النص المفهرس

صفحات 241-260

٢٠ - كتاب الحج (٤٤) باب ما جاء في صيام أيام منى - ٢٤١
١٧٤٩٢ - (وَالثَّانِ) أنَّهَا يَومُ النَّحْرِ، وَيَوْمَانٍ بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ النَّشْرِيقِ ، وَهُوَ
قَولُ عَلِيّ(١)، وَابْنٍ عُمرَ(٢) .
١٧٤٩٣ - وَسَنْبَيْنُ ذَلِكَ فِي كِتابِ الضّحايا إِنْ شَاءَ اللَّهُ(٣).
١٧٤٩٤ - وَمِمَّا يدلُّكَ عَلَى أَنَّ أَيْمَ مِى ثَلاثَةُ أَيَّامٍ قَولُ العرجيّ(٤).
(١) أخرج ابن المنذر عن الإمام علي -رضي الله عنه - قال: الأيام المعلومات: يوم النحر وثلاثة أيام
بعده . الدر المنثور (٦ : ٣٨).
(٢) أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنه، قال: الأيام المعلومات والمعدودات،
هنَّ جميعهن أربعة أيام ، فالمعلومات : يوم النحر ، ويومان بعده ، والمعدودات : ثلاثة أيام بعد يوم
النحر . الدر المنثور (٦°: ٣٨)
(٣) في باب (( النهي عن ذبح الضحية قبل اصراف الإمام)).
(٤) ( العرجيّ) : هو عبد الله بن عمر بن عمرو بن عثمان بن عفان الأموي القرشي : شاعر غزل
مطبوع ، ينحو نحو عمر بن أبي ربيعة ، كان مشغوفاً باللهو والصيد . وكان من الأدباء الظرفاء
الأسخياء ، ومن الفرسان المعدودين ، صحب، ((مسلمة بن عبد الملك )) في وقائعه بأرض الروم ،
وأبلى معه البلاء الحسن .
وهو من أهل مكة ، ولقب بالعرجي لسكناه قرية ((العرج )) قرب الطائف ، ولم يكن له نباهة في
أهله ، وكان أشقر أزرق ، جميل الوجه ، ذا نفقة كثيرة ، وباع أموالا عظيمة ، وأطعم منها في
سبيل الله تعالى حتى نفد كل ذلك ، وكان قد اتخذ غلامين فإذا جاء الليل نصب قدوره وقام
الغلامان يوقدان، فإذا نام أحدهما قام الآخر ، فلا يزالان كذلك حتى يصبحا ، يقول : لعلَّ طارقاً
يطرق .
مات العرجي في حبس محمد بن هشام بن إسماعيل المخزومي خال هشام بن عبد الملك ، وكان
واليا بمكة ، بعد أن ضربه ، وشهرَ به في الأسواق ؛ لأنه شبَّبَ بأمه ليفضحه لا لمحبه كانت بينه
وبينها ، وقال في حبسه قصيدته التي منها :

٢٤٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢
ما نَلْتَقِي إلا ثلاث مِى
حتى يفرِّقَ بيننا النّفْرُ
١٧٤٩٥ - وَقَولُ عُرْوةَ بْنِ أُذَنِيةَ(١) :
وهم على سَفَر لعمرك ماهُمو
نَزَّلُوا ثلاث مِنِىٌّ منزلٍ غبطة
١٧٤٩٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الشَّوَاهِدَ فِي هَذا، وَفِي اشْتِقَاقٍ مِنِى فِى ((النَّمْهِيدِ))(٢)،
وَلِمَ قِيلَ لَها مِنِى ؟.
ولم تك نسبتی من آل عمرو
كأني لم أكن فيهم وسيطًا
=
ليوم كريهة وسداد ثغر
أضاعوني وأيّ نتی أضاعوا
كانت وفاته حوالي سنة (١٢٠)، وترجمته في: الأغاني (٢٨٣:١) ط . دار الكتب ، والشعر
والشعراء (٢٢٤)، جمهرة الأنساب: ٧٧، وشرح الشواهد (١٧٦)، وسمط اللآلي (٤٢٢)
التنصيص (٣: ١٧٢) وخزانة الأدب (١: ٩٨).
(١) هو عروة بن يحيى (ولقبه أذينة) بن مالك بن الحارث الليثي : شاعر غزل مقدم . من أهل المدينة .
وهو معدود من الفقهاء والمحدثين أيضاً . ولكن الشعر أغلب عليه . وهو القائل :
لقد علمت وما الإسراف من خلقي
أن الذي هو رزقي سوف یأتیني
أسعى إليه فيعييني تطلبه
ولو قعدت أُثاني لا يعنيني
وفاته سنة (١٣٠)، وترجمته في :
الأغاني طبعة الساسي (٢١ : ١٠٥ - ١١١) وسمط اللآلي ١٣٦ ورغبة الآمال (٢٣٨) ثم
(١٦٠:٣) ثم (٤:٦) والآمدي(٥٤) والتبريزي (١٤٣:٣) والشعر والشعراء (٢٢٥) وفوات الوفيات
(٣٤:٢) والموشح (٢١١ - ٢١٣) والمورد (٢:٣: ٢١).
(٢) (٢١ : ٢٣٤) .

٢٠ - كتاب الحج (٤٤) باب ما جاء في صيام أيام منى - ٢٤٣
١٧٤٩٧ - قَالَ ابْنُ الأَنْباري(١): هُوَ مُشْتَقٌّ مِنِ منيتُ الدَّمَ ، إذا أَصَبْتَهُ .
١٧٤٩٨ - وقال أبو هِفَّان(٢): هُوَ مِنى وهي منى؛ فَمَنْ ذَكَّرَهُ ذَهَبَ إِلى المَكَانِ،
وَمَنْ أَنَّثَهَ ذَهَبَ إِلَى الْبُفْعَةِ .
١٧٤٩٩ - قالَ: وَتُكْتَبُ فِ الوَجْهَيْنِ جَمِيعًا بِالْيَاءِ(٣).
١٧٥٠٠ - وَأَجْمَعَ العُلماءُ عَلى أَنَّهُ لا يَجُوزُ صيام أَيَّامَ مِنِى تَطَوَّعًا، وأنها أيام
لا يتطوع أحد بصيامهن، إلا شَيْءٌ يُرْوَى عَنِ الزُّبِيْرِ، وَأَبْنٍ عُمرَ ، وَالأسْوَدِ بْنِ يَزِيد ،
وأَبِي طَلْحَةَ: أَنَّهِمُ كَانُوا يَصُومُونَ أَيَّامَ النَّشْرِقِ تَطَوَّعًا، وَفِي الأَسَانِدِ عَنْهُمْ ضَعْفٌ.
(١) هو محمد بن القاسم ، تقدمت ترجمته في (٦ : ٨٦٨٣.
(٢) هو أبو مِفّان المِهْزَمي ( ... = ٢٥٧) عبد الله بن أحمد بن حرب المهزمي العبدي : راوية ، عالم
بالشعر والأدب من شعراء البصرة ، سكن بغداد ، وأخذ عن الأصمعي وغيره ، وكان متهتكًا فقيراً،
يلبس ما لا يكاد يستر جسده .
من آثاره: ((أخبار الشعراء»، و((صناعة الشعر))، و((أخبار أبي نواس))، وترجمته في:
سمط اللآلي ٣٣٥، واللباب (٣: ١٩٤)،، تاريخ بغداد (٩: ٣٧٠)، ونزهة الألباء (٢٦٧)،
لسان الميزان (٢٤٩:٣)، إرشاد الأريب (٢٨٨:٤)، معجم المؤلفين (٢٣:٦)، الأعلام (٤: ٦٥).
(٣) أضاف في ((التمهيد)) (٢١: ٢٣٤) أن أبا مِفّان أنشد في تذكيره لبعض بني جمع
ومن نوی فیه واهی الودق منبعق
سقی منی ثم رواه وساكنه
وأنشد في تأنيثها للعرجي :
أشد من یومنا بالعرج أو ملل
لیومنا بمنی إذ نحن ننزلها
وروى ابن جريج، عن عطاء قال : حَدَّ منى رأس العقبة مما يلي منى إلى المنحر .
قال ابن جريج : حَدَّ منى إذا هبطت من وادي محسر فأصعدت في بطن المسيل ، فأنت في منى
إلى العقبة عند جمرة العقبة .

٢٤٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فَقَهاء الأمصار /ج ١٢
اہے
١٧٥٠١ - وَجُمْهُورُ العُلماءِ مِنْ أَهْلِ الرَّأَي وَالحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةٍ ذَلِكَ.
١٧٥٠٢ - ذَكرَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ ، عَنْ مَالِكٍ. قَالَ: لا بَأْسَ بِسردِ الصِّيَامِ إِذَا أفطرَ
يَوْمَ النَّحْرِ، وَيَومَ الفِطْرِ، وَأَيَّامَ النَّشْرِيقِ لِنَّهِي رَسُولِ اللَّهِ عَه عَنْ صِيَامِها.
١٧٥٠٣ - وَقَالَ فِي مَوْضعٍ آخرَ: لا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامٍ أَيَّامٍ مِنِى لِنَھْي رَسُولِ
اللَّهِ عَه عَنْ صِيَامٍ أَيَّامٍ مِنِى.
١٧٥٠٤ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ ، عَنْ مَالِكٍ: لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أَنْ يَصُومَ أَيَّمَ الذّبْحِ
الثَّلاثةَ وَلا يَقْضِي فِيها صِيَامًا وَاَجِباً نذْراً، وَلَا قَضَاءَ رَمضانَ ، وَلا يَصُومُها إِلا
الْتَمَتِّعُ وَحْدَهُ الَّذِي لَمْ يَصُمْ قَبْلَ عَرَفَةً وَلَمْ يَجِدِ الهَدْيَ .
١٧٥٠٥ - قالَ: وَأَمَّا آخرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصامُ إِنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ أَو نَذَر صِيامَ ذِي
الحجَّةِ، فَأَمَّا قَضَاءُ رَمضانَ أَو غَيْرِهِ فَلا يَفْعَل إِلا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ صِيَامًا
مُتْتَابِعًا قَدْ لَزِمَهُ؛ فَمَرِضَ ، ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلى الصِّيَّامِ فِي هَذا الَيَومِ يَيْنِي عَلَى الصِّيامِ
الَّذِي كَانَ صَامَهُ ، فِي الظُّهَارِ أو قَتْلِ النَّفْسِ خَطاً ، وَأَمَّا قَضَاءُ رَمضانَ فَلا يَصُومُهُ
فيه.
١٧٥٠٦ - قَال أَبُو عُمرَ: لا أَعْلَمُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ فَرَّقَ بَيْنَ اليَوْمَيْنِ الْأُوْلَيْنِ مِنْ
أَيَّامِ الَّشْرِيقِ فِي الصِيَامِ خَاصَّةٌ وَفِي الَيَومِ الثَّالِثِ مِنْها إلا مَا حكاهُ ابْنُ القَاسِمِ عَنْ
مَالِكِ عَلى مَا ذكرْنَاهُ .
١٧٥٠٧ - وَجُمهورُ العُلماءِ مِنْ أَهْلِ الرَّي وَالأَثَرِ لا يُجِيزُونَ صَومَ اليَومِ الثَّالثِ
مِنْ أَيِّ النَّشْرِ فِي قَضَاءِ رَمَضانَ وَلَا فِي نَذْرٍ ، وَلَا فِي غَرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الصِيَامِ
إِلا المُتْمِتِّعَ وَحْدَهُ فَإِنّهُمْ اخْتَفُوا فِي ذَلِكَ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهِمُ فِي بَابِهِ فِي آخرِ هَذا

٢٠ - كتاب الحج (٤٤) باب ما جاء في صيام أيام منى - ٢٤٥
الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ) .
١٧٥٠٨ - وَأَمَّا قَولُهُ عَّ فِي أَيَّامٍ مِنِى ((إِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَثُرْبٍ وَذِكْرِ اللَّهِ (عزَّ
وجلَّ)، فَإِنَّ الأَكْلَ وَالشُّرْبَ أَنَّها أَيْمٌ لَا صِيَامَ فِيهَا، وَأَمَّا الذِّكُرُ فَهُوَ بِمِنِى النِّكْبِرُ
عِنْدَ رَمِّي الجِمَارِ ، وَفِي سَائِرِ الأَمْصارِ التَّكْبِرُ بِثِ الصلاةِ. وَسَيَأْتِي مَوْضِعُ ذكرِهِ مِنْ
هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ( عز وجل) .
١٧٥٠٩ - وأمّا نَهْهُ عَّهُ عَنْ صِيَامٍ يَومِ الفِطْرِ وَيَومِ النَّحْرِ فَلا خِلافَ بَيْنَ
العُلماءِ أَنَّهُ لا يَجُوزُ صِيَامُهما لِنَاذرٍ وَلا مُتَطَوِّعٍ، وَلَا يُقْضى فيهما رَمضانُ ، وَلا
يُصامانِ فِي صِيَامِ الَّابُعِ(١).
(١) قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٣: ٧٠):
واختلف الفقهاء في صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدي ، ولم يصم قبل يوم النحر ؛ ولمن
نذر صومها ، أو صوم بعضها ، فذكر ابن الحكم عن مالك قال : لا بأس بصيام الدهر إذا أفطر يوم
الفطر ويوم النحر وأيام التشريق ، لتهي رسول الله مث عن صيامها.
وقال في موضع آخر : ولا يتطوع أحد بصيام أيام منى .
وروى ابن وهب عن مالك قال : لا يصام يوم الفطر ويوم النحر وأيام التشريق .
وروى ابن القاسم عن مالك قال : لا يصوم أحد يوم الفطر ولا يوم النحر بحال من الأحوال ، ولا
ينبغي لأحد أن يصوم أمام الذبح الثلاثة ؛ قال : وأما اليومان اللذان بعد يوم النحر ، فلا يصومهما
أحد متطوعا ولا يقضي فيهما صياما واجبا من نذر ولا رمضان ، ولا يصومهما إلا المتمتع الذي لم
يصم في الحج ولم يجد الهدي ؛ قال: وأما آخر أيام التشريق فيصام إن نذره رجل ، أو نذر صيام
ذي الحجة ؛ فأما قضاء رمضان أو غيره ، فلا يفعل إلا أن يكون قد صام قبل ذلك صياما متابعا
فمرض ثم صح وقوي على الصيام في هذا اليوم ، فيبني على الصيام الذي كان صامه في الظهار أو
قتل النفس .
وأما رمضان خاصة ، فإنه لا يصومه عنه .

٢٤٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢
١٧٥١٠ - وَالَّذِي يَصُومُهما بَعْدَ عِلْمِهِ بِالنَّهُيِ المجتمعِ عَلَيْهِ عَاصٍ عِنْدَ الجَمِيعِ،
وَلَأَصْحَابِنَا فِيمَنْ نَذْرَ صِيامَ ذِي الحِجَّةِ هَلْ يَقْضِي يَومَ النَّحْرِ أَمْ لَا مَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي
كِتَابِ الصِّامِ مِنْ هَذا الكِتَابِ، وَالحَمْدُ للهِ .
= وقال الشافعي: في رواية الربيع والمازني : ولا يُصام يوم الفطر، ولا يوم النحر ، ولا أيام منى
فرضا ولا تطوعا ، ولو صامها متمتع لم يجد هديا لم يجز عنه بحال .
قال المزني : وقد قال مرة: يُجْزِئُ عنه ، ثم رجع عنه ؛ وأصحاب الشافعي على القولين جميعا .
وقال أبو حنيفة وأصحابه وابن عليه : لا يصام يوم الفطر ولا يوم النحر ولا أيام التشريق على
حال ، ومن نذر صيامها لم يجز له وقضاها ، ولا يصومها المتمتع ولا غيره .
وقال الليث : لا يصوم أحد أيام منى متمتع ولا غيره ، والحجة لمذهب الليث ومن قال كقوله : إن
رسول الله ټ﴾ أمر منادیه فنادى في أيام التشريق إنها أيام أكل وشرب ، ونھی عن صيامها ؛ وقد
علم أن في أصحابه من المتمتعين من يمكن أن يكون لا يجد هديا ، وحقيقة لنهي حمله عل العموم
وإلا أن يتفق على أنه أريد به الخصوص .
وقد روي عن عمر وابن عباس أنهما نهيا المتمتع عن صيام أيام مني ؛ وقد أجمعوا على النهي عن
صيام يوم النحر ويوم الفطر نهي عموم ، فكذلك نهيه عن صيام أيام منى . هذه جملة ما احتج به
الکوفیون ومن قال بقولهم في ذلك .
ومن حجة من أجاز صيام أيام التشريق للمتمتع إذا لم يجد الهدي ، عموم قول الله - عز وجل -
في المتمتع : ﴿ فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج﴾ ومعلوم أنها من أيام الحج ، لما فيها من
عمله . فبهذا قلنا : إن النهي خرج على التطوع بها ، كنهيه عن الصلاة بعد العصر والصبح على ما
ذكرناه - والحمد لله .
قال أبو عمر :
تحصيل مذهب مالك في صيام المتمتع إذا لم يجد الهدي ولم يصم الثلاثة الأيام في الحج - أنه
يصوم أيام التشريق ، وهو قول ابن عمر ، وعائشة ، وهو أحد قولي الشافعي ؛ قال مالك : فإن فاته
صيام أيام التشريق ، صام العشرة کلها ، إذا رجع إلى بلاده وأجزاه ، وإن وجد هدیا بعد رجوعه ،
اهدی ولم يصم .

(٤٥) باب ما يجوز من الهدي(*)
٨١٠ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ بْنِ
عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ؛ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَّهِ أَهْدَى جَمَلًا، كَانَ لأِي جَهْلِ بْنِ
هِشَامٍ، في حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ (١).
(*) المسألة - ٤٣٧ - الهدي : بدنة أو بقرة أو شاة ، وأدناه شاة . وقد يطلق الدم أو النسك على
الهدي ، والمراد بالنسك أو الدم هو الذبيحة وهي الشاة ؛ لإجماع المسلمين على أن الشاة مجزئة في
الفدية عن حلق الشعر أو قلم الظفر ونحو ذلك .
وأفضل الهدي : البدنة ثم البقرة ، ثم الضأن ، ثم المعز ؛ لما روي أن رسول الله #ه لما
أحصر بالحديبية ، نحر البدن ، وكان يختار من الأعمال أفضلها .
والمجزئ من الهدي بالاتفاق : ما يجزئ في الأضحية ، هو الثني فصاعدا ، وهو عند الحنفية مثلا :
ما تم له خمس سنين ، ومن البقر : سنتان ، ومن الغنم سنة ومن المعز ما له سنتان ، لكن يجزئ
عندهم وعند الحنابلة الجذع من الضأن : وهو ما دون الثني ، وهو ماله ستة أشهر ، الحديث :
ويجزئ الجذع من الضأن : أضحية » والهدي مثله .
ولا يجزئ في الهدي مقطوع الأذن أو أكثرها ، ولا مقطوع الذنب ، ولا اليد ولا الرجل ولا
الذاهبة العين ، ولا العجفاء ( كثيرة الهزال )، ولا العرجاء التي لا تمشي إلى المنسك . الموضع الذي
تذبح النسائك فيه ) ؛ لأنها عيوب بينة .
والذكر والأنثى في الهدي سواء ، لأن الله تعالى قال : ﴿ والبدن جعلناها لكم من شعائر الله
ولم يذكر ذكرا ولا أنثى .
(١) الموطأ : ٣٧٧، وأخرجه أبو داود في المناسك ، ح (١٧٤٩) ، باب في الهدي ، قال : حدثنا
النفيلي ، حدثنا محمد بن سلمة ، حدثنا محمد بن إسحاق (ح) ، وحدثنا محمد بن المنهال،
حدثا یزید بن زريع ، عن ابن إسحاق ،المعنی ، قال : قال عبد اللّہ ۔ یعنی ابن أبي نجيح - حدثني
مجاهد، عن ابن عباس ، أن رسول اللّه ي أهدى عام الحديبية في هدايا رسول اللّه عليه جملا
كان لأبي جهل فى رأسه بُرَةُ فِضةٍ ، قال ابن منهال: بُرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ ، زاد النفيلي: يغيظ بذلك
المشركين.
-٢٤٧-

٢٤٨- الاستذكار الجامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
١٧٥١١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ عُبيدِ اللّهِ بْنِ يَحْى، عَنْ أَبِيهِ فِي هَذا
الحَدِيثِ: عَنْ مَالِكِ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ. وَهُوَ خَطَّأَ لا إِشْكَالَ فِيْهِ
مِنْ خَطَأَ الَيَدِ ، وَلَمْ يَرْوِهِ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ يَحْيِى إِلا كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ الرُّوَةِ (( للْموطَّا))
عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (١).
١٧٥١٢ - وَهَذَا الَحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ قَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَها فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢)
مِنْها مَا .
١٧٥١٣ - حدّثناهُ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفيانَ، قالَ: حدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أُصبغِ ،
قالَ: حدَّثَنِي عُبِيدُ بْنُ عَبْدِ الوَاحِدِ، قالَ: حدِّثْنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحمدٍ بْنِ أَيُّوبَ ، قَالَ:
حدِّثْنِي إِبْرَاهِمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحمدٍ بْنِ إِسْحَاقَ ، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبي
نجيح: حدَّثني مُجاهِدٌ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ل ◌َيهِ أَهْدِى عَامَ الْحُدَيبَةِ في
هَذَاياهُ جَمَلًا لأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي أَنْفِهِ برةٌ مِنْ فِضَّةٍ لِيَغْيِظَ بِهِ المُشْرِكِينَ .
١٧٥١٤ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِسْمَانِ الهَدايا وَاخْتِيَارِها وَأَنَّ الجَمَلَ
يُسَمَّى ((بَدَنَةً))، كَمَا أَنَّ النَّاقَةَ تُسَمَّى ((بَدنَةً)) وَهَذا الاسْمُ مُشْتَقَّ مِنْ عِظَمِ البَدَنِ
(١) أضاف المصنف في ((التمهيد)) (١٧: ٤١٣) وَقَعَ عندنا وعند غيرنا في كتاب يحبى في ((الموطأ)
في هذا الحديث : مالك ، عن نافع، عن عبد الله بن أبي بكر ، وهذا من الغلط البَيِّن ، ولا أدري ما
وجهه ، ولمْ يختلفِ الرواةُ للموطأ عن مالك - فيما علمت قديماً وحديثاً - أن هذا الحديث في
الموطأ مالك ، عن عبد الله بن أبي بکر ، وليس لنافع فیه ذکر ، ولا وجه لذکر نافع فیه، ولم يرو
نافع عن عبد الله بن أبي بكر قط شيئاً ، بل عبد الله بن أبي بكر ممن يصلح أن يروي عن نافع :
وقد روى عن نافع من هو اجلّ منه .
(٢) (١٧ : ٤١٨ - ٤١٩)).

٢٠ - كتاب الحج (٤٥) باب ما يجوز من الهدي - ٢٤٩
٠,٠
عندهم.
١٧٥١٥ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ رَدُ قَولٍ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَدَنَةَ لا تَكُونُ إِلا أُنْتِى،
١٧٥١٦ - وَفِهِ إِجَازَةُ هَدْي ذَكُورِ الإِبلِ، وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عِنْدَ الفُقْهَاءِ.
١٧٥١٧ - وَفِيهِ مَا يدلُّ عَلَى أَنَّ الإِبِلَ فِي الهَدَايَا أَفْضَلُ مِنَ الغَثَمِ .
١٧٥١٨ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي تَأْوِيلِ قَولِ اللَّهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ
الْهَدْي﴾ [البقرة: ١٦٩] أَنْهُ شَاةٌ. إلا مَا رُويَ عَنِ ابْنِ عُمرَ أَنَّهُ قَالَ: بَدَنَةٌ دَونَ
بَدنةٍ، وَبَقْرَةٌ دُونَ بَقَرَةٍ .
١٧٥١٩ - وأمَّا اسْتسمانُ الهدايا والضَّحايا، الغُلوُّ فِي ثَمَنِها، واختيارِها
فَدَاخِلٌ تَحْتَ عُمُومٍ قَولِهِ (عزَّ وجلّ): ﴿وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنّهَا مِنْ تَقْوَى
القُلُوبِ﴾ [ الحج: ٣٢].
١٧٥٢٠ - وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ؟ فَقَالَ: ((أَغْلاهَا ثَمَناً))(١).
١٧٥٢١ - وَهَذا كُلُّهُ مَدَارُهُ عَلَى صِحّةِ النَّةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ: «الأعمالُ
بالنيّاتِ))(٢).
(١) هذا الحديث أخرجه مالك في الموطأ: ٧٧٩، في كتاب العتق، باب ((فضل عتق الرقاب .. ))
وسنخرجه هناك - كما أخرجه البخاري فى العتق، ومسلم فى الإيمان ، وابن ماجه فى العتق ،
والإمام أحمد في المسند - كما سيأتي .
(٢) أخرجه مالك في ((الموطأ)) ( برواية الإمام محمد بن الحسن ) برقم (٩٨٣) عن يحيى بن سعيد
الأنصاري ، عن محمد بن إبراهيم التيمي ، قال: سمعت علقمة بن وقاص ، يقول : سمعت عمر
ابن الخطاب، يقول: سمعت رسول الله عليه يقول ((إنما الأعمال بالنية .))، ومن طريق مالك =

٢٥٠- الاستذكار الجامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
= أخرجه البخاري (٥٤) في الإيمان : باب ما جاء أن الأعمال بالنية والحسبة ، (٥٠٧٠) في
النكاح : باب من هاجر أو عمل خيراً لتزويج امرأة فله ما نوى ، ومسلم (١٩٠٧) من طبعة
عبدالباقي في الإمارة: باب قوله عليه: ((إنما الأعمال بالنية)» وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من
الأعمال ، والنسائي ١ /٥٨ في الطهارة: باب النية في الضوء ، و١٥٨/٦ في الطلاق: باب
الكلام إذا قصد به فيما يحتمل معناه، والبيهقي في ((السّنن)) ٢٣٥/٤ و٣٣١/٦.
وأخرجه الحميدي (٢٨)، وأحمد ٢٥/١، والبخاري (١) باب كيف بدء الوحي، و (٢٥٢٩)
في العتق: باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق ونحوه ، ومسلم (١٩٠٧)، وأبو داود (٢٢٠١)
في الطلاق: باب فيما عني به الطلاق والنيات ، وابن الجارود في ((المنتقى)) (٦٤)، والبيهقي في
((السنن)) ٤١/١ و ٢٤١/٧ من طريق سفيان الثوري، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، به.
وأخرجه الطيالسي ص ٩، والبخاري (٣٨٩٨) في مناقب الأنصار : باب هجرة النبي
وأصحابه إلى المدينة ، و(٦٩٥٣) في الحيل: باب ترك الحيل ، ومسلم (١٩٠٧)، والبيهقي في
((السنن)) ٤١/١ من طريق حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، به.
وأخرجه أحمد ٤٣/١، ومسلم (١٩٠٧)، وابن ماجه (٤٢٢٧) في الزهد : باب النية ، والبيهقي
في ((السّنن)) ٢٩٨١/١ و١٤/٢ و١١٢/٤ و٣٩/٥ و٣٤١/٧، والدار قطني ٥٠/١، والخطيب في
((تاريخ بغداد)) ٢٤٤/٤ من طريق يزيد بن هارون ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري . به .
وأخرجه البخاري (٦٦٨٩) في الأيمان والنذور: باب النية في الإيمان ، ومسلم (١٩٠٧) ،
والترمذي (١٦٤٧) في فضائل الجهاد : باب ما جاء فيمن يقاتل رياء وللدنيا ، ومن طريق
عبدالوهاب الثقفي ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، به .
وأخرجه مسلم (١٩٠٧) ، والنسائي ٥٨/١ في الطهارة : باب النية في الوضوء ، من طريق
عبدالله بن المبارك ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، به .
وأخرجه مسلم (١٩٠٧)، والنسائي ١٣/٧ في الأيمان والنذور: باب النية في اليمين ، ومن طريق
أبي خالد الأحمر سليمان بن حيان ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، به .
وأخرجه مسلم (١٩٠٧)، وابن ماجه (٤٢٢٧) من طريق الليث بن سعد ، عن يحيى الأنصاري ،
به .
وأخرجه الطيالسي ص ٩ من طريق زهير بن محمد التميمي ، ومسلم (١٩٠٧) من طريق حفص =

٢٠ - كتاب الحج (٤٥) باب ما يجوز من الهدي - ٢٥١
١٧٥٢٢ - وَقَالَ اللَّهُ (عزَّ وجلّ): ﴿لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلا دِمَاؤُهَا ولَكِنِ
يَثَلُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ﴾ [الحج : ٣٧].
١٧٥٢٣ - وَقولُهُ: لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ فِي حَديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هُوَ تَفْسِيرٌ لِهَذا
الحَدِيثِ .
١٧٥٢٤ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ جَمَلَ أَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ كَانَ مِنَ الصّفِيِّ الْخَالِصِ
لِرَسُولِ اللَّهِ عَليه(١)، وَمَعْلُومٌ أَنَّ سَهْمَهُ كَانَ فِي خُمسِ الغَنِيمَةِ(٢) وَاجِباً عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ
= ابن غياث ، والدارقطني ٥٠/١ من طريق جعفر بن عون، وأبو نعيم في الحلية ٤٢/٨ من طريق
إبراهيم بن أدهم وابن جريج، وفي « أخبار أصبهان )) ١١٥/٢ من طريق أبي حنيفة ، كلهم عن
يحيى بن سعيد الأنصاري ، به .
وقال عبد الرحمن بن مهدي : ينبغي لمن صنف كتاباً أن يبدأ فيه بهذا الحديث تنبيهاً للطالب على
تصحيح النية .
وقال البويطي : سمعت الشافعي يقول : يدخل في حديث الأعمال بالنيات ثلث العلم . انظر
((السنن)) ١٤/٢.
وقال القاضي عياض : روي عن أبي داود السجستاني قال: كتبت عن رسول اللّه عليه خمسمائة
ألف حديث الثابت منها أربعة آلاف حديث ، وهي ترجع إلي أربعة أحاديث : قوله عليه السلام
(إنما العمال بالنيات)) قوله: ((من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه))، وقوله: (( الحلال بين والحرام
بين )) وقوله : لا يكون المرء مؤمناً حتى يرضى لأخيه ما يرضى لنفسه وقد نظم هذا أبو الحسن طاهر
ابن مفوز في بيتين فقال :
عمدة الدين عندنا كلمات أربع من كلام خير البرية
لیس یعنیك واعملن بنية
اتق الشبهات وازهد ودع ما
(١) ( الصِّفي) = هو شيء كان يصطفيه النبي عه لنفسه، أي يختاره من الغنيمة ، مثل : درع،
وسيف .
(٢) سهم الرسول عليه: كان يأخذ منه الرسول كفايته لنفسه وعياله ويدخر منه مؤنة ، ثم يصرف
الباقي في مصالح المسلمين العامة كشراء الأسلحة ونحوها .

٢٥٢- الاستذكار الجامع لِمَذَاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢
فِي کِتابِ الجِهادِ .
٨١١ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزََّادِ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ؛ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَهْ رَأَى رَجُلا يَسُوقُ بَدَنَةً، فَقَالَ: «ارْكَبْها)) فَقَالَ: يَا رَسُولَ
اللَّهِ . إِنَّهَا بَدَنَةٌ. فَقَالَ: ((ارْكَبْها. وَيَكَ)) فِي الَّانِيَةِ، أَوِ الثَِّفَةِ(١).
١٧٥٢٥ - قَالَ أبُو عُمرَ : قَدْ ذَكَرْنا في « التمهيدِ )) الاختلاف علی أبي الزنادِ فِي
إِسْنَادِ هَذا الْحَدِيثِ، وَالاخْتِلافَ أيضاً فِي الْفَاظِهِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيرِه(٢).
(١) أخرجه مالك ٣٧٧/١ في الحج: باب ما يجور من الهدي، ومن طريقه: الإمام أحمد ٤٨٧/٢ ،
والبخاري (١٦٨٩) في الحج : باب ر کوب البدن فتح الباري (٣: ٥٣٦) و (٢٧٥٥) في الوصايا :
باب هل ينتفع الواقف بوقفه ، و ( ٦١٦٠) في الأدب: باب ما جاء في قول الرجل ((ويلك))،
ومسلم في الحج ، ح ٣٧١ - (١٣٢٢) في طبعة عبد الباقي باب « جواز ر کوب البدنة )) ، وأبو
داود (١٧٦٠) في المناسك : باب في ركوب البدن ، والنسائي ١٧٦/٦ في مناسك الحج : باب
ركوب البدنة، والبيهقي في السنن ٢٣٦/٥ وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٧: ١٠٨٩٤) عن أبي
الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أحمد ٢٤٥/٢ و ٤٨١، وابن ماجه (٣١٠٣) في المناسك : باب ركوب البدن ، من
طريق سفيان ، ومسلم في الموضع السابق من طريق المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي ، وأحمد
٢٥٤/٢ من طريق عبد الرحمن، ثلاثتهم عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أحمد ٢٧٨/٢ و ٤٧٨، والبخاري (١٧٠٦) في الحج : باب تقليد النعل ، من طريقين
عن یحیی بن أبي كثير ، عن عكرمة ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أحمد ٤٧٣/٢ - ٤٧٤ و٥٠٥ من طريق عجلان مولى المشمعل، عن أبي هريرة .
(٢) قال المصنف في ((التمهيد)) (١٨ : ٢٩٦ - ٢٩٧):
هكذا يرويه أكثرُ الرواةِ عن مالك في الموطأ في الثانية أو في الثالثة ، وممن قال ذلك : عتيق بن
يعقوب الزبيري . وقتيبة ؛ وقال فيه ابن عبد الحكم : في الثالثة ، أو في الرابعة .
حدثناه خلف ، حدثنا ابن الورد ، حدثنا يوسف بن يزيد . حدثنا ابن عبد الحكم ، أخبرنا مالك=

٢٠ - کتاب الحج (٤٥) ہاب ما يجوز من الهدي - ٢٥٣
١٧٥٢٦ - وَاخْتَلَفَ العُلماءُ فِي رُكُوبِ الهَدْيِ الوَاجِبِ وَالتَّطَوَّعِ (*).
= فذكره بإسناده هكذا .
قال مالك في هذا الحديث عن أبي الزناد ، عن الأعرج ، عن أبي هريرة ، وخالفه ابن عُبينة ، فقال
فيه عن أبي الزناد ، عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة .
حدثنا محمد بن إبراهيم بن سعيد ، قال حدثنا أحمد بن مطرف ، قال حدثنا سعيد بن عثمان
الأعناقي، قال حدثنا إسحاق بن إسماعيل العثماني الأيلي ، قال حدثنا سفيان بن عيينة . عن أبي
الزناد ، عن موسى بن أبي عثمان ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، قال: مر النبي - ع# - برجل
يسوق بدنة ، فقال : اركبها ، فقال : إنها بدنة يا رسول الله ، فقال : ويلك اركبها.
(*) المسألة - ٤٣٨ - يجوز الانتفاع بالهدي عند الضرورة أو الحاجة ، فقال المالكية : يجوز له
ر کوبه إن احتاج إليه ، ويندب عدم ر کوبه والحمل علیه بلا عذر ، بل یکره ، فإن اضطر لر کوبه لم
يكره ، ولا يشرب من اللبن وإن فضل عن الفصيل .
وقال الحنفية : من ساق بدنة ، فاضطر إلي ركوبها أو حمل متاعه عليها ، ركبها وحملها ، وإن
استغنى عن ذلك لم يركبها ، لأنه جعلها خالصا للَّه، فلا ينبغي أن يصرف لنفسه شيئا من عينها أو
منافعها إلى أن تبلغ محلها، ولقوله عملية: ((اركبها بالمعروف إذا ألجئت إليها حتى تجد ظهرا)).
وإذا ركبها أو حملها ، فانتقصت فعليه ما انتقص منها . وإن كان لها لبن لم يحلبها ؛ لأن اللبن
متولد منها ، ويتضح ضرعها بالماء البارد حتى ينقطع اللبن عنها ، إن قرب محلها ، وإلا حلبها
وتصدق بلبنها كيلا يضرذلك بها ، وإن صرفه لنفسه ، تصدق بمثله أو قيمته ؛ لأنه مضمون عليه.
وقال الحنابلة: له ركوب الهدي على وجه لا يضر به ؛لما روى أبو هريرة وأنس: «أن رسول اللّه
24 رأى رجلا يسوق بدنة ، فقال: اركبها، فقال: يا رسول اللّه . إنها بدنة ؛ قال اركبها،
ويلك - في الثانية أو الثالثة)) وللمهدي شرب لبن الهدي ؛ لأن بقاءه في الضرع يضر به ، فإذا كان
ذا ولد لم يشرب إلا ما فضل عن ولده . وهذا هو الراجح لدي .
وقال الشافعية : للمحتاج دون غيره أن يركب الهدي المنذور ويشرب من لبنه ما فضل عن ولده ،
ولو تصدق به ، کان أفضل ، ولو کان عليه صوف لا منفعه له في جزه ؛ ولا ضرر عليه في تر که ،
لم يجز له جزه ، وإن كان عليه في بقائه ضرر ، جاز له جزه ، وينتفع به ، فلو تصدق به كان
أفضل .

٢٥٤- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار /ج ١٢
١٧٥٢١ - فمَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلى أَنَّ رُكُوبَهُ جَائِرٌ مِنْ ضَرُورَةٍ وَغَيْرٍ ضَرُورَةٍ .
١٧٥٢٨ - وَبَعضُهم أَوْ جَبَ ذَلِكَ لِقَولِ رَسُولِ اللّهِعَ ليه: ((ارْكَبْهَا)).
١٧٥٢٩ - وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الحَديثِ [ إِلى](١) أَنَّهُ لا بَأْسَ بِرِكُوبِ الهَدْي
عَلَى كُلِّ حَالٍ عَلَى ظَاهِرٍ هذا الحَدِيثِ .
١٧٥٣٠ - وَالَّذِي ذَهَبَ إليهِ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، والشَّفِعِيُّ، وَأَصْحابُهم ،
وَأَكْثَرُ الفُقْهاءِ: كَرَاهِيَةُ رُكُوبِ الهَدْي مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ .
١٧٥٣١ - وَكَذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ شُرْبَ لَبَنِ البَدَنَةِ ، وَإِنْ كَانَ بَعَدَ رِيِّ فَصِيلِها.
قَالَ : فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ .
١٧٥٣٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافعيُّ: إِنْ نَقِصَها الرُّكُوبُ أو شَرِبَ لَبِنَها فَعَلَيْهِ
قِيمَةُ مَا شَرِبَ مِنْ لَبْنِها ، وَقِيمَةُ مَا نَقِصَها الرُّكُوبُ .
١٧٥٣٣ - وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذا الْمَذْهَبَ أَنَّ مَا خَرجَ للَّهِ فَغْيرُ جَائِزِ الرَّجُوعِ فِي
شَيْءٍ مِنْهُ وَلا الانْتِفاعِ ، فَإِنِ اضْطِرَّ إِلَى ذَلِكَ جَازَ لَّهُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ .
١٧٥٣٤ - حدَّثناهُ عَبْدُ اللَّه بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حدَّثني مُحمِدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ :
حدَّثَنِي أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ : حدَّثَنِي أَحْمِدُ بْنُ خَْلٍ، قَالَ : حدّثْنِ يَحْبِى بْنُ سَعِيدٍ،
عَنِ ابْنٍ جُريج، قالَ: أَخْرِنِي أَبُو الزُّبِيرِ، قالَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ رُكُوبٍ
الهَدْي؟ فَقالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ: ((ارْكَبْها بِالمَعْرُوفِ إِذَا أَلْجِعْتَ إِلَيْها
(١) سقطت في (ك)، وثابتة في ((التمهيد)) (١٨: ٢٩٧).

٢٠ - كتاب الحج (٤٥) باب ما يجوز من الهدي - ٢٥٥
حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًاً))(١)
١٧٥٣٥ - وَحُجَّةُ مَالِكِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴾ِ لمَّا أَذِنَ فِي رُكُوبِ الهَدْيِ عِنْدَ
الحَاجَةِ إِليهِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ بَيَاناً أَنَّ ذَلِكَ جَائِرٌ فِما يخَرِجُ لِلَّهِ ، وَلَوَ وَجَبَ فِي ذَلِكَ
شيءٌ لِّهِ مَِّ فَهُوَ بِينُ عَنِ اللَّهِ تعالى مُرَادَهُ، وَقَدْ سَكَتَ عَنْ إِيجاب شيءٍ مِنْ ذَلِكَ
وما سكتَ عَنْ ذَلِكَ فَهُوَ عَفْوٌ مِنْهُ وَالذِّمَّةُ بَرِيعَةٌ إِلا بَقِينٍ .
١٧٥٣٦ - وأمَّا قَولُهُ «وَيَلَكَ )) فمخرجه الدُّعاءُ عَلیهِ إِذ أبی مِنْ رُكُوبِها فِي أَوَّلِ
مَرَّةٍ ، وَقَالَ لَهُ: إِنَّهَا بَدنةٌ. وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾ِ يَعْلَمُ أَنْهَا بَدنةٌ، فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ:
الوَيْلُ لَكَ فِي مُراجَعَتِكَ أَيَّامِي فِيما لا تَعْرفُ وَأَعْرف(٢).
(١) أخرجه مسلم في الحج، ح (٣١٥٦) في طبعتنا ، باب (( جواز ركوب البدنة المهداة لمن احتاج
إليها))، وبرقم : ٢٧٥ - (١٣٢٤) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود في المناسك (١٧٦١)، باب
في ركوب البدنة)) (٢: ١٤٧)، والنسائي في الحج (٥: ١٧٧) باب ((ركوب البدن بالمعروف))،
والإمام أحمد (٣: ٣٢٤)، والبيهقي في السنن (٥: ٢٣٦)، وفي ((معرفة السنن)) (٧ :
١٠٨٩٧).
(٢) قال القرطبي قالها له تأديبا لأجل مراجعته له مع عدم خفاء الحال عليه .
وقال القرطبي : ويحتمل أن يكون فهم عنه أنه يترك ركوبها على عادة الجاهلية في السائبة
وغيرها فزجره عن ذلك فعلى الحالتين هي إنشاء ورجحه عياض وغيره وقالوا والأمر ههنا وإن قلنا
إنه للإرشاد لكنه استحق الذم بتوقفه عن امتثال الأمر والذى يظهر أنه ما ترك عنادا ويحتمل أن
يكون ظن أنه يلزمه غرم بركوبها أو أثم وأن الاذن الصادر له بركوبها إنما هو الشفقة عليه فتوقف
فلما أغلظ له بادر إلى الامتثال وقيل لأنه كان أشرف على هلكة من الجهد وويل كلمة تقال لمن وقع
في هلكة فالمعنى أشرفت على الهلكة فاركب فعلى هذا هي إخبار وقيل هي كلمة تدعم بها العرب
كلامها ولا تقصد معناها كقولهم لا أم لك ويقويه ما تقدم في رواية أحمد ويحك بدل ويلك
وقال الهروي ويل كلمة تقال لمن وقع في هلكة يستحقها ويح لمن وقع في هلكة لا يستحقها وفي
التوضيح ويلك مخرجه مخرج الدعاء عليه من غير قصد إذا أبى من ركوبها أول مرة وقال لها إنها =

٢٥٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
١٧٥٣٧ - وَكَانَ الأَصْمَعِى(١) يَقُولُ: وَيُلَكَ كلمة عذابٍ: وَوَيْحَكَ كلمة
رحمةٍ .
***
وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي آخرِهَذا الْبَابِ
٨١٢ - عَنْ مِثَِامِ بْنِ عُرْوَةَ؛ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ: إِذَا اضْطُرِرْتَ إِلَى بَدَنَتِكَ
فَارْكَبْهَا رُكُوبًا غَيَرَ فَادِحٍ وَإِذَاَ اضْطُرِرْتَ إِلَى لَيْنِهَا، فَاشْرَبْ بَعْدَمَا يُرْوَى
فَصِلُهَا. فَإِذَا نَحَرَتُهَا فَانْحَرْ فَصِيلَهَا مَعَهَا(٢).
١٧٥٣٨ - قَالَ أَبُو عَمرَ: قَولُ عُرْوَةَ حَسَنٌ جِدًا ، يُؤَيِّدُهُ الأَثَرُ وَالنَّظَرُ.
٨١٣ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ؛ أَنَّهُ كَانَ يَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
يُهْدِي فِي الحَجِّ بَدَنَتَيْنِ بَدَنَتَيْنٍ. وَفِي الْعُمْرَةِ بِدَنَةٌ بَدَنَةٌ. قَالَ: وَرَتُهُ في
الْعُمْرَةِ يَنْحَرُ بَدَنَةٌ. وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي دَارٍ خَالِدِ بْنِ أَسِيد(٣). وَكَانَ فِيهَا مَنْزِلُهُ.
قَالَ: وَلَقَدْ رَأَيْهُ طَعَنَ فِي لَبَِّ بَدَنَتِهِ ، حَتَّى خَرَجَتِ الْحَرْبَةُ مِنْ تَحتٍ
= بدنة و کان ټ﴾ يعلم ذلك فخاف أن لا یکون علمه فكأنه قال له الويل لك في مراجعتك إياي
فيما لا تعرف وأعرف .
وكان الأصمعي يقول ويل كلمة عذاب وويح كلمة رحمة .
وقال سيبويه ويح زجر لمن أشرف على هلكة .
وفي الحديث (( ويل واد في جهنم)).
(١) تقدمت ترجمته في (٥٦٩٦).
(٢) الموطأ : ٣١٨ .
(٣) هو خالد بن أسيد بن أبي العاص بن أمية، وهو أُخو : عتاب ، أمير مكة ، وجد أمية بن عبد الله بن
خالد ، أسلم يوم الفتح ، وأقام بمكة ، وكان من المؤلفة ، وكان جزاراً .

٢٠ - كتاب الحج (٤٥) باب ما يجوز من الهدي - ٢٥٧
كَتِفِهَا(١).
١٧٥٣٩ - قَال أبُو عُمرَ: فِي هَذا الْخَبْرِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ لِلإِنْسانِ أَنْ يَتَطَوِّعَ مِنَ
الهَدْي بِما شاءَ، وَيَسُوقِ مِنْهُ مَا شَاءَ .
١٧٥٤٠ - وَقَدْ سَاقَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ فِي حَجَتِهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ وَجَعَلَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ
عَلِيِّ ( رضي الله عنه)(٢) .
١٧٥٤١ - وَكَانَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنٍ(٣) .
(١) الموطأ : ٣٧٨ .
(٢) الحديث عَنْ جابرٍ، أنَّ النبيَّ عَّه ساقَ معهُ منةَ بَدَنَةٍ، فلمَّا انصرفَ إلى المَنْحَرِ نحرَ ثلاثاً وستينَ،
ثم أعطى علياً فنحَرّ ما غَبَرَ منها .
أخرجه مسلم في باب بيان وجوه الإحرام من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي عليه ،
وأخرجه أبو داود (١٩٠٥) في المناسك: باب صفة حجة النبي عليه، وابن ماجه (٣٠٧٤) في
المناسك: باب حجة رسول الله ﴾، والبيهقي ٦/٥-٩ من طريق هشام بن عمار، عن حاتم بن
إسماعيل ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر .
وأخرجه أبو داود، والبيهقي ٦/٥-٩ من طريق عبد الله بن محمد النفيلي ، وعثمان بن أبي شيبة،
وسلیمان بن عبد الرحمن الدمشقي ، وإسحاق بن إبراهيم ، عن حاتم بن إسماعيل ، به .
(٣) الحديث رواه شعبة، حدثنا قتادة عن أنس بن مالك، قال: ضَحَّى رَسُولُ اللّه ◌ِ﴾ه بِكْشَيْنِ
أُمْلَحَيْنِ أَقْرَفَيْنٍ فَرَتُهُ وَاضِعًا قَدَمَهُ عَلَى صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكِّر، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ .
أخرجه البخاري في الأضاحي ، ح (٥٥٥٨) ، باب مَنْ ذبح الأضاحي بيده ، فتح الباري
(١٨:١٠) ، ومسلم في الأضاحي ، ح (٤٩٩٨، ٤٩٩٩) ، باب استحباب الضحية وذبحها
مباشرة بلا توكيل ، والتسمية والتكبير (٦: ٤٦١) من تحقيقنا. والنسائي في الضحايا (٧: ٢٣٠)،
وابن ماجه في الأضاحي ، [ (٣١٢٠ ، ٣١٥٠) باب أضاحي رسول اللّه ے ، باب منْ ذبح
أضحيته بيده (٢: ١٠٤٣، ١٠٥٤)، والإمام أحمد (٣: ٩٩، ١١٥، ١٧٠، ١٨٣) والدارمي
(٧٥:٢)، والطيالسي (١٩٦٨)، وموضعه فى السنن الكبرى (٢٣٨:٥).
ومن طريق عبد الوهاب الثقفي، عن حميد الطويل، عن أنس لم يخرجه أحد من الشيوخ الستة =

٢٥٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقّهاء الأمْصارِ /ج ١٢
١٧٥٤٢ - وأمّا نَحرهُ بُدْنَهُ قَائِمَةٌ فَهِيَ السَّةُ، تَنْحَرُ الْبُدْنُ قِيامًا لِقَولِ اللَّهِ (عزّ
وجلَّ) ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافٍ﴾ [ الحج: ٣٦]، وَالصَّوافُ الَّتِي قَدْ
صُفَّتْ قَوَائِمُها. ومَنْ قَرأَ ( صَوَافِنا) فإنّهُ يُرِيدُ: قائِمةً على ثَلاثٍ قوائِمَ وَمَنْ قَرأ
(صَوَافِي) أَرادَ : خَالِصَةٌ لِلَّهِ .
١٧٥٤٣ - وَالاخْتِيَارُ عِنْدَ الَجَمِيعِ أَنْ لا تُنْحَرُ البَدَنَةُ إِلاَ قَائِمَةً إِلا أَنْ تَمْتَنِعَ مِنْ
ذَلِكَ، وَمَا أَظْنُهم - وَاللّهُ أَعْلَمُ - اسْتَحَبَوا نَحْرَهَا قِيَامً إِلا لِقِولِهِ (عزَّ وجلّ: ﴿فَإِذَا
وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ [ الحج: ٣٦]، أي سَقَطَتْ عَلَى جُنُوبِها إلى الأَرْضِ.
١٧٥٤٤ - وَآَمَّا نَحْرُهُ فِي مَنْزِلِهِ فِي دَارٍ خَالِدِ بْنٍ أَسِيدٍ فَإِنَّ مَكَّةَ كُلَّهَا مَنْحَرٌ ،
يَنْحَرُ مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ فِي الْعُمْرَةِ ، وَمِنِىَ مَنْحَرٌ فِي الحَجِّ.
١٧٥٤٥ - وَأَمَّا طَعَنْهُ فِي لِبَّةِ بُدْنِهِ، فَهُوَ مَوْضِعُ النَّحْرِ.
١٧٥٤٦ - وَلَا خِلافَ أَنَّ نَحْرَ الإِنْسانِ بِيَدِهِ لِمَا يَنْحَرُ مِنْ هَدْيْهِ وَذَّبْحَهُ لِمَا يَذْبَحُ
مِنْهُ أَفْضَلُ مِنْ أَنْ يُولِيهُ غَيْرَهُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ أَهْلِ العِلْمِ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِعَلَهُ نَحَرَ بَعْضَ
= (يعني من حديث عبد الوهاب ، عن حميد، عن أنس) وأخرجه أحمد (٧٨:٣)، والنسائي (٧:
٢١٩ - ٢٢٠) من طریق ، عن حميد ، عن ثابت ، عن أنس .
ومن طریق حميد الطويل ، عن ثابت ، عن أنس أخرجه البخاري في العیدین ، ح (٩٥٤)، باب
الأكل يوم النحر. الفتح (٢: ٤٤٧) ومواضع أخرى من كتاب الأضاحي . ومسلم في الأضاحي ،
ح (٤٩٨٩ - ٤٩٩١)، باب ((استحباب الضحية ... ))، والنسائي في الصلاة (٣ : ١٩٣)،
باب ذبح الإمام يوم العيد وعدد ما يذبح، وأعاده في الأضاحي (٢٢٣:٧) ، باب ذبح الضحية قبل
الإمام . وابن ماجه في الأضاحي ، ح (٣١٥١)، باب النهي عن ذبح الأضحية قبل الصلاة (٢ :
١٠٥٣).
ومن طريق ابن سيرين عن أنس ، وأخرجه النسائي في الأضاحي (٢١٩:٧) باب (( الكبش)).

٢٠ - کتاب الحج (٤٥) باب ما يجوز من الهدي - ٢٥٩.
هَدْيْهِ بِيِّدِهِ ، وَهُوَ الأَكْثَرُ، وَوَلِى عَلِيًّا نَحْرَ سَائِرِهِ، وَكَانَ قَدْ أَشْرَكَهُ فِي هَدْيِهِ(*).
١٧٥٤٧ - وَكَانَ مَالِكٌ (رحمه الله) يُشَدِّدُ في أَنْ لا يذبحُ ولا ينحرُ لِلْمَرْءِ
غَيْرهُ ضحيَّتُهُ وَلا بَدنتَهُ إِلا أَنْ يكونَ مَنْ يُريدُ كِفايتَهُ وَيَقومُ لَهُ مِقامَ نَفْسِهِ .
١٧٥٤٨ - حدَّثني مُحمدُ بْنُ إِبْرِهيمَ، قالَ: حدَّثني مُحمدُ بْنُ مُعَاوِيةً .
١٧٥٤٩ - وَحَدِّثْنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ قَالَ: حدَّثَنِى حَمْزَةُ بْنُ مُحمدٍ . قالا:
حدَّثني أحمدُ بْنُ شُعِيبٍ ، قالَ : أَخْبرنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْراهيمَ ، قالَ : حدثني يَحِى
ابْنُ سَعيدٍ ، قالَ: حدَّثْنِي جَعْفَرُ بْنُ مُحمدٍ، قالَ: حدَّثْنِي أَبِي قالَ : أَتَيْنَا جَابِرَ بْنَ
عَبْدِ اللَّهِ فَحدَّثْنِي أَنَّ جَمَاعَةَ الهَدْي الَّتِي أَتَى بِهَا عَلِيٍّ مِنَ اليَمَنِ، وَالَّذِي أَتَى بِهِ النَّبِىّ
◌َ مِئَةٌ، فَنَحرَ النَّبِيُّ ◌َه منها بَيْدِهِ ثَلاَثًا وَسِتِينَ، وَأَعْطِى عَليّا فَنَحَرِ مَا غبرَ
وَأَشْكَهُ فِي هَدْيْهِ ، ثُمَّ أمرَ من كُلِّ بَدِنِهِ بِبضعةٍ فَجعَلَتْ فِي قدرٍ ، فأكلا مِنْ لَحْيِها
(*) المسألة - ٤٣٩ - الأفضل عند الجمهور في البدن: النحر، وفي البقر والغنم: الذبح ، والأولى
بالاتفاق أن یتولی الإنسان ذبح الهدي بنفسه إن كان يحسن ذلك ؛ لأنه قربة ، والعمل بنفسه في
القربات أولى لما فيه من زيادة الخشوع، إلا أنه يقف عند الذبح إذا لم يذبح بنفسه ؛ لأن النبي ◌َّـ
نحر هديه بيده .
وقال جابر: ((نحر رسول اللّه عليه ثلاثا وستين بدنة بيده، ثم أعطى عليا، فنحر ما غبر)).
وإن ذبح الهدي غير صاحبه أجزأه ، والمستحب أن يشهد ذبحه ، لما روي أن النبي معَ ﴾ قال
لفاطمة : ((احضري أضحيتك يغفر لك بأول قطرة من دمها)).
والأفضل أن يتولى تفريق اللحم بنفسه ؛ لأنه أحوط وأقل للضرر على المساكين ، وإن خلى بينه
وبين المسكين جاز، لقوله عليه السلام: (( من شاء اقتطع)) .
ويباح للفقراء الأخذ من الهدي إذا لم يدفع إليهم ، إما بالإذن الصريح لفظا لحديث (( من شاء
اقتطع) أو بالإذن دلالة كالتخلية بينهم وبينه .

٢٦٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ -
وَشَرِبًا مِنْ مَرَقِها (١).
١٧٥٥٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: أَمَّا خُروجُ الحَربَةِ مِنْ تَحْتِ كَتَفِ البَدَنَةِ فَدَالٌّ عَلى
قُوْةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمرَ ( رضي الله عنه)، وكانَ هُوَ وَأَخُوهُ عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمرَ يُشِْهانٍ
أَبَاهُمَا فِي القُوَّةِ وَالَجَلَدِ وَأعظمِ الخلقِ .
٨١٤ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَهْدَى
جَمَلًا، في حَجِّ أَوْ عُمْرَةٍ (٢).
١٧٥٥١ - قَالَ أَبُو عُمر: هَذا واللَّهُ أَعْلَمُ لما بَلَغَهُ (( أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَهُ أَهْدى
جَمَلاً كَانَ لأَبِي جَهْلِ بْنِ مِشَاءٍ فِي حَجَّةٍ أَو عُمْرةٍ)) تَأْسِّيَا بِرَسُولِ اللَّهِ عَهُ وَأَمْثِالا
لفِعْلِهِ.
١٧٥٥٢ - وَهَذانِ الخَرانِ يَدُلانٍ عَلَى أَنَّ هَدي النَّاسِ كَانَ فِي النُّوقِ أَكْثِرُ مِنْهُ فِي
الجِمالِ. وَكَذلِكَ رَأَى بَعْضُ العُلماءِ واسْتحبُّ أَنْ تَكُونَ البَدَنَةُ أُنْتِى، وَذَلِكَ عِنْدَ
الْجُمهورِ منهم؛ لأنَّ اسْمَها عِنْدَهم مُشْتَقٌّ مِنْ عِظَمِ البَدَنِ ، وَقَدْ يُسَمُّونَ البَقْرةَ بَدْنَةً؛
لِأَنَّهَا أَعْظَمُ بَدَنًا مِنَ الشّاةِ .
٨١٥ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي جَعْقَرِ الْقَارِئِ(٣)؛ أنّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَّاشِ بْنِ
(١) تقدم في (١٧٥٤٠).
(٢) الموطأ : ٣٧٨ .
(٣) أبو جعفر القارئ هو أحد الأئمة العشرة في حروف القراءات ، واسمُه يزيدُ بن القعقاع المدني .
تلا على مولاه عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي، وذكر جماعة أنه قرأ أيضاً على =