النص المفهرس

صفحات 261-280

٢٠- كتاب الحج (٧٥) باب إفاضة الحائض - ٢٦١
٨٩٩- وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أُبِهِ، عَنْ عَائِشَةً مِثْلُهُ سَواء(١).
٠٠ ٩- مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؛ أَنَّهَا قَالَتْ لِرسُول الله
◌َّهِ: يَا رَسُولَ اللّهِ. إِنَّ صَفِيَةَ بِنْتَ حُبَيَّ قَدْ حَاضَتْ. فَقَالَ رَسُولُ الله
عَِّ " لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا. أُلَمْ تَكُنْ طَاقَتْ مَعَكِنَّ بِالْبَيْتِ؟" قُلْنَ: بَلَى. قَالَ
"فَاخْرِجْنَ"(٢).
٩٠١- مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الرِّجَالِ مُحَمَّدِ بْنِ عَيْدِ الرَّحْمن، عَنْ عَمْرَةَ
بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أُنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ كَانَتْ إِذَا حَجَّتْ، وَمَعَهَا نِسَاءُ
تَخَافُ أُنْ يَحِضْنَ، قَدَّمَتْهُنَّ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَفَضْنَ. فَإِنْ حِضْنَ بَعْدَ ذَلِكَ لَمْ
تَنْتَظِرْهُنَّ. فَتَنْفِرُ بِهِنَّ، وَهُنَّ خُيِّضٌ، إِذَا كُنَّ قَدْ أُفَضْنَ(٣).
(١) بهذا الإسناد في الموطأ: ٤١٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي في المسند (٣٦٦:١)، وأبو
داود في الحج (٢٠٠٣) باب "الحائض تخرج بعد الإفاضة" والطحاوي في "شرح معاني
الآثار" (٢٣٤:٢)، والبيهقي في السنن (١٦٢:٥).
وأخرجه الإمام أحمد في المسند (٢٠٢:٦، ٢٠٧، ٢١٣).
(٢) الموطأ: ٤١٢-٤١٣، وأخرجه البخاري في الطهارة (٣٢٨)، باب "المرأة تحيض بعد
الإفاضة"، فتح الباري (٤٢٨:١) ومسلم في الحج ، (٣١٦٨) في طبعتنا، باب "وجوب
طواف الوداع وسقوطه عن الحائض"، وأخرجه النسائي في الحيض (١٩٤:١) باب "المرأة
تحيض بعد الإفاضة"، وفي المناسك من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف
( ١٢ :٤٢٩).
(٣) الموطأ: ٤١٣)، وعنه الشافعي في الأم (٢: ١٨١) باب "ترك الحائض الوداع"، وعنه
البيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١٠٣١٢:٧).

٢٦٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْضَار /ج ١٣-
٩٠٢ - مَالك، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ أبِي بَكْر، عَنْ أَبِيهِ؛ أُنَّ أَبَاسَلمَةً
ابْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ أُخْبَرَه: أنَّ أَمَّ سُلَيْرٍ بِنْتَ مِلِحَانَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّه
نَُّ، وَحَاضَتْ، أَوْ وَلَدَتْ، بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ. فَأَذِنَ لَّهَا رَسُولٌ
اللّه عَُّ فَخَرَجَتْ (١).
١٨٧٧٩ - قَالَ مَالكٌ(٢): وَالْمَرْأَةُ تَحيضُ بِمِنِّى تُقِيمُ حَتَّى تَطُوفَ بِالْبَيْتِ.
لأُبُد لها مِنْ ذَلِكَ. وَإِنْ كَانَتْ قَدْ أُفَاضتْ، فَحَاضَتْ بَعْدَ الإِفَاضَةِ، فَلْتَنْصَرِفْ
إِلى بَلَدِهَا. فَإِنَّهُ قَدْ بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ رُخْصَةٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ لِلْحَائِضِ.
٠ ١٨٧٨- قَالَ: وَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنَّى، قَبْلَ أُنْ تُفِيضَ، فَإِنْ كَرَبَها،
يُحْبَسُ عَلَيْها، أكْثَرَ مِما يَحْبِسُ النِّسَاءِ الدِّمُ.
١٨٧٨١ - قالَ أبو عمر: مَعْنَى الآثَارِ المَرْفُوعَةِ فِي هَذا الْبَابِ أُنَّ طَوَافَ
الإِفَاضَةِ يحبسُ الحَائِضَ بِمَكَّةَ، {لا تَبْرحُ حَتَّى تَطُوفَ لِلإِفَاضَةِ](٣)، لأنَّ الطّوَافَ
المُفْتَرضَ عَلَى كُلِّ مَنْ حَجَّ، فإِنْ كَانَتِ الحَائِضُ قَدْ طَافَتْ قَبْلَ أُنْ {تَحِيضَ] (٤)
جَازَ لَها بالسُّنَّةِ أُنْ تَخْرُجَ، وَلَا تُوَدِّعَ البَيْتَ، وَرُخِّصَ ذَلِكَ لِلْحَائِضِ وَحْدَهَا دُونَ
غيرها.
١٨٧٨٢- وَهَذا كُلُّهُ أُمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيهِ مِنْ فُقهاءِ الأُمْصَارِ، وَجُمْهُور
(١) الموطأ : ٤١٣، و"الأم" (١٨١:٢).
(٢) فى الموطأ : ٤١٣.
(٣) ما بين المحاصرتين ساقط في (ي) و (س)، ثابت في (ك).
(٤) في (ي) و (س): "تفيض"، وهو تصحيف.

٢٠- كتاب الحج (٧٥) باب إفاضة الحائض - ٢٦٣
العُلماءِ عَلَيهِ لا خلافَ بَيْنُهم فِیهِ.
١٨٧٨٣- وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ -رضي الله عنه- یفْتِي بأنَّ الحَائِضَ لا تنْفرُ
حَتَّى تُودِّعَ البَيْت (١)، ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ (٢).
١٨٧٨٤ - وَذَكرَ مَعمرٌ، عَنْ أُيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ: إِنْ
صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبيدٍ حَاضَتْ يَومَ النَّحْرِ بَعْدَهَا طَافَتْ بِالبَيْتِ، فَأَقَامَ ابْنُ عُمَرَ
عَلَيها سَبْعًا حَتَّى طَهَرَتْ، وَطَافَتْ، فَكَانَ آخِرَ عَهْدِها بِالبَيْتِ (٣).
١٨٧٨٥ - وَمَعمرٌ قالَ: أُخْبَرِنَا ابْنُ طاووسٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ
يَقُولُ: لا يَنْفِرَنَّ أُحَد مِنَ الحاجِّ حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيْتِ، فَقُلْتُ: مَا لَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا
سَمِعَ أُصْحَابُهُ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِليهِ مِنَ العَامِ القَابِلِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أُمَّا النِّسَاءُ،
فَقَدْ رُخّصَ لَهُنَّ.
(١) جامع الترمذي، في الحج (٩٤٤)، باب "المرأة تحيض بعد الإفاضة" (٢٧١:٣)،
والمجموع (٢٢٩:٨).
(٢) عن ابن عمر، قال: من حج البيت، فليكن آخر عَهْدِهِ بالبيتِ، إلا الحيض رخص لهن
رسول الله عَّة .
أخرجه الترمذى (٩٤٤) في الحج: باب ما جاء في المرأة تحيض بعد الإفاضة، والطحاوي
٢٣٥/٢، والطبراني في "الكبير" (١٣٣٩٣)، والحاكم ٤٦٩/١-٤٧٠ من طرق عن
عيسى بن يونس، عن عُبيد الله بن عمر، عن نافع، به بهذا الإسناد، وقال الترمذي:
حسن صحيح، وصححه الحاكم على شرط الشيخين.
وأخرجه ابن ماجه في المناسك (٣٠٧١) باب طواف الوداع، من طريق طاووس، عن ابن
عمر بنحوه.
(٣) التمهيد (١٧: ٢٦٩).

٢٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣
١٨٧٨٦- قَالَ: وَأُخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُوسٍ عَنْ أُبِيهِ أُنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِت، وَأَبْنَ
عَبَّاسٍ تَمارَيَا فِي صُدُورِ الحَائِضِ قَبْلَ أُنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا الطَّوَافَ بِالبَيْتِ:
فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: تَنْفُر.
وَقَالَ زَيْدٌ: لا تَنْفِرُ! فَدَخَلَ زَيْدٌ عَلى عَائِشَةً فَسَألَها، فَقالَتْ: تَنْفُرُ، فَخَرجَ
زَيْدٌ، وَهُوَ يَقُولُ : مَا الكَلامُ إِلا مَاقُلْت(١).
١٨٧٨٧- قال أبو عمر: أُجْمَعَ العُلماءُ عَلى أَنَّ طُوافَ الوَدَاعِ مِنْ سُنَنِ
الحجِّ الْمَسْئُونَةِ، كَمَا أُجْمَعُوا أُنَّ طَوَافَ الإِفَاضَةِ فَرِيضَةٌ.
١٨٧٨٨ - وَرَوى مَعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ
الخَطَّابِ خَطْبَ النَّاسَ، فَقالَ: إِذَ نَفَرْتُمْ مِنْ مِنَّى، فَلا يصْدِرُ أُحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ
بِالبَيْتِ، فَإِنَّ آخِرَ المنَاسِكِ الطَّوافُ بِالبَيْتِ (٢).
١٨٧٨٩ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(٣)، وَأَبْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ(٤)، (عَنْ أَبِيهِ] (٥).
٠ ١٨٧٩٠ - وَطَافَ رَسُولُ اللَّه عَّهِ لِلْوَدَاعِ، وَقَدْ كَانَ قَالَ لَهُمْ: " خُذُوا عَنِّي
(١) "الأم" (١٨١:٢) باب "ترك الحائض الوداع. ومسلم في الحج، باب" وجوب طواف
الوداع وسقوطه عن الحائض"، ح (٣١٦٣) في طبعتنا، وأخرج البخاري مثله في الحج،
باب " حيض المرأة بعد الإفاضة".
(٢) الموطأ: ٣٦٩، باب "وداع البيت"، وهو في "الأم" (١٨٠:٢) من قول عبد الله بن عمر.
تقدم فى حاشية الفقرة (١٧٢٤٩:١٢).
(٣)
(٤)
تقدم في حاشية الفقرة (١٣: (١٨٧٨٤).
(٥) ما بين الحاصرتين ساقط في (ي)، (س) ، ثابت في (ك).

٢٠- كتاب الحج (٧٥) باب إفاضة الحائض - ٢٦٥
•°(١)
مَنَاسِکَكُمْ" (١).
١٨٧٩١ - وَاخْتَلَفَ الفُقَھاءُ فِیمَنْ صَدَرَ، وَلَمْ يُوَدِّعْ:
١٨٧٩٢- فَقالَ مَالِكٌ: لا أُحُّب لأحَدٍ أُنْ يخْرُجَ مِنْ مَكَّةَ حتَّى يُودعَ
البَيْتَ بَالطَّوَافِ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ، فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ (٢).
١٨٧٩٣- قال أبو عمر: الوَدَاعُ عِنْدَهُ مُسْتَحَبٌّ، وَلَيَس بسُنَّةٍ وَاجِبَةٍ؛
لِسقُوطِهِ عَنِ الحَائِضِ، وَعَنِ المكِّيِّ الَّذِي لا يَبْرِحُ مِنْ مَكَّةَ {بِفرْقَةٍ} (٣) بَعْدَ حجِّه،
فَإِن خَرجَ مِنْ مَكَّةَ إلى حَاجَةٍ طَافَ لِلْوَدَاعِ، وَخَرِجَ حَيْثُ شَاءَ.
١٨٧٩٤ - وَهَذا يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ مُسْتَحَبٌّ {لَيْسَ مِنْ مُؤْكَّدَاتِ الحجّ}(٤).
١٨٧٩٥- والدَّليلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ طَوَافٌ، قَدْ حَلَّ وَطْءُ النِّسَاءِ قَبْلَهُ،
فَأَشْبَهَ طَوَافَ {التَطْوُّعِ](٥).
١٨٧٩٦- وَقَالَ الثَّوْرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ {وَأُصْحَابُهُ} (٦) مَنْ خَرجَ عَنْ مُكَّةَ
وَلَمْ يُوَدِّعِ البَيْتَ بِالطَّوافِ، فَعَلَيهِ دَمٌ.
(١) تقدم، وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة.
(٢) في "التمهيد" (١٧: ٢٦٩): " أساء ولا دم عليه".
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س) وثابت في (ك).
(٤) ثابت في (ك)، وسقط في (ي) و (س).
(٥) كذا في: (ك)، وفى (ي) و (س): "البلوغ".
(٦) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): "والشافعي".

٢٦٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣
١٨٧٩٧ - وَحُجَّتُهُمْ: مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِ عَبّاسٍ، وَابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُمِ
قَالُوا: هُوَ مِنَ النُّسكِ.
١٨٧٩٨ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَنْ تَرَكَ مِنْ نُسكِهِ شَيْئًا، فَلْيَهْرِقْ دَمًّا.
١٨٧٩٩ - وَأُمَّا قَولُ مَالِكٍ: فَإِنْ حَاضَتِ المرأةُ {بِمِنَّى}(١) قَبْلَ أُنْ تَفِيضَ
فَإِن كَرَبَها (٢) يُحْبسُ عَلَيها؛ أُكْثَرَ ممَّا يحبسُ النِّساءَ الدَّمُ(٣).
٠ ١٨٨٠- وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: إِذا حَاضَتْ قَبْلَ الإِفَاضَةِ لَمْ تَبْرَحْ حَتَّى
تَطْهَرَ، وَتَطُوفَ بِالبَيْتِ، وَيَحبس عَلَيهَا الكري (٤) إِلى انْقِضَاء خَمْسَةَ عَشَرَ يَومًا
(مِنْ حِين ذَاتِ الدُّمِ، وَيَحبسُ عَلى النَّفساء حتى تطهر بَأكْثر مَا يحبسُ
[النُّفَسَاء} (٥) الدِّمَ فِي النَّاسِ.
١٨٨٠١ - قَالَ: وَلَا حُجَّةَ لِلْكريّ أَنْ يَقُولَ: لَمْ أُعْلَمْ أَنَّها حَامِلٌ.
١٨٨٠٢- قَالَ مَالكٌ: وَلَيسَ عَلَيها أُنْ تعينَهُ فِي العَلَفِ.
١٨٨٠٣ - قَالَ: فَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الإِفَاضَةِ فَلْتَنْفِرْ.
١٨٨٠٤- قَالَ: وَإنْ كانَ بَيْنَ الحَائِضِ وَبَيْنَ الَّتِي لَمْ تَطْهِرْ يَومٌ، أُو يَوْمَان
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وثابت في باقي النسخ، والموطأ.
(٢) (فإنّ كربها) = استمرَّ بها.
(٣) الموطأ : ٤١٤.
(٤) (الكري) = على وزن فعيل، مكري الدواب.
(٥) في (ي) و (س): "النساء"، وهو تحريف.

٢٠- كتاب الحج (٧٥) باب إفاضة الحائض - ٢٦٧
حبسَ عَليها الكري، وَمَنْ مَعَهُ مِنْ أُهْلِ رفْقَتِهِ، وَإِنْ كَانَ بَقِيَ لَها أيَّامِ لَمْ يحبسْ
إلا وحْدهُ.
١٨٨٠٥ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ المواز (١): لَسْتُ أعْرِف حَبْسَ الكري، كَيْفَ
يحبسُ وَحْدَهُ يعرضه بِقَطْعِ الطَّرِيقِ عَلَيهِ .
*
(١) هو الإمام، العلامة، فقيه الديار المصرية، أبو عبد الله، محمد بن إبراهيم بن زياد
الإسكندراني المالكي، ابن المواز، صاحب التصانيف (١٨٠ - ٢٦٩).
أخذ المذهب عن: عبد الله بن عبد الحكم، وعبد الملك بن الماجشون، وأصبغ بن الفرج،
ویحیی بن بکیر.
انتهت إليه رئاسة المذهب، والمعرفة بدقيقه وجليله. وله مصنف حافل في الفقه اسمه:
"الموازية" يبحث في فروع الفقه المالكي، ويبوب الفقه، واكتسب مكانة كبيرة بهذا
الكتاب، ورواه عنه علي بن عبد الله بن أبي مطر، وابن مبشر.
وقد قدم دمشق في صحبة السلطان أحمد بن طولون.
قال الذهبي: وقيل: إنه انملس، وتزهد، وانزوى ببعض الحصون الشامية، في أواخر عمره،
حتى أدركه أجله -رحمه الله تعالى -.
وكذا ، فلتكن ثمرة العلم.
ترجمته في: طبقات الفقهاء الشيرازي (١٣١) سير أعلام النبلاء (٦:١٣)، العبر
(٦٦:٢)، الوافي بالوفيات: ٣٣٥/١-٣٣٦، وفيه وفاته ٢٨١، الديباج
المذهب: ١٦٦/٢-١٦٧، شذرات الذهب: ١٧٧/٢، مرآة الجنان (١٩٤:٢)، معجم
المؤلفين (٨: ٢٠٠)، تاريخ التراث العربي (١٤٨:٢).

(٧٦) باب فدية ما أصيب من الطير والوحش (*)
٩٠٣ - مَالِكٌّ، عَنْ أبِي الزُّبَيْرِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قضى فِي
(١) المسألة -٤٦٧ - أوجب أبو حنيفة القيمة بقتل الصيد، وأوجب الجمهور المثل أو القيمة .
قال أبو حنيفة: تجب القيمة بقتل الصيد أو الدلالة عليه. والصيد المقصود: هو كل حيوان
بري متوحش بأصل خلقته، سواء أكان مباحا أو مملوكا مأكولا أو غير مأكول كالأسد
والنمر إذا لم يكن صائلا، وكالنسر والبوم والغزال والنعام ونحوها، فلا بعد صيدا الكلب
والهر والحية والعقرب والذباب والبعوض والقراد والسلحفاء، والفراشة والدجاج والبط
ونحوها .
وتجب القيمة على قاتله سواء أكان عامدا أو مخطئا أو ناسيا لإحرامه، أو مبتدئا بقتل
الصيد أو عائدا إليه (أي تكرر منه)، لأنه ضمان إتلاف، فأشبه غرامات الأموال.
وتقدر القيمة عند أبي حنيفة وأبي يوسف: بأن يقوم الصيد في المكان الذي قتله المحرم
فيه، أو في أقرب المواضع منه إن كان في برية، يقومه ذوا عدل لهما خبرة في تقويم
الصيد، لقوله تعالى : ﴿ فجزاء مثل ما قتل من النعم يحكم به ذوا عدل منكم ﴾ وقال
في الهداية : والواحد يكفي والاثنان أولى؛ لأنه أحوط وأبعد من الغلط، كما في حقوق
العباد.
ثم يخبر المحكوم عليه بالقيمة: إن شاء اشترى بها هديا فذبح بمكة إن بلغت القيمة هديا
مجزئا في الأضحية من إبل أو بقر أو غنم؛ وإن شاء اشترى بها طعاما، فتصدق به على
كل مسكين نصف صاع من بر أو صاعا من تمر أو شعير؛ وإن شاء صام يوما عن كل
نصف صاع من بر أو صاع من تمر أو شعير. فإن فضل من الطعام أقل من نصف صاع
فهو مخير: إن شاء تصدق به، وإن شاء صام عنه يوما كاملا وتجب قيمة الحشيش
والشجر النابت بنفسه الذي لا ينبته الناس في حرم مكة إذا قطعه الشخص البالغ إلا
الإذخر والكمأة، سواء أكان محرما أو حلالا، وتوزع القيمة مثل توزيع جزاء صيد الحرم.
وقال المالكية : جزاء الصيد أحد ثلاثة أنواع على التخيير كالفدية، بخلاف الهدي،
يحكم بالجزاء من غير المخالف ذوا عدل فقيهان اثنان، فلا يكفى واحد أو كون
=
- ٢٦٨ -

٢٠ - كتاب الحج (٧٦) باب فدية ما أصيب من الطير والوحش - ٢٦٩
الضَّبُعِ بِكَبْشٍ. وَفِي الْغَزَالِ بِعَنْزٍ وَفِي الأرْنَبِ بعَنَاقٍ وَفِي الْيَرْبُوعِ
= الصائد أحدهما، ولا يكفي كافر، ولا فاسق، ولا مرتكب ما يخل بالمروءة، ولا جاهل
غير عالم بالحكم في الصيد؛ لأن كل من ولي أمرا، فلابد من أن يكون عالما بما ولي به.
وأنواع الجزاء الثلاثة هي:
النوع الأول: مثل الصيد الذي قتله من النعم (الإبل والبقر والنعم) قدرا وصورة أو قدرا،
بشرط كونه مجزئا كما تجزئ الأضحية سنا وسلامة من العيوب، فلا يجزئ صغير ولا
معیب.
النوع الثاني: قيمة الصيد طعاما: بأن يقوم بطعام من غالب طعام أهل ذلك المكان الذي
يخرج فيه. وتعتبر القيمة يوم التلف بمحل التلف، ويعطي لكل مسكين بمحل التلف مد
بمد النبي ◌َّ ، فإن لم يوجد فيه مساكين فيعطى لمساکین أقرب مكان له.
النوع الثالث: عدل ذلك الطعام صياما: لكل مد صوم يوم، في أي مكان شاء من مكة
أو غيرها، وفي أي زمان شاء، ولا يتقيد بكونه في الحج أو بعد رجوعه.
وطريق تقدير الحكمين لجزاء الصيد: في النعامة أو الفيل بدنة، وفي حمار الوحش أو بقرة
الوحش بقرة، وفي الضبع والثعلب والظبي وحمام حرم مكة ويمامة شاة، وفيما دون ذلك
كفارة طعام أو صيام بتقويم الحكمين، ولا جزاء عندهم فيما حرم قطعة من الشجر في
حرمي مكة والمدينة.
وكذلك قال الشافعية مثل المالكية: إن أتلف المحرم صيدا له مثل من النعم ففيه مثله،
وإن لم يكن له مثل ففيه قيمة، ويتخير في جزاء إتلاف الصيد المثلى بين ثلاثة أمور:
ذبح مثله والتصدق به على مساكين الحرم، أو أن يقوم المثل بالدراهم ويشتري به طعاما
لمساكين الحرم، أو يصوم عن كل مد يوما وغير المثلي: يتصدق بقيمته طعاما أو يصوم
عن كل مد يوما، ففي النعامة بدنة، وفي بقر الوحش وحماره بقرة، وفي الغزال عنز،
وفي الأرنب عناق، وفي اليربوع جفرة (أنثى المعز إذا بلغت أربعة أشهر وفصلت عن
أمها)، وفي الضبع كبش، وفي الثعلب شاة، وفي الضب: جدي. ومالا نقل فيه يحكم
بمثله من النعم عدلان، لقوله تعالى: ﴿ يحكم به ذوا عدل منكم﴾ ويجب فيما لا مثل له
مما لا نقل فيه كالجراد وبقية الطيور ما عدا الحمام: القيمة، عملا بالأصل في القيميات.
=
وتقدر القيمة بموضع الإتلاف أو التلف لا بمكة على المذهب. ويلزم في الكبير كبير،

٢٧٠ - الاستذكار الجَامعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصار /ج ١٣
بجَفْرَةٍ(١).
١٨٨٠٦- {قال أبو عمر](٢): وَاليَرَبُوعُ دُوَيْبَةٌ لَها أُرْبَعَةُ قَوَائِم، وَذَنَبٌ،
تَجْتُرُّ كَما تَجْتَرِ الشَّةُ، وَهِيَ مِنْ ذَوَاتِ الكرشِ.
= وفي الصغير صغير، وفي الذكر ذكر، وفي الأنثى أنثى، وفي الصحيح صحيح، وفي
المعيب معيب إن اتحد جنس العيب، وفي السمين سمين، وفي الهزيل هزيل، ولو فدى
المريض بالصحيح أو المعيب بالسليم أو الهزيل بالسمين، فهو أفضل، وما لا مثل له مما
فيه نقل وهو الحمام في الواحدة منها شاة.
(١) الموطأ: ٤١٤، وهكذا بسند منقطع، وعنه الشافعي في الأم ، وأخرجه أبو
يعلى الموصلي في المسند (١٧٩:١ - ١٩٠) من طريق الأجلح، عن أبي الزبير، عن
جابر، عن الفاروق عمر، ورواه الدارقطني (٢: ٢٣٩) وذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد"
(٢٣١:٣)، وقال: رواه أبو يعلى، وفيه الأجلح الكندي، وفيه كلام، وقد وثق.
"العناق" : أنثى المعز قبل كمال الحول.
"اليربوع": دويبة نحو الفأرة، لكن ذنبه وأذنيه أطول منها، ورجلاه أطول من يديه عكس
الزرافة.
"الجفرة" : الأنثى من ولد الضأن.
الأجلح بن عبد الله الكندي الكوفي: وثقه ابن معين (١٩:٢)، فقال: ثقة ليس به بأس،
كما وثقه العجلي الترجمة (٤٨) من تاريخ الثقات من تحقيقنا، وذكره البخاري في
التاريخ الكبير (٦٨:٢:١)، فلم يورد فيه جرحا، وقد روى عنه شعبة، وسفيان الثوري،
وعبد الله بن المبارك، ويحيى بن سعيد القطان، وذكره العقيلي في الضعفاء الكبير
(١٢٢:١)، كما ضعفه أبو حاتم، والنسائي، وابن القطان، وابن عدي، وابن حبان في
المجروحين (١٧٥:١) ميزان الاعتدال (٧٨:١-٧٩).
وانظر مسند الفاروق عمر لابن كثير (٣٠٨:١).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط في (ك) ، ثابت في (ي) و (س).

٢٠ - كتاب الحج (٧٦) باب فدية ما أصيب من الطير والوحش -٢٧١
١٨٨٠٧ - روينَا ذَلكَ عَنْ عِكْرِمَةً.
١٨٨٠٨ - وَبَه قَالَ أُهْلُ اللُّغَة.
١٨٨٠٩- وَفِي حَديثِ عُمَرَ فَوقَ مَا نجْزِي بِهِ الضَّبْعِ، وَمَا نجزي بِهِ الغَزَال،
وَمَا نجزي بِهِ الأَرْنَبُ وَاليَرْبُوعُ، فَقَالَ فِي الضَّبُعِ كَبْشٌ، وَفِي الغَزَالِ عَنزٌ، وَفِي
الأَرْنَبِ عَنَاق وَفِي اليَرْبُوعِ جَفْرَةٌ.
٠ ١٨٨١- وَلَو كَانَ العَنَاقُ عَنزا ثنيةً كَما زَعَمَ بَعْضُ أُصْحَابنا، لَقَالَ عُمَرُ
فِي الغَزَالِ وَالأَرْتَبِ وَاليَرْبُوعِ عَنزٌ، وَلَكِنَّ العنزَ عِنْدَ أُهْلِ العِلْمِ مَا قَدْ ولدَ، (أو
ولدَ مثْلهُ).
١٨٨١١ - وَالجَفْرَةُ عِنْدَ أُهْلِ العِلْمِ بِالعِرَاقِ، وَأَهْلِ الُّغَةِ، {وَالسُّنَّةِ] (١) مِنْ
وَلَدِ الَعزِ، مَا أُكَلَ، واسْتَغْنِى عَنِ الرَّضَاعِ.
١٨٨١٢- وَالعَنَاقُ، قيلَ: هُوَ دُونَ الجَفْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ فَوقَ الَجَفْرَة، وَلا
خلافَ أنَّهُ مِنْ وَلَدِ المَعزِ.
١٨٨١٣ - {قال أبو عمر}(٢): خَالَفَ مَالكٌ -رَحمَهُ الله -عُمَرَ بْنَ الخَطَّاب
-رضي الله عنه - مِنْ هَذا الْحَدِيثِ فِي الأرْتَبِ، وَالَيَرْبُوعٍ، فَقالَ: لا يفدِیانِ
بجَفْرَةٍ وَلَا بِعَنَاقٍ، وَلا يفْدِيهما منْ أُرَادَ فِدَاءَهُمَا بِالمِثْلِ مِنَ النَّعَمِ، إِلا بِمَا
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ي) و (س)، وثابت في (ك).
(٢) ما بين الحاصرتين من (ي) و (س) ، وسقط في (ك).

٢٧٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصار /ج ١٣ -
-
يَجُوزُ هَدْياً وَضَحِيَّةً.
١٨٨١٤- وَوَلَدُ الجَذْعِ فَما فَوْقَهُ مِنَ الضَّأْنِ {وَالثُّني](١) وَمَا فَوْقَهُ منَ
الإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعزِ، وَإِنْ شَاءَ فَدَاهُمَا بِالطَّعَامِ كَفَّارة لِلْمَسَاكِينِ، أُو عَدَّلِ ذَلِكَ
صِيَامًا، هُوَ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ، فَإنِ اخْتَارَ الإِطْعَامَ قَوْمُ الصِّيْدَ، وَيَنْظُرُ كَمْ ثَمَنُهُ مِنَ
الطَّعَامِ، فَيطعم لِكُلِّ مِسْكِين مداً، أو يَصُومُ مَكَانَ كُلِّ مَدِّيَوْمًا.
١٨٨١٥ - قَالَ: وَفِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِثْلُ مَا فِي كِبَارِهِ، وَفِي فِراخِ الطَّيْرِ
مَا فِ الكَبِيرِ إِنْ حكَمَ عَلَيْهِ بالهَدْيِ، أَوَ بِالصَّدَقَةِ، أُو الصِّيامِ، يحكمُ عَلَيهِ في
الفَرْخِ بِمِثْلِ دِيَةٍ أُبَوبْهِ.
١٨٨١٦ - قَالَ: وكَذَلكَ {الضّباعُ}(٢)، وكُلُّ شَيْءٍ.
١٨٨١٧ - قَالَ: وكَذلكَ دِيَةُ الكَبِيرِ والصَّغِيرِ مِنَ النَّاسِ سَوَاءٌ.
١٨٨١٨- قال أبو عمر: سَيَأْتِي بَيَانُ قَوْلِهِ فِي الْحَمَامِ وَغَيْرِهِ مِنَ الطَّيْرِ
فيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَاَ الكِتَابِ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٨٨١٩- وَحُجَّةُ مَالكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيهِ مِنْ ذَلِكَ ظَاهِرُ قَولِ اللَّه تَعالى:
وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُم مُتَعَمِّداً فَجَزَاء مِثْلُ مَا قَتَل مِنَ النَّعَمِ بِحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدِلٍ
مِنْكُمْ هَدْيَا بَالِغَ الكَعْبَةِ﴾ (المائدة: ٩٥) فَلما قَالَ هَدْيًّا، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى (ك).
(٢) في (ي)، (س) : الظباء.

٢٠- كتاب الحج (٧٦) باب فدية ما أصيب من الطير والوحش - ٢٧٣
جَعَلَ عَلى نَفْسِهِ {هَدْيَا}(١) أَنَّهُ لا يُجْزِئُهُ أُقَلُّ مِنَ (الْجَذْعِ)(٢) مِنَ الضَّنِ،
وَالثَّنِي مِمَّا سِوَهُ، كَانَ كَذَلِكَ حَقُّ الصَّيْدِ، لأَنَّهُ قِيَاسٌ عَلَى الْهَدْيِ الوَاجِبِ،
والتَّطُوَّع، والأضْحية.
٠ ١٨٨٢- وَقَالَ الشَّافعيُّ: هَدْيُ صِغَارِ الصِّيْدِ بِالمِثْلِ مِنْ صِغَارِ النَّعَمِ،
وكِبَارِ الصَّيْدِ بِالمِثْلِ مِنْ كِبَارِ النَّعَمِ.
١٨٨٢١ - وَهُوَ مَعْنِى مَا رُويَ عَنْ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَعَلِيُّ، وَأَبْنِ مَسْعُودٍ
-رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلِ مَا قَتلَ مِنَ
النَّعَمِ ﴾ (المائدة: ٩٥).
١٨٨٢٢ - قَالَ الشَّافِعِيُّ(٣): وَالطَّائِرُ لا مِثْلَ لَهُ مِنَ {النَّعَم] (٤)، فَيُفدى
بقيمَتِهِ، وَاحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِما يَطُولُ ذِكْرُهُ.
١٨٨٢٣- وَعِنْدَهُ فِي النَّعامَةِ الكَبِيرَةِ: بَدَنَةٌ، وَفِي الصُّغِيرَةِ: فَصِيلٌ، وَفِي
حِمَارِ الوَحْشِ الكَبِيرِ: بَقَرَةٌ، وَفِي وَلَدِهِ: عجلٌ، وَفِي {الوَلَدِ الصَّغِير} (٥)
خَروفٌ، أُو جدْيٌ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٢) في (ي) و (س) : الهدي
(٣) في الأم (٢: ١٩١).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٥) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س): " ولد الطير".

٢٧٤ - الاستذكار الجامعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصار /ج ١٣
١٨٨٢٤- وَقَالَ أُبُو حَنِيفَةَ {فِي الصَّغِير}(١) قِيمَتُهُ عَلى أُصْلِهِ فِي
القيمَة.
١٨٨٢٥ - وقَالَ: المثْلُ في جزاء الصِّد القيمةُ.
١٨٨٢٦- وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحَمَّدٌ: إِذا بَلَغَ الهَدْيُ عَنَاقًا، أُو جَملاً
جَازَ أُنْ يُهديَهُ فِي ◌ِزَمَنِ] (٢) الصِّيدِ.
١٨٨٢٧ - وَتَّفَقَ مَالِكٌ والشَّافعيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهم أُنَّ الهَدْيَ فِي
{غَيْرِ](٣) جَزَاءِ الصَّيْدِ لاَ يَكُونُ إِلا جذعًا مِنَ الضَّأْنِ، أُو ثنيا مِمَّا سِوَاهُ مِنَ
الأَزْوَاجِ الثَّمَانِيَةِ، مَا يَجُوزُ ضحيةً.
١٨٨٢٨ - وَالثنِيُّ أُحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ كُلِّشَيْءٍ.
١٨٨٢٩ - وكَانَ الأوْزَاعِيُّ يجيزُ الجذعَ مِنَ البَقَرِ دُونَ المُعزِ.
١٨٨٣٠ - وَاتَّفَقَ مَالكٌ {وَالشَّافِعِيّ](٤) وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، عَلى أَنَّ المثلَ
المأمُورَ بِهِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ هُوَ الأَشْبَهُ بِهِ مِنَ النَّعَمِ فِي البدنِ؛ فَقَالُوا: فِي
الغَزَالَةِ: شَاةٌ، وَفِي النَّعَامَةِ: بدنةٌ، وَفِي حِمَارِ الوَحْشِ: بَقَرَةٌ.
١٨٨٣١- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: الوَاجِبُ فِي قَتْلِ الصَّيْدِ قِيمَتُهُ،
سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا لَهُ مِثِلٌ مِنَ النَّعَمِ، أُوْ لَمْ يَكُنْ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أُنْ يَتصدَّقَ
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٢) كذا في (ك)، وفي (ي) و (س) : " جزاء".
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٤) ما بين الحاصرتين من (ك) فقط.

٢٠ - كتاب الحج (٧٦) باب فدية ما أصيب من الطير والوحش - ٢٧٥
بقيمَته، وَبَيْنَ أُنْ يصْرِفَ القِيمَةَ فِي النُّعَمِ، فَيَشْتَرِيِهِ {وَيَهْدِيِهِ} (١).
٩٠٤- مَالكٌ، عَنْ عَبْد العزيز بْن قُرَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّد بْن سيرينَ؛ أُنَّ
رَجُلاً جَاءَ إِلى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ. فَقَالَ: إِنِّي أُجْرَيْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي
فَرَسَيْن. نَسْتَبِقُ إلى ثُغْرَة ثَنِيَّةٍ. فَأَصَبْنَا ظَبِيًّا وَنَحْنُ مُحْرِمَانِ. فَمَاذَا
تَرَىَ؟ فَقَالَ عُمَرُ، لِرَجُلٍ إِلى جَنْبِهِ: تَعَالَ حَتَّى أُحْكُمَ أَنَا وَأَنْتَ. قَالَ:
فَحَكَمَا عَلَيْهِ بِعَنْزٍ . فَوَلَى الرَّجُلُّ وَهُوَ يَقُولُ: هذَا أُمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لا
يَسْتَطِيعُ أُنْ يَحْكُمَ فِي ظَبْيٍ، حَتَّى دَعَا رَجُلا يَحْكُمُ مَعَهُ . فَسَمِعَ
عُمَرُ قَوْلَ الرَّجُلِ، فَدَعَاهُ فَسَأَلَهُ: هَلْ تَقْرَأْ سُورَةَ الْمائدَة؟ قَالَ: لا. قَالَ:
فَهَلْ تَعْرِفُ هَذَا الرَّجُلَ الذي حَكَمَ مَعي؟ فَقَالَ: لا. فَقَالَ: لَوْ أُخْبَرْتَني
أنَّكَ تَقْرَأْ سُورَةَ الْمَائِدَةِ لِأَوْجَعْتُكَ ضَرْباً. ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى
يَقُولُ فِي كِتَابِهِ : ﴿ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدَرٍ مِنْكُمْ هَدْيَا بَالِغَ الكَعْبَةِ﴾
(المائدة: ٩٥) وَهَذَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عَوْفٍ(٢).
١٨٨٣٢ - قال أبو عمر: أُمَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ(٣) بطرحٍ عَبْدِ الملكِ اسْم شَيخ
(١) من (ك) فقط.
(٢) الموطأ: ٤١٥، ومن طريقه عبد الرزاق (٤٠٨:٤)، والبيهقي في السنن الكبرى (٢٠٣:٥)
باب " النفر يصيبون الصيد"، وفى "معرفة السنن والآثار" (٧: ١٠٦٥٢) مختصرا، وقال
ابن التركماني في الجوهر النقي: "هذا الأثر منقطع: ابن سيرين لم يدرك عمر".
(٣) تقدمت ترجمته في (٤٥٥:١).

٢٧٦ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصار /ج ١٣.
مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فَقالَ: اجْعَلَهُ عَنِ ابْنِ قُرِيرٍ، وَكَذَلِكَ رِوَيَتُهُ عَنْ يَحْيَى،
عن، مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ قريرٍ، عَنْ مُحَّدِ بْنِ سِيرِينَ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ، وَرِوَايَةُ عَبِيدِ
اللَّهِ، عَنْ أَبِيهِ {يَحْيِى بْنِ يَحْيِى} (١)، عَنْ مَالِكِ، عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ قُريرٍ.
١٨٨٣٣- وَهُوَ عِنْدَ أُكْثَر العُلماءِ خَطَأ؛ لأنَّ عَبْدَ الَلِكِ بْنِ قريرٍ لا
يُعَرفُ.
١٨٨٣٤- قَالَ يَحْيَى بْنُ {معينٍ}(٢): وَهَمَ مَالِكٌ فِي اسْمِهِ، شَكَّ فِي اسْم
أَبِيهِ، وَإِنَّمَا هُوَ {عَبْدُ الملك](٣) بْنُ قريرٍ، وَهُوَ الأَصْمَعِيُّ.
١٨٨٣٥- وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا وَهَمَ مَالِكٌ فِي اسْمِهِ لا فِي اسْمٍ أُبِيهِ، وَإِنَّما
هُوَ عَبْدُ العَزِيرِ بْنُ قريرٍ، رَجَلٌ بصريٌّ، يَرْوِي عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أُحَادِيثَ، هَذَا
منْها (٤).
١٨٨٣٦ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بكيرٍ: لَمْ يَهُمْ مَالِكٌ فِي اسْمِهِ ، وَلا
في اسم أبِيهِ ، وَإِنَّما هُوَ عَبْدُ الْمَلكِ بْنُ قريرٍ. كما قالَ مالكٌ ، أخو عبد العزيز
ابن قریر .
(١) ثابت في (ك)، ساقط في (ي) و (س).
(٢) في (ك): يحيى بن سفيان.
(٣) في (ك): "عبد الملك"، وفي (ي) و (س): عبد العزيز.
(٤) قال البيهقي في "معرفة السنن والآثار" عن ابن خزيمة، قال: سمعت المزني يقول: سمعت
الشافعي يقول: وَهم مالك في ثلاثة أسامي؛ قال: عمر بن عثمان، وإنما هو عمرو بن
عثمان، وقال: عُمر بن الحكم ، وإنما هو معاوية بن الحكم السلمي، وقال: عبد الملك بن
قرير، وإنما هو عبد العزيز بن قریر.

٢٠ - كتاب الحج (٧٦) باب فدية ما أصيب من الطير والوحش - ٢٧٧
١٨٨٣٧ - قَال أَبُو عُمَرَ: الرَّجُلُ مَجْهُولُ والَحَدِيثُ مَعْرُوفٌ مَحْفُوظُ ، مِنْ
رِوايَة البَصْریینَ والكوفيينَ ، عمر .
١٨٨٣٨ - رَوَاهُ ابْنُ جَابِرٍ، وَرَوَاهُ عَنْ قبيصَةَ الشعبيُّ، ومُحمدُ بْنُ {عَبْدِ
الملكِ)(١) بْنِ قاربِ الثقفيُّ، وَعْدُ الملك بْنُ عميرٍ، وَهُوَ أُحْسَنُهُمْ سِيَاقَةً لَهُ.
١٨٨٣٩- وَرَوَاهُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكَ بْنِ عميرٍ جَماعَةٌ مِنْ أُهْلِ الحَدِيثِ؛ مِنْهُمْ:
سُفْيانُ الثَّورِيُّ، وَشُعْبَةُ بْنُ الحجَّاجِ، وَجَرِيرُ بْنُ (عَبْدِ الْحَمِيدِ) (٢)، وَعَبْدُ الملكِ
المسعوديُّ، وَمعمرُ بْنُ راشدٍ.
١٨٨٤٠ - ذكَرَها كُلَّها عَلَىُّ بْنُ المدينيِّ.
١٨٨٤١- أُخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمد بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، قالَ: أُخْبَرَنَا
إِسْمَاعِيلُ بْنُ {مُحمدٍ (٣) الصفارُ، قَالَ: حَدَّثَنِي إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ، قالَ:
حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ المدينيِّ، قالَ: وَأُمَّ حَدِيثُ سُفْيانَ، فَحدَّثَنَاهُ يَحيى بْنُ سَعِيدٍ،
قَالَ: حَدَّثني سُفْيانُ، قَالَ: أُخْبَرَنِي عَبْدُ المَلِكِ بْنُ عُميرٍ، عَنْ قبيصةَ بْنِ جَابرٍ، أُنَّ
مُحْرِمًا قَتَلَ ظَبِيًّا، فَقالَ لَهُ {عمرٌ} (٤): اذْبَحْ شَاةً، وَأَهْرِقْ دَمَهَا، وَأُطْعِمْ لَحْمَها،
وَأَعْطِ إِهَابَها رَجُلا يَتَّخذهُ {سقاءً} (٥).
ء
(١) في (س): عبد الله.
(٢) في (ي)، (س) : عبد الملك.
(٣) في (ي) و (س) : حماد.
(٤) في (ي) و (س): محمد.
(٥) في (ك) : شيئا.

٢٧٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصار/ج ١٣
١٨٨٤٢- هَكَذا رَوَاهُ الثورِيُّ مُخْتَصراً، وَاخْتصرَهُ أيضًا شُعْبةُ، إلا أنَّهُ
أُكْمَلُ مِنْ حَدِيثِ الثَّوريِّ.
١٨٨٤٣- قَالَ عَليَّ: حَدَّثنا هشامُ أَبُو الوَلِيدِ الطيالسيُّ، قالَ: حَدِّثني
شُعْبَةُ، عَنْ عَبْدِ الملكِ بْنِ عُميرٍ، قالَ: سَمِعْتُ قبيصةَ بْنَ جابر (١) يَقُولُ: خَرِجْتُ
حَاجًا أَنَا وَصَاحِبٌ لِي، فَرَأَيْنَا ظَبِيًّا، فَقالَ لِي صَاحِبي: أُو قُلْتُ لَهُ: تراكَ تبلغهُ.
فَأخَذَ حَجَرَاً، فَرِمَاهُ، فَأُصَابَ أُحْشَاءَهُ فَقَتَلَهُ، فَأتى عمرَ بْنَ الْخَطَّابِ، فَذَكَرَ ذَلكَ
لَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: عَمْداً أو خَطَأ؟ فَقَالَ {مَا أُدْرِي)(٢)، فَضَحِكَ عُمَرُ وَقالَ:
اعْمَدْ إِلى شَاةٍ فَاذْبَحْها، ثُمَّ تَصَدَّقْ بِلَحْمِها، وَاجْعَلْ إِهَابَها سقاءً.
١٨٨٤٤ - قَالَ عَلِيُّ: وَأُمَّا حَدِيثُ مَعْمرٍ فَحَدِّثْناهُ عَبْدُ الرَّزَاقِ بْنُ همامٍ
قَالَ أُخْبرنا معمرٌ، عَنْ عَبْدِ الملكِ بْنِ عميرٍ، قَالَ: أُخْبَرَنِي قبيصةُ بْنُ جَابرٍ
الأسديُّ، قَالَ: كُنْتُ مُحْرِمًا، فَرَأيْتُ ظبيًا، {فَرَميتهُ}(٣) فَأُصَبْتُ خَشَاهُ (٤) -
يَعْنِي أُصْلَ قرنه - فركب ردعه(٥)، قَالَ: فَوقِعَ فِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ شيءٌ فَأَتَيْتُ
عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ أُسْأَلُهُ، فَوَجَدْتُ إِلِى جَنْبِهِ رَجُلا أَبْيَضَ، رَقِيقَ الوَجْهِ، وَإِذا هُوَ
عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عَوفٍ ، فَسَألْتُ عُمَرَ، فَالْتَفَتَ عُمَرُ إِلى الَّذِي إِلى جَنْبِهِ، قَالَ:
أُترى شَاةً تَكْفيهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأُمَرَنِي أُنْ أُذْبَحَ شَاةً، فَقُمْنا مِنْ عِنْده، فَقالَ
(١) في (ك) : "هلب".
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) و (س).
(٣) ما بين المحاصرتين سقط في (س) و (ي)، وثابت في (ك).
(٤) الخشاء: العظم الناتئ خلف الأذن.
(٥) (رکب ردعه) = سقط فدخل عنقه في جوفه.

٢٠ - كتاب الحج (٧٦) باب فدية ما أصيب من الطير والوحش -٢٧٩
لِي صَاحِبِي: إِنَّ أُمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لَمْ يحْسِنْ أُنْ يفْتِيكَ حَتَّى سَأَلَ الرَّجُلَ. قالَ:
فَسمع عُمَرُ بَعْضَ كَلامِهِ، فَعَلَاهُ بالدرَّةِ ضَرْبًا، ثُمَّ أُقْبَلَ عَلَيَّ لِيَضْريني، فَقُلْتُ:
يَا أُمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَمْ أُقُلْ شَيْئًا، إِنَّمَا هُوَ قَالَهُ. قالَ فتركني ثُمَّ قَالَ: أَتَقْتُلُ الحَرَامَ
وَتَتَعدَّى الفتيا. ثُمّ قَالَ: إِنَّ فِي الإِنْسَانِ عَشَرَةً أُخْلاقٍ تَسْعَةٌ حَسَنةٌ، وَوَاحد
سَيِّيٌّ، فَيفسدُها، ذَلِكَ السِّيِّئُ. ثُمَّ قَالَ: إِيَّاكَ وَعثراتَ {اللَّسَانِ}(١).
١٨٨٤٥ - قالَ عَليَّ: وَأُمَّا حَدِيثُ {جريرٍ}(٢)، والمسعوديِّ، فَحدثناهُ جريرُ
ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، عَنْ عَبْدِ الملكِ بْنِ عميرٍ، عَنْ قبيصةَ بْنِ جَابرٍ.
١٨٨٤٦- {قالَ عليٌّ: وحدَّثني يحيى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الْمَسْعُودِيِّ، قالَ:
حدَّثَنِي سُفْيانُ، عَنْ عَبْدِ الملكِ بْنِ عُمِيرٍ، عَنْ قبيصةَ بْنِ جَابِرٍ](٣) قالَ: كُنَّا نَحِجُ
عَلَى الرِّحَالِ، وَإِنَّا لَفِي عِصَابَةٌ كُلُّها محرمونَ، نَتماشى بَيْنَ أَيْدي رِكابِنَا، وَقَدْ
صَلَّيْنَا {الغَداةَ] (٤)، وَنَحْنُ نَقُودُها، إِذْ تَذَاكَر القَومُ: الظّبْيُ أُسْرَعُ أُمِ الفَرسُ، فَما
كَانَ بَأُسْرِعَ مِنْ أُنْ سَنَحَ لَنا ظَبْيٌ أو برحَ، فَأخَذَ بَعْضُ القَومِ حَجَراً، {فَرمَاهُ} (٥)،
فَمَا أُخْطَأُ حَشاهُ، فَرَكبَ رِدعَهَ(٦) مَيتًا، فَأَقْبَلْنَا عَلَيهِ فَقُلْنَا لَهُ قَولاً شَديدًاً، فَلَمًّا
(١) في (ي) و (س): الشباب، والأثر أخرجه عبد الرزاق في المصنف (٤: ٤٠٦)، وبرقم
(٨٢٣٩) والبيهقي في السنن الكبرى (١٨١:٥).
(٢) في (س) : جابر.
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (س) و (ي)، ثابت في (ك).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (ك).
(٥) كذا في (ي) و (س)، وفي (ك) : فرمى به.
(٦) ركب ردعه: سقط، ولها معنى ثانٍ: إذا رُدع فلم يرتدع.

٢٨٠ - الاستذكار الْجَامِعِ لِمَذَهِبٍ فُقَهاء الأمْصار /ج ١٣.
كُنَّا بمِنَّى انْطَلَقْتُ أَنَا وَالقَاتِلُ إِلى عُمَرَ، فَقصَّ عَلَيهِ قصَّتْهُ، فَقالَ: كَيْفَ قَتَلْتَهُ؟
أَخَطأ أُمْ عَمْدً؟ قَالَ: وَاللَّه مَا قَتَلْتُهُ خَطأُ ولا عَمْداً؟ لأنِّي تَعَمَّدْتُ رَمْيَهُ، وَمَا
أُدْرِي قتلُهُ، فَضَحِكَ عُمَرُ، وَقَالَ: مَا أراكَ إِلَا قَدْ أُشْرِكْتَ الخَطأُ مَعَ العَمْدِ.
فَقالَ: هَذا حكمٌ، ويحكمُ بِهِ ذَوَا عَدّلٍ مِنْكُمْ، ثُمِّ الْتَفَتَ إِلِيَّ رَجُلٌ إِلى جَنْبِهِ كَأَنَّهُ
قلب فضة، وَإِذا هُوَ عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ عَوْفٍ؛ فَقالَ: كَيْفَ ترى؟ قَالَ: فَاتَّفَقَا عَلى
شَاةٍ، فَقَالَ عُمَرُ لِلْقَاتِلِ: خُذْ شَاةً وَأَهْرِقْ دَمَها، وَأُطْعِمْ لَحْمَهَا، وَأَسْقِ إِهَابَها
{رَجُلًا)(١) يَجْعَلُهُ سِقَاءً.
قالَ: وما أشد حكمها منا.
قَالَ: فَلَمَّا خَرَجْتُ أُنَا وَالقَاتِلُ قُلْتُ لَهُ(٢): أيُّها الْمُسْتَفْتى ابْنَ الخَطَّابِ، إنَّ
عُمَرَ مَا درى مَا يفْتِيكَ حَتَّى سألَ ابْنَ عَوْفٍ، فَلَمْ أَكُنْ قَرَأَتُ المائدةَ وَلَو كُنْتُ
قَرَأْتُها لَمْ أُقُلْ ذَلِكَ، واعْمَدٍ إِلى نَاقَتِكَ فَانْحَرْهَا، فَإِنَّها خَيْرٌ مِنْ شَاةِ عُمَرَ.
قَالَ المسعوديُّ: فَسَمِعَهَا عُمَرُ.
وَقَالَ جَرِيرٌ: فَبلغَ ذَلِكَ عُمر، فَمَا شَعرِنَا حَتَّى أتينَا، فَلْبِّبَ كل رجل منا
يقادُ إِلى عُمرَ، قَالَ: فَلَمَّا دَخَلْنَا عَلَيهِ، قَامَ وَأُخَدَ الدرَّةِ، ثُمَّ أَخذَ بِتَلابِيبٍ
القَاتِلِ، فَجعلَ يصفقُ رأسَهُ حَتَّى عَدَدْتُ لَهُ ثَلاثِينَ، ثُمَّ قَالَ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، أتعدى
الفتيا، وَتَقتلُ الحَرامَ. ثُمَّ أَرْسِلُهُ وَأَخَذَ بِتَلابِيبي، فَقُلْتُ: يَا أُميرَ الْمُؤْمِنينَ: إِنِّي
(١) كذا في (ي) و (س)، وفي (ك): "رجالا".
(٢) بداية وجه اللوحة الأخيرة من المجلد الأول من نسخة دار الكتب المرموز لها بالحرف (ك)،
وبعد هذه اللوحة سقط كبير غير موجود.