النص المفهرس

صفحات 81-100

٢٠- كتاب الحج (٥٨) باب ما جاء في النحر في الحج - ٨١
١٨١٣٦- وَقَدْ مَضى قَولُنا فِي أُنَّ فَسْخَ (الحَجِّ فِي العُمْرَةِ لَيسَ عِنْدَ
جُمهورِ العُلماءِ- لِأَحَدٍ بَعْدَ أُصْحَابِ النبيِّ ◌َّهِ الَّذِينَ أمُرُوا بِهِ (١).
١٨١٣٧ - وَدَلّْنا عَلى أَنُّهم خصُّوا بِذَلِكَ عَلى مَا ذَكرْنَاهُ مِنَ الآثارِ فِي
ذَلِكَ، وَذَكَرْنا العِلَّةَ الْمُوجِبَةَ (عليه السلام) أُصْحابه بِفَسْخِ الحجِّ فِي العُمْرَةِ، وَأُنْ
يحلَّ الحلَّ كُلُّهُ إِنَّمَا كَانَ لِيُرِيَهم أُنَّ العُمرةَ فِي أُشْهُرِ الحجِّ جَائِزَةٌ، وَكَانُوا يَرَونَ
ذَلِكَ مُحَرَّمًا، فَأَعْلَمَ بِجَوازِ ذَلِكِ لِيَدِينُوا بِهِ بِغَيرِ مَا يَدِيِنُونَ بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ،
وَيَدْرِكُوا فِي عَامِهِم ذَلِكَ ويكونُوا مُتَمتِّعينَ، لأنَّ اللَّهَ (عز وجل) قَدْ أُذِنَ فِي
التَّمتُّعِ بِالعُمرةِ إلى الحجِّ، وَإِباحَتُهُ مُطْلَقَةٌ، وكَذلكَ القرانُ وَالإِفْرادُ، كُلُّ ذَلِكَ
مُبَاحٌ بِكِتابِ اللَّهِ تعالى وَسُنَّةٍ نَبِّهِ عَّهُ وَلَمْ يَأْتِ فِي الكِتَابِ وَلَا السَّنَّةِ أَنَّ
بَعْضَها أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ. فَهذا مَعْنِى قَولِ حَفْصَةَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَّهِ (مَا بَالُ
النَّاسِ حِلُوا وَلَمْ تَحللْ أُنْتَ).
١٨١٣٨- وكانَ أُمرَهُ عَّهِ أُصْحابهُ بِالإِحْلالِ محالهم فِي دُخُولِ مكَّةَ قَبْلَ
أُنْ يَطُوفُوا، وَذَلِكَ مَوْجُودٌ مَحْفُوظ فِي حَدِيثٍ يَحبى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ لِخَمْسٍ بَقِينَ مِنْ ذِي القَعْدَةِ لاَ نُرى إِلا
الحجَّ، فَلَمَّا دَنَوْنا مِنْ مَكَّةَ أُمَرِ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ إِذا طَافَ
بِالْبَيْتِ أُنْ يحلِّ(٢).
(١) انظر (١١: ١٥٧٠٩).
(٢) هو الحديث (٨٥١) في هذا الباب.

٨٢ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣.
١٨١٣٩- قَالَ أَبُو عُمرَ: يَعْنِي بالطَّوافِ بَالبَيْتِ والسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفا
والمرْوةِ. وَهِيَ العُمْرةُ.
. ١٨١٤ - وَذَلكَ أيضًا مَحْفُوظُ فِي حَدِيثٍ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةٍ عَطَاءٍ وَغَيرِهِ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهِ أُمَرَ أُصْحَابَهُ أُنْ يَجْعَلُوها عُمْرَّةٌ وَيَطُوفُوا بِالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفا
والمرْوَةِ، ثُمَّ يحْلقُوا أُو يُقَصِّرُوا وَيَحِلُوا إِلا مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ (١).
١٨١٤١- وَهَذا يَرْفعُ الإِشْكالَ فيما قُلْنا والحمدُ لله.
(١) وتتمته: فَقَالُوا: تَنْطَلقُ إِلَى منَى وَذكَرُ أحَدِنِا يَقْطُرُ؟ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِعَّهِ، فَقَالَ:
"إنِّي لَوْ اسْتَقْبَلتُ مِنْ أمْرِي مَا اسْتَدِبُرتُ مَا أهْدَيْتُ، وَلَوْلاً أنَّ مَعِي الْهَدْيَ لأحْلِلَتُ"، وأُنَّ
كَائشَةَ حَاضَتْ، فَنَسَكَتْ المنَاسِكِ كُلُّهَا غَيْرَ أنهًا لَمْ تَطْفْ بِالبَيْتِ، فَلَمَّا طَهَرتْ وَأَفَاضَتْ،
قالت: يارسول الله أتنطلقون بحجة وعمرة وأنطلق بالحج، فأمرَ عبد الرحمن بن أبي بكر
أن يَخْرُجَ معها إلى التَّنْعِيمِ، فاعتمرت بعد الحج في ذي الحجة. وأنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنَ
جُعْشُمْ لَقِي رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ بِالعَقَبَةِ وهُوَ يَرميها، فَقَالَ: ألكم هَذِهِ خَاصَّة؟ قال: "لاَ، بَلْ
للأبد".
أخرجه البخاري في الحج مقطعا على موضعين بعضه في باب تقضي الحائض المناسك
كلها إلا الطواف بالبيت. فتح الباري (٥٠٤:٣) وبعضه في اباب عمرة التنعيم
(٣: ٦٠٦) وأخرجه أبو داود في الحج، ح (١٧٨٩)، باب في إفراد الحج (١٥٦:٢).
وقد روي معناه من طرق أخرى تقدمت.

٢٠- كتاب الحج (٥٨) باب ما جاء في النحر في الحج - ٨٣
١٨١٤٢ - وَأُمَّا قَولُ حَفْصَةَ: (ولَمْ تحللْ أُنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ)، فَقَدْ ظنَّ بَعْضُ
النَّاسِ أَنَّ قَولَها : مِنْ عُمْرَتِكَ لَمْ يَقُلْهُ فِي هَذا الْحَدِيثِ غَيْرُ مَالِكٍ، وَأظنُّهُ رَأى
رِوَايَةَ مَنْ رَوَاهُ فَقَصَر فِي ذَلِكَ وَلَمْ يذكرْ فِي الحَدِيثِ: (مِنْ عُمرَتِكَ)، فَظنِّ أَنَّهُ لَمْ
يَقُلْهُ غَيرٌ مَالِكٍ؛ لأنَّهُ لَمْ يذكر ابْنَ جُرِيحٍ عَنْ نَافِعٍ فِي حَدِيثِهِ هَذا، وَقَدْ ذَكرَهُ
البُخاريُّ(١) عَنْ مسددٍ، عَنْ يحيَى القطَّانِ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ: (مِنْ عُمْرَتِكَ)، وَهِيَ لَفْظَةٌ مَحْفُوظَةٌ فِي هَذا الْحَديثِ
مِنْ رِوَايَةٍ مَالِكٍ، وَعُبيدِ اللَّهِ، وَغَيرِهما عَنْ نَافِعٍ.
١٨١٤٣- فَأُمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ.
١٨١٤٤ - وَأُمَّا رِوَايَةُ عُبيد الله، فَقالَ:
١٨١٤٥- حَدَّني سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّتْني قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، قالَ:
حدَّثني مُحمدُ بْنُ وَضاحٍ، قَالَ: حدَّني أُبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حدَّثني أُبُو
أسامةَ، قَالَ: حدَّثني ◌ُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابنِ عُمَرَ: أُنْ حَفْصَةَ زَوجَ
النبيِّ عَّةٍ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: مَا شَأْنُ النَّاسِ حِلُّوا وَلَمْ تحلّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟
قَالَ: "إِنِّي لَبِّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْي فَلا أحِلَ حَتَّى أَنْحَرَ"(٢).
١٨١٤٦- وَحَدَّثني عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ قِراءَةً مِنِّي عَلَيه أُنَّ قَاسَمَ بْنَ
(١) فتح الباري (٤٢١:٣) انظر تخريج الحديث (٨٥٢).
(٢) بهذا الإسناد أخرجه مسلم في باب "بيان أنَّ القارن لا يتحلل"، ح (٢٩٣٥) في
طبعتنا.

٨٤ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣
أصبغِ حدَّثَهُ، قَالَ: حدَّثَنِي بَكْرُ بْنُ حَمَّدٍ، قالَ: حدَّثْنا مُسددُ بْنُ مسرهدٍ،
قالَ: حدَّثني يحيى بْنُ سَعِيدٍ القطَّانُ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ، قالَ: حدِّثني نَافِعٌ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ، قَالَتْ: قُلْتُ للنبيِّ عَّهُ: مَا شَأَنُ النَّاسِ حَلُوا وَلَمْ تحلَ مِنْ
عُمْرَتِكَ؟ قالَ: " إِنِّي لَبِّدْتُ رَأْسِي وقَدْتُ هَدْبِي فَلا أُحِلُّ حَتَّى أنحر في
الحجّ"(١).
١٨١٤٧ - وَأُخْبرنا عبدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، وَعَبدْ الرَّحمنِ بْنُ عَبد الله، قالاً:
حدَّني أُحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حمدانَ بْنِ مَالِكٍ، قالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُحْمَد بْنِ
حَنْبلٍ، قالَ: حدَّثني أبي، قالَ: حدَّني يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبيد الله، قالَ:
حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ حَفْصَةَ ابْنَةٍ عُمَر، قالتْ: لَمَّا أُمَرِ رَسُولُ
اللَّه عَُّ نِسَاءَهُ أُنْ يحْلِلْنَ بِعُمْرةٍ قُلْتُ: فَما يَمْنَعُكَ يَارَسُولَ اللَّهِ أَنْ تحلَّ مَعَنا؟
قالَ: "إِنِّي قَدْ أُهْدَيْتُ ولَبِّدْتُ فَلا أُحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي"(٢).
١٨١٤٨ - وَرَوَاهُ سُفيانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ أُيُّوبَ بْنِ مُوسى، عَنْ نافعٍ، عَنْ
صفيَّةَ بِنْتِ أبي عُبيدٍ، عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ النبيِّ عَّ أَنَّها قَالَتْ لرسُول الله
عَّةُ: مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُوا وَلَمْ تَحْلِلْ أُنْتَ؟ قالَ: "إِنِّي لَبِّدْتُ رَأَسِي وقَلَّدْتُ هَدْيي
فلستُ محلٌّ إِلاَّ محلَّ هَدْيِي".
١٨١٤٩ - قالَ أُبُو عُمرَ: لَمْ يقمْ إِسْنادهُ أَيُّوبُ بْنُ مُوسى وَالقَولُ فيه قَولُ
(١) بهذا الإسناد أخرجه مسلم في الباب السابق، رقم (٢٩٣٤) في طبعتنا.
(٢) مسند أحمد (٢٨٣:٦، ٢٨٥).

٢٠- كتاب الحج (٥٨) باب ما جاء في النحر في الحج - ٨٥
مَالكِ وَمَنْ تَابَعَهُ.
١٨١٥٠ - وَذكْرُ: (عُمرتكَ) وَتَركُهُ فِي هَذا الْحَديثِ سَواءٌ، لأنَّهُ مَعْلُومٌ أُنَّ
الْمَأْمُورِينَ بِالحَلَّ هُمُ الْمُحْرِمُونَ بالحجِّ لِيفسُوهُ في عُمرةٍ كَما تَقدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ.
وَيَسْتَحِيلُ أُنْ يأمرَ بذلكَ الْمُحْرِمِينَ بِعُمْرةٍ؛ لأنَّ المُعْتَمِرَ يحلُّ بالطَّوافِ والسَّعْي،
وَالْخِلافُ لَيسَ فِي ذَلِكَ شَكُّ عَنْهُمْ فِي الجاهِلِيَّةِ(١) وَالإِسْلامِ وَلَا عِنْدَ مَنْ بَعْدَهم.
وَقَدِ اعْتَمَرُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهَ وَعَرَفُوا حُكْمَ العُمْرَةِ في الشَّرِيِعَةِ، فَلَمْ يَكُنْ
ليعرفَهم شيئًا فِي عِلْمِهِم بَلْ عَرَّفَهِم بِمَا أُحَلَّهُ اللَّهُ لَهُم في عَامِهِمْ ذَلِكَ مِنْ فَسْخِ
الحجُّ فِي عُمرةٍ فَمَا كَانُوا قَدْ جَهلُوهُ، وَأَنْكَرُوهُ مِنْ جَوازِ العُمرةِ فِي زَمَنِ الحِجِّ
حَتَّى قَالَ بَعْضُهم يتوجَّهُ إلى مِنَّى وَلَمْ يكُونُوا فِي الجاهليَّةِ يَتَمتُّعُون بِالعُمْرَةِ إلى
الحجِّ وَلاَ يَعْتَمِرُونَ فِي أُشْهُرِ الحجِّ وَلاَ يخلطُون عُمْرَةً مَعَ حجَّةٍ وَلاَ يجْمعُونَها
فأتاهُم النبيُّ عَّهُ عَنِ اللَّه في الحجِّ بِغَيرِ مَا كَانُوا عَلَيهِ فِي جَاهِلِيَّتِهِم، وَصدعَ
بما أُمر بهِ، وَأُوْضَحَ مَعالِم الدِّينِ، عَّ وَعلى آله أُجْمعينَ.
١٨١٥١- فَحَدِيثُ حَفْصَةَ هَذا يَدُلُّ، وَاللَّهُ وأُعْلمُ ، عَلى القرآنِ لأنَّ هَدْيَ
القرآنِ يْنَعُ مِنَ الإِحْلالِ، وَلَيسَ كَذَلِكَ مَا سَاقَهُ المِفْرِدُ، لأنَّ هَدْيَ المفْردِ هَدْيُ
(١) كانوا في الجاهلية لا يرون العمرة في أشهر الحج، إلا فجورا، ونسخ الله ذلك من أمرهم،
فأراد عَّ أن يريهم أن العمرة في أشهر الحج ليس بها بأس. فأمر أصحابه أن يحلوا
بعمرة يتمتعون بها، ومما استدلَّ بها من فضَّل القرآن والتمتع على الإفراد أن حديث
حفصة هذا يدل أنه عَّةٍ كان قارنًا.

٨٦ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَا، الأمْصار /ج ١٣
تَطَوُّعٍ لاَيمنعُ شَيْئًا، وَلَولا هَدِيُّهُ الْمَانعُ لَهُ مِنَ الإِحْلالِ لَحَلَّ مَعَ أُصْحابه ، ألاترى
إِلى قَولِهِ مَّهِ: ((لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أُمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ وَلَجَعَلَتها
عُمْرَةً "(١) يَعْنِي عُمرةً مُفردةً يتمتّعُ فِيها بالحلِّ إِلِى يَومِ التَّرْوِيَةِ عَلى ما أمرَ
به أُصْحَابَهُ. وَمَنْ سَاقَ هَدْيًّا لِمُتَعتِهِ مِنَ الحلِّ.
١٨١٥٢- وَقَدْ بَيَّنَّا أُنَّ قولَهُ (عليه السلام) لأصْحَابِهِ: "مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ
هَدْيٌ فَلْيُحلّ"، كَانَ قَبْلَ الطَّافِ لِلْقُدومِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ عَائِشَةَ، قولها: فَلَمَّا
دَنَوْنًا مِنْ مَكَّةَ. وَكَذَلِكَ حَدِيثُ جَابِرٍ على مَا تَقَدَمَ ذِكْرُهُ.
١٨١٥٣- وَهَذا كُلُّهُ يَنْبَغِي أُنْ يَكُونَ هَدْيُهُ هَدْيَ مُتْعَةٍ لأنَّهُ لَو كانَ هَدْيَ
مُتْعَةٍ لَحَلَّ حِينَئِذٍ مَعَ أصحابِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِيخالفَهم وَيَعْتذرَ إليهم فَيَقُولُ: " لَوْلا
أُنِّي سُقْتُ الهَدْيَ لأحْلِلْتُ ، وَهَدْيُ المُتْعَةِ لاَ يُمْنعُ مِنَ الإحْلالِ عِنْدَ أُهْلِ الحِجازِ.
١٨١٥٤ - قالَ مَالكٌ والشَّافعيُّ: المُعْتَمِرُ يحلُّ مِنْ عُمْرَتِهِ إذا طَافَ وَسعى
سَاقَ هَدْيًّا أُو لَمْ يَسُقْ.
١٨١٥٥- وَقَالَ أُبْو حَنِيفَةَ: إذا سَاقَ الُعْتَمَرُ في أَشْهُرِ الحجِّ هَدْيًّا وَهُوَ
يُرِيدُ الْمُتْعَةَ لَمْ يَنْحَرَهُ إِلا بِمِنَّى، وَطَافَ وَسَعِى وَأُقَامَ إِحْرَامًا وَلاَ يحلُّ مِنْهُ شَيْءٌ
وَاَ يحلقُ وَلاَ يُقصِّرُ لأَنَّهُ سَاقَ مَعَهُ الهَدْيَ فَمحلُّهُ محلُّ الهَدْي لاَ يحلُّ حَتَّى
يَنْحرَ الھَدْيَ.
(١) تقدم، وانظر فهرس أطراف الأحاديث.

٢٠- كتاب الحج (٥٨) باب ما جاء في النحر في الحج - ٨٧
١٨١٥٦- قَالُوا: وَلَو لَمْ يَسُقِ الَهِدْيَ كَانَ لَهُ أُنْ يحلَّ مِنْ عُمْرَتِه،
وَأَحْتَجُوا بِحَدِيثِ حَفْصَةَ أيضًا: "مَا شَأَنُ النَّاسِ حَلُوا وَلَمْ تحلّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ"
فَلَمْ ينكرْ عَلَيها قَولَها، وَقَالَ لَها: "إِنِي قَلَّدْتُ هَدْبِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلا أَحِلُّ
حَتَّى أَحِلِّ مِنَ الهَدْي".
١٨١٥٧- وَحُجَّةُ مَالكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَولِهما ظَاهِرُ قَول اللَّه
تعالى: ﴿ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إِلىَ الحَجِّ ﴾ (البقرة: ١٩٦) = وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لاَ يَكُونُ
مُتَمَتِّعًا بالعُمُرَةِ إلى الحجِّ إِلا مَنْ حَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَتَمْتُعَ بِالإِحْرَامِ إِلى أَنْ يُحْرِمَ
لحجِه يَومَ التَّرْوِيَةِ.
١٨١٥٨- وَأُمَّا هَدْيُ القرآنِ فَإِنَّهُ مَانِعٌ مِنَ الإِحْلالِ والفَسْخِ عِنْدَ جُمهورِ
السُّلْفِ وَالَخَلَفِ إِلَا ابْنَ عَبَّاسٍ.
١٨١٥٩ - وَتَابَعَتْهُ فرْقَةٌ إذا لَمْ يَسُقِ الهَدْيَ جَازَ لَهُ فَسْخُ الحجِّ فِي العُمْرَة.
١٨١٦٠- قَالَ عَلى مَا قَدَّمْنا مِنْ مَذْهبِهِ فِي ذَلِكَ: رَوى خصيفٌ، عَنْ
طاووسٍ ، وَعطاء، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ القارنَ أَنْ يَجْعلَها عُمرةً إِذَا لَمْ
يَسُقِ الهَدْيَ.
١٨١٦١- قَالَ أَبُو عُمرَ: قَولُ ابْنِ عَبَّاسٍ يحْتملُهُ قَولُ النبيِّ (عليه
السلام) حِينَ أمَرَ أُصْحَابَهُ بِفَسْخِ الحجِّ فِي العُمرةِ: "لَوِ استَقَبَلْتُ مِنْ أُمري مَا
اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الهَدْيَ وَلَحَلَلْتُ"- يَعْنِي فَسَخْتُ الحجِّ مِن العمرة كما
أمرتکم.
٠-٩٠

٨٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣ -
١٨١٦٢- وَقَدْ أُوضَحْنَا أُنَّ فَسْخَ الحجِّ خُصُوصٌ لَهُم بالآثارِ المرْويَّةِ فِي
ذَلكَ، وَعَلى هَذا لقَولِ اللَّه تعالى: ﴿وَأُتمُّوا الحَجَّ والعُمْرَةَ للَّه﴾ (البقرة: ١٩٦)
وباللَّه التَّوفيقُ.
١٨١٦٣ - قالَ أَبُو عُمرَ: وَهَدْيُ القرانِ يُمْنَعُ مِنَ الإِحْلالِ عِنْدَ جَماعَةِ فُقهاء
الأمْصَارِ وَجُمهورِ أَهْلِ العِلِمِ فَالأوْلِى بمن يَرَوْنَ الإنصافَ ألاَّ يشكُّوا فِي حَدِيثٍ
حَفْصَةَ هَذا أَنَّهُ دَاَل عَلى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ كَانَ قَارِنًا مَعَ مَا يشْهدُ لَهُ مِنْ حَدِيثٍ
أُنَسٍ وَغَيرِهِ أَنَّهُ كَانَ قَارِنَّاو وَقَدْ ذَكَرْناها فِي بَابِ القرآنِ.
١٨١٦٤ - وَإِنَّمَا اخْتَارَ مَالِكٌ (رحمه الله) القرانَ، وَمَالَ إِليهِ لأنَّهُ رُوِيَ
مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ أُفْردَ الحِجِّ.
١٨١٦٥ - مَالِ إِلى ما روى وهذا اللازم لَهُ وَلِغَيرِهِ أُنْ يَقِفَ عِنْدَمَا علمَ،
وَحُكْمُهُ عَلى اخْتِيَارِ الإِفْرادِ أيضًا مَعَ عِلْمِهِ باخْتِلافِ النَّاسِ فِي اخْتِيارِ القرآنِ
والتَّمتُعِ.
١٨١٦٦- وَالإِفْرادُ مَا صحَّ عِنْدَهُ عَنِ الْخَلِيفَتَيْنِ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ (رضي
الله عنهما) أنَّهما أُفْردا الحجِّ، وَعَنْ عُثمانَ مِثْلُ ذَلِكَ أيضًا.
١٨١٦٧ - وكَانَ عُمرُ ينكر ذَلِكَ وَيَنْهِى عَنْهُ وَيَقُولُ: افْصِلُوا بَيْنَ حجِّكُم
وَعُمرَتِكُمْ فَهُوَ أُتَمَّ لحجٌّ أحَدِكُمْ أَنْ تكُونَ عُمْرْتُهُ فِي غَيْرِ أُشْهُرِ الحجِّ(١).
(١) أخرجه مسلم في الحج -باب "التمتع" والبيهقي في السنن (٢١:٥).

٢٠- كتاب الحج (٥٨) باب ما جاء في النحر في الحج - ٨٩
١٨١٦٨ - فَاخْتِيارُ مَالكٍ هُوَ اخْتِيارُ أُبِي بَكْرٍ، وَعُمَرَ وَعُثْمانَ (رضي الله
عنهم)، وكانَ مَالِكٌ يَقُولُ: إِذا اخْتَلَفَتِ الآثَارُ عَنِ النَّبِيِّ عَّ فِي شَيْءٍ فَانْظُرُوا
إلى مَا عَملَ بِهِ الْخَلِيفَتَانِ بَعْدَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، فَهِوَ الْحَقُّ.
١٨١٦٩- قَالَ أَبُو عُمرَ: يَعْنى الأُوْلى والأفضل لا أنَّ ما عداهَ باطلٌ لأنَّ
الأُمَّةَ مُجْتَمِعَةٌ عَلى أُنَّ الإِفْرَادَ وَالقرانَ والتَّمتُّعَ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ فِي القرآنِ والسُّنَّةِ
والإِجْمَاعِ، وَأَنَّهُ لَيسَ مِنْهَا شَيْءٌ بَاطِلٌ بَلْ كُلُّ ذَلِكَ حَقِّ وَدِينٌ وَشَرِعَةٌ مِنْ شَرَائِعِ
الإسْلامِ فِي الحجِّ، وَمَنْ مَالَ مِنْها إلى شَيْءٍ فَإِنَّمَا مَالَ بِرَأَيهِ إِلى وَجْهِ تَفْضِيلٍ
اخْتَارَهُ وَأَبَاحَ مَا سِوَاهُ.
٠ ١٨١٧- وَجَائز أنْ يُقالَ: أفرد رَسُولُ اللهِ عَّهِ الحجَّ بِمَعْنى أمرَ بِهِ فَأذِنَ
فِيه كَما قِيلَ رَجمَ ماعزّاً، وَقَتلَ عُقبةَ بْنَ أبي معيطٍ، وَقَطْعَ فِي مجنٍ.
١٨١٧١ - وَيُبيِّنُ هَذا المعْنِى قَولُهُ تَعالى: ﴿وَنَادَى فِرْعَونُ فِي قَوْمْهِ ﴾
٠
(الزخرف: ٥١) المعْنى أنَّهُ أُمَرَ بذَلكَ.
١٨١٧٢ - وَمَنْ ذَهَبَ إلى أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ كَانَ مُفْردًا تَأوَّلَ فِي حَدِیثٍ
حَفْصَةَ: مَا بالُ النّاسِ حلُوا مِنْ إِحْرامِهِم وَلَمْ تحلّ أَنْتَ مِنْ إحْرَامِكَ الَّذِي
ابْتَدَأَتَهُ مَعَهُم.
١٨١٧٣- وَقَالَ بَعْضُهم: قَدْ يأتِي مِنْ باالباب كَما قَالَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ):
﴿ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمْرِ اللَّه ﴾ الرعد: ١١) أيْ بأمْرِ اللَّه. يُريدُ وَلَمْ تحل أنْتَ بعُمرةٍ
مِن إِحْرامِكَ الَّذي جِئْتَ بِهِ مِفْردًاً في حجَّتَكَ.

٩٠ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣
١٨١٧٤- وَمَنِ اختارَ القرانَ مَالَ فِيهِ إلى أُحَادِيثَ مِنْها حَدِيثُ شُعْبَةً،
قالَ: حدَّثني حُميدُ بْنُ هلالِ، قالَ: سَمعتُ مُطْرفَ بْنَ الشخيرِ يَقُولُ: قَالَ لِي
عمرانُ بْنُ حُصينٍ: جَمَعَ رَسُول الله عَّهُ بَيْنَ حِجِّ وَعُمرةٍ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ
قَالَ رَجُلٌ بِرَأَيْهِ مَا شَاءَ اللَّهُ(١).
١٨١٧٥ - أُخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ أميَّةَ، قَالَ: حدَّثَنِي حَمزَةُ، قَالَ:
أُخْبرنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهِيمَ، قَالَ حدَّثني هشيمٌ، قالَ: أُخْبرنا عَبْدُ العزيزِ بْنُ
صهيبٍ، وحُميدٌ الطّويلُ، وَيَحْيِى بْنُ أبي إِسْحَاقَ، كُلُهِمٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهم سَمِعُوهُ
يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ يَقُولُ: "لَبَيْكَ عُمْرَةً وحَجًا."(٢).
(١) أخرجه مسلم في الحج، باب "جواز التمتع"، حديث (٢٩٢٠) في طبعتنا، وبرقم: ١٦٧ -
(١٢٢٦) في طبعة عبد الباقي، والبخاري مختصرا في الحج (١٥٧١)، باب "التمتع
على عهد رسول اللـه عَّ، وفي التفسير (٤٥١٨) باب "فمن تمتع بالعمرة إلى الحج"،
والنسائي في مناسك الحج (١٤٩:٥)، باب "القران"، وابن ماجه في المناسك (٢٩٧٧)
باب "التمتع بالعمرة إلى الحج"، والإمام أحمد (٤٢٧:٤)، والطيالسي (٨٢٧)،
والطبراني (١٨)/٢٣١، والبيهقي في السنن (١٤:٥).
وقال رجل برأيه= عُني به الفاروق عمر.
(٢) أخرجه الإمام أحمد ٢٨٢/٣، ومسلم (١٢٥١) في الحج (٢٩٧٦٨) في طبعتنا، وبرقم
(١٢٥١) في طبعة عبد الباقي باب إهلال النبي عَّه، وأبو داود في المناسك (١٧٩٥)
باب الإقران (٢: ١٥٧) والنسائي ٥/ ١٥٠ في مناسك الحج: باب القرآن، وابن ماجه في
المناسك (٢٩٦٨) باب من قرن الحج والعمرة (٢: ٩٨٩)، والبيهقي ٩/٥ من طرق عن
يحيى بن أبي إسحاق.
=

٢٠- كتاب الحج (٥٨) باب ما جاء في النحر في الحج - ٩١
١٨١٧٦- وَأُخْبرنا عَبْدُ اللَّه، قالَ: حدَّثني حَمزةُ. قَالَ: حدَّثنى أُحْمَدُ بْنُ
شُعيب، قالَ: أُخْبرنا أُحْمِدُ بْنُ مُحمدِ بْنِ جعفرٍ، قالَ: أُخْبرني يَحْيِى بْنُ معِين،
قالَ: حدَّثني حجاجٌ - وَهُوَ الأَعْوَرُ -قالَ: حدَّني يُونُسُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أبي
إِسْحَاقَ، عَنِ البَراءِ، قالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيَّ (رضي الله عنه) حِينَ أُمَّرهَ رسُول الله
◌َِّ على اليَمَنِ فَأَصَبْتُ معه أواقي، فَلمَّا قَدَمَ عليٍّ على النبيِّ ◌َُّ قَالَ عَلِيّ:
وَجَدْتُ فَاطِمَةَ قَدْ نَضَحَتِ البَيْت بنضوحٍ، قالَ: فَتَخَطَّيْتُهُ فَقالَتْ لي: مَالَكَ فَإنَّ
رَسُولَ اللَّه عَّهِ قَدْ أُمَرَ أُصْحَابَهُ أُنْ يحلُوا. قالَ: قُلْتُ: إنِّي أُهْلَلْتُ بإِهْلالِ النبيِّ
◌َِّ. قَالَ: فَأَتَيْتُ النبيِّ عَّ فَقالَ لي: "كَيْفَ صَنَعْتَ؟" قُلْتُ: إِنِّي أُهْلَلْتُ بما
أَهْلَلْتَ. قَالَ: " فَإِنِّي سُقْتُ الهَدْيَ وَقَرَنْتُ)) (١).
١٨١٧٧- أُخْبرنا خَلفُ بْنُ قَاسمِ، قالَ: حدَّثني عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد بْنِ
ناصح، قالَ: حدَّثني أحْمِدُ بْنُ عَلىِّ بْنِ سَعِيدٍ القَاضي، قَالَ: حدَّثني يَحْيِى بْنُ
= وأخرجه أحمد ١١١/٣ و١٨٢ و١٨٧ و ٢٢٦ و ٢٨٢، ومسلم في الحج (٢٩٧٧)،
وبرقم (١٢٥١) في طبعة عبد الباقي بأب "إهلال النبي عظّ وهدية" وأبو داود
(١٧٩٥)، والنسائي ١٥٠/٥، والترمذي في الحج (٨٢١) باب ما جاء في الجمع بين
الحج والعمرة، وابن ماجه (٢٩٦٩)، والحاكم ٤٧٢/١، والبيهقي ٩/٥ و٤٠، من طرق
عن حميد، عن أنس، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي.
وأخرجه الطيالسي (٢١٢١)، وأحمد ١٨٣/٣ و ٢٨٠، ومسلم في الباب المشار إليه،
وأبو داود (١٧٩٥)، والنسائي ٥/ ١٥٠، والبيهقي ٢٩/٥ من طرق عن أنس.
(١) أخرجه النسائي في الحج (٢٧٤٦)، باب "الحج بغير نية بقصده المحرم" (١٥٧:٥ -
١٥٨)، وأبو داود في الحج، "باب في الإقران".

٩٢ - الاستذكَار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمصار /ج ١٣
معينٍ، قالَ: حدَّثني حجاجُ بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حدَّثُني يُونُسُ بْنُ أبي إِسْحَاقَ، عَنْ
أبي إِسْحَاقَ، عَنِ البراءِ، قالَ : كُنْتِ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أُ بي طالبٍ (رضي الله عنه)
حين أُمَّرَهْ رَسُول اللهِ عَّهُ عَلى اليَمنِ فلمَّا قَدَمَ عَلَى النِبِيِّ ◌َّهُ قالَ عَلِيٍّ: أُتَيْتُ
رَسْولَ اللَّهِ عَّهِ فَقالَ لِي: كَيْفَ صنَعْتَ؟" فَقُلْتُ: أَهْلَلْتُ بإِهْلالكَ. قَالَ: "فإنى
سُقْتُ الهَدْيَ وقَرَنْتُ". قالَ: وَقَالَ لأصْحَابِهِ: "لَو اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أُمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ
لَفَعَلْتُ كَمَا فَعَلْتُمْ، وَلَكِّ سُقْتُ الهَدْيَ وقَرَنْتُ".
١٨١٧٨- قَالَ أَبُو عُمرَ: فَهذا أَنَسْ يُخْبِرُ أَنَّهُ سَمِعَ النبيِّ عٍَّ يُلَبِّي
بِالعُمْرةِ والحجِّ مَعًا. وَعَلِيٌّ يُخْبِرُ أَنَّهُ [سَمِعَهُ يَقُول] : سُقْتُ الهَدْيَ وَقَرِنْتُ".
١٨١٧٩ - وَلَيسَ يُوجَدُ عَنِ النبيِّ ◌َجِ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ إِخْبَارٌ عَنْ نَفْسِهِ
أَنَّهُ أُفْرِدَ، وَلا أَنّهُ تمتَّعَ، وَإِنَّما يُوجِدُ عَنْ غَيرِهِ إِضَافَةُ ذَلِكَ إِليهِ بِما يحْتُمِلُ
التَّأويلَ.
٠ ١٨١٨- وَهَذا لَفْظُ يدْفْعُ الإِشْكَالَ، وَيَدْفْعُ الاحْتِمالَ، وَبَاللَّه التَّوْفِيقُ
وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ.
١٨١٨١ - وَمَمَّا يدلُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ كَانَ قَارِنًا (١): حَديثُ مَالكِ (٢)
ء
عَنِ ابْنِ شِهِابٍ، عَنْ عُرْوَةً، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّه عَّهُ عَامَ
(١) وانظر المسألة (٣٨٠) وما تلاها من تحقيق ابن قيم الجوزية في أن رسول الله علية كان
قارنًا.
(٢) المتقدم في باب "إفراد الحج".

٢٠- كتاب الحج (٥٨) باب ما جاء في النحر في الحج - ٩٣
حجة الوداعِ فَأُهْلِلْنا بعُمرةٍ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ: "مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ
بالحجِّ مَعَ العُمْرَةِ، ثُمَّ لا يُحلُّ حَتَّى يُحلِّ مِنْهُمَا جَمِيعًا)"(١).
١٨١٨٢- وَمَعْلُومٌ أَنَّهَ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ، وَأَنَّهُ لَمْ يحلَّ حَتَّى نَحرَ الهَدْيَ،
وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ، وَهُو حسْبِي وَنِعْمَ الوكِيلُ.
(١) الموطأ : باب القرآن في الحج .

(٥٩) باب العمل في النحر (*)
٨٥٣- مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَلَيِّ بْنِ أَبِي
طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ نَحَرَ بَعْضَ هَدْيْهِ. وَنَحَرَ غَيْرُهُ بَعْضَهُ (١).
١٨١٨٣ - قالَ أَبُو عُمرَ: هَكذا قَالَ يَحْيِى عَنْ مَالِكٍ فِي هَذا الحَدِيثِ: عَنْ
عَلِيٍّ. وَتَابَعَهُ القعنبِيُّ فِي ذَلِكَ. وَرَوَاهُ ابْنُ القَاسِمِ، وَأَبُو مصعبٍ، وابْنُ بكيرٍ،
وابْنُ قانعٍ، والشَّافعيُّ فَقالُوا فِيهِ: عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحمدٍ، عَنْ أُبِيِهِ، عَنْ جَابِرٍ.
وَأُرْسَلَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحمدٍ، عَنْ أَبِيهِ، لَمْ يَقُلْ (عَنْ جَابِرٍ.
(*) المسألة - ٤٥٤- الأفضل عند الجمهور في البدن: النحر، وفي البقر والغنم: الذبح والأولى
بالاتفاق أن يتولى الإنسان ذبح الهدي بنفسه إن كان يحسن ذلك؛ لأنه قربة، والعمل
بنفسه في القريات أولى لما فيه من زيادة الخشوع، إلا أنه يقف عند الذبح إذا لم يذبح
بنفسه؛ لأن النبي ◌ّ نحر هديه بيده.
وقال جابر: "نحر رسول الله على ثلاثا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غير".
وإن ذبح الهدي غير صاحبه أجزأه، والمستحب أن يشهد ذبحه، لما روي أن النبي عَّه قال
لفاطمة : احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها" .
والأفضل أن يتولى تفريق اللحم بنفسه؛ لأنه أحوط وأقل للضرر على المساكين، وإن خلى
بينه وبين المسكين جاز، لقوله عليه السلام: " من شاء اقتطع".
ويباح للفقراء الأخذ من الهدي إذا لم يدفع إليهم، إما بالإذن الصريح لفظا لحديث" من
شاء اقتطع" أو بالإذن دلالة کالتخلية بينهم وبينه.
(١) الموطأ: ٣٩٤، وهو من حديث جابر الطويل في حجة النبي ◌ّ أخرجه مسلم بطوله في
الحج، باب "حجة النبي ◌َّ، ص (٨٨٦:٢) في طبعة عبد الباقي، وقد تقدمت فقرات
كثيرة منه.
- ٩٤ -

٢٠ - كتاب الحج (٥٩) باب العمل في النحر - ٩٥
وَلَاَ عَنْ عَلِيَّ).
١٨١٨٤- قَالَ أُبُو عُمَر: الصَّحِيحُ فِيهِ: عَنْ جَابِرٍ، وَأُرْسَلُهُ ابْنُ وَهْبٍ.
وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي رِوَيَةِ ابْنِ عَلِيّ(١)، عَنْ جَابٍ فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي الحجِّ،
وَإِنَّمَا جَاءَ حَدِيثُ عَلِيٍّ مِنْ رِوَيَةِ ابْنِ أَبِي لَيْلِى عَنْهُ لا أحفظه مِنْ وَجْهٍ آخرَ.
١٨١٨٥- وَفيه مِنَ الفقْهِ: أُنْ يَتَوَلَّى الرَّجُلُ نَحْرَ هَدْيِهِ بَيَده، وَذَلكَ
مُسْتَحَبُّ مستحسن عنْدَ أُهْلِ العلْمِ لفعْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ ذَلكَ بِيَده، ولأنَّها قُرْبةٌ
إلى اللَّهِ (عز وجل) فَمُبَاشَرَتُها أولى لِمَنْ قَدرَ عَليها .
١٨١٨٦- وَجَائِزٌ أُنْ يَذْبَحَ الهَدْيَ وَالضَّحايا غَيرُ صَاحِبِها إِذَا كَانَ مِنْ
خَاصَّته، ومن بفضل فعله يكون مصدر كفاية.
١٨١٨٧ - وَقَدْ ذَكرْنا في "التَّمْهِيد"(٢) الآثارَ الْمُسْنَدَةَ بهذا الحديث، وَمَنْ
أُحْسَنِها مَا :
١٨١٨٨- حدَّثناهُ عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حدَّثني حَمزةُ بْنُ مُحمدٍ،
قالَ: حدَّثني أُحْمِدُ بْنُ شعيب، قالَ: حدَّني أُحْمِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكْمِ،
قالَ: حَّدثني شُعيبُ بْنُ اللَّيْتِ، قالَ: حدَّثني اللَّيْثُ، عَنِ ابْنِ الهَادِي، عَنْ جَعْفَرِ
ابْنِ مُحمدٍ عَنْ أبيهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ، قالَ : قَدَمَ عَلِيَّ (رضي الله عنه) مِنَ
اليَمَنِ بِهَدْي رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، وكانَ الهَدْيُ الَّذِي قدَمَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَعَلِيٍّ مِنَ
(١) محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب المعروف بالباقر.
(٢) (٢: ١١٠).

٩٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصار /ج ١٣
اليَمَنِ مِئَةً بَدَنَة، فَنَحرَ رَسُولُ اللَّهِ عٌَّ مِنْها ثَلاثًا وَسَتِّينَ بَدَنَةً، وَنَحرَ عَلِيّ
(رضي الله عنه)سَبْعًا وَثَلاثِينَ، وَأُشْركَ عَلِيا فِي بُدْنِهِ، ثُمَّ أُخَذَ مِنْ كُلِّ بَدَنَةِ
بضْعَة فَجُعِلَتْ فِي قَدْرٍ فَطْبِخَتْ، وَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَةٍ مِنْ لَحْمِها وَشَرِبَ مِنْ
مرَقِها(١).
١٨١٨٩- وَأُمَّا رِوايَةُ عَلِيِّ بْنِ أبي طالبٍ ذَ: حدَّتنا سَعِيدُ بْنُ نَصرٍ، قالَ:
حدَّثَنِي قَاسِمٌ، قالَ حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، قَالَ: حدَّثَنِي الْحُميدِيُّ، قَالَ:
حدَّثْنِي سُفْيانُ، قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ الكَريمِ الجزريُّ، قَالَ: سَمِعْتُ مُجَاهِدً يَقُولُ:
سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ أبِي لَيْلِى يَقُولُ: سَمِعْتُ عَلِيِّ بْنَ أبي طالبٍ يَقُولُ:
أمَرِنِي رَسُولُ اللَّهِ ◌َّهُ أَنْ أَقومُ عَلى بُدْثِهِ، وَأَنْ أقسمُ جلالَها وجِلُودَها وَلا أَعْطِي
الجازرَ مِنْها. وقالَ: "نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنا"(٢).
١٨١٩٠ - قالَ أَبُو عُمَر: فِي حَدِيثِ مَالِكِ: "وَنَحَرَ غَيْرُهُ بَعضَهُ". فَقَدْ بانَ
(١) من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي مع##، وأخرجه مسلم بطوله كما سبقت
الإشارة إليه في باب "حجة النبي لة، وأبو داود في المناسك -بان صفة حجة النبي ثمّة،
والنسائي في المناسك من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٢٧٢:٢)، وفي
المجتبى باب "الحج بغير نية يقصده المحرم" وابن ماجه في المناسك، باب "حجة رسول
الله ﴾ ".
(٢) أخرجه البخاري في الحج (١٧١٨) باب "يتصدق بجلال البدن" الفتح (٥٥٧:٣)، وفي
أماكن أخرى في الحج ورواه في الوكالة، ومسلم في الحج ح (٣١٢٢) في طبعتنا، باب
"في الصدقة بلحوم الهدي وجلودها وجلالها"، وأبو داود في المناسك (١٧٦٩) باب
"كيف تنحر البدن" (١٤٩:٢)، والنسائي في المناسك في الكبرى على ما جاء في
التحفة (٤٢٤:٧-٤٢٥)، وابن ماجه في المناسك (٣٠٩٩) باب "من جلل البدنة"
(١٠٣٥:٢)، ورواه في الأضاحي (٣١٥٧) باب " جلود الأضاحي" (١٠٥٤:٢).

٢٠ - كتاب الحج (٥٩) باب العمل فى النحر - ٩٧
ممَّا ذَكَرْنَا أُنَّ غَيْرَهُ هُوَ عَلِيَّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ.
١٨١٩١ - وَقَد اخْتَلَفَ العُلماءُ فيمَنْ نُحرَتْ أَضْحيتُهُ بِغَيرِ إذْنِهِ وَلا أُمْره.
١٨١٩٢- فَقالَ مَالكٌ: إنَّها لا تجْزِي بِهِ عَنِ الذَّبَائِحِ، وَسَواءٌ إِنْ نوى
ذبحها عَنْ نَفْسِهِ أُو عَنْ صَاحِبِها، وَعَلَيهِ ضَمَانُها.
١٨١٩٣- وَرُويَ عَنْهُ: أُنَّ الذابحَ إِذَا كَانَ مثل الولد وَبَعْض العيال فَأُرْجُو
أُنْ يجْزيَ.
١٨١٩٤ - رَواهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْهُ.
١٨١٩٥- وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ مِثْلَ ذَلِكَ، إِلاَّ أُنَّ ابْنَ القَاسِمِ قالَ عَنْهُ:
تجْزِي فِي الوَلَدِ وَبَعْضِ العِيالِ(١).
١٨١٩٦ - وَفِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الحَكَمِ: أُرْجُو أُنْ يجْزي.
١٨١٩٧- وَقَالَ الثُّوريُّ: إذا ذَبَحها بِغَيرِ إِذْنِهِ لَمْ تجزِ عَنْهُ، وَيَضْمنُ
الذَّابحُ.
١٨١٩٨ - وَقَالَ الشّافعيُّ: تجزي عَنْ صَاحبها، وَيَضمنُ الذَّبحُ النُّقْصانَ.
١٨١٩٩- وَقَالَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ فِي رَجُلٍ تَطْوِّعَ عَنْ رَجُل فَذَبَحَ لَهُ
ضحيَّةً قَدْ أُوجَبَها: أَنَّهُ إِنْ ذَبَحها عَنْ نَفْسِهِ مُتَعَمِّدًا لَمْ تجزِ عَنْ صَاحبها وله أن
(١) ولم يقل ابن القاسم أرجو كما روى الحكم عن مالك في الفقرة (١٨١٩٣) و (٨١٩٦).

٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصار / ج ١٣
يضمن الذابح، فَإِنْ ضمنهُ إِيَّاها أجْزَتْ عَنِ الضَّامِنِ بِأَنْ ضمنَها عَنْ صَاحِبها،
وَلَو أُنْ يضمنَ الذَّابِحُ فَإِنْ ضِمِتَهُ إِيَّاها جزَتْ عَنِ الضَّامِنِ، فَإِنْ ذَبَحها عَنْ
صَاحِبِها بِغَيرِ أُمْرِهِ أجْزَتْ عَنْهُ.
١٨٢٠٠ - وَبَهُ قَالَ الطَّبريُّ.
١٨٢٠١ - وَإِنْ أُخْطَأُ رَجُلانِ فَذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهما ضحيَّةَ صَاحِبِهِ لَمْ تَجُزْ
عَنْ وَاحِدٍ مِنْهما فِي قَولِ مَالِكٍ وَأُصْحَابِهِ، وَيَضمن كُلُّ وَاحدٍ مِنْهُما قِيمَةَ ضحيَّة
صَاحِبِهِ، لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ.
١٨٢٠٢ - وَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فِي الهَدْي.
١٨٢٠٣- فَالأَشْهَرُ عَنْ مَالك مَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ أنَّهُ لَو
أُخْطَأُ رَجُلان كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِهَدي صَاحِبِهِ فَذَبَحَهُ عَنْ نَفْسِهِ أُجْزِأهما، وَلَمْ يَكُنْ
عَلَيهما شَيْءٌ. وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْهَدْيِ الوَاجِبِ.
٤. ١٨٢ - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُعْتَمِرَيْنِ لَو ذَبَح أُحَدُهما
شَاة صَاحِبِهِ عَنْ نَفْسِهِ ضَمَنَها وَلَمْ يُجْزِهِ، وَذَبَحها شاته الَّتِي أُوْجَبَها وَغرمَ
لصَاحِبِهِ قِيمَةَ الشَّاةِ، وَاشْتَرَى صَاحِبُهُ شَاةً وَأُهْداها.
١٨٢٠٥- قَالَ ابْنُ عَبْد الحَكَم: والقول الأول أعجب إلينا = يعني:
المعتمرين يذبح أحدهما شاة صَاحبهَ- وهو قد أخطأ بها: أنَّ ذَلكَ يجْزيهما.
١٨٢٠٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكِ فِي الْمُعْتَمِرَيْنِ إِذَا أُهْدَيَا شَاتَيْنِ فذبحَ كُلُّ

٢٠ - كتاب الحج (٥٩) باب العمل في النحر - ٩٩
واحدٍ مِنْهُما شَاةَ صَاحبه خَطَأٌ أَنَّ ذَلكَ لا يجْزي عنهما، وَيَضمنُ كُلُّ واحدٍ مِنْهُما
ء.
قِيمَةَ مَا ذبحَ، واسْتَأْنَفا الهَدْيَ.
١٨٢٠٧- وقالَ الشَّافعيُّ: يضْمن كُلُّ واحدٍ منْهما ما بين قِيمَةٍ ما ذبحَ
حيًا وَمَذْبُوحًا، وَجزتْ عَنْ كُلِّ وَاحدٍ مِنْهما أَضْحِيتُهُ وَذبحُهُ.
١٨٢٠٨ - وَقَالَ الطبريُّ: يجْزِي كُلَّ واحدٍ منهما ضحيتُهُ وَذبحُهُ ولاَ شَيْءَ
عَلى الذَّبِحِ، لأَنَّهُ فَعَل مَا لاَ بُدّ مِنْهُ وَلاَ ضَمَانَ عَلى واحدٍ منْهما إلاَّ أُنْ يسْتهلكَ
شَيْئًا مِنْ لَحْمِها فيضمنُ مَا اسْتهلكَ.
*
**
٨٥٤ - مَالِكٌ؛ عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: مَنْ نَذَرَ بَدَنَةً،
فَإِنَّهُ يُقَلِّدُهَاْ نَعْلَيْنٍ، وَيُشْعِرَهَا. ثُم يَنْحَرُهَا عِنْدَ الْبَيْتِ. أُوْ بِمِنَّى يَوْمَ
النَّحْرِ. لَيْسَ لَهَا مَحِلُّ دُونَ ذَلِكَ. وَمَنْ نَذَرَ جَزُورًاً مِنَ الإِلِ أَوِ الْبَقَرِ،
فَلْيَنْحَرْهَا حَيْثُ شَاءَ (١).
٠٩ ١٨٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: جَعَلَ ابْنُ عُمرَ البَدِنَةَ كَالَهِدْي، وَالهَدْيُ لاَ خلافَ
بَيْنَ العُلماء أنَّهُ يُهْدى إلى البَيْتِ العَتِيقِ، يُرادَ بِذَلِكَ مَساكِينُ أُهْلِ مَكَّةً.
١٨٢١٠- وَالهَدْيُ سُنَّتُهُ أَنْ يُقَلَّدَ وَيَشْعَرَ وَيَنْحَرَ إِنْ سلمَ بِمَكَّةَ، فَمَنْ قَالَ:
لِلّهِ عَلَيَّ بَدَنَةٌ فَهُوَ كَمَنْ قَالَ للَّهِ عَليَّ هَدْيٌ، وَأُمَّا إذَا قَالَ جَزورٌ فَإِنَّهُ أُرَادَ إِطْعامَ
٠
هے
(١) الموطأ: ٣٩٤، وأحكام القرآن للجصاص (٣: ٢٤٣)، وسنن البيهقي (٥: ٢٣٢).

١٠٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصار /ج ١٣
لَحْمِهِ مَساكِينَ مَوْضعِهِ أُو مَا يرى مِنَ الموَاضِعِ.
٨٥٥- مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ: أَنَّ أُبَاهُ كَانَ يَنْحَرُ بُدْنَهُ
قِيَامًا (١).
١٨٢١١- قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدْ مَضى الكَلامُ فِي نَحْرِ البُدْنِ قِيامًا، فِي
حَديثِ ابْنِ عُمرَ فِي هَذا الكِتابِ، وَذَكَرْنَا أُنَّ مَعْنَى قَوله تَعالى ﴿ صَوَافٍ ﴾
قيامًا.
١٨٢١٢- وَأَظُنُّ اخْتِيارَ العُلماءِ لنَحْرِ البُدْنِ قيامًا لِقَولِهِ تَعالى: ﴿فَإِذَاَ
وَجَبَتْ جُنُوبُها ﴾ (الحج: ٣٦). والوُجُوبُ السُّقُوطُ إِلى الأرْضِ عِنْدَ العَربِ.
١٨٢١٣- وَاَخْتصَارُ اخْتِلافِھم فِي هَذا البَابِ قَالَ مَالِكٌ: ينْحرُ البُدْنَ
قيامًا وَتعقلُ إِنْ خِيفَ أُنْ تنفرَ، وَلاَ تُنْحر بارِكَةً إلا أُنْ يصْعبَ نَحْرُهُ.
١٨٢١٤- قالَ الشَّافعيُّ: وَقَالَ الثُّوريُّ: إِنْ شَاءَ أُضْجَعَها وَإِنْ شَاءَ
نَحَرها قَائمَةً.
*
١٨٢١٥ - قَالَ مَالكُ: لاَ يَجُوزُ لأحَدٍ أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ، حَتَّى يَنْحَرَ هَدْيَهُ.
(١) الموطأ: ٣٩٥.