النص المفهرس

صفحات 121-140

٢٠ - كتاب الحج (٣٣) باب ما جاء فى بناء الكعبة - ١٢١
١٧٠٤٣ - وَقَالَ مَالِكٌ: لا يُصَلِّي أَحَدٌ صَلَاةً وَاجِبَةً فِي البَيْتِ وَلَا فِي الحِجْرِ .
١٧٠٤٤ - قَالَ: وَمَنْ رَكَعَ رَكْعَتَي الطَّوافِ الوَاجِبِ فِي الحِجْرِ أَعادَ الطَّوافَ
والسَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا وَالَرْوَةَ، وَإِنْ لَمْ يَرْكَعْهما حَتَّى بَلَغَ بَلَدَهُ أَهراقَ دَمَّا وَلاَ إِعَادَةَ
عَلَیه.
١٧٠٤٥ - وأمَّا قَولُ ابْنِ شِهابٍ عَنْ بَعْضٍ عُلَمَائِهِم فَإِنَّمَا فِيهِ الشّهادَةُ بِأَنَّ
الحِجْرَ مَنْ البَيْتٍ، وَأَنْهُ مَنْ لَمْ يَطُفْ بِهِ مِنْ وَرَائِهِ لَمْ يَسْتَكْمِلِ الطَّوافَ بِالبَيْتِ . وَلاَ
خِلاَفَ عَلَيْهِ بَيْنَ العُلماءِ أَنَّهُ مِنْ لَمْ يُدْخِلِ الحِجْرَ فِي طَوَافِهِ لاَ يَجْزِهِ ذَلِكَ الطَّوافُ
مَادَامَ بِمَكَّةً ، لأَنَّهُ لَمْ يَسْتَوْعِبِ الطَّوافَ بِالبَيْتِ .
١٧٠٤٦ - وَاخْتُلَفُوا: هَلْ يَنُوبُ عَنْهُ الدَّمُ لِمَنْ رَجَعَ إِلى بِلادِهِ أَمْ لِأَبْدُّ لَهُ مِن
الرَّجُوعِ إِليهِ عَلَى مَا ذكرْنَاهُ، والحَمْدُ للّهِ.
*

(٣٤) باب الرَّمَلِ في الطواف (*)
٧٧٩ - مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ
؛ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ :﴿ه رَمَلَ، مِنَ الْحَجَرِ الأَسْوَدِ حَتَّى انْتَهِى إِلَيهِ،
ثَلاثَةَ أَطْواف(١) .
(*) المسألة - ٤٢٤ - الرمل هو الإسراع في المشي دون الجري ، أو الإسراع مع مقرابة الخطو من غير
عدو فيه ولا وثب ، وهذا الرمل مما زال سببه وبقي حكمه ، فإن سببه رفع التهمة عن أصحاب
رسول اللّه عليه حين قدموا مكة بعمرة ، فكان كفار مكة يظنون فيهم الضعف بسبب حُمِّى
المدينة، وكانوا يقولون : قد أوهنتهم حمى يثرب ، فأمروا بالرمل في ابتداء الأشواط لمنع تهمة
الضعف . والرمل للرجال والصبيان دون النساء في الأشواط الثلاثة الأول ، وهو عند الحنفية
والشافعية في كل طواف يعقبه سعي بأن يكون بعد طواف القدوم أو ركن يعقبه سعي ، وهذا هو
المقصود ، ولا يرمل إذا كان طاف طواف القدوم أو اللقاء ، وسعى عقيبه . فإن كان لم يطف
طواف القدوم أو كان قد طاف لكنه لم يسع عقيبه ، فإنه يرمل في طواف الزيارة ، وطواف العمرة.
وقال المالكية : يسن الرمل محرم بحج أو عمرة في طواف القدوم وطواف العمرة ، لأن ما رمل فيه
النبي ## كان للقدوم وسعى عقبه ولا يندب الرمل في طواف تطوع ووداع.
وقال الحنابلة : لا يسن الرمل في غير طواف القدوم أو طواف العمرة ، ويمشي في الأشواط الباقية
من طوافه على هيئته، لما رواه الشيخان عن ابن عمر قال: ((كان رسول اللّه عَّه إذا طاف بالبيت
الطواف الأول خب ثلاثا، ومش أربعا)) وروى مسلم عنه قال: ((رمل النبي عليه من الحجر إلى
الحجر ومشى أربعا)) .
ويكره ترك الرمل بلا عذر ، ولو تركه في شيء من الثلاثة ، لم يقضه في الأربعة الباقية ، لأن
هيئتها السكون ، فلا يغير : كما لو ترك الجهر في الركعتين الأوليين ، فلا يقضي بعدهما لتفويت
سنة الإسرار . وليقل في أثناء الرمل: (( اللهم اجعله حجا مبرورا ، وذنبا مغفورا ، وسعيا مشكورا .
(١) أخرجه الإمام مالك في كتاب الحج من الموطأ ح (١٠٧)، باب الرمل في الطواف ص (٣٦٤:١)
ومن حديث مالك أخرجه مسلم في الحج ، ح (٣٠٠٠) من طبعتنا ، ص (٤ : ٦٧٥) باب
(استحباب الرمل .... )) وبرقم: (٢٣٥ - (١٢٦٣)، ص (٢ : ٩٢١) من طبعة عبد الباقي،=
- ١٢٢ -

٢٠ - كتاب الحج (٣٤) باب الرمل في الطواف - ١٢٣
١٧٠٤٧ - قَالَ مَالِكٌ: وَذلِكَ الأُمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ يِبَلَدِنَا .
٧٨٠ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَرْمُلُ مِنَ الْحَجَرِ
الأَسْوَدِ، إِلى الْحَجَرِ الأَسْوَدِ، ثَلاثَةَ أَطْوافٍ، وَيَمْشِي أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ (١).
٧٨١ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ؛ أَنَّ أَبَهُ كَانَ إِذَا طَافَ بِالْبَيْتِ ،
يَسْعِى الأَسْواطَ الثَلاثَةَ. يَقُولُ :
٥٠٠
اللَّهُمْ لا إِلهَ إِلا أَنْتَا
وَأَنْتَ تُحْيِى بَعْدَمَا أَمَنًّا
يَخْفِضُ صَوْتُهُ بِذَلِكَ
٧٨٢ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيه؛ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
الزُّبَيْرِ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ مِنَ الَِّْمِ .
قَالَ ثُمَّ رَأَيْتُهُ يَسْعِى، حَوْلَ الْبَيْتٍ ، الأشْوَاطَ الثَّلاثَةَ .
٧٨٣ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا أَخْرَمَ مِنْ مَكَّةَ
لَمْ يَطْف بِالْبَيْتٍ ، وَلا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، حَتَّى يَرْجِعَ مِنْ مِنِى، وَكَانَ لا
= والترمذي فيه ح (٨٥٧)، باب ((ما جاء في الرمل من الحجر إلى الحجر (٣: ٢٠٣). والنسائي
فيه (٥: ٢٣٠). وابن ماجه في الحج ، ح (٢٩٥١)، باب الرمل حول البيت (٢ : ٩٨٣).
(١) أخرجه مالك في كتاب الحج، ح (١٠٨)، باب ((الرمل في الطواف)) ص (١ : ٣٦٥) وأُخرجه
مسلم ، ح (٢٩٩٨، ٢٩٩٩) من طبعتنا ، ص (٦٧٤)، باب ((استحباب الرمل ... )) ، وبرقم
(٢٣٣)، ص (٢ : ٩٢١) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود ، ح -١٨٩١ ) من حديث عبيد الله بن
عمر العمري ، عن نافع ، عن ابن عمر بمثل حديث مالك .

١٢٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
يَرْمُلُ إِذَا طَافَ حَوْلَ الْبَيْتِ، إِذَا أَحْرَمَ مِنْ مَكَّةَ (١).
١٧٠٤٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ خِلافًا أَنَّ الرَّمَلَ - وَهُوَ الحَرَكَةُ والزيارة فِی
المَشْيِ - لا يَكُونُ إِلا فِي ثَلاثَةٍ أَطْوَافٍ مِنَ السَّْعَةِ فِى طَوافٍ دُخُولِ مَكَّةٍ ، خَاصَّةُ
لِلْقَادِمِ الحاجِ أو المُعْتَمِرِ .
١٧٠٤٩ - وَفِي هَذا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَ يَبْتَدِئُ طَوَافَه مِنَ الحَجَرِ،
وَهَذا مَا لا خِلافَ فِيهِ أيضاً .
١٧٠٥٠ - وَرَوى ابْنُ وَهَبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ
أَبِيهِ، قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللّهِ ﴾ه حِينَ يقدمُ مكَةً يَسْتَلِمُ الرُكْنَ أَوَّلَ مَا يَطُوفُ.
١٧٠٥١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: إِذَا بَداً مِنَ الحجرِ مَضى عَلَى يَمِينِهِ، وَجَعَلَ البَيْتَ عَنْ
يَسَارِهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الدَّاخِلَ مِنْ بَابٍ بَنِي شَيْبَةً أَو غَيرِهِ أَوَّلَ مَا يَبْتَدِئُ بِهِ أَنْ يَأْتِيَ الْحَجَرَ
يَقْصِدُهُ فَيُقَبِّلُهُ إِنْ اسْتَطاعَ أَو يَمْسَحِهْ بِيَمِينِهِ وَيُقَبِلُهَا بَعْدَ أَنْ يَضَعَها عَلَيهِ ، فَإِنْ لم
يَقْدِرْ قَامَ بحذَاتِهِ ، فَكَبِّرَ ، ثُمَّ أَخَذَ فِي طَوَافِهِ ، ثُمَّ يَمْضِي عَلَى يَمِينِهِ كَما وَصَفْتُ لَكَ
عَلَى بَابِ الكَعْبَةِ إِلى الرُّكْنِ الَّذِي لا يستلمُ، ثُمِّ الَّذِي يَلِيهِ مِثْلُهُ، ثُمَّ الرُكْنِ الثَّالِثُ،
وَهُوَ الْيَمَانِيُّ الَّذِي يَستلمُ، وَهُوَ يَلِي الأَسْوَدَ، ثُمَّ إلى رُكْنِ الْحَجَرِ الأُسْوَدِ.
١٧٠٥٢ - هَذَا حُكْمُ كُلِّ طَوَافٍ وَاَجِبٍ وَغَيْرٍ وَاجِبٍ ، وَهَذِهِ طَوفَةٌ وَاحِدَةٌ،
يَفْعَلُ ذَلِكَ ثَلاثَةَ أَطْوَافٍ، يَرْمُلُ فِيها. ثُمْ أَرْبعةٌ مِثْلَها لا يَرْمُلُ فِيهَا إِذَا كَانَ هَذَا كُلُّهُ
فِي طَوَافِ الدُّخُولِ .
(١) الموطأ :: ٣٦٥.

٢٠ - كتاب الحج (٣٤) باب الرمل في الطواف - ١٢٥
١٧٠٥٣ - وَهَذا كُلُّهُ إِجماعٌ مِنَ العُلماءِ أَنَّهُ مَنْ فَعَلَ هَكَذا فَقَدْ فَعَلَ مَا يَنْبَغِي.
فَإِنْ لَمْ يَطُفْ كَمَا وَصِفْنَا وَجَعَلَ البَيْتَ عَنْ يَمِينِهِ وَمَضى مِنَ الرُّكْنِ الأسْوَدِ عَلى
يَسَارِهِ فَقَدْ نكسَ طَوَافِهُ وَلَمْ يجزِهِ ذَلِكَ الطَّوَافُ عِنْدَنَا .
١٧٠٥٤ - وَاخْتُلَفَ الفُقهاءُ فِيمنْ طَافَ الطَّوافَ الوَاجِب منكُوسًا .
١٧٠٥٥ - فَقالَ مالِكٌ، [ والشَّافعيّ](١) وَأَصْحابُهما: لا يجزئهِ الطَّوافُ
مَنْكُوسًا، وعَلَيْهِ أَنْ يَنْصَرِفَ مِنْ بِلاَدِهِ فَيَطوفُ ؛ لأَنَّهُ كَمَنْ لَمْ يَطُفْ .
١٧٠٥٦ - وَهُوَ قَولُ الحميديِّ ، وآبي ◌َورٍ .
١٧٠٥٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحابةُ: يُعيدُ الطَّوافَ مَادَامَ بمكَّةَ ، فَإِذا بَلِغَ
الكُوفَةً أَو أَبْعدَ كَانَ عَليهِ دَمِ ويجزئه .
١٧٠٥٨ - وَكُلُّهم يَقول: إِذَا كَانَ بمكَّةَ أَعادَ ، وَكَذَلِكَ القولُ عِنْدَ مَالِكِ
والشَّفِعِيِّ فِيمَنْ نَسِيَ شَوْطًا وَاحِدًا مِنَ الطَّوافِ أَنَّهُ لا يجْزِئِهِ، وَعَلَيهِ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ
بِلادِهِ عَلَى بَقِيَّةِ إِحْرامِهِ فَيطوفُ .
١٧٠٥٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِن بلغ بلدَه لم ينصرفْ وكان عليه دمّ .
١٧٠٦٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: حُجَّةُ مَنْ لَمْ يجزِ الطَّوافَ مَنْكُوسًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّه.
اسْتَلَمَ الرُّكْنَ فِي أَوَّلِ طَوَافِهِ، وَأَخذَ عَنْ يَمِينِهِ، وَجعلَ البَيْتَ عَنْ يَسارِهِ ، وَقَالَ :
(١) ما بين الحاصرتين سقط من الأصل، ودلّ عليه السياق .

١٢٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
((ُخُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ﴾(١)؛ فَمَنْ خَلَفَ فَعَلُهُ فَلَيْسَ بِطَائِفٍٍ، وَفِعْلُهُ مَرْدُودٌ عَلَيْهِ
لِقَوْلِهِ عَهُ: مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنا مَا لَيْسَ مِنْهُ فَهُوَ رَدِّ)) (٢).
١٧٠٦١ - وحُجَّةُ أَبِي حَنِيقَةَ أَنَّهُ طَوافٌ قَدْ حَصلَ بالبَيْتِ سَبْعًا وَلَمْ يَأْت بِهِ
عَلَى سُنْتِهِ فَيُجْبِرُ بالدَّمِ إِذَا رَجَعَ إِلى بَلَدِهِ أَو أبعد؛ لأنَّ سُننَ الحجُّ تَجْبَرُ بِالدَّمِ.
١٧٠٦٢ - وَأَمَّ الرَّمَلُ فَهُوَ الَشْيُ خِيبًا يَشْتَدُّ فِيهِ دُونَ الهِرْولَةِ، وَهَيْتُهُ أَنْ
يُحَرِّكَ الْمَاشِي مِنْكَبِيْهِ لِشِدّةِ الْحَرَكَةِ فِي مِثْهِهِ - هَذَا حُكْمُ الثَّلاثَةِ الأَشْوَاطِ فِي
الطَّوَافِ يِالبَيْتٍ طَوافَ دخُولٍ لا غَيْرِهِ، وَأَمَّا الأَرْبَعَةُ الأَشْوَاطِ تَتِمَّةَ السَّبْعَةِ
فَحُكْمُها المَشْيُّ الْمَعْهُودُ .
١٧٠٦٣ - هَذَا أمْرٌ مُجْتَمعٌ عَلَيهِ أَنَّ الرَّمَلَ لا يَكُونُ إِلا فِي ثَلاثَةٍ أَطْوافٍ مِنْ
طَوافٍ الدُّخُولِ للحاجٌ والمُعْتَمرِ دُونَ طَوَافِ الإِقَاضَةِ وَغَيْرِهِ .
١٧٠٦٤ - إلا أنَّ العُلماءَ اخْتَلَفُوا فِي الرِّمَلِ: هَلْ هُوَ سَنَّةٌ مِنْ سُتَنِ الحَجِّ لا
يَجُوزُ تَرْكُهَا أَمْ لَيْسَ بِسْنَّةٍ وَجِبَةٍ ؟ لأَنَّهُ: كَانَ لِعِلَّةٍ ذَهَبَتْ وَزَالَتْ، فَمَنْ شَاءَ فَعَلَيْهِ
فَعَلَهُ
اخْتِيارًا(٣).
(١) تقدم وانظر فهرس أطراف الأحاديث النبوية الشريفة.
(٢) من طريق القاسم بن محمد ، عن عائشة أخرجه البخاري في كتاب الصلح (٢٦٩٧) باب ((إذا
اصطلحوا على صلح جور))، فتح الباري (٥: ٣٠١) ومسلم في الأقضية، ح (٤٤١٢) في
طبعتنا ، باب (( نقض الأحكام الباطلة، وردّ محدثات الأمور))، وبرقم : ١٧ - (١٧١٨) في
طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في السنة (٤٦٠٦)، باب ((في لزوم السنة)) (٤ : ٢٠٠)، وابن ماجه
في المقدمة (١٤) باب ( تعظيم حديث رسول الله ﴾﴾ (١ : ٧)
(٣) يتبين من المسألة السابقة (٤٢٤) أن الرَّمَلَ سنة عند أصحاب المذاهب الأربعة وهو سنة من سنن
الطواف الخمسة : استلام الحجر الأسود ، والدعاء قباله باب الكعبة ، وبين الركنين اليمانيين ، =

٢٠ - كتاب الحج (٣٤) باب الرمل في الطواف - ١٢٧
١٧٠٦٥ - فَرُوِيَ عَنْ عُمرَ بنِ الخَطَّاب(١)، وَعَبْدِ اللَّهِ بَنٍ مَسْعُود(٢)، وَعَبْدِ اللّهِ
ابْنِ عُمرَ (٣).
١٧٠٦٦ - وَهُو قَولُ مَالِكٍ، وَالشَّافعيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِم، وَالثَّورِيِّ ،
وَأَحْمَد بْنِ خَبْلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَويه: أَنَّ الرَّمَلَ سَنَّةٌ لِكُلِّ قَادِمٍ مَّةَ حَاجًا أو
مُعْتُمِرًاً في الثَّلاثَةِ الأطْوافِ الأُوَلِ .
١٧٠٦٧ - وَقَالَ آخرُونَ: لَيْسَ الرَّمَلُ بِسُنَّةٍ، وَمَنْ شَاءَ فَعَلَهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْه.
١٧٠٦٨ - رَوِي ذَلِكَ عَنْ جَماعَةٍ مِنَ التَّبِعِينَ مِنْهُم: عَطاءٌ، وَطَاووسٌ ،
= والرّمَل للرجال والصبيان، دون النساء في الأشواط الثلاثة ، والاضطباع عند الجمهور سوى
مالك، وهو جعل وسط الرداء تحت كتفه اليمنى ، ورد طرفيه على كتفه اليسرى ،وإبقاء كتفه
اليمنى مكشوفة ، والدنوّ من البيت للذكور لشرفه ، ولأنه المقصود .
(١) كان الفاروق عمر يطوف حول البيت راجلا - فقد منع عمر الناس أن يطوفوا راكبين المحلى (٧:
١٨١) مضطبعاً، أي جاعلاً وسط ردائه تحت إبطه الأيمن ، وطرفيه فوق الكتف اليسرى - ويرمل
من الحجر إلى الحجر في الأشواط الثلاثة الأولى (المغني) (٣: ٣٧٣ - ٣٧٤).
وقد طاف عمر ورمل من الحجر إلى الحجر وقال : فيم الرملان الآن والكشف عن المناکب وقد
وطأ الله الإسلام ونفى الكفر وأهله ومع ذلك لا نترك شيئاً كنا نصنعه مع رسول اللّه څے سنن
البيهقي (٥: ٧٩) والمجموع (٢٢:٨، ٩٧) والمغني (٢: ٣٩٠)، و(٣: ٣٧٣)
وقال مبيناً العلة من السعي : إن سعي رسول الله بالبيت وبين الصفا والمروة ليرى المشركين قوته
سنن البيهقي (٨٢:٥) .
(٢) أحكام القرآن للجصاص (١: ٩٨)، والمحلى ((٧ : ٩٦).
(٣) كان ابن عمر رضي الله عنه يرمل في الأشواط الثلاثة في بطن الوادي ، ويمشي الأربع الباقية .
أحكام القرآن للجصاص (٩٨:١)، والمحلى (٧: ٩٦)، والمغني (٣: ٣٨٨).

١٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ــ
وَمُجاهِدٌ ، والحَسَنُ ، وَسَالِمٌ ، والقَاسِمُ، وَسَعيد بن جبيرٍ .
١٧٠٦٩ - وَهُوَ الأشْهَرُ عَنِ ابْنٍ عَبَّاس (١).
١٧٠٧٠ - وَقَدْ رُوِيَ(٢) عَنْهُ مِثْلُ قَولٍ عُمرَ وَمَنْ تَابَعَهُ.
١٧٠٧١ - وَحَجَةَ مَنْ لَمْ يَرَ الرَّمَلَ سُنَّةٌ حَدِيثُ أَبِي الطَّفَيلِ(٣) ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ:
(١) كان ابن عباس يرى أن الرمل كله في الطواف حول الكعبة وفي السعي بين الصفا والمروة ليس
بسنة ، ولكنه فضيلة بالنسبة لأهل الآفاق من الرجال ، فلو ترك الرمَلَ فقد فاتته الفضيلة ولا شيء
عليه ، وكان هورضي الله عنه لا يرمل في شيء من الطواف المجموع (٨: ٦٧,٦٦)، ووجهة نظره
تأتي في (١٧٠٧٢).
(٢) في (ك): (( روي ذلك عنه )).
(٣) في (ك): (( ابن أبي الطفيل)).
واسم أبي الطَّفَيَل؛ عامرُ بن وَاثِلَةَ بنِ عبد الله بن عمرو اللَّيبِيُّ الكِتانِيُّ الحِجَازِيُّ.
كان من شيعة الإمام عليّ . مولده بعد الهجرة .
رأى النبيّ عَ﴾ وهو في حجة الوداع وهو يَستلمُ الركنَ بِمِحْجَتِهِ، ثم يُقَبِّلَ المِحْجَن [أخرجه
مسلم في باب (( جواز الطواف على بعير))، وغيره ] .
وهو خاتم من رأى رسول اللّه عمله في الدُّنيا .
ولد عام أحد ، وأدرك ثماني سنين من حياة النبي عملي. وسكن الكوفة ، ثم مكة ، وأقام بها حتى
مات قال معروف : سمعتُ أبا الطَّفَيَل يقول: رأيتُ رسولَ اللَّه عَ﴾ وأنا غلامٌ شابٌ يطوفُ
بالبيت على راحلته ، يستلمُ الحجر بمِحْجَتِهِ .
ولما دخلَ أبو الطُّفَيل على مُعاويةَ ، قال معاوية ما أبقى لك الدهرُ من تُكلِكَ عَلِيّا ؟قال : ثُكل
العَجُوزِ المِقْلات ( هي التي لم يبق لها ولد وكذا الشيخ الرقوب ) والشيخ الرَّقُوب . قال : فكيف
حبِّك له ؟ قال : حبُّ أُمِّ موسى لموسى، وإلى اللّه أشكو التقصير .
ورُوي عن أبي الطُّفَيل قال: أدركتُ من حياة رسول اللّه مَ﴾﴾.ب ثماني سنين.

٢٠ - كتاب الحج (٣٤) باب الرمل في الطواف - ١٢٩
= وقيل : إنه كان يُنشد :
وخُلِّفْتُ سَهْمًا في الكِنَانَةِ واحداً
سُرْمِى بِهِ أو يَكْسِرِ السَّهْمَ كاسِرُه
وقيل : إِنَّ أبا الطَّفَيل كان حاملَ رايةٍ المختار لما ظَهَرَ بالعِراق ، وحارب قَّلَةَ الحُسين.
وكان أبو الطُّفَيَلِ ثِقَةً فيما بِنقُله، صادقاً، عالمًا، شاعرًاً، فارسًا، عُمَّر دهراً طويلاً . وشهد مع
١ ٠٫٠
عليٌّ حُرُوبَه .
قال خليفةُ : وأقام بمكةً حتى ماتَ سنة مئة أو نحوها. كذا قال . ثم قال: ويقال : سنة سبع ومئة .
وقال البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مبارك ، عن كثير بن أعين ، قال : أخبرني
أبو الطُّفيل بمكةَ سنةً سبع ومئة .
وقال وهبُ بنُ جرير : سمعتُ أبي يقول : كنتُ بمكة سنة عشرٍ ومئة ، فرأيتُ جِنازةً ، فسألتُ
عنها . فقالوا : هذا أبو الطَّقَيل .
وهذا هو الصحیحُ من وفاته لثبوته ، وبعضُدُه ما قبله . ولو عُمِّر أحدٌ بعده كما عُمَّر هو بعد النبي
، لعاش إلى سنة بضع ومثتين .
وقال ابن طهمان عن ابن معين : سهل بن سعد ، وعبد الرحمن بن أزهر والسائب ، ومحمود بن
الربيع ، وأنس بن مالك ، وابن أبي صُغير، وأبو الطفيل عامر بن واثلة ، هؤلاء رووا عن النبي
﴾، وروى عنهم الزهري، سبعة أنفس (سؤالاته الترجمة ٢١٢).
وروى عن : أبي بكر ، وعُمر بن الخطاب ، ومعاذِ بن جيلُ ،وابنٍ مسعود ، وعليّ .
حدَّث عنه : حَبيب بنُ أبي ثابت ، والزّهريُّ، وأبو الزُّبير المكي ، وعليّ بنُ زيد جُدعان ،
وعَبْدُاللّه بنُ عثمان بن خُثَيم ، ومَعروفُ بنُ خَرِّبُوذ، وسعيد الجُرَيْرِي ، وفِطْرُ بنُ خَليفة ، وخلقٌ
سواهم.
أخرج له الجماعة ، وترجمته في :
طبقات ابن سعد ٤٥٧/٥، و٦٤/٦ مصنف ابن أبي شيبة (١٣: ١٥٧٨٢) تاريخ ابن معين
(٢٨٩:٢)، سؤالات ابن طمهان، الترجمة (٢١٢) طبقات خليفة: ت ١٧٦ و٨٤١ و ٢٥١٩،
تاريخ البخاري ٤٤٦/٦، المعارف: ٣٤١، المعرفة والتاريخ ٢٩٥/١ و٣٥٩، الكنى ٤٠/١،
الجرح والتعديل ٦ / ٣٢٨، مشاهير علماء الأمصار: ت ٢١٤ ثقات بن حبان (٢٩١:٣) الأغاني =

١٣٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
١٧٠٧٢ - رَوَى فطرِ، عَنْ أَبِي الطَّفَيْلِ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: زَعَمَ قَومُكَ
أَنَّ رَسُولَ اللّهِ مْهِ رَمَلَ بِلَبَيْتِ، وَقَالَ: ((ذَلِكَ سَنَّةً) فَقَالَ: صَدَقَوا وَكَذِبُوا!
قُلْتُ: مَا صَدَقُوا؟ وَمَا كَذِّبُوا؟ قَالَ: صَدَّقُوا؛ رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ عَلْ حِينَ طَافَ
بِالبَيْتِ، وَكَذِّبُوا .. لَيْسَ ذَلِكَ بِسْنَّةٍ . إِنَّ قُرَيْشاً زَمَنَ الْحُدَيْيَةِ قَالُوا: إِنَّ بِه
وَبِأَصْحَابِهِ هزلاً، وَقَعَدُوا على قيقعان يَنْظُرُونَ إِلَى النّبِيِّ ◌ٌٍَ وَأَصْحَابِهِ ؛ فَبَلَغَ ذَلِكَ
النبيِّ ◌َ؛ فَقال لأصْحابِهِ: ((ارْمُلُوا أروهم أَنَّ بِكُمْ قُوةً)) فَكَانَ رَسُولُ اللّه ◌ِمَّه
يَرْمَلُ مِنَ الْحَجَرِ الأَسْودِ إِلى اليمانيِّ؛ فَإِذَا تَوَارِى عَنْهُم مَشَى(١).
= ١٦٦/١٣، جمهرة أنساب العرب: ١٨٣، المستدرك ٣ / ٦١٨، الاستيعاب (٢: ٧٩٨)،
تاريخ بغداد ١٩٨/١، الجمع بين رجال الصحيحين ٣٧٨/١، تاريخ ابن عساكر ٤١٢/٨ ب،
أسد الغابة ١٤٥/٣، و٦ / ١٧٩، تهذيب الكمال: ٦٤٧، ١٦٢٣، تاريخ الإسلام ٤ / ٧٨،
العبر ١١٨/١ و١٣٦ سير أعلام النبلاء (٣: ٤٦٧)، مرآة الجنان ٢٠٧/١١، البداية والنهاية
١٩٠/٩، العقد الثمين ٨٧/٥، الإصابة ١١٣/٤، تهذيب التهذيب ٨٢/٥، النجوم الزاهرة
٢٤٣/١، خلاصة تذهيب الكمال: ١٥٧، شذرات الذهب ١١٨/١، خزانة الأدب ٤١/٤ و٢/
٩١، تهذيب ابن عساكر ٢٠٣/٧.
(١) أخرجه الحميدي (٥١١)، وأحمد ٢٢٩/١، والطحاوي ٢ /١٨٠، والطبراني في «الكبير))
(١٠٦٢٥)، (١٠٦٢٦) من طرق عن فطر، هذا الإسناد .
أخرجه مسلم في الحج ، ح (٣٠٠٢) في طبعتنا ، باب (( استحباب الرمل في الطواف والعمرة))،
وبرقم (١٢٦٤) في طبعة عبد الباقي، وأبوداود في المناسك (١٨٨٥)، باب ((في الرمل)) (٢ :
١٧٧)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (١: ٢٤٧) ، وابن خزيمة في صحيحه (٢٧١٩) ، وابن حبان
في صحيحه (٣٨٤٥)، والبيهقي في السنن (٥: ٨١ -٨٢) كلهم من طريق الجريري ، عن أبي
الطفيل ، عن ابن عباس .
وأخرجه الحميدي (٥١١)، وأحمد ٢٩٧/١ - ٢٩٨، ومسلم في الحج ٢٣٨ - (١٢٦٤) في طبعة
عبد الباقي وبرقم (٣٠٠٤) في طبعتنا، باب استحباب الرمل في الطواف والعمرة ، وأبو داود =

٢٠ - كتاب الحج (٣٤) باب الرمل في الطواف - ١٣١
١٧٠٧٣ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدْ رَوَى ابْنُ الْبَارَكِ ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ أَبي زيادٍ عَنْ
أَبِ الطَّغَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قالَ: رَمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﴿ه مِنَ الحجرِ إلى الحجر (١).
= (١٨٨٥) في الحج: باب في الرمل ، وابن ماجه (٢٩٥٣) في المناسك : باب الرمل حول
البيت، والطحاوي ١٧٩/٢ و١٨١ ، والطبراني (١٠٦٢٧)، (١٠٦٢٩) من طرق عن أبي الطفيل،
به .
وأخرجه أحمد ٢٩٤/١ - ٢٩٥ و ٣٧٣، والبخاري (١٦٠٢) في الحج : باب کیف کان بدء
الرمل فتح الباري (٣ : ٤٦٩) و (٤٢٥٦) في المغازي: باب عمرة القضاء، ومسلم (١٢٦٦) في
طبعة عبد الباقي ، وبرقم (٣٠٠٦) في طبعتنا، وأبو داود (١٨٨٦) وابن خزيمة (٢٧٢٠) ،
والبيهقي ٨٢/٥، والطحاوي ١٧٩/٢ من طرق عن حماد بن زيد، عن أيوب ، عن سعيد بن
جبير، عن ابن عباس .
وأخرجه أحمد ٢٢١/١، ومسلم (١٢٦٦) (٢٤١)، في طبعة عبد الباقي، وبرقم (٣٠٠٧) في
طبعتنا والنسائي ٢٤٢/٥ في مناسك الحج: باب السعي بين الصفا والمروة ، وأبو يعلى (٢٣٣٩)،
والبيهقي ٨٢/٥ من طرق عن سفيان ، عن عمرو، عن عطاء، عن ابن عباس .
وأخرجه أحمد ٢٥٥/١ من طريق عكرمة، والترمذي (٨٦٣) في الحج: باب السعي بين الصفا
والمروة ، من طريق عمرو بن دينار ، عن ابن عباس بنحوه . وانظر ما بعد (٣٨١٤) و(٣٨٤١)
و(٣٨٤٥).
وقُعَيْقِعان : جبل بأعلى مكة ، الرمل في الطواف : الوثب في المشي ليس بالشديد .
(١) ذكره الهيثمي في («مجمع الزوائد)) (٣: ٢٣٩)، وقال: رواه أحمد ، وأبو يعلى، وفيه : عبيد
الله بن أبي يزيد القداح: وثقه أحمد ، والنسائي ، وضعفه ابن معين ، وغيره .
وهو عبيدان بن أبي زياد القداح أبو الحصين المكي : روى عن أبي الطفيل ، والقاسم بن محمد ،
وشهر بن حوشب ، ومجاهد ، وعبد اللّه بن عبيد بن عمير ، وسعيد بن جبير ، وأبي الزبير ،
وجماعة . وعنه الثوري ، وعيسى بن يونس وأبو حنيفة ، ووكيع ، ويحيى القطان ، والخريبي ،
ومحمد بن بکر البرساني ، وأبو عاصم وغيرهم .
وقال علي بن المديني عن يحيى القطان كان وسطا لم يكن بذاك ، ثم قال : ليس هو مثل عثمان
ابن الأسود ، ولا سيف بن سليمان ، ومحمد بن عَمْرو أحب إلىّ منه .
=

١٣٢- الاستذكار الجَامع لِمَذَهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
١٧٠٧٤ - وَهَذَا مَعْنَاهُ فِي حجَّةِ الوَدَاعِ أَوْ فِي عُمْرِتِهِ عَ﴾ لا عَامَ الْحُدَيبَة(١)
- وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه صالح قلت تراه مثل عثمان بن الأسود؟ قال: لا، عثمان أعلى.
وقال أُحمد مرة ليس به بأس .
وقال الدوري ، ومعاوية بن صالح عن ابن معين ضعيف ليس بينه وبين سعيد بن القداح نسب
.وقال احمد بن أبي یحیی ، عن ابن معين ليس بأس .
وقال أبوحاتم ليس بالقوي ولا المتين ، ، هو صالح الحدیث یکتب حديثه ، ومحمد بن عمر
وأحب إليّ منه يحول من كتاب الضعفاء .
وقال الآجري عن أبي داود أحاديثه مناكير .
وقال النسائي ليس به بأس ، وقال في موضع آخر ليس بالقوي ، وقال في موضع آخر ليس بثقة .
وقال الحا کم أبو أحمد ليس بالقوي عندهم .
وقال ابن عدي قد حدث عنه الثقات ، ولم أر في حديثه شيئاً منكراً .
وفاته سنة (١٥٠)، ووثقه العجلي .
التاريخ الكبير (٣: ١: ٣٨٣)، تاريخ الثقات للعجلي (١٠٥٥)، تاريخ ابن معين (٣٨٢:٢)،
الضعفاء الكبير للعقيلي (٣: ١١٨)، وتهذيب التهذيب (١٤:٧).
قلت : وقد روى ابن المبارك ، عن عُبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر ، قال: رَمَلَ رسولُ الله
من الحجر إلى الحجر ثلاثا، ومشى أربعاً.
أخرجه مسلم في باب ((استحباب الرمل في الطواف والعمرة.
(١) قوله: ( رمل رسول الله عليه من الحجر إلى الحجر ثلاثاً ومشى أربعاً) فيه بيان أن الرمل يشرع في
جميع المطاف من الحجر إلى الحجر ، وأما حديث ابن عباس المذكور بعد هذا بقليل ( قال: أمرهم
النبي څے أن یرملوا ثلاثة أشواط ویمشوا مابین الرکتین) فمنسوخ بالحديث الأول ؛ لأن حديث ابن
عباس كان في عمرة القضاء سنة سبع قبل فتح مكة ، وكان في المسلمين ضعف في أبدانهم ، وإنما
رملوا إظهارا للقوة واحتاجوا إلى ذلك في غير مابين الركنين اليمانيين ؛ لأن المشركين كانوا جلوساً
في الحجر ، و کانوا لا یرونهم بین ھذین الر کتین ، وپرونهم فیما سوی ذلك ، فلما حج النبي
حجة الوداع سنة عشر رمل من الحجر إلى الحجر ، فوجب الأخذ بهذا المتأخر .

٢٠ - كتاب الحج (٣٤) باب الرمل في الطواف - ١٣٣
١٧٠٧٥ - وَرَوِى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثمانَ بْنِ خثيم ، عَنْ أَبِي
الطَّقَيلِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَ﴾ اعْتَمَرَ مِنَ الْجِرَانَةِ؛ فَرَمَلَ بِابْتِ
ثَلاَثَةِ، وَمَشى أَرْبَعَةٌ (١).
١٧٠٧٦ - فَفِي مَاتَيْنِ الرِّوايتيْنِ عَنْ أَبِ الطُّغَيْلِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
◌َِّ رَمَلِ الأسْوَاطَ الثَّلاثَةَ كُلَّها .
١٧٠٧٧ - وَهَذَا مَعَ حَديثِ جَابِرٍ فِي حِجَّةِ الودَاعِ يردُ قَولَ مَنْ قَالَ: يَمْشى
بَيْنَ الرُّكْنِ اليَمانِيِّ وَالأُسْوَدِ .
١٧٠٧٨ - وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ (٢).
١٧٠٧٩ - وَجُمْهُورُ العُلماءِ عَلَى أَنَّ الرَّمَلَ مِنَ الحجرِ إلى الحجرِ عَلى مَا فِي
حَديثٍ جَابِرٍ فِي الأَشْوَاطِ الثّلاثَةِ .
١٧٠٨٠ - وَقَدْ رَوى: عَطَاءٌ وَطَاووسٌ، وَعِكْرِمَةُ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ(٣) مَعْنى
(١) أخرجه أبو داود في الحج (١٨٩٠) باب ((في الرمل)) (١٧٩:٢ ) عن موسى بن إسماعيل ، عن
حماد ، عن عبد الله بن عثمان بن خثیم ، عنه ، به ، وابن ماجه في المناسك ( ٢٩٥٣) باب («الرمل
حول البیت » (٢ :٩٨٤) عن محمد بن یحیی ، عن عبد الرزاق ،عن معمر ، عن ابن خثيم ببعضه.
ورواه أبو داود فى الحج (١٨٨٤) باب ((الاضطباع فى الطواف)) (٢: ١٧٧) عن موسى، عن
حماد ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، والبيهقي في السنن
(٧٩:٥) .
(٢) انظر حاشية الفقرة (١٧٠٨٦).
(٣) رواه فضيل بن عياض ، عن ليث، عن طاووس وعطاء ، عن ابن عباس ، قال: إِنَّمَا رَمَلَ رسول
الله ◌َّ بالبيتِ، وبين الصَّفا والمروة؛ لأَنَّ المشركينَ رأَوْا أَنَّ بأصحابِهِ جهداً فرمَلَ ليريهم أنَّ بهم
قُوَّةٌ)).

١٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
حَدِيثٍ أَبِي الطَّفَلِ هَذا، وقَدْ ذَكَرْنَا الأحَادِيثَ عَنْهُمْ بِذَلِكَ فِي ((النِّمْهِيدِ)) (١).
١٧٠٨١ - وَاحْتَجُوا أيضاً بِحَديثِ الحِجَّاجِ بْنِ أَرْطاةَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ وَعِكْرِمَةَ،
عَنِ ابْنِ عَبَّاس، قالَ: لَمَّا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَهَ بَلِغَ أَهْلَ مَكَّةَ أَنَ بِأَصْحَابِهِ هزلاً،
فَلَمّا قَدمَ مكَّةَ قَالَ لأَصْحابِهِ : ((شدّوا مآزَرَكُم وارْمَلُوا حَتَّى يَرَى قَومُكُمْ أَنَّ بِكُم
قُوَّةً))، ثُمَّ حَجَّ رَسُولُ اللَّهِ لَيْ فَلَمْ يَرْمُلْ.
١٧٠٨٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ؛ لأنَّ الثَّابِتَ عَن النبيِّ عَّه أَنَّه
رَمَلَ فِي حجَتِهِ حجَّةَ الوَداعِ مِنَ الحجرِ إلى الحجرِ ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ، ومشى أَرْبَعَةً.
مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ عَنْ جَعْقَرِ بْنٍ مُحمدٍ ، عَنْ أَبِهِ عَنْ جَابِرٍ.
١٧٠٨٣ - وَقَدْ ذَكَرْنا جَماعَةَ رَووهُ بِإِسْنَادِهِ كَذَلِكَ فِي «التمهيدِ)).
١٧٠٨٤ - وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ ما رَوَاهُ الحجَّاجُ بْنُ أَرطاةَ مِنْ قَولِهِ: (( ثُمَّ
حجّ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ فَلَمْ يَرْمِلْ))(٢).
(١) التمهيد (٢ : ٧١).
(٢) قال أبو عمر في التمهيد (٢: ٧٢) وما بعدها : أما من زعم أنَّ الرملَ ليس بسنة واحتجٌ بقولٍ
ابن عباس هذا ، فمغفلٌ فيما أختاره . وقد ظنَّ في ذلك ظنا ليس كما ظن . والدليل على ذلك ما
رواه ابن المبارك عن عبيد الله ابن أبى زياد ، عن أبي الطفيل ، عن ابن عباس ، قال : رمل رسول
الله مجه من الحجر إلى الحجر، وروى حماد بن سلمة ، عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن أبي
الطفيل ، عن ابن عباس : أن رسول الله عليه اعتمر من الجعرانة فرمل بالبيت ثلاثا ومشى أربعة
أشواط . ففى هاتين الروايتين أن رسول الله عليه رمل الاشواط الثلاثة كلها وقد كان فى بعضها
حيث لا يراه المشركون وفى ذلك دليل على أنه ليس من أجلهم رمل .
وبعد فلو كان رمَلَ من أجل المشركين فى عمرته كما قال ابن عباس ما منع ذلك من أن يكون
الرمل سنة ، لأن الرمل مأخوذ عنه محفوظ في حجته التي حجها وليس بمكة مشرك واحد يومئذ =

٢٠ - كتاب الحج (٣٤) باب الرمل في الطواف - ١٣٥
= فرمل رسول الله 29ه في حجته ثلاثة أشواط كملا، ومشى أربعا في حجة الوداع ولا مشرك
ينظر إليه حينئذ . فصح أن الرمل سنة ، وروى مالك وإسماعيل ابن جعفر ويزيد بن الهاد ، وحاتم
ابن إسماعيل ويحيى القطان ، وغيرهم عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، عن جابر : أن رسول الله
﴾ طاف في حجة الوداع سبعا . رمل منها ثلاثة ومشى أربعا وهذا فى حديث جابر الحديث
الطويل الذي وصف فيه حجة رسول الله # من حين خروجه إليها إلى انقضاء جميعها رواه عن
جعفر بن محمد جماعة من العلماء في وقتهم ، وقد حكى عبد الله ابن رجاء أن مالكا سمعه بتمامه
من جعفر بن محمد . ويدل على صحة قوله ، أن مالكا قطعه في أبواب من موطأه وأتی منه بما
احتاج إليه في أبوابه . روينا عن عبد الله بن رجاء أنه قال حضرت عبد الملك بن جرير وعبيد الله
وعبد الله العمريين وسفيان الثوري وعلي بن صالح ومالك بن أنس عند جعفر بن محمد يسألونه
عن حديث الحج فحدثهم به ، ورووه عنه . ورواه أيضا عن جعفر بن محمد بن إسحاق وعبد
الرحمن ابن زيد بن أسلم وعبد الله بن عمرو علقمة المكي وحاتم بن إسماعيل وسلام القارئ
وجماعة يطول ذكرهم. ولما ثبت هذا الحديث عن النبي عليه السلام بعد عدم المشركين في الأشواط
الثلاثة ، علمنا أن ذلك من سنة الطواف عند القدوم وأنه لا ينبغي لأحد من الرجال تر که إذا كان
قادرا عليه ، وهو قول فقهاء الأمصار ، كلهم يقولون بحديث جابر لأنه الثابت في ذلك والعلة التي
حكاها ابن عباس مرتفعة ، فبطل تأويل ابن عباس إن صح عنه ، وبطل أن يكون فى قوله حجة
على السنة الثابتة ، وقد روى عطاء عن يعلى بن أمية قال لما حج عمر رمل ثلاثا ومشى أربعا ،
وروى هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر أنه قال فى الرمل لا ندع شيئا صنعناه مع
رسول الله ﴾. وروى منصور عن شقيق عن مسروق عن ابن مسعود أنه اعتمر فرمل ثلاثا ومشی
أربعا. وروى نافع عن ابن عمر مثله فى حجة وعمرته. وقد ثبت الرمل عن النبي عليه وعن أصحابه
فصار سنة ، وأما ما رواه الحجاج بن أرطاة عن أبي جعفر وعكرمة عن ابن عباس في الحديث الذي
ذكرناه عنه قال فيه ثم حج رسول الله فلم يرمل فهذا يدلك على ضعف رواية الحجاج ، وأن ما قال
أهل الحديث فيه أنه ضعيف مدلس لا يحتج بحديثه لضعفه وسوء نقله عندهم حق . وقد ثبت عن
النبي ## أنه رمل في حجته فبطل ماخالفه. ولو كان ما حكاه الحجاج فى روايته عن ابن عباس
صحيحا لم يكن فيه حجة لأنه ناف والذي حكى أن رسول الله عمّ رمل وأخبر انه عاينه يصنع
ذلك مثبت والمثبت أولى من النافي في وجه الشهادات والأخبار عند أهل العلم .
=

١٣٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمصارِ /ج ١٢
= قال أبو عمر:
فإن احتجّ بعض من لا يرى الرمل سنة من سنن الحج بما رواه العلاء بن المسيب عن الحكم عن
مجاهد عن ابن عمر أن رسول الله ® رمل في العمرة ومشی في الحج قيل له هذا حديث لا يثبت
لأنه رواه الحفاظ موقوفا علی ابن عمر ، ولو کان مرفوعا كان قد عارضه ما هو أثبت منه وهو ما
ذكرنا من حديث عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر عن النبي عَلَ﴾.
وأخبرنا أحمد بن عبد الله قال حدثنا الميمون بن حمزة الحسيني قال حدثنا أحمد بن محمد بن
سلامة الطحاوي قال حدثنا المزني قال حدثنا الشافعي رحمه الله قال حدثنا أنس ابن عیاض عن
موسى بن عقبة عن نافع عن ابن عمر عن رسول الله ٤ أنه رمل ثلاثة ومشى أربعة . قال
الطحاوي حدثنا يزيد بن سنان قال حدثنا أبو بكر الحنفي قال حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه عن
ابن عمر أن رسول الله عليه رمل ثلاثة ومشى أربعة حين قدم في الحج ، وفى العمرة حين كان
اعتمر. وهذه الآثار کلها عن ابن عمر تدفع حدیث العلاء بن المسيب ، وقد ذکر حماد بن سلمه عن
أيوب عن نافع عن ابن عمر أنه كان إذا قدم مكة رمل بالبيت ثم طاف بين الصفا والمروة، وإذا أحرم
بمكة لم يرمل بالبيت وأخر الطواف بين الصفا والمروة إلى يوم النحر . ومالك عن نافع عن ابن عمر
نحوه .
ففي هذا الحديث عن ابن عمر أنه كان يرمل في الحجة إذا كان إحرامه بها من غير مكة ، وكان
لايرمل في حجته إذا أحرم بها من مكة . وهذا إجماع من أحرم بالحج من مكة لا رمل عليه إن
طاف بالبيت قبل خروجه إلی منی . وعلى هذا يصح حديث مجاهد إن كان موقوفا وكانت حجة
ابن عمر فيه مكية . وإما مرفوعا فلا يصح لدفع الآثار الصحاح له في إن رسول الله عَ ليه رمل في
حجته ولم تكن له حجة غيرها # .
واختلف قول مالك وأصحابه فيمن ترك الرمل في الطواف والهرولة في السعي ثم ذكر ذلك وهو
قريب ، فمرة قال يعيد ومرة قال لا يعيد ، وبه قال ابن القاسم . واختلف قول مالك أيضا فيما
حكاه ابن القاسم عنه هل عليه دم مع حاله هذه إذا لم يعد أم لا شيء عليه فمرة قال لا شيء عليه
ومرة قال عليه دم وقال ابن القاسم هو خفيف ولا نرى فيه شيئا و کذلك روی ابن وهب في موطأه۔

٢٠ - كتاب الحج (٣٤) باب الرمل في الطواف - ١٣٧
١٧٠٨٥ - وَرَوى هِشَامٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عُمرَ ، قَالَ فِي
الرَّمَلِ: لاَ تَدَعْ شَيْئًا صَنَعْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَيهِ (١).
١٧٠٨٦ - وَقَدْ ثَبَتَ عَنْ عُمرَ ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ ، وَأَبْنٍ عُمرَ(٢) أَنَّهُمْ كَانُوا يَرْمُونَ
فِي الطَّوافِ ثَلاثًا، طَوافَ القُدومِ فصار سَّةٌ مَعْمُولا بها لا يضرُّها مَنْ جَهِلَها
وأَنْكَرَها .
١٧٠٨٧ - وَرَوى الشَّافعيّ، قالَ : حدَّثني أَنَسُ بْنُ عیاضٍ ، عَنْ مُوسی بنِ
عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمرَ ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾ه أَنَّهُ رَمَلَ ثَلاثَةَ أَشْوَاطٍ
وَمَشِى أَرْبَعَةٌ. يَعْنِي فِي حَجَّتِهِ(٣) .
= عن مالك أنه استحقه ولم ير فيه شيئا . وروی معن بن عیسی عن مالك أن علیه دما قال ابن
القاسم رجع عن ذلك وقال عبد الملك بن الماجشون عليه دم ، وهو قول الحسن البصري وسفيان
الثوري . وذكر ابن حبيب بن مطرف وابن القاسم أن عليه في قليل ذلك وكثيره دما . والحجة لما
حكاه ابن حبيب قول ابن عباس من ترك من نسكه شيئا فعليه دم ، ومن جعله نسكا حكم فيه
بذلك . والحجة لمن استخف ذلك أنه شيء مختلف فيه هل هو سنة أم لا ، وإيجاب الدم عليه
إیجاب فرض وإخراج مال من يده وهذا لا يجب إلا بیقین لا شك فيه . وقد جاء عن ابن عباس
. نصا فيمن ترك الرمل أنه لا شيء عليه وهو قول عطاء وابن جريج والشافعي فيمن اتبعه وقول
الأوزاعي وأبى حنيفة وأصحابه وأحمد وإسحاق وأبي ثور ، كلهم يقول لا شيء عليه في ترك
الرمل وهو أولى ما قيل به فى هذا الباب لما ذكرنا ولأنه ليس بإسقاط نفس عمل إنما هو سقوط هيئة
عمل . وأجمعوا أن ليس على النساء رمل فى طوافهن بالبيت ولا هرولة فى سعيهم بين الصفا
والمروة .
(١) سنن البيهقي (٥: ٧٩)، المجموع (٨: ٢٢)، المغني (٢: ٣٩٠) (٣٧٣:٣).
(٢) انظر الفقرة (١٧٠٦٥) وحواشيها .
(٣) فى ((الأم)) (٢: ١٧٤)، وتقدم مثله من طريق عبيد الله ، عن نافع، عن ابن عمر.

١٣٨- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
١٧٠٨٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا خَيْرٌ مِنْ حَدِيثِ العلاء بن المسيب ، عَنِ الحَكَم
عنٍ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنٍ عُمرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ه رَمَلَ في العُمْرةِ وَمَشى فِي الحَجِّ،
وأصح وأثبت إن شاء الله .
١٧٠٨٩ - وَرَوَى مَالِكٌ، وَأَيُوبُ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ بِمَعْنِى وَاحِدٍ أَنَّهُ كَانَ إِذَا قَدمَ مَكَّةَ رَمَلَ بِالْبَّيْتِ وَطَافَ بَيْنَ الصَّفا والْروَةِ إلى
يَومِ النَّحْرِ .
١٧٠٩٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: عَلى هَذا جَماعةُ العُلماءِ بِالحِجازِ وَالعراقِ مِنْ أَئِمَّةٍ
الفَتْوِى وَأَتْبَاعِهِم ، وَهُمَ الحُجَّةُ عَلَى مَنْ شَدَّ عِنْهُم ، وَقَدْ مَضى حَدِيثُ جَابِرِ بِما
يغْنِي عَنِ الدَّائِلِ وَالتّوِيلِ.
١٧٠٩١ - وَاخْتُلَفَ قَولُ مَالِكٍ وَأَصْحابِهِ فِيمَنْ تَرِكَ الرَّمَلَ فِي الطَّوَافِ بِالبيتِ
طَوَافَ الدُّخُولِ ، أَو تَركَ الهَرْولَةَ فِي السَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالْرَوَةِ، ثُمَّ ذكر ذَلِكَ وَهُوَ
قَرِيبٌ:
١٧٠٩٢ - فَمَّرَةٌ قَالَ مَالِكٌ: يعيدُ .
١٧٠٩٣ - وَمَرَّةَ قالَ: لا يعيدُ .
١٧٠٩٤ - وَبِهِ قالَ ابْنُ القَاسِمِ.
١٧٠٩٥ - واخْتَلَفَ قَولُهُ أيضًا، هَلْ عَلَيهِ دَمَّ إِنْ أَبْعدَهُ؟ فقالَ مرَّةً: لا شَىْءَ
عَلَيه.
١٧٠٩٦ - وَمَرّةً قَالَ: عَلَيهِ دَمٌ .

٢٠ - كتاب الحج (٣٤) باب الرمل في الطواف - ١٣٩
١٧٠٩٧ - وقالَ ابَنُ القَاسِمِ: وَهُوَ خفيفٌ ولا أرى فيه شيئًا .
١٧٠٩٨ - وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ فِي مُوَطََّهِ أَنَّهُ اسْتَخفَّهُ ، قال،
ولم ير فيه شيئًا(١) .
١٧٠٩٩ - وروى مَعَنُ بْنُ عِيسى(٢)، عَنْ مَالِكٍ: أَنَّ عَلَيهِ دَمًا .
١٧١٠٠ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ البصريِّ، وَسُفْيانَ الثَّوريّ.
١٧١٠١ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ مَالِكٌ.
١٧١٠٢ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ عَنْ مُطرفٍ وَابْنُ الماجشُونِ وَابْنُ القاسِمِ أَنَّ
عَلَيهِ فِي قَليلٍ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ دَمًّا .
١٧١٠٣ - وَاحتجٌّ بِقَولِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: مَنْ تَركَ مِنْ نُسكِهِ شَيْئًا فَعَلَيهِ دَمْ .
١٧١٠٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ: الحجَّةُ لِمَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا واسْتخفّهُ أَنَّهُ شَيْءٌ مُخْتَلَفٌ
فِيهِ لَمْ تَثْبُتْ بِهِ سُنَّةٌ وَالزمهُ عَلَى البَراءَةِ حَتّى يصحِّ مَا يَجبُ إِثْبَاتُهُ فِيها .
١٧١٠٥ - وَقَدْ رُوِي عَنْ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِيمَنْ تَرَكَ الرَّمَلَ: أَنَّهُ لاَ شَيْءٌ عَلَيْه(٣).
١٧١٠٦ - وَهُو قَولُ عَطَاءٍ، وَأَبْنٍ جُرِيجٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفةَ،
وَالأَوْزَاعِيِّ ، وَأَحْمدَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَآَيِي ثَورٍ .
١٧١٠٧ - وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ على النِّساءِ رَمَلٌ فِي طَوَافِهِنَّ بِالبَيْتِ ، وَلَا هَرولةٌ
فِي سَعْيهنَّ بَيْنَ الصّفا والمروَةِ .
(١) ذلك أنه عنده مختلف : هل هو سنة أم لا؟
(٢) تقدم في (١٢١١).
(٣) أحكام القرآن للجصاص (١: ٩٨).

١٤٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقَّهاء الأمصار /ج ١٢
١٧١٠٨ - وَكَذَلِكَ أجمعوا عَلَى أَنَّ لا رَمَلَ عَلَى مَنْ أَخْرَمَ بِالحَيَجِّ مِنْ مَكَّةَ مِنْ
غَيرٍ أَهْلِهَا، وَهُمُ الْتَمَتِعُونَ؛ لأنّهِمُ قَدْ رَمَلُوا فِي حَينٍ دُخُولِهِم حِينَ طَاقُوا لِلْقُلوم .
١٧١٠٩ - وَأَخْتُلَفُوا فِي أَهْلِ مَكَّةَ إِذَا حَجُّوا، هَلْ عَلَيْهِم رَمَلٌ أَمْ لا؟.
١٧١١٠ - فَكانَ ابْنُ عُمرَ لا يرى عَلَيهِم رَمَلا إِذَا طَافُوا بِالَبَيْتِ(١).
١٧١١١ - وَقَالَ ابْنُ وَهبٍ: كَانَ مَالِكٌ يَسْحبُّ لِمَنْ حَجَّ مِنْ مَكَّةَ أَنْ يَرَمَلَ
حَوْلَ الَبَيْتِ .
١٧١١٢ - وَقَالَ الشَّفِعِيُّ: كُلُّ طَوافٍ قَبْلَ عَرَفَةَ كُلُّ طَوافٍ يوصِلُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ
السَّعْي فَإِنَّهُ يرملُ فِيهِ ، وَكَذَلِكَ العُمرةُ .
١٧١١٣ - قَالِ أَبُو عُمرَ: قَدْ دَخَلَ فِیما ذَكرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ جَمِیعُ مَعَانِي الآثارِ
المرْسومَةِ من جنسه .
١٧١١٤ - وَأَمَّا قَولُ عُرْوَةَ(٢) فِي الطَّوافِ:
(١) لا يرمل عند ابن عمر فئتان من الناس: الأولى : من أحرم من مكة ، سواء كان من أهل مكة أو
كان آفاقياً متمتعاً أحرم من مكة ، وقد كان ابن عمر إذا أحرم من مكة لم يطف بالبيت ولا بين
الصفا والمروة حتى يرجع من منى ، وكان لا يرمِلُ إذا طاف حول البيت إذا أحرم من مكة الموطأ :
٣٦٥، وسنن البيهقى (٨٤:٥) .
وفي رواية عنه : إيجاب الرمل على أهل مكة وقد أمر بذلك ابنُ الزبير وهو ساكن في مكة المحلى
(٧ : ٩٦)
(٢) هو عروة ابن حَوّريِ رسولِ اللَّه عَه وابن عَمَّتِه صفيَّة، الزبير بن العوام بن خُويلد بن أسد بن
عبد العُزَّى بن قُصَيِّ بن كلاب ؛ الإمام عالمُ المدينة ، أبو عبد اللّه القرشيّ الأَسَديّ المَدَنيّ ، الفقيه،
أحدُ الفقهاء السبعة .
=