النص المفهرس
صفحات 61-80
٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان فى الغزو - ٦١ والشَّفِعِيُّ، وَأَبُو حَنِفَةَ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وأبو ثَورٍ كُلُّ هَؤُلَاءٍ وَغَيرُهم يَنهونَ عَنْ قَتْلِهِمْ إِذَا لَمْ يُقَاتِلُوا؛ لأَنْهُم مَالٌ لِلْمُسْلِمِينَ إِذَا سُّبُوا استحيوا . ١٩٣٩٨ - وَقَدْ كَانَ حُكْمُ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ فِي مَغَازِيهِ أَنْ تُقْتَلَ الْمُقَاتَلَةُ، وَتُسْبى الذَّرَارِي والعِيَالُ(١)، والآثارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ؛ إلا أَنْ تُقَاتِلَ المَرَأَةُ وتأتي ما يوجب القتل . ١٩٣٩٩ - ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيبةَ، قالَ: حدَّثنا يَزِيدُ بْنُ مَارُونَ . عَنْ هِشَامٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: إِذَا قَاتَلَتِ المَرَةُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، أَوْ خَرَجَتْ مَعَهُم إلى دَارِ الْمُسْلِمِينَ فَلْقْتَلْ . ١٩٤٠٠ - قال أبو عمر: قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ يَوْمَ قُرَيظةً(٢) والخَنْدَق (١) منها حديث أبي سعيد الخدري، قال: نَزَلَ أهل قُريظة على حكمٍ سعد بن معاذ، فأرسلَ رسولُ الله عَُّ إلى سَعْدٍ، فأتاهُ على حمارٍ، فلما دَّا من المسجدِ، قال رسول الله عَليه لِلأَنْصَارِ (قُومُوا إِلى سَيِّدِكُمْ)) (أَوْ خَيْرِكُمْ). ثُمَّ قَالَ ((إِنَّ مَؤُلاءِ نَزَلُوا عَلَى حُكْمِكَ)) قَالَ: تَقْتُلُ مُقَاتِلَتَهُمْ، وَتَسْىِ ذُرّيْتُهُمْ. قَالَ: فَقَالَ النِّيِّ ◌َله ((قَضَيْتَ بِحُكْمِ اللَّهِ)) وَرَّمَا قَالَ ((قَضَيْتَ بِحُكْمِ المَلِكِ)) وَلَمْ يَذْكِرِ ابْنُ الْمُثْنِى: وَرَّبِّمَا قَالَ (( قَضَيْتَ بِحُكْمِ الْمَلِك)). رواه البخاري في مواضع من صحيحه في الجهاد (٣٠٤٣) باب (( إذا نزل العدو على حكم رجل)) الفتح (١٦٥:٦))، ومسلم في الجهاد - باب (( جواز قتل من نقض العهد ... )). ورواه أبو داود في الأدب (٥٢١٥، ٥٢١٦)، «باب ما جاء في القيام». (٤: ٣٥٥) . ورواه النسائي في المناقب وفي السير وفي القضاء ( ثلاثتها في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٣٢٧:٣ -٣٢٨). (٢) أخرج أبو داود من حديث محمد بن إسحاق صاحب السيرة ، عن محمد بن جعفربن الزبير ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قصة هذه المرأة في كتاب الجهاد ، ح (٢٦٧١)، باب في قتل النساء (٥٤:٣) . = ٦٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ [و](١) أم قرفة(٢)، وَقَتَلَ يَومَ الفتح قينتين كَانْتَا تعينا ابنَ خطلٍ(٣) بِهِجَاءِ رَسُولِ اللّهِ غ . ١٩٤٠١ - أَخْبَرَنَا عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حدَّثْنَا قَاسِمٌ ، قالَ: حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ - ابْنِ زهيرٍ بْنِ حَرْبٍ - قالَ: حدِّثَنِي أبي، قالَ : حدَّثْنَا عَبْدُ الرحمنِ بْنُ مَهَديّ ، عَنْ سُفِيَانَ ، عَنْ أَبِيِ الزَّادِ ، عَنِ الْمُرَقِّعِ بْنٍ صَيْفِي ، عَنْ حَنْظَلَةَ الكَاتِبِ ، قالَ : كَّا مَعَ رسولِ اللَّهِ عَه فِي غَزَةٍ ، فَمَرِّ بامرأةٍ مَقْولَةٍ ، والنّاسُ مُجْتَمِعُونَ عَلِيِها، ففرجوا له، فَقَالَ: ((مَا كَانَتْ هَذِهِ تُقَاتِلُ؛ الحقْ خَالِداً، فَقُلْ لَهُ: لا تَقْتُلِ امْرَأَةً وَلا ذريَّةً ولا عسيفًا))(٤). = وقد قيل: إنها أسلمت، ثم ارتدت ولحقت بقومها، فقتلت لذلك. معرفة السنن، والآثار (١٣ : ١٨٠٢٠). (١) زيادة متعينة . (٢) اسم أم قرفة هذه فاطمة بنت ربيعة بن بدر، وكان ذلك في السنة السادسة لهجرة نبينا مُّه حين بعث أسامة بن زيد - وفي رواية : أبا بكر ، رضي الله عن الجميع - لغزو بني فزارة . انظر تاريخ الطبري (٢ : ٦٤٢ - ٦٤٤). (٣) أما عبد الله بن خَطَل فكان مِمَّن أسلم، وبعثه رسول الله # مصدقًا، وكان معه مولی له يخدمه وكان مسلماً ، فنزل منزلاً وأمر المولى أن يذبح له تيسًا ويصنع له شيئًا فعدا عليه ، وقتله ، ثم ارتَدّ مشركًا ، وكانت له فينتان: فَرتّني كانتا تغنيان بهجاء رسول الله عَّ فأمر بقتلهما معه قتلت إحداهما يومئذ وهربت فرتني حتى استؤمن لها رسول الله عليه، وعاشت إلى خلافة عثمان. انظر تاريخ الطبري (٥٩:٣ - ٦٠)، وسيرة ابن هشام (٤: ٢٠). نشر دار الفکر بتحقیق الد کتور محمد فهمي السرجاني . (٤) وأخرجه النسائي في ((الكبرى)) على ما في ((تحفة الأشراف)) ٨٦/٣ من طريقين عن عبد الرحمن، ابن مهدي بهذا الإسناد . = ٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو - ٦٣ ١٩٤٠٢ - وَرَوَى وَكِيعٌ، عَنْ صَدْقَةَ الدّمشقيِّ، عَنْ يحيى بْنِ يَحِى الغَسَّاني، قالَ: كَتَبْتُ إلى عُمَرَ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ أَسَلُهُ عَنْ قَولِهِ تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: ١٩٠] فَكَتَبَ إليّ أَنَّ ذَلِكَ فِي النِّسَاءِ وَالذّريَّةِ ، وَمَنْ لَمْ ينصبْ لَكُم الحربَ . ١٩٤٠٣ - وَرَوَى سنيدٌ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بن عياش، عَنْ عَمْرِو بْنٍ مَيمون ، قَالَ: كَتَّبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إلى جعونة (١) وَكَانَ أَمَّرَهُ على الأُدْرَابِ أَنْ لا تَقْتُل امْرَأَةً ولا = وأخرجه عبد الرزاق (٩٣٨٢) وابن أبي شيبه ٣٨٢/١٢، وأحمد ١٧٨/٤ ، وابن ماجه (٢٨٤٢) في الجهاد : باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٢٢٢/٣، والطبراني (٣٤٨٩) من طريق سفيان ، به . وأخرجه سعيد بن منصور (٢٦٢٣)، وأحمد ٣٨٨/٣ و٣٤٤٦/٤، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة)) ١٦٦/٣، وابن ماجه (٢٨٤٢) في الجهاد : باب الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان ، والطحاوي ٢٢١/٣، و٢٢٢، والطبراني (٤٦١٩) و (٤٦٢٠)، والبيهقي ١٩/٩ من طرق عن المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ، عن أبي الزناد ، به . وأخرجه أحمد ٤٨٨/٣ و١٧٨/٤ و ١٧٨ - ١٧٩ و٣٤٦، والطبراني (٤٦١٨) من طريقين عن أبي الزناد ، به . وأخرجه أبو داود (٢٦٦٩) في الجهاد: باب في قتل النساء، والنسائي في ((الكبرى)) كما في (التحفة)) ١٦٦/٣، والطبراني (٤٦٢١) و (٤٦٢٢) والبيهقي ٨٢/٩ من طريقين عن الموقع بن صیفي، به . الذرية : اسم يجمع نسل الإنسان من ذكر وأنثى ، والمراد بها هنا : النساء ، والعسيف : الأجير والشيخ الفاني والعبد . (١) هو (جعونة) بن الحارث بن خالد، ويقال : ابن جعونة بن قرة روى عن عمر بن عبد العزيز قوله والزهري واستعمله عمر على الدروب . قال له عمر بن عبد العزيز: يا جعونة إني ومقتك ( أحببتك) فإياك أن أمقتك أتدري كما يحب = ٦٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ شَيْخًا ، وَلَا صَغِيرًا، ولا رَاحِبًا . ١٩٤٠٤ - وَذَكَرَ أَبُو بِكْرٍ، قَالَ: حدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُليمانَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ تميرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ أَسْلَمَ مولى عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ إلى عُمَّالِهِ يَنْهَاهُمْ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالصَّانِ، وَيَمُرُهُمْ بِقْلِ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِيُ(١). ١٩٤٠٥ - قال: وحدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُميرٍ، قالَ: حدّثنا عبيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، قالَ: كَتَبَ عُمَرُ إلى أَمَرَاءِ الأَجْنَادِ: لا تَقْتُلُوا امْرَأَةً وَلا صَبِّا، واقْتُلُوا مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ المَوَاسِيِّ . ١٩٤٠٦ - وفِي كِتَابٍ ابْنٍ عَبَّاسٍ مُجَاوِبًا لِنَجْدَةَ الحَرورِيِّ، قَالَ لَهُ: ذَكَرْتَ أَنْ العَالِمِ صَاحِبَ مُوسى قَدْ قَتَلَ الوَلِيدَ، وَلَو كُنْتَ تَعْلَمُ مِنَ الِلْدَانِ مَا عَلِمَ ذَلِكَ العَالِمُ = أهلك منك ؟ قال : نعم ، يحبون صلاحي ، قال : لا ولکنهم يحبونك ما قام لهم سوادك ، وأكلوا في غمارك ، وتزودوا على ظهرك ، فاتق اللَّه ولا تطعمهم إلا طيبا. هاجر جعونة إلى الجزيرة فنزل وادي بنى عامر ، ثم انتقل إلى الرُّها فاتخدها منزلا وعظم قدره بها حتى اختصه عمر بن عبد العزيز ، وكان ابنه منصور أحد مدد عبد اللّه بن علي بن عبد اللّه بن عباس ووجوه قواده ، فلما سار إلى ظفر توقف لموافقة أبي مسلم خلف أمواله وثقله بالرها عند منصور ، فلما هزم عبد الله وانحل أمره امتنع منصور على أبى مسلم بالرها ، فحاصره مدة طويلة فلم تكن له فيه حيلة إلا بالأمان فأمنه على نفسه وماله ، فلما حصل في يد المنصور نقله منها إلى ملطية وهدم سور مدينة الرها وسائر أسوار الجزيرة من أجل ما كان من امتناع منصور بها ، وذلك سنة أربعين ومائة ، وقال أبو جعفر المنصور يوما : ألا تحمدون اللّه تعالى أن رفع عنكم الطاعون في ولايتنا فقال له جعونة: اللّه أعدل من أن يجمعك علينا والطاعون ، فقتله لأجل ذلك وهذا حين كان منصور واليًا على الجزيرة . تهذيب تاريخ دمشق (٣ : ٣٩٤). (١) المحلى (٧ : ٢٩٩). ٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو - ٦٥ مِنْ ذَلِكَ الوَلِيدِ مَاقَتَلْتَهُم، وَلَكِنَّكَ لا تَعْلَمُ، وَقَدْ نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَّه عن قتل الولدان ، فَاعْتُرِلهم . ١٩٤٠٧ - وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِرَةٍ صِحَاحٍ (١). ١٩٤٠٨ - واخْتُلَفَ الفُقَهاءُ في رَمْي الحصن بالمَنْجِنِقِ إِذَا كَانَ فِيهِ أَسَارَى مُسْلِمِينَ، وَأَطْفَالُ المشركين(*): ١٩٤٠٩ - فَقَدْ قَالَ مَالِكُ: أَمَّا رَمْيُ الكُفَّارِ بِالَنْجِنِيقِ، فَلاَ بَأَسَ بِذَلِكَ. (١) أخرجه مسلم في المغازي - باب (( النساء الغازيات يرضخ لهنّ ولا يسهم ، والنهي عن قتل صبيان أهل الحرب))، ومقاطع منه عند أبي داود في الجهاد (٢٧٢٧ - ٢٧٢٨)، باب (( في المرأة والعبد يحذيان من الغنيمة))، وفي كتاب الخراج والإمارة والفيء)) (٢٩٨٢) باب « في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربي)) (١٤٦:٣)، ورواه الترمذي في السير (١٥٥٦) باب «من يُعطى الفيء؟) (٤: ١٢٥ - ١٢٦)، والنسائي في أول كتاب قسم الفيء (٧ : ١٢٨). (*) المسألة - ٤٨٤ - لا بأس عند الضرورة الحربية بإحرا قحصون العدو بالنار ، وإغراقها بالماء وتخريبها وهدمها عليهم ، وقطع أشجارهم وإفساد زروعهم ، ونصب المجانيق ونحوها من مدافع اليوم على حصونهم وهدمها ، لقوله تعالى : ﴿ يُخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين﴾. ولأنه عليه الصلاة والسلام أحرق البويرة : وهي موضع بقرب المدينة ، ولأن في إرسال الماء ونحوه كسر شو كتهم وتفريق جمعهم . ولا بأس برميهم بالنبال ونحوها من وسائل القتال الحديثة ، البرية والبحرية والجوية ، وإن كان فيهم مسلمون من الأسارى والتجار ؛ لأن رميهم ضرورة ، ويقصد الكفار بالضرب لا المسلمين ؛ لأنه ضرورة في القصد إلى قتل مسلم بغير حق . وكذا يجوز ضرب الكفار إن تترسوا بأطفال المسلمين وأسراهم ، للضرورة وسداً لذريعة الفساد التي قد تترتب على ترك قتلهم ، لكن يقصد الكفار بالضرب . وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (٧: ١٠١)، شرح اللباب على الكتاب (٤ : ١٢٠)، الفقه الإسلامي وأدلته (٦: ٤٢٣)، آثار الحرب في الفقه الإسلامي (٤٩٤) وما بعدها . . . . ٠ ٦٦- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ ١٩٤١٠ - قَالَ وَلا تُحْرِقَ سَفِينةُ الكُفَّارِ إِذَا كَانَ فِيهَا أُسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ لِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَو تَزَيُّوا لِعذّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [ الفتح: ٢٥]. ١٩٤١١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والثَّورِيُّ: لا بَأْسَ يِرَمْي حصُونِ الكُفَّارِ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ أَسَارَى مِنَ الْمُسْلِمِينَ وأطفال، ولا بَأْسَ أَنْ يُحْرَقَ الحِصْنُ ويقصد بِذَلِكَ من فيه مِنَ الكُفَّارِ ، فَإِنْ أَصَابُوا فِي ذَلِكَ مُسْلِمًا، فَلا دِيَةَ ، وَلَا كَفَّارَةَ . ١٩٤١٢ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيّ: إذا تَتَرّسَ الكفار بِأَطْفَالِ المُسْلِمِينَ لَمْ يرموا؛ لِقولٍ اللَّهِ عَزَّ وجَلَّ: ﴿وَلَولا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ .. ﴾ (الآية) [ الفتح: ٢٥]. ١٩٤١٣ - قَالَ: ولا يحرقُ المركبُ الَّذي فيهِ أسارى المسلمين، ويُرمَى الحِصن، فإِنْ مَاتَ أحدٌ مِن المسلمين فهو خطأً . ١٩٤١٤ - قالَ الشَّافِعِيُّ: لا بَأْسَ بِرَمْي الحِصْنِ، وَفِيهِ أُسارَى وَأَطْفَالٌ، وَمَنْ أُصِيبَ ، فَلاَ شَيْءَ فِيهِ ، وَإِنْ تَتَرَسُوا فَفِيهِ قَولانٍ : (أَحَدُهما ): يُرْمَوْنَ . ( والآخَرُ): لا يُرْمَوْنَ. إِلا أَنْ يَكُونُوا إِذَا رَمِى أَحَدُهمُ أَيْقَنَ بِضَرْبِ الْمُشْرِكِ ويتوقّى الْمُسْلِمُ جهدَهُ، فَإِنْ أَصَابَ فِي هَذِهِ الْحَالِ مُسْلِمًا، وَعَلِمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ، فالدِّيّةُ مَعَ الرَّقْبَة وإن لم يعلمه مسلما ، فالرقبة وَحْدَها . ١٩٤١٥ - قال أبو عمر: رَوَى ابْنُ شهابٍ ، عَنْ عَبْد اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، عَنِ الصِّعْبِ بْنٍ جَثَّامَةَ، قالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَه عَنْ أَهْلِ الدَّارِ ٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو - ٦٧ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يُبَّتُونَ، فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِهِمْ وَنَسَائِهِم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: ((هُمْ مِنْهُم))، وَرَبَّمَا قَالَ: ((هُمْ مِنْ آبَائِهم))(١). ١٩٤١٦ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه يَأْمُرُ سَرَايَاهُ بِالْغَارَةِ علي الْمُشْرِكِينَ وبالتِّتِ، وَيَقُولُ: ((إِذَا سَمِعْتُمْ أذانًا فَأَمْسِكُوا، وَإِنْ لَمْ تَسْمَعُوا أَذَانًا، فَأَغِرُوا))(٢). ١٩٤١٧ - وَقَالَ لِأُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ ((أغِرْ عَلَى أَبْنَا صباحًا وحَرِّقْ (٣)). ١٩٤١٨ - وَبَعَثَ لَُّ غَالبَ بْنَ عَبْدِ اللهِ اللَّيِيَّ فِي سَرِيَّةٍ ، قالَ جندبُ بْنُ مكِيث: كُنْتُ فِيهِم، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ أَنْ تَشُنَّ الغارة على بَنِي الملوح (١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤ : ٢٣٩)، في كتاب الحكم في قتال المشركين ومسألة مال الحربيّ ، وأخرجه البخاري في الجهاد (٣٠١٢)، باب (( أهل الدار يبيتون)). فتح الباري (١٠٤٦:٦)، ومسلم في كتاب المغازي ، حديث (٤٤٦٨) من طبعتنا ص (٢٦:٦)، باب (جواز قتل النساء والصبيان في البيات من غير تعمد »، وبرقم: ٢٦ - (١٧٤٥) من كتاب الجهاد والسير، ص (١٣٦٤) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الجهاد (٢٦٧٢)، باب ((في قتل النساء)) (٥٤:٣)، والترمذي في السير (١٥٧٠)، باب (( ما جاء في النهي عن قتل النساء والصبيان)) (٤: ١٣٧)، والنسائي في السير من سننه الكبرى على ما في ((تحفة الأشراف)) (٤: ١٨٥)، وابن ماجه في الجهاد (٢٨٣٩)، باب (( الغارة والبيات وقتل النساء والصبيان)) (٢ : ٩٤٧). (٢) من حديث أنس بن مالك: أخرجه البخاري في الجهاد (٢٩٤٣)، باب (دعاء النبي تَّ إلى الإسلام والنبوة وأن لا يتخذ بعضهم بعضًا أربابًا))، فتح الباري (١١١:٦)، ومسلم في الصلاة ، ح (٨٢٤) في طبعتنا، باب ( الإمساك عن الإغارة على قوم في دار الكفر إذا سمع فيهم الأذان ))، وأبو داود في الجهاد (٢٦٣٤) ((في دعاء المشركين)) (٤٣:٣)، والترمذي في السير (١٦١٨) باب (( ما جاء في وصيته عليه في القتال)) (٤: ١٦٣). (٣) أخرجه أبو داود في الجهاد، ح (٢٦١٦)، باب في الحرق في بلاد العدو (٣: ٣٨). وأبنا موضع بين الرملة وعسقلان من فلسطين. ويقال: ((يبنى)). ٦٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ بالكديد(١) . ١٩٤١٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الآثارَ كُلَّها بِأَسَانِيدِها في ((التَّمْهِيدِ))(٢). ١٩٤٢٠ - وَبِهِذَا عَمَلُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ عٍَّ لِمَنْ بَلَغَتْهُ الدَّعْوَةُ فِيمَنْ قَالَ بِهِذِهِ الأَحَادِيثِ، زَعَمَ أَنَّ قَولَهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ وَلَولا رِجَالْ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ﴾ الآية [ الفتح: ٢٥] خصوصٌ في أَهْلِ مَكَّةً . ١٩٤٢١ - وأمَّا مَالِكٌ، وَالأَوْزَاعِيُّ، فَذَهَبَا إِلى أَنَّ الآيةَ عَامَّةٌ فِي سَائِرِ النَّاسِ، وأَنَّ حَدِيثَ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنَ التبيت والغَارَةِ ، فَليسَ فِيهِ ذكرُ مسلم ینترس پهِ . ١٩٤٢٢ - وَقَولُ مِالِكٍ أَصَحُّ مَا قِيلَ في ذَلِكَ؛ لِتَحْرِيمِ اللَّهِ دَمَ المُسْلِمِ تَحْرِيمًا مُطْلَقًا، لَمْ يخصّ بِهِ مَوضِعًا مِنْ مَوضعٍ ، وَإِنَّما قتلَ الشَيوخَ والرهبانَ والفلاحِينَ، وَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي بَكْرٍ بَعْدَ هذا إنْ شَاءَ اللَّهُ. ٩٣٨ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعيدٍ؛ أَنَّ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ بَعَثَ جُيُوشًا إِلى الشَّامِ، فَخَرَجَ يَمْشِي مَعَ يَزِيدَ بْنٍ أَبِي سُفْيَانَ . وَكَانَ أَمِرَ رَبْعٍ مِنْ تِلْكَ الأَرْبَاعِ. فَعَمُوا أَنْ يَزِيدَ قَالَ لأَبِي بَكْرٍ: إِمَا أَنْ تَرْكَبَ، وَإِمَّ أَنْ أَنْزِلَ . (١) الإصابة (١: ٢٦٢) الترجمة (١٢٢٥)، وعزاه في ترجمة جندب بن مكيث للبغوي ولفظه : (بعث رسول الله ﴾ غالباً الليثي وكنت فيهم فذكر القصة مطولة)) انتهى كلام الحافظ. وانظر أيضاً تاريخ الطبري (٣: ٢٧ - ٢٨). (٢) (١٦ : ١٤٤) . ٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو - ٦٩ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: مَا أَنْتَ بِنَازِلٍ، وَمَا أَنَا بِرَاكِبٍ. إِنِّي أَحْتَسِبُ خُطَايَ هذِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. ثُمِّ قَالَ لَهُ: إِنَّكَ سَتَجِدُ قَومًا زَعَمُوا أَنْهُمْ حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ، فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبِّسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ. وَسَتَجِدُ قَوْمًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطٍ رُؤُسِهِمْ مِنَ الشَّعَرِ، فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ، وَإِّي مُوصِكَ بِعَشْرٍ: لا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً، وَلَا صَبِيًّا، وَلَا كَبِيرًا هَرِمًا، وَلَا تَقْطَعَنْ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلا تُخَرَبَنَّ عَامِرًا، وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً، وَلَا بَعِيرًا، إِلا لِمَأْكُلَةٍ. وَلَا تَحْرِقَنَّ نَحْلاً، وَلَا تُفَرِّقَنَّهُ، وَلا تَغْلُلْ، وَلَا تَجْبُنْ (١). ١٩٤٢٣ - قال أبو عمر: رَوَى هَذَا الحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ ، عَنْ يحيى بنِ سَعِيدٍ كَمَا رَوَهُ مَالِكٌ، فَلَمَا انْتَهى إلى قولِهِ، فَدَعْهُمْ وَمَا حَبَّسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ ))، قالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي الرَّهْبَانَ؛ قالَ: ((وَسَتَجِدُ قَومَا قَدْ فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِم، وَجَعَلُوا حَوَلَهَا أمثالَ العَصَائِبِ فاضْرِبْ مَا فَحَصُوا مِنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِم بِالسَّيْفِ)، قَالَ سُفْيَانُ: يَعْنِي الْقِسِيسينَ، ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ كَمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ سَواء . ١٩٤٢٤ - قال أبو عمر: انْتَحَ أَبُو بَكْرٍ الصدِّيقُ في آخرٍ أَيَّامِهِ قطْعَةً مِنَ الشَّامِ، وَكَانَ لَّهُ عَلَيْها أمُرَاءٌ، مِنْهِم: أَبُو عُبَيَدَةَ بْنُ الْجُرَّحِ ، وَيَزِيدُ بْنُ أبي سفيانَ ، وعَمْرُو ابْنُ العَاصِ، وُثَرَحْبِيلُ بْنُ حسنَةَ، وَالأَخْبَارُ بِذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ السِّرِ مَشْهُورَةٌ - وَكَانَ يَزِيدُ على رُبْعٍ مِنَ الأرْبَاعِ المَشْهُورَةِ . (١) الموطأ : ٤٤٧، ومصنف عبد الرزاق (٥: ١٩٩)، والأثر (٩٣٧٥)، وشرح السير الكبير للسرّخسي (٣٩:١)، وسنن البيهقي (٩: ٨٥)، ومعرفة السنن والآثار (١٣: ١٨٠٧٦)، والمغني (٨ : ٣٥٣). ٧٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ١٩٤٢٥ - وفي رُكُوبٍ يَزِيدَ ومَشْي أبي بِكْرِ رُخْصَةٌ فِي أَنَّ الَجَلِلَ مِنَ الرِّجَالِ رَجِلاً مَعَ مَنْ هُوَ دُونَهُ رَاكِبًا للتَّوَاضِعِ، وَاحْتِسَابِ الْحُطَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَا ذكرَ . ١٩٤٢٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَِّّ ◌َهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرِّمَهما اللَّهُ على النَّارِ أو حَرَّمَهُ اللَّهُ على النَّارِ)). رواه مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الله الختعمي(١) عَنِ النَّيِّ ◌َِيْ(٢). ١٩٤٢٧ - وَكَانَ مِنْ سُنْتِهِم تَشْبِيعُ الغُزَاةِ ابْتِغَاءَ الثَّوَابِ ، وَفِيهِ مَا كَانُوا عليهِ منْ حُسْنِ الأدَبِ ، وَجَمِيلِ الهدي، أَدَاء مَا يَلْزَمُهم مِنْ تَوقِيرِ أَئِمَّةِ العَدْلِ ، وَإِجْلَاَلِهم وَبَرِّهِم. ١٩٤٢٨ - وأمَّا قولُهُ: ((إِنَّكَ سَتَجِدُ قَومًا زَعَمُوا أَنَّهُم حَيْسُوا أَنْفُسَهُم لِلَّهِ، فَإِنَّهُ أَرَادَ الرُّهْبَانَ الْنْفَرِدِينَ عَنِ النَّاسِ فِي الصَوامِعِ لا يُخَالِطُونَ النّاس ، وَلَا يَطَِّعُونَ عَلَى عَورَةٍ ، وَلا فيهم شَوَكَةٌ وَلا نَكَايَةٌ بِرَأَي ، ولا عَمَلٍ. ١٩٤٢٩ - ذَكَرَ أَبُو بَكْر ◌ِبْن أَبِي شَةَ، قَالَ: حَدِّثْنا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُليمانَ ، عَنْ حَجَّاجِ بْنِ أرطاة ، عَنْ يحمى بْنٍ جُدْعَانَ ، عَنْ يحيى بْنِ المطيعِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ (١) قال البخاري أن له صحبة، وذكره ابن حبان في الصحابة (٣ :٣٧٩)، ثم ذكره في التابعين (٣٨٥:٥). (٢) أخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٦٧:٣) والطيالسي (١٧٧٢)، وأبو يعلى (٢٠٧٥) ، وابن حبان (٤٦٠٤)، والبيهقي في السنن (٩ : ١٦٢) ورواه أحمد في المسند (٤٧٩:٣) من حديث رافع بن خديج ، و(٥: ٢٢٦) من حديث مالك الخثعمي . وعزاه الهيثمي في المجمع (٥ : ٢٨٥) للطبراني وأبي يعلى وأحمد . ورجاله ثقات . ٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو - ٧١ الصِّدِّيقَ (رضي الله عنه) بَعَثَ جَيْئًا، فَقَالَ: ((اغْرُوا بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ وَفَاتُهُمْ شهادةٌ فِي سَبِيلِكَ » . ثُمَّ قَالَ (( إِنَّكُمْ تَأْتُونَ قَومَا فِي صَوَامِعَ لَهُم ، فَدَعُوهُم ، وَمَا أَعْمَلُوا أَنْفُسَهِم لَهُ ، وَتَأْتُونَ قَومًا قَد فحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِم، فاضْرِبُوا مَا فَحَصُوا عَنْهُ)) (١). ١٩٤٣٠ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنِ ابْنِ جريجٍ، عَنْ يحيى بْنِ سَعِيدٍ هَذَا الحديثَ كَمَا رَوَهُ مَالِكٌ، إلا أَنْهُ قَالَ: وَسَتَجِدُ أَقْوَامًا فَحَصُوا عَنْ أَوْسَاطِ رُؤُوسِهِم مِنَ الشَّعَرِ، وتَركُوا مِنْهَا أَمْثَلَ العَصَائِبِ، فاضْرِبُوا مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ)) (٢). ثُمَّ ذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ عَلى حَسبٍ مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ(٣). ١٩٤٣١ - قَالَ عَبْدَ الرزّاقِ: الَّذِينَ فَحَصُوا عَنْ رُؤُوسِهِم الشمامسةُ، والَّذِين حَبَسُوا أَنْفُسَهِمْ هُمْ الرَّهْبَانُ الَّذِينَ فِي الصَّوَامِعِ(٤). ١٩٤٣٢ - قال أبو عمر: الشَّمَامسةُ هُمْ أَصْحَابُ الدِّيَانَاتِ، والرُّهْبَانُ الْمُخَالِطُونَ للنَّاسِ مِنْ أَهْلِ دِينِهِمِ وغيرِ دِينهم، وَفِهم الرَّأَيُ والمكِدَةُ، والعَونُ بِمَا أَمْكَنَهُم ، وَلَيْسُوا كَالرُّهْبَانِ القَارِِّنَ عَنِ النَّاسِ المُعْتَزِينَ لَهُمْ فِي الصَّوَامِعِ . ١٩٤٣٣ - رَوَى مَعْمَرٌ عن الزهري، قالَ: كان أبُو بَكْرٍ إِذَا بَعَثَ جُيَوشَهُ إلى (١) مصنف ابن أبي شيبة (١٢ : ٣٨٧). (٢) وَهِمَ الناسخ، فأدخل حديث سفيان ابن عيينة المتقدم ذكره مع حديث ابن جريج ، رغم أنه استدرك على نفسه فضرب على بعض هذا التكرار في الأصل . (٣) مصنف عبد الرزاق (٥: ٢٠٠)، الأثر (٩٣٧٦). (٤) المصنف (٥ : ٢٠٠). ٧٢- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ الشَّامِ ، قالَ : إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ قَومًا فَحَصُوا عَنْ رُؤُوسِهِمٍ فَلّقُوا رؤوسهم بالسّيُوفِ، وَسَتَجِدُونَ قَومًا قَدْ حَبَسُوا أَنْفُسَهم في الصَّوَامِعِ فَذَرُوهُمٍ بَخَطَايَاهُمْ (١). ١٩٤٣٤ - وَاخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي قَتْلِ أَصْحَابِ الصَّوَامع والعُمْيَانِ، والزَّمْنَى. ١٩٤٣٥ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا يُقْتَلُ الأَعْمَى، وَلا المعتوه، ولا المُفْعَدُ ، وَلا أَصْحَابُ الصَّوَامِعِ . الَّذِينَ طينوا الْبَابَ عَليهم ، لا يُخَالِطُونَ النَّاسَ. ١٩٤٣٦ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً وَأَصْحَابِهِ . ١٩٤٣٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَأَرَى أَنْ يتركَ لَهُم مِنَ الأُمْوَالِ مِقْدَارَ مَا يَعِشُونَ بِهِ ، إِلا أَنْ يُخَافَ مِنْ أَحَدِهِم ، فَيُقْتَل . ١٩٤٣٨ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: لا يُقْتَلُ الشَّيْخُ والمَرَأَةُ والمُقْعَدُ. ١٩٤٣٩ - وَقَالَ الأوزَاعِيُّ: لا يُقْتَلُ الْحُرَّاسُ والزِّرَّاعُ، ولا الشَّيْخُ الكَبِيرُ ، وَلَا المَجْنُونُ ، وَلَا الرَّاحِبُ. ١٩٤٤٠ - وَقَالَ اللَّيْثُ: لا يُقْتَلُ الرَّاهِبُ فِي صَوَمَعَتِهِ، وَيَتِرِكُ لَهُ مِنْ مَالِهِ القُوتُ. ١٩٤٤١ - وَعَنِ الشَّافِعِيِّ رِوَايَتَانِ: (إحداهما): أَنَّهُ يُفْتَلُ الشَّيْخُ والرَّاحِبُ. ١٩٤٤٢ - واخْتَارَهُ المزَنِيُّ، وَقَالَ: هُوَ أَولى بأصله قَالَ : لأَنَّ كُفْرَ جَمِيعهم (١) مصنف عبد الرزاق (٥: ٢٠٠)، الأثر (٩٣٧٧)، في السنن الكبرى للبيهقي (٨٥:٩): ((فدعوهم وما حبسوا أنفسهم له ». ٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهى عن قتل النساء والولدان فى الغزو - ٧٣ وَاحِدٌ ، وَإِنَّمَا حَلَّتِ دِمَاؤُهم بِلكُفْرِ(١). ١٩٤٤٣ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: قَدَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَهْيُ أبي بَكْرِ (رضي الله عنه) عَنْ قَتْلِهِم؛ لأنْ لا يَشْتَغلوا بالمقَامِ على الصَّوَامِعِ، فَيَقُوتهم مَا هُوَ أَعْوَد عَلَيْهم، كَمَا أَنَّهُ قَدْ نَهِى عَنْ قَطْعِ الشَّجَرِ الْمُثْمِرِ، لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهَ كَانَ قَدْ وَعَدَهُمْ بِفَتَحِ الشَّامِ. ١٩٤٤٤ - وَاحْتَجِّ الشَّانِيُّ فِي قَتْلِهِم بأنَّ رَسُول اللَّهِ مَّه أمر بِقَتْلِ دُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةَ (٢) يَومَ حنينٍ . ١٩٤٤٥ - قال أبو عمر: يَحْتَجِّ الشَّافِعِيِّ بِحَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قالَ: ((اقْتُلُوا الشيوخَ الْمُشْرِكِينَ، وَاسْتَبْقُوا شَرْخَهم(٣))). (١) مختصر المزني (٢٧٢) فى ((جامع السير)). (٢) هو دريد بن الصمة الجشمي البكري ، من وزان: شجاع ، من الأبطال ، الشعراء ، المعمرين في الجاهلية . كان سيد بني جشم وفارسهم وقائدهم ، وغزا نحو مئة غزوة لم يهزم في واحدة منها . وعاش حتى سقط حاجباه عن عينيه، وأدرك الإسلام ولم يسلم ، فقتل على دين الجاهلية يوم حنين، وكانت هوازن خرجت لقتال المسلمين فاستصحبته معها تيمنًا به ، وهو أعمى ، فلما انهزمت جموعها أدركه ربيعة بن رفيع السلميّ فقتله . له أخبار كثيرة . والصمة لقب أبيه معاوية بن الحارث . الأغاني طبعة دار الكتب ١٠: ٣-٤٠ والمحبر ٢٩٨ و٢٩٩، وفيه: (( واسم الصمة : معاوية بن الحارث بن معاوية بن بكر بن هوازن)، وشرح الشواهد ٣١٧ والتبريزي ٢: ١٥٦ وتهذيب الأسماء واللغات، القسم الأول من الجزء الأول: ١٨٥. (٣) أخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦٧٠) باب ((في قتل النساء)) (٣: ٥٤)، والترمذي في السير (١٨٥٣) باب (( ما جاء في النزول على الحكم)) (٤: ١٤٥) وقال: حسن صحيح غريب ، والبيهقي في السنن (٩: ١٩)، وفي معرفة السنن والآثار)) (١٨٠٩٨:١٣)، وقال: إذا كان المراد: بالشرخ : الصغار ، والذرية ، فالمراد بالشيوخ في مقابلهم : الرجال البالغين ، والحجاج بن أرطاة = ٧٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ١٤ ١٩٤٤٦ - رَوَهُ فَتَادَةُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَِّ. ١٩٤٤٧ - وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: سَمَاعُ الْحَسَنِ مِنْ سَمْرَةَ صَحِيح(١). ١٩٤٤٨ - وَقَالَ الطَّرِيُّ: إِن قَاتَلَ الشَّيخُ أَو المرَأَةُ أو الصِّيُّ قُتِلُوا . ١٩٤٤٩ - وَهُوَ قَولُ سَحْنون . ١٩٤٥٠ - واحْتَجِّ الطّبَرِيُّ بِمَا رَوَاهُ الحجاجُ ، عَنِ الحكمِ ، عَنْ مقسمٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ عَِّ قَدْ رَأَى امْرَةٌ فقالَ: ((مَنْ قَلَ هَذِهِ؟)) فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نَازَعَتْنِي قائم سيفي، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ مَ﴾(٢). ١٩٤٥١ - قال أبو عمر: لَمْ يَخْتَلِفِ العُلَمَاءُ فِيمَنْ قَاتَلَ مِنَ النِّسَاءِ والشّيُوخِ أَنْهُ مُبَاحٌ قِلُهُ ، وَمَنْ قَدَرَ على القِتَالِ مِنَ الصِّبْيَانِ ، وَقَاتَلَ ، قُتِلَ . ١٩٤٥٢ - وَقَدْ رَوَى دَاودُ بْنُ الحصينِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، أَنَّ النَّبِيِّ ﴿ كَانَ إِذَا بَعَثَ جَيُوشَهُ، قالَ: ((لا تَفْتُلُوا أَصْحَابَ الصَّوَامِعِ)) (٣). = غير محتج به ، والحسن عن سمرة: منقطع في غير حديث ((العقيقة)) فيما ذهب إليه بعض أهل العلم بالحديث والله أعلم . (١) سماع الحسن من سمرة تقدم القول فيه انظر ترجمة الحسن في المجلد الخامس ، الفقرة (٥٦٨٦) وحاشيتها، والصفحة (٢٠) أيضًا . (٢) تقدم في الحاشية الأولى للفقرة (١٩٣٩٣) عن ابن عباس. (٣) ذكره الهيثمي في (( مجمع الزوائد » (٥: ٣١٦)، وقال : رواه أحمد (١ : ٣٠٠) وأبو يعلى ، والبزار ، والطبراني في الكبير والأوسط .. ، وفي رجال البزار: إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة: وثقه أحمد ، وضعفه الجمهور ، وبقية رجال البزار رجال الصحيح . وإبراهيم هو ابن إسماعيل بن أبي حبيبة الأنصاري، قال أحمد: (( ثقة))، وقال العجلي : = .. ٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان فى الغزو - ٧٥ ١٩٤٥٣ - وأمَّا قولُ أبي بَكْرٍ - رضي اللَّهُ عنه -: ((لا تَقْتُلُوا امْرَأَةً، وَلا صَيِّ)، فَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي صَدْرِ هَذَا الْبَابِ(١). ١٩٤٥٤ - وأمَّا قَولُهُ: ((لا تَقْطَعَنَّ شَجَرًا مُثْمِرًا، وَلا تُخَرِّبِنَّ عَامِرًا))، إلى آخرِ الحَدِيثِ - وَقَدْ خَالَفَ مَالِكَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لا بَأْسَ بِقَطْعِ نَخْلِ الكُفَّارِ وَتِمَارِهِم، وَحَرْقِ زُرُوعِهِم . وَأَمَّا الْمَوَاشِي فَلاَ تُحَرِّقُ . ١٩٤٥٥ - والحجّةُ لَهُ في خِلاَفِهِ أبي بَكْرٍ (رضي الله عنه) ((أنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌َِّ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرٍ وَحَرَّقَها))، وأَنَّهُ عَّهُ نَهِى عَنْ تَعْذِيبِ البَهَائِمِ، وَعَنِ المُثْلَةِ، وَأَنْ يُتْخَذَ شَيْءٌ فِيهِ الرُّوحُ»(٢). ١٩٤٥٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، والثَّورِيُّ: لا بَأْسَ بِتْخريِبِ دِيَارِهِم ، = (( حجازي ثقة))، وضعفه ابن معين ، والنسائي ، والعقيلي ، وابن حبان ، وقال الدارقطني ، والذهبي: (متروك))، وقال البخاري: ((منكر الحديث))، وقال الترمذي في السنن: ((يُضَعَّف في الحديث)). وانظر ترجمته في : التاريخ الكبير (٢٧١:١:١)، والضعفاء الصغير، رقم (١٢)، ضعفاء النسائي، رقم (١١)، الجرح والتعديل، (٨٣:١:١)، الضعفاء الكبير للعقيلي (٤٣:١) المجروحين (١٠٩:١)، ميزان الاعتدال (١٩:١)، وتهذيب التهذيب (١ : ٣٤). وقال الشيخ أحمد شاكر في تعليقه على الحديث رقم (٢٧٢٧) من مسند الإمام أحمد: ((الظاهر عندي أن مَنْ تكلم فيه فإنما تكلم في حفظه وفي خطئه في بعض ما يروي ، فقد قال الحربي : (شيخ مدني صالح له فضل، ولا أحسبه حافظًا))، وقال ابن سعد: ((كان مصليا عابداً، صام ستين سنة، وكان قليل الحديث))، وقال العقيلي: (( له غير حديث لا يتابع على شيء منها)). (١) في الحديث (٩٣٨). ٧٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ١٤ وقَطْعِ الشِّجَرِ وَحَرْقِها؛ لأنَّ اللَّهِ تعالى يَقُولُ ﴿ مَا قَطَعْتُم مِنْ لِينَةٍ(١) ... ) الآية [الحشر: ٥]. ١٩٤٥٧ - وَاجَازُوا ذَبْحَ المَاشِيَةِ إِذَا لَمْ يقدرْ على إخْرَاجِها . ١٩٤٥٨ - وقالَ الأَوْزَاعِيُّ(٢): أَكْرَهُ قَطْعَ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ ، أَو تَخْرِيبَ شيْءٍ مِنَ العَامِرِ كَنِيسَةٍ أو غَيرِها . ١٩٤٥٩ - وَعَنِ الأَوْزَاعِيِّ في رِوَايَةٍ أُخْرى: أنَّهُ لا بَأْسَ بِأَنْ يحرقَ الحِصْن إِذَا ◌َتَحَهُ الْمُسْلِمُونَ، وَإِنْ أَحْرَقَ مَا فِيهِ مِنْ طَعَامٍ أَو كَنِسةٍ، وَكَرِهَ كَسْرَ الرِّحَا وَإِفْسَادَهَا. ١٩٤٦٠ - قالَ: وَلَا بَأْسَ بِتِحْرِيقِ الشَّجَرِ فِي أَرْضِ العَدُوّ . ١٩٤٦١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ(٣): يحْرَقُ الشَّجَرُ الْثْمِرُ والبِيُوتُ إِذَا كَانَتْ لَهُم مَعَاقِلُ، وَأَكْرَهُ حَرْقَ الزَّرْعِ وَالْكَلِأَّ . ١٩٤٦٢ - وَكَرِهَ اللَّيْثُ إِحْرَاقَ النَّخْلِ والشَّجَرِ الْمُثْمِرِ، وَقَالَ لا تُعْقَرْ بَهِيمَةٌ. ١٩٤٦٣ - وَتَأوَّلَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ فِي حَدِيثٍ أَبِي بَكْرِ الَّذْكُورِ، قَالُوا: إنَّما ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَيْ كَانَ وَعَدَهُمْ أَنْ يَفْتَحَها اللَّهُ عَلَيهِم (٤). (٢) انظر حاشية الفقرة (١٩٤٦٣). (١) ( لينة): هى أنواع التمر كلها إلا العجوة ، وقيل: كِرَام النخل ، وقيل: كل النخل . وقيل : كل الأشجار للينها ، وأصله : لونة . فقلبت الواو ياء لكسرة اللام . (٢) سير الأوزاعي في كتاب ((الأم)) (٧: ٣٥٦) باب ((قطع أشجار العدو)). (٣) في ((الأم)) (٤ : ٢٥٧، ٢٥٨). (٤) قال الشافعي في ((الأم)) (٤: ٣٥٦) باب ((قطع أشجار العدو)): يقطع النخل ويحرق وكل ما لا روح فيه كالمسألة قبلها ولعل أمر أبي بكر بأن يكفوا عن أن يقطعوا شجرا مثمراً إنما هو لأنه = ٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو - ٧٧ ١٩٤٦٤ - قال أبو عمر: مَنْ ذَهَبَ إلى الأخْذِ بِقَولِ أبي بَكْرٍ فَمِنْ حُجْتِهِ ما حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ، قَالَ : حدَّثْنا قَاسِمٌ ، قالَ : حدَّثْنا ابْنُ وَضَّاحِ ، قالَ : حدَّثْنَا أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةً، قالَ: حدّثنا يحيى بنُ آدمَ ، قالَ: حدَّثنا الحسنُ بْنُ صَالحِ، عَنْ خَالِدِ بْنِ الغَزْرِ، قالَ: حَدَّثْنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَنِ النَّيِّ ◌ِ﴾ قَالَ: ((لا تَقْتُلُوا شَيخًا فَانِياً، وَلَا طِفْلاً صَغِيراً، ولا امْرَةٌ ، وَلا تَغُلّوا))(١). ١٩٤٦٥ - قال أبوبكر : وحدثنا مُحَمَّدُ بْنُ فضیلٍ ، عَن یزید بنِ أبي زیادٍ ، عَنْ زيد بنٍ وَهبٍ ، قالَ: أَتَانِي كِتَابُ عُمَرَ (رضي الله عنه): ((لا تَغُلُوا، وَلا تَغْدُرُوا ، ولا تَقْتُلُوا وَلِيداً، واتَّقوا اللَّهَ في الفَلاحِينَ)(٢). = سمع رسول الله عَّه يخبر أن بلاد الشام تفتح على المسلمين فلما كان مباحا له أن يقطع ويترك اختار الترك نظرا للمسلمين وقد قطع رسول الله عَّه يوم بني النضير فلما أسرع في النخل قيل له قد وعدكها اللّه فلو استبقيتها لنفسك فكف القطع استبقاء لا أن القطع محرم فإن قال قائل : قد ترك في بني النضير قيل ثم قطع بالطائف وهي بعد هذا كله وآخر غزاة لقى فيها قتالا . أعاده أيضاً في سير الأوزاعي في كتاب ((الأم)) (٨: ٢٥٨) وذكر البيهقي في « دلائل النبوة) (٣٥٩:٣) في قوله تعالى: ﴿ مَا قَطَعْتُم من لينة﴾ إلى قوله: ﴿وليجزي الفاسقين﴾، فقد قالت اليهود عند قطع النبي عَّه نخلهم وعَقْر شجرهم: يا محمد زعمت أنك تريد الإصلاح ، أفهن الإصلاح عقر الشجر وقطع النخل والفساد؟ فَشَقّ ذلك على النبي عَّه، ووجد المسلمون من قولهم في أنفسهم من قطعهم النخل خشية أن يكون فسادًا ، فقال بعضهم لبعض : لا تقطعوا ، فإنه مما أفاء الله علينا، فقال الذين يقطعونها: نغيظهم بقطعها، فأنزل الله تعالى: ﴿ ما قطعتم من لينة﴾ يعني النخل فيإذن الله وما تركتم ﴿قائمة على أصولها﴾ فيإذن الله، فطابت نفس النبي عليه وأنفس المؤمنين ، وليجزي الفاسقين ، يعني أهل النضير، فكان قطع النخل وعقر الشجر خزيًا لهم . (١) أخرجه أبو داود في الجهاد، ح (٢٦١٤)، باب في دعاء المشركين (٣: ٣٧-٣٨)، وسيأتي قريبا بطوله فى (١٩٤٧١) . (٢) خراج يحيى (٥٠)، وسنن البيهقي (٩١:٩)، والمغني (٤٧٩:٨)، و(معرفة السنن والآثار (١٨١٠٣:١٣). ٧٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقِهاء الأمْصارِ / ج ١٤ ــ ١٩٤٦٦ - قَالَ: وحدَّثنا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الحَمِيدِ، عَنْ لَيثٍ ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: ((لا يُقُتِلُ في الحَرْبِ الفَتِى وَالمَرَأَةُ ولا الشَّيْخُ الغَانِي، ولا يُحْرَقُ الطَّعَامُ، ولا النَّخْلُ، ولا تُخَرَّبُ الْبُيُوتُ، وَلا يقطَعُ الشَّجَرُ الْمُثْمِرُ ». ١٩٤٦٧ - وَحُجَةٌ مَنْ قَالَ بِقَولِ مَالِكٍ والشَّافِعِيِّ في قَطعِ النُّخْلِ، حَدِيثُ نَافِعِ، عَنٍ ابنٍ عُمَرَ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ قَطَعَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ، وحرقَ))(١). ١٩٤٦٨ - وَحَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيدٍ قالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ إلى أَرْضٍ يُقَالَ لَهَا (( أَبْنَا))، فقالَ، ائْتِهَا صَبَاحًا وحرّقْ (٢))). (١) رواه الشافعي في ((الأم)) (٤: ٢٥٨)، وأخرجه البخاري في الجهاد، الحديث (٣٠٢١) باب «حرق الدور والنخيل)). فتح الباري (١٥٤:٦)، وفي المغازي ، الحديث (٤٠٣١) ، باب ( حديث بني النضير)) . فتح الباري (٣٢٩:٧)، وفي التفسير في تفسير سورة الحشر ، وأخرجه مسلم في المغازي ، الحديث (٤٤٧١)، من طبعتنا ص (٢٨:٦)، باب ((جواز قطع أشجار الكفار وتحريقها))، وبرقم : ٢٩ - (١٧٤٦)، ص (١٣٦٥) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الجهاد (٢٦١٥) باب « في الحرق في بلاد العدو)) (٣: ٣٨)، والترمذي في السير (١٥٥٢)، باب ((في التحريق والتخريب)) (١٢٢:٤)، وفي تفسير سورة الحشر، الحديث (٣٣٠٢)، ص(٥: ٤٠٨)، والنسائي في السيّر من سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (١٩٥:٦، ٢٣٥)، وأخرجه ابن ماجه في الجهاد (٢٨٤٤ - ٢٨٤٥)، باب (التحريق بأرض العدو)) (٢ : ٩٤٨ - ٩٤٩)، والإمام أحمد في مسنده (٨:٢، ٥٢، ٨٠، ٨٦، ١٣٣، ١٤٠)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٨٣:٩). (٢) أخرجه الشافعي في «الأم» (٢٥٨:٤)، ومن طريقه: البيهقي في ((السنن)) (٩: ٨٤)، وأخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٥: ٢٠٥)، وابن ماجه في الجهاد (٢٨٤٣) باب (( التحريق بأرض العدو (٢: ٩٤٨)، وفي إسناده: صالح بن أبي الأخضر وهو ضعيف، وتقدمت ترجمته فى حاشية الفقرة (١٠ : ١٤٥٣٥). ٢١ - كتاب الجهاد (٣) باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو - ٧٩ ٩٣٩ - وأمَّا حَدِيثِ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَى عَامِلٍ مِنْ عُمَّالِهِ: أَنَّهُ بلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ كَنَ إِذَا بَعَثَ سَرِيَّةٌ يَقُولُ لَهُمْ: ((اغْزُوا بِاسْمِ اللَّهِ. فِي سَبِيلِ اللَّهِ تُقَاتِلُونَ مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، لا تَغْلُّوا. وَلَا تَغْدِروا. ولا تَمثِّلُوا، وَلا تَقْتُلُوا وَلِيدًا)). وَقُل ذلِكَ لِجُوشِكَ وَسَرَايَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسَّلاَمُ عَلَيْكَ (١). ١٩٤٦٩ - قَال أبو عمر: يَتْصِلُ مَعْنى حَديث [ عمر بن عبد العزيز] هذا مِن حديثٍ بُرَيْدَةَ الأَسْلَمِيِّ، عنِ النِّيِّ لَهُ، وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ . ١٩٤٧٠ - حدّثَنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ ، قالَ: حدّثنا قَاسِمٌ ، قالَ: حدَّثْنا عبيد بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ البزارُ، قالَ: حدّثناهُ محبوبُ بْنُ موسى ، قالَ: أَخْبَرَنَا الفَزَارِيُّ أبو إِسْحَاقَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مِرئدٍ ، عَنْ سُليمانَ بنِ بُرَيْدَةَ ، عَنْ أبيهِ ، - (١) الموطأ: ٤٤٨، وهو جزء من حديث بريدة الذي أخرجه مسلم في المغازي (٤٤٤١) في طبعتنا ، باب ( تأمير الإمام الأمراء على البعوث ، ووصيته إياهم بآداب الغزو وغيرها ، وهو برقم : ٢ - (١٧٣١) في كتاب الجهاد في طبعة عبد الباقي، وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٣٥٢:٥، ٣٥٨)، والدارمي (٢١٥:٢)، ورواه أبو داود في الجهاد (٢٦١٢)، ((باب في دعاء المشركين)). (٣٧:٣). ورواه عقبة (٢٦١٣). الموضع السابق. ورواه الترمذي في السير (١٦١٧) من طريقين كلاهما عن سفيان به «باب ما جاء في وصيته في القتال)) (١٦٢:٤ - ١٦٣)، وأخرج بعضه في الديات (١٤٠٨) («باب ما جاء في النهي عن المثلة)) . (٤: ٢٢ - ٢٣)، حديث بريدة حديث حسن صحيح. ورواه النسائي في الجهاد وفي السير (كلاهما وقال في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (٢: ٧١)، وابن ماجه في الجهاد (٢٨٥٨) ((باب وصية الإمام). ٩٥٣:٢)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٢٠٧:٣) والبيهقي في ((السنن)) (٩ : ٦٩، ١٥٨). ٨٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ١٤ قالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ إِذَا أَمِّرَ أَمِيراً على جَيْشٍ أو سَرِيَّةٍ أَوْصَاهُ فِي خَاصَّةٍ نَفْسِهِ ◌ِتَقْوَى اللَّهِ، وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المسلمين خيرا ، ثم قال: اغزوا باسْمِ اللَّهِ، وفي سَبِيلِ اللَّهِ، وَقَائِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ، اغْزُوا وَلَا تَغْدُرُوا، ولا تَغْلُّوا، وَلَا تُمَثِّلُوا، وَلَا تَقْتُلُوا وَلِيدًا .. ))، وَذَكَرَ الحَدِيثَ بِطُولِهِ. ١٩٤٧١ - وأمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ يحيى بْنُ آدَمَ ، قالَ: حدَّثنا الحسنُ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حدَّثْنا خالدُ بْنُ الفَزْرِ، قالَ حدَّثَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، قَالَ: ((كُنَا إِذَا اسْفَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ عَهِ فَلْنَا فِي ظَهْرِ الَّذِينَةٍ حَتَّى يَخْرُجَ إِلينَا رَسُولُ اللَّهِ عَه فَيَقولُ: ((انْطَلِقُوا بِاسْمِ اللَّهِ، وباللَّهِ، وعَلَى سَنَِّ رَسُولِ اللَّهِ ، تُقَاتِلُونَ أَعْدَاءَ اللَّهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، قَتْلاَكُمْ أحياءٌ يُرْزَقُونَ فِي الجِنانِ ، وَقَتْلَهُمْ فِي النَّارِ يُعَذِّبُونَ ، لا تَقْتُلُوا شَيْخًا فَائًِا، وَلَا طِفْلاً صَغِيرًا، وَلَا امْرَةٌ ، وَلا تَغْلُّوا وضُمُّوا غنامَكُمْ، وأصْلِحُوا، و﴿ أحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾ (١)[البقرة: ١٩٥]). ١٩٤٧٢ - وأمَّا قولُهُ في حديثٍ عُمَرَ هَذا: لا تَغُلُّوا، وفي حديث أبي بكرٍ قبلَهُ فِي وَصِيَّتِهِ لِيزيد: ((وَلَا تَغْلُلْ، وَلا تَجُنُ))؛ فالغلولُ مُحرَّمٌ بالكِتَابِ والسّنّةِ والإِجْمَاعِ، وَلَهُ بَابٌ في هذا الكتاب نَذْكُرُ فِيهِ حُكْمَهُ - إِنْ شَاءَ اللَّه(٢). ١٩٤٧٣ - والغَدْرُ أَنْ يُؤْمِّنَ، ثُمَّ يَقْتُلَ، وَهَذَا حَرَامٌ بِجْمَاعٍ، والغَدْرُ والقَتْلُ سواءٌ، قالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: ((الإِيمَانُ قَيْدُ الفَتْكِ، لا يُفْتَكُ مُؤْمِنٌ)) (٣). (١) تقدم في (١٩٤٦٤). (٢) هو الباب (١٣) من هذا الكتاب = کتاب الجهاد . (٣) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٦٧:١) من حديث الحسن عن الزبير أن رجلاً قال للزبير : ألا أقتل لك عليا؟ قال: كيف تقتله؟ قال: أفتك به. قال: لا. قال رسول الله عَليه، فذكر الحديث.