النص المفهرس

صفحات 181-200

٢٠- كتاب الحج (٦٩) باب صلاة المعرس والمحصب - ١٨١
١٨٥٢١- يَعْنِي الْمُحصَّبَ. وَذلكَ أُنَّ بَنِي كنانَة تَقَاسَمُوا عَلى بَنِي هَاشِمٍ
وَبَنِي عَبْدِ المطّلب"، وَذكرَ الحَدِيثَ.
١
١٨٥٢٢ - وَفِي حَدِيثِ أُسامَةَ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ النبيِّ ◌َُّ: "نَحْنُ نَازِلُونَ
بِخَيْفٍ بَنِي كِتَانَةَ حَيْثُ تَقَاسَمَتْ قُرَيش عَلى الكُفْرِ"(١) - يَعْنِى الْمُحَصَّبَ.
= وقد رواه محمد بن أبي حفصة عن الزُّهري عن علي بن حُسَيْن عن عمرو بن
عثمان، عن أسامة ولم يذكر فيه: "ومنزلنا بالخَيْف".
وانظر الحاشية التالية:
(١) الحديث المشار إليه عن أسامة أخرجه الإمام أحمد فى مسنده ٢٠١/٥، عن محمد بن
حفصة عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان عن أسامة بن زيد أنه قال:
يارسول الله أين تنزل غدا- إن شاء الله؟ وذلك زمن الفتح، فقال: هل ترك لنا عقيل من
منزل؟، ثم قال: لا يرث الكافر المؤمن، ولا المؤمن الكافر".
وأخرجه أيضا في ٢٠٢/٥ عن عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن علي بن حسين عن
عمرو بن عثمان عن أسامة. وفيه زيادة: نحن نازلون غداً إن شاء الله بخيف بني كنانة
(والخيف: الوادي).
وأخرج الحديث مسلم في صحيحه ١٥- كتاب الحج، (٨٠) باب النزول بمكة للحاج،
وتوريث دورها بإسنادين عن الزهري، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان بن عفان
عن أسامة بن زيد بن حارثة؛ أنه قال: يارسول الله! أين تنزل غداً - إن شاء الله - وذلك
زمن الفتح -قال: وهل ترك لنا عقيل من منزل؟" وفي رواية " وهل ترك لنا عقيل من
رباع أو دور؟".
كما أخرجه مسلم ح: ٤٤٠، ص: ٩٨٤ في طبعة عبد الباقي عن عبد الرزاق عن معمر،
عن الزهرى، عن علي بن حسين، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد.
وأخرجه ابن ماجه في ٢٥ - كتاب المناسك (٢٦) باب دخول مكة ٩٨١/٢، ح: ٢٩٤٢
بإسناده عن عبد الرزاق، عن معمر عن الزهري، عن علي بن الحسين، عن عمرو بن
عثمان، عن أسامة بن زيد، وفيه زيادة: ثم قال: نحن نازلون غداً بخيف (وادي) بني
كنانة".
وذكره الرازي في ٢٨٨/١ العلل وعقب عليه بقوله: تفرد الزهري برواية هذا الحديث!
وتفرد الثقة بالحديث لا يعله.
=

١٨٢ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاء الأمْصار / ج ١٣
٨٧٩- وَرَوَى مَالِكُ: عَنْ نَافِعِ أُنْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي
الظُّهْرَ وَالعَصْرَ، وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ بِالْمُحَصَّبِ، ثُمَّ يَدْخُلُ مَكَّة مِنَ اللَّيْلِ
فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ(١).
١٨٥٢٣- وَرَوَاه أُيُّوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمرَ مَرْفُوعًا أيضًا، وَأُيُوبُ
أيضًا وَحُمَيدٌ الطّويلُ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبدِ اللَّهِ المزنيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَر مَرْفُوعًا.
= وقد أورد الخبر الواقدي في المغازي ص ٨٢٨: عن جابر بن عبد الله قال: كنت ممن لزم
رسول الله عَّ،، فدخلت معه يوم الفتح من أذاخر، فلما أشرف على أذاخر نظر إلى
بيوت مكة، ووقف عليها فحمد الله وأثنى عليه، ونظر إلى موضع قبته فقال: هذا
منزلنا ياجابر، حيث تقاسمت علينا قريش في كفرها. قال جابر: فذكرت حديثاً كنت
أسمعه منه عَّ قبل ذلك بالمدينة: "فنزلنا غداً إن شاء الله إذا فتح الله علينا مكة في
الخيف حين تقاسموا على الكفر". وكنا بالأبطح وُجاهَ شعب أبي طالب حيث حصر رسول
الله ټ﴾ وبنو هاشم ثلاث سنين.
قال: حدثني عبد الله بن زيد، عن أبي جعفر، قال: كان أبو رافع قد ضرب لرسول الله
عمّ قبة بالحجون من أدم، فأقبل رسول الله ◌ّ حتى انتهى إلى القبة، ومعه أم سلمة
وميمونة.
قال: حدثني معاوية بن عبد الله بن عبيد الله، عن أبيه، عن أبي رافع، قال: قيل للنبي
4 : ألا تنزل منزلك من الشهب؟ قال: فهل ترك لنا عقيل منزلا؟ ، كان عقيل قد باع
منزل رسول الله عَّ ومنزل إخوته من الرجال والنساء بمكة. فقيل لرسول اللـه علي :
فانزل في بعض بيوت مكة في غير منازلك! فأبى رسول الله عليه وقال: لا أدخل
البيوت، فلم يزل مضطرباً بالحجون لم يدخل بيتاً، وكان يأتي إلى المسجد من الحجون.
(١) الموطأ: ٤٠٥، والموطأ برواية محمد بن الحسن، حديث (٥١٩)، ص: ١٧٤.

٢٠- كتاب الحج (٦٩) باب صلاة المعرس والمحصب - ١٨٣
وَآثارُ هَذا البَابِ كُلُّها مذكُورةٌ فِي "التَّمْهِيدِ"(١).
١٨٥٢٤- وَرَوَى الثَّوريُّ قالَ: أُخْبرني وَاصِلٌ الأحْدبُ، قالَ: سَمِعْتُ
المعرورَ بْنَ سُويدٍ يَقُول: سَمِعْتُ عُمَر بْنَ الخطّابِ يَقُولُ: حَصْبُوا- يَعْنِي
الْمُحَصَّبَ (٢).
١٨٥٢٥ - وَأَبْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ
أَنَّهُ كَانَ لا يرى الْمُحَصَّبَ شَيْئاً، وَيَقُولُ: إِنَّمَا هُوَ مِنْزِلٌ نَزَلَه رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ (٣).
١٨٥٢٦ - عَن معمرٍ، وَعَنِ الزَّهرِيِّ وَهِشَامٍ بْنِ عُرْوةَ، عن أبيه، أنه: كَانَ
لاَ يُحصّبُ.
١٨٥٢٧ - وَعَنْ هِشَامٍ، عَنْ فَاطِمَةَ، عَنْ أُسْمَاءَ أنَّها كَانَتْ لا تُحصّبُ.
١٨٥٢٨- وَالثَّورِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ أَنَّهُ كَانَ يسْتحبُّ أُنْ ينامَ
بالمحصِّبِ يَومَهُ ، فَقِيلَ لإِبراهيمَ: إِنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبيرٍ لا يَفْعِلُهُ؟ قَالَ: قَدْ كَانَ
(١) (١٥ :٢٤٥).
(٢) في مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٧:٤).
رواه البخاري في الحج، الحديث (١٧٦٦)، باب "المحصب". فتح الباري (٣: ٥٩١)،
ومسلم في الحج، رقم (٣١١٤) من طبعتنا ص (٤: ٧٧٦)، باب "استحباب النزول
بالمحصب يوم النفر والصلاة به"، وبرقم: (٣٤١ - (١٣١٢)، ص (٢: ٩٥٢)، وأخرجه
الترمذي في الحج (٩٢٢)، باب " ما جاء في نزول الأبطح" (٣: ٢٦٣)، والنسائي في
المناسك من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٩٤:٥).
(٣)

١٨٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣
يَفْعَلُهُ ثُمَّ بدا له (١).
١٨٥٢٩- والدَّليلُ أيضًا عَلى {أَنَّ} الْمُحَصَّبَ هُوَ خَيْفُ منَّى- وَالْخَيْفُ:
الوادي في قَولِ الشَّافعيّ (رحمه الله) وَهُوَ مَكَّيٌّ عَالمٌ بمكَّةَ وَأُجْوارِها ومِنَّ
وأجوازها
الا حد تها ولم تردي بعد لتحصيح
وَأُقْطارها.
١٨٥٣٠- (شعر)
ياراكبًا قفْ بالْمُحَصِّبِ مِنْ منِّی
وَأَنْهَضْ بِبَاطِنِ خَيْفِها والباهم
والناهص
بَقَالَمَ
١٨٥٣١ - وَقَالَ عُمَرُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ (٢): راروام بقاع
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢٠٧:٤).
(٢) عمر بن أبي ربيعة، أبوه صحابي سماه رسول الله علي عبد الله، وكان في الجاهلية
يسمى: "بحيرا"، ولم يكن في قريش أشعرُ مِن عمر. وهو كثير الغزل والنوادر والمجون
يقال: من أراد رقة الغزّ فعليه بشعر عمر بن أبي ربيعة.
ولد ليلة الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين، وهي الليلة التي مات
فيها عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فسمى باسمه.
قال ابن قتيبة: "كان عمر فاسقاً يتعرض لنساء الحاجّ ويشبّب بهن. فنفاه عمر بن عبد
العزيز إلى دَهلك. ثم غزا في البحر فأحرقت السفينة التي کان فیھا فاخترق هو ومن كان
معه".
وفى الأغاني بسنده أنّه نظر في الطواف امرأة شريفة، فكلمها فلم تجيه، فقال:
یالیتني کنت ممن تسحب الریحُ
الريحُ تَسْحبُ أذيالا وتنشرها
في أبيات. فلما بلغتْها جزعت جزعاً شديدا. فقيل لها : اذكرية لزوجك واشكيه. فقالت =
------

٢٠ - كتاب الحج (٦٩) باب صلاة المعرس والمحصب - ١٨٥
نَظَرْتُ إليها بِالْمُحَصِّبِ مِنْ مِنَّى
وَلِي نَظرٌ لَوْلًا التَّحُجُ عَارِمِ(١)
١٨٥٣٢ - وَقَالَ الفَرَزْدَقُ (٢):
= والله ما أشكوه إلا لله، اللهم إن كان نوّه باسمي ظالما فاجعله طعاماً للريح. فعدا
يوماً على فرس فهبت ريح، فنزل فاستتر بشجرة فعصفت الريح فخدشه غصن منها،
فمات من ذلك.
وكان ذلك سنة ثلاث وتسعين، وقد قارب السبعين أو جاوزها. وقيل عاش ثمانين سنة،
وترجمته في الأغاني طويلة.
(١) ولعمر بن أبي ربيعة قطعة أخرى ذكر فيها "المحصب"، حيث قال:
بسبعٍ رَمَيْنِ الجمرَ أم بثمان
لَعمْرِي ما أدري وإن كنتُ دارياً
مع الحج شَمْسٌ سُيِّرتْ بَيمان
(لقد عرضت لي بالمحصب من مِنَّى
ونازَعني البغلُ اللَّعِينُ عِناني
فلما التقينا بالثّنِيَّةِ سَلّمت
وكفّ خضيب زُيِّنت ببنَانِ
بدا ليَ منها معصم حيثُ جَمِّرتْ
(٢) الفرزدق هو أبو فراس، واسمه همام بن غالب بن صعصة بن ناجية التميمي البصري،
وهمام بصيغة المبالغة من الهمة ..
قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء: اسمه همام: وكان للفرزدق إخوة، منهم: هُميم بن
غالب وبه سمى الفرزدق، والأخطل وكان أسن منه، وأخت يقال لها جعثن كانت امرأة
صدق"، وكان جرير في مهاجاته للفرزدق يذكرها بسوء. قال اليربوعي: وكذب عليها
جرير وكان يقول: استغفر الله فيما قلت لجعثن. قال: وكانت إحدى الصالحات.
و (الفرزدق) : الرغيف الذي يسقط في التنور.
ويحتمل أنه لقب بالمعنى الثالث، وبه صرح ابن قتيبة في "أدب الكاتب" فقال: "والفرزدق
قطع العجين، وأحدها فرزدقة، ومنه سمي الرجل، وهو لقب له لأنه كان جهم الوجه".
ويحتمل أنه لقب بالمعنى الثاني بأنْ شبه غضون وجهه بفتات الخبز. وقال ابن السيد في
شرح شواهد الجمل، وتبعه فيها ابن هشام اللخمي وابن خلف وغيرهما.
قال ابن قتيبة في طبقات الشعراء: " إنما سمي الفرزدق لغلظه وقصره، شبه بالفتيتة =

١٨٦ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣
..
٠٠٠
...
= التي تشربها النساء وهو الفرزدقة"أ.هـ.
على أن ابن قتيبة لم يذكر في الطبقات شيئًا في تلقيبه بالفرزدق. ثم رأيت في الأغاني
في ترجمته أن الفرزدق الرغيف الضخم الذى يجففه النساء للفتوت.
وروى أن الجهم بن سويد بن المنذر الجرمي قال له: ما وجدت أمك اسمًا لك إلا الفرزدق
الذي تكسره النساء في سويقها !- قال: والعرب تسمي خبز الفتوت الفرزدق- فقال له
الفرزدق: أحق الناس بأن لا يتكلم في هذا أنت، لأن اسمك اسم متاع المرأة، واسم أبيك
اسم الحمار، واسم جدك اسم الكلب.
وقال السيد المرتضى في أماليه: "والفرزدق لقب، وإنما لقب به لجهامة وجهه وغلظه، لأن
الفرزدقة هي القطعة الضخمة من العجين، وقيل إنها: الخبزة الغليظة التي يتخذ منها
النساء الفتوت".
والفرزدق شاعر عصره بلا منازع، وكان هو وجرير والأخطل النصراني في الطبقة الأولى
من الشعراء الإسلاميين.
واختلف العلماء بالشعر فيه وفى جرير فى المفاضلة. وكان يونس يفضل الفرزدق ويقول:
لولا الفرزدق لذهب شعر العرب.
وقال ابن شُبرمُة: الفرزدق أشعر الناس. وقال أبو عمرو بن العلاء: لم أر بدويًا أقام في
الحضر إلا فَسد لسانه، غير رؤبة والفرزدق.
وفى العمدة لابن رشيق: " كتب الحجاج بن يوسف إلى قتيبة بن مسلم يسأله عن أشعر
شعراء الجاهلية وأشعر شعراء وقته. فقال: أشعر الجاهلية امرؤ القيس، وأضربهم مثلا
طرفة. وأما شعراء الوقت فالفرزدق أفخرهم، وجرير أهجاهم، والأخطل أوصفهم".
وأما غالب أبو الفرزدق فإنه كان يكنى أبا الأخطل.
قال شارح نهج البلاغة ابن أبي الحديد: "دخل غالب بن صعصعة بن ناجية بن عقال
المجاشعي على أمير المؤمنين، رضي الله عنه، أيام خلافته- وغالب شيخ كبير، ومعه
ابنه همام الفرزدق وهو غلام يومئذ- فقال له علي رضي الله عنه: مَن الشيخ ؟ قال: أنا
غالب بن صعصعة . قال : ذو الإبل الكثيرة ؟ قال: نعم . قال : ما فعلت إبلك؟ قال:
ذعذعتها الحقوق وأذهبتها الحمالات والنوائب ، قال: ذاك أحمد سبيلها، مَن هذا الغلام
مَعَك؟ قال : هذا ابني. قال : ما اسمه؟ قال : همام، وقد رويته الشعر يا أمير المؤمنين
وكلام العرب ، ويوشك أن يكون شاعرا مجيدا. فقال: أقرئه القرآن فهو خير له . =

٢٠ - كتاب الحج (٦٩) باب صلاة المعرس والمحصب -١٨٧
هُمُوا اسَمعوا يومَ المحصِّب من مِنَّى
ندائي إذا التفت رفاق المواسم (١)
وقد لفت رقاق؟
**
= فكان الفرزدق بَعْدُ يروي هذا الحديث ويقول: مازالت كلمته في نفسي. حتى قيد
نفسه بقيد وآلی ألا يفكه حتى يحفظ القرآن. فما فكه حتى حفظه" أ.هـ.
وقد روى عنه، عليه السلام، أحاديثَ وعن غيره من الصحابة. وعاش حتى قارب المائة.
قال النويري في تاريخه: مات الفرزدق في سنة عشر ومائة، وله إحدى وتسعون سنة،
ومات فيها جرير أيضا.
وقال السيد المرتضى، قدس الله سره، فى أماليه. " الفرزدق مع تقدمه في الشعر وبلوغه
فيه إلى الذروة العُليا، والغاية القصوى، شريف الآباء كريم البيت، له ولآبائه مآثر لا
تُدفع، ومفاخر لا تجحد .. وكان مائلا إلى بني هاشم، ونزع في آخر عمره عما كان عليه
من القذف والفسق، وراجع طريقة الدين. على أنه لم يكن في خلال فسقه منسلخًا من
الدين جملة، ولا مهملا لأمره أصلا .. روى أنه تعلق بأستار الكعبة، وعاهد الله علی
ترك الهجاء والقذف، وقال:
لبين رتاج قائم ومَقام
ألم تَرنى عاهدتُ ربي وإنني
ولا خارجا من في زور كلام
على حَلفةٍ لا أشتم الدهرَ مسلما
فلما انقضى عمرى وتم تمامي
أطعتك يا إبليس تسعين حجة
مُلاق لأيام الحتوف حمامي
فزعت إلى ربي وأيقنت أنني
ترجمته في:
طبقات ابن سلام ٢٩٩/١، الشعر والشعراء ٣٨١، والأغاني ١٨٦/٨، و٣/١٩، معجم
المرزباني ٤٦٥، المبهج ٥٠، سمط اللآلي ٤٤، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من
الجزء الثاني ٢٨٠، وفيات الأعيان ٨٦/٦، تاريخ الإسلام ١٧٨/٤، مرآة الجنان
٢٣٨/١، سرح العيون ٣٨٩ و٤٦٤، البداية والنهاية ٢٦٥/٩، النجوم الزاهدة
٢٦٩/١، شذرات الذهب ١٤١/١، خزانه الأدب (بتحقيق هارون) ٢١٧/١.
(١) البيت من قصيدة في قصة رداء الفرزدق، حيث كان الفرزدق بالمدينة حين جاءت وقعة =

١٨٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣
= وكيع بن حسان حيث قتل قتيبة بن مسلم فتكا وبعث برأسه إلى سليمان بن عبد
الملك، لأن قتيبة كان خلع سليمان، وحج سليمان بن عبد الملك فبلغه بمكة وقعة وكيع
بقتيبة، فخطب الناس بمسجد عرفات، فذكر غدر بني تميم ووثوبهم على سلطانهم،
وإسراعهم إلى الفتن، وأنهم أصحاب فتن وأهل غدر وقلة شكر، فقام إليه الفرزدق فقال
وفتح رداءه: يا أمير المؤمنين، هذا ردائي رهن لك بوفاء بني تميم، والذي بلغك كذب!
فقال الفرزدق فى ذلك حيث جاءت بيعة وكيع لسليمان:
ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم
(فدى لسيوف من تميم وفي بها
علينا مقالا في وفاء للائم
وفاء وهن الشافيات الحوائم
قُتيبة سَعْى الأفضلين الأكارم
ندائي إذا التفت رفاق المواسم
شَفَيْن حزازات الصدور ولم تدع
أبأنا بهم قتلى وما في دمائهم
جزى الله قومي إذا أراد خفَارتي
هم سمعوا يوم المحصب من منى

( ٧٠) باب البيتوتة بمكة ليالي منى (*)
٠ ٨٨- مَالكُ، عَنْ نَافعٍ؛ أنَّهُ قَالَ: زَعَمُوا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخطَّابِ
كَانَ يَبْعَثُ رِجالا يُدخِلُونَ النَّاسَ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبةِ (١).
٨٨١- مَالِكٌ، عَنْ نَافعٍ، عَنْ عَبْد الله بْن عُمَرَ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطاب
قَالَ: لا يَبِيتَنَّ أُحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ لَيَالِيَ مِنَّى مِنْ وَرَاء الْعَقَبَةِ(٢).
٨٨٢- مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ، فِي
الْبَيْتُوتَة بِمَكَّةَ لَيَالِيَ منَّى: لا يَبِيتَنَّ أُحَدٌ إلا بمنى(٣).
١٨٥٣٣- قالَ أَبُو عُمرَ: عَلى مَا رُوِيَ عَنْ عُمرَ فِي هَذا الْبَابِ أَكْثَرُ
النَّاسِ.
١٨٥٣٤- وَفِيه حَديثٌ مُرْسَلٌ عَنِ النبيِّ عَّهُ أَنَّهُ قَالَ: "لا يَبيتَنَّ أُحَدٌ إلا
(*) المسألة - ٤٦٢- المبيت بمنى ليلة الثامن من ذي الحجة سنة عند الحنفية، وكذلك المبيت
بمنّى ليلتي الحادي عشر والثاني عشر من ذي الحجة، فإن أقام بمنّى لأجل الرمي فعل
الأفضل، وإن تركه لاشيء عليه، ويكون مسيئاً وهو عند المالكية واجب، وكذا عند
الشافعية اتباعا للسنة، والواجب: معظم الليل.
واعتبره الحنابلة من الواجب لأنَّ السنة لمن أفاض يوم النحر أن يرجع إلى منى لأنَّ النبي
عَّة فعل ذلك.
(١) الموطأ: ٤٠٦.
(٢) الموطأ: ٤٠٦، والمحلى (٧: ١٨٥)، وسنن البيهقي (١٥٣:٥)، والمغني (٣: ٤٤٩).
(٣) الموطأ: ٤٠٦.
- ١٨٩ -

١٩٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣
بِمِنَّى حَتَّى يُتَمَّ حَجَّهُ" ، وَلا يصحُّ فِيهِ عن النَّبِي ◌َِّ شيءٌ، واللهُ أعلم.
١٨٥٣٥- وأحسن شيءٍ فيه مَا رَوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَر: أنَّهُ قَدْ بَاتَ رسولُ
اللَّه عَّهُ بِمِنَّى وصلى(١).
١٨٥٣٦- وكانَ ابْنُ عَبّاسٍ (رضي الله عنه) يُرَخِّصُ فِي المبيت بمَكَّةَ
لَيَالِي مِنِی.
١٨٥٣٧ - ذكرَ عَبْدُ الرزّاقِ، قالَ: أُخْرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ دِينارٍ، عَنْ
عِكْرمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قالَ: لا بأسَ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنِى وَبَظلُّ
إِلَى رَمْيِ الجِمارِ.
١٨٥٣٨ - وَعَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ جُريجٍ، أُوْ غَيْرِهِ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ مِثْلُهُ(٢).
١٨٥٣٩ - قَالَ: وَأُخْبَرِنَا معمرٌ، عَنْ الزُّهريِّ، قالَ: إذا بَاتَ بِمَكَّةَ لَيالِيَ
مِنْىِّ فَعَلَيهِ دَمٌ.
١٨٥٤٠- قَالَ: وَأُخْبرنا ابْنُ جُريجٍ، عَنْ عَطاء، قالَ: إذا بَاتَ بِمَكَّةً لِغَيرِ
ضَرُورَةٍ فَلْيهْرِقْ دَماً.
١٨٥٤١ - وَقَالَ عَبْدُ الرزَاقِ: قُلْتُ لِلثّورِيِّ: مَا عَلى مَنْ بَاتَ بِمَكَّةَ لَيْلاً
أو لَيالي مِنِّى؟ قَالَ: لَمْ يَبْلُغْنِي فِيهِ شَيْءٌ أُحْفَظُهُ الآنَ.
(١) شرح معاني الآثار (٢٤٤:٢)، والمحلى (١٨٥:٧).
(٢) المحلى (٧: ١٨٥). والمغني (٣: ٤٤٩).

٢٠ - كتاب الحج (٧٠) باب البيتوتة بمكة ليالي منى - ١٩١
١٨٥٤٢- قالَ أُبُو عُمر: لا خلافَ عَلَمْتُهُ بَيْنَ العُلماءِ أُنَّ مِنْ سُنَنِ الحِجِّ
المَبِيتَ بِمِنَّى لَيالي التَّشْرِيقِ لِكُلِّ حج إِلا مَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ آلِ العَبَّاسِ بْنِ
عَبْدِ المطلبِ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهِ أُذنَ لَهُم فِي المَبَيتِ بِمَكَّةَ مِنْ أُجْلِ سِقَايَتِهِم،
وَأُرْخَصَ الرِعاءِ الإِبِلِ فِي ذَلِك عَلى مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٨٥٤٣- أُخْرنا عَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمَدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، قالَ: حَدَّثني
مُحْمَدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ داسةً، قالَ : حدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَبِي
شَيْبَةَ، قالَ: حدَّثني ابْنُ نميرٍ، وَأَبُو أُسَامَةَ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، قَالَ: اسْتَأْذَنَ العَبَّاسُ النبيِّ ◌َّةٍ أُنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنَّى مِنْ أُجْلِ
سِقَايَةِ الحاجِّ فَأَذِينَ لَهُ(١).
١٨٥٤٤ - وَحَدِّثَنِي مُحمد بْنُ إِبْراهِيمَ، قالَ: حدَّثني مُحمدُ بْنُ مُعاوِيةَ،
قالَ: حدَّثني أُحْمِدُ بْنُ شعيبٍ، قالَ: أُخْرنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قالَ: أُخْبرنا
عيسى، قَالَ: أُخْبرنا عُبيدُ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَر، قالَ: رَخص رَسُولُ اللَّه
◌َِّ لِلعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطَّلبِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَةَ لَيَالِي مِنَّى مِنْ أُجْلِ سِقَايَتِهِ.
(١) رواه البخاري في كتاب الحج (١٧٤٥)، باب "هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة
ليالي منى". فتح الباري (٥٧٨:٣)، ومسلم في كتاب الحج، رقم (٣١١٩) من طبعتنا
ص (٤: ٧٨٠)، باب "وجوب المبيت بمنى ليالي أيام التشريق، وبرقم:
(٣٤٦ - (١٣١٥)، ص (٩٥٣:٢) من طبعة عبد الباقي. كما أخرجه أبو داود في
المناسك، الحديث (١٩٥٩)، باب "يبيت بمكة ليالي منى" (١٩٩:٢) وابن ماجه في
المناسك (٣٠٦٥)، باب "البيتوتة بمكة ليالي منى" (١٠١٩:٢).

١٩٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ --
١٨٥٤٥- قَالَ أَبُو عُمَر: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذا ثَابِتٌ عِنْدَ أُهْلِ العِلْمِ
بالحَديثِ. وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلى أُنَّ المبيتَ بِمِنَّى لَيالي مِنِّى مِنْ سُنَنِ النبيِّ ◌َِّ، لأنَّهُ
خصُّ بِالرُّخْصَةِ عَمِّه(١) دُونَ غَيرِهِ مِنْ أُجْلِ السّقَايَةِ، وَكَانَتْ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ
مَكْرِمَةٌ يَسْفِي النَّاسَ نَبِيذَ التَّمْرِ فِي الموسمِ فَأُقَرِّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ عٍِّ .
(١) هو العباس عم رسول الله عَّ أسلم قبل الهجرة، وكتم إسلامه، وخرج مع قومه إلى
بدر، فأسر يومئذ، فادَّعى أنه مُسلم. فالله أعلم.
وليس هو في عداد الطلقاء؛ فإنه كان قد قدم إلى النبي ◌َّه قبل الفتح؛ ألا تراه أجار أبا
سفيان بن حرب.
كان العباس شريفا، مهيباً، عاقلا، جميلاً، أبيض، بَضاً، له ضغيرتان، معتدل القامة.
ولد قبل عام الفيل بثلاث سنين، وتوفي في سنة اثنتين وثلاثين، وله ست وثمانون سنة.
وثبت من حديث أنس: أن عُمر استسقى فقال: اللهم إنا كنا إذا قحطنا على عهد نبيك
توسلنا به؛ وإنا نستسقي إليك بعم نبيك العباس.
أخرجه البخاري في الاستسقاء ١٣/٢ باب سؤال الناس الإمام الاستسقاء إذا قحطوا،
و٦٢/٧ في فضائل الصحابة: باب ذكر العباس، من طريق الحسن بن محمد، عن محمد
ابن عبد الله الأنصاري، عن أبي عبد الله بن المثنى، عن ثمامة، عن أنس: أن عمر بن
الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب، فقال: اللهم إنا
كنا نتوسل إليك نبينا عَّ فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا، فاسقنا. قال:
فيسقون.
قال الحافظ في "الفتح" وقد بين الزبير بن بكار في "الأنساب" صفة ما دعا به العباس
في هذه الواقعة، والوقت الذي وقع فيه ذلك، فأخرج بإسناد له أن العباس لما استسقى به
عمر، قال: اللهم إنه لم ينزل بلاء إلا بذنب، ولم يكشف إلا بتوبة، وقد توجه القوم بي
إليك لمكاني من نبيك، وهذه أيدينا إليك بالذنوب، ونواصينا إليك بالتوبة، فاسقنا
الغيث"، فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس. وكان ذلك عام
الرمادة سنة ثمان عشرة.
=

٢٠ - كتاب الحج (٧٠) باب البيتوتة بمكة ليالي منى - ١٩٣
١٨٥٤٦- ذكَرَ مُحمدُ بْنُ أَبِي عُمرَ العدنيُّ، عَنْ سُفْيانَ، عَنِ ابْنِ
طاوُوسٍ، قالَ: كَانَ أَبِي يَقُولُ: شُرْبُ نَبِذِ السّقَايَةِ(١). مِنْ تَمامِ الحِّ.
١٨٥٤٧ - وَرَوى ابْنُ جُريجٍ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمرَ لَمْ يَكُنْ يَشْرِبُ منَ
النِّبِيذِ وَلَا مِنْ زَمْزْمَ قَطَ - يَعْنِي فِي الحِجِّ.
١٨٥٤٨ - وَقَالَ دارمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ: سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ النَّبيذِ؟ فَقالَ:
كُلُّ مُسْكِرٍ حرامٌ. فَقُلْتُ: يَاابْنَ أُمِّ رَبَاحٍ أَتَزْعُمُ أُنَّهُم يسْقُونَ الحرامَ فِي الْمَسْجِدِ
الحَرَامِ؟ فَقالَ: يَا ابْنَ أُخِي، وَاللَّهِ لَقَدْ أُدْرِكْتُ هذا الشَّرَابَ وَإِنَّ الرَّجُلَ ليشرب
فَتَلتزقُ شَفَتَاهُ مِنْ حَلاوَتِهِ. قَالَ: فَلَمَّا ذَهبت النخوة وَوَلِيَ السفهاء تَهاوَنُوا
بالشّرابِ وَاسْتخقُوا بِهِ.
= وترجمته في:
مسند أحمد: ٢٠٦/١، طبقات ابن سعد: ٥/٤-٣٣، التاريخ لابن معين: ٢٩٤، تاريخ
خليفة: ١٦٨، التاريخ الكبير: ٢/٧، المعارف: ١١٨، ١٣٧، ١٥٦، ٥٨٩، ٠٥٩٢
تاريخ الفسوي: ٢٩٥/١، أنساب الأشراف: ١/٣-٤٢، الجرح والتعديل ٢١٠/٦
المستدرك ٣٢١/٣ - ٣٣٤، الاستبصار: ٨١٠/٢، صفة الصفوة: ١٩٥، تهذيب
الكمال: ٦٥٨، تاريخ الإسلام: ٩٨/٢، سير أعلام النبلاء (٧٨:٢) العبر: ٣٣/١،
مجمع الزوائد: ٢٦٨/٩، تهذيب التهذيب: ٢١٤/٥-٢١٥، الإصابة: ٣٢٨/٥,
خلاصة تذهيب الكمال: ١٨٩، كنز: العمال: ٥٠٢/١٣، شذرات الذهب: ٣٨/١،
تهذيب ابن عساكر: ٢٢٩/٧.
(١) كان الانتباذ في الأوعية منهيا عنه في أول الإسلام خوفا من أن يصير مسكرا فيها،
وربما شربه الإنسان ظانا أن لم يصر مسكرا، فيصير شاربا للمسكر، وكان العهد قريبا
بإباحة المسكر، فلما طال الزمان واشتهر تحريم المسكر، وتقرر ذلك في نفوسهم نسخ
ذلك وأبيح له الانتباذ في كل وعاء، بشرط ألا يشربوا مسكرا، وهذا صريح.

١٩٤ - الاستذكَار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ ـ
١٨٥٤٩ - وَأُمَّا ولايَةُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ لِلْعَبَّاسِ سِقاياتٍ زَمْزَمَ فَأُشْهَرُ مِنْ
أُنْ تُذكَرَ.
١٨٥٥٠- وَقَالَ عَطَاءٌ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَأْتِي مِنِّى كُلَّ يَومٍ عِنْدَ زَوَالِ
الشَّمْسِ يَرْمِي الجِمارَ، ثُمَّ يَرْجِعُ إلى مَكَّةً فَيَبِيتُ بِها لأنَّهُ كَانَ مِنْ أُهْلِ
السَّقَايَةِ (١).
١٨٥٥١- واخْتَلَفَ الفُقهاءُ فِي حُكْمِ مَنْ بَاتَ بِمَكَّةَ مِنْ غَيرِ أُهْلِ
السِّقايَة.
١٨٥٥٢ - فَقالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاتَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنَّى فَعَلَيهِ دَمٌ.
١٨٥٥٣- وَقَالَ الشَّافعيُّ: لا رُخْصةً فِي تَرْكِ المَبِيتِ بِمِنَّى إِلا لِرُعاةِ الإِبلِ
وَأُهْلِ سِقايَةِ العَبَّاسِ دُونَ غَيْرِ هَؤُلاءِ. وَسَواءٌ مَنِ اسْتَعْمَلُوا عَلَيهَا مِنْهُمْ أُو مِنْ
غَيْرِهِم لأنَّ النَّبِيَّ ◌َّهِ أُرْخِصَ لأهْلِ السّقَايَةِ مِنْ أُهْلِ بَيْتِهِ أُنْ يَبِيتُوا بِمِكَّةَ لَيَالِي
مِنَّى (٢).
١٨٥٥٤- وَقَالَ الشَّافعيُّ: إِنْ غَفِلَ أُحَدٌ فَباتَ بِغَيرٍ مِنِّى وَلَمْ يَكُنْ مِنْ
أُهْلِ السَّقَايَةِ أُحْبَبْتُ أُنْ يُطْعِمَ عَنِ اللّيلَةِ مِسْكِيناً، فَإِنْ {بَاتَ}(٣) لَيالي مِنِّى
كُلِّها أُحْبَبْتُ أُنْ يهريقَ دَمًّا.
(١) المحلى (٧: ١٨٥)، المغني (٣: ٤٤٩).
(٢) "الأم" (٢١٥:٢) باب " ما يكون بمنى غير الرمي".
(٣) زيادة متعينة.

٢٠ - كتاب الحج (٧٠) باب البيتوتة بمكة ليالي منى - ١٩٥
١٨٥٥٥ - وَقَالَ أُصْحَابُ الشَّافعيِّ لَهُ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ قَوْلانِ:
١٨٥٥٦- (أُحَدُهما): أَنَّهُ إِنْ بَانَ عَنْها لَيْلَةً تَصَدَّقَ بِدِرْهَمٍ، وَإِنْ بَانَ عَنْها
لَيْلَتيْنِ تَصَدَّقَ بدِرْهَمَيْنِ، وَإِنْ بَانَ عَنْهَا ثَلاثَ لَيَالٍ كَانَ عَلَيهِ دَمٌ.
١٨٥٥٧- (وَالثَّاني): أُنَّ عَلَيهِ لِكُلِّ لَيْلَةٍ مُدًا مِنْ طَعامٍ إِلى ثَلاثِ لَيالٍ،
فَإِنْ تَمَّتِ الثَّلاثُ فَعَلَيهِ دَمٌ.
١٨٥٥٨- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو مُحمدٍ إِنْ كَانَ يَأْتِي مِنَّى فَيَرْمِي
الجِمَارَ، ثُمَّ يِبِيتُ بِمَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ.
١٨٥٥٩ - وَهُوَ قَولُ الْحَسَنِ البَصْريِّ.
٠ ١٨٥٦- وَقَالَ أَبُو ثَورِ: إِنْ بات لَيالي مِنَّى بمكّةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ.
١٨٥٦١ - وَهُوَ قَولُ أُحْمَدَ، وَإِسْحَاقَ.
١٨٥٦٢- قَالَ أَبُو عُمرَ: مَنْ لَمْ يَرَ عَلَيهِ شَيْئًا قَال: لَو كَانَتْ سُنَّةً مَا
سَقَطَتْ عَنِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحْبابٌ، وَحَسِبُهُ إِذا رَمَى الجِمارَ فِي وَقْتِها.
وَعِلَّهُ مَنْ رأى الدَّمَ فِي ذَلِكَ أَنَّها سُنَّةٌ سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ لأُمَّتِهِ وَرَخصَ لأهْلِ
السّقَايَةِ دُونَ غَيرِهِم.

(٧١) باب رَمي الجمار(*)
١٨٥٦٣- قَالَ أَبُو عُمَر: الجمارُ الأحْجارُ الصِّغَارُ، وَمِنْ هَذا قَولُ رَسُول
(*) المسألة - ٤٦٣- إن رمى الجمرات الثلاث بعد زوال الشمس في كل يوم، أي بعد الظهر
بالإتفاق، لقول ابن عباس: "رمى رسول الله عَّ الجمار حين زالت الشمس، فلا يجوز
الرمي قبل الزوال، ويستمر الوقت للغروب".
قال الشافعية: وقت الرمي من الزوال إلى الغروب، فلو ترك رمي يوم تداركه في باقي
الأيام، وعلى هذا يبقى وقت الرمي في أيام التشريق إلى الغروب من كل يوم، ولكن لو
أخر رمي يوم ومنه رمي جمرة العقبة إلى ما بعده من أيام الرمي يقع أداء، فلا يخرج
وقت الرمي بالغروب على المعتمد، وإذا رمى في اليوم الثاني من أيام التشريق بعد
الزوال، فأراد أن ينفر من منى إلى مكة، وهو المراد وإذا رمى في اليوم الثاني من أيام
التشريق بعد الزوال، فأراد أن ينفر من منى إلى مكة، وهو المراد من النفر الأول، فله
ذلك، لقوله تعالى ﴿ فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ﴾ (البقرة: ٢٠٣) أي بترك
الرمي في اليوم الثالث، والأفضل ألا يتعجل بل يتأخر إلى آخر أيام التشريق وهو اليوم
الثالث منهما، ويستوفي الرمي في الأيام كلها، ثم ينفر وهو معنى النفر الثاني في قوله
تعالى: ﴿ومن تأخر فلا إثم عليه﴾ (البقرة: ٢٠٣).
قال ابن عباس في هذه الآية: فمن تعجل في يومين غفر له، ومن تأخر غفر له، وكذا قال
عبد الله بن مسعود: رجع مغفورا له، وذلك مشروط بالتقوى، لقوله تعالى: ﴿ لمن اتقى﴾.
وقال الحنابلة: إن أخر الرمي إلى الليل، ورمى قبل طلوع الفجر جاز، ولا شيء عليه، لأن
الليل وقت الرمي في أيام الرمي، ويجوز الرمي في اليوم الثالث من أيام التشريق، وهو
اليوم الرابع من أيام الرمي، قبل الزوال، لقول ابن عباس: "إذا افتتح النهار من آخر أيام
التشريق جاز الرمي".
وقال الحنابلة: لا يجزئ رمي إلا نهارا بعد الزوال، وعند المالكية: إن أخر الرمي إلى الليل
كان قضاء لخروج وقت الأداء وهو النهار الذي يجب فيه الرمي، وعليه دم بالتأخير.
- ١٩٦ -

٢٠- كتاب الحج (٧١) باب رَمْي الجمار - ١٩٧
اللَّهِ عَّهُ: "مَنِ اسْتَجْمَرَ فَلَيوتِرْ"(١) - أَيْ مَنْ تَمَسِحَ بالأحْجَارِ.
١٨٥٦٤ - وَمَنْهُ الجمارُ الَّتِي تُرمى بِعَرَفَةَ يَومَ النَّحْرِ، وَسَائِرُ الجمار تُرْمى
أَيَّامَ التَّشْرِيقِ، وَهِيَ أَيَّامُ مِنَّى.
١٨٥٦٥ - قَالَ ابْنُ الأَنْبارِيِّ (٢): الجمارُ هِيَ الأحْجارُ الصَّغَارُ يُقالُ: جَمَرَ
الرَّجُلُ يجمرُ تَجْميراً: إذا رمى جِمارَ مَكَّةَ.
١٨٥٦٦ - وَأُنْشَدَ قَولَ عُمَرَ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ (٣):
فَلَمْ أُرَ كَالتَّجْمِيرِ مَنْظَرَ نَاظِرٍ
وَلَا كَلَيالِي الحجِّ أَفْلَقْنَ ذا هَوَى
١٨٥٦٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: وَيُرْوى: أفْلَتْنَ ذا هَوَى.
١٨٥٦٨- وَهِيَ أُبْياتٌ لِعُمرَ بْنِ أبِي رَبِيعَةَ، وقد أمر بنفيهِ عَنْ مَكَّة منْ
أُجْلها سليمان بن عبد الملك، فَقالَ لَهُ: يَا أميرَ الْمُؤْمِنينَ إِنِّي أُتُوبُ إلى الله (عزَّ
وجلَّ)، وَلا أُعُودُ إلى أُنْ أُقُولَ فِي النِّساءِ شِعْرً أبداً، وَأَنَا أُعَاهدُ اللَّهَ عَلى
ذَلكَ، فَخَلَّى سَبِيلَهُ، ونَفى الأخْوص (٤) ولم يشفع فيه الذين شفعوا فيه مِنَ
(١) تقدم في كتاب الطهارة، باب "العمل في الوضوء"، وطرفه: "من توضأ فليستنثر ... "،
وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة.
(٢) هو محمد بن القاسم، وتقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٨٦٨٣:٦).
(٣) تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (١٣: ١٨٥٣١).
(٤) هو عبد الله بن محمد بن عبد الله بن عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح، ولُقِّب الأحوص =

١٩٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣-
..
٠٠٠
..
٠٠
...
...
...
= لحوص. كان في عينيه، وهو ضيق يعتري مؤخر العين، وجده الأعلى: عاصم بن ثابت،
حَمِيُّ الدِّبْرِ، صحابيُّ جليل، استشهد يوم الرجيع في السنة الثالثة من الهجرة.
الأحوص: ثالث ثلاثة نهضوا بالغزل في الحجاز زمن بني أمية، وقد أهَّلته شاعريته لأن
يكون نجماً لامعا في دور الغناء خاصة في دار جميلة التي قال فيها شعراً كثيراً، كما
قال في الجواري التي تعج بهن دارها كالذلفاء، وعقيلة، وسلامة، وغيرهن.
وكان الأحوص مطبوعا على الشر، شَكْسَ الخليقة، قليل المروءة، هجاءً للناس، سريع
الوقوع في أعراضهم، شديد في خصومته، حَمَّال أضغان، يتتبع أخبار الناس، فيسجل
في شعره ما هو كفيل بالنيل منهم، والغضَّ من قدرهم، فهجا حيث لا يجب الهجاءُ،
وحيث كان الإقرار بالفضل أولى، لا بل تعدى هجاؤه إلى النساء، يُشَبِّبُ بهن، ويفتري
علیھنَّ کذبا.
قال الزبير: "كانت امرأة يُقال لها أُم لَيْث امرأة صِدْقٍ، فكانت قد فتحت بينها وبين جارة
لها من الأنصار خوْخة، وكانت الأنصاريّة من أُجمل أنصارية خُلِقَت. فكلم الأحوص أم
ليث أنْ تُدْخِلَه في بيتها يكلم الأنصاريْة من الخوخة التي فتحت بينها وبينها، فأبتْ،
فقال: اُما لأُكافئنك، ثم قال:
إِذا تَشَتَّيْتَ قنسرين أو حلب
هيهات منك بني عمروٍ وَمَسْكُنُهُمْ
بين السقيفة والباب الذي نُقِبَا
قامت ترآءَی وقد جَدّ الرحيلُ بنا
بأمَّ ليث إِلَى مَعْروفِهَا سَبَّبَا
إنِّي لمانحُها ودِّي وَمُتَّخذٌ
فلما بلغت الأبيات زوج المرأة، سد الخوخة، فاعتذرت إليه أم ليث، فأبى أن يقبل
ويصدقها. فكانت أم ليث تدعو على الأحوص".
فافترى على أمّ ليث كذبا، وأُشاع أنّه يجتمع بالأنصارية عندها، يُكلمها من خلال الفتحة
التي بينها وبينها، وأنه يتوسل بأم ليث حتى تعينه عند الأنصارية. وكان من جراء ذلك
أن أفسد ما بين الرجل وزوجه، وبينها وبين أم ليث. وشبب بأم جعفر حتى شاع شعرهُ
فيها فتوعده أخوها أَيْمن فلم ينته، فشكاه إِلى ابن حَزْم فدفع إليهما سَوْطَيْن فتجالدا ،
فغلبه أيْمن ، ففر الأخْوصُ، فطلبه أيمن، ولكنه فاته هربا، واستمر يشبب بها، فجاءته
يوما مُنْتقبَةً وهو في مجلس قومه "فقالت له: اقْضِ ثَمنَ الغَم التى ابْتَعْتَها مني،
فقال: ما ابتعْتُ منك شيئاً. فأظهرتْ كتاباً قد وضَعَّتْه عليه وبكتْ وشكتْ حاجة
وضُراً، وقالت: ياقوم كلموه. فلامه قومه وقالوا: اقْضِ المرأةَ حقها. فجعل يحلف أنه =

٢٠- كتاب الحج (٧١) باب رَمْي الجِمار - ١٩٩
٠٠
٠٠٠
٠٠٠
= ما رآها قط ولا يعرفها. فكشفت وجهها وقالت: ويحك! أُمَا تعرفني! فجعل يحلف
مجتهدا أُنَّه ما يعرفها ولا رآها قط. حتى إذا استفاض قولُها وقولُه واجتمع الناس
وكثروا وسمعوا ما دار وكثر لَغَطُهم وأقوالهم، قامت ثم قالت: أيها الناس، اسكتوا. ثم
أُقبلت عليه وقالت: ياعدو الله! صدقتَ، والله مالي عليك حق ولا تعرفنى، وقد حلفت
على ذلك وأنت صادق، وأنا أُمُّ جعفر، وأنت تقول: قلتُ لأُمِّ جعفر، وقالت لي أم جعفر
في شعرِكَ؛ فخَجِلِ الأُخْوَصُ وانكسر عن ذلك، وبرنت عندهم".
ولم يقف به نزقه وحمقه عند هذا الحد. قال عمر بن شبة: كان الأحوص يوما عند سُكينة
بنت الحُسَيْن " فأذَّن المؤذِّنُ، فلما قال: أشهدُ أن لا إله إلا اللّه، أشهدُ أنَّ محمدا رسولُ
الله، فَخَرَتْ سُكَيْنَة بما سمِعتْ، فقال الأحوص:
فَخَرَتْ وانْتَمَتْ، فقلتُ: ذَرِيني
جهل أتَيْتِهِ بِيَدِيع
لیس
فأنا ابنُ الذي حمتْ لَحْمَہ الدَبْ
ـرُ قتيلِ اللَّحيان يومَ الرجيعِ
غَسِّلتْ خاليَ الملائكةُ الأبْـ
ـرارُ مَيْتاً ، طُوبَى له من صَرِيعِ
قال أبو زيد: وقد لعمرى فخر بفخر لو على غير سكينة فخر به! وبأبي سُكينة ◌َّ حمت
أباه الدبر وغسلت خاله الملائكة فهو يريد، أخزاه الله، أن يضع جده لأبيه عاصم بن ثابت
المعروف بحمى الدبر، وخاله حنظلة غسيل الملائكة في مَصَاف النبىّ مَ﴾.
وكان من نتيجة هذا التعدي على الرجال بالهجاء ونسائهم بالتشبيب، إلى جانب أشياء
أخر لا يتسع المقام لذكرها، أن كرهه قومُه وازوروا عنه فلم يبق له فيهم صديق، وأُعْرَض
عنه منْ هو من غير قومه قال مُصْعب بن عثمان: "كان الأحوص ينسب بنساء ذوات
أخطار من أهل المدينة، ويتغنى في شعره مَعْبَد ومالك، ويشيع ذلك في الناس، فنهى
فلم ينته. فشكى إلى عامل سليمان بن عبد الملك على المدينة وسألوه الكتاب فيه =

٢٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣
الأنْصار، وَقَالَ: لا أرُدَّهُ إِلى وَطَنِهِ ما كان لِي سُلطانٌ فإنَّهُ فَاسِقٌ مُجَاهِرٌ.
١٨٥٦٩- وَأَبْياتُ عُمرَ الَّتِي مِنْها الَبَيْتُ المذكور قَولُهُ:
وكَمْ مِنْ قَتِيلٍ لا يُبَاءُ بِهِ دَمٌ
ومِنْ غَلَقٍ رَهْناً إذا ضَمَّهُ مِنِى(١)
ومنْ مالئٍ عَيْنَيهِ مِن شَيْءٍ غَيرِهِ
إذا راحَ نحو، الجمرة البيضُ كالدُّمی
يسَحبِنَ أذيال الْمُروط بأسوقٍ
خدالٍ. وأُعْجَازٍ مَآَكِمُهَا رِوى (٢)
= إليه، ففعل ذلك. فكتب سليمان إلى عامله يأمره أن يضربه مائة سوط ويقيمه على
البُلُس للناس، ثم يصيره إلى دَهْلَك، ففعل ذلك به. فئوى هناك سلطان سليمان بن
عبد الملك، ثم ولي عمر بن عبد العزيز، فكتب إليه يستأذنه في القدوم ويمدحه، فأبى
أن يأذن له.
وتوفي الأحوص في أواخر خلافة يزيد، وانظر في ترجمته: الأغاني (٤: ٢٦٣، ٢٦٨)،
طبقات فحول الشعراء (٥٤٣) سمط اللآلي (٧٣:١)، القضاة (١٣٨:١)، حديث
الأربعاء (٢٦٠:١)، الشعر الغنائي في الأمصار الإسلامية: شوقي ضيف ، شعر
الأحوص: عادل سليمان جمال.
(١) غلق رهنا: أي غلق رهنه، وهو أن يستحقه المرتهن فيصير في ملكه منى: موضع قرب
مكة من مناسك الحج يرمى به الحصى في الجمرات الثلاث وهو كالتجمير.
(٢) المروط: جمع مرط، كساء من خز أو صوف. الأسوق: جمع ساق. خدال: جمع خدلة،
وهي الساق الممتلئة لحمًا في دقة عظام. المآكم : جمع مأكمة، وهي لحمة على رأس
الورك، وهما مأكمتان وصلتا بين العجز والمتنين، روي: أي فيها ريٍّ کثیر.