النص المفهرس
صفحات 261-280
٢٠ - كتاب الحج (٤٥) باب ما يجوز من الهدي - ٢٦١ أَبِي رَبِيعَةَ (١) الْمَخْرُومِيِّ أَهْدَى بَدَنَتَيْنِ. إِحْدَاهُمَا بُخْتَّةٌ.(٢). ١٧٥٥٣ - وَهَذا الخَيرُ لَيسَ فِيهِ لِلْقَولِ مدْخِلٌ؛ لأَنَّ مَا مضى يُوَضِّحُهُ ويغْنِي عَنِ القَولِ فِيهِ ، وَلَا خِلافَ أَنَّ الْبُدْنَ فِي الهدايا أَفْضَلُ مِنَ البَقَرِ والغَّثَمِ ، وَإِنَّما الخِلافُ فِي الضّحايا . = أبي هريرة ، وابن عباس عن أخذهم عن أبيّ بن كعب ، وقد صلى بابن عمر . وحدّث عن أبي هريرة ، وابن عباس، وهو نزر الرواية ، لكنه في الإِقراء إمام . قيل: تصدر للأداء من قبل وقعة الحرة ، ويُقال : تلا على زيد بن ثابت ولم يُدر كه . قرأ عليه نافع، وسُليمان بن مسلم بن جَّماز، وعيسى بن وردان ، وطائفة وحدَّث عنه مالكُ بن أنس، والدَّراوردي ، وعبدُ العزيز بن أبي حازم . ووثقه ابن معين والنسائي ، قال أبو عبيد : كان يُقْرئ قبل وقعة الحرّة، حدثنا بذلك إسماعيلُ بن جعفر عنه . وقال إسماعيل بن جعفر: قال لي سُليمان بن مسلم: أخبرني أبو جعفر أنه كان يُقْرئ قبل الحرة ، وكان يمسِكُ المصحف على مولاه ، قال: وكان من أقرأ الناس ، وكنتُ أرى كلَّ ما يقرأ، وأخذتُ عنه قراءته . وأخبرني أبو جعفر أن أمَّ سلمة مسحت على رأسه ، ودعت له . وعن يحيى بن عبّاد: سألتُ أبا جعفر: متى عَلمتَ القرآن ؟ قال : زمنَ معاوية . وقال نافع القارئ : كان أبو جعفر، يقومُ الليل ، فإذا أقرأُ يَنْعُسُ ، فيقول لهم : ضعوا الحصى بين أصابعي وضُموها ، فكانوا يفعلون ذلك ، والنوم يغلبُه . وفاته سنة (١٢٧)، مترجم في : طبقات ابن سعد ٣٥٢/٦، طبقات خليفة: ٢٦٢، تايخ خليفة: ٤٠٥، التاريخ الكبير ٣٥٣/٨، ٣٥٤، الجرح والتعديل ٢٨٤/٩، تهذيب الكمال : ١٥٩٣، تاريخ الإسلام ١٨٨/٥، وفيات الأعيان ٢٧٤/٦، طبقات القراء ٣٨٢/٢، تهذيب التهذيب ١٢ /٥٨، شذرات الذهب ١٧٦/١. (١) صحابي ولد بأرض الحبشة، ترجمته في الاستيعاب (٩٦١:٣)، وأسد الغابة (٣: ٣٦٠)، وثقات ابن حبان (٣: ٢١٨)، والإصابة (١١٦:٤). (٢) الموطأ : ٣٧٨ . ٢٦٢- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ٨١٦ - مَلِكٌ، عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: إِذَا نُتِجَتِ النَّقَةُ، فَلْيُحْمَلْ وَلَدُهَا حَتَّى يُنْحَرَ مَعَهَا. فإِنْ لَمْ يُوجَدَ لَهُ مَحْمَلٌ ، حُمِلَ عَلَى أُمِّهِ حتى يُنْحَرَ مَعَهَا (١). ١٧٥٥٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ: لا يَخْتلِفُ العُلماءُ أَنَّ النَّاقَةَ إِذا قلدَتْ وَهِيَ حَامِلٌ ثُمَّ وَلَدَتْ أَنَّ وَلَدَها حُكْمُهُ فِي النَّحْرِ كَحُكْمِها؛ لأَنَّ تَقْلِدَها إِخْرَاجٌ لَها مِنْ مِلْكِ مُقُلِّدِها لِلَّهِ تَعالى، وَكَذَلِكَ إِذا نَذْرَ نَحْرَهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَلَمْ يُقَلِّدْها . ١٧٥٥٥ - وَقَولُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ لايرى رُكُوبَ البَدَنَةِ إِلا مِنْ ضَرُورَةٍ ؛ لأَنَّهُ لَمْ بُيُحْ حَمْلَ وَلَدِهَا عَلَيْهَا إِلا إِذَا لَمْ يُوجَدْ لَهُ محملٌ غَيرُهُ ، ولما لَزِمَهُ لِلْهَدْي لزمه حمله حتَّى يبلغَهُ مَحِلَّهُ ، فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَصْنَعَ بِالفَصِيلِ فِي حَمْلِهِ عَلى غَيْرٍ أُمِّهِ إِذَا قَدَرَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ لَمْ يكلفْ أَنْ يحملَهُ عَلَى رَقَبْتِهِ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَحْمَلُهُ عَلَى أُمِّهِ كَما يحملُ نَفْسَهُ عَلَيْها ، وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنا . (١) الموطأ: ٣٧٨، وسنن البيهقي (٥: ٢٣٧)، وشرح السنة (٧: ١٩٧). (٤٦) باب العمل في الهدي حين يساق (*) ٨١٧ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ إِذَا أَهْدى (*) المسألة - ٤٤٠ - التقليد : أن يعلق فى عتق الهدي قلادة . مضفورة من حبل أو غيره ، ويعلق بها نعلان أو نعل . والإشعار : أن يشق سنام البدنة الأيمن عند الشافعية والحنابلة ، أو الأيسر عند المالكية ، ويقول حينئذ: الإشعار: ((بسم الله والله أكبر)). والتقليد: هو المستحب بالاتفاق، أما الإشعار فمختلف فيه . فقال الجنفية: الإشعار مكروه ؛ لأنه مثله ، فكان غير جائز ؛ لأن النبي عمله نهى عن تعذيب الحیوان ، ولأنه إيلام فهو كقطع عضو منه : ولا يجب التعريف بالهدايا : وهو إحضارها عرفة ، فإن عرف بهدي المتعة والقرآن والتطوع ، فحسن ؛ لأنه يتوقف بيوم النحر ، فعسى ألا يجد من يمسكه ، فيحتاج إلى أن يعرف به ، ولأنه دم نسك ، ومبناه على التشهير ، بخلاف دماء الكفارات ، فإنه يجوز ذبحها قبل يوم الجناية ، فالستر بها أليق . ويقلد هدي التطوع المتعة والقران إذا كان من الإبل والبقر ؛ لأنه دم نسك ، فيليق به الإظهار والشهرة ، تعظيما لشعائر الإسلام . و أما الغنم فلا يقلد ،وكل ما يقلد يخرج به إلى عرفات ، وما لا فلا . ولا يقلد دم الإحصار ؛ لأنه لرفع الإحرام ، ولا دم الجنايات ؛ لأنه دم جبر ، فالأولى إخفاؤها وعدم إشهارها . وقال المالكية : يستحب تقليد الهدي وإشعاره ، وتجليله : وهو أن تكسي بجل من أرفع كما يقدر عليه من الثياب ، ويشق فيه موضع السنام ، ويساق كذلك إلى موضع النحر ، فیزال عنه الجل ، وينحر قائما وذلك يوم النحر ، ويتصدق بالجل والخطام ، وتترك القلادة في الدم . والإشعار والتقليد والتجليل كله في الإبل، وأما البقر فتقلد وتشعر ، ولا تجلل ، وأما الغنم فلا تقلد ولا تشعر ولا تجلل . وقال الشافعية : إن ساق هديا تطوعا ومنذورا ، فإن كان بدنة أو بقرة استحب له أن يقلدها نعلين لهما قيمة ليتصدق بهما ، وأن يشعرها أيضا: لما روى ابن عباس رضي اللّه عنهما: (( أن النبي = -٢٦٣- ٢٦٤- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ هَدْيَا مِنَ الْمَدِنَّةِ، قَلَّدَهُ وَاشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ. يُقَلِّدُهُ قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ. وَذِلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ. وَهُوَ مُوَجَّةٌ لِلْقِلَةِ. يُقَدِّدُهُ بِتَعْلَيْنِ. وَيُشْعِرُهُ مِنَ الشِّقِ الأَيْسَرٍ. ثُمَّ يُسَاقُ مَعَهُ حَتَّى يُوقفَ بِهِ مَعَ النَّاسِ بعرفَةَ. ثُمَّ يدفعُ بِهِ مَعَهُمْ إِذَا دفعُوا. فإِذَا قَدِمَ مِنَى غَدَةَ النَّحر، نحرهُ قَبْلَ أَنْ يَحْلِقَ أَوْ يُقَصِّرَ . وَكَانَ هُوَ يَنْحَرُ هَدْيُهُ بِيَدِهِ. يَصُفُّهُنَّ قِيَامًا، وَيُوَجُّهُهُنَّ إِلَى الْقِلَةِ. ثُمَّ يَأْكُلُ وَيُطْعِمُ (١). ١٧٥٥٦ - قالَ أَبُو عُمَرَ: التَّقْلِدُ فِ الهَدْي ◌ِإِعْلَامٌ بِأَنَّهُ هَدْيٌ وَالنّةُ مَعَ النَّقْلِيدِ تَغْنِي عَنِ الكَلامِ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ الشّعَارُ والتَّحْلِيلُ عِنْدَ مَالِكٍ . = 4 صلى الظهر في ذي الحليفة، ثم أتي ببدنة ، فأشعرها على صفحة سنامها الأيمن ، ثم سلت الدم عنها ، ثم قلدها نعلين))، ولأنه ربما اختلط بغيره ، فإذا أشعر وقلد تميز ، وربما ند ( هرب ) فیعرف بالإشعار والتقليد ، فيرد . . وإن ساق غنما قلدها خرب القرب : وهي عراها وآذنها ؛ لما روت عائشة رضي اللّه عنها أن النبي 4: ((أهدى مرة غنماً مقلدة)) ولأن الغنم يثقل عليها حمل النعال، ولا يشعرها؛ لأن الإشعار لا يظهر في الغنم لكثرة شعرها وصوفها ، لأنها ضعيفة .. ويكون تقليد الجميع والإشعار وهي مستقبلة القبلة ، والبدنة بار کة . وإذا قلد النعم وأشعرها ، ولم تضر هديا واجبا ، على المذهب الصحيح المشهور ، كما لو كتب الوقف على باب داره . وقال الحنابلة كالشافعية : يسن تقليد الهدي ، سواء أكان إبلا أو بقرا أو غنماً ، لحديث عائشة السابق بلفظ: ((كنت أفتل القلائد للنبي عليه، فيقلد الغنم، ويقيم في أهله حلالا)). ويسن إشعار الإبل والبقر، لحديث عائشة المتفق عليه: (( فتلت قلائد هدي النبي عليه:، ثم أشعرها وقلدها )) . وانظر في هذه المسألة: المهذب (١: ٢٣٥)، والمجموع (٨: ٢٦٩) الكتاب مع اللباب (٢١٨:١، ٢٢٠)، الشرح الصغير (٢: ١٢٢)، المغني ٥٤٩:٣). (١) الموطأ: ٣٧٩، وسنن البيهقي (٥: ٢٣٢)، والمحلى (٧: ١١١، ١٢٤، ٢٧٢)، ٢٠ - كتاب الحج (٤٦) باب العمل في الهدي حين يساق - ٢٦٥ ٨١٨ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا طَعَنَ فِي سَنَام هَدْيِهِ وَهُوَ يُشْعِرُهُ قال: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أُحْبَرُ (١). ١٧٥٥٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ : أَمَّا قَولُهُ: ((كَانَ إِذَا أَهْدِى هَدَيَا مِنَ المَدِينَةِ، قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ )) فَهِيَ السَّةُ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه خَرَجَ عَامَ الْحُدَيةِ، فَلمَّا كَانَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ قَلَّدَ الهَدْيَ، وَأَشْعَرَهُ، وَأَحْرمَ(٢) . ١٧٥٥٨ - فَإِنْ كَانَ الهَدْيُ مِنَ الإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَلا خِلافَ أَنَّهُ يقلّدُ نَعلاً أو نَعْلَين أو مَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِمَّنْ يجِدُ النِّعَالَ . ١٧٥٥٩ - قالَ مَالِكٌ: يجزئ النَّعْلُ الواحِدُ فِي التَّقْلِيدِ. ١٧٥٦٠ - وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ غَيْرٍ . ١٧٥٦١ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: يُقُلِّدُ نَعَلَيْنِ ، وَفَمُ القِرْبةِ يجزي. ١٧٥٦٢ - وَاخْتَلِفُوا فِي تَقْلِيدِ الغَتَمِ . ١٧٥٦٣ - فقالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: لاَ تُقَلَّدُ الغَنَمُ. (١) الموطأ: ٣٧٩، وسنن البيهقي (٢٣٢:٥)، وشرح السنة (٩٥:٧)، و (١٠: ٣١)، والمجموع (٢٧٠:٨ - ٢٧١)، والمغني (٣: ٥٤٩). (٢) أخرجه البخاري (١٦٩٦) في الحج : باب من أشعر وقلد بذي الحليفة ثم أحرم ، و(١٦٩٩) باب إشعار البدن ، ومسلم في الحج ٣٦٢ - (١٣٢١) في طبعة عبد الباقي : باب استحباب بعث الهدي إلى الحرم لمن لا يريد الذهاب بنفسه، وأبو داود (١٧٥٧) في المناسك : باب من بعث بهديه وأقام ، والنسائي ١٧٠/٥ في مناسك الحج : باب إشعار الهدي ، و١٧٣/٥ باب تقليد الإبل، وابن ماجه (٣٠٩٨) فى المناسك: باب إشعار البدن، والبيهقى ٥./٢٣٣. ٢٦٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ١٧٥٦٣ م - وَقَالَ الشَّافعيُّ: تُقَلِّدُ البَقَرَ وَالإِلَ النِّعالُ، وَتُقُلِّدُ الغَنَمِ الرَّفَاعُ(١) ١٧٥٦٤ - وَهُوَ قَولُ أَبِي ثَورٍ، وَأَحْمدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَدَاوُدَ؛ لِحَديثِ الأعْمَثِ عَنِ إبرَاهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ أَهْدَى إلى البَيْتِ مَرَّةً غَنَمًا فَقَلْدَهَا(٢). ١٧٥٦٥ - وَقَالَ مَالِكٌ: لا يَنْبَغِي أَنْ يُقْلَّدَ الهَدْيُ إلا عِنْدَ الإِهْلَالِ، يُقَلِّدُهُ ، ثُمّ يُشْعِرُهُ، ثُمَّ يُصَلِّي، ثُمَّ يُحْرِمُ . ١٧٥٦٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لا يُقَلَّدُ إلا هَدْيُ مُتَعَةٍ أو قرانٍ أَو . تَطَّوَّعٍ . ١٧٥٦٧ - وَجَائِرٌ إِشْعَارُ الهَدْي قَبْلَ تَقْلِيدِهِ وَتَقْلِيدُهُ قَبْلَ إِشْعَارِهِ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ روي عن النبيّ ١٧٥٦٨ - وأمَّا تَوجُّههُ إِلى القِبْلَةِ فِي حِينِ التَّقْلِيدِ، فَإِنّ القبلةَ عَلَى كُلِّ حَالٍ يُسْتَحِبُّ اسْتِقْبَالُها بِالأعْمالِ الَّتِي يُرادُ بِهَا اللَّهُ، عزَّ وجلّ - تَبَرُّكاً بِذَلِكَ ، وَأَتباعاً لِلسنّةِ . (١) ((الأم)) (٢: ٢١٦)، باب ((الهدي)). (٢) أخرجه البخاري في الحج (١٧٠١)، باب (تقليد الغنم)) فتح الباري (٣: ٥٤٧)، ومسلم في الحج (٣١٤٥) في طبعتنا ، باب (( استحباب بعث الهدي إلى الحرم ... )) وأبو داود في المناسك (١٧٥٥) بابا (في الإشعار)) (٢: ١٤٦)، والنسائي في المناسك (٥: ١٧٣)، باب ( تقليد الغنم))، وابن ماجه في المناسك (٣٠٩٦) باب ((تقليد الغنم)) (٢: ١٠٣٤)، والإمام أحمد في ((مسنده) (٤١:٦، ٤٢). ٢٠ - كتاب الحج (٤٦) باب العمل في الهدي حین یساق - ٢٦٧ ١٧٥٦٩ - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾: ((مَنْ أَكَلَ ذَبِيحَتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبِلَتَنَا .. الحديث))(١) . ١٧٥٧٠ - فَهَذَا فِي الصَّلاةِ، وَتَدْخُلُ فِيهِ الذَّبِيحَةُ : ١٧٥٧١ - وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يَسْتَقْبِلُ بِذَبِيحَتِهِ القِبْلَةَ، وَيَقُولُ: ﴿وَجُهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ حَنِيفًا﴾(٢) الآية [الأنعام - ٧٩]. ١٧٥٧٢ - وَكَرِهَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ سِيرِينَ: أَنْ يُؤْكَلَ مِنْ ذَبِيحَةٍ مَنْ لَمْ يَستَقْبِلْ بِذَبِيحَتِهِ القِبْلَةَ . ١٧٥٧٣ - وَأَبَاحَ أَكْلَهَا جُمهورُ العُلماءِ، مِنْهُم: إِبْرَاهِيمُ ، والقَاسِمُ. ٠٦ ١٧٥٧٤ - وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ، وَالأَوْزَاعِيِّ ، وَأَبِي حَنِفَةَ ، والشَّافعيِّ. ١٧٥٧٥ - وَيَسْتُحِبُونَ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَغْلُوا القِلَةَ . وَقَدْ رُوِيَ فِي الحَديثِ المرّفُوعِ: خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُغْيِلَ بِهِ القْبِلَةُ)) فَمَا ظَنُّكَ بِمَا هُوَ أَولِى بِذَلِكَ؟ (١) عن أَنَسِ بنِ مالكٍ قال: قال رسولُ اللَّهِ عَه: (( مَنْ صَلَّى صَلاَنَا، واسْتَقِبَلَ قِلتَنا، وأُكلَ ذبيحتنا، فذلكَ المُسِلِمُ الذي له ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رسولِهِ، فلا تُخفروا اللَّهَ في ذِمَّتِهِ)). أخرجه البخاري في الصلاة (٣٩١) باب (( فضل استقبال القبلة)) فتح الباري (١ : ٤٩٦)، وأخرجه أبو داود في الجهاد ، باب (( ما يقاتل المشركون؟))، والترمذي في الإيمان باب ((ما جاء في قول النبي عليه: أُمرت بقتالهم حتى يقولوا: لا إله إلا الله ويقيموا الصلاة))، والنسائي في الإيمان - باب (( على ما يقاتل الناس)) وفي المحاربة - باب ((تحريم الدم))، والإمام أحمد في المسند (١ : ١٩٩). (٢) أخرجه أبو داود في الأضاحي (٢٧٩٥)، باب ((ما يستحب من الضحايا)) (٣: ٩٥) وابن ماجه في الأضاحي (٣١٢١) باب ((أضاحي رسول الله عَليه (٢: ١٠٤٣)، والبيهقي في ((معرفة السنن (١٤ : ١٩٠٥٢). ٢٦٨- الاستذكار الجامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ٢٧٥٧٦ - وأَمَّا تَقْلِيدُهُ بِتَعْلَيْنِ فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النبيِّ عَِّ(١). ١٧٥٧٧ - وَإِنَّمَا التَّقْلِيد عَلَامَةٌ لِلْهدي كَأَنَّهُ إِشْهَارٌ مِنْهُ أَنَّهُ أَخْرِجَ مَا قَلَّدَهُ مِنْ مِلْكِهِ اللَّهِ (عز وجل). وَجَائِرٌ أَنْ يُقَلِّدَ بِنَعَلِ وَاحِدَةٍ، وَنَعلانِ أَفْضِلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِمَنْ وَجَدَهُما. ١٧٥٧٨ - وَكَذَلِكَ الإِشْعَارُ أيضاً عَلَامَةٌ لِلْهَدِي، وَجَائِرُ الإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الأيمنِ، وَفِي الْجَانِبِ الأَيْسَر . ١٧٥٧٩ - وَقَدْ رُوِي عَنِ ابْنٍ عُمرَ أَنَّهُ كَانَ رَّبَّمَا فَعَلَ هَذَا، وَرَبِّمَا فَعَلَ هَذا . إلا أَنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ العِلْمِ يسْتُحِبُّونَ الإِشْعَارَ فِي الْجَانِبِ الأَيْمَنِ؛ لِحَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ. ١٧٥٨٠ - حدَّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حدَّثْنَا أَبُو بَكْر مُحمدُ بْنُ بَكْرٍ ، قالَ: حدَّثْنِي أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حدَّثَنِي أَبُو الوليد الطيالسيُّ، وحفصُ بْنُ عُمَرَ ، قالا: حدَّثَنِي شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي حَسَّان، عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ: ((أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ : صَلَّى الظُّهْرَ بِذِي الْخُلَيْفَةِ، ثُمَّ دَعَا بِيُدْنِهِ ، فَشْعَرَهَا في صفحة سنامِهَا الأيمن ، ثَم سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا، وقلَّدَها بِتَعَلَيْن))(٢). (١) يأتي ضمن الحديث في الفقرة: (١٧٥٨٠). (٢) أخرجه مسلم في الحج ، ح (٢٩٦٤) في طبعتنا، باب (تقليد الهدي)) وإشعارة عند الإحرام)) (٤: ٦٤٤)، وبرقم (١٢٤٣) في طبعة عبد الباقي، ص (٢ : ٩١٢). رواه أبو داود في المناسك (١٧٥٢، ١٧٥٣) باب «في الإشعار)» (٢: ١٤٦)، والترمذي في الحج (٩٠٦) باب ((ما جاء في إشعار البدن)) (٣: ٢٤٩)، والنسائي في المناسك (٥ : ١٧٠) باب (سلت الدم عن البدن))، وفي أماكن أخرى في المناسك ، وابن ماجه في المناسك (٣٠٩٧) باب (إشعار البدن)) (١٠٣٤:٢)، والبيهقي في السنن (٢٣٢:٥)، وفي ((معرفة السنن)) (١٠٨٧٩:٧). ٢٠ - كتاب الحج (٤٦) باب العمل في الهدي حين يساق - ٢٦٩ ١٧٦٨١ - وَمِمَّنِ اسْتَحَبَّ الإِشْعَارَ فِي الْجَانِبِ الأَيْمَنِ: الشَّاضِعِيُّ(١)، وَأَبُويُوسُفَ ، وَمُحمدٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ . ١٧٥٨٢ - وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: يُشْعَرُ مِنَ الْجَانِبِ الأَيْسَرِ. عَلَى مَا رَوَهُ عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٢) . ١٧٥٨٣ - وَكَذَلِكَ رَواهُ عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ . ١٧٥٨٤ - وَرَوَاهُ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ سَالِبٍ، عَنِ ابْنٍ عُمرَ: أَنَّهُ كَانَ يَشْعُرُ في الشِّقِّ الأَيْمَنِ حِينَ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ . ١٧٥٨٥ - وَقَالَ مُجاهِدٌ : أَشْعِرْ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ . ١٧٥٨٦ - وَكَانَ أَبُو حَنِيفةَ يُنْكِرُ الإِشْعَارَ وَيَكْرَهُهُ، وَيَقُولُ: إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ النَّهِي عَنِ المثَلَةِ . ١٧٥٨٧ - وَهَذا الْحُكْمُ لا دَلِيلَ عَلَيْهِ إِلا الثَّوهُّمُ والظَّنُ؛ وَلَا تُتْرَكُ السُّنَنُ ◌ِالظّئُونِ . ١٧٥٨٨ - وأمَّا نَحْرُهُ بِمِنِى فَهُوَ المَنْحَرُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فِي الحجّ. ١٧٥٨٩ - وَأَمَّا تَقْدِيْمُهُ النحْرَ قَبَلَ الحلْقِ فَهُوَ الأَوْلِى عِنْدَ الجميع ، وسیآتِي فِي النَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِرِ فِيما يفْعَلُ يَوَمَ النَّحْرِ مِنْ عَملِ الحَجِّ وَمَا لِلْعُلماءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الَذَاهِبِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذا الكتابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . (١) انظر الأم (٢: ٢١٦) باب (تقليد الهدي)). (٢) الموطأ: ٣٩٤، وسنن البيهقي (٥: ٢٣٢)، وشرح السنة (٧: ٩٥) و (١٠: ٣١)، والمجموع (٨: ٢٧١ - ٢٧١)، والمغنى (٣ : ٥٤٩). ٢٧٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فَقَهاء الأمصار /ج ١٢ ١٧٥٩٠ - وأمَّا صَقُّهُ لِبُدْنِهِ فَمَأْخُوذٌ مِنْ قَولِ اللَّهِ (عز وجل) ﴿وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَ﴾ [ الحج: ٣٦]. وقد تَقَدَّمَ القولُ فِي ذَلِكَ. ١٧٥٩١ - وَأَمَّا أَكْلُهُ وَإِطْعَامُهُ مِنَ الهَدْي فيدلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ هَدْيَ تَطَوَّعٍ قَدْ بَلَغَ محلّهُ امْثالاً لِقَولِ اللَّهِ(عز وجل) ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا﴾ [الحج: ٣٦]، وَهَذَا عِنْدَ الجَمِيعِ فِي الهَدْي التطوّعِ إِذَاَ بَلِغَ محلَّهُ، وَفِي الضَّحايا، وَسَيَأْتِي القَولُ فيما يُؤْكَلُ مِنَ الهَدْي وَمَا لا يُؤْكَلُ مِنْهُ وَمَذَاهب العُلماءِ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاء اللَّهُ . ١٧٥٩٢ - وأمَّا قَولُهُ عِنْدَ نَحْرِهِ: ((بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ))؛ فَلِقَولِ اللَّهِ (عز وجل): ﴿فَاذِكُرُوا اسْمَ اللّهِ عَلَيْهَا﴾ [الحج: ٣٦]. وَمِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنْ يَسْتحبُ التَّكْبِيرَ مَعَ التَّسْمِيَةِ كَمَا كَانَ يَقُولُ ابْنُ عُمرَ ، وَعساهُ أَنْ يَكُونَ امْتَثَلَ قَولَ اللَّهِ ( عز وجل) ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ﴾ [ البقرة: ١٨٥]. ١٧٥٩٣ - وَمِنْهِم مَنْ كَانَ يَقُولُ: التَّسمِيَةُ تَجْزِي وَلا يزيدُ عَلَى بِسْمِ اللّهِ، وَأَحَبُّ إليَّ أَنْ يَقُولَ: بِسْمِ اللّهِ اللَّهُ أَحْبَرُ. ١٧٥٩٤ - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النبيِّ ◌َِّ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي ذَبْحِ ضحیْتِهِ ، وَهُوَ قَولُ أكثرِ أَهْلِ العلمِ . ١٧٥٩٥ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: الهَدْيُ مَا قُلِّدَ وأُشْعِرَ، وَوُقِّفَ بِهِ بِعَرَفَةَ(١). (١) الموطأ: ٣٧٩، وسنن البيهقي (٥: ٢٣٢)، والمحلى (٧: ١١١). ٢٠ - كتاب الحج (٤٦) باب العمل في الهدي حين يساق - ٢٧١ ١٧٥٩٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدْ تَقَدَّمَ فِي الحَدِيثِ قَبْلَ هذا عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَسُوقُ هَدْيَهُ حَتَّى يقفَهُ بِعَرَفَةٌ مَعَ النَّاسِ ثُمَّ يدفعُ بِهِ مَعَهم إذا دَفَعُوا ، فَإِذا قَدمَ مِنِى نَحرَهُ. ١٧٥٩٧ - وَوَقْفُ الهَدْيِ بِعَرَفَةَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِمَنِ اشْتَرَى الْهَدْي بِمَكَّةً وَلَمْ يُدْخِلْهُ من الحلِّ واجبٌ ، لا يجزئ عِنْدَهُم غيرُ ذَلِكَ عَلى قَولِ ابْنِ عُمَرَ : الهَدْيُ مَا قُلِّدَ وَأُشْعِرَ وَوُقِفَ بِهِ عَلَى عَرَفَةَ . ١٧٥٩٨ - قَالَ مَالِكٌ: منِ اشْتَرِى هَدْيَةُ بِمَكَّةَ أَو بمني وَنَحَرَهُ، وَلَمْ يُخْرِجَهُ إِلى الحِلِّ فَعَلَيْهِ البدنُ ؛ فَإِنْ ؛ كَانَ صَاحِبُ الهَدْيِ قَدْ سَاقَهُ مِنَ الحِلِّ أَسْتُحِبُّ لَهُ أَنْ يقفَهُ بِعَرَفَةَ ، فَإِنْ لَمْ يقفْهُ فلا شَيْءَ عَلَيْهِ وَحَسِبْهُ فِي الهَدْي أَنْ يجمعَ بَيْنَ الحِلِّ وَالْحَرَمِ. ١٧٥٩٩ - وَقَدَ كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ يَقُولُ نَحْوَ قَولِ ابْنٍ عُمَرَ : لَا يَصْلُحُ مِنَ الهَدْي إلا ما عرفَ . ١٧٦٠٠ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ. ١٧٦٠١ - وَأَمَّا عَائِشَةُ فَكَانَتْ تَقُولُ: إِنْ شِئْتَ فعرّفْ وَإِنْ شِئْتَ فَلا تعرفْ. ١٧٦٠٢ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ . ١٧٦٠٣ - وَبِهِ قَالَ الشَّافعيّ، والثّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وأَبُو ثَورٍ . ١٧٦٠٤ - وَقَالَ الشَّفِعِيُّ: وقفُ الهَدْي بِعَرَفَةَ سُنّةٌ لِمَنْ شَاءَ إِذا لَمْ يَسُقْهُ مِنَ الحِلّ. ١٧٦٠٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ بِسْئَّةٍ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ إِنَّمَا سَاقِ الهَدْي مِنَ الحِلِّ؛ لأَنَّ مَسْكَنَهُ كَانَ خَارِجَ الَحَرمِ. ٢٧٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ١٧٦٠٦ - وَقَولُ مَالِكِ وَالشَّافعيِّ أَوْلِى؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴿ه سَاقَ هَدْيَهُ مِنَ الحِلِّ. وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ النَّقْلِيدَ سَنَّةٌ، فَكَذَلِكَ النَّعْرِيفُ لِمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهَدْيِهِ مِنَ الحِلِّ. ١٧٦٠٧ - وأمّا حُجَّةُ مَالِكٍ فِي إِيجابٍ ذَلِكَ فلأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ِ أَدْخَلَ هَدْيَهُ مِنَ الحِلِّ، وَقَالَ: (( خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ))(١) ، وَالهَدْيُ إِذا وَجَبَ بِتُّفاق فَوَاجِبٌ أَنْ لا يَجْزِي إَا بِمِثْل ذَلِكَ أَو سُنّةِ تُرِجِبُ غَيرَ ذَلِكَ، والفِعْلُ مِنْهُ عَِّ عِنْدَ المَلِكِينَ عَلَى الوُجُوبِ فِي مِثْلِ هذا . ١٧٦٠٨ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الحاجّ والمُعْتَمَرَ يجْمعانٍ بَيْنَ الحِلِّ وَالحَرمِ فِي عَمَلِ الحجّ والعُمرة یکن له الهدي . ١٧٦٠٩ - قَالُوا: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الهَدْيُ هَدْياً؛ لأنَّهُ يُهْدى مِنَ الحلِّ إِلى الحَرمِ كَما یھدی مِنْ ملك ملکه إلى اللَّهِ ( عز وجل) . ١٧٦١٠ - قَالِ أَبُو عُمرَ: أَصْحابُ الشَّافعيِّ وَمَن تَابَعَهُ يَقُولُونَ: إِسْمُ الهَدْي مُشْتَقٌّ مِنَ الهِدِيَّةِ ، فَإِذا أُهْدِيَ إلى مَسَاكِينِ الحَرمِ فَقَدْ أَجْزاً مِنْ أَيِّ مَوْضِعٍ جَاءَ. ١٧٦١١ - وَرَوَى مَعَمَرٌ عَنْ أَيُوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ [أَبْنٍ)(٢) عُمرَ ، قالَ: إِنَّمَا الهَدْيُ مَا قُلِّدَ ، وَأُشْعِرَ ، وَوُقِفَ بِهِ بِعَرَفَةَ. وَأَمَّا ما اشْتُرِيَ بِمِنِى فَهُوَ جزورٌ . ١٧٦١٢ - وَعَنِ ابْنِ جُريجٍ، عَنْ عَطَاءِ، قالَ: عَرَفَ رَسُولُ اللّهِ عَه ◌ِالْبُدْنِ. (١) استشهد به المصنف مراراً، وانظر فهرس أطراف الأحاديث . (٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك). ٢٠ - کتاب الحج (٤٦) باب العمل في الهدي حین یساق - ٢٧٣ ١٧٦١٣ - وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَكْرَهُ شِرَاءَ البَدَنَةِ إِذا لَمْ تُوقَفْ بِعَرَفَّةً . ١٧٦١٤ - وَرَوَى الثَّورِيُّ، وَابْنُ عُبَيْئَةَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ ، عَنِ الأَسْوَدِ ، عَنْ عَائِشَةَ، قالَتْ: مَا اسْتَطَعْتُمْ فَعَرِّفُوا بِهِ ، وَمَا لَمْ تَسْتَطِيعُوا فَاحْبِسُوهُ ، وَأَعْقلُوهُ بِمنى . ١٧٦١٥ - مَالِكٌ، عَنْ نَافعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كان يُجَلِّلُ بُدْنَهُ القُبَاطِيِّ، والأنْمَاط، وَالْحُلَلَ، ثم يَبْعَثُ بِهَا إِلى الكَعْبَةِ فَيَكْسُوهَا إِيَّاهَا(١). ١٧٦١٦ - مَالِك: أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ دِينَارٍ: مَا كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْن عُمَرَ يَصنع بجلالِ بُدْنِهِ حِينَ كُسِيَتِ الْكِعَبَةُ هَذِهِ الكِسْوَة ؟ قال : كانَ يتصِدَّقُ بهَا . ١٧٦١٧ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمَرَ كَانَ لا يَشُقُّ جَلالَ بُدْنِهِ ولا يُجَلِّلُهَا حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنِى إِلَى عَرَفَةً(٢). ١٧٦١٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ : كَانَتِ الكَعْبَةُ تُكْسی مِنْ زَمنِ تَبْعَ . ١٧٦١٩ - وَيَقالُ: إِنَّ أَوَّلَ مَنْ كَسى الكَعْبَةَ تَّعُ الحُميريُّ. ١٧٦٢٠ - وَكَسْوَتُها مِنَ الفَضَائِلِ الْمُتُقرَّبِ بها إلى اللَّهِ (عز وجل) وَمِنْ كَرَائِم الصِّدَقَاتِ ، فَلِهِذا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَكْسُو بُدْنَهُ الجللَ ، وَالقباطيَّ والحُلَلَ ، فَيجمَلُ بِذَلِكَ بُدْنْهُ؛ لأنَّ مَا كانَ لِلَّهِ تعالى فَتَعْظِيمُهُ وَتَجْمِيلُهُ مِنْ تَعْظِيمِ شَعَائِرِ اللَّهِ تَعالى، ثُمّ يَكْسُوها الكَعْبَةَ فَيْحصُلُ عَلَى فَضْلَيْنِ وَعَمَلَيْنٍ مِنْ أَعْمَالِ البِرِّ رَفِعَيْنِ، فَلَمَّا كَسَا (١) الموطأ : ٣٧٩ . (٢) الموطأ : ٣٧٩ . ٢٧٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ الأَمَرَاءُ الكَعْبَةَ، وحالُوا بَيْنَ النَّاسِ وَكَسَوَتِها تَصدّقَ ابْنُ عُمَرَ حِيَئِذْ بِجلالٍ بُدْنِهِ؟ لأَنَّهُ شَيْءٌ أَخْرِجَهُ لِلَِّ تعالى مِنْ مَالِهِ، وَمَا خَرَجَ للَّهِ تَعالى فَلا عَوْدَةَ فِيهِ . ١٧٦٢١ - وأمَّا تَرْكُهُ تَجْلِيلَ بُدْنِهِ إِلى يَومِ التَّرْوِيَّةِ فِي حِينٍ رَوَاحِهِ إِلى عَرَفَّةً ، فَذلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لأَنَّهُ شَيْءٌ قَصَدَ بِهِ التّزْبِينَ وَالجمالَ كَمَا يَتَزِينُ بِاللّاسِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَيَنَحْرُ الْبُدْنَ فِي مُجْتَمعِ النَّاسِ ، وَذَلِكَ لِيَقْتَدِيَ بِهِ النَّاسُ. ٨١٩ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ: أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُول : في الضَّحَايا والْبُدْنِ: الَّنِيُّ فَمَا فَوْقَهُ(١). ١٧٦٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلماءُ فِيما لا يَجُوزُ مِنْ أَسْنانِ الضحايا والهدايا بَعْدَ إِجْماعِهِمْ أَنَّها لا تَكُونُ إِلا مِنَ الأَزْوَاجِ الثَّمانِيَةِ . ١٧٦٢٣ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ الثنِيَّ فِمَا فَوْقَهُ يُجْزِئُ، مِنْها كُلّها . ١٧٦٢٤ - وأجْمعُوا أَنَّهُ لا يجْزي الجزعُ مِنَ الَعرِ فِي الھَدایا وَلَا فِي الضحايا لِقَولِهِ (عليه السلام) لأَبِي بردةَ: ((لَمْ يُجْزِ عَنْ أَحَدٍ بَعْدَكَ))(٢) ١٧٦٢٥ - واختَلَفُوا فِي الَجَذعِ مِنَ الضَّأْنِ، فَأَكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ يَقُولُونَ : يجزي الَجَدْعُ مِنَ الضَّأَنِ هَدْياً وَضَحِيَّةً . ١٧٦٢٠ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ، وَاللَّيْثِ، وَالثَّرِيِّ، وأبي حَنِيفَةً، والشَّافعيّ ، (١) الموطأ: ٣٨٠، والمغني (٣: ٥٥٣). (٢) مسند الإمام أحمد (٤ : ٣٠٣، ٣٨٢) ٢٠ - کتاب الحج (٤٦) باب العمل في الهدي حین یساق - ٢٧٥ واحمدَ ، وآپي ثورٍ . ١٧٦٢٧ - وَكَانَ ابْنُ عُمرَ يَقُولُ: لا يُجزي فِي الْهَدْي إِلا الثِيُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ١٧٦٢٨ - وَقَالَ عطاءٌ: الجذعُ مِنَ الإِبل يجْزِي عَنْ سَبْعَةٍ . ١٧٦٢٩ - وَرُويَ عَنْ أَنَسٍ، وَالَحَسَنِ البصريِّ: أَنَّ الجذعَ يجْزِي عَنْ ثَلاثَةٍ . ١٧٦٣٠ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ : أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ لِبْنِيهِ : يا ◌َنِيَّ لا يُهْدِيَنَّ أَحَدُكُمْ مِنَ الْبُدْنِ شيئاً يَسْتَحِي أَنْ يُهْدِيَهُ لِكَرِيمِهِ . فَإِنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ الكُرَمَاءِ ، ٠٥٠ وَأَحَقُّ مَنِ اخْتِيرَ له . ١٧٦٣١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لمّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ حِينَ سُئِلَ عَنْ أَفْضَلِ الرّقاب؟ (( أغْلاها ثَمَناً وأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا )) ، گانَ ذَلِكَ نَدْباً إِلی اختیارِ مَا يُهدی إلى اللَّهِ (عز وجل) وَيُنْتَغَى بِهِ مَرْضاتُهُ إِنْ (شاءَ اللَّهُ) وباللَّهِ التَّوْفِقُ. (٤٧) باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضَلَّ(*) ٨٢٠ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرَوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ : أَنَّ صَاحِبَ هَدْي (*) المسألة - ٤٤٠م - قال الشافعية : إن عطب الهدي وخاف أن يهلك ، نحره وغمس نعله التي قلده إياها في دمه ، وضرب به صفحته وتر که موضعه ، ليعلم من مر به أنه هدي ، فیأکله ؛لما روى أبو قبيصة أن رسول الله 24 كان يبعث بالهدي. ثم يقول: «إن عطبت منها شيء فخشيت عليه موتا ، فانحرها ، ثم أغمس نعلها في دمها ، ثم اضرب صفحتها ، ولا تطعمها أنت ، ولا أحد من رفقتك )). فإن كان تطوعا : فله أن يفعل به ما شاء من بيع وذبح وأكل وإطعام لغيره ، وتركه وغير ذلك ؛ لأنه ملکه ، ولا شيء في كل ذلك . وإن كان منذورا : لزمه ذبحه ، فإن تركه حتى هلك ، لزمه ضمانه ، كما لو فرط في حفظ الوديعة حتى تلفت . ولا يجوز للمهدي ولا لسائق هذا الهدي وقائده الأكل منه ، بلا خلاف للحديث السابق ، ولا يجوز للأغنياء الأكل منه بلا خلاف ؛ لأن الهدي مستحق للفقراء ، فلا حق للأغنياء منه ، ويجوز للفقراء من غير رفقة صاحب الهدي الأكل منه بالإجماع ، لحديث ناجية الأسلمي أن رسول اللّه 4 : ((بعث معه بهدي ، فقال: إن عطب فانحره ، ثم اصبغ نعله في دمه ، ثم خل بينه وبين الناس)). والأصح أنه لا يجوز للفقراء من رفقة صاحب الهدي الأكل منه . وإذا أتلف المهدي الهدي ، لزمه على المذهب ضمانه بأكثر الأمرين من قيمته ومثله ، كما لو باع الأضحية المعينة وتلفت عند المشتري . وإن أتلف الهدي أجنبي ، وجبت عليه القيمة ، ويشتري بها المثل . وإذا اشتری ھدیا ، ثم نذر إهداءه ، ثم وجد به عیبا ، لم يجز له رده بالعيب ؛ لأنه تعلق به حق اللَّه تعالى ، فلا يجوز إبطاله . وإذا تلف الهدي قبل بلوغ المنسك ، أو بعده وقبل التمكن من ذبحه ، فلا شيء عليه ؛ لأن أمانة لم يفرط فيها ، كما لو ماتت أو سرقت الأضحية المعينة أو المنذورة المعينة قبل تمكنه من ذبحها يوم النحر . وإن نبح الهدي أجنبي بغير إذن صاحبه ، أجزأه عن النذر ؛ لأن ذبحه لايحتاج إلى قصده ، = -٢٧٦- ٢٠ - كتاب الحج (٤٧) باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضَلَّ - ٢٧٧ = ویلزم الذابح أرش نقصه : وهو ما بین قیمته حیا ومذبوحا ؛ لأنه لو أتلف ضمنه ، فإذا ضمن نقصانه كشاة اللحم . وإذا ذبح الهدي المعين قبل المنسك ، لزمه التصدق بلحمه ، ولزمه البدل في وقته ، كما لو ذبح الأضحية المعينة أو المنذورة قبل يوم النحر ، يلزمه التصدق بلحمها ، ولا يجوز له أكل شيء منها، ويلزمه ذبح مثلها يوم النحر بدلا عنها . وإذا ولد الهدي أو الأضحية المتطوع بهما ، فالولد ملك لصاحبه کالأم ، يتصرف فيه بما شاء من بيع وغيره كالأم . وأما ولد المنذور فيستبع الأم بلا خلاف . قال الحنفية : من ساق هدیا فعطب ( أي هلك ) ، فإن کان تطوعا فليس عليه غيره ، وإن كان عن واجب ، فعليه أن يقيم غيره مقامه ؛ لأن الواجب باق في ذمته حيث لم يقع موقعه ، فصار كهلاك الدراهم المعدة للزكاة قبل أدائها . وإن أصابه عيب كبير ، أقام غيره مقامه ، لبقاء الواجب في ذمته ، وصنع بالمعيب ما شاء . وإذا عطبت البدنة في الطريق ( أي قاربت العطب ) : فإن كان تطوعا نحرها ، وصبغ ( أي قلادتها ) بدمها ، وضرب بقلادتها المصبوغة بدمها صفحتها ( أي أحد جانبيها ) ، ولم يأكل منها صاحبها ولا غيره من الأغنياء ، ليعلم الناس أنه هدي ، فيأكل منه الفقراء دون الأغنياء . وإن كانت البدنة واجبة ، أقام غيرها مقامها ، وصنع بها ما شاء ؛ لأنها ملكه كسائر ملاكه . وقال المالكية : إذا عطب هدي التطوع قبل محله ، ینحره ، ويخلي بينه وبين الناس ، ولا یأکل منه ، فعليه بدله . وأما ولد الهدي المولود: فإن ولد قبل التقليد فيستحب نحره ، ولا يجب حمله إلى مكة . وإن ولد بعد التقلید أو الإشعار ، فیجب حمله إلی مکة علی غیر أمه ، إن لم يمكن سوقه . ومذهب الحنابلة كالشافعية إجمالا : إن كان الهدي تطوعا ، وخاف عطبه أو عجز عن المشي وصحبه الرفاق ، نحره بموضعه ، وخلى بينه وبين المساكين ولم يبح له أكل شيء منه ، ولا أحد من صحابته ، وإن كانوا فقراء . وليس عليه بدل عنه ، لحديث أبي قبيصة السابق . وإن كان نذرا فعليه البدل، لقوله :((من أهدى تطوعا، ثم ضلت ، فليس عليه البدل ، إلا = : - ٢٧٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢. رَسُولِ اللّهِ عَيْهِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا عَطَبَ مِنَ الهَدْيِ؟ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ لَّهِ((كُلُّ بَدَنَةٍ عَطِيَتْ مِنَ الهَدْيِ فَانْحَرْهَا ، ثُمَّ أَلْقِ قِلادَتَهَا فِي دَمِهَا، ثُمَّ خَلِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونَهَا))(١). ١٧٦٣٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: رُوِيَ هَذا الحَدِيثُ مُسْنَداً فِي غَيرِ الْموَطَّأَ)). ١٧٦٣٣ - حدَّثناهُ مُحمِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ حكمٍ ، قالَ : حدَّثنا مُحمدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، قالَ : حَدَّثْنَا أَبُو خَليفةَ ، قَالَ : حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ كثيرٍ ، قالَ : حدّثنا سُفْيَانُ، عَنْ مِشِامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَاجِيّةَ الأَسْلِمِيِّ: أَنَّ النبيِّ ◌َّهِ بَعْثَ مَعَهُ بِهَدْيٍ ، قَالَ: ((إِنْ عَطِبَ فَانْحَرَهُ، ثُمَّ أَصْغْ نَعْلَهُ فِي دَمِهِ ، ثُمَّ خَلِّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ(٢). = أن يشاء ، فإن كان نذرا فعليه البدل » . فإن كان صاحب الهدي أو السائق أو رفقته منه، أو باع أو أُطعم غنيا أو رفقته منها ، ضمنه بمثله لحما ، وإن أتلفه أو تلفَ بتقريطه أو خاف عطبه، فلم ينحره حتى هلك ، فعليه ضمانه بما يوصله إلى فقراء الحرم. وإن أطعم منه فقيرا أو أمره بالأكل منه، فلا ضمان عليه؛ لأنه أوصله إلى المستحق . وإن تعیب بفعل آدمي ، فعليه ما نقصه من القيمة يتصدق به . وانظر في هذه المسألة : المهذب (١ : ٢٣٦). المجموع (٢٧٨:٨، ٢٨١ - ٢٨٩) الكتاب مع اللباب (١: ٢١٩)، الشرح الكبيرُ (٢: ٩١)، المغني (٣: ٥٣٧ - ٥٣٩) الفقه الإسلامي وأدلته (٣١٤:٣-٣١٧). (١) الموطأ: ٣٨٠، وبهذا الإسناد عن ناجية الخزاعي، وصله أبو داود والترمذي ، وابن ماجه على ما سيأتي في الحاشية التالية . (٢) أخرجه أبو داود في الحج (١٧٦٢) باب ((في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ))، والترمذي فيه (٩١٠) باب ما جاء إذا عطب الهَدْيُ ما يُصنع به)) (٢٤٤:٣) ، وقال: حديث ناجية حديث حسن صحيح أخرجه ابن ماجه أيضا في المناسك (٣١٠٦) باب ((في الهدي إذا عطب)). ٨ ٢٠ - كتاب الحج (٤٧) باب العمل في الهدي إذا عطب أو ضَلَّ - ٢٧٩ ١٧٦٣٤ - وَهَكَذَا رَوَاهُ جَماعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، مِنْهُمْ: ابْنُ عُبَّنَةَ ، وَوَهْبٌ، لَمْ يزيدُوا فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ: (( وَخَلِّ بَيْهَا وَبَيْنَ النَّاسِ يَأْكُلُونها )) . ١٧٦٣٥ - وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ هَذَا الَحَدِيثَ عَنِ النبيِّ ◌َّهِ فَرَادَ فِيهِ: ((لا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَهْلُ رُفْقَتِكَ )) . ١٧٦٣٦ - حدَّثْناهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قالَ : حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، قالَ: حدّثنا إِسْماعيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قَالَ : حدَّثْنَا سُليمانُ بْنُ حَرَبٍ ، قالَ : حَدِّثْنَا ابْنُ زَيْدٍ ، قالَ: حدَّثَنا أَبُو التَّاجِ، عَنْ مُوسى بْنٍ سَلَمَةَ، قَالَ: خَرَجْتُ أَنَا وَسِنَانُ بْنُ سَلَمَةَ مُعْتَمِرَيْنِ . قَالَ: وَنْطَلَقَ سِنَانٌ مَعَهُ بِبَدَنَةٍ يَسُوقُهَا. فَأَزْحَفَتْ عَلَيْهِ بِالطّرِيقِ ، فَعَبِي بِشَأْتِهَا . إِنْ هِيَ أُبْدِعَتْ كَيْفَ يَأْتِي بِهَا؟ فَقَالَ: لَعِنْ قَدِمْتُ الْبَلَدَ لْأَسْتَحْفِينّ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَأَضْحَيْتُ. لَمَّا نَزَلْنَا الْبَطْحَاءَ قَالَ انْطَلِقْ إِلَى ابْنِ عَبَّاس نَتَحَدَّثْ إِلَيهِ . قَالَ: فَذَكَرَ لَهُ شَأْنَ بَدَنَتِهِ. فَقَالَ: عَلَى الْخَبِيرِ سَقَطَتْ، بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه ◌ِسِتْ عَشْرَةَ بَدَنَةٌ مَعَ رَجُلٍ وَأَمْرَهُ فِيهَا. قَالَ: فَمَضَى ثُمَّ رَجَعَ . فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ ! كَيْفَ أَصْنَعُ بِمَا أُبْدِعَ عَلَيِّ مِنْهَا؟ قَالَ (( انْحَرْهَا. ثُمَّ اصْبِغْ نَعَلَيْهَا فِى دَمِهَا. ثُمِّ اجْعَلْهُ عَلَى صَفْحَتِهَا . وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ(١). ١٧٦٣٧ - وَرَوَاهُ شُعْبَةُ ، وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ، عَنْ قَتَادةَ عَنْ سنانِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: أَنَّ ذؤيبًا أبا قبيصة الخزاعي حدثه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ: كَانَ يَبْعَثُ (١) أخرجه مسلم في الحج (٣١٥٨) في طبعتنا ، باب (( ما يُفعل بالهدي إذا عطب في الطريق)). وأبو داود في المناسك [ ١٧٦٣] باب (في الهدي إذا عطب قبل أن يبلغ)) [٢: ١٤٨]، والنسائي في المناسك في الكبرى على ما جاء في التحفة [٥: ٢٥١]. ٢٨- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ مَعَهُ بِالْبُدْنِ ، ثُمَّ يَقُولُ: ((إِذَا عَطَبَ مِنْهَا شَيءٌ وَخَشِتَ عَلَيْهِ مَوْاً فَانْحَرِه ، ثُمّ اغْمِسْ نَعَلَّهُ فِي دَمِهِ ، ثُمَّ اضْرِبْ بِهِ صَفْحَتَهُ ، ولا تطْعَمْ مِنْهُ ولا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِكَ))(١). ١٧٦٣٨ - قَال أبُو عُمرَ: لا يُوجَدُ هَذا اللَّفْظُ إلا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَولُهُ: ((وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رِفْقَتِكَ)) وأَكْثَرُ الفُقَهَاءِ على خلافْهِ. ومن جهةِ النَّظرِ، فَإِنَّ أَهْلَ رِفْقَتِهِ وَغَيَرَهم فِي ذَلِكَ سَواءٌ بِدَلِيلِ قَولِهِ في حديث نَاجِيةَ الأَسْلِمِيِ(٢): ((خَلِّ بَيْنَهَا وبَيْنَ النَّاسِ فَيَأْكُلُونَهَا)) ، لَمْ يخصّ أَهْلَ رُفْقَتِهِ مِنْ غَيْرِهِم . ١٧٦٣٩ - وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ إِلا أَبا ثَورٍ ودَاوُدَ؛ قَالا: لا يَأْكُلُ مِنْهَا هُوَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ رُفْقَتِهِ(٣). ١٧٦٤٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: مَنْ قَالَ بِهِذَا قَالَ : هِيَ زِيادَةُ حَافِظٍ يَجِبُ العَمَلُ بِها . وَكَأَنَّهُ جَعَلَ أَهْلَ رُفْقَتِهِ في حكمه؛ لما ندب إليه الرّفيقُ من موَاسَاةِ رَفيقه فزاده، وَإِلا فَالقَولُ مَا قَالَهُ الْجُمْهُورُ لِظَاهِرٍ حَدِيثٍ نَاجِيةَ ((خَلِّ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّاسِ))، وَهَذا عَلَى عمومه . ١٧٦٤١ - وَلَا خِلافَ أَنَّهُ يُصْنِعُ بالهَدْي النَّطْوِّعِ إِذا عَطِبَ قَبْلَ مَحلِّهِ مَا فِي حَديثِ نَاجِيَةً ، وَحَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ مِنْ غَمْسِ نَعْلِهِ فِي دَمِهِ وَضَرِهِ بِهِ صَفْحَتَهُ (١) أخرجه مسلم في الحج (٣١٦٠) في طبعتنا ، باب (( ما يفعل بالهدي إذا عطب في الطريق)) ، وابن ماجه في المناسك (٣١٠٥) باب ((في الهدي إذا عطب)) (٢: ١٠٣٦). (٢) المتقدم في (١٧٦٣٣). (٣) قال أبو عيسى الترمذي: لا يأكل هو ولا أحد من أهل رفقته ، ويخلي بينه وبين الناس يأكلونه ، وقد أجزأ عنه، وهو قول الشافعي، وأحمد، وإسحاق، جامع الترمذي (٣: ٢٤٤).