النص المفهرس
صفحات 121-140
٢١ - كتاب الجهاد (٨) باب ما يجوز للمسلمين أكله قبل الخمس - ١٢١ ١٩٦٥٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا في ((التَّمْهِيدِ)) . ١٩٦٥٥ - وَجُمْلَةُ قَولِ مَالِكٍ، والثَّورِيِّ، وأبي حَنِيفَةَ ، والأوْزَاعِيِّ، واللَّيثِ بْنِ سَعْدٍ، والشَّافِيِّ: أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكَلَ الطَّعَامُ والعَلَفُ فِي دَارِ الْحَرْبِ بِغَيْرِ إِذْنِ الإِمَامِ ، وَكَذَلِكَ ذَبْحُ الأَنْعَامِ لِلأَكْلِ . ١٩٦٥٦ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وأبي عُبيدٍ ، وأبي ثَورٍ . ١٩٦٥٧ - وَكَانَ ابْنُ شَهابِ الزّهرِيُّ لا يَرى أَخْذَ الطَّعَامِ في أَرْضِ الحَرْبِ إلا بِإِذْنِ الإِمَامِ . ١٩٦٥٨ - ذَكَرَهُ عَنْهُ مَعمِرٌ وَغَيْرُهُ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ غَيْرَهُ . ١٩٦٥٩ - وَرَوَى الثَّرِيُّ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالُوا: كَانُوا يُرَخِّصُونَ لِلْغُزَةِ فِي الطَّعَامِ والعَلَفِ . ١٩٦٦٠ - وكَرهَ الْجُمْهُورُ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ أَنْ يخرجَ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ إِلى أَرْضِ الإِسْلاَمِ إذَا كَانَ لَهُ قِيمَةٌ ، أو كَانَتْ للنَّاسِ رغبة، وحكموا الذي يحكم لقسمة = ٣١٥٤ - حدثنا مسدَّدٌ حدثنا حماد بن زيدٍ عن أيوبَ عن نافعٍ عنِ ابنِ عمر رضيَ اللَّهُ عنهما قال ((كنّا نُصيبُ في مَغازينا العسَلَ والعِنَبَ، فَتَأكلهُ ولا نَرِفَعَهُ )) . ٣١٥٥ - حدّنا موسى بن إسماعيلَ حدّثَنَا عبدُ الواحدِ حدَّثَنَا الشَّيانيُّ قال سمعتُ بنَ أبي أوفى رضيَ اللَّهُ عنهما يقول (( أصابَتْنا مَجاعةٌ لياليَ خَبرَ ، فلما كان يومُ خيبر وقَعْنا في الحمرِ الأهلية فانتحَرْناها، فما غلَت القُدورُ نادَى مُنادي رسولِ اللَّهِ عَهُ: أكفئوا القُدورَ فلا تطعَموا من لحوم الحمر شيئا )). قال عبدُ اللّه: فقلنا إنما نهى النبيُّ عَّهُ لأنها لم تخمس. قال: وقال آخرونَ حرَّمَها ألبتةَ. فتح الباري (٦ : ٢٥٥). ١٢٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ - الغنيمة فإِنْ أَخْرَجَهَ، ردَّهُ في المقَاسِمِ إِنْ أَمْكَّنَهُ وإلاباعَهُ ، ونظر في ثمنه . ١٩٦٦١ - وَقَالَ الأوزَاعِيُّ: مَا أَخْرَجَهُ مِنْ ذَلِكَ إلى دَارِ الإِسْلاَمِ، فَهُوَ لَهُ أيضًا. ١٩٦٦٢ - قال أبو عمر: رَوَى بشرُ بْنُ عِبادَة ، عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نسَيّ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ غنمٍ، عَنْ معاذٍ بْنِ جَبَلٍ، أَنَّهُ قَالَ: كُلُوا لَحمَ الشَّةِ، وردُّوا بها إلى الَغْتَمِ فَإِنَّ لَهُ ثَمَنّا . ١٩٦٦٣ - وَسَنَذْكُرُ في بَابِ الغِلُولِ مَا لِلْعُلمَاءِ مِنَ المَذَاهِبِ في تَقَبُّلِ مَالا يُؤْكَلُ مِنَ الغَنِيمَةِ والانْتِفَاعِ بِالأَعْيانِ منْها في دَارِ الحَرْبِ ، وَبَيَعِ النَّاقَةِ مِنْ فضلَةِ الطَّعَامِ، وَأَخْذِ المَبَاحَاتٍ في أَرْضِهِمْ، مَا لَمْ يَكُونُوا يَمْلِكُونَهُ ، كَعُودِ النشابِ والسروجٍ ، وصعُودِ الصّيدِ، وحجرِ السِّنِّ، ونحوٍ ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ١٩٦٦٤ - وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا البَابِ الطَّعَامَ خَاصَّةٌ لِخِلافِ غَيْرِهِ لَهُ في الْحُكْمِ؛ ولأَنَّ تَرْجَمَةَ الْبَابِ تَضَمِّنَتِ الأَكْلَ دُونَ غَيرِهِ . (٩) باب ما يُردَّ قبل أن يقع القسم مما أصاب العدو (*) ٩٤٥ - ذَكَرَ مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أنَّ عَبْدًا لِعَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ أَبْقَ(١). وأنَّ فَرَسًا لَهُ عَارَ(٧) فَأَصَابَهُمَا الْمُشْرِكُونَ. ثُمّ غَنِمَهُمَا الْمُسْلِمُونَ . فَرُدَّا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . وذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تُصِيَهُمَا الْمَقَاسِمْ(١٣) . ١٩٦٦٥ - قَالَ مَالِكٌ فِيمَا يُصيبُ الْعَدُوِّ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ: إِنَّهُ إِنْ أَدْرِكَ قَبْلَ أَنْ تَقَعَ فِيهِ الْمَقَاسِمُ، فَهُوَ رَدّ عَلَى أَهْلِهِ . وَأَمَّا مَا وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ ، فَلاَ يُرَدُّ عَلَى أحَدٍ . ١٩٦٦٦ - وَسُئِلَ مالِكٌ عَنْ رَجُلٍ حَازَ الْمُشْرِكُونَ غُلاَمَهُ، ثُمَّ غَيِمَهُ الْمُسْلِمُونَ . قَالَ مَالِكٌ : صَاحِبُهُ أَوْلَى بِهِ بِغَيْرٍ ثَمنٍ ، وَلَا قِيمَةٍ ، وَلَا غُرْمٍ ، مَالَمْ تَصِبْهُ الْمَقَاسِمُ. فَإِنْ وَقَعَتْ فِيهِ الْمَقَاسِمُ ، فَإِنِّي أَرَى أَنْ يَكُونَ الْغُلاَمُ لِسَيِّدِهِ بِالثَّمَنِ، إِنْ شَاءَ(٤). (*) المسألة - ٤٨٩ - في أحاديث هذا الباب دليل على أن المشركين لا يحرزون على مسلم مالاً بوجه. وأن المسلمين إذا استنفذوا من أيديهم شيئا كان للمسلم وكان عليهم رده عليه ولا يغنمونه . واختلفوا في هذا فقال الشافعي : صاحب الشيء أحق به ، قسم أو لم يقسم . وقال الأوزاعي والثوري : إن أدر كه صاحبه قبل أن یقسم فهو له ، وإن لم يدر که حتى قسم كان أحق به ، وكذلك قال أبو حنيفة إلا أنه فَرّقَ بين المال يغلب عليه العدو ، وبين العبد يأبق فيأسره العدو ، فقال في المال مثل قول الأوزاعي ، وقال في العبد مثل قول الشافعي . (١) (أبق) = هرب . (٢) (عار) = انطلق هائماً على وجهه . (٣) الموطأ : ٤٥٢، وأخرجه البخاري موصولاً في كتاب الجهاد (٣٠٦٧) باب ((إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم )) فتح الباري (٦: ١٨٢) من طريق عبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر و(٣٠٦٩) من طريق: موسى بن عقبة ، عن نافع، عن ابن عمر . (٤) الموطأ : ٤٥٣ . - ١٢٣ - ١٢٤- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ســـ ١٩٦٦٧ - قالَ أبو عمر: أَمَّا خَبَرُ ابْنٍ عُمَرَ في العَبْدِ والفَرَسِ، فَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ الفَزَارِيُّ، عَنْ مُوسى بْنٍ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أنَّ غُلاَمًا لَّهُ أَبْقَ إلى الرُّومِ، وَفَرَسًا لَهُ هَرَبَ ، فَأَخَذَهَا الْمُشْرِكُونَ، فَرُدّا إِلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَرَ ، وعَلَى الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ خَالدُ بْنُ الوَلِيدِ . قَالَ مُوسى : وذَلِكَ عَامُ اليَرْمُوكِ . ١٩٦٦٨ - قَال أبو عمر: يَخْتَلِفُونَ عَلى نَافِعِ في هذا الحَدِيثِ والصَّحِيحُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ - أَنَّ أَحَدَهُمَا رَدَّهُ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ عَه، وَالثَّانِي رَدَّهُ خَالِدُ بْنُ الوَلِيدِ . ١٩٦٦٩ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ : حَدَّثْنَا أَبُو دَاودٍ ، قَالَ : حدَّثْنا الحَسَنُ بْنُ عليِّ الحَلَوانِيُّ، ومُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الأَنْبَارِيُ، قَالا: حدَّثَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نميرٍ، عَنْ عَبَيْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، أَنَّهُ ذَهَبَتْ لَهُ فَرَسٌ ، فَأَخَذَها العَدوُّ فَغَارَ عَلَيْهِم الْمُسْلِمُونَ، فَرِدَّهُ عَلَيْهِ ، يعني خَالِدَ بْنَ الوَلِيدِ بَعْدَ النَّبِيِّ ◌َِ ◌ّهِ(١). ١٩٦٧٠ - وَرَوَى مَعْمَرٌ، عَنْ أُوبَ، عَنْ نَافِيرِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: أَبَقَ غُلاَمٌ لِي يَوْمَ اليَرْمُوكِ ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلِيهِ الْمُسْلِمُونَ، فَرَدُّوهُ إِلىَّ . ١٩٦٧١ - وَرَوَى ابْنُ جريجٍ قَالَ: سَمِعْتُ نَافِعًا يَزْعُمُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَهَبَ العَدوُّ بِفَرَسِهِ فلما هُزُمَ العُدُوُّ وَجَدَ خَالِدٌ فَرَسِهِ، فَرِدّهُ إِلى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ . ١٩٦٧١ م - قال أبو عمر: رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ عن نَافِع أولى بالصوابِ في (١) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٩٩) باب (( في المال يصيبه العدو من المسلمين ثم يدركه صاحبه في الغنيمة)) (٣: ٦٥). ٢١ - كتاب الجهاد (٩) باب ما يُرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدوّ - ١٢٥ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ١٩٦٧٢ - وَلِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسأَلَةِ أَقْوالٌ: (أَحَدُها ): أَنَّ مَا صَارَ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ إلى الكُفَّارِ بِغَلَبَةٍ مِنَ الْكُفَّارِ، أَو غيرٍ غَبَةٍ، ثُمَّ ظفر بِهِ الْمُسْلِمُونَ ، فَإِنَّهُ يُردُّ إِلى صَاحِبِهِ، وعلم وثبت ذَلَكَ قَبْلَ القَسْمِ بَلَا شَيْءٍ، وَإِنْ أَرَادَهُ بَعْدَ القَسْمَةِ، فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بالقيمة . ١٩٦٧٣ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، والثَّورِيِّ ، والحَسَنِ بْنِ حي . ١٩٦٧٤ - وَرُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطّابِ وسلمانَ بْنِ رَبِيعَةَ الْبَاهِلِيِّ . ١٩٦٧٥ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ . ١٩٦٧٦ - وَبِهِ قَالَ أَحْمِدُ بْنَ حنبلٍ . ١٩٦٧٧ - (وَقَولٌ ثَانٍ ): أَنَّهُمَا غَلَبَا عَلَيهِ الكُفَّارُ، وَجَاوزُوهُ، ثُمَّ غَنمه المُسْلِمُونَ ، فَحَالُهُ مَا ذَكَرْنَا . ١٩٦٧٨ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالثَّوْرِيِّ؛ قَالُوا: وَمَّا مَا صَارَ إلى المَشْرِ كِينَ مِنْ غَيْرٍ غَلَبَةٍ ، فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ القَسْمِ وَبَعْدَهُ بَلَا شَيءَ . ١٩٦٧٩ - (وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ): إِنَّ مَا غَلَبَ عَلَيْهِ الكُفَّارُ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ، وَمَا أَبَقَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَقِيقِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ غَيْرِ غَلَةٍ مِنْهُمْ ، ثُمَّ غَنِمَهُ المُسْلِمُونَ، فَكُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ، هُوَ لِصَاحِبِهِ ، بِلاَ شَيْءٍ قَبْلَ القَسْمِ وَبَعْدَهُ . ١٩٦٨٠ - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ . ١٩٦٨١ - وَعَنِ الأَوْزَاعِيِّ رِوَايَتَانِ: (أَحَدُهُمَا) مِثْلُ قَوْلِ أبِي حَنِفَةَ، ٥ ٥٫٫ (والثَّانِيةُ ) : مِثْلُ قَوْلِ مالِكٍ . ١٢٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ١٩٦٨٢ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ في العَبْدِ يَأْبَقُ إِلى العَدُوِّ، ثُمَّ يُصِيبُهُ المُسْلِمُونَ أَنْ صَاحِبَهُ أَحَقٌ بِهِ، قُسِمَ أَوْ لَمْ يُقْسِمْ. ١٩٦٨٣ - وَقَالَ الْأُوْزَاعِيُّ: إِنْ دَخَلَ العَبْدُ القَسْمَ مِنْ حُصُونِ العَدُوِّ، قُسِمَ مَعَ أَمْوَالِ أَهْلِ الحِصِنْ ويكون فيئا ، وإن لم يرد الحصن رُدَّ إلى مَوْلاَهُ. ١٩٦٨٤ - وَفِي المَسْأَلَةِ قَوْلٌ رائِعٌ ، قَالَهُ الزُّهْرِيُ وَعَبْدُ اللَّهِ بِن دِينَارٍ قال: ما أحرزه العدو، ثم غنمه المسلمون ، فَهُوَ لِجِمِاعَةِ الْمُسْلِمِينَ يقسمه المُسْلِمُونَ ، وَلاَ يُرَدُّ إلى صَاحِبِهِ ، وَهُوَ لِلْجَيْشِ. ١٩٦٨٥ - ذَكرَ ابنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَادَةُ قَالَ : قَالَ عَلِيِّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ): هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً ، لأَنَّهُ كَانَ لَهُمْ مَالاً(١). ١٩٦٨٦ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبِئَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بِنِ أَبِي عَرُوبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ: قَالَ عَلِيٍّ فِيمَا قَسَمَ: مَا أَحْرَزَهُ العَدُوُ فَظَهَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ فهو أَحَقُّ بِهِ بِالْغَنِمَةِ(٢). ١٩٦٨٧ - وَهَذَا خِلاَفُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرٍ، قالَ: حَدَّثَنَا مُعْتَمِّرُ بِنُ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عَليّا كَانَ يَقُولُ فَيْمَا أَحْرَزَهُ العَدُوَّ مِنْ أَمْوالِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّهُ بِمَنْزِلَتِهِمْ. ١٩٦٨٨ - قَالَ: وَكَانَ الْحَسَنُ يُفْتِي بِذَلِكَ. ١٩٦٨٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ رِوَايَةٌ لِسُلَيْمَانَ الَّيمِيِّ، عَنِ الْحَسَنِ . ١٩٦٩٠ - وَقَدْ رَوَى هُشَيْمٌ، عَنْ مُغِيرَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، وَعَنْ يُونُسَ بِنِ جَبَيْ، قَالاَ: مَا أَحْرَزَهُ العَدُوُّ مِنْ مَالِ الْمُسْلِمِينَ، فَغَتِمَهُ الْمُسْلِمُونَ وَعَرَفَهُ صَاحِبُهُ ، فَهُوَ أَحَقُّ (١) مصنف عبد الرزاق (٥ : ١٩٤) (٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٤٤٤). ٢١ - كتاب الجهاد (٩) باب ما يُرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدوّ -١٢٧ بِهِ مَالَمْ يُقْسِمْ، فَإِذَا قَسَمَ فَقَدْ مَضَى . ١٩٦٩١ - ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ هُشَيْم، قَالَ: وَحَدَّثَنَا إِدْرِيسُ، عَنْ لَيْثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ مِثْلَهُ . ١٩٦٩٢ - قال أبو عُمرَ: احتجَّ الشَّافِعِي لِمَذْهَبِهِ بِحَدِيثِ عِمْرَانَ بنِ حَصَيْن ، قَالَ: أَغَارَ المُشْرِكُونَ عَلَى صَاحبِ المدينة وأحرزوا العَضْبَاءَ. وامْرَةٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَمّا كَانَ ذَاتَ لَيْلَةٍ قَامَتِ الَرَأَةُ، وَقَدَ نَامُوا، فَجَعَلَتْ مَا تَضَعُ يَدَهَا عَلَى بَعِيرٍ إِلا رَغَا حَتَّى تَأْتِيَ العَضْبَاءَ ، فَأَتَتْ عَلَى نَاقَةٍ ذَلُولٍ، فَرَكِتْهَا، ثُمَّ تَوَجَّهَتْ قِبَلَ المَدِينَةِ، وَنَذَرَتْ لَئِنِ اللَّهُ نَجَّاهَا لَتَنْحَرَنَّهَا، فَلَمَّا قَدِمَتِ المَدِينَةَ عُرِفِتِ النَّقَةُ ، فَتَوْا بِهَا النّبِيّ ◌َِّ، فَأَخْبَرَتْهُ الَمِرَأَةُ بِنَذْرِهَا، فَقَالَ: ((بِْسَمَا جَزَيْتِيهَا، لا نَذْرَ فِيمَا لا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ، ، وَلَا فِي مَعْصِيَةِ)). ١٩٦٩٣ - رَوَهُ حَمَّدُ بْنُ زيدٍ، وابنُ عُليَّةَ، وَعَبْدُ الوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ، عَنْ أَيُّوب ، عَنْ أَبِي قِلاَّبَةَ، عَنْ أَبِي المُهَلَّبِ، عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنَ (١). ١٩٦٩٤ - وَفِي رِوايةٍ بَعْضِهِمْ، عَنْ أَيُوب: فَأَخَذَهَا النَّبِيُّ ◌َُِّ . ١٩٦٩٥ - قال الشَّافِعِيّ: فَهَذا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ أَهْلَ الحَرْبِ لا يَمْلِكُونَ عَلَيْهَا بِالْغَلَةِ وَلا بَعْدَهَا، وَلَوْ مَلَكُوا عَلَيْهَا لَمَلَكَتِ الَرَأَةُ النَّاقَةَ، كَسَائِرٍ أَمْوَالِهِمْ لَوْ أَخْذَتْ (١) أخرجه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب ، رقم (٦٤٨١) من طبعتنا . ص (٧ : ٦٨٥) ، باب ((النهي عن لعن الدواب وغيرها))، وبرقم: ٨٠ - (٢٥٩٥)، ص (٢٠٠٤) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٥٦١)، باب ((النهي عن لعن البهيمة)) (٣: ٢٦)، والنسائي في السير من سنته الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (٢٠٢:٨)، وموضعه في كتاب ((الأم)) للشافعي (٤: ٢٥٤)، باب ((العبد المسلم يأبق إلى أهل دار الحرب)). ١٢٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ شَيْئًا مِنْهَا ، وَلَوْ صَحَّ فِيهَا نَذْرُهَا . ١٩٦٩٦ - وَقَدْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُسْلِمِينَ بِأَنْ لا يُمْلَكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلا عَنْ طِيبٍ أَنْفُسِهِمْ، وَلَا يَرِثُهَا عَنْهُمْ إِلا أَهْلُ دِينِهِم (١). ١٩٦٩٧ - واحتَجَّ المُخَالِفُونَ لِلشَّافِعِيِّ عَلَيْهِ بِمِا رَوَاهُ الحَسَنُ بْنُ عمَارَةَ ، عَنْ عَبْدِ الملكِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ طَاوُوس، عَنِ ابْنِ عَبَّاس: أَنَّ رَجُلاً وَجَدَ بَعِيرًا لَهُ كَانَ المَشْرِكُونَ أَصَابُوهُ فَقَالَ رَسَولُ اللّهِ عَّهِ إِنْ أَصَبْتَهُ قَبْلَ أَنْ يُفْسَمَ فَهُوَ لكَ، وَإِنْ أَصَبْتُهُ بَعْدَ مَا قُسِمَ أَخَذْتُهُ بِالقِيمةِ(٢). ١٩٦٩٨ - قَالَ أبو عمر: الحَسَنُ بنُ عمَارةَ مُجْتَمعٌ على ضَعْفِهِ ، وَتَرْكِ الاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ(٣) . ١٩٦٩٩ - وَذَكَرَ الطَّحاوِيُّ أنَّ عَلِيَّ بِنَ المَدِينيِّ رَوَى عَنْ يَحْتَى بنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ سَأَلَ سَعْدًا عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ لَهُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ الملكِ بنِ مَيْسَرَةً . (١) ((الأم)) (٤ : ٢٥٤). (٢) أخرج البيهقي في السنن (٩: ١١١)، وفي ((معرفة السنن الآثار)) (١٣: ١٨١٩٨)، وقال: (هكذا وجدته عن أبي يوسف، عن الحسن بن عمارة ، ورواه غيره عن الحسن بن عمارة ، عن عبد الملك الزراد، عن طاووس، عن ابن عباس، عن النبي عَّه في بعير واحد . وهذا الحديث يعرف بالحسن بن عمارة وهو متروك لا يحتج به . ورواه مسلمة بن علي ، عن عبد الملك وهو أيضا ضعيف .وروي پاسناد آخر مجهول عن عبد الملك ، ولا يصح شيء من ذلك . وروى من وجه آخر عن ابن عمر ، وإنما رواه إسحاق بن عبد اللّه بن أبي فروة ویاسین بن معاذ الزيات على اختلاف بينهما في لفظه ، وكلاهما متروك لا يحتج به . (٣) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٩ : ١٢٢٦٥). ٢١ - كتاب الجهاد (٩) باب ما يُرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدوّ -١٢٩ ١٩٧٠٠ - وَرَوَى وكيعٌ، وعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ الثَّوْرِيّ، عَنْ سماكِ بنِ حربٍ ، عَنْ تَمِيم بنِ طرفة، قَالَ : أَصَابَ الْمُشْرِكُونَ نَاقَةً لرجلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فاشْتَرَاهَا رَجَلّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ مِنَ العَدُوِّ فَعَرَفَها صاحبُها فخَاصَمَهُ إِلى النّبِيِّ نَّهِ ، فَأَقَامَ البيّنة فَقضى النبي ◌َّهِ أن يَدْفعَ له الثمنَ الذي اشتراها به من العدوِّ، وَإِلَّ خَلَّى بَيْنَهُ ٥٠٠ وَبَيْنَها(١). ١٩٧٠١ - وفي هذا الباب : قَالَ مَالِكٌ فِي أَمِّ وَلَدِ رَجُلٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، حَازَهَا الْمُشْرِكُونَ، ثُمَّ غَيِمَهَا الْمُسْلِمُونَ. فَقْسِمَتْ فِي الْمَقَاسِمِ ، ثُمَّ عَرَفَهَا سَيِّدُهَا بَعْدَ الْقَسْمِ: إِنَّها لا تُسْتَرَقُّ ، وَأَرَى أَنْ يَفْتَدِيَهَا الإِمَامُ لِسَيِّدِهَا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَى سيدها أَنْ يَفْتَدِيَهَا وَلَا يَدَعُهَا. وَلا أَرَى لِلَّذِي صَارَتْ لَهُ أَنْ يَسْتَرِقْهَا، وَلَا يَسْتَحِلَّ فَرْجَهَا وَإِنَّمَا هِي بِمَنْزِلَةِ الْحُرَّةِ. لأنَّ سَيِّدَهَا يُكَلَّفُ أَنْ يَفْتَدِيهَا، إِذَا جَرَحَتْ . فَهِذَا بِمَنْزِلةِ ذلِك . فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُسَلِّمَ أُمَّ وَلَدِهِ تُسْتَرَقُّ، وَيُسْتَحَلُّ فَرْجُهَا (٢). ١٩٧٠٢ - قال أبو عمر: اختُلَفَ العُلَمَاءُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ : ١٩٧٠٣ - فَقَوْلُ مَالِكِ فِيهِ مَا ذكرَ في مُوَطَّئِهِ . ١٩٧٠٤ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عَلَى صَاحِبِها أَنْ يَفْدِيَها إِنْ كَانَ مُوسِرًاً ، فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَتْبَعَ دينا بِهِ إِنْ لَمْ يُعْطَ ذَلِكَ مِنْ بَيْتِ المَالِ . ١٩٧٠٥ - قَالَ: وَأَرَىَ عَلَى الإِمَامِ أَنْ يَغْدِيَها . ١٩٧٠٦ - وَقَالَ اللّيْثُ بنُ سَعْدٍ في ذلك كَقَوْلِ مَالكٍ، إلا أنَّهُ قَالَ : يَتْبَعُ السَّيَدَ (١) مصنف عبد الرزاق (٥: ١٩٤ - ١٩٥)، رقم (٩٣٥٨). (٢) الموطأ : ٤٥٣ . ١٣٠٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُتهاء الأمْصارِ / ج ١٤ بِقِيمَتِها ديناً إِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ ما يَفْدِيهَا بِهِ . ١٩٧٠٦ م - قال أبو عُمر: كَانَ اللَّيْثُ بنُ سعدٍ لا يَرَى عَلَى سَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ أَنْ يُؤَدِّي عَنْهَا جِنَيْتَهَا، وَقَالَ: يَتْبَعُ بِهِ أُمُّ الوَلَدِ دُون السِّدِ . ١٩٧٠٧ - وَهَذِهِ مَسْأَةٌ أُخْرَى قَدِ اخْتَلَفَ فيها العُلَمَاءُ، وَسَيَأْتِي مَوْضِعُهَا - إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ١٩٧٠٨ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لا يَمْلِكُ العَدُوَّ عَلَيْنَا بِالْغَلَبَةِ حُرًا وَلَا أُمُ وَلَدٍ وَلَا مُدَبِراً. ١٩٧٠٩ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَصْلِهِ: لَيْسَ فِي أُمِّ الوَلَدِ عَلَى سَيِّدِهَا شَيْءٌ وَيَدْفَعُ إِلَيْهِ أُمَّ وَلَدِهِ؛ لأنَّ العَدُوَّ لا يَعْلِكُونَ عِنْدَهُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِ المُسْلِمِينَ . ١٩٧١٠ - وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ في : الرَّجلِ يَخْرجُ إلى أَرْضِ الْعَدُوِّ فِي الْمُغَازاةِ، أَوْ فِي التِّجَارَةِ ، فَيَشْترِي الْحَرَّ أَوٍ الْعَبْدَ، أَوْ يُوهَبَانٍ لَهُ. فَقَالَ: أَمَّا الْحُرُّ، فَإِنَّ مَا اشْتَرَاهُ بِهِ دينٌ عليه ولا يسترقُّ . وإن كان وُهِبَ لَهُ فهو حرِّ . وليس عليه شيءٌ. إلا أن يكونَ الرجلُ أعْطی فيه شيئا مكافأةٌ فَهو ديْنٌ على الحرِّ بمنزلة ما اشْتُرِيَ بِهِ ، وأَمَّا الْعَبْدُ ، فَإِنَّ سَيِّدَهُ الأوَّلَ مُخَيِّرٌ فِيهِ. إِنْ شَاءَ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَيَدِفَعَ إِلَى الَّذِىِ اشْتَرَاهُ ثَمَنَهُ ، فَذلِكَ لَهُ. وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُسْلِمَهُ أَسْلَمَهُ. ( وَإِنْ كَانَ وُهِبَ لَهُ فَسَيِّدُهُ الأوَّلُ أَحَقُّ بِهِ. وَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِ . إلا أنْ يَكْونَ الرجُلُ أَعْطَى فِيهِ شَيْئًا مُكَافَةٌ ، فَيَكُونُ مَا أَعْطَى فِيهِ غُرْمًا عَلَى سَيِِّهِ أَحَبَّ أَنْ يَفْتَدَيَهُ .](١). (١) ما بين الحاصرتين ليس في (ك)، وإنما هو في الموطأ : ٤٥٣. ٢١ - كتاب الجهاد (٩) باب ما يُرد قبل أن يقع القسم مما أصاب العدوّ - ١٣١ ١٩٧١١ - وَهَذَا كُلَّهُ مَعْنَى قَوْلِ الْحَسَنِ البَصْرِيِّ، وَإِبْرَاهِيم النّخَعِيّ، وابنٍ .d شِهَابِ الزَّهْرِيّ . ١٩٧١٢ - وَبِهِ قَالَ الأوزاعِيِّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ . ١٩٧١٣ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: إِنْ كَانَ مُوسِرًا دَفَعَ إلى المُشْتِرِي ما اشْتَرَاهُ بِهِ، وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا فَفِي بَيْتِ الْمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَانَ دَيْنًا عَلَيْهِ . ١٩٧١٤ - قال أبُو عُمرَ : سَوَاءٌ عِنْدَ مِالِكِ اشْتُرَى الْحُرَّ بِأَمْرِهِ أَوْ بَغَيْرِ أَمْرِهِ ، وَجَوَابُهُ فيه ما ذَكَرَ فِي الُوَطَّأ . ١٩٧١٥ - وَكَذَلِكَ العَبْدُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ، أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ، إِلا أَنَّهُ إِذَا لَزِمَهُ بِأَمْرِهِ ، لَزِمَهُ مَا اسْتَرَاهُ بِهِ ، إِلا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمِتِهِ مَالا يَتَغَابَنُ بِمْثِلِهِ، فَيَعُودُ إِلى النَّخْبِيرِ . ١٩٧١٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ: لَيْسَ عَلَى الأَسِيرِ الْحُرّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ ، إِلا أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِالشِّرَاءِ . ١٩٧١٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الحُجَّةُ لِمَالِكِ أَنَّ فِدَاءَ الأسِيرِ لِنَفْسِهِ مِنْ أَرْضِ العَدُوِّ وَأَجِبٌ عَلَيْهِ ، وَمَقَامَهُ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الغِدَاءِ لا يَجُوزُ لَهُ ، فَالَّذِي اشْتَرَاهُ إِنَّمَا فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ ، فَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِمَا اشْتَرَاهُ بِهِ . ١٩٧١٨ - وَمَنْ قَالَ بِقَولِ الكُوفِيِّينَ يَقُولُ: إِنَّ الضَّمَانَ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِالْوُجُوبِ بِدَلِيلِ وُجُوبٍ فِدَاءِ الأسيرٍ عَلَى جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ، وَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لو أَمَرَهُ بِالفِدَاءِ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ دُونَ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ ، فَإِذَا لَمْ يَأْمُرُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يثبت عَلَيْهِ دَيْنّ إلا بِأَمْرِهِ . ١٣٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ ١٩٧١٩ - قال أبو عُمر: قَولُ مَالِكِ أَوْلِى؛ لأنَّهُ الْمُقَدَّمُ عَلَى جَمَاعَةِ المُسْلِمِينَ في فِدَاءٍ نَفْسِهِ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ . ١٩٧٢٠ - وَقَالَ الْأُوْزَاعِيّ: لَوْ أُسِرَ ذِمِّيٌّ فَفَدَاهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، اسْتَسْعَاهُ فِيهِ . ١٩٧٢١ - وأمَّا العَبْدُ فَلَيْسَ عَلَى سَيِّدِهِ شَىْءٌ مِمَّا اشْتَرَاهُ، أَوْ فَدَاهُ بِهِ التَّاجِرُ بِغَيْرِ أَمْرِ السَّيِّدِ؛ لأنّهُ مُتَطَوِّعٌ بِفِعْلِهِ، وَيَأْخُذُ السَّدُ عَبْدَهُ كَمَا يَأْخُذُهُ قَبْلَ القَسْمِ. ١٩٧٢٢ - وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: إِذَا اشْتَرَى فَأَخَذَهُ إلى دَارِ الإِسْلامِ كَانَ لِمَوْلاهُ أَخْذُهُ بِالثَّمَنِ ، فَإِنْ وَهَبَهُ الْمُشْتَرِي لِرَجُلٍ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ مَوْلَاهُ، ثُمَّ جَاءَ المَوْلِى لَمْ يَكُنْ لَهُ فَسْخُ الهِيَةِ ، ولكنَّهُ يَأْخُذُهُ مِنَ الَوْهُوبِ لَّهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ وَهبهُ . ١٩٧٢٣ - وَرَوَى أَثْهَبُ، عَنْ مَالِكِ أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي بَطُلَ عِتْقُهُ، وَأَخَذَهُ مَوْلاهُ بالثَّمَنِ الَّذِي اسْتَرَاهُ بِهِ . ١٩٧٢٤- قَالَ أَشْهَبُ: فَهِةُ المُشْتَرِي أَحَقُّ أَنْ تَبْطَلَ ، وَيَأْخُذَهُ مِمَّ اشْتَرَاه ◌ِهِ . ١٩٧٢٥ - وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وابْنِ نَافِعِ . ١٩٧٢٦ - وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ أَعْتَقَهُ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْلَى سَبِيلٌ ، وَلَا يُنْقَضُ البَيْعُ إِنْ بَاعَهُ ، وَلا الهِبَةُ . وَإِنَّمَا لَهُ الثَّمَنُ . ١٩٧٢٧ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حيّ : إِنْ بَاعَهُ أَخَذَهُ المَوْلِىُ مِنَ الْمُشْتَرِيِ الثَّانِي بِالثَّمنِ الَّذِي أَخَذَهُ الأوَّلُ مِنَ العَدُوِّ ، فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الثَّمَنَيْنِ عَلَى الَّذِي بَاعَهُ مِنْهُ . ١٩٧٢٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنِ اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ اخْتَلَفَا ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الأَسِيرِ . ١٩٧٢٩ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: القَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي، اشْتَرَاهُ بِأَمْرِهِ، أَوْ لَمْ يَشْتَرِهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالى . (١٠) باب ما جاء في السلب في النفل (*) ٩٤٦ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنٍ سَعيدٍ، عَنْ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ بْنِ أَفْلَحَ، عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ، مَوَلَى أَبِي قَادَةَ ، عَنْ أَبِي قَادَةَ بْنِ رِبْعِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ لَه عَمَ حُنَيْنٍ(١) فَلَمَّا الْتَقَيْنَ، كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جَوَلَةٌ. قَالَ: فَرَآَيْتُ رَجُلًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ، قَالَ: فَاسْتَدَرْتُ لَهُ(٢) ، حَتَّى أَتَيْتُهُ مِنْ وَرَائِهِ، فَضَرَبَتُهُ بِالسَّيْفِ عَلَى حَبْلِ عَاتِقِهِ(٢) ، فَقْبَلَ عَلَيّ (*) المسألة : - ٤٩٠ - قال الحنفية، والمالكية : السلبُ هو ثياب المقتول وسلاحه الذي معه ، ودابته التي ركبها بما عليها ، وما كان معه من مال ، وأما ما يكون مع خادم المقتول على فرس آخر أو ما معه من أموال على دابة أخرى ، فكله من الغنيمة التي هي من حق جماعة الغانمين كلهم ، ولا يستحق القاتل سلب المقتول إلا بإذن الإمام . وقال الشافعية ، والحنابلة : يستحق القاتل سلب المقتول في كل حال بدون إذن الإمام بدليل عموم قوله : (( من قتل قتيلا فله سلبه)) وقد روي أن (( أبا طلحة - رضي الله عنه - قتل يوم خيبر عشرين قتيلا ، وأخذ أسلابهم )) . ومنشأ الخلاف: هل قوله : ((من قتل قتيلا فله سلبه)) صادر منه بطريق الفتيا أم بطريق الإمامة؟ . رجح الشافعية والحنابلة أنه بطريق الفتيا . وانظر في هذه المسألة: مغنى المحتاج (٩٩:٣)، المغني لابن قدامة (٣٨٨:٨)، بدائع الصنائع (١١٤:٧)، فتح القدير (٣٣٣:٤)، تبيين الحقائق (٢٥٨:٤)، بداية المجتهد (٣٨٤:١)، الفروق للقرافي (٧:٣) . (١) (عام حُنين) = في السنة الثامنة من الهجرة ، و (حُنين) وادٍ على بعد ثلاثة أميال من المدينة. (٢) في بعض الرويات: (( فاستدبرت له ) (٣) (على حبل عاتقه) = ما بين العاتق والمنكب - ١٣٣ - ١٣٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ . فَضَمِّنِي ضَمَّةٌ، وَجَدْتُ مِنْهَ رِيحَ الْمَوْتِ، ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْمَوْتُ، فَأَرْسَلَنِي. قَالَ فَلَقِيتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ، فَلقُيْتُ: مَا بَالُ النَّاسِ(١)؟ فَقَالَ: أَمْرُ اللَّهِ(٢). ثُمَّ إِنَّ النَّاسَ رَجَعُوا، فقالَ رَسُولُ اللّهِ لَّه: ((مَنْ قَلَ قَبِيلًا، لَهُ عَلَيْهِ بَيْنَةٌ ، فَلَهُ سَلْبُهُ)) قَالَ فَقُمْتُ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لِي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ، ثُمَّ قَالَ: ((منْ فَتَلَ قَتِلاً ، لَهُ عَلَيْهِ بَيْنَةٌ ، فَلَهُ سَلْبُهُ)) قَالَ فَقُمْتُ ، ثُمَّ قُلْتُ: مَنْ يَشْهَدُ لي؟ ثُمَّ جَلَسْتُ ، ثُمَّ قَالَ ذلِكَ ، الثَّالِثَةَ. فَقُمْتُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِعَلِ: ((مَا لَكَ يَا أَبَا قَتَادَةَ؟ )) قَالَ فَاقْتَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ. فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَومِ : صَدَقَ . يَارَسُولَ اللَّهِ. وَسَلَبُ ذلِكَ الْقَتِيلِ عِنْدِي. فَأَرْضِهِ عَنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: لا هَاءَ اللَّهِ(٣). إِذَا لا يَعْمِدُ إِلى أَسَدٍ مِنْ أُسْدِ اللّهِ، يُقَاتِلُ عَنِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه((صَدَقَ. فَعْطِهِ إِيَّهُ)) فَأَعْطَانِهِ . فَبِعْتُ الدِّرْعَ. فَائْتَرَيْتُ بِهِ مَخْرَفًا(٤) في بني سَلَمَةَ. فَإِنَّهُ لاَوَّلُ مَالٍ تَأَّتُهُ(٥) فِي الإِسْلامِ(٦). (١) ( ما بال الناس ) = ما حال الناس منهزمين (٣) (لا ماء الله ) = لا والله . (٥) ( تأثلته ) = جمعته ، واقتنيته . (٢) (أمر الله) = جاء أمر الله . (٤) ( مخرفا) = بستانًا . (٦) الموطأ: ٤٥٤، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في البيوع (٢١٠٠) باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها - مختصرا - في فرض الخمس (٣١٤٢) باب من لم يخمس الأسلاب فتح الباري : (٢٤٧:٦) وفي المغازي (٤٣٢١). باب قول اللَّه تعالى: ﴿ويوم حنين إذا أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئاً﴾، ومسلم في الجهاد (١٧٥١) في طبعة عبد الباقي، وبرقم (٤٤٨٥) في طبعتنا باب استحقاق القاتل سلب القتيل ، وأبو داود في الجهاد (٢٧١٧) باب في السلب يعطى القاتل = ٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب في النفل - ١٣٥ ١٩٧٣٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَالَ يَحْيِى فِي هَذَا الَحَدِيثِ: عُمَرَوُ بْنُ كثير بن أفلح ، وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ تَابَعَهُ على ذلكَ في ((التمهيدِ)) وَالأَكْثُرُ يَقُولُونَ: عُمَرُ بْنُ كَثِرٍ (١) . = (٣: ٧٠)، والترمذي (١٥٦٢) مختصرًا في السير: باب ما جاء فيمن قتل قتيلا فله سلبه (١٣١:٤) والبيهقي في السنن (٣٠٦/٦). وأخرجه البخاري (٤٣٢٢) تعليقاً عن الليث ، ووصله (٧١٧٠) في الأحكام : باب الشهادة تكون عند الحاكم . ومسلم (١٧٥١) عن قتيبة بن سعيد ، عن الليث ، عن يحيى بن سعيد ، بهذا الإِسناد . وأخرجه مسلم (١٧٥١)، وأحمد مختصراً ٢٩٥/٥ ، وسعيد بن منصور (٢٦٩٦) من طريق هشيم، وعبد الرزاق (٩٤٧٦)، وابن ماجه في الجهاد (٢٨٣٧) باب المبارزة والسلب (٢: ٩٤٦) من طريق سفيان بن عيينة مختصراً ، وأحمد ٣٠٦/٥ من طريق ابن إسحاق ، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد ، به . وأخرجه أحمد ٣٠٦/٥ من طريق ابن إسحاق، عن عبد اللّه بن أبي بكر عن أبي قتادة . (١) قال الشافعي : عن مالك ، عن يحيى بن سعيد، عن ابن كثير بن أفلح ولم يسمه ؛ والصواب فيه عن مالك عمر بن كثير ، وكذلك قال فيه كل من رواه عن يحيى بن سعيد ، منهم ابن عيينة ، وحفص بن غياث . وقال البخاري والعقيلي : عمر بن كثير بن أفلح مدني ، روى عنه ابن عجلان وغيره . التاريخ الكبير (٢:٣ : ١٨٨). وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن عمر بن كثير بن أفلح ، فقال: هذا مولى أبي أیوب روی عنه ابن عون . وذکر البخاري والعقيلي في باب عمرو : عمرو بن کثیر بن أفلح مدني ، روى عنه ابن أبي فديك، وعثمان بن اليمان . قال أبو عمر : عمرو بن کثیر بن أفلح الذي روى عنه ابن أبي فدیك ليس هو عمر الذي روی عنه یحیی بن= ١٣٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ ١٩٧٣١ - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ أَبَا مُحَّمَدٍ مَوَلَى أَبِي قَتَادَةً(١). ١٩٧٣٢ - وَذَكَرْنَا أَبَا قَتَادَةَ في كِتَابِ الصَّحَابَةِ(٢). = سعيد ، وإنما الذي روى عنه يحيي بن سعيد ، الذي روى عنه ابن عجلان ، وغيره وهو الذي روى عنه ابن عون، وهو من التابعين ممن لقي ابن عمر، وأنس بن مالك ، وهو كبير (٣٠٢) أكبر من عمرو بن کثیر ، وأُظنهما أخوین ، ولکن عمر بن کثیر ابن أفلح ، أجل من عمرو بن کثیر بن أفلح وأشهر، وهو الذي في الموطأ ، وليس لعمرو بن كثير في الموطأُ ذكر إلا عند من لم يقم اسمه وصحفه . ٠ وترجمته في التاريخ الكبير (١٨٨:٢:٣)، وتاريخ الثقات للعجلي (١٢٤٥) ، وثقات ابن حبان (١٦٦:٧)، وتهذيب التهذيب (٤٩٣:٧). (١) قال: أبو عمر بن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٣: ٢٤٤) وأما أبو محمد مولی أبي قتادة ، فمن کبار التابعين ، واسمه نافع یعرف بالأقرع ، وروى عنه ابن شهاب وحسبك ! وروى عنه صالح ابن كيسان ، وجماعة من الجلة . (٣٠٣). وترجمته في : الجرح والتعديل (٤: ٤٥٣:١)، وتاريخ الثقات للعجلي (١٦٨٠)، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (١٤٠٥)، وثقات ابن حبان (٤٦٨:٥)، وتهذيب التهذيب (٤٠٥:١٠). (٢) هو أبو قَتَادة الأنصاري السلمي فارسُ رسول اللَّه عَّه. شهد أحداً، والحديْيَة. وله عدة أحادیث. اسمه الحارثُ بنُ رِبْعي ، على الصحيح ، وقيل : اسمه : النعمان ، وقيل : عمرو . ورجح أبو عمر بن عبد البر شهوده بدرًاً في الاستيعاب (٤: ١٧٣١). روى إياسُ بنُ سَلَمة بن الأكوع، عن أبيه، عن النبي ◌َيْ، قال: ((خَيْرُ فُرْسَانِنَا أَبُو قَتَادَةً ، وخَيْرُ رَجَالَتِنَا سَلَمَةُ بنُ الأَكْوَعِ)) [أخرجه مسلم في حديث مطول في غزة ذي قرد ]. وقد بعثه الفاروق عمر ، فقتل ملك فارس بيده ، وعليه منطقةٌ قيمتها خمسة عشر ألفًاً ، فنفلها إياه عمر ، واستعمله الإمام علي على مكة ، وتوفي سنة (٤٠) رضي الله عنه . ترجمته في : مسند أحمد: ٣٨٣/٤ و ٢٩٥/٥، طبقات ابن سعد: ١٥/٦، التاريخ لابن معين: ٧٢٠ ،= ٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب فى النفل - ١٣٧ ١٩٧٣٣ - والغايةُ الَّتِي سِيقَ لَها هَذَا الحَديثُ، وَالْغَرَضُ المَقْصُودُ بِهِ إِلَيْهِ هُوَ حُكْمُ السَّلَبِ، وَهُوَ بَابٌ اخْتَلُفَ فِيهِ السَّلَفُ والَخَلَفُ . ١٩٧٣٤ فَقَالَ مَالِكٌ: إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: ((مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَيْنَةٌ ، فَلَهُ سَلْبُهُ)) بَعْدَ أَنْ بَرَدَ القِتَالِ يَوْمَ حُنَيْنِ، وَلَمْ يُحْفَظْ عَنْهَ ذَلِكَ فِي غَيْرٍ يَوْمٍ حَتَيْن . ١٩٧٣٥ - قَالَ: وَلَا بَلَغَنِي عَنْ ذَلِكَ عَنْ الْخَلِفَتَيْنِ ، وَلَيْسَ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ حَتْى يَقُولَ ذَلِكَ. وَالاجْتِهَادُ فِي ذَلِكَ إِلى الإِمَامِ. ١٩٧٣٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَالسَّلَبُ مِنَ النَّفْلِ ، وَلا نَفْلَ فِي ذَهَبٍ وَلَا فِضَّةٍ ، وَلا نَفْلَ إِلا مِنَ الخُمْسِ. ١٩٧٣٧ - وَكَرِهَ مَالِكٌ أنْ يَقُولَ الإِمَامُ: مَنْ أَصَابَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ، وَكَرِهَ أَنْ يَسْفِكَ أَحَدٌ دَمَهُ ، عَلَى هَذَا وقال: هُوَ قِتَالٌ عَلَى جُلٍ وَكَرِهَ للإِمامِ أَنْ يَقُولَ : مَنْ قَاتَلَ فَلَهُ كَذَا ، وَمَنْ بَلَغَ مَوْضِعَ كَذَا فِله كذا ، وَمَنْ قَتَلَ قَتِيلًا ، فَلَهُ كَذَا ، أو نصف ما غنم . ١٩٧٣٨ - قَالَ: وَإِنَّمَا نَغَّلَ النَّبِيُّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - بَعْدَ القِتَالِ. ١٩٧٣٩ - هَذَا جُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ في هذا الباب . = تاريخ خليفة: ٩٩، ١٠٥، ٢٠١، ٢٢٣، التاريخ الكبير: ٢٥٨/٢ - ٢٥٩، الجرح والتعديل: ٧٤/٣، معجم الطبراني الكبير: ٢٧٠/٣، المستدرك: ٤٨٠/٣، الاستبصار : ١٤٦ - ١٤٨، الاستيعاب: ١٧٣١/٤، جامع الأصول: ٧٧/٩-٧٨، أسد الغابة: ٢٥٠/٦، تهذيب الكمال : ١٦٣٧، تاريخ الإسلام: ١٨٨/٢، ١٩١، العبر: ٦٠/١، سير أعلام النبلاء (٤٥٠:٢) تهذيب التهذيب: ٢٠٤/١٢-٢٠٥، الإصابة: ١١ / ٣٠٢، خلاصة تذهيب الكمال : ٤٥٧، كنز العمال : ٦١٧/١٣. ١٣٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصار / ج ١٤ ١٩٧٤٠ - وَمَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالثَّوَرِيِّ نَحْوَ ذَلِكَ . ١٩٧٤١ - وَتْفَقَ مَالِكٌ، والثَّوْرِيُّ، وَأبو حَنَيفَةَ: عَلَى أَنَّ السَّلَبَ مِنْ غَنِيمَةٍ الَجَيْشِ حُكْمُهُ حُكْمُ سَائِرِ الغَنِيمَةِ، إِلا أَنْ يَقُولَ الأَمِيرُ: ((مَنْ قَتَلَ قَيلا قَلَهُ سَلَبُهُ)) فَيَكُونُ حِينَئِذٍ لَهُ . ١٩٧٤٢ - وَقَالَ الأُوْزَاعِيُّ، واللَّيْثُ، والشَّافِعِيَّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبوثَورٍ، وأبو عُبَيْدٍ: السَّلَبُ لِلْقَائِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ ، قَالَ ذَلِكَ الأَمِرُ أَوْ لَمْ يَقُلْهُ؛ لأَنَّهَا قَضِيَّةٌ قَضِى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ عَه، ولا يُحْتَاجُ لِذَلِكَ إِلى إِذْنِ الإِمَامِ فِهَا . ١٩٧٤٣ - إِلا أَنَّ الشَّافِعِيِّ قَالَ: إِنَّمَا يَكُونُ السَّلَبُ لِلْقَاتِلِ إِذَا قَتَلَهُ مُقْبِلًا عَلَيْهِ ، وَأَمَّ إِذَا قَتَلَهُ وَهُوَ مُدْيِرٌ ، فَلَا سَلَبَ لَهُ . ١٩٧٤٤ - وَمِنْ حُجْتِهِ إِجْمَاعُ العُلَمَاءِ عَلَى أَنْ لَا سَلَبَ لِمَنْ قَتَلَ طِفْلا أَوْ شَيْخًا هَرِمًا أَوْ أَجْهَزَ عَلَى جَرِيحٍ ، وكذلك من ذفف على جريح، أو عَلَى مَنْ قُطِعَ في الحَرْبِ مِنْ أَعْضَائِهِ مَالا يَقْدِرُ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الدِّفْعِ عَنْ نَفْسِهِ . ١٩٧٤٥ - وَفِي ذَلِكَ دَليلٌ عَلَى أَنَّ السَّلَبَ إِنَّمَا حَكَى بِهِ الَِّيُّ - عَلَيْهِ السَّلامُ - لِمَنْ فِي قَبْلِهِ مُؤْنَةٌ وشَوْكَةٌ ، وَهُوَ الْمُقَاتِلُ لِمَنْ أقْبل عَلَيْهِ وَدَافَعَ عَنْ نَفْسِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ١٩٧٤٦ - وَقَالَ سَائِرُ الفُقَهَاءِ: السَّلَبُ للقَاتِلِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، مُقْبِلا كَانَ الْمَقْتُولُ أَوْ مُدْبِرًا، عَلَى ظَاهِرِ الأحَادِيثِ :( مَنْ قَلَ قَيِلا فَلَهُ سَبُهُ)). ١٩٧٤٧ - وَقَالٍ الأَوْزَاعِيّ، وَسَعِدُ بنُ عَبْدِ الرحْمنِ وسعيدُ بنُ عَبْدٍ ٢١ - كتاب الجهاد (١٠) باب ما جاء في السلب في النفل - ١٣٩ العَزِيزِ(١)، وسُلَيْمَانُ بْن مُوسَى(٢)، وَفُقَهَاءُ أَهْلِ الشَّامِ: إِذَا كَانَتِ الْمَعْمَعَةُ والْتَحَمَتِ الحَرْبُ ، فَلا شَيْءَ سَلَبٌّ حِينَئذٍ لِقَاتِلٍ. (١) هو سَعيد بنُ عبد العزيز بن أبي يحيى التَّوخيِّ، أبو محمَّد ويقال: أبو عبد العزيز، الدّمَشْقِيّ، فقيه أهل الشَّام ومفتيهم بدِمَشْق بعد الأوزاعيِّ (٩٠ -١٦٨). وقد حدث عن محکول ، والزهري ، ونافع مولى ابن عمر ، وحدث عنه : بقية ، وعبد الرزاق ، وشعبة، والثوري ، وغيرهم . وأفاض علماء الجرح والتعديل في توثيق روايته ، وصحة أحاديثه ، وتقدمه ، وفضله ، وفقهه ، وأمانته، وقد أخرج له مسلم، والأربعة، والبخاري في ((الأدب)). طبقات ابن سعد: ٤٦٨/٧، وتاريخ يحيى: ٢٠٣/٢، وابن طهمان، الترجمة ١٣٤، وسؤالات ابن محرز، الترجمة ٣٩٥، وطبقات خليفة: ٣١٦، وتاريخه: ٣٢٧، ٤٣٩، وعلل أحمد: ٢٣١/١، ٢٣٢، ٣٦٦، ٣٦٩، ٣٨٥، وتاريخ البخاري الكبير: ٤٩٧/٣، وتاريخه الصغير: ١٦٧/٢، ١٦٩، والجرح والتعديل: ٤٢/٤، وحلية الأولياء: ٢٧٤/٨، والجمع لابن القيسراني : ١٧٥/١، وتاريخ ابن عساكر: ٧/ الورقة ١٤٨ (تهذيبه: ١٥٤/٦)، والكامل في التاريخ : ٧٦/٦،، سير أعلام النبلاء: ٢٨/٨، والعبر: ٢٥٠/١، وتذكرة الحفاظ: ٢١٩/١، تهذيب التهذيب (٥٩:٤) . (٢) هو سُلَيْمان بنُ موسى القُرَشِيُّ الأُمويُّ ، أبو أيوب ، ويقال: أبو الرَّبيع ، ويقال: أبو هِشام ، الدِّمَشْقِيُّ الأشْدَق، مولى آل أبي سفيان بن حرب. فقيه أهل الشام في زمانه (٠٠٠ - ١١٥) أرسل عن بعض الصحابه ، وروى عن نافع ، وطاووس ، والزهري ، وعنه : ابن جريج ، وسعید ابن عبد العزيز ، والزبيدي ، وسواهم . وقال أبو أحمد بن عَدِي: وسُليمان بن موسى فقيهٌ راوٍ، حَدَّث عنه النّفاتُ من الناس ، وهو أحدُ عُلماءٍ أهل الشام ، وقد روى أحاديثَ ينفردُ بها يرويها ، لا يرويها غيرُهُ، وهو عندي ثَبْت صَدُوق. طبقات بن سعد: ٤٥٧/٧، وتاريخ يحيى: ٢٣٦/٢، وتاريخ الدارمي، رقم ٢٦، ٣٦٠، وتاريخ خليفة : ٣٤٩، وطبقاته: ٣١٢، وتاريخ البخاري الكبير: ٣٨/٤، وتاريخه الصغير : ٣٠٤/١، ٣٠٥، ٣٢١، ٣٢٢، وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٢٤٩، ٢٥٠، ٣١٥ - ٣١٩، = ١٤٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ١٩٧٤٨ - وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرِ الطَّرِيُّ فِي السََّبِ: السَّلَبُ لِكُلِّ قَاتِلٍ في معركةٍ كَانَ أَوْ غَيْرِ مِعْرَكَةٍ، مُقْبِلا كَانَ أَوْ مُدْبِرًا، أَوْ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ ، عَلَى ظَاهِرِ الحَدِيثِ ١٩٧٤٩ - وَقالَ الأَوْزَاعِيَّ وَمَكْحُولٌ: السِلَبُ مَغْنَمْ، وَيُخَمس. ١٩٧٥٠ - وَقَالَ الشَّافِعِيّ: يُخَمْسُ كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الغَنِيمَةِ إِلا السلّبَ فإِنّهُ لا يُخَمّسَ . ١٩٧٥١ - وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَبَل، والطّبَرِي. ١٩٧٥٢ - واحْتَجُوا بِقَوْلِ عُمَرَ بنِ الخَطّبِ: ((كُنا لا نُخَمِّسُ السَّلَبَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾))(١). ١٩٧٥٣ - وَمِنْ حُجَّتِهِ: مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ: حَدِّثْنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّشٍ، عَنْ صَفْوَنَ بْنٍ عَمْرِوَ، عَنْ عَبْدِ الرّحمَنِ بْنِ جَبَيْرِ بْنِ تُغَيرِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَوْفٍ بْنِ مَالِكٍ = ٣٦٤، ٣٨١ - ٣٨٣، ٣٩٤، ٤٠٤، ٦٩٥، ٦٩٦، ٧١٢، ٧٢٥، وتاريخ واسط : ٢٣٨، وضعفاء النسائي، الترجمة: ٢٥٢، والكنى للدولابي: ١٠٢/١، وضعفاء العقيلي، الورقة ٨٣، الجرح والتعديل: ٤/ الترجمة ٦١٥، وتاريخ دمشق (تهذيبه: ٢٨٦/٦)، والكامل في التاريخ : ٢١٥/٥، وسير أعلام النبلاء: ٤٣٣/٥، وتاريخ الإسلام : ٢٥٤/٤ ، وتهذيب ابن حجر : ٢٢٦/٤. (١) مصنف عبد الرزاق (٥: ٢٣٣)، والأموال: (٣١٠) والمغني (٣٩١:٨)، والمحلى (٣٣٦:٧).