النص المفهرس
صفحات 301-320
٢٠- كتاب الحج (٧٨) باب فدية من حلق قبل أن ينحر - ٣٠١
١٨٩٣٣- وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثيراً مِنَ طُرُقِهِ فِي "التُّمْهِيد"(١) فِي بَابِ حُمَيْد
ابْنِ قَيْسٍ وَالحَمْدُ لله.
٩١٢ - مَالِكٌ، عن عَطَاءِ بنِ عَبْد اللّهِ الُراسَانِي؛ أَنَّهُ قَالَ: حدَّنِي
شيخٌ بِسُوقٍ البُرمِ بالكوفةِ، عَنْ كَعْبِ بْنِ عَجْرَةَ؛ أَنَّهُ: قَالَ: جَاءَنِي رَسُولُ
اللَّهِ عَهُ وَأَنَا أَنْفُخُ تَحْتَ قِدْرٍ لأصْحَابِي. وَقَدِ امْتَلأَ رَأَسِي وَلِحْيَتِي
قَمْلًا. فَأَخَذَ بِجِبْهتِي، ثُمَّ قَالَ " احْلِقْ هذَا الشَّعَرَ. وَصُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ أُوِ
أُطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللهِ عَّةٍ عَلِمَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدِي مَا
أُنْسُكُ به(٢).
١٨٩٣٤- وَلَيْسَ فيِ حَديث حُمَيْدٍ ذكْرُ مِقْدَارِ الطَّعامِ كَما هُوَ، وَلا في
(١) (٢٣٣:٢ -٢٣٤) حيث ذكر ما أثبته هنا، ثم قال: والحديث لمجاهد عن ابن أبي ليلى
صحيح لا شك فيه عند أهل العلم بالحديث، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد ابن أبي
ليلى عن كعب بن عجرة وكذلك رواه أبو بشر وأيوب وابن عون وغيرهم عن مجاهد
عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة وهو الصحيح من رواية حميد بن قيس وعبد
الكريم الجزري عن مجاهد عن ابن أبي ليلى عن كعب بن عجرة وابن أبي ليلى هذا هو
عبد الرحمن بن أبي ليلى من كبار تابعي الكوفة، وهو والد محمد بن عبد الرحمن بن
أبي ليلى فقيه الكوفي وقاضيها، ولأبيه أبي ليلى صحبة.
(٢)
أخرجه مالك ١/ ٤١٧- ٤١٨، ومن طريقه الطبري (٣٣٥٣) عن عطاء بن عبد الله
الخراساني، حدثني شيخ بسوق البرم بالكوفة، عن كعب بن عجرة، فذكر نحوه.
وأخرجه أبو داود في المناسك (١٨٥٩)، باب " في الفدية"، والطبراني ١٩ / (٣٦٤) و
(٣٦٥) من طرق عن نافع، عن رجل من الأنصار، عن كعب بن عجرة.
وأخرجه الترمذي (٢٩٧٣) عن علي بن حُجر، عن هشيم، عن مغيرة، عن مجاهد قال:
قال کعب بن عجرة، فذكر نحوه.
٣٠٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣ -
حَدِيثِ عَطَاءٍ، وَعَبْدِ الكَرِيمِ وَالشَّيخِ الَّذِي رَوَى عَنْهُ عَطَاءُ الخراسانيُّ هَذا
الحَدِيثَ، الَّذِي لَقِهُ بِسُوقِ الْبُرَمِ بِالكُوفَةِ، قِيلَ: هُوَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ أَبِي
ليلى(١)، وَقِيلَ: هُوَ عَبْدُ الرُّحمنِ بْنُ معقلِ بْنِ مقرنٍ، وكِلاهُما كُوفِيِّ بَرْوِي هَذا
الحَدیثَ وَیَعرفُ به.
١٨٩٣٥- وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَه عَنْهُمَا، فِي بَابِ حُمَيْدٍ، وَبَابٍ عَطَاءٍ
الخراسانيّ، مِنَ "التَّمْهِيدِ" (٢).
وَذَكَرْنَا هُنَا اخْتِلاف أَلْفَاظِ النَّاقِينَ لِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عجْرَةَ هَذا، مُسْتوعبةً
فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ، وَأَكْثَرُها وَرَدَتْ بِلَفْظِ التخْبِيرِ، وَهُوَ نَصُّ القُرْآنِ فِي
قَوْلُه تعالى: ﴿ فَفِدْيَةٌ مِنْ طَعامٍ أُو صَدَقَةٍ أُو نُسُكٍ﴾ (البقرة: ١٩٦)
وَعَلَيهِ مَضى عَمَلُ العُلماءِ وَقبولُهم.
١٨٩٣٦ - وَاخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي مَبْلَغِ الإطْعَامِ، فِي فِدْيَةِ الأذى؛
١٨٩٣٧- فَقالَ مَالكٌ، والشَّافعيُّ، وَأَبُو حَنيفَةَ، وَأَصْحَابُهُمْ: الإِطْعَامُ
فِي ذَلِكَ: مُدَّانِ، مُدَّانِ، بِمُدِّ النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، لِكُلِّ مِسْكِينٍ، ستَّةُ مَسَاكِينَ.
(١) قال ابن عبد البر في "التمهيد" (٤:٢١): لم يختلف الرواة عن مالك في هذا الحديث،
ويقولون: إن الشيخ الذي روى عنه عطاء الخراساني هذا الحديث : عبد الرحمن بن أبي
ليلى، وهذا بعيد، لأن عبد الرحمن بن أبي ليلى أشهر في التابعين من أن يقول فيه
عطاء: حدثني شيخ، وأظن القائل بأنه عبد الرحمن بن أبي ليلى لما عرف أنه كوفي،
وأنه الذي يروي الحديث عن كعب بن عجرة، ظنوا أنه هو - والله أعلم.
(٢) "التمهيد" (٢٣٣:٢-٢٣٤) و(٢١: ٤-٦).
٢٠- كتاب الحج (٧٨) باب فدية من حلق قبل أن ينحر -٣٠٣
١٨٩٣٨- وَهُوَ قَولُ أُبِي ثَوْرٍ، وَإِسْحَاقَ، وَدَاوُدَ.
١٨٩٣٩ - وَرُوِيَ عَنِ الثَّورِيِّ، أَنَّهُ قَالَ فِي الِدْيَةِ: مِنَ البُرِّ نِصْفُ صَاعٍ،
وَمِنَ التَّمْرِ، وَالشَّعِيرِ، والزِّبِيبِ صَاعٌ.
١٨٩٤٠- وَرُويَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةً أَيْضَاً مِثْلُهُ: جَعَلَ نِصْفًا مِنْ بُرِّ يَعْدِلُ
صَاعًا مِنْ تَمْرٍ و شَعِيرٍ، وَهُوَ أُصْلُهُ فِي الكَفَّارَاتِ.
١٨٩٤١ - وَقَالَ أُحْمَدُ ابْنُ حَنْبَل مَرَّةً كَما قَالَ مَالكٌ وَالشَّافعيُّ، وَمَرَّةً
قَالَ: إِنّ أُطْعَمَ بُرّاً، فَمُدَّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ، وَإِنْ أُطْعَمَ تَمرَا، فَنِصْفُ صَاعٍ.
١٨٩٤٢ - قال أبو عمر: لَمْ يَخْتَلِفِ الفُقَهاءُ أُنَّ الإِطْعَامَ لِسِتَّةٍ مَسَاكِين،
وَأُنَّ الصِّيَامَ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَأُنَّ النُّسُكَ شَاةٌ، عَلى مَا فِي حَديثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ،
إِلَا شَيْئًا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ، وَعِكْرِمَةً، وَنَافِعٍ، أَنَّهُمْ قَالُوا: الإِطْعامُ لِعَشْرةِ
مَسَاكِينَ، وَالصِّيَامُ عَشرةُ أَيَّامٍ. وَلَمْ يُتَابِعْهُمْ أُحَدٌ مِنَ العُلماءِ عَلَى ذَلِكَ كَما فِي
السُّنَّةِ، فِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةً مِنْ خِلافِهِ.
١٨٩٤٣- قَالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿ وَلا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الهَدْيُ
مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُم مَّرِيضاً أُو بِهِ أُذِى مِن رَأسِهِ فَفديَةٌ مِنْ صِيَامٍ أُوْ صَدَقَةٍ أُوْ
نُسُكِ﴾ (البقرة: ١٩٦).
ء
١٨٩٤٤ - قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: المرضُ: أَنْ تَكُونَ بِرَأْسِهِ قُرُوحٌ. والأذَى:
٣٠٤ - الاستذكار الجامع لمَذاهِبِ فُقَهَاء الأمْصار /ج ١٣-
القَمْلُ(١).
١٨٩٤٥ - وَقَالَ عَطاءٌ: المَرَضُ: الصُّدَاعُ، وَالقَمْلُ، وَغَيْرُهُ(٢).
١٨٩٤٦ - قالَ أبو عُمرَ: حَديثُ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ أُصْلُ هَذا البَابِ فِي مَعْنی
الآيَةِ عِنْدَ العُلمَاءِ.
١٨٩٤٧ - حَدَّثْنا خَلَفُ بْنُ قَاسمٍ، قَالَ: حَدَّثْنا مُحمدُ بْنُ أُحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ،
قَالَ: حَدَّثُنا أَحْمَدُ بْنُ مُحمد بْنِ الحجّاجِ، قالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ صَالِحٍ يَقُولُ:
حَديثُ كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةَ، فِي الْفِدْيَةِ سُنَّةٌ مَعْمُولُ بها عِنْدَ جَماعَةِ العُلماءِ، وَلَمْ
يَرْوِها أُحَدٌ مِنَ الصَّحابَةِ غَيْرِ كَعْبٍ، وَلَا رَوَاهَا عَنْ كَعْبٍ إِلا رَجُلانِ ثِقَتانِ، مِنْ
أُهْلِ الكُوفَةِ: وَعَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ أبي ليلى، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَعْقِل(٣)، وَهِيَ سَنَّةٌ
(١) ذكره السيوطي في "الدر المنثور" (١: ٥١٥) ونسبه لابن المنذر، وابن أبي حاتم، عن ابن
عباس.
(٢) الدر المنثور. الموضع السابق، ونسبة لوكيع، وعبد بن حميد، وابن جرير عن ابن جريج، عن
عطاء.
(٣) حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى تقدم، أما حديث عبد الله بن معقل. قال: قعدت إلى
كعب رضي الله عنه، وهو في المسجد. فسألته عن هذه الآية: ففدية من صيام أو صدقة
أو نسك؟ فقال كعب رضي الله عنه: نزلت فى. كان بي أذى من رأسي. فحملت إلى
رسول الله عة والقمل يتناثر على وجهي. فقال" ما كنت أرى أن الجهد بلغ منك ما أرى
أتجد شاة؟" فقلت: لا. فنزلت الآية: فقدية من صيام أو صدقة أو نسك. قال: صوم
ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين نصف صاع، طعاما لكل مسكين. قال: فنزلت فيّ
خاصة، وهي لكم عامة.
فقد رواه البخاري فى المحصر (١٨١٦) باب "الإطعام فى الفدية نصف صاع" الفتح
=
٢٠ - كتاب الحج (٧٨) باب فدية من حلق قبل أن ينحر - ٣٠٥
أُخَذَهَا أُهْلُ الْمَدنيةِ، وَغَيْرُهُم عَنْ أُهْلِ الكُوفَةِ.
١٨٩٤٨- قَالَ ابْنُ شَهَابَ سَألْتُ عَنْها عُلماءَنَا كُلَّهُمْ حَتَّى سَعِيدَ بْنَ
الْمُسَيِّبِ، فَلَمْ يُثْبِتُوا كم عدة المَسَاكِينِ.
١٨٩٤٩ - قال أبو عمر: أُجْمَعُوا أُنَّ الفدْيَةَ وَجبَةٌ عَلىَ مَنْ حلق رَأَسَهُ منْ
عُذْرٍ وَضَرُوَرةٍ.
١٨٩٥٠ - وَأُجْمَعَ العُلمَاءُ، عَلى أَنَّه إذا كَانَ حَلْقُهُ لِرَأْسِهِ مِنْ أُجْلِ ذَلِكَ،
فَهُوَ مُخَيَّرُ فِي مَا نَسِّ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الصِّيَامِ وَالصَّدَقَّةِ وَالنُّسُكِ.
١٨٩٥١ - وَاخْتَلِفُوا فِي مَنْ حَلَقَ رَأْسَهُ عَامِداً مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، أَو تَطَيِّبَ
لِغَير ضَرُورَةٍ(*).
= (١٦:٤) وفي التفسير (٤٥١٧)، باب " فمن كان مريضا أو به أذى من رأسه"،
ومسلم في الحج (٢٨٣٦) في طبعتنا، باب " جواز حلق الرأس للمحرم إذا كان به
أذى .. " وبرقم ٨٥ - (١٢٠١) في طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في التفسير
(٢٩٧٣) باب" ومن سورة البقرة" (٢١٢:٥)، والنسائي في التفسير في الكبرى على
ما جاء في التحفة (٢٩٨:٨)، ورواه ابن ماجه في الحج (٣٠٧٩) باب " فدية المحصر"
(١٠٢٨:٢)، والإمام أحمد في "مسنده" (٤: ٢٤٢).
(*) المسألة - ٤٧٠- قال الحنفية: إن حلق ربع الرأس فصاعدا، أو ربع اللحية، فعليه دم، وإن
حلق أقل من الربع فعليه صدقة ،إن طيب المحرم عضوا كاملا كالرأس والفم واليد
والرجل فأكثر، أو جسمه كله، فعليه شاة، لأن المقبر الكثرة، وحد الكثرة: هو العضو.
وقال الجمهور: غير الحنفية: من لبس أو حلق شعره أو قلم أظفاره أو تطيب أو ادهن:
يخير في الفدية بين ذبح شاة يتصدق بها، أو صيام ثلاثة أيام، أو إطعام ستة مساكين،
لكل مسكين نصف صاع (١٩٠٠ غراما)، وذبح الشاة يسمى نسكا، وهو أحد خصال
الفدية، سواء فعل المحظور عمدا أو خطأ أو جهلا، والتخيير ثابت بالآية ﴿ ففدية من
صيام أو صدقة أو نسك ﴾، وحديث كعب بن عجرة المتقدم.
٣٠٦ - الاستذكار الجامع لمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣ -
١٨٩٥٢- فَقالَ مَالكٌ: بئْسَ مَا فَعلَ، وَعَليهِ الفِدْيَةُ، وَهُوَ مُخَيِّرٌ فيها؛ إنْ
شَاءَ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَإِنْ شَاءَ ذَبَعَ شَاةً، وَإِنْ شَاءَ أُطْعَمَ سِتَةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنٍ
مُدَّينِ مِن قُوته، أَيُّ ذَلِكَ شَاءَ فَعَلَ.
١٨٩٥٣- وَمَنْ حُجّته أَنَّ السُّنَّةَ قَدْ وَرَدَتْ فِي كَعْبٍ بْنِ عُجْرَةِ، فِي حَلْقِهِ
رَأَسْهُ، وَقَدْ أُذَاهُ حَوَامُهُ.
١٨٩٥٤- وَلَو كَانَ حُكْمُ الضَّرُورَةِ مُخَالِفًا لنَبِيِّهِ عَليه السَّلامُ، وَلَمَا لَمْ
تَسْقُط الفدْيَةُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، عُلمَ أنَّ الضَّرورَةَ وَغَيْرَهَا سَواءٌ.
١٨٩٥٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو ثَورٍ؛ لَيْسَ بِمُخَيَّرٍ، إِلا فِي
الضَّرورَةِ؛ لشَرْطِ اللَّه تعالى بقوله: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مريضاً أُو بِهِ أُذى مِنْ
رَأَسه﴾ ( البقرة : ١٩٦)
فَأَمَّا إذَا حَلقَ، أُو لَبسَ، أُو تَطْيِّبَ عَامدا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ، فَعَلَيهِ دَمْ، لا
غَيرُ.
١٨٩٥٦- وَاخْتَلَفُوا في مَنْ حَلَقَ، أُو لَبسَ، أَو تَطَيِّبَ عَامِداً مِنْ غَيرِ
ضَرُورَةٍ .
١٨٩٥٧- فَقالَ مَالكٌ: العَامدُ، وَالنَّاسِي، فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، فِي وُجُوبٍ
الفدية.
١٨٩٥٨- وَقَالَ إِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ: لا فِدْيَةَ عَلَيْهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ؛ إنْ
٢٠- كتاب الحج (٧٨) باب قدية من حلق قبل أن ينحر -٣٠٧
صَنَعَهُ نَاسِيًّا.
١٨٩٥٩- وَجُمْهُورُ العُلِمَاءِ يُوجِبُونَ الفِدْيَةَ عَلى الْمُحْرِمِ إِذا حَلَقَ شَعرَ
جَسَده، أُو أطلى، أو حلقَ مَوْضِعَ الْمَحاجِمِ.
١٨٩٦٠ - وَيَعْضُهم يَجْعَلُ عَلَيه فِي ذَلكَ كُلِّهِ دَمًّا، وَلَا يُجيزُ إلا في
الضَّرُورَة.
١٨٩٦١ - وَقالَ دَاوُدُ: لا شَيْءَ عَلَيهِ فِي حَلْقِ شَعْرِ جَسَدِهِ.
١٨٩٦٢ - واخْتَلَفُوا فِي مَوْضِعِ الغِدْيَةِ (١)؛
١٨٩٦٣- فَقالَ مَالكٌ: يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاءَ، أين شاء؛ بمكة، أو
بغيرها، وإن شاء بِبَلَدِهِ، سَوَاء عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ ذَبْحُ النُّسُكِ، وَالإِطْعَامُ، وَالصِّيامُ.
١٨٩٦٤- وَهُوَ قَولُ مُجاهدٍ.
١٨٩٦٥- وَالذِّبْحُ عنْدَ مَالكِ ھَاهُنا سُنَّةٌ، وَلَيْسَ بھَدي.
١٨٩٦٦ - قَالَ: الهَدْيُ لا يَكُونُ إلا بِمَكَّةَ، وَالنُّسُكُ يَكُونُ حَيْثَ شَاءَ.
١٨٩٦٧ - وَحُجِّتُهُ فِي أَنَّ النُّسُكَ جَائِزٌ أُنْ يَكُونَ بِغَيْرِ مَكَّةَ حَدِيثٌ عَنْ
يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ خَالِدٍ المخزوميِّ، عَنْ أَبِي أُسْمَاءَ مَوَلَى عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ ، أَنَّهُ أُخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، وَخَرِجَ مَعَهُ مِنَ
(١) انظر المسألة (٤٦٩).
٣٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصار /ج ١٣ ـ
المَدِينَة، فَمَرُّوا عَلَى حُسين بْنِ عَلِيٍّ، وَهُوَ مَرِيضٌ بالسّقيًا، {فأقامَ عليه عبد الله
ابن جعفر ، حتى إذا خافَ الموتَ خَرجَ وبعث إلى علي بن أبي طالب وأسماء
بنت عميس، وهما بالمدينة، فَقَدمَا عليه، ثم إن حسينا أُشار إلى رأسه}(١).
فَأُشَارَ عَليّ بِحَلْقِ رَأْسِهِ، ثُمِّ نسكَ عَنْهُ بالسُّقیا، فنحر عنه بعیرا.
١٨٩٦٨- فَهَذَ أَوْضَحُ فِي أُنَّ الدُّمَ فِي فِدْيَةِ الأُذَى جَائِزٌ أَنْ يَهْراقَ بِغَيْر
مَكَّةً.
١٨٩٦٩ - وَجَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ، فِي الهَدْيِ، إِذَا نُحِرَ فِي الْحَرَمِ، أَنْ يُعْطَاهُ
غَيْرُ أُهْلِ الحَرَمِ؛ لأنَّ البغيةَ فِيهِ إِطْعامُ المَسَاكِينِ.
٠ ١٨٩٧ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الصَّوْمَ جَائِزٌ أُنْ يُؤْنَى بِهِ فِي غَيْرِ الحَرَمِ.
١٨٩٧١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والشَّافعيُّ: الدَّمُ، وَالإِطْعَامُ، لا يجْزِئ إلا
بمكَّةَ، وَالصَّوْمُ حَيْثُ شَاءَ؛ لأنَّهُ لا مَنْفَعةً فِي الصُّومِ لِجيرانِ بَيْتِ اللَّهِ مِنْ أُهْلِ
مَكَّةَ وَالحَرَمِ.
١٨٩٧٢- وَهُوَ قَولُ طاووسٍ.
١٨٩٧٣ - وَقَالَ عَطَاءُ: مَا كَانَ مِنْ دَمٍ، فَبِمَكَّةَ، وَمَا كانَ مِنْ إِطْعامٍ، أُو
صِيَامٍ، فَحَيْثُ شَاءَ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س) وأثبته من "التمهيد" (٢٤٠:٢).
٢٠- كتاب الحج (٧٨) باب فدية من حلق قبل أن ينحر -٣٠٩
١٨٩٧٤ - وَعَنْ أُبِي حَنِيفَةَ وَأُصْحابه مثْلُهُ.
١٨٩٧٥- وَلَمْ يُخْتَلِفْ قَوُّ الشَّفِعِيِّ، أَنَّ الدَّمَ وَالإطعامَ لا يَجْزِئ إلا
لِمَسَاكِينِ الحَرَمِ.
١٨٩٧٦ - قال أبو عمر: لا يُوجِبُ مَالِكٌ الفِدْيَةَ إلا عَلى مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أُنْ
يَرْمِيَ،، وَأُمَّا مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أُنْ يَنْحَرَ، فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ عِنْدَهُ.
١٨٩٧٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ حَلَقَ قَبْلَ أُنْ يَنْحَرَ، أُو قَبْلَ أُنْ يَرْمِي،
فَعَلَيه الفدْيَةُ.
١٨٩٧٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أُنْ يَرْمِيَ، أُوْ قَبْلَ أُنْ يَنْحَرَ، فَلا
شَيْءَ عَلَيهِ.
١٨٩٧٩ - وَسَنَزِيدُ هَذه المسألةَ بَيانًا فِي بَابِ جَامعِ الحَجِّ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عزَّ
وجلٌ.
*
*
*
(٧٩) باب ما يفعل من نسي من نسكه شيئاً(١)
٩١٣- مَالِكٌ؛ عَنْ أُيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتَيَاني، عَنْ سَعِيد
ابْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِبَّاسٍ، قَالَ: مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا، أُوْ
تَرَكَهُ، فَلْيُهْرِقْ دَمَّا (٢).
قَالَ أُيُّوبُ: لا أُدْرِي، قَالَ: تَرَكَ، أُو نَسيَ.
١٨٩٨٠- قَالَ مَالكُ: مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ هَدْيًا، فَلا يَكُونُ إلا بِمَكَّةَ. وَمَا
كَانَ مِنْ ذلكَ نُسُكا، فَهُوَ يَكُونُ حَيْثُ أُحَبَّ صَاحِبُ النَّسُكِ.
١٨٩٨١ - قال أبو عمر: لَيْسَ فِي هَذا البابِ مَعْنِى إِلا وَقَدْ تَقدمَ مُجَوَّدًا ،
والحمد للَّهِ، وَفِيهِ: أُنَّ مَنْ أُسْقَطَ شَيْئًا مِنْ سُنَنِ الحِجِّ، خَيرِهُ بالدِّمِ لا غَيرُ، إلا
مَا أتى فِيهِ الْخَبَرُ نَصًا، أَنْ يَكُونَ البَدَّلُ فِيهِ مِنَ الدَّمِ طَعامًا، أو صِيامًا.
١٨٩٨٢ - هَذا حُكْمُ سُنَنِ الحجِّ.
١٨٩٨٣- وَأُمَّا فَرائِضُهُ، فَلابُدَّ مِنَ الإِثْيَانِ بِها عَلى مَا تقدَّمَ مِنْ حُكْمِها،
وَرَبَّمَا كَانَ مَعَ ذَلِك دَمِ؛ لِتَأْخِيرِ العَمَلِ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَنَحوِ ذَلِكَ مِمَّا قَدْ مَضَتْ
وُجُوهُهُ وَاضِحَةً، والحمدُ للَّهِ.
(١) انظر المسألة (٤٦٩).
(٢) الموطأ: ٣٩٧، ٤١٩، وسنن البيهقي (٣٠:٥، ١٥٢)، والمحلى (٧: ٢٥٦). والمجموع
(١٠٦:٨)، والمغني (٤٤٨:٣، ٤٩١).
- ٣١٠ -
١٧ - كتاب الحج (٧٩) باب ما يفعل من نسي من نسه شيئاً - ٣١١
١٨٩٨٤ - وَقَدْ مَضى فِي بَابِ: طَوافِ الحَائِضِ حُكْمُ طَوافِ الوَدَاعِ، وَهَلْ
عَلى مَنْ تَرِكَهُ دَمُ؟ وَاخْتِلافُ العُلماءِ فِي ذَلِكَ. وَالحمدُ لله.
(٨٠) باب جامع الفدية (١)
٩١٤ - مَالِكٌ؛ فِيمَنْ أَرَادَ أُنْ يَلْبَسَ شَيْئًا مِنَ القِّيَابِ الَّتِي لا
يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَلْبَسَها وَهُوَ مُحْرِمٌ، أَوْ يُقَصِّرَ شَعَرَهُ، أَوْ يَمَسَّ طِيباً مِنْ
غَيْرِ ضَرُورةٍ، لِيَسَارةِ مُؤْنَةِ الْفِدِيَةٍ عَلَيْهِ. قَالَ: لا يَنْبَغِيّ لأحَدٍ أُنْ يَفْعَلَ
ذَلِكَ وَإِنَّما أُرخص فِيهِ لِلِضَّرُورةِ. وَعَلَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، الْفِدْيَةُ.
١٨٩٨٥- قال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَ مِنْ مَذْهَبِهِ، أُنَّ العَامِدَ وَإِنْ كَانَ مُسيئًا
فِي فِعْلِهِ ذَلِكَ، فَإِنَّهُ مُخَيِّرٌ مَعَ ذَلِكَ فِي الفِدْيَةِ الَّتِي وَرَدَتْ فيمن حَلَقَ لِضَرُورَةٍ،
وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَكْرُوها لِمِنْ فَعَلَهُ، وَتَقَدِّمَ قَوْلُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ بِما لا وَجْهَ لإِعَادَتِهِ،
وَأُهْلُ العِلْمِ مُجْمِعُونَ عَلَى كَرَاهِيَةِ مَاكرهَ مَالِكٌ مِنْ ذَلِكَ.
١٨٩٨٦ - وَسُئِلَ مَالِكٌ: عَنِ الفِدْيَةِ مِنَ الصِّيامِ، أو الصدقة، أو النُّسُك،
أُصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ فِي ذَلِكَ؟ وَمَا النُّسُكُ؟ وَكَمِ الطَّعامُ؟ وَبَأيِّ مُدَّ هُوَ؟ وَكَمِ
الصِّيامُ ؟ وَهَلْ يُؤَخِّرُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ أُمْ يَفْعَلُهُ فِي فَوْرِهِ ذَلِكَ؟ قَالَ مَالِكٌ: كُلُّ
شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي الْكَفَّارَاتِ، كَذَا أُوْ كَذَا. فَصَاحِبُهُ مُخيرٌ فِي ذَلِكَ . أَيِّ
شَيْءٍ أُحَبَّ أَنْ يَفْعَلَ ذلكَ، فَعَلَ. قَالَ: وَأُمَّا النُّسُكُ فَشَاةٌ. وَأُمَّا الصِّيامُ فَثَلاثَة
أَيَّامٍ. وَأُمَّ الطَّعامُ فَيُطْعِمُ سِتَّهَ مَسَاكِينَ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَأَنٍ. بِالْمَدِّ الأوَّلِ، مُدُ
النَّبِيَّ
(١) انظر المسألة (٤٧٠).
- ٣١٢ -
٢٠ - كتاب الحج (٨٠) باب جامع الفدية - ٣١٣
١٨٩٨٧- قال أبو عمر: قَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِي قَتْلِ الصِّيْدِ خَطأ أُو عَمْدً،
وَمَا للسِّلَفِ وَالْخَلَفِ فِي ذَلِكَ مِنَ المذَاهِبِ، وَالتَنَازُعِ، فِي بَابٍ: "فِدْيَة مَا
أُصِيبَ مِنَ الطَّيْرِ وَالوَحْشِ". فَلَا مَعْنى لإِعَادَةِ ذَلِكَ هُنا.
١٨٩٨٨- وَفِي قَولِ مَالِكٍ: سَمِعْتُ بَعْضَ أُهْلِ العِلْمِ. دَلِيلٌ عَلَى عِلْمِهِ
٠
بالخلافِ فِي ذَلِكَ.
١٨٩٨٩- فَأمَّا قَولُهُ: وَكَذَلِكَ الحَلالُ يرمي فِي الحَرمِ. فَفِيهِ إِجْمَاعٌ
واختلافُ.
٠ ١٨٩٩- فَالإِجْماعُ أُنَّ فيه الجَزاءَ، عَلى حَسبِ مَا تَقدَمَ مِن اخْتِلافِهِمْ،
فِي العَمْدِ وَالخَطَأ.
١٨٩٩١- وَأُمَّا الاخْتلافُ، فَقالَ مَالكُ: هُوَ مُخَيِّرٌ فِي الهَدْيِ، وَالصِّيَامِ،
وَالإِطْعامِ.
١٨٩٩٢- وَهُوَ قَولُ الشَّافعيِّ.
١٨٩٩٣- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إذا قَتَلَ الحَلالُ صَيْداً فِي الحَرمِ، فَعَلَيهِ
الهَدْيُ، وَالإِطْعامُ، وَلَا يُجْزِئَهُ الصِّيامُ.
١٨٩٩٤ - وَرَوى الحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي يُوسُفَ، أُنَّ الهَدْيَ لا يُجْزِئُهُ
أيضا، إلا أنْ يَكُونَ. قيمتهُ مَذْبُوحًا قيمةَ الصَّيْد.
٣١٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣
١٨٩٩٥ - قالَ مَالِكٌ(١)، فِي الْقَوْمِ يُصِيبُونَ الصِّيْدَ جَمِيعًا وَهُمْ مُحْرِمُونَ.
أُوْ فِي الْحَرمِ. قَالَ: أُرَى أَنَّ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ جَزَاءَهُ. إِنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ
بِالْهَدْي، فَعَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ هِدْيٌ. وَإنْ حُكِمَ عَلَيْهِمْ بِالصِّيامِ، كَانَ عَلَى كُلِّ
إِنْسَانٍ مِنْهُمُ الصِّيَامُ. وَمِثْلُ ذَلِكَ، الْقَوْمُ يَقْتُلُونَ الرِّجُلَ خَطْأُ. فَتَكُونُ كَفَّارَةُ ذَلِكَ،
عْقَ رَقَبَةٍ عَلى كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ. أُوْ صِيَامَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ عَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ
مِنْهُم(×).
١٨٩٩٦ - قال أبو عمر: اخْتَلَفَ العُلماءُ فِي الْجَماعَةِ يَشْتَرِكُونَ فِي قَتْلِ
٠٫٥١٠
الصَّيْدِ، وَهُمْ مُحْرِمُونَ أُو مُحلُّونَ:
١٨٩٩٧ - فَقالَ مَالكٌ مَا ذَكَرْنا.
(١) في الموطأ : ٤٢٠.
(*) المسألة - ٤٧١ - لو اشترك جماعة في قتل صيد، فعليهم جزاء واحد في رأي الحنابلة على
الصحيح والشافعية، لقوله تعالى: ﴿ فجزاء مثل ما قتل من النعم ﴾ والجماعة قد قتلوا
صيدا، فيلزمهم مثله، والزائد خارج عن المثل، فلا يجب.
وقال الحنفية والمالكية: إذا اشترك المحرمان في قتل صيد، فعلى كل واحد منهما الجزاء
كاملا؛ لأن كل واحد منهما جنى على إحرام كامل. وإذا اشترك الحلالان في قتل صيد
الحرم، فعليهما جزاء واحد؛ لأن الضمان هنا لحرمة الحرم، فجرى مجرى ضمان الأموال،
كرجلين قتلا رجلا خطأ، يجب عليهما دية واحدة، وعلى كل واحد منهما كفارة.
وأضاف الحنابلة: إن كان شريك المحرم في قتل صيد مطلقا حلالا أو سبعا، فلا شيء على
الحلال، ويحكم على الحرام.
وإن اشترك حرام وحلال في صيد حرمي، فالجزاء بينهما نصفان؛ لأن الإتلاف ينسب إلى
کل واحد منهما نصفه.
٢٠ - كتاب الحج (٨٠) باب جامع الفدية - ٣١٥
١٨٩٩٨- وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، والثِّوريِّ، قياسًا عَلى الكَفَّارَة في
قَتْلِ الخَطَأْ، وَذَلِكَ إِجْماعٌ.
١٨٩٩٩- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ: إِذا قَتَلَ جَماعَةٌ مُحْرِمُونَ صِيْداً،
فَعلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم جَزَاءٌ كَامِلٌ، فَإِنْ قتلَ مُحِلُونَ صَيْداً فِي الحَرَمِ، فَعلى
جَمَاعَتِهِمْ جَزَاءٌ وَاحِدٌ.
١٩٠٠٠ - وَقالَ الشَّافعيُّ: عَلَيهم جَزَاءٌ وَاحِدٌ، كَانُوا مُحْرَمينَ أُو كَانُوا
مُحلِّينَ فِي الْحَرَمِ ، قياسًا عَلى الدِّيّةِ. وَذَلِكَ إِجْمَاعٌ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى يَقُولُ :
﴿ فَجزاءٌ مِثْلُ مَا قَتلَ مِنَ النَّعَمِ ﴾ (المائدة: ٩٥).
والمثلُ البَدلُ، لا الإِبْدالُ.
*
١٩٠٠١- قَالَ مَالِكٌ: مَنْ رَمَى صَيْداً، أُوْ صَادَهُ بَعْدَ رَمْيْهِ الْجَمْرَةَ،
وَحِلَاقِ رَأَسِهِ، غَيْرَ أَنَّهُ لَمْ يُفِضْ: إِنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذلِكَ الصَّيْدِ. لأَنَّ اللّهَ تَبَارَكَ
وَتَعَالَى قَالَ: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا ﴾ (المائدة: ٢) وَمَنْ لَمْ يُفِضْ، فَقَدْ بَقِيَ
عَلَيْهِ مَسُّ الطِّيبِ وَالنِّسَاء(١).
١٩٠٠٢- قال أبو عمر: هَذِهِ المَسْألَةُ قَدْ مَرَّتْ، وَمَرَّ القَوَّلُ فِيها، فِي
بَابِ الإِفَاَضةِ. عِنْدَ قَولِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَابِ: مَنْ رَمِى الْجَمْرَةَ، فَقَدْ حَلِّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ
(١) الموطأ : ٤٢٠.
٣١٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ــ
حُرِّمَ عَلَيهِ، إلا النِّساء أو الطِّيبِ، وَذَكَرْنَا هُناكَ اخْتِلافَ العُلمَاء فِي هَذا الْمَعْنَى
مُجَوَّداً. والحمدُ لله.
١٩٠٠٣- قَالَ مَالكُ: لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِيمَا قَطَعَ مِنَ الشَّجَرِ فِي الْحَرمِ
شَيْءٌ. وَلَمْ يَبْلُغْنَا أُنَّ أُحَدًا حَكَمَ عَلَيْهِ فِيهِ بِشَيْءٍ. وَبِئْسَ مَا صَنَعَ (*).
١٩٠٠٤- قال أبو عمر: اختَلَفَ العُلماءُ فيما عَلى مَنْ قَطْعَ شَيْئاً مِنْ
شَجَرِ الحَرَمِ:
(*) المسألة - ٤٧٢- الأظهر ضمان قطع نبات الحرم المكي الرطب الذي لا يستنبت، وقطع
أشجاره، ففي قطع الشجرة الحرمية الكبيرة: بقرة لها سنة، وفي الصغيرة شاة، وفي
الشجرة الصغيرة جدا: قيمتها. والمذهب وهو الأظهر أن النبات المستنبت وهو ما
استنبته الآدميون من الشجر كغيره في الحرمة والضمان، لكن يحل الإذخر والشوك
وغيره كالعوسج من كل مؤذ، كالصيد المؤذي، فلا ضمان في قطعه، والأصح حل أخذ
نبات الحرم من حشيش ونحوه لعلف البهائم وللدواء، وللتغذي، للحاجة إليه، ولأن ذلك
في معنى الزرع. ولا يضمن في الجديد صيد المدينة مع حرمته.
وقال الحنابلة أيضا مثل الشافعية: يخير في جزاء الصيد بين مثل له، أو تقويمه بمحل
تلف أو قربه بدراهم يشتري بها طعاما، فيطعم كل مسكين مد بر، أو نصف صاع من
غيره، أو يصوم عن طعام كل مسكين يوما، وإن بقي دون طعام صام. ويخير فيما لا
مثل له من القيميات بين إطعام وصيام، ولا يجب تتابع فيه.
ويضمن نبات الحرم المكي وشجره حتى المزروع إلا الإذخر والكمأة والثمرة، فيجب في
الشجرة الصغيرة شاة، وفيما فوقها بقرة، ويخير بين ذلك وبين تقويم الجزاء، وتوزيع
قيمته كجزاء الصيد، وتجب قيمة الحشيش. ولا جزاء في قطع ما حرم من صيد المدينة
وشجرها.
٢٠ - كتاب الحج (٨٠) باب جامع الفدية -٣١٧
١٩٠٠٥- فَقالَ مَالكُ مَا ذَكَرْنَا فِي "الموطَّأ". وَرَوى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ، أَنَّهُ
ذكرَ لَهُ مَا يَقُولُ أُهْلُ مَكُّة: فِي الدّوحةِ بَقرةٌ، وَفِي كُلِّ غُصنٍ شَاةٌ(١). فَقالَ: لَمْ
يَثْبُتْ ذَلكَ عِنْدَنَا، وَلا نَعْلَمُ فِي قَطْعِ الشَّجَرِ شَيْئًا مَعْلُومًا، غَيْرَ أَنَّهُ لا يَجُوزُ
لِمُحْرِمٍ وَلَا لِحَلالٍ أُنْ يَقْطَعَ شَيْئًا مِنْ شَجَرِ الحَرَمِ، وَلَا يْسَرَهُ.
١٩٠٠٦ - وَقالَ الشَّافعيُّ: إِنْ قَطْعَ شَجَرَهُ، فَإِنَّمَا هِيَ تَبَعٌ لِأُهْلِها، وَلا
أنظرُ إلى فَرْعِها، فَإِنْ كَانَ أُصْلُها فِي الحَلِّ، لَمْ يجِزْهَا، وَإِنْ كَانَ فِي الْحَرَمِ
جَزَاهَا، وَفِي الدَّوْحَةِ (٢) بَقرةٌ، وَفيما دُونَها شَاءٌ.
١٩٠٠٧ - قَالَ: وَهَذا فِي شَجَرِ الْحَرَمِ خَاصَّةً، وَسَواءٌ قَطْعَهُ مُحْرِمٌ أُو حَلالُ
وَأُمَّا إِذا قطعَ المحرمِ أُو غَيْرُ الْمُحْرِمِ مِنْ شَجَر الْحَرَمِ شَيْئًا، فَلَا فِدِيَةً عَلَيهِ.
١٩٠٠٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأُبُوُ يوسُفَ، وَمُحمَّدٌ: كُلُّ شَيْءٍ أُتْبَتَهُ
النّاسُ، فَلَا شَيْءَ عَلى قَاطِعِهِ، وَكُلُّ شَيْءٍ لَمْ يُنْبِتْهُ النَّاسُ، فَقَطْعَهُ رَجُلٌ، فَعَلَيه
قيمَتُهُ بالغَةً مَا بَلَغَتْ، فَإِنْ بَلَغَتْ هَدْيًّا، كَانَ بِمَكَّةَ، فَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ هَدْيَا، فَالصَّدَقَةُ
حَيْثُ شَاءَ، وَلَا يَجُوزُ فيها صِيَامٌ.
١٩٠٠٩- وَالصَّدَقَةُ عِنْدَ أُبِي حَنِيفَةَ، نِصْفُ صَاعٍ حِنْطَةٍ لِكُلِّ مِسْكينٍ.
١٩٠١٠- قال أبو عمر: هَذا لا يَطَّرُدُ لِمالكٍ فِي فَتْوَاهُ وَأُصُولِهِ، وَلَاَ لِمَنْ
(١) روي ذلك عن ابن الزبير، وعطاء، على ما ذكره الشافعي في "الأم" (٢٠٨:٢) باب
"قطع شجر الحرم" وعنه البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٠٦٠٢:٧).
(٢) (الدَّوْحة) = الشجرة العظيمة.
٣١٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ -
قَالَ بالقياس.
*
١٩٠١١- وَقَالَ مَالكٌ، في الَّذِي يَجْهَلُ، أُو يَنْسى صِيامُ ثَلاثَةِ أُيَّامٍ فِي
الحجِّ، أو مرضَ فِيها، فَلا يَصُومُها حَتَّى يقدمَ بَلدَهُ، قَالَ: لِيهْدِ إِنْ وَجَدَ هَدْيًّا،
وَإِلا فَلْيَصُمْ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ، وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ.
١٩٠١٢. وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ البَصْرِيِّ.
١٩٠١٣ - وَبَه قَالَ أُبُو ◌َورٍ.
١٩٠١٤- قَالَ سَعيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَقَتَادَةُ: يَصُومُ السِّبْعَةَ فِي بَلِده، وَيَطْعمُ
عَنِ الثَّلاثَةِ.
١٩٠١٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنِ انْقَضَى يَومُ عَرَفَةَ، وَلَمْ يَصُمِ الثَّلاثَةَ
الأُيَّامِ، فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَلَا يُجْزئهُ غَيْرُهُ، وَلَا يَصُومُ أَيَّامَ مِنِى.
١٩٠١٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ(١): إِنْ رَجَعَ إِلى بَلَدِهِ، وَلَمْ يَكُنْ صَامَ الثَّلاثَة
الأيَّامِ، صَامَها فِي بَلَدِهِ، وَتَصَدَّقَ عَنْ كُلِّ يَومٍ بِمُد، وَصَامَ السَّبْعَةَ فِي بَلَدِهِ، لا
يَجِبُ عَلَيْهِ إِلا بَعْدَ الرُّجُوعِ، فَإِنْ رَجَعَ وَمَاتَ، وَلَمْ يَصُمِ الثَّلاثَةَ، وَلَا السَّبْعَةَ،
تَصَّدَقَ عَلَيهِ فِي الثَّلاثةِ، وَمَا أُمْكَتَهُ صَومَهُ مِنَ السَّبْعَةِ، فتركهُ إِنْ أُمْكَنَ صَومِهُ
مِنَ السِّبْعَةِ فَتركهُ، إِنْ أُمْكَنَهُ صَومِهُ كُلَهَا، فَلَمْ يَصُمْهَا حَتَّى مَاتَ، تُصَدِّقَ عَنْهُ
(١) في "الأم" (٢: ١٨٦)، باب "الخلاف في عدل الصيام والطعام".
٢٠ - كتاب الحج (٨٠) باب جامع الفدية -٣١٩
بِمُدَّ عَنْ كُلِّ يَومٍ.
١٩٠١٧ - وَقَالَ أُبُو ثَورٍ فِيها بِقَولِ مَالِكٍ.
١٩٠١٨- حدثنا عَبْدُ الوارث، قَالَ: حَدْثنا قاسم: قَالَ: حَدثنا مُحمدُ بْنُ
عَبْدِ السَّلامِ، قالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ بشارِ، قالَ : حدَّثنا مُحمدُ بْنُ جَعْفرٍ قالَ:
حَدثنا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيد بْنِ جُبَيْرٌ، فِي رَجُل تمتعٍ وَلَمْ يَجِدِ الهَدْيَ،
وَقَاتَهُ الصَّومُ في العشرِ، قالَ: يَصُومُ السِّبْعَةَ، وَيُطْعم عَنِ الثَّلاثةِ.
١٩٠١٩- وَهُوَ قَولُ قَتَادَةَ.
١٩٠٢٠- وَحُجَّةُ أُبيِ حَنِيفَةَ، مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ تَرَكَ مِنْ نُسُكه
٠٠
شَيْئاً ، فَلْمُهرِقْ دَمًّا.
١٩٠٢١ - وَصَومُ الثَّلاثَةِ أُيَّامٍ فِي الحجِّ، مِنْ مَناسِكِ الحجّ.
١٩٠٢٢ - وَحُجَّةُ مَالِكٍ، أَنَّ الصِّيَامَ بِكُلِّ مكانٍ سَوَاءٌ، وَإِنْ أُهْدى،
فَحَسَنَ.
١٩٠٢٣ - وَرَوَاهُ ابْنُ جُريجٍ، عَنْ عَطاءٍ، وَهِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ، فِي الْمُتَمتِّعِ لا
يَصُومُ الثَّلاثَةَ الأَيَّامِ فِي العشرِ، وَهُوَ لَمْ يُهدِ حتَّى رَجَعَ إِلى أُهْلِهِ، قالا: يصومُ
الثَّلاثَةَ، وَالسَّبْعَةَ بِمصْرِهِ. واللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
***
(٨١) باب جامع الحج (*)
٩١٥ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَبٍ، عَنْ عِيسى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ
ابْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ لِلَّاسِ بِمِنِّى. وَالنَّاسُ
يَسْأَلُونَهُ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ . لَمْ أَشْعُرْ، فَحلَفْتُ قَبْلَ أَنْ
أَنْحَرَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ " انْحَرْ، وَ حَرَجَ " ثُمَّ جَاءَهُ آخَرُ فَقَالَ : يَا
رَسُولَ اللَّهِ . لَمْ أَشْعُرْ، فَحَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَرْمِي. قَالَ "ارْمٍ، وَلاَ حَرَجَ " قَالَ:
فَمَا سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ عَنْ شَيْءٍ ، قُدِّمَ وَلَا أُخْرَ ، إِلاَ قَالَ: " افْعَلْ، وَلَا
حَرَجَ "(١) .
١٩٠٢٤ - قال أبو عمر: ثبّتَ عَنِ النّبِيِّ عَهِ، أَنَّهُ فِي حَجْتِهِ رَمَى الجَمْرَةَ يَومَ
(*) المسألة - ٤٧٣ - أفعال يوم النحر أربعة : رمي جمرة العقبة ، ثم الذبح ، ثم الحلق ، ثم طواف
الإفاضة وأن السنة ترتيبها هكذا ، فلو خالف وقدم بعضها على بعض جاز ولا فدية عليه للأحاديث
التالية في هذا الباب ، وبهذا قال جماعة من السلف وهو مذهب الشافعية ، وللشافعي قول
ضعيف : أنه إذا قدم الحلق على الرمي والطواف لزمه الدم بناء على قوله الضعيف : أن الحلق ليس
نسك وبهذا القول قال أبو حنيفة ومالك ، وظاهر قوله " لاحرج " أنه لاشيء عليك مطلقا، وقد
صرح في بعضها . بتقديم الحلق على الرمي ، وأجمعوا على أنه لونحر قبل الرمي لاشيء عليه ،
واتفقوا على أنه لافرق بين العامد والساهي في ذلك في وجوب الفدية وعدمها ، وإنما يختلفان في
الإثم عند من يمنع التقديم .
وقال الحنابلة : لايجب الدم بتأخير الحلق عن أيام الرمي ، أو لما بعد العودة إلى البلد. وقوله
44: "اذبح ولا حرج، ارم ولا حرج" معناه: افعل ما بقي عليك، وقد أجزأك ما فعلته ولا
حرج عليك في التقديم والتأخير .
(١) رواه مالك في كتاب الحج ، حديث رقم (٢٤٢)، باب " جامع الحج" (١: ٤٢١)، ومن طريقه
الشافعي في " الأم" (٢: ٢١٥)، باب " ما يكون بمنى غير الرمي " وفي" المسند" (٣٧٨:١)، =
- ٣٢٠ -
٠