النص المفهرس

صفحات 101-120

٢٠- كتاب الحج (٥٩) باب العمل في النحر - ١٠١
وَلَ يَنْبَغِي لِأحَدٍ أُنْ يَنْحَرَ قَبْلَ الْفَجْرِ، يَوْمَ النَّحْرِ. وَإِنَّمَا الْعَمَلُ كُلُّهُ يَوْمَ النَّحْرِ،
الذّبْحُ، وَلُبْسُ القِّيَابِ، وَإِلْقَاءُ التِّقَثِ، وَالْحِلاقُ. لا يَكُون شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، يُفْعَلُ
قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ.
١٨٢١٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا لاَ خلافَ فيه بَيْنَ العُلماء أُنَّ جَمرةَ العَقَبَة
إِنَّما تُرْمى ضُحى يَومِ النَّحْرِ، وَتَمامُ حلّها أوَّلُ الحِلِّ وَإِلْقَاءُ التَّفَتِ كُلِّهِ، وَقَدْ تَقَدّمَ
القَولُ فيمَنْ رَمَاها قَبْلَ الفَجرِ وَبَعْدَ الفَجْرِ فِي مَوْضِعِهِ، وَأُعْمَالُ يَومِ النَّحْرِ كُلُّها
جَائِزٌ فيها التُّقْدِيمُ وَالتِّأْخِيرُ إِلا مَا نَذْكُرُ الخلافَ فِيهِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.

(٦٠) باب الحلاق (*)
٨٥٦- مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَن رَسُولَ اللَّهِ لَ ◌ّه
قَالَ: "اللَّهُمَّ ارْحَرِ الْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ. يَارَسُولَ اللهِ. قَالَ:
(*) المسألة: ٤٥٥- قال الشافعية: إن الحلق أو التقصير ركن في الحج والعمرة؛ لأنه نسك
على المشهور، ولأن الحلق أفضل من التقصير للذكر.
ورأى الجمهور أن الحلق أو التقصير نسك واجب، لقوله تعالى: ﴿ ثم ليقضوا تفئهم ﴾
(الحج: ٢٩) والتفث: حلق الشعر ولبس الثياب وما يتبع ذلك، لما روى أنس: "أن رسول
الله ﴾ أتى منى، فأتى الجمرة فرماها، ثم أتى منزله بمنى ونحر ثم قال للحلاق: خذ،
وأشار إلى جانبه الأيمن، ثم الأيسر، ثم جعل يعطيه الناس". رواه أحمد ومسلم وأبو
داود. نيل الأوطار (٦٨:٥).
وقال أبو هريرة: قال رسول الله عَّه: "اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يارسول اللّه،
وللمقصرين؟ قال: اللهم اغفر للمحلقين، قالوا: يارسول الله، وللمقصرين؟ قال:
وللمقصرين". متفق عليه.
ولا حلق على المرأة بالاتفاق، وإنما عليها التقصير، فهو سنة المرأة لقوله عَّه ، في حديث
رواه الدارقطني وأبو داود وعن ابن عباس: "ليس على النساء الحلق، إنما على النساء
التقصير"، وتقصيرها بأن تأخذ من أطراف شعرها قدر أنملة.
أما مقدار الواجب في الحلق فالأفضل حلق جميع الرأس بالاتفاق، لقوله تعالى: ﴿ محلقين
رؤوسكم ومقصرين ﴾ (الفتح: ٢٧) فإن العرب تبدأ بالأهم والأفضل، ولحديث أبي هريرة
المتقدم الذي جعل فيه التقصير في المرتبة الثالثة بعد الحلق.
وإن حلق ربع الرأس أجزأه مع الكراهة؛ لأن ربع الرأس يقوم مقام كله في القربات المتعلقة
بالرأس كمسح ربع الرأس في الوضوء.
=
- ١.٢ -

٢٠ - كتاب الحج (٦٠) باب الحلاق - ١٠٣
"اللّهُمَّ ارْحَمِ الْمُحَلِّقِينَ" قَالُوا: وَالْمُقَصِّرِينَ. يَارَسُولَ اللهِ. قَال:
= وأما تقدير التقصير؛ فقال الشافعية أقل إزالة شعر الرأس أو التقصير: ثلاث
شعرات، لقوله تعالى: ﴿ محلقين رؤوسكم﴾ أي شعر رؤوسكم؛ لأن الرأس لا يحلق،
والشعر جمع، وأقله ثلاث، بينما قال الحنفية يجب التقصير بما يزيد على قدر الأنملة من
جميع الشعر، ويتيقن من استيفاء قدر الواجب، وقال المالكية والحنابلة: التقصير بقدر
الأنملة أو أزيد أو أنقص بيسير، والأنملة: رأس الأصبع من المفصل الأعلى.
والإزالة: إما حلقا أو تقصيرا أو إحراقا أو نتفا، ومن لا شعر برأسه يستحب إمرار
الموسي عليه وهذا عند الحنفية واجب.
أما ما يتعلق بزمان الحلق، ومكانه فقد قال الشافعية والحنابلة: يدخل وقت الرمي والذبح
والحلق بنصف ليلة النحر، لكن السنة تقديم رمي، فنحر، فحلق، فطواف إفاضة.
وقال الحنفية: إن الحلق يختص بالزمان والمكان، فزمانه: أيام النحر، ومكانه الحرم، فلو
أخر الحلق عن أيام النحر أو حلق خارج الحرم، يجب عليه دم؛ لأنه عَّ حلق في أيام
النحر في الحرم، فصار فعله بيانا لمطلق الكتاب، ويجب عليه بتأخيره دم، لأن تأخير
الواجب بمنزلة الترك في حق وجوب الجابر.
وقال المالكية: لو أخر الحلق ولو سهوا ببلده ولو قربت، فعليه دم.
أما الأثر المترتب على الحلق أو التقصير فإن المحرم يصير حلالا بعده، فيحل له كل شيء
إلا النساء عند الحنفية، وقال الشافعية والحنابلة: يحل كل شيء بالرمي والحلق إلا عقدة
النكاح، والوطء، والمباشرة فيما دون الفرج، لحديث: "إذا رميتم الجمرة، فقد حل لكم كل
شيء إلا النساء" (رواه النسائي بسند جيد)، وقال المالكية يحل بالرمي والحلق كل شيء
إلا النساء والصيد والطيب، ولا يحل شيء من هذه الأمور إلا بطواف الإفاضة.
أما إذا تأخر الحلق عن الزمان والمكان، فقد قال الشافعية والحنابلة وأبو يوسف: لا يجب
الدم بتأخير الحلق عن أيام الرمي، وأوجب أبو حنيفة الدم، وأوجبه المالكية إذا رجع إلى
بلده جاهلا أو ناسيا.

١٠٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣
"وَالْمُقَصِّرِينَ"(١).
١٨٢١٧ - قَالَ أَبُو عُمَر: أُمّا حَديثُ ابْنِ عُمَرِ هَذا فَلَيسَ فِيهِ ذِكْرُ الموضِعِ
الَّذِي كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّه عَلَّهِ هَذا القَول.
١٨٢١٨ - وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ، وَأُبي
هُرَيْرَةَ، وَالمسورِ بْنِ مخْرِمَة أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ قَالَ ذَلِكَ يَومِ الْحُدَيْبِيةِ(٢).
١٨٢١٩ - رَوَى الأَوْزَاعِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثيرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ
الأنصاريِّ، قالَ: حدَّثني أَبُو سَعِيدٍ الخدريُّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّه
(١) أخرجه الإمام مالك في الموطأ (١: ٣٩٥) ومن حديث مالك أخرجه البخاري في الحج، ح
(١٧٢٧)، باب الحلق والتقصير عند الإحلال (٣: ٥٦١) من فتح الباري، ومسلم فيه ح
(٣٠٨٧) من طبعتنا، ص (٧٥٥:٤) باب "تفضيل الحلق على التقصير وجواز
التقصير". وبرقم (٣١٧)، ص (٢: ٩٤٥) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود فيه،
ح (١٩٧٩)، باب "الحلق والتقصير" (٢٠٢:٢). وأخرجه البخاري (الموضع السابق)،
ومسلم ح (٣٠٨٦) من طبعتنا، ص (٤: ٧٥٥) باب "تفضيل الحلق على التقصير .. "
وبرقم (٣١٦ - (١٣٠١)، ص (٩٤٥:٢) من طبعة عبد الباقي. والترمذي في الحج،
ح (٩١٣)، باب "ما جاء في الحلق والتقصير".
والنسائي في المناسك (في السنن الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٩٦:٦)
أربعتهم من حدیث الليث.
وأخرجه مسلم، ح (٣٠٨٨, ٣٠٨٩). وابن ماجه في المناسك، ح (٣٠٤٤)، باب "الحلق"
(٢: ١٠١٢) من حديث عبيد الله العمري ثلاثتهم (يعني مالك، والليث، وعبيد الله"
عن نافع، عن ابن عمر (رضي الله عنهما)، عن النبى ◌َّ
.
(٢) ستأتي أحاديثهم في الفقرات التالية.

٢٠ - كتاب الحج (٦٠) باب الحلاق - ١٠٥.
يَسْتَغْفِرُ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثَا، وَلِلْمُقَصِّرِينَ مَرَّةً(١).
١٨٢٢٠ - حدَّثني عَبُدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حدَّثني مُحمدُ بْنُ
أُحْمِدَ بْنِ يَحْيِى، قَالَ: حَدَّثْني أحْمَدُ بْنُ مُحمدِ بْنِ زِيَادٍ، قَالَ: حَدِّني أُحْمَدُ بْنُ
عَبْدِ الْجَبَّارِ، قالَ: حدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ بكيرٍ، قالَ: حدَّثْنِي مُحمدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ
الزهيريِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيرِ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الحكمِ وَالمسورِ بْنِ مخْرمةَ أَنَّهُما
حدَّثَاهُ .. ، فَذكرَ حَدِيثَهما فِي الحدَيبيةِ، قالاً: فلما فَرِغَ مِنَ الكِتَابِ قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّةُ: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ قُومُوا فَانْحَرُوا وأُحِلُوا"، فَوَاللَّهِ مَا قامَ رَجل لما دَخَل
قلوبَ النَّاسِ مِنَ الشَّرِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّةُ: "ياأيُّها النَّاسُ انْحَروا وأُحْلُوا"،
فَوَاللَّهِ مَا قامَ أُحَدٌ مِنَ النَّاسِ، ثُمَّ قَالَها الثَّالِثَةَ فَمَا قَامَ أُحِدٌ مِنَ النَّاسِ، فَقَامَ
رَسُولُ اللَّهِ عَهُ فَدَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَقالَ: " ياَأُمِّ سَلَمَةَ أُمَا تَرَيْنَ إِلى النَّاسِ
آمرُهُمْ بِالأمْرِ لاَ يَفْعَلُونَهُ؟" فَقالَتْ: يَارَسُولَ اللَّهِ لا تلمْهُمْ فَإِنَّ النَّاسَ قَدْ دَخَلَهُم
أُمْرٌ عَظِيمٌ مِمَّا رَأوكَ حَمَلْتَ عَلى نَفْسِكَ فِي الصُّلْحِ؛ فَاخْرُجْ يَارَسُولَ اللَّهِ لا
تُكُلّمْ أُحَدًا مِنَ النَّاسِ حَتَّى يَأْتِي هَدْيُكَ فَتَنْحَر وَتَحلَّ؛ فَإِنَّ النَّاسَ إِذَا رَأْوكَ
فَعَلْتَ ذَلِكَ فَعَلُوا كَالَّذِي فَعَلْتَ. فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَّهُ مِنْ عِنْدِها فَلَمْ يُكَلِّمْ أُحَداً
حَتَى أُتَى هَدْيُهُ، فَنَحَرَ وَحَلَقَ، فَلَمَّا رَأَى النَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَدْ فَعَلَ ذَلِكَ،
قَامُوا؛ فَنَحَر مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، وَحَلَقَ بَعْضٌ وَقَصَّرَ بَعْضٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَُّ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُحَلّقِينَ". فَقِيلَ: يَارَسُول اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ فَذكَرَها ثَلاثَة،
(١) ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢٦٢:٣)، وقَالَ: رواه أحمد، وأبو يعلى، وفيه:
إبراهيم الأنصاري، جهله أبو حاتم، وبقية رجاله رجال الصحيح.

١٠٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣
وَقَالَ فِي الثَّالِثةِ: "وَلِلْمُقَصِِّينَ"(١).
١٨٢٢١ - وَبَهِ عَنْ يُونُسَ بْنِ بكيرٍ، عَنْ هِشَاءِ الدستوائيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ
أبى كثيرٍ، عَنْ أبي إِبْراهِيمَ، عَنْ أُبي سَعيدٍ الخدريِّ، قالَ: حَلَقَ أُصْحَابُ رَسُول
"اللَّه عَّهُ يَوْمَ الْحُديبِيَةِ كُلُّهم إِلا رَجُلَيْنِ قَصْرًا وَلَمْ يَحْلِقَا(٢).
١٨٢٢٢ - وَبَهِ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبِي نجيحٍ، عَنْ مُجاهدٍ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَلَقَ رِجَالٌ يَومَ الْحُدَيَبِيَةِ وَقَصِّرَ آخَرُونَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه
عَّهِ: "رَحِمَ اللَّهُ الْمُحَلِّقِينَ". قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّهِ، وَالْمُقَصِّرِينَ. قَالَ: " رَحَمَ اللَّهُ
الْمُحَلّقِينَ". قَالُوا: يَارَسُولَ اللَّه، والْمُقَصِّرِينَ. قَالَ: "وَالْمُقَصِّرِينَ". قالُوا: فَما بَالُ
الْمُحَلِّقِينَ ظاهرت لهم بالترحم؟ قالَ "لم يَشُكُّوا"(٣).
١٨٢٢٣ - رَواهُ عَنِ ابْنِ إسْحَاقَ جَمَاعَةُ أُصْحَابِهِ، إِلا أُنَّ أُبَا إِبْراهِيمَ
(١) رواه الشافعي في أول كتاب الشروط مختصرا، وفى الحج، باب" مَنْ أشعر وقلّد بذي
الحليفة" وفي باب " النَّحر قبل الحلق في الحصر"، وفي المغازي، باب " غزوة الحديبية"
وأخرجه أبو داود في الجهاد، رقم (٢٧٦٥)، باب "في صلح العدو" (٨٥:٣)،
• والنسائي في السير على ما جاء في تحفة الأشراف (٣٨٣.٢٧٢:٨)، وموضعه في
سنن البيهقي الكبرى (١٤٤:٩).
(٢) تقدم نظيره في (١٨٢١٩)، وكلاهما في مجمع الزوائد (٢٦٢:٣) وكذا ورد في مجمع
الزوائد: مرة عن إبراهيم، ومرة: عن أبي إبراهيم، وفي "التمهيد" (٢٣٤:١٥) كلاهما
عن أبي إبراهيم.
(٣) أخرجه ابن ماجه في الحج (٣٠٤٥) باب الحلق (١٠١٢:٢) عن محمد بن عبد الله بن
نمير، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحق ، به، وهو في مسند أحمد (٣٥٣:١)،
والطحاوي (٢: ١٤٦) وقال البوصيري في "الزوائد" (١٨٥:٢): " إسناده صحيح".

هـ
٢٠ - كتاب الحج (٦٠) باب الحلاق - ١٠٧
الأنصاريَّ هَذا هُوَ الأشهليُ، لَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ يَحيى بْنِ أبي كثيرٍ
١٨٢٢٤ - وَرَوى أَبُو دَاوُدَ الطَّيالسيُّ، قالَ: حدَّثَني هِشَامٌ الدستوائي(١)،
عَنْ يَحْيَى بْنِ أبي كثيرٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ الأنصاريِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ أُنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَّةِ رَأى أُصْحَابَهُ حَلَقُوا رُؤُسَهم يَومَ الْحُدَيْبِيَةِ إِلا عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ وَأُبا
قَتَادَةَ فاسْتَغْفَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلاثاً وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً(٢).
١٨٢٢٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذهِ الأَحَادِيثَ بِالأُسَانِيدِ فِي "التَّمهيدِ"(٣).
١٨٢٢٦- وَقَدْ أُجْمعَ العُلماءُ عَلى أَنَّ النِّساءَ لا يَحْلِقْنَ وَأَنَّ سُنَّتَهُنَّ
التَّقْصيرُ، وَقَدْ ثَبتَ أُنَّ ذَلِكَ كَانَ عَامَ الْحُدَيبيةِ، حِينَ أُخْصِرَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَمُنِعَ
مِنَ النُّهوضِ إِلى البَيْتِ، وَقَدْ تَقدَّمَ ذِكْرُ أُحْكامِ المُحصَرِ فِي مَوْضِعِهِ.
١٨٢٢٧ - وَخْتَلَفَ الفُقهاءُ، ھَلِ الحِلاقُ نُسكٌ يَجِبُ عَلى الحاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ،
أُمْ لا؟ (٤).
١٨٢٢٨ - فَقالَ مَالكٌ: الحلاقُ نُسكٌ يَجبُ على الحاجِّ المتمِّ لحجِّهِ وَالْمُعْتَمِرِ
(١) في (ك): " الدستيائي"، وهو تحريف ظاهر.
(٢) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٠:٣، ٨٩)، والطيالسي (٢٢٢٤)، والطحاوي في
"شرح معاني الآثار" (١٤٦:٢) ورجاله ثقات، غير إبراهيم الأنصاري، فهو مجهول كما
تقدم في (١٨٢١٩).
(٣) "التمهيد" (٢٣٥:١٥).
(٤) انظر المسألة (٤٥٥) أول هذا الباب.
٦

١٠٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣
لِعُمْرَتِهِ، وَهُوَ أَفْضَلُ مِنَ التَّقْصِيرِ، وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مَنْ فَاتَهُ الحِجُّ، أو أُحْصِرَ
بِعَدُوِّ أُو مَرْضٍ.
١٨٢٢٩ - وَهُوَ قَولُ جَماعَةِ الفُقهاءِ إِلا فِي الْمُحْصَرِ بِعَدُوَّ هَلْ هُوَ مِنَ
النُّسُكِ أُمْ لا؟ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ:
١٨٢٣٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الْمُحْصَرُ لَيْسَ عَلَيهِ تَقْصِيرٌ وَلا حلاقٌ.
١٨٢٣١ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُقَصِّرُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيءْ عَلَيهِ.
١٨٢٣٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ: أَنَّ عَلَيهِ الحِلاقَ أو التَّقْصِيرَ، لابُدَّ
لَهُ منْهُ.
١٨٢٣٣- وَاخْتَلَفَ قَولُ الشَّافعيِّ هَل الحلاقُ مِنَ النُّسُكِ؟ أُو لَيْسَ مِنَ
النُّسكِ. ؟ عَلى قَولَيْنِ.
١٨٢٣٤ - (أُحَدهما): الحلاقُ منَ النُّسك.
١٨٢٣٥ - (والآخَر): الحلاقُ مِنَ الإِحْلالِ، لأنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنْهُ بِالإِحْرامِ.
١٨٢٣٦- قَالَ أَبُو عُمرَ: مَنْ جَعلَ الحلاقِ نُسُكاً أُوْجَبَ عَلى مَنْ تَركَهُ
دَمًّا.
١٨٢٣٧ - وَاخْتَلَفَ قَولُ مَالكِ فِیمَنْ أُفَاضَ قَبْلَ أُنْ يحْلقَ:
١٨٢٣٨- فَذكرَ ابْنُ عَبْد الحكم، قَالَ: وَمَنْ أفاضَ قَبْلَ أُنْ يحْلِقَ،

٢٠ - كتاب الحج (٦٠) باب الحلاق - ١٠٩
فَلْيَحْلِقْ ثُمَّ لِيفِضْ، فَإِنْ لَمْ يِفِضْ فَلاَ شَيْءَ عَلَيهِ.
١٨٢٣٩ - قالَ: وَقَدْ قَالَ: يَنْحَرُ ويَحْلِقُ وَلَا شَيْءَ عَلَيه. قالَ: والأوَّلُ أُحَبُّ
إلَيْنا.
١٨٢٤٠ - وَقَالَ ابْنُ حبيب: يُعيدُ الإِفَاضَةَ.
٨٥٧- مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ (١)، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ كَانَ
(١) هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد، ابن خليفة رسول الله عَّة، أبي بكر الصديق،
الإمامُ الثّبتُ الفقيهُ، أبو محمد القُرشيّ، التِّيميّ، البَكْريّ، المدنيّ.
سمع أباه، وأسلّمَ العُمري، ومحمدَ بن جعفر بن الزبير، وطائفةٌ سواهم. وما علمتُ له رواية
عن أحد من الصحابة، وعداده في صغار التابعين.
حدث عنه شعبةُ، وسفيان الثوري، والأوزاعي، ومالك، وسفيانُ بنُ عُييْنة وآخرون. وكان
إماما، حجة، ورِعاً، فقيه النفس، كبيرَ الشأن.
روى البخارى في كتاب الحج، عن علي، عن ابن عُيَيْنة: حدثنا عبد الرحمن بنُ القاسم،
وكان أفضلَ أهل زمانه. فتح الباري (٣: ٤٦٦) وهو خالُ جعفر بن محمد الصادق.
مولدُه في خلافة معاوية، وأنا أتعجب، كيف لم يحمل عن جابر، وسهل بن سعد . **
وقد طلبه الخليفةُ الفاسقُ، الوليدُ بن يزيدَ إلى الشام، في جماعة فمات في الطريق
بحوران سنة (١٢٦).
ترجمته في: طبقات خليفة: ٢٦٨، التاريخ الصغير ٣٢١/١-٣٢٢، الجرح والتعديل
٢٧٨/٥، التمهيد (٢٤٣:١٩) تهذيب الكمال ٨١٤،، تذكرة الحفاظ ١٢٦/١، تاريخ
الإسلام ١٠٢/٥، سير أعلام النبلاء (٥:٦)، تهذيب التهذيب ٢٥٤/٦، خلاصة تذهيب
الكمال ٢٣٣.

١١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣ -_-
يَدْخُلُ مَكَّةَ لَيْلًا وَهُوَ مُعْتَمِرٌ. فَيَطُوفُ بِالْبَيْتِ، وَبَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَة،
وَيُؤَخِّرُ الْحِلاقَ حَتَّى يُصْبِحَ.
قَالَ: وَلَكِنَّهُ لا يَعُودُ إلى الْبَيْتِ، فَيَطُوفُ بِهِ حَتَّى يَحْلِقَ رَأْسَهُ.
قَالَ: وَرُبَّمَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأُوْتَرَ فيه. وَلَا يَقْرِبُ الْبَيْتَ.
١٨٢٤١- قَالَ أَبُو عُمرَ: لَيسَ عَلَيهِ فِي تَأْخِيرِ الحِلاقِ حَرَجٌ إِذا شَغَلَهُ عَنهُ
مَا يَمْتَعُهُ مِنْهُ، وَأُظُنُّ القَاسِمَ لَمْ يَجِدْ فِي اللَّيْلِ مَنْ يَحْلقُهُ.
١٨٢٤٢- وأمَّ امْتناعُهُ مِنَ الطَّوَافِ قَبْلَ الحَلْقِ فَمِنْ أُجْلِ أُلا يَطوفَ فِي
عُمْرَتِهِ طَوَافَيْنِ، واللّهُ أُعْلَمُ. لأَنَّهُ خِلافُ السُّنَّةِ الْمُجْتَمعِ عَلَيها، فَإِذا حَلَّ بِالحِلاَقِ
طَافَ تَطَوُّعًا مَا شَاءَ.
١٨٢٤٣ - وَأُمَّا قَولُهُ: (وَرَبَّمَا دَخْلَ الْمَسْجِدَ فَأُوْتَرَ فيهِ وَلا يَقْرَبُ البَيْتَ)،
فَذَلِكَ لأن لا تَدْعُوهُ نَفْسُهُ إلى الطَّوَافِ فينسى، فَيَطُوفُ فِي مَوْضِعٍ لَيسَ لَهُ أُن
يطُوفَ فِيهِ مِنْ أُجْلِ الحِلاقِ الْمَانِعِ لَهُ ذَلِكَ، فَإِذا حَلقَ خَرجَ مِنْ عُمْرتِهِ كُلِّها فصَنَعَ
مَا شَاءَ مِنْ طَوَافِ كُلِّه.
١٨٢٤٤- وَهَذَا يَدُلُّكَ أَنَّ حِلَاقَ الرَّاسِ بعدَ مِنْ مَنَاسِكِ الحجِّ، والمُعْتمرِ
عَلى مَا ذَكَرْنَا مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ.

٢٠ - كتاب الحج (٦٠) باب الحلاق - ١١١
١٨٢٤٥ - وَأُمَّا قَولُ مَالكِ: التَّفَثُ حلاقُ الشَّعَرِ، ولُبْسُ النِّيَابِ، وَمَا يَتْبَعُ
ء
ذَلِكَ. فَهُوَ كَما قَالَ، ذَلكَ لا خلافَ فیه.
**
١٨٢٤٦ - سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلِ نَسِيَ الْحِلاقَ بِمِنَّى فِي الْحَجِّ. هَلْ لَهُ
رُخْصَةٌ فِي أَنْ يَحْلِقَ بَمَكَّةَ؟ قَالَ: ذَلِكَ وَاسِعٌ. وَالْحِلاقُ بِمِنَّى أُحبُّ إِليَّ.
١٨٢٤٧- قَالَ أَبُو عُمرَ: إِنَّمَا اسْتَحَبَّ ذَلِكَ لِيَكُونَ حَلْقُ رَأْسِهِ فِي حجِّهِ
حَيْثُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ فِي حجّةٍ، وَذَلِكَ بِمِنَّى هَوَ مَنْحَرُ الحاجِّ عِنْدَ الْجَمِيعِ، وَأُجَازَهُ
بِمَكَّةَ كَما يَجُوزُ النَّحْرُ بِمَكَّةَ لَمْ يَنْحَرْ هُنا لأنَّ الهَدْيَ إِذا لَمْ يَبْلُغْ مَكُّةً فَقَدْ بَلَغَ
مَحلَّهُ.
١٨٢٤٨- قَالَ مَالكٌ: الأمْرُ الَّذِي لا اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا. أُنَّ أُحَدًا لا
يَحْلِقُ رَأَسَهُ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ شَعَرِهِ، حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيًا. إِنْ كَانَ مَعَهُ. وَلا يَحِلُّ مِنْ
شَيْءٍ حَرُمَ عَلَيهِ، حَتَّى يَحِلَّ بِمِنَّى يَوْمَ النّحْرِ. وَذلكَ أُنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى قَالَ
﴿وَلاَ تَحْلِقُوا رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيِ مَحِلَّهُ ﴾ (البقرة: ١٩٦).
١٨٢٤٩- قَالَ أَبُو عُمرَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فيمَنْ حَلَقَ قَبْلَ أُنْ يَنْحَرَ أُو قَبْلَ
أُنْ يَرْمِيَ(١).
١٨٢٥٠ - فَقالَ مَالِكٌ: إِذَا حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ فَعَلَيْهِ دَمٌ، وَإِنْ حَلَقَ قَبْلَ
:
(١) انظر المسألة (٤٥٥) أول هذا الباب.

١١٢ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ٣
أُنْ يَنْحَرَ فَلاَ شَيْءَ عَلَيهِ.
١٨٢٥١ - وَبَه قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحمدٌ.
١٨٢٥٢- وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ أُو قَبْلَ أُنْ يَنْحَرَ فَلا
شَيْءَ عَليهِ.
١٨٢٥٣- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّورىُّ: إِنْ حَلَقَ قَبْلَ أُنْ يَنْحَرَ أُو قَبْلَ أُنْ
يَرْمِيَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَإِنْ كَانَ قَارِنًا فَعَلَيهِ دَمَانِ.
١٨٢٥٤ - وَقَالَ زُفَرُ: إنّ كَانَ قَارِنًا فَعَليهِ ثَلاثةُ دِمَاءٍ: دَمٌ لِلقرانِ، وَدَمانِ
لِلْحِلاقِ قَبْلَ النَّحْرِ.
١٨٢٥٥ - وَسَنَذْكُرُ هَذه المَسْألَةَ بأتَم ذكرٍ مِنْ هَاهُنا عِنْدَ ذِكْرِ حَديثِ ابْنِ
شهابٍ، عَنْ عِيسى بْنِ طُلْحةً فِي بابِ جَامِعِ الحجِّ إنْ شَاءَ الله (عز وجل).

(٦١) باب التقصير (١)
٨٥٨- مَالِكٌ، عَنْ نَافعٍ؛ أُنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إذَا أُفْطَرَ مِنْ
رَمَضانَ، وَهُوَ يُرِيدُ الْحَجِّ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ رَأْسِهِ وَلَا مِنْ لِحْيَتِهِ شَيْئاً، حَتَّى
يَحُجّ(٢).
١٨٢٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا كَانَ ابْنُ عُمرَ يَفْعَلُ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ، لأنَّهُ
كَانَ يَتَمتَّعُ بِالعُمْرةِ إلى الحجِّ فَيُهْدِي، وَمَنْ أُهْدى، أُوْ ضَحْى لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعرِهِ
وَلاَ مِنْ أُظْفَارِهِ. شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّي عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ أُهْلِ العِلْمِ لِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ
عَمْرِو بْنِ مسلمٍ بْنِ أكيمةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المسيِّبِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النبيِّ ◌َّة،
قالَ: "مَنْ رَأَى مِنْكُمْ هِلالَ ذِي الحجَّةِ، فَأَرَادَ أُنْ يُضَحِّيَ فَلا يَأْخُذْ مِنْ شَعرِهِ وَلا
مِنْ أُظْفَارِهِ"(٣).
١٨٢٥٨ - وَمَمَّنْ قَالَ بهذا الحَديث: الأُوْزَاعِيُّ، وَأُحْمِدُ بْنُ حنبلٍ، وَإِسْحَاقُ
ابْنُ رَاهَويه، وَطَائِفَةٌ منَ التَّابِعِينَ قَدْ تَقَدِّمَ ذِكْرُهم فِي هَذا الكتاب لأنَّا أُوْضَحْنا
القَولَ فِيهم فِي بَابٍ "مَا لا يُوجِبُ الإِحْرامَ مِنْ تَقْلِيدِ الهَدْيِ"(٤).
١٨٢٥٩ - وكانَ مَالكٌ، وَالثَّوري، وَأَبُو حَنِيفَةً وَأُصْحَابُهُ لا يَقُولُونَ بهذا
(١) انظر المسألة السابقة (٤٥٥) أول الباب السابق.
(٢) الموطأ: ٣٩٦، والأم (٢٥٣:٧).
(٣) تقدم في (١٥٩٣١).
(٤) هو الباب رقم (١٥) من كتاب الحج ، وانظر توضيح ابن عبد البر في الفقرات
(١٥٩٣١) - ١٥٩٦٥) في المجلد الحادي عشر.
- ١١٣ -

١١٤ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣ ـــ
الحَديثَ وَقَدْ بَيِّنًا وُجُوهَ أُقْوَالِهِم فِي البَابِ المذكُورِ.
١٨٢٦٠- وَهُنالكَ بَيِّنَا مَذْهَبَ الشَّافعيِّ أيضًا.
٨٥٩- مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أُنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ؛ كَانَ، إِذَا حَلَقَ فِي
حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ، أَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ (١).
١٨٢٦١ - وَهَذا مَعْناهُ لما كَانَ حرامًا عَلَيهِ أُنْ يَأْخُذَ مِنْ لِحْيَتِهِ وَشَارِبِهِ وَهُوَ
مُحْرِمٌ رَأى أُنْ ينْسُكَ بِذَلِكَ عِنْدَ إِحْلَالِهِ.
٨٦٠- مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّ رَجلا أُتَى
الْقَاسِمِ بْنَ مُحَمَّدٍ فقَالَ: إِنِي أُفَضْتُ. وَأُفَضْتُ مَعِي بِأَهْلِي. ثُمَّ عَدَلْتُ
إِلى شِعْبٍ فَذَهَبْتُ لِأَدْنُوَ مِنَ أُهْلِي، فَقَالَتْ: إِنِّي لَمْ أُقَصِّرْ مِنْ شَعَرِي
بَعْدُ. فَأَخَذْتُ مِنْ شَعَرِهَا بِأُسْنَاني. ثُمَّ وَقَعْتُ بِهَا. فَضَحِكَ الْقَاسِمُ وَقَالَ:
مُرْهَا فَلْتَأْخُذْ مِنْ شَعَرِهَا بِالْجَلَمَيْنِ (٢).
١٨٢٦٢ - قَالَ مَالكٌ: أُسْتَحِبُّ فِي مِثْلِ هذَا أُنْ يُهْرِقَ دَمًا. وَذلكَ أنَّ
(١) الموطأ: ٣٩٦، والأم (٢٥٣:٧)، والمجموع (١٥٦:٨، ١٦٤)، والمغني (٤٣٧:٣).
(٢) الموطأ: ٣٩٧، ومعرفة السنن والآثار (١٠١٩٠:٧)، المجموع (١٦٤:٨)، (والجلمين):
المقراض.

٢٠- كتاب الحج (٦١) باب التقصير - ١١٥
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ: مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسُكِهِ شَيْئًا فَلْيُهْرِقْ دَمًا(١).
١٨٢٦٣- قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا الحَديثُ بَيِّنٌ ما فِيهِ مدخلٌ لِلْقَولِ إِلا أُنَّ مِنَ
السُّنَّة إذا رَمَى الجَمرةَ إنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ أُنْ يَحْلِقَ وَيَنْحَرَ ثُمِّ يفِيضَ، وَعملُ يَومٍ
النَّحْرِ الحَلْقُ وَالرَّمْيُ للإِفَاضَةِ قَدْ أُجازَ فِيهِ جُمْهُورُ أُهْلِ العِلْمِ التَّقْدِيم والتَّأْخِير،
وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ طَافَ لِلإِفَاضَةِ فَقَدْ حلَّ لَهُ النِّساءُ، فَلَم يَأْتِ الرَّجُلُ حَرامًا فِي
فعْلِهِ ذَلِكَ إلاَّ أنَّهُ أُساءَ إِذْ وَطِئَ قَبْلَ الحَلْقِ، وَعَلَيْهِ أُنْ يَحْلِقَ كَمَا قَالَ لَهُ القَاسِمُ
لا غَیرُ.
١٨٢٦٤ - وَاسْتَحَبَّ لَهُ مَالِكٌ الدَّمَ مَعَ ذَلِكَ ذکرهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَلَمْ يَرَهُ
عَلَيْهِ القَاسِمُ لِقَولِ رَسُولِ اللَّهَ عَّهُ " افْعَلْ وَلاَ حَرَجَ"(٢)"- يَعْنِي فِي التَّقْدِيِمِ
والتَّأْخِيرِ فيما يعملُ يَومَ النّحْرِ مِنْ أَعمالِ الحجّ.
١٨٢٦٥ - رَوَى القَاسمُ أُنَّ التَّقْصِيرَ بالأسْنانِ لَهُ هذا الشَّأَنُ، وَأُجْمَعُوا أَنَّ
سُنَّةَ المرأة: التَّقْصِيرُ، لا الحلاقُ.
١٨٢٦٦ - وَقَدْ رَوَى الْحَسَنُ عَنِ النبيِّ عَُّ أَنَّهُ قَالَ: "لا تَحْلِقُ المَرَّأَةُ
رَأَسَها.
١٨٢٦٧ - وَقَالَ الْحَسَنُ: حَلْقُ رَأْسِها مُثْلَةٌ، فَرأى القَاسِمُ الأُخْذَ بِالْجَلَمَيْنِ
(١) الموطأ: ٣٩٧، ومعرفة السنن والآثار (١٠١٩٢:٧).
(٢) الحديث بتمامه في موطأ مالك: ٤٢١ من حديث عبد الله بن عمرو، وسيأتي في باب
"جامع الحج" إن شاء الله تعالى.

١١٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣-ـ
لِلْمُقَصِِّ لأنَّهُ الْمَعْرُوفُ بالتَّقْصيرِ، كَما أُنَّ المعْرُوفَ بالحجِّ : الحلاقُ بالمُوسِيِّ في
ء
الحجّ.
١٨٢٦٨ - وكانَ مَالكٌ يَقُولُ: الحَلْقُ بالموسيِّ فِي غَيرِ الحجِّ مثلةٌ.
١٨٢٦٩- وَقَالَ غَيْرُهُ: لَمَّا كانَ الحَلْقُ بالموسيِّ نُسُكًا فِي الحجِّ كَانَ فِي
غَيرِ الحجِّ حَسَنًا.
٠ ١٨٢٧ - وَفِي أُخْذِ ابْنِ عُمرَ مِنْ آخرِ لحِيتِهِ فِي الحِجِّ دَلِيلٌ عَلى جَوَازِ
الأخْذِ مِنَ اللَّحْيَةِ فِي غَيرِ الحِجِّ، لأَنَّهُ لو كَانَ غَيْرُ جَائِزٍ مَا جَازَ فِي الحِجِّ
لأنَّهُم أمرُوا أَنْ يَحْلِقُوا أُو يُقَصِّرُوا إذَا حلُّوا محل حجهم ما نهوا عَنْهُ فِي
حجِّهم.
١٨٢٧١ - وَأَبْنُ عُمرَ رَوَى عَنِ النبيِّ عَّهُ: "اعْفُوا اللَّحا"(١)، وهو أُعْلَمُ
بمعنى ما روى. فَكانَ المعْنَى عِنْدَهُ وَعِنْدَ جُمْهُورِ العُلماء: الأُخْذُ مِنَ اللَّحْيةِ مَا
تطايرَ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ.
١٨٢٧٢ - وَرُويَ عَنْ عَليَّ (رضي الله عنه) أَنَّهُ كَانَ يأخُذُ منْ لِحْيَتِه مَا
٠٠٠٠(٢)
يَلِي وَجْهَهُ (٢).
١٨٢٧٣ - وَقَالَ إِبْراهيمُ: كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ عَوارِض لحاهم.
(١) يأتي في أول كتاب الشَّعَر، وهو الكتاب رقم (٥١).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣٧٤:٨).

٢٠ - كتاب الحج (٦١) باب التقصير -١١٧
١٨٢٧٤ - وكانَ إِبْراهِيمُ يَأْخُذُ مِنْ عَارِضٍ لِحْيَتِهِ.
١٨٢٧٥ - وَعَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُ كَانَ يَأخذُ مِنَ اللَّحْيَةِ مَا فضلَ عَنِ
القبضة.
١٨٢٧٦ - وَعَنِ ابْنِ عُمَر مِثْلُ ذَلِكَ.
١٨٢٧٧ - وَعَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ.
١٨٢٧٨ - وَقَالَ قَتَادَةُ: مَا كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنْ طولها إلا فِي حِجِّ أُو عُمْرةٍ،
كَانُوا يَأْخُذُونَ مِنَ العَارِضين.
١٨٢٧٩ - كُلُّ ذَلكَ مِنْ كِتابِ ابْنِ أُبِي شَيْبَةَ بِالأسَانيد(١).
١٨٢٨٠- أُخْبرنا عَبْدُ الوارث، قالَ: حدَّثني قَاسِمٌ، قالَ: حدَّثني الخشنيَّ،
قالَ: حدَّثني مُحمدُ بْنُ أبي عُمرَ العدنيُّ، قَالَ: حدَّثني سُفْيانُ، قالَ: حدَّثَني ابْنُ
أبي نجيحٍ، عَنْ مُجاهدٍ، قالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَر قَبضَ عَلى ◌ِحْيَتِهِ يَومَ النَّحْرِ، ثُمَّ
قالَ لِلحجَّامِ: خُذْ ما تَحْتَ القبضةِ(٢).
٨٦١- مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ لَفيَ رَجُلًا مِنْ
أُهْلِه يُقَالُ لَهُ الْمُجَبِّرُ. قَدْ أَفَاضَ وَلَمْ يَحْلَقْ وَلَمْ يُقَصِّرْ. جَهِلَ ذَلِكَ. فَأمَرَهُ
٠٠
(١) المصنف (٣٧٤:٨ - ٣٧٥).
(٢) آثار أبي يوسف (١٠٤٠)، وشرح السنة (١٠٨:١٢)، والمجموع (٣٤٩:١).
١
٠

١١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣ــ
عَبْدُ اللهِ أَنْ يَرْجِعَ، فَيَحْلِقَ أُوْ يُقَصَِّ، ثُمِّ يَرْجِعَ إلى الْبَيْتِ فَيُفِيضَ(١).
١٨٢٨١- قَالَ أَبُو عُمرَ: القَولُ فِي مَعْنى الحَدِيثِ قَبلُهُ يعْنِي عَنِ القَولِ
فيه.
٨٦٢- مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ: أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ كَانَ إِذَا أُرَادَ أُنْ
يُحرِم، دَعَا بالْجَلَمْيِنِ فَقَصَّ شَارِبَهُ. وَأَخَذَ مِنْ لِحْيَتِهِ. قَبْلَ أُنْ يَرْكَبَ.
وَقَبْلَ أُنْ يُهِلَّ مُحْرمًا (٢).
١٨٢٨٢ - قَالَ أبُو عُمَر: هَذا أُحْسَنُ؛ لأنَّهُ مَعْلُومٌ أُنَّ الشَّعرَ يَطُولُ ويسمح
وَيَثْقَلُ فَتأهبَ لِذَلِكَ، وَقَدْ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي الطِّيبِ
قَبْلَ الإِحْرامِ مَا يدْفِعُ عَنْهُم ربحُ عرقِ أَبْدَانِهِم. هَذَا وَاضِحٌ والقَولُ فِيهِ تكلّف
لوضُوحِه.
١٨٢٨٣ - وَفيه أنّهُ جَائِزٌ أنْ يَأَخُذَ الرَّجُلُ مِنْ لِحْيَتِهِ وَذلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ كَما
قَالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ مَا تَطايرَ مِنْها وَطَالَ وَقُبُحَ.
١٨٢٨٤- وَسَيَأتي القَولُ فِي مَعْنِى قَولِهِ (عليه السلام): "أَحْفُوا
الشَّوَارِبَ وأعْفُوا اللَّحَا". فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(١) الموطأ: ٣٩٧، وشرح السنة (٢١٤:٧)، والمحلى (١٨١:٧).
(٢) الموطأ : ٣٩٧.

(٦٢) باب التلبيد (١)
٨٦٣ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أُنَّ عُمَرَ بْنَ
الْخَطَّابِ قَالَ: مَنْ ضَفَرَ رَأْسَهُ فَلْيَحْلِقْ. وَلَا تَشْبَّهُوا بِالتَّلْبِيدِ (٢).
صلى اللّه
١٨٢٨٥- قَالَ أَبُو عُمَر: قَدْ رُوِيَ مِثْلُ قَولِ ابْنِ عُمرَ هَذا عَنِ النَّبي
مِنْ وَجْهٍ حَسَنٍ وَيَروى فِي هَذا الْحَدِيثِ: "تَشبهُوا وَتُشبهوا بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِها"
وَهُوَ الصَّحِيحُ بِمعنى تَتَشبَّهُ.
١٨٢٨٦ - وَمَنْ رَوَى (تشبهوا) أرادَ لا تشبهُوا عَلَيها فَتَفْعلوا أُفْعالا
تُشْبِهُ التَّلْبِيدَ الَّذِي مِنْ سْنَّةِ فَاعِلِهِ أَنْ يَحْلِقَ.
٨٦٤- مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ أَنَّ
عُمَرَ بْنَ الْخَّطابِ قَالَ: مَنْ عَقَصَ رَأْسَهُ، أُوْ ضَفَرَ أُوْلَبِّدَ. فَقَدْ وَجَبَ عَلَيْه
الْحلاقُ(٣).
١٨٢٨٧ - رَوَى ابْنُ جُرِيحٍ، عَنْ عَطاء بْنِ عُمَرَ، قَالَ: مَنْ عَقَد أو لَبَّدَ أو
(١) التلميد: هو أن يجعل المحرم في رأسه صمغاً أو غيره ليتلبد شعره، أي: يلتصق بعضه
ببعض، فلا يتخلله الغبار، ولا يصيبه الشعث، ولا القمل، وإنما يلبد الشعر من طول
مکثه.
(٢) الموطأ: ٣٩٨.
(٣) الموطأ: ٣٩٨.
- ١١٩ -

١٢٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الإِمْصار / ج ١٣ -
ضَفَّر أو عقصَ، فَلْيَحْلق(١).
١٨٢٨٨ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: نواهُ.
١٨٢٨٩ - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَطاءٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ قالَ مَنْ ضَفَّرِ رَأَسَهُ أو عَقصَ أو لبَّد فَهُو مَا نَوى.
١٨٢٩٠- قالَ: وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: مَنْ عَقصَ رَأْسَهُ أو ضَفرَ أو ◌َبَّدَ
فَقَدْ وَجَبَ عَلَيهِ الحلاقُ.
١٩٢٩١ - وَسُفْيَانُ، عَنْ أُّوبَ بْنِ مُوسى، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ.
إِلا أَنَّهُ قَالَ فَلْيَحْلِقْ.
١٨٢٩٢ - وَبَه قالَ مَالِكٌ، والثَّورِيُّ، والشَّافعيُّ، وَأُحْمَدُ، وَإِسْحاقُ.
١٨٢٩٣- قَالَ أَبُو عُمرَ: قَولُ ابْنِ عَبَّاسٍ: (هُوَ مَا نَواهُ)، يُرِيدُ مَنْ حلقَ أو
قصر فِي حِينِ عَقصِهِ أُو ضَفْرِهِ أو تَلْبيده. وَقَدْ قَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ.
١٨٢٩٤ - وَقَالَ أَبُو حَنيفة وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ : إن قصر الملبد لرأسه
بالمقراض ، أو بالمقص أجزأه .
١٨٢٩٥- قالَ أَبُو عُمرَ: التَّلْبِيدُ سنة الحلقِ وَذَلِكَ أَنّهُ من ◌َبَّدَ رَأْسَهُ
بالخطمي وَمَا أُشْبَهَهُ مِمَّ يُمْعُ وُصُولَ التُّرابِ إلى أصُولِ الشَّعْرِ وقايةٌ لِنَفْسِهِ.
(١) سنن البيهقي (١٣٥:٥).