النص المفهرس
صفحات 161-180
٢٠- كتاب الحج (٦٥) باب صلاة المزدلفة - ١٦١
فَعل أُجْزاهُ.
١٨٤٥٥ - وَبَه قَالَ أَبُو ثَورٍ، وَأُحْمِدُ، وَإِسْحَاقُ.
١٨٤٥٦ - وَرُويَ ذَلِكَ عَنْ عَطاءٍ، وَعُرْوَةَ، وَسَالِمٍ، وَسَعِيدٍ بْنِ جبيرٍ.
١٨٤٥٧- وَأُمَّا حَديثُ مُوسى بْنِ عُقْبةَ، عَنْ كريبٍ فِي هَذا البابِ، فَقَدْ
ذكَرْنا الاخْتِلافَ في إسْناده عَلى مَالِكٍ، وَعلى مُوسى بْنِ عُقْبَةً، وَعَلى إِبراهيم
ابْنِ عُقْبةَ أيضًا فِي "التَّمْهِيدِ"(١)، وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ عِنْدَ جَمِيعِهِم.
(١) (قال أبو عمر في التمهيد (١٣: ١٥٦-١٥٧): هكذا رواه جماعة الحفاظ الأثبات من
رواة الموطأ عن مالك، فيما علمت، إلا أشهب، وابن الماجشون، فإنهما روياه عن مالك،
عن موسى بن عقبة، عن كريب، عن ابن عباس، عن أسامة بن زيد، ذكره النسائي. قال:
حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: حدثنا أشهب، وكذلك حدث به المعافي عن
ابن الماجشون، والصحيح في هذا الحديث طرح ابن عباس من إسناده، وإنما هو لكريب عن
أسامة بن زيد وكذلك رواه يحيى بن سعيد الأنصاري، وحماد بن زيد، عن موسى بن
عقبة، عن كريب، عن أسامة، مثل رواية مالك سواء. ولم يخالف فيه على موسى بن
عقبة فيما علمت. ورواه إبراهيم بن عقبة، واختلف عليه فيه؛ فرواه سفيان بن عيينة عن
إبراهيم بن عقبة، ومحمد بن أبي حرملة، جميعا. عن كريب عن ابن عباس عن أسامة بن
زيد مثله بمعناه، أدخلا بین کریب وبين أسامة: عبد الله بن عباس، ورواه حماد بن زيد
عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن أسامة. ورواه إسماعيل بن جعفر، عن محمد بن أبي
حرملة، عن كريب عن أسامة لم يذكر ابن عباس، وكذلك رواه ابن المبارك، عن إبراهيم بن
عقبة، مثل رواية حماد بن زيد، فدل ذلك كله على ضعف رواية ابن عيينة، وصحة
رواية مالك ومن تابعه، وأن ليس لابن عباس ذكر صحيح في هذا الحديث والله أعلم.
١٦٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصار / ج ١٣-ســ
١٨٤٥٨- وَفيه منَ الفقْه: الوقُوفُ بِعَرَفَةَ عَلى مَا ذكرْنَاهُ مِنْ سُنَّته فيما
تَقدَّمَ مِنْ كِتَابِنا هَذا، وَالدَّفْعُ مِنْها بَعْدَ غُروبِ الشَّمْسِ عَلى مَا وَصَفْنا أيضًا.
١٨٤٥٩- وَأُمَّا قولُهُ فيه: "فَنَزَلَ، فَبَالَ فَتَوَضَّأُ فَلَمْ يُسْبْغِ الوضُوءَ"
فَقِيلَ: إِنَّهُ اسْتَنْجِى بالماءِ، ولم يتوضِّأْ لِلصَّلاةِ. وَقَيلَ: إِنَّهُ تَوَضَّأُ وضُوءاً خَفِيفاً
لَيْسَ بِالْبَالِغِ. وَقِيلَ: إِنَّهُ تَوضَّأُ عَلَى بَعْضِ أُعْضاءِ الوضُوءِ كَوضُوءِ ابْنِ عُمَر
عنْدَ النَّومِ.
١٨٤٦٠ - وَالَّذي تُعَضِدُهُ الأصُولُ أنَّهُ اسْتَنْجِى وَلَمْ يَتَوَضَّأ؛ لأنَّهُ مُحالٌ أُنْ
يَشْتَغِلَ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ بِما لا مَعْنِى لَهُ فِي شَرِيعَتِهِ وَيَدَعُ العَملَ فِي نُهوضِهِ
إِلى مَنسكٍ مِنْ مَناسِكِهِ؛ ألا ترى أنَّهُ لَمَّا حَانَتِ الصَّلاةُ فِي مَوْضِعِها نَزَلَ،
فَأَسْبَغَ الوضوءَ لَها؟.
١٨٤٦١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي "التَّمْهِيد"(١) حَدِيثَ عَائِشَةَ: أنَّ النبيَّ عَلَّهِ بَالَ؛
فَأتبعَهُ عُمرُ بكوزٍ مِنْ مَاءٍ، فَلَمْ يَتَوضَّأ بِهِ للصَّلاةِ، وَقَالَ: " لَمْ أُومر أُنْ أُتَوَضَّأ
كُلَّمَا بُلْتُ" (٢).
١٨٤٦٢ - وَذَكرْنَا حَديثَ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ خَرَجَ مِنَ الغَائِطِ،
فَقِيلَ لَهُ: أَلاَ تَتَوضَّأ. فَقالَ: " مَا أُصَلِّي فَأَتَوَضَّأ" !! (٣).
(١) (١٣: ١٥٩ - ١٦٠).
أخرجه أبو داود في الطهارة (٤٢) باب "في الاستبراء" (١١:١)، والإمام أحمد في
(٢ )
"مسنده" (٩٥:٦).
(٣) مسند الحميدي (٤٧٨)، ص (٢٢٥:١)، وهذا يبين أنه كان عليه السلام لا يتوضأ
وضوء الصلاة إلا للصلاة، وأنه لا يتوضأ كلما بال وضوء الصلاة.
٢٠ - كتاب الحج (٦٥) باب صلاة المزدلفة - ١٦٣
١٨٤٦٢- وَرَوى سُفْيانُ، عَنِ ابْنِ أبي نجيحٍ، قالَ: سَمِعْتُ عكْرِمَةَ:
اتّخذَهُ رَسولُ اللَّه عَِّ مبالاً، واتَّخَذْتُموهُ مُصلَّى! يَعْنِي الشِّعْبَ.
١٨٤٦٤ - وَفِي هَذا الحَديثِ مِنَ الفِقْهِ: أُنَّ الإِمامَ إِذَا دفعَ بالحاجِّ والنَّاسُ
مَعَهُ لا يُصَلُّونَ المغْرِبَ فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ إِلا مَعَ العِشاءِ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ، وَقَدْ
ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلماءِ فِي ذَلِكَ كُلّهِ فِيمَا تَقدَّمَ مِنْ كِتَابِنا، وَاَحَمْدُ للَّهِ(١).
(١) والتمهيد (١٣: ١٦١ - ١٦٣) أيضاً.
(٦٦) باب صلاة منى (*)
٨٧٢- قَالَ مَالِكٌ: فِي أُهْلِ مَكَّةَ. إِنَّهُمْ يُصَلُونَ بِمِنَّى إِذَاَ حَجُوا
ركْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنٍ. حَتَّى يَنْصَرِفُوا إِلَى مَكَّةً(١).
١٨٤٦٥- قالَ أَبُو عُمرَ: اخْتَلَفَ العُلماءُ فِي قَصْرِ الإِمامِ إِذا كَانَ مَكِّيّاً
بمنَّى وعرفات، أو من أهل منَّى بعرفاتٍ، أو من أهلِ عرفات بمنِّى، أو بالمزدَلِفَةِ:
١٨٤٦٦ - فَقالَ مَالِكٌ فِي الْمُوطَّأَ وَسُئِلَ عَنْ أُهْلِ مَكَّةَ حَيْفَ صَلاَتُهُمْ
بَعَرَفَةَ؟ أُرَكْعَتَانِ أُمْ أُرْبَعٌ؟ وَكَيْفَ بِأُمِيرِ الْحَاجِّ إِنْ كَانَ مِنْ أُهْلِ مَكَّة؟ أَيُصَلِّي
الظُّهْرَ وَالْعَصرَ بِعَرَفَةَ أُرْبَعَ رَكَعَاتٍ أُو رَكْعَتَيْنِ؟ وَكَيْفَ صَلاة أُهْلِ مَكَّةً بمنى فِي
(*) المسألة - ٤٥٩- اتفق العلماء على أن الحاج القادم مكة يقصر الصلاة بها وبمنى ويسائر
المشاهد لأنه عندهم في سفر، لأن مكة ليست دار أرْبْعَةٍ إلا لأهلها أو لمن أراد الإقامة
بها، وكان المهاجرون قد فرض عليهم ترك المقام بها فلذلك لم ينو رسول الله على الإقامة
بها ولا بمنى.
واختلف العلماء في صلاة المكي بمنى فقال مالك يتم بمكة ويقصر بمنى وكذلك أهل منى
يتمون بمنى ويقصرون بمكة وعرفات قال وهذه المواضع مخصوصة بذلك لأن النبي عليه لما
قصر بعرفة لم يميز من وراءه ولا قال لأهل مكة أتموا وهذا موضع بيان وممن روى عنه أن
المكي يقصر بمنى ابن عمرو وسالم والقاسم وطاووس وبه قال الأوزاعى وإسحاق وقالوا إن
القصر سنة الموضع وإنما يتم بمنى وعرفات من كان مقيما فيها.
وقال أكثر أهل العلم منهم عطاء والزهري والثوري والكوفيون وأبو حنيفة وأصحابه
والشافعي وأحمد وأبو ثور: لا يقصر الصلاة اهل مكة بمنى وعرفات لانتفاء مسافة
القصر وقال الطحاوي وليس الحج موجبا للقصر لأن أهل منى وعرفات إذا كانوا حجاجا
أتموا وليس هو متعلقا بالموضع وإنما هو متعلق بالسفر وأهل مكة مقيمون هناك لا
يقصرون ولما كان المقيم لا يقصر لو خرج إلى منى كذلك الحاج.
(١) الموطأ : ٤٠٢.
- ١٦٤ -
٢٠ - كتاب الحج (٦٦) باب صلاة منى - ١٦٥
إِقَامَتِهِمْ؟ فَقَالَ مَالكٌ: يُصَلِّي أُهْلُ مَكَّةَ بِعَرَفَةَ وَمِنَّى، مَا أَقَامُوا بِهِمَا، رَكْعَتَينِ
ركْعَتَيْنِ. يَقْصُرُونَ الصَّلاةَ. حَتَّى يَرْجِعُوا إلى مكَّةَ. قَالَ: وَأَميرُ الْحَاجِّ أَيْضًا.
إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ قَصَرَ الصَّلاةَ بِعَرَفَةَ، وَأَيَّامَ مِنِّى، وَإِنْ كَانَ أُحَد سَاكِنًا
بمِنَّى، مُقِيمًا بِها، فَإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلاة بِمِنَّى. وإِنْ كَانَ أُحْدٌ سَاكنًا بعَرَفَةَ،
مُقِيمًا بِهَا، فإِنَّ ذَلِكَ يُتِمُّ الصَّلاة بِهَا أَيْضًا.
١٨٤٦٧- واحْتَجَّ مَالِكٌ لِمَذْهَبِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا رَوَاهُ:
٨٧٣- عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أُنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ صَلَّى
الصَّلاةَ الرُّبَاعِيَةَ بِمِنَّى رَكْعَتَيْنٍ. وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صَلاها بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ. وأنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلاهَا بِمِنَّى رَكْعَتَيْنِ. وَأَنَّ عُثُمَانَ صَلَاهَا بِمِنَّى
رَكْعَتَيْنِ، شَطْرَ إِمَارَتِهِ. ثُمَّ أَتَّمَّهَا بَعْدُ(١).
٨٧٤- وَبَمَا رَوَاهُ أيضا فِي هَذا البابِ ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ
سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّب؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ، صَلَّى بِهِمْ
رَكْعَتَيْنِ. ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ: يَا أَهْلَ مَكَّةَ. أُتِمُوا صَلاَتَكُمْ. فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ.
ثُمَّ صَلَّى عُمَرُ بْنُ الْخِطَّابِ رَكْعَتَيْنِ بِمِنَّى، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ
شَيْئًا (٢).
(١) الموطأ: ٤٠٢، وروي موصولا عن ابن عمر، على ما سيأتي في الفقرة (١٨٤٦٩).
وسيأتي في آخر الباب سبب إتمامٍ عثمان رضي الله عنه الصلاة بمنّى.
(٢) الموطأ: ٢-٤، والمغني (٣: ٤٥٦).
١٦٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣-ـ
٨٧٥- وعَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ صَلى
لِلنَّاسِ بِمَكَّةَ رَكْعَتَيْنٍ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَاأَهْلَ مَكَّةَ أَتِّمُوا صَلاتَكُمْ.
فَإِنَّا قَوْمٌ سَفْرٌ. ثُمَّ صَلَى عُمَرُ رَكْعَتَيْنٍ بِمِنِّى، وَلَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّهُ قَالَ لَهُمْ
شَيْئًا (١).
١٨٤٦٨- قالَ أَبُو عُمرَ: وَبَما ذَهَبَ إِليهِ مَالِكٌ فِي هذا البَابِ قالَ
الأوْزَاعِيُّ.
١٨٤٦٩ - وَمَنْ حُجّتهم أنَّ رَسُولَ اللَّه عَّةٍ وَأُصْحَابَهُ لَمْ يُصَلُوا فِي تِلْك
المَسَاجِدِ كُلّها إِلاَّ رَكْعَتَيْنِ، وَسَائِرُ الأُمَرَاءِ يُصَلُّونَ هُناكَ إِلا رَكْعَتَيْنِ، فَعُلِمَ أَنَّ
ذَلِكَ سُنَّةُ المَوْضِعِ؛ لأنَّ مِنَ الأَمَرَاءِ مَكِّيًا وَغَيرَ مكِّيٌّ، وأنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
إِذَا جَاوَزَ بِمَكَّةَ أَتَمَّ، فَإِذا خَرجَ إِلى مِنَّى قَصَرَ (٢).
(١) الموطأ: ٤٠٢، والمغنى (٤٥٦:٣).
(٢) أخرج مسلم في الصلاة - باب "قصر الصلاة بمنى" من طريق: ابن شهاب، عن سالم، عن
أبيه: أن رسول اللـه عَّه صلى صلاة المسافر بمنى ركعتين، وأبو بكر، وعمر، وعثمان
ركعتين صَدْراً من خلافته، ثم أتمها أربعا.
فكان ابن عمر إذا صَلَّى مع الإمام صَلى أربعا، وإذا صَلاها وحده صلى ركعتين.
أخرجه البخاري أيضا من حديث يحيى القطان في الصلاة (١٠٨٢)، باب " الصلاة
بمنى"، فتح الباري (٢: ٥٦٣)، والنسائي في الصلاة (١٢١:٣)، باب "الصلاة بمنى".
وأخرج مسلم في باب " قصر الصلاة بمنى" أيضا عن قتيبة بن سعيد، حدثنا عبد الواحد
عن الأعمش. حدثنا إبراهيم. قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: صلى بنا عثمان
بمنى أربع ركعات. فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود فاسترجع ثم قال: صليت مع رسول
الله ◌َّ بمنى ركعتين. وصليت مع أبي بكر الصديق بمنى ركعتين. وصليت مع عمر =
٢٠ - كتاب الحج (٦٦) باب صلاة منى - ١٦٧
٠ ١٨٤٧ - وَبَه قالَ القَاسمُ، وَسَالِمٌ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَأَهَويه.
١٨٤٧١ - واحْتَجُّوا أيضاً بما رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ عياضٍ، عنِ ابْنِ أُبي نجيح
أُنَّ النبيَّ عَّهِ اسْتَعْمَلَ عتَّبَ بْنَ أسيدٍ على مَكَّةَ، وَأُمَرَهُ أُنْ يُصَلِّي بِأهْلِ مَكَّةَ
رکْعتَیْن.
١٨٤٧٢- وَهَذا خَبَرٌ عِنْدَ أُهْلِ العلْمِ بِالحَديثِ مُنْكَرٌ، لا تَقُومُ به حُجَّةٌ
لضعفه ونکارَته.
١٨٤٧٣- وَقَالَ أُبُو حَنِيفَة، والثَّورِيُّ، وَأُصْحَابُهما، وَأَبُو ثورٍ، وَأُحْمُدُ.
وإِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ. وَالطَّبريُّ: مَنْ كَانَ مِنْ أهْلِ مَكَّةٌ صَلَى بِمِنَّى وَعَرَفَةَ أُرْبْعًا لا
يَجُوزُ لَهُ غَيرُ ذَلِكَ.
= ابن الخطاب بمنى ركعتين. فليت حظي من أربع ركعات، ركعتان متقبلتان.
أخرجه البخاري أيضا في الصلاة (١٠٨٤) باب "الصلاة بمنى" الفتح (٢: ٥٦٣)، وأعاده
في الحج، باب "الصلاة بمنى".
ورواه أبو داود في الحج (١٩٦٠) "باب الصلاة بمنى" (١٩٩:٢).
ورواه النسائي في الصلاة (١٢٠:٣)، باب "الصلاة بمنى".
ثم أخرج مسلم بعده، قال: وحدثنا يحيى بن يحيى عن أبي إسحاق، عَنْ حارثة بن وهب؛
قال: صليت مع رسول الله عَّ بمنى. آمن ما كان الناس وأكثره ركعتين.
رواه البخاري أيضا في الصلاة (١٠٨٣) باب "الصلاة بمنى" الفتح (٢: ٥٦٣) وأعاده في
الحج، باب الصلاة "الصلاة بمنى".
رواه أبو داود في الحج (١٩٦٥). "باب القصر لأهل مكة" (٢٠٠:٢).
ورواه الترمذي في الحج (٨٨٢)، "باب ما جاء في تقصير الصلاة بمنى" وأخرجه الإمام
أحمد في مسنده (٣٠٦:٤).
١٦٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ -ـ
١٨٤٧٤- وَحُجَّتُهم أنَّ مَنْ كَانَ مُقِيماً لا يَجُوزُ لَهُ أُنْ يُصَلَِّ رَكْعَتَيْنِ،
وكذَلِكَ مَنْ لَمْ يَكُنْ سَفَرُهُ سَفراً تُقْصَرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلاةُ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِيمِ.
١٨٤٧٥ - وَقَدْ ذكَرْنَا فِي كِتابِ الصَّلاةِ فِي مَذاهِب العُلماءِ فِي المسَافَةِ
الَّتِي تُقْصَرُ فِيها الصَّلاةُ عِنْدَهُم، وَذَكَرْنَا مَذَاهِبَهم أيضًا فِي قَصْرِ الصَّلاةِ، هَلْ
هُوَ فَرْضٌ أُمْ سُنَّةٌ؟ وَذَكَرْنَا وُجُوه إتْمامٍ عَائِشَةَ وَعُثْمَانَ (رضي الله عَنْهُما)(١)
فِي كِتابِ الصَّلاةِ والحَمْدُ للَّه.
(١) (ذكر السبب في إتمام عثمان الصلاة بمنى):
للعلماء في ذلك أقوال: (منها) أنه أتمها بمنى خاصة قال أبو عمر قال قوم اخذ بالمباح
في ذلك إذ للمسافر أن يقصر ويتم كما له أن يصوم ويفطر.
وقال الزهري إنما صلى بمنى أربعا لأن الأعراب كانوا كثيرين في ذلك العام فأحبب أن
يخبرهم بأن الصلاة أربع.
وروى معمر عن الزهري أن عثمان صلى بمنى أربعا لأنه أجمع الإقامة بعد الحج.
وروى يونس عنه لما اتخذ عثمان الأموال بالطائف وأراد أن يقيم بها صلى أربعا.
وروى مغيره عن إبراهيم، قال: صلى أربعا لأنه كان اتخذها وطنا.
وقال البيهقي وذلك مدخول لأنه لو كان إتمامه لهذا المعنى لما خفي ذلك على سائر
الصحابة ولما أنكروه عليه ترك السنة ولما صلى ابن مسعود في منزله.
والوجه الصحيح في ذلك والله أعلم أن عثمان وعائشة رضي الله تعالى عنهما إنما أتما
في السفر لأنهما اعتقدا في قصره صلى الله تعالى عليه وسلم انه لما خير بين القصر
والإتمام اختار الأيسر من ذلك على أمته وقد قالت عائشة ما خير رسول الله عَّ في
أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فاخذت هي وعثمان في أنفسهما بالشدة
وتركا الرخصة إذا كان ذلك مباحا لهما في حكم التخيير فيما أذن الله تعالى فيه
ويدل على ذلك إنكار ابن مسعود الإتمام على عثمان ثم صلى خلفه وأتم فكلم في ذلك
فقال الخلاف شر.
(٦٧) باب صلاة المقيم بمكة ومنى (١)
١٨٤٧٦ - وَأُمَّا قَولُهُ فِي آخرِ البَابِ: قَالَ مَالكٌ:
٨٧٦- مَنْ قَدِمَ مَكَّةَ لِهِلالِ ذي الْحِجَّة. فَأُهَلْ بِالْحَجِّ فَإِنِهُ يُتِمُّ الصَّلاةَ
حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ مَكَّةً لِمِنَّى، فَيَقْصُرَ. وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أُجْمَعَ عَلَى مُقَامٍ، أَكْثَرَ مِنْ
أُرْبَعِ لَيَالٍ(٢) .
١٨٤٧٧ - وهذا قد تقدم القول فيه في كتاب الصلاة.
(١) العنوان لم يرد في النسخ الخطية ، وأثبته من الموطأ.
(٢) الموطأ: ٤٠٣.
- ١٦٩ -
(٦٨) باب تكبير أيام التشريق (*)
٨٧٧ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّاب
خَرَجَ الْغَدَ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ حِينَ ارْتَفَعَ النَّهَارِ شَيْئًا. فَكَبِّرَ، فَكَبِّرَ النَّاسُ
بَتَكْبِيرِهِ. ثُمَّ خَرَجَ الثَّانِيَةَ مِنْ يَوْمِهِ ذلِكَ بَعْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ. فَكُبِّرَ،
فكَبِرَ النَّاسُ بِتَكْبِيرِهِ. ثُمَّ خَرَجَ الثَّالثَةَ حِينَ زَاغَتِ الشَّمْسُ فَكَبُّر، فِكْبَّرَ
النَّاسُ بِتَكْبِيِرِهِ حَتَّى يَتَّصِلَ التَّكْبِيرِ وَيَبْلُغَ الْبَيْتَ فَيُعْلَمَ أَنَّ عُمَرَ قَدْ
خَرجَ يَرْمِي(١).
١٨٤٧٨ - قَالَ مَالكٌ: الأُمْرُ عِنْدَنا، أنَّ التَّكْبِيرَ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ دُبْرَ
الصَّلَوَاتِ. وَأُوُّ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الإِمامِ وَالنَّاسُ مُعَهُ دُبْرَصَلاةِ الظُّهرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ.
وآخِرُ ذَلِكَ تَكْبِيرُ الإِمَامِ وَالنَّاسُ مَعَه. دَبْرَ صَلاةِ الصُّبْحِ مِنْ آخرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
(*) المسألة - ٤٦٠ -: من سنن الرمي: التكبير مع كل حصاة، فيقول الرامي: "الله أكبر، الله
أكبر، الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، لا إله إلا الله وحده
لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير. لا إله إلا الله،
ولا نعبد إلا إياه مخلصين له الدين ولو كره الكافرون. لا إله إلا الله وحده صدق وعده،
ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، لا إله إلا الله، والله أكبر" ودليل التكبير: ما ثبت في
أحاديث جابر وابن مسعود، وابن عمر. وإن قال: " اللهم اجعله حجا مبرورا، وذنبا
مغفورا، وعملا مشكورا" فحسن، لأن ابن مسعود وابن عمر كانا يقولان نحو ذلك.
ثم يقف مستقبل القبلة ويدعو، ويذكر الله تعالى، ويهلل ويسبح بعد رمي الجمرة الأولى،
بقدر قراءة سورة البقرة، وكذا بعد رمي الثانية، لا الثالثة، بل يمضي في طريقه بعد
رميها للاتباع في ذلك، كما روى البخاري، إلا بقدر سورة البقرة، فرواه البيهقي من
فعل ابن عمر.
(١) الموطأ : ٤٠٤.
- ١٧٠ -
٢٠- كتاب الحج (٦٨) باب تكبير أيام التشريق - ١٧١
ثُمَّ يَقْطَعُ التَّكْبِيرَ.
١٨٤٧٩- قَالَ مَالكٌ: وَالتَّكْبِيرُ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّساء.
مے
مَنْ كَانَ فِي جَمَاعَةٍ أُوْ وَحْدَهُ. بِمِنَّى أُوْ بالآفَاقِ. كُلُّها وَاجِب {- يعني وجوب
سنة-](١). وَإِنَّما يَأْتَمَّ النَّاسُ فِي ذَلِكَ بِإِمَامِ الْحَاجِّ. وَبِالنَّاسِ بِمِنَّى (- يعني
أنهم يأتمون بهم في رمي الجمارِ والتكْبِير}(٢) - لأنَّهُمْ إِذَاَ رَجَعُوا وَانْقَضَى
الإِحْرامُ انْتَهُّوا بِهِمْ. حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَهُمْ فِي الْحلِّ. فَأُمَّا منْ لَمْ يَكُنْ حَاجًا، فَإِنَّهُ
لا يَأْتَمُّ بِهِمْ إِلا فِي تَكْبِيرِ أُيَّامِ التَّشْرِيقِ - {يُرِيدُ مِنْ أُهْلِ الآفاقِ كُلِّهم وَمَنْ فَاتَهُ
الحجُ وَأقامَ بِكَّةَ أَيَّامَ مِنَّى)(٣).
١٨٤٨٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: تَكْبِيرُ عُمرَ (رضي الله عنه) المَذْكُورُ هُوَ تَكْبِيرُهُ
عِنْدَ رَمْيِ الجِمارِ يَومَ النِّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ، وَأُمَّا التِّكْبِيرُ دُبرَ الصََّواتِ فَقَدْ
ذكَرْنَاهُ فِي بَابِهِ مِنْ صَلاةِ العِيدينِ فِي كِتابِ الصَّلاةِ، وَذَكَرْنَا اخْتلافَ الفُقها،
فِي ذَلِكَ.
١٨٤٨١- وَالَأَثُور فيهِ عَنْ عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرزّاقِ، قَالَ: أُخْبرنا ابْنُ
التيميِّ وهشيمٌ، عَنِ الحجّاجِ، عَنْ عطاءٍ، عَنْ عُبيدِ بْنِ عميرٍ، عَنْ عُمرَ: أَنَّهُ كَانَ
يُكَبِّرُ مِنْ صَلاةِ الغَدَاةِ يَومَ عَرَفَةً إِلى صَلاةِ الظُّهْرِ مِنْ آخرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
١٨٤٨٢ - قَالَ: وَأُخْبرنا ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرو بْنِ دينارٍ، قالَ: سَمِعْتُ
عُبِيدَ بْنَ عُميرٍ يَقُولُ: كَانَ عُمَرُ يُكَبِّرُ فِي قبتِهِ بِمِنَّى، فَكَبِّرَ أُهْلُ الْمَسَجْدِ، وَيُكَبِّرُ
-
(٢،١، ٣) من النسخة الخطية، وليس في الموطأ المطبوع.
١٧٢ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ـــ
أُهْلُ الأَسْوَاق فيملأون منَّى تَكْبِيراً.
١٨٤٨٣- قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا عِنْدَهُم مِنْ مَعْنِى قَولِ اللَّه تَعالى ﴿ وَلِتُكَبِّرُوا
اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾ (البقرة: ١٨٥).
١٨٤٨٤ - عَبْدُ الرَّزَّاق، قَالَ: أُخْبرنا ابْنُ أبي روادٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يُكَبِرِ ثَلاثاً وَرَاءَ الصَّلَوَاتِ بِمِنَّى، وَيَقُولُ: لا إله إلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا
شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١).
١٨٤٨٥- قَالَ: وَأُخْبرنا الثّورِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ
*(٢)
عَلِيٍّ(٢).
(١) سنن البيهقي (١٤٩:٥)، وروى ابن شهاب، عن سالم عن ابن عمر أنه كان يرمي الجمرة
الأولى بسبع حَصَيَاتٍ يُكَبِّرُ معَ كل حَصَاةٍ ثم يَتَقَدِّمُ فيقومُ مستقبلاً القبلةَ قياما
طويلا، فيدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الجمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندَهَا،
ثم ينصرف، ويقول: هكذا رأيت رسول الله عَّة يفعل.
وأخرجه البخاري في الحج (١٧٥١) باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة، وأخرجه
ابن ماجة (٣٠٣٢) في المناسك: باب إذا رمى جمرة العقبة لم يقف عندها، عن عثمان
بن أبي شيبة به مختصرا.
وأخرجه ابن ماجه (٣٠٣٢) في المناسك: باب إذا رمى جمرة العقبة لم يقف عندها، عن
عثمان بن أبي شيبة به مختصرا.
وأخرجه الدارمي ٦٣/٢، والبخاري باب الدعاء عند الجمرتين (١٧٥٣) وابن خزيمة
(٢٩٧٢)، والنسائي ٢٧٦/٥-٢٧٧ في مناسك الحج: باب الدعاء بعد رمي الجمار،
والدارقطني ٢٧٥/٢، والحاكم ٤٧٨/١، والبيهقي ١٤٨/٥ من طرق عن عثمان بن
عمر، عن يونس، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وأخرجه البخاري (١٧٥٢) عن سليمان -هو ابن بلال- عن يونس، به.
(٢) مسند زيد (٣: ١٩٤).
٢٠- كتاب الحج (٦٨) باب تكبير أيام التشريق - ١٧٣
١٨٤٨٦ - وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الأسودِ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنَّهُمَا كَانَا
يُكَبِّرَانِ مِنْ صَلاةِ الغَداةِ يَومَ عَرَفَةَ إِلى صَلاةِ العَصْرِ مِنْ آخرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ.
١٨٤٨٧- وَأُخْبِرنا معمر، عَنِ الزُّهريِّ. وَأُخْبرنا معمرٌ، عَنْ عَبْدِ الكَريمِ
الجزريِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جبير قالا: التَّكْبِيرُ مِنْ صَلاةِ الظُّهْرِ يَومَ عَرَفَةً إِلى صَلاةِ
العَصْرِ آخرِ أَيَّامِ التُّشْرِيقِ.
١٨٤٨٨ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابتٍ مِثْلُهُ.
١٨٤٨٩ - قَالَ: وَأُخْبرنا معمرٌ عَمَّنْ سَمِعَ الحَسَنَ يَقُولُ: التَّكْبِيرُ مِنْ صَلاة
الظُّهْرِ يَومَ النَّحْرِ إلى صَلاةِ الظُّهْرِ يَومَ النَّفرِ الأُوِل.
١٨٤٩٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أُقَاويلَ الفُقهاء أُئِمَّةِ الفَتْوى بِالأُمْصارِ بالتَّكْبِيرِ فِي
أَيَّامِ التَّشْرِقِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتابِ الصَّلاةِ فِي العِيدَيْنِ(١).
١٨٤٩١ - وأمَّا كَيْفِيَّةُ التِّكْبِيرِ، فَالَّذِي صَحِّ عَنْ عُمرَ، وَابْنِ عُمرَ، وَعِلِيٍّ،
وَأَبْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ ثَلاثٌ ثَلاثٌ: اللَّهُ أَكْبَرُ .. اللَّهُ أَكْبَرُ .. اللَّهُ أَكْبَرُ.
١٨٤٩٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلافَ الفُقهاءِ فِي ذَلِكَ أيضًا، وَكُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ،
وَمَسَائِلُ التَّكْبِيرِ خَلْفَ الصَّلاةِ الْمَكْتُوبَةِ وَغَيرِها لِلرِّجالِ وَالنِّساءِ وَالْمُسَافِر
وَالْمُقِيم، كُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ العِيدَيْنِ مِنْ كِتَابِ الصَّلاةِ بِمَا لِلْعلماءِ فِيهِ
(١) تقدم كل ذلك في باب " ما جاء في التكبير والقراءة في صلاة العيدين"، في: ١٠ -
كتاب العيدين، إنما هذا الباب يختص بالتكبير عند رمي الجمار، وما يذكره المصنف
استطراد يتبع نفس الموضوع.
١٧٤ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ --
مِنَ المذاهب والحَمْدُ لله.
*
**
١٨٤٩٣- وَأُمَّا قَولُ مَالكٍ في آخرِ هَذا البَابِ: الأيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ
التَّشْرِيقِ، فَذَلِكَ إِجْماعٌ لا خِلافَ فِيهِ. وَكَذَلِكَ لا خِلافَ أَنَّهَا ثَلاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَومٍ
النَّحْرِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْلُومَاتِ أَيَّامِ الذِّبْحِ، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ
كِتابِ الضَّحايا إِنْ شاءَ اللَّهُ.
١٨٤٩٤- وَلِلأيَّامِ المَعْدُودَاتِ ثَلاثةُ أُسْماءٍ: هِيَ أيَّامُ مِنِّى، وَهِيَ الأيّامُ
الْمَعْدُودَاتُ، وَهِيَ أيَّامِ التَّشْرِيقِ.
١٨٤٩٥ - وَفِي المعْنِى الَّذِي سُمَِّتْ لَهُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ ثَلاثَةُ أُقْوَالٍ:
١٨٤٩٦- أُحَدُها أنَّها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنَّ الذَّبْحِ فِيها يَكُونُ بَعْدَ شُرُوق
الشَّمْسِ، وَهَذا يُشْبِهُ مَذْهَبَ مَنْ لَمْ يُجِزِ الذِّبْحِ بِاللَّيْلِ مِنْهُم مَالكٌ (رحمه الله)،
وَسَيَأْتِي الاخْتِلافُ فِي ذَلِكَ فِي كِتَابِ الضَّحايا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٨٤٩٧- (وَالثَّاني): أنَّها سُمَِّتْ بِذَلكَ لأنَّهُم كَانُوا يشْرِقُونَ فِيها لُحُومَ
الضَّحايا والهدايا الْمُتَطَوَّعَ بها إذا قدِّدَتْ. وَهَذا قَولُ جَماعَةٍ مِنهُم قَتَادَةُ.
١٨٤٩٨- (وَالثَّالثُ): أنَّها سُمِّيَتْ كَذَلكَ لأنَّهُم كَانُوا يشرقُونَ فِيها
للشَّمْسِ فِي غَيْرِ بُيُوتٍ وَلَا أَبْنِيَةٍ للحجِّ.
١٨٤٩٩- هَذا قَولُ أبي جَعْفَرٍ مُحمد بْنِ عَليَّ وَجَماعَةٍ أيضًا، وَقَدْ مَضى
٢٠- كتاب الحج (٦٨) باب تكبير أيام التشريق - ١٧٥
القَولُ أَنَّ لَفْظَ التَّشْرِيقِ مَأْخُوذٌ مِنْ قَولِهِم " أُشْرِقْ ثَبير كَيْمَا نُغِير"، وَهَذا إِنَّما
يعْرِفُهُ أُهْلُ العِلْمِ مِنَ السُّلْفِ العَالِمِينَ بِاللَّسَانِ، وَلَيسَ لَهُ مَعْنِى يَصِحُّ عِنْدَ أُهْلِ
الفَهْمِ وَالِعِلْمِ بِهذا الشَّنِ(١).
٠٠ ١٨٥- وَلا خلافَ أُنَّ أَيَّامَ مِنَّ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ، وَرُوِيَ ذَلكَ عَنِ النبيِّ عَّهِ.
١٨٥٠١- حدَّثني سَعِيدُ بْنُ نَصرٍ، قالَ: حدَّثني قَاسِمُ بْنُ أصبغ، قالَ:
حدَّثني مُحمدُ بْنُ إِسْماعِيلُ، قالَ: حدَّثني الْحُمَيْدِيُّ. وحدَّتني عَبْدُ الوَارِث، قالَ:
حدَّثني قَاسِمٌ، قالَ: حدَّثني الخشنيُّ، قالَ: حدَّني ابْنُ أبي عُمرَ، قالا: حدَّثني
سُفْيانُ قالَ: حدَّثني الثَّورِيُّ، وكانَ أُجْوَدَ حَدِيثٍ يَرْوِيِهِ هَذا، قالَ: سَمِعْتُ بكيرَ بْنَ
عطاء الليثيَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ يَعْمُرَ الديليَّ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ
(١) أخرجه الحميدي (٨٩٩) عن سفيان، والترمذي في الحج (٨٩٠) باب ما جاء فيمن أدرك
الإمام بجمع فقد أدرك الحج، عن ابن أبي عمر، عن سفيان، به.
وأخرجه أحمد ٣٠٩/٤ - ٣١٠، والبخاري (تعليقا) في "التاريخ الكبير" ٢٤٣/٥،
وأبو داود في المناسك (١٩٤٩) باب من لم يدرك عرفة، والترمذي (٨٨٩)، والنسائي
٢٦٤/٥- ٢٦٥ في مناسك الحج: باب في من لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام
بالمزدلفة، وابن ماجه في الحج (٣٠١٥) باب "من أتى عرفة قبل الفجر من جمع" وابن
خزيمة (٢٨٢٢)، والطحاوي في شرح معاني الآثار ٢٠٩/٢ -٢١٠، والدارقطني
٢٤٠/٢، والحاكم ٤٦٤/١، والبيهقي ١٥٢/٥ و١٧٣، من طرق عن سفيان الثوري،
عن بكير ، به.
وأخرجه الطيالسي (١٣٠٩)، و (١٣١)، وأحمد ٣٠٩/٤ و٣١٠، والدارمي ٥٩/٢،
والطحاوي ٢/ ٢١٠، والدار قطني (٢٨٢٢)، والحاكم ٢٧٩/٢، والبيهقي ٧٣/٥ من
طرق عن شعبة عن بكير بن عطاء، به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه
الذهبي.
١٧٦ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣ ـ
اللَّهِ عَِّ يَقُولُ: "الْحِجُّ عَرَفَاتٌ. مَنْ أُدْرِكَ عَرَقَةً قَبْلَ أَنْ يَطْلِعَ الفَجْرُ فَقَدْ أُدْرِكَ
الحجِّ، أيَّامُ مِنَى ثَلاَثَةٌ فَمَنْ تَعَجَّلَ في يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ ومَنْ تأخّرَ فَلاَ إِثْمَ
عَلَيْهِ.
١٨٥٠٢- هَذا حَديثُ أشرفُ ولا أحسنُ من هذا رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ
النُّوريِّ.
*
*
*
(٦٩) باب صلاة المعرس والمحصب(*)
٨٧٨ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أُنَّ رَسُولَ اللّهِ عَلَّهُ
أَنَاخَ بِالْبَطْحَاءِ الَّتِي بِذِي الْخُلِيْفَةِ فصلَّى بِهَا (١).
١٨٥٠ - قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ عَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُ ذلِكَ(٢).
٤. ١٨٥- قالَ أَبُو عُمرَ: رَوَاهُ عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ
عُمَرِ، قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمرُ، وَعُثْمَانُ يَتْرِكُونَ الأَبْطحَ.
بتزون !!
٥. ١٨٥ - وَروى مَعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ أُنَّ أَبَا بَكْرٍ، وَعُمَر، وابْنَ
(*) المسألة - ٤٦١- المحصب هو اسم لمكان متسع بين مكة ومنى، وهو أقرب إلى منى،
ويقال له: الأبطح، وخيف بني كنانة، وإلى منى يُضاف، والتحصيب هو النزول بوادي
المحصب بعد النفر من منى إلى مكة فيما بين الجبلين عن طريق مقبرة الحجون، وهو
مستحب عند الشافعية والمالكية، ودليلهم حديث عائشة: "إنما نزل رسول اللـه عَّ}
المحصب ليكون أسمح لخروجه"، وليس بسنة، "فمن شاء نزله ومن شاء لم ينزله: (متفق
عليه- نيل الأوطار (٨٣:٥).
وهو سنة عند الحنفية والحنابلة، ودليلهم قول أسامة بن زيد في حجة النبي عَّ: "قلت:
يارسول الله، أين تنزل غدا؟ قال: "هل ترك لنا عقيل منزلا؟" ثم قال: "نحن نازلون
بخيف بني كنانة حيث قاسمت قريش على الكفر". (رواه البخاري ومسلم وأبو داود
والنسائي وابن ماجه - نيل الأوطار (٨٤:٥).
(١) الموطأ: ٤٠٥، وأخرجه البخاري في الحج (١٥٣٢)، فتح الباري (٣: ٣٩١)، ومسلم في
الحج، ح (٣٢٢٤) في طبعتنا، باب "التعريس بذي الحليفة والصلاة بها .. "، وبرقم:
(٤٣٠) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود في المناسك (١٢٧:٥)، باب التعريس بذي
الحليفة"، وفي الكبرى على ما جاء في تحفة الأشراف (٢١١:٦).
(٢) الموطأ: (٤٠٥)، وشرح السنة (٢٣٠:٧)، والمغني (٤٥٧:٣) والمجموع (٨: ١٩٥).
- ١٧٧ -
١٧٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣
عُمَرَ كَانُوا يَنْزِلُونَ الأَبْطِحَ (١).
١٨٥٠٦- وَعَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشةَ أَنَّها لَمْ تَكُنْ تَفْعلُ ذَلكَ.
وَقَالَتْ: إِنَّمَا نَزْلَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ لأنَّهُ كَانَ مِنْزِلاً أُسْمِحَ لخُروجِهِ (٢).
١٨٥٠٧ - وَرَوى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسانَ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسَارٍ،
عَنْ أبي رافعٍ، قالَ: لَمْ يَأْمُرْنِي النبيُّ عَّهِ أُنْ أُنزِلَ الأَبْطَحَ، وَلَكِنْ أُتَيْتُهُ فِضَرَبْتُ
بِهِ قبَّةً فَجَاءَ النبيُّ عَّهِ، فَنَزَلَ الأَبْطَحَ؛ فَنَزَلْتُ(٣).
١٨٥.٨- قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا عِنْدَ مَالِكٍ وَجَماعَةٍ مِنْ أُهْلِ العِلْمِ مُسْتَحَبُّ
إِلا أَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالحِجَازِّينَ أُوْكَدُ مِنْهُ عِنْدَ الكُوفِيِّينَ، وَالكُلُّ يُجْمِعُ عَلَى أَنَّهُ
لَيسَ مِنْ مَناسِكِ الحجِّ، وَأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى تَارِكِهِ فِدْيةٌ وَلَا دَمٌ.
٩. ١٨٥- وَهَذه البطْحةُ المَذْكُورَةُ فِي هَذا الْحَدِيثِ هِيَ المَعْرُوفَةُ عِنْدَ أُهْل
(١) أخرجه البخاري في الحج (١٧٦٧)، باب " النزول بذي طوى قبل أن يدخل مكة" فتح
الباري (١٧٩٢:٣)، ومسلم في الحج، ح (٣٢٢٦) في طبعتنا باب "التعريس بذي
الحليفة".
(٢) أخرجه البخاري في الحج "المحصب"، ومسلم في الحج (رقم ٣١١) من طبعتنا ص
(٤: ٧٧٤)، وباب "استحباب النزول بالمحصب يوم النفر والصلاة به"، وبرقم (٣٣٩-
(١٣١١)، ص (٢: ٩٥١) من طبعة عبد الباقي، كما أخرجه الترمذي في الحج (٩٢٣)،
باب " من نزل الأبطح" (٣: ٢٦٤)، وابن ماجة في الحج ) ٣٠٦٧)، باب " نزول
المحصب " (١٠١٩:٢).
(٣) أخرجه مسلم في الحج، رقم (٣١١٥) في طبعتنا، باب "استحباب النزول بالمحصب يوم
النفر والصلاة به"، وبرقم: ٣٤٢ - (١٣١٣) في طبعة عبد الباقي" ص (٩٥٢:٢)، وأبو
داود في المناسك (٢٠٠٩) باب " التحصيب" (٢٠٩:٢).
٢٠- كتاب الحج (٦٩) باب صلاة المعرس والمحصب - ١٧٩
المَدِينَةِ وَغَيرِهِم بالْمُعَرِّسِ.
١٨٥١٠- قَالَ مَالِكٌ فِي "الموطأ" بَعْدَ ذِكْرِهِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَر المذكُور فِي
هَذا البَاب:
لا يَنْبغي لأحدٍ أُنْ يُجاوزَ الْمُعَرسَ إِذَا قَفَلَ، حَتَّى يُصَلِّيَ فِيهِ. وَإِنْ مَرْ بِهِ
فِي غَيْرِ وَقْتِ صَلاة، فَلْيُقِمْ حَتَّى تَحِلَّ الصَّلاةُ. ثُمَّ صَلَّى مَا بَدَا لَهُ. لأنَّهُ بَلَغَنِي
أُنَّ رَسُولَ اللهِ عَّهُ عَرَّسَ بِهِ وَأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أُنَاخَ بِهِ (١).
١٨٥١١ - وَاسْتَحبَّهُ الشَّافعيُّ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ.
١٨٥١٢- قالَ: وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ مَرْ مِنَ الْمُعَرَّسِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ
رَاجِعًا مِنْ مَكَّةَ فَإِنْ أُحَبِّ أَنْ يُعرِّسَ بِهِ حتَّى يُصَلِّي فَعلَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيهِ.
١٨٥١٣- وَقَالَ مُحمَدُ بْنُ الحَسَنِ: هُوَ عِنْدَنا مِنَ المنَازِلِ الَّتِي نَزَلَهاَ رَسُولُ
اللَّهِ عَُّ فِي طَرِيقِ مَكَّةً. وَبَلَغَنَا أَنَّ ابْنَ عُمرَ كَانَ يتبعُ آثَارِهُ وَكَذَلِكَ يَنْزِلُ
بِالمُعرسِ، لأنَّهُ كَانَ يراهُ وَاجبًا وَلَا سُنَّةً عَلى النَّاسِ.
١٨٥١٤ - قَالَ: وَلَو كَانَ واجباً أو سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الحجِّ لَكانَ سَائِرُ أُصْحاب
رَسُولِ اللَّهِ لَةٌ يَقِفُونَ بِهِ ويَنْزِلُونَ وَيُصُّونَ، وَلَمْ يَكُنِ ابْنُ عُمَرَ يَنْفَرِدُ بِذَلِكَ
دُونَهم.
١٨٥١٥ - وَقَالَ إسْماعيلُ بْنُ إسْحاق(٢): لَيسَ نُزُولَهُ عَّهُ بِالْمُعرسِ كَسَائِرِ
(١) الموطأ : ٤٠٥.
(٢) تقدمت ترجمته في (١: ٨٥٦).
أ
١٨٠ - الاستذكار الجامعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصار / ج ١٣
مَنازِل طُرُقِ مَكَّةَ، لأَنَّهُ كَانَ يُصَلِِّ الفَرِيضَةَ حَيْثُ أُمْكَنَهُ، وَالْمُعَرَّسُ إنَّمَا كَانَ
صلَّى فِيهِ نَافلَةً.
١٨٥١٦ - قَالَ وَلَا وَجْهَ لتَزْهِيدِ النَّاسِ فِي الْخَيرِ.
١٨٥١٧- قَالَ: وَلَو كَانَ الُعَرَّسُ كَسَائِرِ المنَازِلِ مَا أُنْكَرَ ابْنُ عُمرَ عَلى
نَافعٍ تَأْخُّرَهُ عَنْهُ.
١٨٥١٨ - وَذَكرَ حَدِيثَ مُوسى بْنِ عُقْبةَ، عَنْ نَافِعٍ: أُنَّ ابْنَ عُمرَ سَبَقَهُ إِلى
الُعَرَّسِ فَأَبْطأُ عَلَيهِ، فَقالَ لَهُ مَا حَبَسكَ؟ فَذَكَرَ عُذْراً، قالَ: ظَنَنْتُ أَنَّكَ أُخرتَ
الطَّرِيقَ، وَلَو فَعَلْتَ لأُوْجَعْتُكَ ضَرباً.
١٨٥١٩ - وَذكرَ حَدِيثَ مُوسى أيضاً، عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ: أنَّ النبيَّ عَّهِ
أتى المُعَرَّسَ مِنْ ذِي الْخُلَيْفَةِ فِي بَطْنِ الوَادِي فَقيلَ لَهُ: إِنَّكَ فِي بَطْحَاءَ مُباركَةٍ
١٨٥٢٠- قَالَ أَبُو عُمرَ: وَأُمَّا الْمُحَصَّبُ فَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَمِنِّى، وَهُوَ
أُقْرِبُ إلى مِنَّى. نَزَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّةٍ يُعْرَفُ بِالْمُحَصَّبِ، وَيُعْرَفُ أيضاً بِالبَطْحَاءِ،
وَهُوَ خَيْفُ بَنِي كَنانةَ المذكُورُ فِي حَدِيثِ أبي هُريرةً أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قالَ حِينَ
أُرَادَ أُنْ ينفذَ مِنْ مِنَّى: "نَحْنُ نَازِلُونَ غَداً إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِخَيْفٍ بَتِي كِنَانَةَ(١).
(١) اختلف على الزهري في إسناده، فرواه الأوزاعيُّ، وإبراهيم بن سعد، والنعمان بن راشد،
وإبراهيم بن إسماعيل بن مجمع، كلهم عن الزُّهري عن أبي سَلَمَةَ عن أبي هُرَيْرَةَ، إِلا أُن
مَعْمَر أُدرجه فى حديث علي بن حُسَيْن، عن عمرو بن عثمان، عن أسامة بن زيد: "وَهَلْ
تَرَكَ لي عقيل منزلا"، فأدرج الكلام: " فيه مَنْزِلْنَا غَدًا".