النص المفهرس

صفحات 21-40

(٥٤) باب وقوف الرجل وهو غير طاهر، ووقوفه على دابة (*)
٨٤٠- سُئِلَ مَالِكٌ: هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ بِعَرَفَةَ، أُو بِالْمُزْدَلِفَةِ، أَوْ
يَرْمِي الْجِمَارَ، أُوْ يَسْعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرَوَةِ، وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ؟ فَقَالَ:
كُلّ أُمْرٍ تَصْنَعُهُ الْحَائِضُ مِنْ أُمْرِ الْحَجِّ، فَالرَّجُلُ يَصْنَعُهُ وَهُوَ غَيْرُ طَاهِرٍ.
ثُمَّ لا يَكُونُ عَلَيْهِ شَيْء في ذَلكَ. وَالْفَضْلُ أَن يَكُون الرّجُلُ في ذَلكَ كُلُّه
طَاهِرًاً. وَلَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَعَمَّدَ ذلِكَ(١).
(*) المسألة -٤٤٧- للطهارة أهمية كبيرة في الإسلام، سواء أكانت حقيقية وهي طهارة
الثوب والبدن ومكان الصلاة من النجاسة، أم طهارة حكمية وهي طهارة أعضاء الوضوء
من الحدث، وطهارة جميع الأعضاء الظاهرة من الجناية: لأنها شرط دائم لصحة الصلاة
التي تتكرر خمس مرات يوميا، وبما أن الصلاة قيام بين يدي الله تعالى، فأداؤها
بالطهارة تعظيم لله، والحدث والجنابة وإن لم يكونا نجاسة مرئية، فهي نجاسة معنوية
توجب استقذار ما حل بها، فوجودها يحل بالتعظيم، وينافي مبدأ النظافة التي تتحقق
بالغسل المتكرر، فبالطهارة تطهر الروح والجسد معا.
وللضرورة، فقد رخّص رسول اللـه عَّه للحُيِّضِ بترك طواف الوداع، ولا يلزمها دم بتركه،
وقياسا على هذا فكل أمر تصنعه الحائض من أمر الحج فالرجل يصنعه وهو غير طاهر،
ولا يلزمه دم في ذلك.
أما من ناحية الفضل فإن من سنن الوقوف بعرفة وآدابه: الاغتسال بنمرة، والأفضل أن
يقف راكباً، وهو أفضل من الماشي، اقتداء برسول الله عَّه، ولأنه أعون على الدعاء
وهو المهم في هذا الموضع.
ومن فضائل الحج أيضا وسننه: استقبال القبلة مع التطهر وستر العورة ونية الوقوف
بعرفة، فلو وقف محدثاً أو جنباً أو حائضاً أو عليه نجاسة، أو مكشوف العورة صح
وقوفه، وفاتته الفضيلة.
(١) الموطأ : ٣٨٩.
- ٢١ -

٢٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣
١٧٩٢٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الأصْلُ فِي ذَلِكَ قَولُهُ عَّهُ لِلْحَائِضِ وَالنُّفَسَاءِ:
"افْعَلِي مَا يَفْعَلُ الْحَاجُّ غَيْرَ أُنْ لا تَطُوفِي بِالبَيْتِ"(١).
١٧٩٢١ - حَدَّتني عَبْدُ الَوَارِثِ بْنُ سُفيانَ، وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالاَ: حدَّثُنا
قَاسِمِ بْنُ أضبغ، قَالَ : حدَّثني مُحمدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قالَ: حدَّثني الحميديُّ،
قَالَ: حدَّثَنِي سُفْيانُ، قَالَ: حَدَّثْنِي عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ القَاسِمِ، قالَ: أُخْبرني {أبي}
أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةً تَقُولُ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ لاَ نرى إِلا الحجَّ حَتَّى إِذا كُنَّا
بِسَرِفَ أُوْ قَرِيبًا مِنْهَا حِضْتُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَأَنَا أَبْكِي، فَقالَ:
"مَالَكِ تَبْكِينَ؟ أُحِضْتِ؟" قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: " إنَّ هَذَا أُمْرُ كَتَبَهُ اللَّهُ عَلَى بنات
آدَمَ فَاقضي مَا يَقْضِي الْحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفي بِالبَيْتِ "(٢).
١٧٩٢٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي أُوِِّ هَذا الكِتابِ أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ أُمَرَ بِمِثْلِ
هَذا: أُسْماءَ بِنْتَ عُميسٍ وَهِيَ نُفَسَاءُ.
١٧٩٢٣ - وَهُوَ أُمْرٌ مُجْتَمعٌ عَلَيهِ لا خِلافَ فِيهِ، والقول فِيهِ مَا قَالَهُ مَالكٌ
وَغَيْرُهُ أَنَّ كُلِّ مَا يصْنَعُهُ الحاجُّ مِنْ أُمْرِ الحَاجِّ، وَهُوَ عَملُ الحِجِّ كلّه إِلاَ الطَّوافَ
بِالبَيْتِ يَفْعِلُهُ كُلُّ مَنْ لَيْسَ عَلَى طَهَارَةٍ عِنْدَ جَماعَةِ العُلماءِ والحمدُ للَّهِ.
(١) أخرجه مسلم من حديث جابر بن عبد الله في الحج (٢٨٦٠) في طبعتنا، باب "إحرام
النفساء واستحباب اغتسالها للإحرام، وكذلك الحائض" وبرقم: ١١٠ - (١٢١٠) في
طبعة عبد الباقي، والنسائي في الحج (١٦٤:٥)، باب " إهلال النفساء، وابن ماجه في
الحج (٢٩١٣)، باب "النفساء والحائض تهل بالحج" (٩٧١:٢).
(٢) سيأتي الحديث من طرقه في باب " دخول الحائض مكة" الحديث (٨٩٦).

٢٠- كتاب الحج (٥٤) باب وقوف الرجل وهو غير طاهر، ووقوفه على دابة - ٢٣
١٧٩٢٤ - وَسُئلَ مَالِكٌ: عَنِ الْوُقُوفِ بِعرَفَةَ لِلرَُّكبِ. أَيَنْزِلُ أُمْ يَقِفُ رَاكِبًا؟
فَقَالَ: بَلْ يَقِفُ رَاكبا. إلا أُنْ يَكُونَ بِهِ، أُوْ بِدابته، عِلَّةٌ. فَاللّهُ أُعْذَرُ بِالعُذْرِ.
١٧٩٢٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: إِنَّمَا قَالَ ذَلَكَ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ وَقَفَ بِعَرَفَةِ
رَاكِبًا وَلَمْ يَزَّلْ كَذَلِكَ إلى أُنْ دفعَ مِنْهَا بَعْدَ غُرُوبِ الشِّمْسِ، وَأردفَ أسامةَ بْنَ
زیْد.
١٧٩٢٦- وَهَذا مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (رضي الله
عنه)، وفي حديث ابن عباس أيضاً(١).
١٧٩٢٧- وَفِي حَديث أُسامَةَ: أَنَّهُ كَانَ يسيرُ العنقَ(٢)، فَإذا وجدَ فجْوةً
أو فرْجةً نَصِّ(٣).
.
(١) أخرجه البخاري في الحج (١٥٤٤) باب " الركوب والارْتداف في الحج" من طريق الزهري
عن عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس رضي الله عنهما "أن أسامة رضي الله عنه كان
ردف النبي عَّه من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال
فكلاهما قال: لم يزل النبي ◌َّ يلبي حتى رمى جمرة العقبة. فتح الباري (٤٠٤:٣).
(٢) (العَتَق): هو السير الذي بين الإبطاء والإسراع.
(٣) (نَصّ): أسرع، وأصل النص: غاية المشي، ومنه: نصصت الشيء إذا رفعته، ثم استعمل
في ضرب سريع من السير.
والحديث: أخرجه البخاري في الحج، ح (١٦٧٢)، باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة
(٣: ٥٢٣) من فتح الباري. وقبله في كتاب الطهارة. ومسلم في الحج، ح (٣٠٤٤) وما
بعده من طبعتنا ص (٧١٨:٤)، باب " الإفاضة من عرفات إلى المزدلفة"،
وبرقم: (٢٧٦- (١٢٨٠) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الحج (١٩٢٥)، باب
الدفعة من عرفة (١٩١:٢). والنسائي فيه (٢٥٩:٥) من المجتبى، وفي السنن الكبرى
على ما جاء في تحفة الأشراف (٥٨:١).

٢٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار / ج ١٣
١٧٩٢٨ - وَفِي حَديثِ يَزِيد بْنِ سُفْيَانَ، قالَ: أُتانا ابْنُ مِرْبَعِ الأنصاريُّ
وَنَحْنُ بِعَرَفَةَ؛ فَقالَ: إِنِّي رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ إِلَيْكُمْ يَقُولُ لَكُم: "قِفُوا عَلَى
مَشَاعِرِكُمْ فَإِنَّكُمْ عَلَى إِرْثٍ مِنْ إِرْثِ إِبْراهِيم" (عليه السلام)(١).
١٧٩٢٩- وَلَا خلافَ عَلَمْتُهُ بَيْنَ العُلماءِ فِي أُنَّ الوُقُوفَ بعرفَةَ رَاكِبًا لِمَنْ
قَدَرَ عَلَيهِ أُفْضَلُ، فَمَنْ قَدرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلا وقفَ عَلى رِجْليهِ دَاعِيًّا مَا دَامَ يَقْدرُ،
وَلَاَ حَرَجَ عَلَيهِ فِي الجلُوسِ إِذا لَمْ يَقْدِرْ عَلى الوقُوفِ (٢).
١٧٩٣٠ - وَفي الوُقُوفِ رَاكِبًا مُبَاهَاةٌ وَتَعْظِيمٌ للحجِّ، ﴿وَمَنْ يُعظمْ شَعَائِرَ
(١) أخرجه أبو داو في الحج، ح (١٩١٩)، باب "موضع الوقوف بعرفة" (١٨٩:٢). والترمذي
فيه، ح (٨٨٣)، باب " ما جاء في الوقوف بعرفات والدعاء بها" (٢٢١:٣) والنسائي
في المناسك (في سننه الكبرى) على ما جاء في تحفة الأشراف (١٢١:١١) وابن ماجه
في المناسك، (٣٠١١)، باب "الموقف بعرفات" (١٠٠١:٢-١٠٠٢) وقال الترمذي:
حسن صحيح.
وفي الحديث دلالة على أنَّ كل عرفة موقف.
(٢) قال الشافعي: وقفَ رسولُ الله عَّه بعرفة على ناقته، فأحبُّ لمن كان راكبا أن يقف راكبا.
ولمن كان على الأرض أن يقفَ على الأرض قائما، ويروح إلى الموقف عند موقف الإمام
عند الصخرات، ثم يستقبل القبلة فيدعو حتى الليل، ويصنع ذلك الناس وحيثما وقف
الناس من عرفة أجزأهم؛ لأن النبي عَُّ، قال: "هذا الموقف وكُل عَرَفَةَ مَوْقف".
أخرجه مسلم في الحج، ح (٢٩٠٣) من طبعتنا باب "ما جاء أن عرفة كلها موقف"، ربرقم
(١٤٩) من طبعة عبد الباقي، ص (٢: ٨٩٣)، وأبو داود فيه، ح (١٩٠٧،
١٩٠٨)، باب "صفة حجة النبي عة" (١٨٧:٢). والنسائي في الحج (٢٥٥:٥) من
المجتبى.

٢٠ - كتاب الحج (٥٤) باب وقوف الرجل وهو غير طاهر، ووقوفه على دابة - ٢٥
-
اللَّه فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوى القُلُوبِ﴾ (الحج: ٣٢).
١٧٩٣١ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ في مُوَطَّتْهِ : قالَ لِي مَالِكٌ: الوقُوفُ بعَرفَةَ عَلَى
الدَّوابِّ وَالإِبل أُحَب إليَّ مِنْ أَنْ أُقِفَ قَائِمًا.
١٧٩٣٢ - قالَ: وَمَنْ وَقَفَ قَائمًا فَلا بَأْسَ أُنْ يسْتَرِيحَ.

(٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة (*)
٨٤١ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ لَمْ
يَقِفْ بِعَرَفَةَ، مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ، قَبْلَ أُنْ يَطْلُعَ الْفِجْرُ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ.
وَمَّنْ وَقَفَ بِعَرَفَّةَ، مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ، مِنْ قَبْلِ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَقَدْ
أُدْرَكَ الْحَجِّ(١).
k
٨٤٢- مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ أُدْرِكَهُ
الْفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ، وَلَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ. وَمَنْ وَقَفَ
بِعَرَفَةً مِنْ لَيْلَةِ الْمُزْدَلِفَةِ. قَبْلَ أَن يَطْلُعِ الْفَجْرُ. فَقَدْ أُدْرِك الْحَجَّ(٢).
(*) المسألة -٤٤٨- إذا فات الوقوف بعرفة، فات الحج في تلك السنة، ولا يمكن استدراكه
فيها، لأن ركن الشيء ذاته ، وبقاء الشيء مع فوات ذاته محال، فمن فاته فعليه حج
من عام قابل، والهدي في قول أكثرهم.
وإن غلط الحجاج فوقفوا في غير يوم عرفة نظر:
- إن غلطوا بالتأخير فوقفوا في العاشر من ذي الحجة، أجزاهم وتم حجهم ولا شيء
عليهم سواء بان الغلط بعد الوقوف أو في حال الوقوف.
- ولو غلطوا فوقفوا في الحادي عشر أو غلطوا في التقديم فوقفوا في الثامن من ذي
الحجة، فلا يصح حجهم بحال.
(١) الموطأ: ٣٩٠، وسنن البيهقي (١٦٧:٥)، ومعرفة السنن والآثار (١٠٤٣١:٧)،
وأحكام القرآن للجصاص (٣١١:١).
(٢) الموطأ : ٣٩٠.
- ٢٦ -

٢٠- كتاب الحج (٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة - ٢٧
١٧٩٣٣- قالَ أَبُو عُمرَ: لَيْلَةُ الْمُزْدَلِفَةِ هِيَ لَيْلَةُ يَومِ النَّحْرِ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ
الَّتِي يبيتُونَ فِيها بالْمُزْدَلِفَةِ بَعْدَ أُنْ يَأْتُوها مِنْ عَرَفَةَ فَيجمعُونَ فِيها بَيْنَ المغْرِبِ
والعشاء، وَيَبيتُونَ بها ويصلُّونَ الصُّبْحَ، ثُمَّ يدفعُونَ مِنْها إلى مِنى، وَذَلِكَ يَومُ
النَّحرِ.
١٧٩٣٤- وَهَذَا الَّذِي ذكرَهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَعُروةَ هُو قَولُ جَماعَةٍ
أُهْلِ العِلْمِ قَدِيًّا وَحَدِيثًا لاَ يخْتلِفُون.
١٧٩٣٥- وَقَدْ رُويَ بِهِ أُثَرٌ مُسْنَدُ عَنِ النبيِّ ◌َِّ لَمْ يَرْوِهِ أُحَدٌ مِنَ
الصَّحَابَةِ إِلاَّ رَجُلاً يُدعى عَبْدَ الرحمن بْنَ يَعْمَرَ الدِّيْلِيَّ (١).
١٧٩٣٦- أخبرنا عبدُ اللهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ أميَّةً، قالَ: حدَّثني حَمزةُ بْنُ
مُحمدٍ، قالَ: حدَّثَنا أُحَمِدُ بْنُ شُعيبٍ، قالَ: أُخْبرنا أُحْمِدُ بْنُ إِسحاقَ بْنِ إِبْراهيمَ،
قالَ: حدَّثني وكيعٌ، قالَ: حدَّثني سُفيانُ - يَعْنِي الثوريَّ -عَنْ بكيرٍ، عَنْ عَطاءٍ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ يَعْمَرَ الديليِّ، قَالَ: شهدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ بِعَرَفَةَ وَأَتَاهُ
أُناسٌ مِنْ أَهْلِ نجِدٍ فَسألُوهُ عَنِ الحَجِّ، فَقالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: "الحَجُّ عَرَفَةُ مَنْ
(١) الاستيعاب (٨٥٦:٢)، الترجمة (١٤٦٤)، وأسد الغابة (٥٠٢:٣)، وذكره الحافظ ابن
حجر في الإصابة في تمييز الصحابة ٤١٧/٢، الترجمة (٥٢٢١) وقال: (قال ابن حبان
في "الصحابة" مكي سكن الكوفة يكنى أبا الأسود ، مات بخراسان) وفي تقريب
التهذيب ٥٠٣/١، الترجمة (١١٦١)، وقال: الدِّيْلي: بكسر الدال وسكون التحتانية).

٢٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصار /ج ١٣
-
أُدْرِكَهَا قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ" (١).
١٧٩٣٧ - وَرَواهُ ابْنُ عُيَيْنَة، عَنْ بكيرٍ، عَنْ عطاءٍ، عَنْ عبد الرحمنِ بْنِ
يعمر الديليِّ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ يَقُولُ: "الحجِ عَرَفَاتٌ فَمَنْ أُدْرَكَ
عَرَفَةَ قَبْلَ أُنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ فَقَدْ أُدْرِكَ، وأَيَّامُ مِنَى ثَلاثَةٌ فَمَنْ تَعَجِّلَ فِي يَوْمَيْن
فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ، ومَنْ تَأْخِّرَ فَلاَ إِثْمَ عَلَيْهٍ" .
١٧٩٣٨ - قالَ أَبُو عُمرَ: لَمْ تَخْتَلِف الآثَارُ، وَلَا اخْتَلِفَ العُلماءُ في أُنَّ
رَسُولَ اللّه ◌َّهِ صَلَّى الظُّهْرَ والعَصْرَ جَميعًا بعرفَةَ، ثُمَّ ارْتفعَ فَوقفَ بجبالها
دَاعِيًّا إلى اللَّه تعالى، وَوَقَفَ مَعَهُ كُلُّ مَنْ حَضَرَهُ إلى غُروبِ الشَّمسِ، وَأَنَّهُ لَمْا
اسْتَيْقَنَ غُرُوَبَها وَبَانَ لَهُ ذَلِكَ دَفعَ مِنْها إلى الُزْدَلِفَةِ.
(١) أخرجه الإمام أحمد في المسند ٣٣٥/٤، والدارمي في السنن ٥٩/٢، كتاب المناسك،
باب بما يتم الحج، وأبو داود كتاب المناسك، باب من لم يدرك عرفة، الحديث [ ١٩٤٩).
والترمذي في كتاب الحج، باب ما جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، الحديث
(٨٨٩)و (٨٩٠) (٢٧٧:٣) وفى ٢١٤/٥، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة
البقرة، الحديث (٢٩٧٥) وقال: (حسن صحيح)، والنسائي فى المجتبى من السنن
٢٦٤/٥ - ٢٦٥، كتاب مناسك الحج، باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام
بالمزدلفة، وابن ماجه في المناسك، باب من أتى عرفة قبل الفجر ليلة جمع، الحديث
(٣٠١٥)، وصححه ابن حبان، أورده الهيثمي في موارد الظمآن. ص ٢٤٩, كتاب
الحج، باب ما جاء في الوقوف بعرفة والمزدلفة، الحديث (١٠٠٩)، والحاكم في المستدرك
٤٦٤/١، كتاب المناسك، باب الوقوف بالمزدلفة، قال الذهبي: (صحيح)، وقوله: "ليلة
جمع" أي ولو ليلة المزدلفة وهي ليلة العيد.

٢٠- كتاب الحج (٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة - ٢٩
١٧٩٣٩- وَأُجْمعُوا على أنَّهُ كَذلكَ سُنَّةُ الوَقُوف بعَرَفَةَ وَالْعَملُ بها.
١٧٩٤٠- وَأُجْمِعُوا على أُنَّ مَنْ وَقفَ بِعرفَةَ يَومَ عَرفةَ قَبْلَ الزَّوال ثُمَّ
أُفَاضَ مِنْها قَبْلَ الزَّوال أَنَّهُ لاَ يعتدُّ بوقُوفه قَبْلَ الزَّوالِ، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ فَيقِف
بَعْدَ الزُّوالِ أو يَقف مِنْ ليلته تَلكَ أُقَلَّ وُقُوفٍ قَبْلَ الفَجْرِ فَقَدْ فَاتَهُ الحجُّ.
١٧٩٤١ - ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِيمَا عَلى مَنْ وَقَفَ فِي عَرفةَ بَعْدَ الزَّوَالِ مَعَ
الإمام، ثُمَّ دفعَ مِنْها قَبْلَ غُروب الشَّمْس:
١٧٩٤٢- فَقالَ مَالكٌ: إنْ دفعَ مِنْهَا قَبلَ أُنْ تَغِيبَ الشّمْسُ فَعَلَيهِ الحِجُّ
قَابِلاً، وَإِنْ دفعَ مِنْها بَعْدَ غُروبِ الشَّمْسِ قَبْلَ الإِمامِ فَلَا شَيْء عَلَيهِ.
١٧٩٤٣ - وَعِنْدَ مَالِكٍ أُنْ مَنْ دَفعَ مِنْ عَرَفَة قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ ثُمَّ عادَ
إليها قَبْلَ الفَجْرِ أَنَّهُ لاَ دَمَ عَلَيهِ.
١٧٩٤٤ - وَقَالَ سَائِرُ العُلماءِ: مَنْ وَقفَ بِعَرَفَةَ بَعْدَ الزَّوالِ فَحجُّهُ تَامٌّ وإنْ
دفعَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ إِلا أَنَّهُم اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الدَّمِ عَليهِ إِنْ رَجعَ فَوقَفَ
لیْلاً.
١٧٩٤٥ - فَقالَ الشافعيُّ: إنْ عَادَ إِلى عَرَفَةَ حتَّى يدْفَعَ بَعْدَ مَغيبٍ
الشَّمس فَلاَ شَيْءَ عَليهِ، وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حتَّى يطلعَ الفَجْرُ أُجْزأتْ حجَّتُهُ وَأَهْرِاقَ
دَمًّا (١).
(١) "الأم" (١٦٦:٢) باب " فوت الحج بلا حصر عدوٌّ ولا مرض ولا غلبة على العقل".

٣٠ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣
١٧٩٤٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ، والثوريُّ: إِذا أُفَاضَ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ
غُروبِ الشَّمْسِ أُجْزأه حجُّهُ، وكانَ عَليهِ لِتَرْكِهِ الوُقُوف إلى غُروبِ الشَّمْسِ دَمٌ.
وَإِنْ دَفعَ بَعْدَ غُروبِ الشَّمْسِ لَمْ يَسْقِطْ عَنْهُ الدِّمُ.
١٧٩٤٧- وكَذَلَكَ قَالَ أَبُو ثَورٍ، وَأُحْمِدُ، وَإِسْحَاقُ، وَدَاوُدُ مِثْلَ قَول
الشَّافعيِّ.
١٧٩٤٨ - وَبَه قالَ الطبريُّ.
١٧٩٤٩ - وَهُوَ قَولُ عطاءٍ وَعامَّةِ العُلماءِ فِي الدَّمِ وَتَمامِ الحجِّ.
٠ ١٧٩٥ - إلاَّ أنَّ الحَسنَ البصريَّ، وَابْنَ جُريجٍ قالا: لا يجْزئه إلاَّ بَدَنَةٌ.
١٧٩٥١- قَالَ أَبُو عُمرَ: الحُجَّةُ لَهُم فِي ذَلِكَ حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّس
الطَّائِيِّ، وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ رَوَهُ جَماعَةٌ مِنْ أُصْحَابِ الشعبيِّ الثِّقَاتُ،
عَنِ الشعبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ، مِنْهُمْ: إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، وَدَاوُدُ بْنُ
أبي هندٍ، وَزكريّا بْنُ أبي زَائِدةَ، ومطرّفٌ.
١٧٩٥٢- أُخْبرنا عَبدُ اللهِ بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حدَّثُني حمزة بْنُ مُحمدٍ، قالَ:
حدَّثُني أحْمَدُ بْنُ شعيبٍ، قَالَ: أُخْبرنا إِسْماعيلُ بْنُ مَسْعُودٍ، قالَ: حدَّثني خَالِدٌ،
عَنْ شُعْبةٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي السَّفْرِ، قالَ: سَمِعْتُ الشعبيَّ يَقُولُ: حدَّثُني
عُرْوةُ بْنُ مُضَرِّسِ بْنِ أَوْسِ بْنِ حارثةَ بْنِ لامٍ، قالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ لَّهُ بِجَمْعٍ(١)،
(١) " وهو بجَمْع" - بإسكان الميم -: هي المزدلفة.

٢٠- كتاب الحج (٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة - ٣١
فَقُلْتُ: هَلْ لِي مِنْ حِجِّ؟ فقالَ: " مَنْ صَلَّى مَعَنَا هَذه الصَّلاَةَ، ومَنْ وَقَفَ مَعَنَا
هَذَا الْمَوْقَفَ حَتَّى نُفِيضَ وَأُفَاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَاتٍ لَيْلاً أُوْ نَهَاراً فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ
وقَضَى تَفَقَهُ(١)".
١٧٩٥٣- حدِّثْني عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ قَالَ: حدَّثني قَاسمُ بْنُ أصبغِ،
قالَ: حدَّثني أُحْمِدُ بْنُ زهيرٍ، قالَ: حدِّثْني أُبُو نعيمٍ، قالَ: حدَّثني زكريًّا بْنُ أبي
زَائِدةَ، عَنْ عَامِرٍ، قالَ: حدَّثني عُرْوَةُ بْنُ مضرِّسِ بْنِ أوسِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ لامٍ: أَنَّهُ
حجّ على عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَّةُ فَلَمْ يُدْرِكِ النَّاسَ إِلاَّ لَيْلاً وَهُوَ بجمعٍ؛ فَانْطُلقَ
إلى عَرَفَاتٍ لَيْلاً فَأَفَاضَ مِنْها ثُمَّ رَجعَ إِلى جمعٍ، فَأْتِي رَسُولَ اللَّه عَِّ فَقالَ:
يَارَسُولَ اللَّهِ: أُعْمَلْتُ نَفْسِي وَأُنْصِبْتُ رَاحِلَتِي فَهَلْ لي مِنْ حِجِّ؟ فَقالَ: مَنْ صَلَّى
مَعَنَا الْغَدَاةَ بِجَمْعٍ وَوَقَفَ مَعَنَا حتَّى نُفيضَ وَقَدْ أُفَاضَ مِنْ عَرَفَاتٍ قَبْلَ ذَلكَ ليلاً
أو نهاراً فَقَدْ تَمَّ حَجُّهُ وَقَضَى تَفَتَهُ"(٢)"
(١) "وقضى تفثه" قال في النهاية: وهو ما يفعله المحرم بالحج إذا حل، كقص الشارب،
والأظفار، ونتف الإبط، وحلق العانة، وقيل: هو إذهاب الشعَثِ والدرن والوسخ مطلقا.
أخرجه النسائي ٢٦٣/٥ فى مناسك الحج: باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام
بمزدلفة، عن سعيد بن عبد الرحمن، عن سفيان، عن داود بن أبي هند، وإسماعيل،
وزكريا، عن الشعبي، عن عروة بن مضرس، وأخرجه الترمذي (٨٩١) في الحج: باب ما
جاء فيمن أدرك الإمام بجمع فقد أدرك الحج، والطحاوي ٢٠٨/٢، والبيهقي ١٧٣/٥
من طرق عن سفيان، عن داود، وإسماعيل، وزكريا، به. وقال الترمذي: حديث حسن
صحيح.
(٢)
وأخرجه الحميدي (٩٠٠) ومن طريقه الطبراني ١٧ / ٣٨٥١) عن سفيان، عن إسماعيل،
به.
=

٣٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاء الأمصار / ج ١٣
١٧٩٥٤- أُخْبرنا عبدُ اللَّه بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حدَّثني مُحمد بْنُ بكرٍ، قالَ:
= وأخرجه الحميدي (٩٠١)، وابن خزيمة (٢٨٢١)، والطبراني ١٧ / (٣٧٨) من طريق
سفيان، عن زكريا ، به.
وأخرجه أحمد ١٥/٤ عن هشیم، عن إسماعیل وزکریاً ، به.
وأخرجه أحمد ٢٦١/٤، والدارمي ٥٩/٢، وأبو داود (١٩٥٠) في المناسك: باب من ثم
يدرك عرفة، والنسائي ٢٦٤/٥، وابن ماجه (٣٠١٦) في المناسك: باب من أتى عرفة
قبل الفجر ليلة جمع، وابن خزيمة (٢٨٢٠)، والدار قطني ٢٣٩/٢، والطحاوي ٢٠٧/٢
و٢٠٨، والحاكم ٤٦٣/١ والطبراني ١٧/ (٣٨٦) و(٣٨٧)و (٣٨٨) و (٣٨٩)و
(٣٩٠) و(٣٩١) و (٣٩٢) و (٣٩٣) والبيهقي ١٧٣/٥ من طرق عن إسماعيل بن أبي
خالد، به.
وأخرجه أحمد ١٥/٤، وابن خزيمة (٢٨٢٠)، والطبراني ١٧ / ٣٧٧١)، والبيهقي ١١٦/٥
من طرق عن زكريا بن أبي زائدة، به.
وأخرجه الطبراني في "الكبير" ١٧/ ٣٧٩١) وأخرجه الدارمي ٥٩/٢ عن أبي الوليد
الطيالسي، به.
وأخرجه أحمد ٢٦١/٤ و ٢٦٢، والطيالسي (١٢٨٢)، والنسائي ٢٦٤/٥ في مناسك
الحج: باب فيمن لم يدرك صلاة الصبح مع الإمام بمزدلفة، والطحاوي ٢٨/٢، والحاكم
٤٦٣/١ من طرق عن شعبة، به، وقال: صحيح على شرط كافة أئمة الحديث، وهو قاعدة
من قواعد الإسلام، ولم يخرجه الشيخان على أصلهما أن عروة بن مضرس لم يرو عنه
غير الشعبي، وقد وجدنا عروة بن الزبير قد حدث عنه، ثم أخرج عن يوسف بن خالد
السهمي، حدثنا هشام بن عروة عن أبيه عروة، عن عروة بن مضرس، قال: جئت رسول
الله عَّه وهو بالموقف، فقلت: يارسول الله أتيت من جبل طيء أكْلَلْتُ مطيتي، وأتعبت
نفسي، والله ما بقيَ جبلٌ من تلك الجبال حتى وقفت عليه، فقال: من أدرك معنا هذه
الصلاة- يعني صلاة الغداة، وقد أتى عرفة قبل ذلك ليلا أو نهاراً-فقد تم حجه، وقضى
تفثه ،. انتهى.

٢٠ - كتاب الحج (٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة - ٣٣
حدَّثْنِي أَبُو دَاوُدَ. قالَ: حدَّثْني مُسددٌ. قالَ: حدَّثْنِي يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ
إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حدَّثَنِي عَامِرٌ، قالَ: أُخْبرني عُرْوَةُ بْنُ مُضْرِّسِ الطائيُّ، قَالَ
أَتَيْتُ رَسُولَ الله عَّهُ بِالْموقفِ - يَعْنِي بِجَمْعٍ-فَقُلْتُ: جِئْتُ يَارَسُولَ اللَّهِ مِنْ جَليْ
طيِّئ ، أكْلَتُ مطيِّتِي، وَأَتْعَبْتُ نَفْسِي، وَاللَّه مَا تَرَكْتُ مِنْ جَبَلٍ إِلاَّ وَقَفْتُ
عَلَيهِ، فَهَلْ لِي مِنْ حَجِّ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّةُ: "مَنْ أَدْرَكَ مَعَنَا هَذِهِ الصَّلاَةَ
وأُتَى عَرَفَاتٍ مِنْ قَبْل ذَلكَ ليلاً أو نَهَاراً فَقَدْ تَمَّ حجُّهُ وَقضى تَفَثَهُ".
١٧٩٥٥ - قال أبُو عُمرَ: هَذا الْحَديثُ يَقْضِي بِأَنَّ مَنْ لَمْ يَأْتِ عَرفاتٍ وَلَمْ
يفضْ مِنْها لَيْلا أَو نَهاراً فَلا حَجَّ لَهُ، وَمَنْ أَفَاضَ مِنْها لَيْلا أو نهاراً فَقَدْ تمَّ
حَجُّهُ.
١٧٩٥٦ - وَأُجْمَعُوا عَلى أُنَّ المُرادَ بقَوله في هَذا الْحَديثِ "نَهاراً" لَمْ يُردْ
به مَا قَبْلَ الزَّوَالِ، فَكَانَ ذَلِكَ بَیانًا شَافِيًّا .
١٧٩٥٧ - وَقَالَ إسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ(١): إِنَّمَا فِي حَديثِ عُرْوَةَ بْن
مُضَرِّسٍ إِعْلَامٌ مِنْهُ مَّةِ أُنَّ الوُقُوفَ بالنهار لاَ يضرُّهُ إنْ فَاتَهُ، لأنَّهُ لما قيلَ: ليلاً.
أو نهاراً، والسَّائِلُ يَعْلَمُ أَنَّهُ إِذا وَقَف بِالنَّهارِ فَقَدْ أُدْرِكَ الوُقُوفَ بِاللّيلِ، فَأُعْلَمُ
أنَّهُ إذا وَقَفَ باللَّيلِ وَقَدْ فَاتَهُ الوقُوفُ بِالنّهارِ أُنَّ ذَلكَ لاَ يضرُّهُ، وَأَنَّهُ قَدْ تَمْ
حَجُّهُ لاَ أَنَّهُ أُرَادَ بِهذا القَولِ أُنْ يَقِفَ بِالنّهارِ دُونَ اللَّيلِ.
(١) تقدمت ترجمته في (١: ٨٥٦).

- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَا، الأمْصار /ج ١٣ -
١٧٩٥٨- قالَ: وَلَو حُملَ هَذا الْحَديثُ عَلَى ظاهره كَانَ مَنْ لَمْ يُدْرِك
الصَّلاةَ بِجَمْعٍ قَدْ فَاتَهُ الحِجُّ.
١٧٩٥٩ - وَقَالَ أَبُو الفرجِ (١): مَعْنِى قَولِ رَسُولِ اللَّهِ لَّ فِي حَدِيثٍ
عُرْوَة بْنِ مُضَرِّسٍ وَقَدْ أُفاضَ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ عَرَفَة لَيْلاً أو نَهاراً أُرَادَ -واللَّهُ
أُعْلُمُ -: ليلاً، أُو نَهاراً وَلَيْلاً، فَسَكَتَ عَنْ أُنْ يَقُولَ: وَلَيلاً، لعلمه بما قدّمَ مِنْ
فعْلُه، لأنَّهُ وَقَفَ نهاراً وَأَخَذَ مِنَ اللَّيلِ، فكأنَّهُ أُرادَ بذكْرِ النّهارِ اتِّصالَ اللَّيْل
به.
١٧٩٦٠ - قالَ: وَقَدْ يحْتملُ أُنْ يَكُونَ قَولُهُ لَيلاً أُو نَهاراً في مَعْنى ليلاً
ونهاراً، فَتَكُونُ " أو" بِمَعْنى الوَاوِ.
١٧٩٦١ - قَالَ أَبُو عُمَر: لَو كَانَ كَما ذكرَ لِكَانَ الوقُوفُ واجبًا ليلاً ونهاراً
وَلَمْ يُغْنِ أُحَدُهما عَنْ صَاحِبهِ. وَهَذا لاَ يقُولُهُ أُحَدٌ، وَقَدْ أُجْمَعَ الْمُسلِمُونَ أُنَّ
الوُقُوفَ بعرفَةَ لَيْلاً يجْزِئُ عَنِ الوُقُوفِ بِالنّهارِ، إِلا أُنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ عِنْدهم إذا لَمْ
يَكُنْ مُرَاهِقًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ فَهُوَ مُسِيءٌ. وَمِنْ أُهْلِ العِلْمِ مَنْ رَأَى عَلَيهِ دَمًّا.
وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يَرَ شَيْئًا عَلَيهِ.
١٧٩٦٢ - وَجَماعةُ العُلماء يَقُولُونَ: إنَّ مَنْ وَقفَ بعَرَفَةَ لَيلاً أو نهاراً بَعْدَ
زَوَال الشَّمْسِ مِنْ يَومٍ عَرَفَةَ أَنَّهُ مُدْرِكٌ للحجِّ إلا مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ، فَإِنَّهُ انْفَرَدَ بِقَوله
(١) هو عمرو بن محمد، تقدم في (٨٩٤:١).

٢٠- كتاب الحج (٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة - ٣٥
الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَنْهُ، وَيَدُلُّ عَلى أَنَّ مَذْهَبَهُ، والفَرض عنْدَهُ الوُقُوفُ باللَّيلِ دُونَ
النَّهارِ، وَعِنْدَ سَائِرِ العُلماءِ اللَّيْلُ وَالنَّهارُ فِي ذَلِكَ سَواءٌ إذا كَانَ بَعْدَ الزَّوال.
١٧٩٦٣- والسُّنَّةُ أُنّ يَقفَ كَما وَقَفَ رَسُولُ اللَّه عَلَّ نهاراً یتَّصلُ لَهُ
بالليلِ.
١٧٩٦٤ - وَاَ خلافَ بَيْنَ العُلماء أُنَّ الوُقُوفَ بعرفَةَ فَرضٌ عَلى مَا ذکرْنَا
مِنْ تَنَازُعِهِمْ فِي الوَقْتِ المفْترضِ.
١٧٩٦٥ - وَأُمَّا قَولُهُ فِي حَديثِ عُرَّةَ بْنِ مصرَّسٍ: مَنْ أُدْرَكَ مَعَنَا هَذه
٠٠٠
الصَّلاةَ يَعْنِي صَلاةَ الصُّبْحِ بِجَمْعٍ وَكانَ قَدْ أَتَى قَبْلَ ذَلِكَ عرفَاتٍ لَيلاً أو
نهاراً" فَإِنَّ ظاهرَ هَذا اللَّفْظ يُوجبُ أُنَّ مُشاهدةَ المشعر الحرام وَإِدْراكَ الصَّلاة
فِيهِ: مِنْ فرضِ الحجّ.
١٧٩٦٦ - وَقَد اخْتَلَفَ العُلماءُ فِي ذَلِكَ.
١٧٩٦٧- فَكَانَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيسٍ. وَعَامِرٌ الشعبيُّ، وَإبراهيمُ النخعيُّ.
وَالْحَسنُ البصريُّ، وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الزُّبِيرِ، وَهُوَ قَولُ الأَوْزَاعِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا: مَنْ
لَمْ يزلْ بِالْمَزْدَلِفَةِ وَفَاتَهُ الوُقُوفُ بِها فَقَدْ فَاتَهُ الحجُّ ويجعلُها معُمرةً(١).
١٧٩٦٨ - وَرُويَ عَنِ الثَّوريِّ مِثْلُ ذَلكَ، وَالأَصَحُّ عَنْهُ أُنَّ الوُقُوفَ بها
(١) آثار أبي يوسف: ٢٧، وأحكام القرآن للجصاص (٣١٤:١)، والمغنى (٤٢١:٣)،
والمحلى ١٣١:٧١).

٣٦ - الاستذكار الجامع لمَذَاهبِ فُقَهَاء الأمْصار /ج ١٣
سُنَّةٌ مُؤكَّدَةٌ .
١٧٩٦٩ - وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ أبي سُليمانَ: مَنْ فَاتَتْهُ الإفاضةُ مِنْ جِمعٍ فَقَدْ
فَاتَهُ الحِجُّ فَلْيحلّ بِعُمرةٍ، ثُمَّ لیحجَ قَابِلاً.
٠ ١٧٩٧ - وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بهذا القَولِ ظَاهِرُ قَولِ الله (عز وجل) ( فَإِذَا
أُفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّه عِنْدَ الْمَشْعَرِ الحَرَامِ) (البقرة: ١٩٨).
١٧٩٧١ - وَقَولُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: "مَنْ أُدْرَكَ جَمْعًا وكَانَ قَدْ أُدْرَكَ قَبْلَ
ذَلِكَ عَرَفَاتٍ فَقَدْ أُدْرَكَ"(١).
١٧٩٧٢ - وَقَالَ مَالكٌ، والثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ والشافعيُّ، وَأَبُو ثَورٍ،
وَأُحْمِدُ، وَإِسْحَاقُ: الوُقُوفُ بِالمِزْدَلِفَةِ مِنْ سُنَنِ الحجِّ المؤكَّدَةِ، وَلَيْسَ مِنْ
فُرُوضها (*) .
(١) فحوى حديث عروة بن مُضَرَّس الطائي المتقدم تخريجه في (١٧٩٥٣).
(*) المسألة ٤٤٩٠- قال الشافعية: الواجب الذي يكفى في المبيت بالمزدلفة الحصول بها
لحظة، كالوقوف بعرفة، فيكفى المرور بها، وإن لم يمكث، ووقته بعد نصف الليل، ويسن
تقديم النساء والضعفة بعد نصف الليل إلى منى، وشعارهم: التلبية والتكبير تأسياً به
عَّة ، ويبقى غيرهم حتى يصلوا الصبح مغلسين.
وعند الحنفية: أن ركن الوقوف بالمزدلفة كينونته بمزدلفة، سواء أكان بفعل نَفْسه أو فعل
غيره بأن يكون محمولا ، ولو مارا كالوقوف بعرفة.
وقال المالكية: يجب النزول بالمزدلفة بقدر حط الرحال وصلاة العشاءين، وتناول شيء من
أكل أو شرب فيها، فإذا لم ينزل قدم.
وقال الحنابلة: المبيت بالمزدلفة واجب، من تركه فعليه دم، ومن بات بها لم يجز له الدفع
قبل منتصف الليل، فإن دفع بعده فلا شيء عليه.

٢٠ - كتاب الحج (٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة - ٣٧
١٧٩٧٣- وَتَفْصِيلُ أُقْوَالھم في ذَلِكَ أُنَّ مَالِكًا قَالَ : مَنْ لَمْ ينخ
بِالْمُرْدَلِفَةِ وَلَمْ ينزِلْ فیھا وَتَقدّمَ إلى مِنى، وَرَمَى الجَمْرَةِ فَإِنَّهُ يهريقُ دَمَّا، فَإِنْ نَزلَ
بِها، ثُمَّ دَفعَ مِنْها في أوّلِ اللَّيْلِ أُو وَسطِهِ أو آخرِهِ، وَتَركَ الوُقُوفَ مَعَ الإِمامِ
فَقَدْ أُجْزْأُ وَلاَ دَمَ عَلَيهِ.
١٧٩٧٤ - وَقَالَ الثوريُّ: مَنْ لَمْ يَقفْ بجَمْعٍ وَلَمْ ينزلْ منْها لَيلَةَ النَّحْر
فَعَلیه دَمٌ.
١٧٩٧٥- وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ فِي رِوَايَةٍ، وَقَولُ الزهريِّ وَقَتَادَةَ، وَبَه قالَ
أُحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ، وَأُبُو ثَورٍ.
١٧٩٧٦ - وَقَالَ أُبُو حَنيفةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إذا ترَكَ الوُقُوفَ
بالمزْدَلِفَة فَلَمْ يَقِفْ بها، وَلَمْ يَمُرّ بها، وَلَمْ يبتْ بها؛ فَعَلَيهِ دَمٌ.
١٧٩٧٧ - قَالُوا: وَإِنْ بَاتَ بِها وَتَعجُّلَ فِي اللَّيْلِ رَجعَ إذا كَانَ خُروجُهُ منْ
غَيْرِ عُذْرٍ حَتَّى يَقِفَ مَعَ الإِمامِ أُوْ يُصْبِحَ بِها فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ دَمِّ.
١٧٩٧٨ - قَالُوا: وَإِنْ كانَ مَرِيضًا أو ضعيفًا أو غُلامًا صغيرًاً فَتقدمُوا
بِاللَّلِ مِنَ الُزْدَلِفَةِ فَلاَ شيْءَ عَلَيهم.
١٧٩٧٩ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: إنْ نَزلَ بِالْمُزْدَلِفَةِ وَخَرجَ مِنْها بَعْدَ نصْفِ اللَّيْل
فَلَا شَيْءَ عَلَيهِ، وَإِنْ خَرجَ قَبْلَ نصْف اللَّيلِ وَلَمْ يَعُدْ إِليها لِيَقِفَ بِها مَعَ الإِمامِ
٥ ٫
وَلَمْ يُصْبِحْ فَعَلَيهِ شَاةٌ.

٣٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَا، الأمصار /ج ١٣
٠ ١٧٩٨- قَالَ: وَإِنَّمَا حدَّدْنا نِصْفَ اللَّيْلِ لأَنَّهُ بَلَغَنا أُنَّ رَسُولَ اللَّه
صَلىالله
أُذَنَ لِضَعَفَةٍ أُهْلِهِ أَنْ يَرْحَلُوا مِنْ آخِرِ اللَّيلِ، وَرَخِّصَ لَهُمْ فِي أَنْ لاَ يُصْبِحُوا بها
وَلاَ يَقِفُوا مَعَ الإِمامِ، وَالفَرضُ عَلى الضَّعِيفِ والقويِّ سَواءٌ ولكنَّهُ نَاظِرٌ لِموضعٍ
الفَضْلِ وَتَعْلِيمِ النَّاسِ. وَقَدَمَ ضَعَفةَ أُهْلِهِ لأنهُ كَان مُبَاحًا لَهم (١).
١٧٩٨١ - قالَ وَمَا كَانَ مِنْ نِصْفِ اللَّيْلِ فَهُوَ مِنْ آخرِ اللَّيلِ.
١٧٩٨٢ - وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَنزلْ بجمعٍ فَعَلَيْهِ دَمِّ، وَإِنْ نَزلَ بِها
ثُمَّ ارْتَحلَ بِلیلٍ فَلاَ شَيْءَ عَلیهِ.
١٧٩٨٣ - رَواهُ عنه ابْنُ جُريجٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ عَنْهُ.
١٧٩٨٤ - وكانَ عَبْدُ اللَّه بْنُ عُمَر يَقُولُ: إِنَّما جمعٌ منْزلُ تذبحُ فِيهِ إِذَا
جنْتَ (٢).
١٧٩٨٥ - قَالَ أَبُو عُمَر: لَمَّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ فِي حَديث عُرْوَةَ بْن
مضرسٍ: "مَنْ أُدْرِكَ مَعَنا هَذه الصَّلاةَ - يعنى صَلاةَ الصُّبْحِ - يجمعٍ، وَصَحّ
(١) ستأتي في الباب التالي أحاديث تقديم النساء والصبيان فى باب مستقل.
(٢) كان ابن عمر رضي الله عنه يرى أن مزدلفة كلها هي المشعر الحرام الذي ذكره الله تعالى
بقوله في سورة البقرة/ ١٩٨: ﴿فإذَا أَفَضْتُم مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللـه عِندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ ﴾
فعن عمرو بن ميمون قال: سألت ابن عمر عن المشعر الحرام؟ فسكت، حتى إذا هبطت
أيدي رواحلنا بالمزدلفة قال: أين السائل عن المشعر الحرام؟ هذا المشعر الحرام. تفسير ابن
كثير. والدر المنثور في تفسير الآية الكريمة (١٩٨) في سورة البقرة.

٢٠ - كتاب الحج (٥٥) باب وقوف من فاته الحج بعرفة - ٣٩
عَنْهُ عَةِ أَنَّهُ قَدَّمَ ضَعَفَةَ أُهْلِه لَيلاً (١) وَلَمْ يَشْهَدُواْ مَعَهُ تِلْكَ الصَّلاةَ، ودَلَّ عَلى
أنَّهُ مَوضِعُ الاخْتِيارِ.
١٧٩٨٦- وَقَدْ أُجْمعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وَقف بالمزْدَلِفَةِ لَيْلاً وَدَفعَ مِنْها قَبْلَ
الصُّبْحِ أَنَّ حجَّه تَامٌّ، وَكَذَلِكَ مَنْ بَاتَ بِها وَنَامَ عَنِ الصَّلاةِ فَلَمْ يُصَلَّهَا مَعَ الإِمامِ
حَتَّى فَاتَتْهُ أَنَّ حَجَّه تَامٌّ.
١٧٩٨٧ - فَلَو كَانَ حُضُورُ الصَّلاةَ مَعَهُ (عليه السلام) مِنْ صلْبِ الحجِّ
وَفَرائضه مَا أُجْزْأُهُ، فَلَمْ يَبْقَ إلاَّ أُنَّ مُشَاهَدَةَ الصَّلَاة بِجَمْعٍ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ، وَسُنَنِ
الحج تُجْبَرُ بالدُّمِ إذا لَمْ يَفْعَلْها مَنْ عَلَيه فعْلُها .
١٧٩٨٨- وَأُمَّا احتجاجهم بقَول اللَّه (عزوجل): ﴿ فَإِذَا أُفَضْتُمْ مِنْ
عَرَفَاتٍ فَأْذكرُوا اللّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحرام﴾ (البقرة: ١٩٨)، وَقَولهم إنّ هَذ الآيةَ
تَدُلُّ عَلى أُنَّ عَرفاتٍ والمُزْدَلِفَةَ جَمِيعًا مِنْ فُرُوضِ الحَجِّ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ، لأنَّ
الإجماعَ مُنْعَقِدٌ على أنَّهُ لَو وَقَفَ بالمزْدلِفَةِ أُو بَاتَ فِيها بَعْضَ اللَّيْلِ وَلَمْ يذكُرِ
اللَّهَ عَلى أَنَّ حجَّهُ تَامٌّ، فَدَلَّ عَلى أَنَّ الذِّكْرَ بِها مَنْدُوبٌ إليهِ، وَإذا لَمْ يَكُنِ الذِّكْرُ
المَنْصُوصُ عَلَيهِ منْ أَيَّامِ الحجِّ فَالْمَبِيتُ وَالْوُقُوفُ أُحْرِى بِذَلِكَ إنْ شَاءَ اللهُ.
١٧٩٨٩- وَاخْتَلَفَ الفُقهاءُ فِي الَّذِي يَقِفُ بِعَرَفَةَ مُغْمی عَلَيهِ، فَقالَ
مَالكُ: إذا أُحْرِمَ ثُمَّ أُغْمَى عَليهِ وَوُقف به مُغْمِىَّ عَلَيْه فَحِجُّهُ تَامٌّ وَلَاَ دَمَ عَليهِ.
(١) ستأتي هذه الأحاديث في الباب التالي.

: - الاستذكَار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَاء الأمْصار /ج ١٣
٠ ١٧٩٩ - وَهُوَ قُولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأُصْحابه.
١٧٩٩١- وَقَالَ الشَّافعيُّ، وَأَبُو ثَورٍ، وَأُحْمُدُ، وَإِسْحَاقُ: مَنْ وَقَفَ بها
مُغْمِيٍّ عَلَيْهِ فَقَدْ فَاتَهُ الحِجُّ.
١٧٩٩٢- قَالَ الشَّافعيُّ: عَمَلُ الحجِّ ثَلاثَةُ أُشْياءٍ: أَنْ يُحْرِمَ وهُوَ يعْقِلُ،
وَيَدْخُلَ عَرَفَةٍ فِي وَقْتِها وَهُوَ يَعْقِلُ، وَيَطُوفَ بِالْبَيْتِ والصَّفا والمرْوَةِ وَهُوَ يَعْقِلُ،
وَلَا يجْزِئُ عَنْهُ هَذه الثَّلاثَةِ إِلاَّ وَهُوَ يَعْقِلُ(١).
١٧٩٩٣ - واخْتَلَفُوا فِي الرَجُلِ يمِرُّ بِعَرَفَةَ ليلةَ النَّحْرِ وَهُوَ لاَ يعْلَمُ أنَّها
عَرَفَةُ، فَقَالَتْ طَائِفَةٌ: يجْزِئُهُ
١٧٩٩٤ - حَكَى أَبُو ثورٍ هَذا القَوََّ عَنْ مَالِكٍ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَالشَّافعيِّ.
١٧٩٩٥ - وَقالَ أَبُو ثَورِ (٢): وَفِيه قولُ آخرَ أَنَّهُ لا يجْزِئُهُ وذلك أنه لا
يَكُونُ وَاقِفَّا إِلاَّ بِإِرَادَةٍ.
(١) معنى هذه الفقرة في "الأم" (١٦٦:٢) باب فوت الحج بلا حصر عدو ولا مرض ولا غلبة
على العقل".
(٢) من الطبقة الأولى ممن أخذ عن الإمام الشافعي: أبو ثور إبراهيم بن خالد بن أبي اليمان
أبو ثور، وقيل: كنيته أبو عبد الله ولقبه أبو ثور، الكلبي، البغدادي، الفقيه العلامة،
أخذ الفقه عن الشافعى وغيره.
سئل أحمد بن حنبل عنه فقال: أعرفه بالسنة منذ خمسين سنة وهو عندى في مسلاح
سفيان الثوري = أي في هديه وسمته.
وسئل أحمد عن مسألة فقال للسائل، سل أبا ثور.
=