النص المفهرس
صفحات 181-200
٢١ - كتاب الجهاد (١٣) باب ما جاء في الغلول - ١٨١ ١٩٩١٢ - وقالَ ابْنُ عُمَرَ: مَا رَأَيْتُ أَجْوَدَ، وَلَا أَمْجَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَليه. ١٩٩١٣ - وَرُوِيَ عَنْهُ مِنْ وَجُوهِ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَعِذُ بِاللَّهِ مِنَ البُخْلِ، وكانَ يَقُولُ: ((أَيُّ دَاءٍ أَدْوَاً مِنَ الْبُخْلِ)) (١). ١٩٩١٤ - وَمِنْ حَدِيثِ بْنِ المنكَدِرِ، عَنْ جَابِرٍ، قَالَ: مَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّه عَنْ شَيْءٍ قَطُّ، فقالَ: لا(٢). ١٩٩١٥ - وأمَّا سَجَاعَتُهُ ونَجْدَتُهُ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عليٍّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - رضي الله عنه - أَنَّهُ قالَ: مَا رَأيْتُ أَثْبَتَ جَنَانًا، وَلا أَجْراً قَلْبَا مِنْ رَسُولِ اللّهِ عَهٍ. ١٩٩١٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ مثلُهُ. ١٩٩١٧ - وأمَّا الكَذِبُ، فَقَدْ جَعَلَهُ اللَّهُ صِدِّيقًا نَبِيّا، وَكَفَى بِهذا. = وفي كتاب فضائل القرآن . الحديث (٤٩٩٧)، باب ((كان جبريل يعرض القرآن على النبي )). فتح الباري (٤٣٠٩)، ومسلم فى الفضائل. الحديث رقم (٥٠ - ((٢٣٠٨)) من طبعة عبدالباقي، ص (١٨٠٣:٤)، باب ((كان النبي ◌ّ أجود الناس بالخير من الريح المرسلة))، وأخرجه الترمذي في الشمائل (٣٤٦) باب ((ما جاء في خلق رسول اللَّه عَ﴿4))، والنسائي في الصوم، باب ((الفضل والجود في رمضانَ. والإمام أحمد في ((مسنده)) (١ : ٣٦٣)، وابن خزيمة في الصحيح (١٨٨٩) وابن حبان في صحيحه (٣٤٤٠)، والبيهقي في السنن (٤: ٣٠٥)، وفي (معرفة السنن والآثار)) (٦ : ٩٠٦١ - ٩٠٦٢). (١) أخرجه البخاري في كتاب الخمس (٣١٣٧) باب ((إذا بعث الإمام رسولا في حاجة)) فتح الباري (٢٣٨:٦)، وفي المغازي (٤٣٨٣) باب (( قصة عُمان والبحرين)) فتح الباري (٩٥:٨)، والإمام أحمد في «مسنده» (٣ : ٣٠٨). (٢) أخرجه البخاري في الأدب (٦٠٣٤) باب ((حسن الخلق والسخاء وما يُكره من البخل))، ومسلم في الفضائل، ح (٢٣١١) في طبعة عبد الباقي باب «ما سئل رسول الله عليه عن شيء، فقال: لا))، والبيهقي في دلائل النبوة (١: ٣٢٥). ١٨٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ١٩٩١٨- وَفيهِ: جوازُ قِسْمةِ الغَنَائِمِ فِي دَارِ الحَرْبِ؛ لأنَّ الجِعِرَّانة كَانَتْ يَوْمَئِذٍ مِنْ دَارِ الحَربِ . ١٩٩١٩ - وَفِيهَا قَسَمَ رَسُول اللَّهِ مَّه ◌َغَنَائِمَ حُنَيْنٍ، وَذَلِكَ مُوجُودٌ فِي حَدِيثٍ جُبیٍ بْنِ مطعمٍ ، وَجَابرٍ . ١٩٩٢٠ - واختُلَفَ الفُقَهَاءُ فِي قِسْمَةِ الغَنائمِ فِي دَارِ الحَرْبِ . ١٩٩٢١ - فَذَهَبَ مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، والأوْزَاعِيُّ، وأصْحَابُهم: إلى أَنَّ الغَنَائِمَ يَقْسِمُها الإمامُ على العَسْكَرِ فِي دَارِ الحَرْبِ . ١٩٩٢٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَهُمْ أولى بها منه . ١٩٩٢٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا تُقْسَمُ الغَنَائِمُ في دَارِ الحَرْبِ. ١٩٩٢٤ - وقالَ أَبُو يُوسُفَ: أَحَبُّ إِلىَّ أَنْ لا تُفْسَمَ فِي دَارِ الحَرِبِ. إِلا أَنْ يَجِدَ حمولةٌ ، فيقسمُها في دارِ الحربِ . ١٩٩٢٥ - قال أبو عُمرَ: والصَّحِيحُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ في ذَلِكَ لِلأُثَرِ المذگُورِ فِیهِ . ١٩٩٢٦ - وَفِيهِ جَوَازُ ذَمِّ الرَّجُلِ الفَاضِلِ لِنَفْسِهِ إذا لَمْ يُرِدْ بِهِ إِلا دَفْعَ العَيْبِ عَنْ نَفْسِهِ ، وَكَانَ صَادِقًا في قولِهِ . ١٩٩٢٧ - وَفِيهِ دَلِيلٌ على أَنَّ الْخَلِيفَةَ على المُسْلِمِينَ، النَّاظِرَ لَهُم، المُدَبْرَ لِأُمُورِهم، لا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ كَذَّبًا وَلا بَخِيلًا ، وَلَا جَبَانًا . ١٩٩٢٨ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلَمَاءُ أَنَّ الإِمَامَ يَجِبُ أَنْ لا يَكُونَ فِيهِ هذهِ الخِلالِ السُّوءِ وأنْ يكون أفضلَ أَهْلِ وَقْتِهِ حَالاً، وأجْمَلَهم خِصَالا ، إنْ قُدِرَ على ذَلِكَ . ١٩٩٢٩ - وقولُهُ: ((لا تَجِدُوني بَخِيلًا، وَلَا كَذَّابًا))؛ لأنَّ البَخِيلَ يُحْتُمَلُ أنْ يقولَ الأمر ولا يَفْعلُ . ٢١ - كتاب الجهاد (١٣) باب ما جاء في الغلول - ١٨٣ ١٩٩٣٠ - يقولُ: ((فَلا تَجِدُوني كَذَّابًا أبدًا ». ١٩٩٣١ - وَقَدْ سَوَّى رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ فِي هَذا الْحَدِيثِ بَيْنَ البُخْلِ والجُبْنِ والگَذِبِ . ١٩٩٣٢ - وأكْثَرُ الآثَارِ على هذا. ١٩٩٣٣ - وفي ذَلِكَ مَا يُعَرِضُ حَدِيثَ صفوانَ بْنِ سليمٍ: أنَّ الْمُؤْمِنَ يَكُونُ بَخِيلا وجَبَانًا، ولا يَكُونُ كَذَّابًا(١). ١٩٩٣٤ - والكَذَّبُ عِنْدَهم: المَعْرُوفُ مِنْهُ كَثْرَهُ الكَذِبِ ؛ لأَنَّ فَعَّالا لا تَكُونُ إلا لِلْمُبَالَغَةِ ، وهُوَ أَكْثَرُ مِنْ كاذِبٍ . ١٩٩٣٥ - وأجَمعَ الْحُكَمَاءُ على أَنَّ الكَذِبَ في السُّلْطَانِ أَقْبَحُ مِنْهُ في غيرِهِ ؛ لأَنَّهُ لا يوثقُ مِنَ السَّلْطَانِ إِذا كانَ كَذُوبًا بِوَعْدٍ ولا وعيدٍ ، وفِي ذَلِكَ فَسَادُ أَمْرِهِ . ١٩٩٣٦ - قالَ مُعَاوِيَةُ لِعَمْرِو بْنِ العاصِ: ((إِنَّ فَسَادَ هذا الأمْرِ أنْ يعطوا على الهَوى، لا على التِّقَى ، وأَنْ يَكُونُوا في الوَعْدِ والوَعِيدِ ... )). ١٩٩٣٧ - وفِيهِ إِبَاحَةُ الغَنَائِمِ لِلْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوَالِ المُشْرِكِينَ، وَسَائِرِ الكُفَّارِ. ١٩٩٣٨ - وَلَمْ تَكُنْ مُبَاحَةٌ لِأحَدٍ قَبْلَ هذِهِ الأُمَّةِ. ١٩٩٣٩ - وَهِيَ مِنَ الْخِصَالِ الّتي فُضِّلَ بِها رسُولُ اللَّهِ لَّهِ وَأُمَّتُهُ مِنْ مَالِ كُلِّ حربي . ١٩٩٤٠ - وَقَدْ ذَكَرْنا الآثارَ بِذَلِكَ فِيمَا تَقَّدَمَ مِنْ كِتابِنا هَذَا . (١) من حديث رواه مالك في الموطأ: ٩٩٠، باب ((ما جاء في الصدق والكذب)) وسيأتي في كتاب الكلام . ١٨٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ ١٩٩٣١ - وأخْبرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصرٍ، قالَ: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ ، قالَ: حدَّثْنَا إِسْماعيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قالَ : حدَّثْنا يحيى بْنُ عَبْدِ الحَمِدِ، قالَ : حدَّثَنَا أَبُو معاويةً ، عَنِ الأعْمَشِ ، عَنْ أَبِي صَالحٍ ، عَنْ أبي هريرةَ ، قالَ : قالَ رسُولَ اللَّهِ ◌َُّ: (لَمْ تَحلّ الغَنَائِمُ لِقَومٍ سُودِ الرُّؤُوسِ قَبْلَكُمْ كَانَتْ تَنْزِلُ نارٌ مِنَ السَّمَاءِ فَتَأْكُلُهَا، فَلَمَّا كَانَ يَومَ بَدْرٍ أَسْرَعَ النَّاسُ فِي الغَائِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تعالى: ﴿ لَولا كِتّابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(١) إلى آخر الآيتين. [الأنفال: ٦٨ - ٦٩ ]. ١٩٩٤٢ - وأمَّا قولُهُ عَّ: ((أَدُوا الخائِط والمِخْيُطَ)). ١٩٩٤٣ - وَيُروى: الخِيَاطَ والمِخْيَطَ، فالخَائِطُ: وَاحِدُ الخيطِ، والمِخْيَطُ: الإِبْرَةُ . ١٩٩٤٤ - وَمَنْ رَوَهُ الخِيَاطَ، فَقَدْ يكُونُ الخِياطُ: الْخَيُوطُ، ويكونُ الخِيَاطُ المِخْيَطُ ، وَهِيَ الإِبْرَةُ، وَمِنْهُ قولُهُ عَزَّ وجل: ﴿حَتَّى يَلِجَ الجملُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ ﴾ [الأعراف: ٤٠] . ١٩٩٤٥ - وَلَا خِلافَ أنَّ الرِّوَايَةَ: المِخْيَطُ بِكَسْرِ المِيمِ . ١٩٩٤٦ - وقالَ الفَرَّاءُ (٢): يُقَالُ خياطٌ وَمِخْيَطٌ، كَما يُقَالُ لِحَافٌ ومِلْحِفٌ (١) أخرجه الترمذي في التفسير (٣٠٨٥) باب ((ومن سورة الأنفال)) والنسائي في سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٣٨٣:٩)، والطبري في ((تفسيره) (١٦٣٠١)، وابن حبان (٤٨٠٦)، والبيهقي في ((السنن)) (٢٩٠:٦ -٢٩١)، وقال الترمذي : حسن صحيح غريب من حديث الأعمش. (٢) في معاني القرآن (١ : ٣٧٩). ٢١ - كتاب الجهاد (١٣) باب ما جاء في الغلول - ١٨٥ وقِناع ومِقْنَع، وإِزَارٌ وَمِئْزَرْ وقِرام ومِقرم(١). ١٩٩٤٧ - قال أبو عمر: وهَذَا كَلامٌ خَرجَ على القَليلِ لِيَكُونَ مَا فَوقَهُ أَحْرَى بالدُّخُولِ فِي مَعْنَاه . ١٩٩٤٨ - كما قالَ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًا يَرَهُ﴾ [ الزلزلة: ٧-٨]. ١٩٩٤٩ - وَفِيهِ أَنَّ الغُلُولَ كثيرهُ وقليلُهُ حَرَامٌ، وَأَنَّهُ عَارٌ وَشَنَارٌ ، والشَّنَارُ كِلَمَةٌ تَجْمَعُ العَارَ وَالنَّارَ . ١٩٩٥٠ - وَمِنْهِم مَنْ قَالَ: تَجْمَعُ الشِّيْنَ والنَّارَ . ١٩٩٥١ - ومعنى ذَلِكَ: منقصةٌ في الدُّنيا، وعذَابٌ في الآخِرَةِ . ١٩٩٥٢ - والغُلُولُ مِنْ حُقُوقِ الآدَمِّينَ، ولابُدَّ فيهِ مِنَ القَصَاصِ في الدُّنيا بِالْمَال، أو في الآخِرَةِ بالْحَسَنَاتِ والسيئاتِ . ١٩٩٥٣ - وأمَّا قولُهُ: ((مَالي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عليكُم إلا الخُمْسُ، والخُمْسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ )) ، فَإِنَّهُ أَرادَ : ((إلا الخُمْسُ، فإِنَّ العَمَلَ فيِهِ بِرَأْيِي وَاجْتِهَادِي))؛ لأنَّ الأَرْبَعَةَ الأَخْمَاسَ مِنَ الغَنِيمَةِ مَفْسُومَةٌ على أَهْلِها، مِمَّنْ حَضَرَ القِتَالَ مِنْ رَفِيعٍ أو وَضِعٍ. ١٩٩٥٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعَبْدِ والأحِيرِ والمَرْأَةِ والتَّاجِرِ مِنَ الغَنِيمَةِ في مَوضِعِهِ، وَذَكَرْنَا كَيفَ قِسْمَةُ الغَنِيمَةِ لِلْفَارِسِ والرَّاجِلِ فِي مَوضِعِهِ أيضًا . ١٩٩٥٥ - وأمَّا الْخُمسُ، فَكَانَ مَالِكٌ لا يَرَى قِسْمَتَهُ أخْمَاسًا، وقالَ: حُكْمُهُ حُكْمُ الفَيْءٍ ، وقِسْمَتُهُ مَرْدُودَةٌ إلى اجْتِهادِ الإِمام(٢) . (١) (القرام) = هو ثوب من صوف ملوّن يتخذ ستراً. (٢) تقدم ذلك في المسألة (٤٩١) ١٨٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٤ - ١٩٩٥٦ - وقالَ الشَّفِعِيُّ: يُقْسِمُ الْخُمْسُ على خَمْسَةٍ أَسْهُمِ. ١٩٩٥٧ - وَهُوَ قَولُ الثَّوْرِيّ. ١٩٩٥٨ - وقالَ أُبُو حَنِيفَةً: يُقسمُ الخُمسُ على ثَلاثَةِ أَسْهُمِ: لِلْفُقَراءِ والمَسَاكِينِ وأبْنِ السَّبِيلِ، وَأَسْقَطَ سهمَ النَّبِيِّ ◌َهُ وسَهْمَ ذِي القُرْبِى. ١٩٩٥٩ - وقالَ: سقطا بِمَوتِ النّبِيِّ عَّ . ١٩٩٦٠ - وخالفَهُ أكْثَرُ الفُقَهَاءِ فِي سَهْمَ ذِي القربى ، ١٩٩٦١ - وقالُوا: إنّهُ لِقِرَابَةِ النّبِيِّ - عليه السلام - مِنْ بَنِي هَاشِمٍ، وَهُمُ الَّذينَ ١٠٠٥ تَحْرُمُ عَلَيهِمُ الصَّدَقَةُ . ١٩٩٦٢ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، والشَّافعيِّ، والثَّورِيِّ، والأوْزَاعِيِّ، وأحْمَدَ ، وأبي ثُورٍ . ١٩٩٦٣ - والحُجَّةُ لَهم حَدِيثُ ابْنِ شهابٍ ، عَنْ سَعيدِ بْنِ المسيِّبِ ،عَنْ جبيرٍ ابْنٍ مُطْعَمِ، قالَ: قسمَ رَسُولُ اللَّهِ عَه سَهْمَ ذِي القُربِى لِبَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي المُطَِّبِ مِنَ الْخُمْسِ، وقالَ: ((إِنَّنَا بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو المُطَّلِبِ شَيْءٌ وَاحِدٌ ... )) الحديث(١). ١٩٩٦٣ - وليسَ في هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ مُسْنَدٌ غَيرِهُ. (١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٤٧)، والبخاري في كتاب الخمس (٣١٤٠)، باب ((ومن الدّليل أن الخمس للإمام))، فتح الباري (٦: ٢٤٥)، وفي المغازي (٤٢٢٩) باب (( غزوة خيبر))، الفتح (٧ : ٤٨٤)، وفي المناقب (٣٥٠٢) باب مناقب قريش)) (٦: ٥٣٣) وأبو داود في الخراج والإمارة (٢٩٧٨ - ٢٩٧٩) باب ((بيان مواضع قسم الخمس)) (٣: ١٤٥)، والنسائي في قسم الفيء (٧ : ١٣٠) - باب (( البيعة على الأثرة))، وابن ماجه في الجهاد (٢٨٨١) باب ((قسمة الخمس)) (٢: ٩٦١) والبيهقي في السنن (٦: ٣٤١)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٩ : ١٣١٠١). ٢١ - كتاب الجهاد (١٣) باب ما جاء فى الغلول - ١٨٧ ١٩٩٦٥ - وقالَ بِدُخُولِ بني المطِّبِ مَعَ هَاشِمٍ مِنْ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ: الشَّفِعِيُّ(١) وأبو ثَورٍ ، وأَحْمَدُ . ١٩٩٦٦ - وأمّا سَائِرُ الفُقَهَاءِ فَيَقْتَصِرُونَ فِيهِ على بَنِي هَاشِمٍ . ١٩٩٦٧ - فَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عِبَّاسٍ ومُحَمِّدِ بْنِ الحنفيّةِ أَنَّ (( ذَوي القُربى )) الَّذِين عَنَى اللَّهُ في آيةِ الْخُمسِ بَنُو هَاشِمٍ . ١٩٩٦٨ - قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَقَدْ خَالَفَنَا في ذلك قَومُنَا . ١٩٩٦٩ - وكانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ يَذْهَبُ إلى أَنَّ ذَوِي الْقُرْبِى بَنُو هَاشِمٍ خَاصَّةٌ. ١٩٩٧٠ - وقالَ بِقَولِ الشَّانِيِّ فِي إِدْخَالِ بَنِي الْمُطَّبِ مَعَ بَنِي هَاشِمٍ: مُجَاهِدٌ، وقَتَادُ وابْنُ جریجٍ ، ومسلمُ بْنُ خالدٍ . ١٩٩٧١ - والحَّجةُ لِهذِهِ الأَقْوَالِ تَطُولُ، وشَرْطُنا الاخْتِصَارُ. ١٩٩٧٢ - وَذَكَرَ سُنَيدٌ ، قالَ: حدَّثْنَا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْيانَ ، عَنْ قَيْسٍ بِنِ مسلم، عَنِ الْحَسَنِ بْنٍ محمد بْنِ الحنفيّةِ، قالَ: اخْتُلَفَ النَّاسُ فِي هَذَينِ السَّهْمَيْنِ بَعْدَ وفاة النّبِيِّ ◌َّيِ: سهم الرسول وسهم ذِي القُرْبِى، ثُمَّ أَجْمَعُوا على أنْ يَجْعَلُوهُ - يعني سهم النبي ◌َّ - في الكِرَاعِ في سبيلِ اللَّهِ فَكَانَ ، كذلك خِلافَةً أبي بِكْرٍ وَعُمَرَ - رضي الله عنهما(٢). (١) الأم (٤ : ١٤٧). (٢) كان رسول اللّه عَ﴾ يصرفه في مصارفه فيأخذ منه صلوات الله وسلامه عليه خمس الخمس فينفق منه على نفسه وعياله ، فإن بقي منه شيء رده في الفقراء والمساكين . ويعطي خمس الخمس الثاني لذوي قرباه ، بني هاشم وبني المطلب ، ولم يعط لبني عبد الشمس ولا لبني نوفل من ذلك الخمس شيئاً . وبعد وفاة رسول الله مج أسقط أبو بكر سهم رسول اللّه وسهم قرابته، أما سهم رسول اللّه = ١٨٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصار / ج ١٤ ١٩٩٧٣ - قَالَ: وحدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحاقَ ، قالَ: قُلْتُ لأبي جعفرٍ : مَا صَنَعَ علىِّ - رضي الله عنه - في الخُمسِ حِينَ وُلِّي؟ قالَ: صَنَعَ بِهِ اتَّبَعَ فيه أَثَرَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يُدَّعَا عليهِ خِلافُهُمَا (١) . ١٩٩٧٤ - قالَ: وحدَّثْنا وَكِيعٌ، عَنْ سُفْانَ، عَنْ خصَيْفٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ ، قالَ: كَانَ آلُ مُحمدٌّ عَِّ لا تَحِلُّ لَهِم الصِّدَقَةُ، فَجُعِلَ لَهُمْ سَهْمُ ذِي القُرْبِى . ١٩٩٧٥ - قالَ: وحدَّثنا هشيمٌ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَسَنٍ، قالَ: لَمَّا مُنِعْنَا الصَّدَقَةَ جُعِلَ لَنَا سَهْمُ ذي القُربى خُمسُ الخُمسِ . ١٩٩٧٦ - قالَ: وأخْبرنا جَرِيرٌ، عَنْ موسى ابْنٍ أبي عَائِشَةَ ، قالَ: سَأَلْتُ يحيى بْنَ الجزارِ عَنْ سَهْمِ رَسُولِ اللَّهِ عَلَّهِ، فقالَ: خُمْسُ الخُمْسِ (٢) . ١٩٩٧٧ - قالَ: وحدَّثنا حجاجٌ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ في قَول اللَّهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] قال: أربْعَةُ أَخْمَاسِهِ لِمَنْ حَضَرَ القتال مِنَ النَّاس، = فإنه سقط بوفاته واستعيض عنه لمن يخلفه من الخلفاء براتب معين يتقاضاه أمير المؤمنين ، وأما سهم قرابته فإنهم استحقوه بنصرتهم لرسول اللّه وقرابتهم منه، ومن لم يكن منه نصرة لرسول اللّه فلا شيء له منه ، ولذلك أسقط أبو بكر سهم القرابة وحوَّل مصرف هذين السهمين إلى الجهاد ، فجعل يشتري بهما الكراع والسلاح لنصرة دين اللَّه تعالى ، وأدخل استحقاق الفقراء منهم في سهم فقراء المسلمين ، وأجرى بقية السهام كما كان رسول اللّه يجريها . وتبع عمر بن الخطاب ومن بعده علي بن أبي طالب أبا بكر الصديق رضي اللّه عنهم في ذلك ، فعن الأعمش ، عن إبراهيم النخعي ، قال : كان أبو بكر وعليّ يجعلون سهم النبي في الكراع والسلاح ، فقلت لإبراهيم : ما كان عليّ يقول فيه ؟ قال : كان أشدهم فيه . (١) مصنف عبد الرزاق (٥: ٢٣٨)، والأثر (٩٤٨٢). (٢) مصنف عبد الرزاق (٥: ٢٤٠)، الأثر (٩٤٨٦). ٢١ - كتاب الجهاد (١٣) باب ما جاء فى الغلول - ١٨٩ والخُمْسُ الْبَاقِي لِلَّهِ، وللرَّسُولِ مِنْهُ خمسٌ، وخُمسٌ لِذِي القَرْبى، وخُمسٌ لِلْيَتَامى، والمساكينِ خُمْسٌ ، ولابْنِ السَّيْلِ خُمْسٌ . ١٩٩٧٨ - وقالتْ طَائِفَةٌ: ذُو القُربِى قَرَابَةُ الإِمَامِ . ١٩٩٧٩ - وهُوَ قَولُ الحَسَنِ الْبَصْرِي. ١٩٩٨٠ - وورد في حَدِيثٍ مَرَفُوعٍ إِلى النَّبيِّ ◌َهِ، قالَ: إِذَا أُطْعِمَ طُعْمَةً فِهي لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ(١) . (١) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٤:١)، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة [ قال عبد اللّه: وسمعته من عبد الله بن أبي شيبة ] قال: حدثنا محمد بن فُضيل عن الوليد بن جُميع عن أبي الطفيل قال: لما قبض رسول اللّه عَّه أرسلت فاطمة إلى أبي بكر: أنت ورثت رسول اللّه عليه أم أهله؟قال: فقال: لا، بل أهله، قالت: فأين سهم رسول اللّه عمليه؟ قال: فقال أبو بكر : إني سمعت رسول اللّه عَّه يقول: إن اللّه عز وجل إذا أطعم نبيا ثم قبضه جعله للذي يقوم من بعده ، فرأيت أن أرده على المسلمين، فقالت: فأنتَ وما سمعت من رسول اللّه عَّه أعلم. وقال الشيخ أحمد شاكر معلقًا عليه : إسناده صحيح . الوليد بن جميع : هو الوليد بن عبد الله بن جميع . نسب إلى جده ، وهو ثقة . أبو الطفيل : هو عامر بن واثلة ، من صغار الصحابة ، وهو آخرهم موتًا، مات سنة ١٠٧ أو سنة ١١٠. والحديث ذكره الحافظ ابن كثير في تاريخه (٢٨٩:٥) نقلا عن المسند، ثم قال: ((هكذا رواه أبو داود عن عثمان بن أبي شيبة عن محمد بن فضيل به . ففي لفظ هذا الحديث غرابة ونكارة، ولعله روي بمعنى ما فهمه بعض الرواة ، وفيهم من فيه تشيع ، فليعلم ذلك . وأحسن ما فيه قولها : أنت وما سمعت من رسول اللـه عليه. وهذا هو الصواب، وهو المظنون بها، واللائق بأمرها وسيادتها وعلمها ودينها ، رضي اللّه عنها. وكأنها سألته بعد هذا أن يجعل زوجها ناظرًا على هذه الصدقة فلم يجبها إلى ذلك لما قدمناه ، فتعتبت عليه بسبب ذلك ، وهي امرأة من بنات آدم، تأسف كما يأسفن، وليست بواجبة العصمة، مع وجود نص رسول اللّه عَّه ومخالفة أبي بكر الصديق ، رضي اللّه عنها. وقد روينا عن أبي بكر رضي اللّه عنه أنه ترضى فاطمة وتلاينها قبل موتها ، فرضيت ، رضي اللّه عنها)). ١٩٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ ١٩٩٨٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْتَادِهِ في ((النَّمْهِيدِ)). ١٩٩٨٢ - وَهُوَ حَدِيثٌ لا تَقُومُ بمثلِهِ حُجَّةٌ لِضَعِفِهِ . ١٩٩٨٣ - وقُلْنا في معناه هناكَ إنَّها ولاية القسمةِ والعمل فيها باجتهادِ الرأي . ١٩٩٨٣ - وكانَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّنَ - رضي الله عنه - يَرَى ذَلِكَ لِقَرَابَتِهِ . ١٩٩٨٤ - وكانَ عليّ، وابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما - يَرَونَ أَنَّ خُمْسَ الخُمْسِ لِبَنِي هَاشِمٍ . ١٩٩٨٦ - وكتب إلى ابْنِ عَبَّاسٍ نَجْدَةُ الحروريُّ، يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ، فقالَ: كُنَّا نرى أنَّهُ لَنَا فَأَبَى ذلك عَلَيْنَا قَومُنَا - يعني قُرَيْشً (١). ١٩٩٨٧ - وُرُوِيَ عَنْ عليّ بْنٍ أبي طالبٍ (رضي الله عنه) أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيِّ عَُّ أنْ يُوَلِِّ خُمْسَ الْخُمْسِ ، فَلاَ أَنَازَعُ فِي وِلاَيَتَهِ، فَفَعَلَ ، فَكْتُ إِلَيْهِ إِلى آخرِ خِلافَةٍ عُمَرَ ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ لِلنَّاسِ إِلَيْهِ حَاجَةٌ، وَنَحْنُ عنه في غنى، فاقْسِمْهُ أَنتَ فِيهم - يعني بني هاشمٍ ، فَلمَّا خَرَجْتُ قالَ لي العبّاسِ- وكانَ دَاهِيةٌ -: لَقَدْ أَخْرَجْتَ عَنَّا أو عَنْ أَيْدِينا. ولن يَعُودِ إِلَينا . ١٩٩٨٨ - قالَ عليٌّ: فَمَا دُعِيتُ إليهِ بَعْدُ. ١٩٩٨٩ - وقالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: دَعَاَنَا عُمَرُ أَنْ ينكح منه أيامانا ويخدم منه عائلنا ويعطينا منه ما يكفينا ، فَأَبِينًا إلا أنْ نُعْطَاهُ كلَّهَ فأبى(٢). (١) جامع الأصول (٢: ٦١١)، والجامع لأحكام القرآن (٨: ١٧)، ومصنف عبد الرزاق (٥ : ٢٣٨)، وسنن البيهقي (٦: ٣٤٥)، والأموال (٣٣٥)، والمحلى (٧: ٣٢٩)، والمغني (٦ : ٤٠٧، ٤١٠)، وكشف الغمة (٢: ١٦٨)، ومعرفة السنن والآثار (٩: ١٣١٤٢). (٢) الأموال (٣٣٥)، وأحكام القرآن للجصاص (٣: ٦٣). ٢١ - كتاب الجهاد (١٣) باب ما جاء في الغلول - ١٩١ ١٩٩٩٠ - وَلَا يَصِحُ أنَّ عَلِيّا دُعِي إلى ذَلِكَ فِي خَلَافَتِهِ، فَأَبِى لِئِلا يُؤْخَذَ عليهِ خِلافُهُ الْحَلِفَتَيْنِ ؛ لأنَّهُ لَمْ تَكُنْ فِي مُدَّةٍ خلافته مَغْنِمٌ . ١٩٩٩١ - وقالَ الطبريُ: يُقْسَمُ الْخُمسُ على أَرْبَعَةِ أَسْهُمِ؛ لأنَّ سَهْمَ الَِّيِّ . ◌َِّ مَرْدُودٌ على مَنْ سَمِّى مَعَهُ فِي الآيةِ ، قِيَاسًا على مَا أَجْمَعُوا عليه فِيمَنْ غرمَ مِنْ أَهْلِ سُهْمَانِ الصَّدَقَاتِ . ١٩٩٩٢ - وَخْتُلَفَ العُلَمَاءُ فِي سَهْمِ الَِّيِّ عَِّ، فَقَالَ ( ..... )(١) سَهْمُهُ مِنَ الخُمْسِ خُمْسُهُ، والصَّفِيُّ أيضًا مَعَ ذَلِكَ ، وَلَمْ نَجِدْ للصّفِيّ ذكر في حَدِيثِ مَالِكٍ هذا(٢) . ١٩٩٩٣ - وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي أَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ . ١٩٩٩٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَها في ((التَّمهيدِ)). ١٩٩٩٥ - مِنْها ما رواه هشامُ بْنُ عروةَ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائشَةَ، قَالَتْ: كَانَت صَغِيةٌ من الصَّفِيِّ(٣). ١٩٩٩٦ - وإنَّما سكَتَ، واللَّهُ أعْلَمُ - مَالِكٌ عَنِ السَّبِي لِشُهْرَتِهِ عِنْدَهم . ١٩٩٩٧ - وَكَانَ الصَّفِيّ مَنْ يَصْطَفِيهِ الإِمامُ مِنْ رَأْسِ الغَنِيمَةِ؛ فَرَسًا، أو أمَةٌ ، أو عَبْدًا، أو بَعِيرًا عَلى حسبٍ حَالِ الغَنِيمَةِ . (١) موضعه بياض بالأصل . (٢) لقد سقط سهم الصّفي، وهو شيء كان يصطفيه رسول الله عَّهُ لنفسه، أي يختاره من الغنيمة، مثل : درع ، وسیف (٣) أخرجه أبو داود في الخراج - باب ((ما جاء في سهم الصفي))، والطبراني في الكبير ٢٤/(١٧٥)، وصححه ابن حبان (٤٨٢٢)، والحاكم في ((المستدرك)) ٣٩:٣ على شرط الشيخين ووافقه الذهبي . ١٩٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ ١٩٩٩٨ - وأجْمَعَ العُلَماءُ على أنَّ الصَّفِيَّ لَيسَ لِأَحَدٍ بَعْدَ النَّبِّ ◌َِّهُ. ١٩٩٩٩ - إلا أنّ إبا ثورٍ حُكِيَ عَنْهُ مَا يُخَالِفُ هذا الإجْمَاعَ. ٢٠٠٠٠ - فقالَ: الآثارُ في الصَّفِيِّ ثَابِتَةٌ ، وَلا أَعْلَمُ شَيئًا نَسَخَهَا . ٢٠٠٠١ - قالَ: فَيُؤْخَذُ الصَّفِيُّ ويجْرِي مَجْرِى سَهْمِ النَّبِيِّ ◌َِ﴾. ٢٠٠٠٢ - قالَ أبو عمر: قَدْ قَسمَ الخُلفَاءُ الرَّاشِدُونَ بَعْدَ النبيِّ ◌َّهِ الغَنَائِمَ، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهم اصْطَفُوا مِنْ ذلك شَئًا لأَنْفُسِهِمٍ غَيْرَ سَهَامِهِم ، واللهُ أعْلَمُ . ٢٠٠٠٣ - وَلِلْعُلَماءِ فِي سَهْمِ النَِّيِّ - عليه السلام - أقْوَالٌ مِنْها: ٢٠٠ - أنَّهُ يُرَدُّ إِلى مَنْ سمَّى في الآيةِ . ٢٠٠٠٥ - وَبِهِ قالَ الطَّيَرِيُّ على مَا قَدَّمْنَا عَنْهُ . ٢٠٠٠٦ - وقالَ آخرونَ: هُوَ لِلْخَلِيفَةِ بَعْدَهُ. ٢٠٠٠٧ - وقالَ أخرونَ؛ يُجْعَلُ في الخَيلِ والعدةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ . ٢٠٠٠٨ - وَمِمَّنْ قالَ بِذَلِكَ أيضًا: قَتَادَةُ ، وأحْمَدُ بْنُ حنبل . ٢٠٠٠٩ - وقالَ الشَّافِعِيُّ: يَضَعُ الإِمَامُ سَهْمَ رَسُولِ اللَّهِ ◌َّهِ فِي كُلِّ أَمْرٍ يَنْفَعُ الإِسْلامَ وَأَهْلَهُ مِنَ الكِراعِ والسّلاحِ، وَأَعْطِى أَهْلَ البلاءِ مِنَ المسْلِمِينَ. مَنْفعةٌ ، وتنفلَ منه عِنْدَ الحَرْبِ(١). ٩٥١ - وَذُكِرَ في هذا البَابِ : عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْمَى بْنِ سَعِيدٍ، [عَنْ مُحَمَّدٍ](٢) بْنِ يَحْنِى بْنِ حَبَّانَ؛ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِي قَالَ : تُوُفِّيَ رَجُلٌ يَوْمَ [ حُنَيَنٍ](٣) . وَإِنَّهُمْ ذَكَرُوهُ (١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٤: ١٤٧)، باب ((سن تفريق القسم)). (٢) ما بين الحاصرتين ليس في ( ك). (٣) في (ك): (خيبر)). ٢١ - كتاب الجهاد (١٣) باب ما جاء فى الغلول - ١٩٣ لِرَسُولِ اللَّهِ لَه. فَرَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ: ((صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ) فَتَغَيَّرَتْ وُجُوهُ النَّاسِ لِذِلِكَ. فَرَعَمَ زَيْدٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ: (إِنَّ صَاحِبِكُمْ قَدْ غَلَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ)) قَالَ فَفَتَحْنَا مَتَاعَهُ، فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرِزِ يَهُودَ ، مَا تُسَاوِينَ دِرْهَمَيْنِ (١). ٢٠٠١٠ - قال أبو عمر : هَكَذا رَوَاهُ یَحِی بْنُ یحیی ، عَنْ مُحَمّدِ بنِ یحیی بنِ حبانَ : أَنَّ زَيْدَ بْنَ خالدٍ لَمْ يَقُلْ عَنْ أبي عمرةَ ، ولا عَنِ ابْنِ أبي عمرةَ . ٢٠٠١١ - وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ، وسَقَطَ مِنْ كِتَابِهِ ذِكْرُ أبي عمرةَ، أو أبنٍ ابي عمرةَ . (١) الموطأ: ٤٥٨. وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٧١٠). باب في تعظيم الغلول، والحاكم في ((المستدرك)) ١٢٧/٢، وعنه البيهقي في (( دلائل النبوة) ٢٥٥/٤ من طريق مسدد بن مسرهد عن يحيى القطان، عن يحيى بن سعيد بهذا الإسناد. وصححه الحاكم على شرطهما ، ووافقه الذهبي. وأخرجه النسائي في الجنائز ٦٤/٤ باب الصلاة على من غَلِّ، عن عبيد اللّه بن سعيد، عن يحيى القطان ، به . وأخرجه عبد الرزاق (٩٥٠١)، (٩٥٠٢)، وأحمد ١٩٢/٥، والحميدي (٨١٥)، وأبو بكر ابن أبي شيبة في ((المصنف)) ٤٩١/١٢ - ٤٩٢، وأبو داود (٢٧١٠)، والحاكم ١٢٧/٢، والبيهقي فى السنن ٢١٠١/٩، وفى ((الدلائل)) ٢٥٥/٤، والطبراني في «الكبير» (٥١٧٤) و(٥١٧٥) و (٥١٧٦) و (٥١٨٠) و (٥١٨١) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، به . وأخرجه أحمد ١١٤/٤، وابن ماجه (٢٨٤٨) في الجهاد : باب الغلول: والطبراني (٥١٧٧) و (٥١٧٨) و (٥١٧٩) من طرق عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن ابن أبي عمرة ، عن زيد بن خالد الجهني . وأخرجه البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١٣: ١٨١٤١) من طريق الشافعي، عن سفيان بن عيينة ، عن يحيى بن سعيد ، به ، وفي (١٣: ١٨١٤٢) من طريق الشافعي ، عن عبد الوهاب ، عن يحيى بن سعيد به، وهو عند الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥١) باب ((الغلول)). ١٩٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ــ ٢٠٠١٢ - واخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ في أبي عمرةَ بْنِ أبي عمرةَ في هذا الحديث: ٢٠٠١٣ - فقالَ القعنبِيُّ وابْنُ القآسِمِ ومعنُ بْنُ عيسى وأبُو مُصْعْبٍ ، وسَعِيدُ أبْنُ كثيرٍ بْنِ عُفِيرٍ، وأُكْثُرُ النسخ عَنِ ابْنٍ بكيرٍ ، قَالُوا كُلُهم في هذا الحديثِ: عَنْ مُحمَّدِ بْنٍ يحمى بْنٍ حَبَّن: عَنِ ابْنٍ أبي عمرةَ)). ٢٠٠١٤ - وقال ابنُ وهْبٍ، ومُصْعبٌ الزبيريُ، عَنْ مَالِكٍ عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن يحيى بن حيان، « عَنْ أبي عمرةَ )). ٢٠٠١٥ - ورَوَاهُ حمادُ بْنُ زَيدٍ وابْنُ جريجٍ وابْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنْ يحبِى بْنِ سَعِيد ، عَنْ مُحَمَّدٍ بْنٍ يحيى بْنِ حبَّان، ((عن أبي عمرةَ))، كما قالَ ابْنُ وَهْبٍ . ٢٠٠١٦ - وعنْدَ أُكْثَرِ شُّيُوخِنا في هذا الحديثِ في ((الْمُوَطَّأ): تُوفِّيَ رَجُلٌ يَومَ حُتَيْنٍ، وهُوَ وَهْمٌ"، وإنَّما هُوَ يُومُ خَيْرَ، وعلى ذَلِكَ. جَمَاعَةُ الرَّوَاةِ، وهُوَ ء الصّحيح . ٢٠٠١٧ - والدَّليلُ على ذَلِكَ قولُهُ في الحديثِ: ((فَوَجَدْنَا خَرَزَاتٍ مِنْ خَرَزٍ يَهُودَ، وَلَمْ يَكُنْ بِحُنَيْنِ يَهودُ . ٢٠٠١٨ - وإِنَّما قولُه عليهِ السلامُ: ((صَلُّوا عَلى صَاحِبِكُمْ))، بِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ كالتّشْدِيدِ لِغَيْرِ الَّتِ ، مِنْ أَجْلِ أنَّ المَيِّت قَدْ غَلَّ لِيَنْتَهِيَ النَّاسُ عَنِ الغُلُول؛ لِمَا رَأوا مِنْ تَرْكِ رَسُولِ اللّهِ لَهِ الصَّلاةَ عليه بنفسِهِ، وكانَتْ صَلاَتُهُ على مَنْ صَلَّى عليه رَحْمَةً ، فلهذا لَمْ يُصَلِّ عليهِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ٢٠٠١٩ - وفي قولِهِ (صَلَّوا على صَاحِبِكُم)) دَلِيلٌ عَلَىَ: أَنَّ الذُّنُوبَ لا تُخْرِجُ ٢١ - كتاب الجهاد (١٣) باب ما جاء فى الغلول - ١٩٥ المُذْنِبَ عَنِ الإِيمانِ؛ لأَنَّهُ لَوْ كَفَرَ بِغْلُولِهِ - كما زَعَمَتِ الخَوارِجُ - لَمْ يَكُنْ لِيَأْمُرَ بالصَّلاةِ عَليهِ؛ لأنَّ الكَافِرَ لا يُصَلِّي عليه المُسْلِمُونَ، لا أَهْلُ الفَضْلِ، وَلَا غَيْرُهُم . ٢٠٠٢٠ - وأمَّا تَرْكُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ الصَّلاةَ عَلَيْهِ، وَأَمْرُ غَيْرِهِ بِالصَّلاَةِ عَليهِ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لا يُصَلِّي عَلَى مَنْ ظَهَرَتْ مِنْهُ كَبِيرَةٌ لِيَرْتَدِعَ النَّاسُ عَنِ المعَاصِي وارْتِكَابٍ الكَبَائِرِ . ٢٠٠٢١ - ألا تَرِى أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ على مَاعِزِ الأسْلَمِيِّ، وأَمَرَ غَيرَهُ بالصَّلاةِ عليهِ ، وَلَمْ يُصَلِّ على الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ، وَلا عَلى كَثِيرٍ مِمَّنَ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحُدُودَ ، لِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِرًا لِمَنْ خَلْفَهم ونحوَ ذَلِكَ . ٢٠٠٢٢ - وهَذا أَصْلٌ فِي أَنْ لا يُصَلِّي الإمامُ وَأَئِمَّةُ الدِّينِ على الْمُحْدِثِينَ ولكنّْهم لا يَمْتَعُونَ الصَّلاةَ عَلَيهِم، بَلْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ غَيْرَهُ، كَما قالَ عَليهِ: ((صَلُّوا عَلى صَاحِبِكُم » . ٩٥٢ - ذَكَرَ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ الْكِنَانِيِّ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ أَتِى النَّاسَ فِي قَبَائِلِهِمْ يَدْعُو لَهُمْ. وَأَنَّهُ تَرَكَ قَبِيلَةٍ مِنَ الْقَبَائِلِ. قَالَ ، وَإِنَّالْقَبِيلَةَ وَجَدُوا فِي بَرْدَعَةٍ رَجُلٍ مِنْهُمْ عِقْدَ جَزْعٍ، غُلُولا. فأَتَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ فَكَبْرَ عَلَيْهِمْ، كَمَا يُكْبِرُ عَلَى الْمَيْتِ(١). (١) الموطأ : ٤٥٨ . : ١٩٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٤ ٢٠٠٢٣ - هَذَا الَحَدِيثُ لا أَعْلَمُهُ بِها اللَّفْظِ والمَعْنَى يستندُ عَنِ النبيِّ مَّهُ بِوَجْهِ مِنَ الْوُجُوهِ . ٢٠٠٢٤ - وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ المغيرةِ هَذا مجهولٌ غَيرُ مَعْرُوفٍ بحمل العلم ؛ منهم مَنْ يَقُولُ فِيهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ المغيرةِ ابْنٍ أَبِي بُرْدَةَ الكِتَانِيُّ(١). ٢٠٠٢٥ - وأمَّا تَرْكُ النَّبِيِّ ﴾ِ الدُّعَاءَ لِلْقَبِيلَةِ الَّتِي كَانَ فيها الغُلُولُ، فَوَجْهٌ مِنَ العُقُوبَةِ وَالَّشْدِيدِ، نحو تَرْكِهِ الصَّلاةَ على الغَالِّ بِنَفْسِهِ، وَأَمْرٍ أَصْحَابِهِ بِالصَّلاةِ علیهِ. ٢٠٠٢٦ - وَلَيسَ في هذا الحديثِ مَا يُوجِبُ حُكْمًا في الشَّرِيعَةِ . ٢٠٠٢٧ - وأمَّا تَكْبِيرُ النَّبِيِّ -عليه السلام - على تِلْكَ القَبِيلَةِ، فاللَّهُ أَعْلَمُ مَا أَرَادَ رَسُولُهُ بِذَلِكَ . ٢٠٠٢٨ - وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الإِعْلاَمَ بِأَنَّ مَنْ جَاهَرَ بِالْمَعْصِيَةِ كَالَمِتِ الَّذِي لا يَفْعَلُ أَمْرًاً، وَلَا نَهْيَا، قالَ اللَّهُ عَزَّ وجلّ: ﴿أَمْوَاتٌ غَيرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ [النحل: ٢١]. ٩٥٣ - وَذَكَرَ مَالِكٌ أيضًا في هذَا الْبَابِ عَنْ ثَوْرِ بْنِ الدِّيلِيِّ، عَنْ أَبي الْغَيْثِ سَالِمٍ مَوَلَى ابْنٍ مُطِيعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ◌َُّ عَامَ خَيْرَ. فَلَمْ تَغْتَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا، إِلا الأمْوَالَ، الثِّيَابَ وَالْمَقَاعَ . قَالَ، فَأَهْدَى رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ عَه غُلامًا أَسْوَدَ، يُقَالُ لَهُ مِدْعَمْ، (١) ذكره ابن حبان في الثقات (٣٤٤:٨)، وله ترجمة في لسان الميزان (٣٦٥:٣). ٢١ - كتاب الجهاد (١٣) باب ما جاء فى الغلول - ١٩٧ فَوَجَّهَ(١) رَسُولُ الَّهِ عَه إِلَى وَدِي الْقُرَى. حَتَّى إِذَا كُنّا بِوَدِي الْقُرَى، بَيْثُمَا مِدعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ(٢). فَأَصَابَهُ فَقْتَلَهُ فَقَالَ النَّاسُ: هَنِيْئًا لَهُ الْجَنَّةُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: ((كَلَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ الشَّمَةَ(١) الَِّي أَخَذَ يَوْمَ خَيْرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ ، لتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا)) قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذِلِكَ، جَاءَ رَجُلٌ بِشِراكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللّهِ لَّهِفَقَالَ رَسُولُ الّهِ مَّه((شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانٍ مِنْ نَارٍ))(٤). ٢٠٠٢٩ - قال أبو عمر: هَكَذَا قَالَ يحيى عَمَ خَيْبُر، وَتَابَعَهُ على ذَلِكَ : الشَّافِعِيُّ ، وابْنُ القَاسِمِ ، والقعنبِيِّ . ٢٠٠٣٠ - وقالَ جَماعةٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ: عَامَ حْنَيْنٍ . ٢٠٠٣١ - وقالَ يحيى: إلا الأُمْوالَ: الثيابَ، والمتاعَ ، وَتَبَعَهُ قَومٌ . (١) ( وجَّهُ) : أي توجُه . (٢) (سهم عائر) : أي لا يدري مَنْ رمى به ، وهو السهم الحائد عن قصده . (٣) ( الشَّمْلَة ): كساء يُشْتَمُلُ به ويلتف فيه، وله أهدابٌ كالخيوط . (٤) أخرجه مالك في كتاب الجهاد ، الحديث رقم (٢٥)، باب ((ما جاء في الغلول)) (١ : ٤٥٩)، والبخاري في كتاب الأيمان والنذور ، حديث (٦٧٧)، باب « هل يدخل في الأيمان والنذور: والأرض والغنم والزرع والأمتعة؟)). فتح الباري (١١: ٥٩٢)، وأعاده في المغازي في باب ((غزوة خيبر))، وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، رقم (٣٠٣) من طبعتنا ص (١: ٧٥٣)، باب (( غلظ تحرم الغلول )) وبرقم : ١٨٣ - (١١٥)، ص (١٠٨) من طبعة عبد الباقي . كما أخرجه أبو داود في الجهاد ، حديث (٢٧١١)، باب ((في تعظيم الغلول)) (٣: ٦٨)، والنسائي في السير من سنته الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (٤٥٩:٩) ، موضعه في سنن البيهقي الكبري (١٠:٩)، ومعرفة السنن والآثار (١٣: ١٨١٣٩). ١٩٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ٢٠٠٣٢ - وقالَ ابْنُ القَاسِمِ: إلا الأَمْوَالَ والثّيَابَ والمتاع. ٢٠٠٣٣ - ففي هذا الحديثِ أَنَّ بَعْضَ العَرَبِ وهي ((دوس)) لا تسمي العين مَالا، وإنَّما تُسَمِّي الأمْوالَ: الْتَاعَ، والتِّيَابَ والْعُرُوضَ . ٢٠٠٣٤ - وَعِنْدَ غَيْرِهِم: المَالُ الصَّامِتُ مِنَ الذَّهَبِ وَالوَرِقِ. وَالْمَعْرُوفُ مِنْ كَلاَمِ العَرَبِ أَنَّ كُلِّ مَا تُمُوِّلَ وَتُمُلِّكَ، فَهُوَ مَالٌ . ٢٠٠٣٥ - ألا تَرى إلى قَولِ أبي قتادة: «فابْتَعْتُ - يعني بِسَلَبِ القَتِيلَ الَّذي قَتْلَهُ عَامَ حُتَيْنٍ - مَخْرَفًا فإنَّهُ لأُوَّل مالٍ تَأَثُّهُ))(١). ٢٠٠٣٦ - وقال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِم صَدَقَةٌ ﴾ [ التوبة: ١٠٣]. ٢٠٠٣٧ - وأجْمَعُوا أَنَّ العَيْنَ تُؤْخَذُ مِنْها الصَّدَقَةُ، وَمِنَ الْحَرْثِ والْمَاشِيَةِ، وأنَّ . الثِيَابَ ، المتَاعَ لا تُؤْخَذُ مِنْها الصَّدَقَةُ إلا في قَولٍ من رأى زكاة العروض للمدير التاجر نَصَّ لَهُ فِي عَامِهِ شَيْءٌ مَنَ العَينِ أَو لَمْ يَنْضّ . ٢٠٠٣٨ - وقالَ عليه السلام: ((يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالي مَالي، وإنَّما لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا أَكَلَ فَْنِى، وَلَبِسَ فَأَبْلى، أو تَصَدَّقَ فَأَمْضِى، وَمَا سِوَى ذَلِكَ، فَهُوَ مَالُ الوَارِثِ»(٢). ٠ ٢٠٠٣٩ - وَهَذَا يَجْمَعُ الصَّامِتَ وغيرهُ. ٢٠٠٤٠ - وروى أبو سفيانَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ، قالَ: ١ (١) على ما تقدم في الحديث (٩٤٦) أول باب ((ما جاء في السلب للنفل)). (٢) عن أبي هريرة أخرجه مسلم في الزهد (٢٩٥٩/٤) في طبعة عبد الباقي ، ص (٢٢٧٣:٤) ، وروي مثله عن مطرِّف وهو عند مسلم في نفس الموضع . ٢١ - كتاب الجهاد (١٣) باب ما جاء في الغلول - ١٩٩ جاء نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إلى عُمَرَ - رضي الله عنه -، فقالُوا: إِنَّا أَصَبْنَا أَمْوَالا : خَيلا، وَرَقِيقًا نحبُّ أَنْ يَكُوَنَ لَنَا مِنْهَا زَكَاةٌ ... الحديث. ٢٠٠٤١ - وَفِيهِ: إِبَاحَةُ قبولِ الْخَلِيفَةِ لِلْهَدِيَّةِ . ٢٠٠٤٢ - وكانَ عَِّ يَقْبَلُ الهَدِيَّةَ وَيَأْكُلُها ويُثِيبُ عَلَيْهَا ، وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ. ٢٠٠٤٣ - وقَبَولُهُ الهدِّةَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، والكُفَّارِ أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ عِنْدَ العُلَمَاءِ مِنْ أَنْ يحتاج إلى شاهد على ذَّالِكَ ها هنا (١). ٢٠٠٤٤ - إلا أنَّ ذلك لا يجوزُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ - عليه السلام - إذا كَانَ قَبُولُها على جِهَةِ الاستِبْدَادِ بها دُوَن رَعِيَّتِهِ ؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا أَقبلَ ذَلِكَ إليه مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَمِيرُ رَعِيْتِهِ، وليسَ النّبيُّ - عليه السلام - في ذَلِكَ كَغَيرِهِ ؛ لأَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عليهِ مِنْ غَيْرٍ فِتَالٍ مِنْ أَمْوَالِ الكُفَّارِ مِنْ مَا جَلُوا عَنْهُ بِالرَّعْبِ مِنْ غَيْرٍ إِيجَافٍ بِخَيْلٍ وَلا رِكَابٍ ، يكونُ لَهُ دُونَ سَائِرِ النَّاسِ، وَمَنْ بَعَدَهُ مِنَ الأَئِمَِّ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ خِلافُ حُكْمِهِ لا يَكُونُ لَهُ خَاصَّةٌ دُونَ سَائِرِ الْمُسْلِمِينَ إِجْمَاعِ مِنَ العُلَمَاءِ؛ لأَنَّهُ فَىءٌ لِمَنْ (١) منها حديث أبي هريرة: كانَ رسولُ الله ◌ِ﴾ يقبلُ الهديَّةَ ولا يقبلُ الصَّدَقَةَ )) أخرجه أبو داود في الدیات (٤٥١٢) ، وابن حبان في صحيحه ( ٦٣٨١). وعن عائشة أخرجه ابن سعد (١ : ٣٨٨). وعن سلمان أخرجه الإمام أحمد (٥ : ٤٤٢). وانظر صحيح البخاري في الهبة (٢٥٧٦) باب ((قبول الهدية)) ومسلم في الزكاة باب ((قبول النبي # الهدية ورده الصدقة)). ٢٠٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ سَمَّى اللَّهُ في آياتِ الفِيْءٍ؛ وَلِهِذَا قَالَ عَلٌ: ((هدَايا الأُمَرَاءِ غُولٌ))(١). ٢٠٠٤٥ - وَيَدْلَّكَ عَلى أَنَّ الْعَامِلَ لا يَجُوزُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِهَدِيَّةٍ أُهْدِيَتْ إلیه بِسَبَبٍ وِلاَيَتِهِ وَأَنَّهَا لَهُ وَلِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ حَدِيثُ أَبِي حُميدِ السَّاعِدِيِّ، رَوَاهُ : ابْنُ شهابٍ، وهشامُ بْنُ عُروةً ، وأُبُو الزّنادِ ، عن عروة ، عن أبي حُمیدٍ ، وَقَدْ ذكرتُهُ پِسنادِهِ في ((التَّمْهِيدِ))، وَفِهِ: (( أفلا قعَدَ في بيتِ أبيٍ وَأُمِّ حتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدى إليهِ أَمْ لا !! والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لا يَنَالُ أَحَدُكُمْ مِنْهَا شَيْئًا - يعني مِنَ الهدايا - إلا جَاءَ بِهِ يومَ القِيَامَةِ ، يَحْمِلُهُ على عَنْقِهِ، وذكرَ تَمامَ الَحَدِيثِ(٢) . ٢٠٠٤٦ - وفي قَولِهِ هذا الحديث: ((إلا جَاءَ بِهِ يَومَ القِيَامَةِ يحملُهُ على عَنْقِهِ ) دَلِيلٌ على أَنَّهُ غُلُولٌ حَرَامٌ ، قالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلْ يَومَ القِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ٦١]. ٢٠٠٤٦ م - وأمَّا حَديثُ عياضَ بْنِ حمار المجاشعيِّ قالَ أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ نَاقَةٌ، أو قالَ هَدِيَّةٌ، قالَ: أَسْلَمْتَ؟ قُلْتُ: لا قالَ: ((فَإِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبدِ المُشْركِينَ))(٣). (١) مسند الإمام أحمد (٤٢٤:٥). (٢) رواه البخاري في كتاب الهبة. حديث (٢٥٩٧)، باب (( مَنْ لم يقبل الهدية لعلّة)). فتح الباري (٥: ٢٢٠)، ومسلم في كتاب الإمارة. الحديث (٢٦ - ((١٨٣٢)) من طبعة عبد الباقي ص (٣: ١٤٦٣)، وهو في ((الأم)) للشافعي (٥٨:٢)، باب ((الهديّة للوالي بسب الولاية)) وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ : ١٥٨ - ١٥٩). (٣) أخرجه أبو داود في كتاب الإمارة، رقم (٣٠٥٧)، باب ((في الإمام يقبل هد ايا المشركين (١٧٣:٣)، والترمذي في السير، رقم (١٥٧٧)، باب ((في كراهية هدايا المشركين)) (١٤٠:٤)، =