النص المفهرس
صفحات 81-100
٢٠ - كتاب الحج (٣١) باب ما جاء فيمن أحصر بعدوّ - ٨١ .٠ أبْنِ يَعْقُوبَ(١)، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: لَمَّا حُبِسَ رَسُولُ اللَّهُ عَيْهِ وَأَصْحَابُهُ نَحَرُوا بِالْحُدَيْبِيَةِ وَحَلَقُوا، فَبَعَثَ اللَّهُ تعالى ريحًا عَاصِفًا؛ فَحَمَلَتْ شُعُورَهُمْ فَالْقتها فِي الْحَرمِ. ١٦٨٥٥ - وَهَذا يُبَيِّنُ أَنَّهُم حَلَقُوا بالحِلِّ. ١٦٨٥٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَولُه (عز وجل) فِي يَومِ الحُديبيَةِ: ﴿ لا تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ حَتَّى يبلغَ الهدي مَحِلّهُ ﴾ [البقرة: ١٩٦] يَعْنِي حَتَّى تَنْحَرُوا ، وَمحلّهُ هَذا نَحْرُهُ . ١٦٨٥٧ - وأمَّا قَوْلُهُ لَهُ فِي الْبُدْنِ: ﴿ثُمَّ محلّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] فَهِذَا لِمَنْ لَمْ يُمْنَعْ مِنْ دُخُولِ مَكَّةَ ومَكَّةُ كُلُهَا وَمِنِى مَسْجِدٌ لِمَنْ قَدَر عَلَى الوُصُولِ إليها ، وَلَيْسَ البَيْتُ بِمَوضِعِ النّحْرِ. ١٦٨٥٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: عَلَى الْمُحْصرِ [أنْ](٢) يقدمَ الهَدْيَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ ١٠٠٠ أَنْ يَنْحَرَهُ إِلا فِي الحَرمِ. (١) هو مجمع بن يعقوب بن مجمع بن يزيد بن جارية الأنصاري القباني المدني . روی عن أبيه وابني عمه محمد وإبراهيم ابني إسماعيل ابن مجمع ، ومحمد بن سليمان الكرماني، وربيعة بن عبد الرحمن ، ومعاوية بن السائب ابن أبي أمامة ، وسعيد بن عبد الرحمن بن رقيش وغيرهم . وعنه يونس بن محمد المؤدب ، ويحيى بن حسان ، وإسماعيل بن أبي أويس ، والقعنبي ، وقتيبة ، ومحمد ابن عيسى بن الطباع وغيرهم . قال عثمان الدارمي عن ابن معین ليس به بأس و کذا قال النسائي وقال أبو حاتم لا بأس به . وقال ابن سعد كان ثقة ، مات سنة ستين ومائة بالمدينة وذكره ابن حبان في الثقات وفاته سنة (١٦٠) التاريخ الكبير (١:٤: ٤١٠)، ثقات ابن حبان (٧: ٤٩٨)، تهذيب التهذيب (١٠: ٤٨). (٢) زيادةة متعينة ٨٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ١٢ ١٦٨٥٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ، والثَّوريُّ، وَأَكْثَرُ أَهْلِ العِراقِ: الإِحْصارُ بِالَرَضِ، وَالإِحْصارُ بِعَدُوِّ سَواءٌ. وَتَبْنُ مَذْهَيِهِم فِي ذَلِكَ فِي البابِ بَعْدَ هَذا إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ١٦٨٦٠ - وَقَالَ مَالِكٌ، والشَّافعيُّ: لا حَصْرَ إِلا حَصْرَ العَدُوِّ. ١٦٨٦١ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ عَبَّاسٍ . ١٦٨٦٢ - يُرِيدُون أنَّ حَصْرَ العَدُوِّ لا يُشْبِهُهُ حَصْرُ المَرضِ وَلَا غَيرِهِ؛ لأَنَّهُ مَنْ حُصِرَ بالعدُوِّ خَاصَّةٌ يحلُّ فِي مَوْضِعِهِ عَلى مَا وَصَفْنَا دُونَ الوُصُولِ إِلى البَيْتِ، والمحْصرُ بِعَرَضٍ لا يحلُُّ إلا الطَّوافُ والسَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْروَةِ . ١٦٨٦٣ - وَلَا قَضاءَ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ عَلَى المُحْصِرِ بِعِدُوَّ إِذا فاتَّهُ مَا دَخَل فِيهِ، بِخِلافٍ مَنْ فَاتَهُ الحجُّ، وَيِخلافِ المَرِيضِ إِلا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةٌ وَلَمْ يَحِجٌ حجّةَ الإِسْلامِ؛ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجِزْهُ ذَلِكَ مِنْ حجَّةِ الإِسْلامِ. ١٦٨٦٤ - وَجُمْلَةُ قَولٍ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْمُحْصِرِ بِعَدُو أَو مَرَضٍ أَنَّهُمَا عِنْدَهُ سَوَاءٌ، يَتَحِرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ، ويحلِّ يَومَ(١) النّحْرِ إِنْ شَاءَ، وَعَلَيهِ حَجَّةٌ وَعُمَرَةٌ . ١٦٨٦٥ - وَهُوَ قَولُ الطَّبريّ. ١٦٨٦٦ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحمدٌ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ، وَلَاَ يتحلَّلُ دُونَ يَومٍ النَّحْر. (١) في (ك): يحل قوم يوم النحر، وكلمة (( قوم)) سبق قلم من الناسخ. ٢٠ - كتاب الحج (٣١) باب ما جاء فيمن أحصر بعدوّ - ٨٣ ١٦٨٦٧ - وَهُوَ قولُ الثَّورِيِّ، وَالحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ. ١٦٨٦٨ - وَأَخْتَفُوا فِيمَنْ حَصرَهُ العَدُوُ بِكَّةَ ، فَقَالَ مَالِكٍ: يَتَحَلَّلُ بِعَمَلٍ عُمْرةٍ كَمَا لَو حَصِرَهُ العَدُوُّ فِي الحِلِّ، إِلا أَنْ يَكُونَ مكيًا فَيخرجُ إِلى الحِلِّ ثُمَّ يَتَحلَلُ ٠ بِعُمَرَة. ١٦٨٦٩ - وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: أَهْلُ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ كَأَهْلِ الآفاقِ. ١٦٨٧٠ - قالَ الشَّافعيُّ: الإحْصارُ بَعدُوِّ بِمَكَّةَ وَغَيرِهَا سَواءٌ؛ ينْحرُ مدْيُهُ وَيحلُّ مَكانَهُ (١). ١٦٨٧١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا أَتَى مَكَّةَ مُحْرِمًا بِالحَجِّ فَلا يكونُ مُحصراً . ١٦٨٧٢ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ وَقَفَ بِعَرفَةَ فَلَيْسَ بِمُحصرٍ ، وَيُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيْتٍ وَيْهدِي . ١٦٨٧١ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفةً. ١٦٨٧٤ - وَقالَ الشَّافِعِيُّ: يَكونُ مُحصراً. ١٦٨٧٥ - وَهُوَ قَولُ الحَسَن بْن حي . ١٦٨٧٦ - وَلَلشَّافعيِّ فيها قولٌ آخرُ كَقَول مَالِكٍ سَواءٍ. ١٦٨٧٧ - وأمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ فَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ مَعَانٍ كَثِيرةٌ ، مِنْها: ١٦٨٧٨ - إِبَاحَةُ الإِهْلالِ وَالدُّخُولِ فِي الإحرامِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ سلمَ نفذَ ، وإِنْ مَنَعَهُ مَانِعٌ صنع ما يجبُ له فِي ذَلِكَ، وَسَتَذْكُرُ مَسَالَةَ الاشْتِرَاطِ في الحجِّ عِنْدَ الإِحْرامِ بِهِ (١) ((الأم)) (٢: ١٦١) باب ((الإحصار بالعدو)). ٨٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ١٦٨٧٩ - وَفِيهِ ركُوبُ الطَّرِيقِ فِي الْخَوْفِ، وَهَذا إِذا كَانَ الأغْلَبُ فِيهِ سَلامَةُ ٨ المُهْجَةِ ، لأَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يخفْ فِي الِنَةِ إِلا مَنْعَ الوصُولِ إِلى البَيْتِ خَاصَّةٌ دُونَ القَتْلِ؛ لأنّهم لَمْ يَكُونُوا فِي فِنَتِهِم يَقْتُلُونَ مَنْ لا يُقَاتِلُهُمْ. ١٦٨٨٠ - وأمَّا قَولُهُ: ((مَا أَمرهما إِلا وَاحِدٍ أَشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْ جَبْتُ الحجّ مَعَ العُمْرَةِ)) - وَقَدْ كَانَ أَخْرَمَ بِعُمْرةٍ - فَفِيهِ جَوَزُ إِدْخالِ الحَجِّ عَلَى الْعُمْرةِ . وَقَدْ مَضى القَولُ فِي ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذا الكِتَابِ(١). ١٦٨٨١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هُناكَ مَا لِلْعُلماءِ فِي إِدْخَالِ الحَجِّ عَلَى العُمْرةِ ، وَإِدْخالٍ العُمْرةِ عَلى الحِجِّ، وَفِي إِدْخَالِ الحَجِّ على الحجِّ وَفِى إِدْخالِ العُمْرةِ عَلَى الْعُمْرةِ . ١٦٨٨٢ - وَجُمْهُورُ العُلماءِ مُجْمِعُونَ عَلى أَنَّهُ إِذا أَدْخلَ الحجَّ عَلَى العُمْرَةِ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ قَبْلَ الطَّوافٍ بِالبَيْتِ أَنْهُ جَائِرٌ ، وَيَكُونُ قَارِنًا، وَيَلْزَمُهَ مَا يَلْزَمُ مَنْ أَهَلِّ بِهِما معًا . ١٦٨٨٣ - وَقَالتْ طَائفةٌ مِنْ أَصْحاب مَالِكِ: لَهُ أَنْ يُدْخِلَ الحَجِّ عَلَى العُمرة وَإِنْ أَكْمِلَ الطَّوافَ بِالبَيْتِ مَا لَمْ يَسْعَ بَيْنِ الصَّفَا وَالْروَةِ (٢). ١٦٨٨٤ - وَقَالَ بَعْضُهم: لَهُ أَنْ يُدْخِلَ الحجّ على العُمْرَةِ وَأَنْ يَسْعِى بَعْدَ الطَّوافِ مَا لَمْ يَرْكَعْ رَكْعَتَي الطّوافِ . (١) انظر باب ((إفراد الحج)) (٢) في ((التمهيد)) (١٥: ٢١٦): ((ما لم يكمل السعي بين الصفا والمروة ، وهذا كله شذوذ عند أهل العلم)) وانظر الفقرة التالية . ٢٠ - كتاب الحج (٣١) باب ما جاء فيمن أحصر بعدوّ - ٨٥ ١٦٨٨٥ - وَهَذَا شُذُوذٌ لا نَظرَ فِيهِ ، وَلا سلف لَهُ. ١٦٨٨٦ - وَقَالَ أَشْهَبُ: مَتَى طَافَ لِعُمْرتِهِ شَوْطَاً وَاحِدًا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِدْخَالُ الحجِّ عَلَيها . ١٦٨٨٧ - وهَذا هُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ١٦٨٨٨ - وَأَخْتَلَفَ الفُقهاءُ أيضًا فِيمَنْ أَدْخَلَ الحجّ على العُمرةِ بَعْدَ أَنْ أُخذَ فِي الطَّوافِ . ١٦٨٨٩ - فَقالَ مَالِكَ: مَنْ أَدْخَلَ الحجّ على العُمْرةِ بَعْدَ أَنْ يَفْتَتِحَ الطّوافَ لَزِمَهُ، وَصَارَ قَارِناً . ١٦٨٩٠ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةً. وَالَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّ ذَلِكَ لا يَجُوزُ إِلاَ قَبْلَ الأَخْذِ بِالطّوافِ . ١٦٨٩١ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يَكُونُ قَارِنًا . ١٦٨٩٢ - وَذكرَ أَنَّ ذَلِكَ قَولُ عَطَاءٍ . ١٦٨٩٣ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ، وَأَحْمدُ ، وَإِسْحَاقُ . ١٦٨٩٤ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ ابْنٍ عُمرَ: (( ثُمَّ نفذَ حتَّى جَاءَ البَيْتَ فَطافَ بِهِ طَوافًا وَاحِدًاً وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًاْ عَنْهُ، وَأَهْدِى))، فَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٌ فِي قَولِهِ أَنَّ طَوَافَ الدَّخُولِ إِذا وَصلَ بالسَّعْيِ يجْزِي عَنْ طَوافِ الإِفاضَةِ لِمَنْ تَرَكَهُ جَاهِلاً أو لِسُنَّةٍ وَلَمْ يُؤْده حتَّى رَجعَ إِلى بَلَدِهِ. وَعَلَيْهِ الهَدْيُ، وَلا أَعْلَمُ أَحَداً قَالَّهُ غير مَالِكِ وَمَنِ اتَّبَعَهُ مِنْ أَصْحابِهِ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ١٦٨٩٥ - عَلى أَنَّ تَحْصِيلَ مَذْهَبِهِ، عَنْدَ أَكْثَرِ أَصْحابهِ أَنَّهُ لاَ يُجْزِئُ عَنْ طَوافِ ٨٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ الإِفَاضَةِ إِلا مَا كَانَ مِنَ الوقوف بِعَرَفَةَ قبلَ الَجَمْرةِ أو بَعْدَها . ١٦٨٩٦ - وَهُوَ قَولُ إِسْمَاعِيلَ وَمَنْ بَعْدَهَ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ مِنَ الْمَالِكِيِينَ. ١٦٨٩٧ - وَقَالَ أَبُو الفرج(١): هُوَ الَّذِي لا يَجُوزُ غَيْرُهُ. وَأَنْكَرَ رِوَايَةَ المِصْرِيِينَ عَنْ مَالِكٍ . ١٦٨٩٨ - وَجُمْهُورُ العُلماءِ عَلى أَنَّ طَوافَ القُدُومِ لا يُجْزِئُ عَنْ طَوافٍ الإِقَاضَةِ ، لأنَّ طَوَافَ قَبَل عَرَفَةَ سَاقِطٌ عَنِ المكِّ، وَعَنِ المُراهِقِ. ١٦٨٩٩ - وَهُمْ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ طَوافَ الإِفَاضَةِ الَّذِي يُجْزِي عَنْ طَوافِ القُدُرُمِ إِذا وَصلَ بالسَّعْي بَيْنَ الصَّفا والْروَةِ للنَّاسِي وَالْجَاهِلِ إِذَا رَجعَ إِلى بَلَدِهِ، وَعَلِيهِ دَمّ . فَإِنْ كَانَ مُرَامِقًا أو مكِّاً فَلا دَمَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ. وَهَذا مَا لا خِلافٍ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ . ١٦٩٠٠ - وَهَذا يَدْلَّكَ مِنْ قَولِ مَالِك وَمِنْ قَولِ الْجُمْهُورِ عَلَى أَنَّ الطَّوافَ المُغْتَرضَ فِي الحَجِّ طَوافٌ وَاحِدٌ لا غَيْرِ وَمَا سَوَاهُ سَنَّةً. إِلا أَنَّ حُكْمَ طَوافِ الإِفَاضَةِ وَسَّتِهِ أَنْ يَكُونَ يَومَ النَّحْرِ مِمَّا بَعْدَهُ إِلى آخرٍ أَيَّامِ النَّشْرِيقِ. ١٦٩٠١ - وَفيما ذَكرْنا أيضًا عَنِ ابْنِ عُمرَ حُجَّةٌ لِمَالِكِ وَالشَّافِعِيِّ وَأكْثَر أَهْلِ الحجازِ فِي أَنَّ القَارِنَ يجْزئه طَوافٌ وَاحِدٌ لحجِّهِ وَعُمْرتِهِ . ١٦٩٠٢ - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلافَ العُلماءِ فِي ذلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ حَديث عَائِشَةَ وَقَولِها (١) أبو الفرج هو عمرو بن محمد، تقدم في (١ : ٨٩٤). ٢٠ - كتاب الحج (٣١) باب ما جاء فيمن أحصر بعدوّ - ٨٧ فِيهِ: ((وَأَمَّا الَّذِينَ أَهَلُّوا بِالحَجِّ أَو جَمَعُوا الحجَّ مَعَ العُمْرَةِ فَإِنَّمَا طَافُوا طَوَافًا وَاحدًا)) فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذا الكِتابِ (١) . ١٦٩٠٣ - وَقَالَ القعنبيُّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ في هذا الْبَابِ: ((وَرَأَى أَنَّ ذَلِكَ مُجْزِيًا عَنْهُ وَأَهْدِى شَاةً))، وَلَمْ يَقُلْهُ فِي «المُوَطَّا)) يَحبِى ، وَلَا ابْنُ القاسمِ ، وَلَا أَبُو المصْعَبِ . ١٦٩٠٤ - وَأَخْتَلَفَ الفُقْهاءُ فِيمَا عَلَى القَارِنِ مِنَ الْهَدْيِ أَو الصِّيَّامِ ؛ فَرُوِيَ عَنِ أبْنٍ عُمَرَ أَنَّ القَارِنَ أو المُنْمتِّعَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهِمَا هَدْيٌ بَدِنَةٌ أَو بَقَرَةٌ. وَكَانَ يَقُولُ ﴿ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ [ البقرة: ١٩٦] بَدْنَةٌ أَوَبَقَرَةٌ. يُرِيدُ بَدَنَةٌ دُونَ بُدْنِهِ أو بَقَرَةٌ مِنْ بَقَرِهِ، وَهَذَا مِنْ مَذْهَبِهِ مَشْهُورٌ مَعْلُومٌ مَحْفُوظٌ، وَهُوَ يَرُدُ رِوَايَةَ القِعْنِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمرَ هَذَا، وَيَشْهِدُ بِأَنَّهُ وهم فِي قَولِهِ((وَأَهْدِى شَاةً)) . ١٦٩٠٥ - إِلا أَنَّ جُمْهُورَ العُلماءِ قَالُوا فِي مَعْنِى قَولِ اللَّهِ (عزَّ وجلَّ): ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالعُمْرَةِ إلى الحجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ [البقرة: ١٩٦] قَالُوا: شَاةٌ . (١) يأتي في باب: ((دخول الحائض مكة))، وأرادت بذلك الذين قرنوا الحج والعمرة ؛ لأنها فصلت بالواو بين من أهل بحج ، وبين من أهل بعمرة فتمتع بها وبين من جمع الحج والعمرة ؛ ثم قالت : فأما الذين أهلوا بعمرة ، فإنهم طافوا بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من منی بحجهم ؛ وأما الذین کانوا أهلوا بالحج أو جمعوا الحج والعمرة ، فإنما طافوا لهما طوافًا واحدًا - ولم تقل: وأما الذين أهلوا بعمرة - تعني من تمتع ؛ فدل على أنها أرادت من قرن - والله أعلم . وقد رفع الإشكال في ذلك ، ما روي عن نافع ، عن ابن عمر ، أنه قرن بين الحج والعمرة ، وطاف لهما طوافًا واحدًا - ولم يزد على ذلك؛ وقال: هكذا صنع رسول الله - ع﴾ . . ٨٨- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ١٢ ١٦٩٠٦ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ(١)، وَعَلِيَّ(٢)، وَابْنِ عَبَّاس(٣) وَغَيْرِهم، وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ القَتْوى بِالأَمْصارِ. ١٦٩٠٧ - وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي القَارِنِ إِنْ لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ صَامَ ثَلاثَةً أیامٍ فِي الحجِّ وَسَبْعَةٌ إِذَا رَجَعَ، هُوَ وَالْتَمتِّعِ فِي ذَلِكَ سَواءٌ . ١٦٩٠٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَجْزِئ القَارِنَ فِي ذَلِكَ شَاةٍ قياساً عَلَى الْمُتَمِّحِ، قَالَ . وَهُوَ أَخَفُّ سَأْناً مِنَ الْتَمتّعِ. ١٦٩٠٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُف، وَمُحمدٌ: يجْزِئِه شَاةٌ، وَالبَقَرَةُ أَفْضَلُ، وَلا يجزئه عِنْدَهم إلا الدم عن المعسر وغيره فِي ذَلِكَ عِنْدَهم سَوَاءٌ ، قِياساً عَلَى مَنْ جَاوَزَ الِقَاتَ غَيْرِ مُحْرِمٍ ، وَهُوَ يُرِيدُ الحَجِّ ، أَو رَمِيَ الجِمارِ حَتّى مَضَتْ أَيَّمُهَا أَنَّ عَلَيْهِ دَمَّاً وَلا يجْزِئه مِنْهُ صِيَامٌ . ١٦٩١٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ : قِياسُ القَارنِ على المُتَمتِّعِ أَولى، وَأَقْرَبُ ، وأُصوب مِنْ قِياسهِ عَلى مَنْ جَاوزَ المِيقَاتَ، أَو تَرِكَ رَمْيَ الجِمارِ؛ لأَنَّ الْمَعْنِى الْمُوجِبَ لِلدَّمِ على المُتَمتّعِ هُوَ مَوْجُودٌ فِي القَارِنِ، وَهُوَ سُقُوطُ السَّعْي عَنْهُ لحجِّهِ أو لِعُمْرَتِهِ مِنْ بَلَدِهِ ١٦٩١١ - وَحْتَجَّ مَنْ أَوْجَبَ القَضاءَ عَلى المَحْصرِ بِعَدُوٌّ بما أَخْبرنا ◌ِهِ عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ مُحمدٍ، قالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ بَكْرٍ ، قالَ: حدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حدّثنا (١) كما في قصة الصبي بن معبد، وقد تقدمت ، وحديثه في مسند أحمد (١: ١٤)، وغيره . انظر المحلى (١٤٣:٧، ١٥١،١٤٤) (٢) الموطأ : ٣٨٦، وسنن البيهقي (٥ : ٢٤) (٣) سنن البيهقي (٥: ٢٤)، المحلى (٧: ١٥٠)، المغني (٣ : ٤٦٩). ٢٠ - كتاب الحج (٣١) باب ما جاء فيمن أحصر بعدوّ - ٨٩ النفيليٌّ، قالَ: حدَّثْنا مُحمِدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحمدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مَّيْمُونَ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا حَاضْرِ الحميريِّ يُحَدِّثُ أَبِي مَيْمُونَ بْنَ مِهْرَانَ ، قالَ: خَرَجْتُ مُعْتَمِراً عَمَ حَاصَرَ ابْنَ الزُّبَيرِ أَهْلُ الشَّامِ بِمَكَّةَ وَبَعَثَ مَعِي رِجالاً مِنْ قَومي بِهَدْيٍ ، فَلمَّا انتهيتُ إلى أهْلِ الشَّامِ مَتَعُونِي أَنْ أَدخُلَ الحَرَمَ؛ فَتَحْرتُ الهَدْيَ مَكانِي ثُمَّ حَلِلْتُ ، ثُمَّ رَجْعتُ ، فلمَّا كَانَ مِنَ العَامِ المُغْيِلِ خَرَجْتُ لِأَقْضِ عُمْرَتِي ، فَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَسَأَلْتُهُ؟ فَقَالَ: أبدل الهَدْي؛ فإنَّ رَسُولَ اللّهِ عَه أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يبدُلُوا الْهَدْيَ الَّذِي نَحَرُوا عَامَ الْحُدَيِيةِ فِ عُمَرَةِ القَضاءِ(١). ١٦٩١٢ - قَولُهُ: ((خَرَجْتُ العَامَ المُقْبلَ لأُقْضِي عُمْرَتِي)) لَيسَ فِيهِ قَولٌ غَيْرُ قَوْلِهِ، وَالْخَبِرُ عَنْ نَفْسِهِ لا عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَلَيسَ فِي قَولِهِ حُجَّةٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّمَا قَالَ لَهُ : أَبدل الهَدْيَ . ١٦٩١٣ - وَذَلِكَ حُجَّةٌ لِلشَّفِيِّ وَأَشْهَبَ فِي إيجابِهِما الهَدْيَ عَلَى الْمُحْصَرِ دُونَ القَضاءِ . ١٦٩١٤ - وَاحْتُجُّ أيضاً مَنْ قَالَ بِإيجابِ القَضاءِ عَلَى الْمُحْصرِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ◌ُّ وَأَصْحابَهُ اعْتَمَرُوا فِي العَامِ المُقْبِلِ مِنْ عَامِ الْحُدَيبيةِ قَضَاءٌ لِلْكَ العُمْرَةِ قَالُوا : وَلِذَلِكَ قِيلَ لَهَا عُمْرَةُ القَضاءِ . ١٦٩١٥ - وَاسْتَدَ لّوا بِحَدِيثِ الحَجَّاجِ بْنِ عَمْرُو أَنَّ النبيِّ عَلْ قَالَ: ((مَنْ كُسْرَ أو عرجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرِى وَعُمْرَةٌ ﴾ (٢). (١) أخرجه أبو داود في المناسك (١٨٦٤)، باب ((الإحصار)) (٢: ١٧٣ - ١٧٤). (٢) أخرجه أحمد في المسند ٤٥٠/٣، الدارمي في السنن ٦١/٢، كتاب المناسك ، باب في المحصر = ٩٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ١٢ ١٦٩١٦ - قَالُوا: وَكَذَلِكَ كُلُّ مَمْتُوعٍ مَحْبُوسٍ، مَمنُوعٍ مِنَ الوُصُولِ إلى البَيْتٍ بِعَدُوِّ أو بِغَيرٍ عَدُوٌّ ، يحلُ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرِى إِنْ كَانَ حاجًا أو عُمْرَةٌ إِنْ كَانَ مُعْتَمِراً. ١٦٩١٧ - وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ المُحصرَ بِعَدُوِّ يَنْحِرُ هَدْيَهُ وَيَحْلقُ رَأْسَهُ قَدْ حَلَّ بِفِعْلِهِ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، ولا شَيْءٌ عَلَيْهِ، احْتَجِّ بأنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴿ه لم يَقُلْ لواحدٍ منهم = بعدو. وأبو داود في المناسك، باب الإحصار، الحديث (١٨٦٢) و (١٨٦٣)، والترمذي في الحج ، باب ما جاء في الذي يهل بالحج فیکسر أو يعرج ، الحديث (٩٤٠)، وقال : ( حسن صحیح ) وفي طبعة أخرى ، قال : حسن ، ثم أضاف : وقد روی غیر واحِدٍ عن الْحَجاجِ الصَّوافِ، نَحْوَ هذَا الْحَدِيثِ. وَرَوَى مَعْمَرٌ وَمُعَاوِيَةُ ابْنُ سَلامٍ هذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحيِى بْنِ أَبِي كَثِير،ْ عِنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبدْ اللّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عُنِ الْحَجَاجِ ابْنِ عَمْرٍو، عَنِ النَّبِيِّ مَيِ هذَا الْحَدِيثَ. وَحَجَاجٌ الصَّوَافُ لَمْ يَذْكُرْ فِى حَدِيثِهِ عَبْدَ اللّهِ بْنِ رَافِعٍ. وَحَجَّاجٌ ثِقَةٌ حَافِظٌ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيث. وَسَمِعْتُ مُحَمَّدًا يَقُولُ: رِوَايَةُ مَعْمَرٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ سَلَامٍ أَصَحٌ . حَدَّثَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ . أَخْبَرَنَاْ عَبْدُ الرَّزَّقِ. أَخْبَرَنَا مَعْمَرْ عَنْ يَحْبِى ابْنٍ أَبِي كَثِيرِ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِعٍ ، عَنِ الْحَجَّاجِ ابْنِ عَمْرٍو ، عَنِ الَِّيِّ ◌َه، نَحْوَهُ. وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ١٩٨/٥، كتاب مناسك الحج (٢٤) ، باب فيمن أحصر بعدو (١٠٢)، وابن ماجه في السنن ٢/ ١٠٢٨، كتاب المناسك (٢٥)، باب المحصر (٨٥)، الحديث (٣٠٧٧)، والدارقطني في السنن ٢٧٧/٢ - ٢٧٨، كتاب الحج، باب المواقيت ، الحديث (١٩١)، والحاكم في المستدرك ٤٨٢/١ - ٤٨٣، كتاب المناسك ، باب من كسر أو عرج فقد حل، وقال: (صحيح على شرط البخاري ) وأقره الذهبي ، والبيهقي في السنن الكبرى ٢٢٠/٥، كتاب الحج، باب من رأى الإحلال بالإحصار بالمرض وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٧ : ١٠٨١٤)، وقال: اختلف في إسناده، وضعفه البغوي. شرح السنة (٧: ٢٨٨). ٢٠ - كتاب الحج (٣١) باب ما جاء فيمن أحصر بعدوّ - ٩١ في العامِ المُقْبلِ: إِنَّ هَذِهِ العُمْرَةَ لِي وَلَكُمَ قَضَاءً عَنِ العُمْرَةِ الَّتي صددْنَا عَنْها وحصرنا. ١٦٩١٨ - وَمَعَلُومٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قاضى عَامَ الْحُدَّيْبَةِ قُرَيْشًا عَلَى أَنْ يَحُجْ فى العَامِ الْمُقْبِلِ . ١٦٩١٩ - وَقَولُهم عُمْرَةُ القَضاءِ، وَعُمْرَةُ القضيَّةِ سَواءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَبَاللَّهِ التَّوفِيقُ لا شَرِيكَ لَهُ . ١٦٩٢٠ - وَلَا أَعْلَمُ خِلافًا فِيمَنْ حَصرَهُ العَدُوَّ أَنَّهُ إِذَا غلبَ عَلَيْهِ رجاؤه فِي الوصُولِ إِلى الْبَّيْت وأدركَ الحجّ أَنْهُ يُقيمُ على إِحْرَامِهِ حَتَّى ييأسَ ، فإذا يئس حلَّ عندَ مالكٍ والشَّافعيِّ وأبو ثَورٍ، وَإِنْ كَانَ مَعَهُ هديّ نَحرَ وَقَصرَ وَرَجعَ وَلا قضاءَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَكْونَ صَرُورَةً . ١٦٩٢١ - وَخَالفَهم العراقِيُّونَ فَأَوْجُبُوا عَلَيهِ القَضاءَ. ١٦٩٢٢ - وَهُو قَولُ مُجاهِدٍ، وعَكْرمَةَ، وَإِبْراهيمَ، والشعبي. * (٣٢) باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدوً(*) ٧٧٢ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَبٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّه، عَنْ عَبْد اللَّهِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ قَالَ: الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ لا يَحِلُ، حَتّى يَطُوفَ بِالْبَيْتٍ، وَيَسْعِى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. فَإِذَا اضْطُرِّإِلَى لَّيْسِ شَيْءٍ مِنَ الثِّابِ الَِّي لِأَبْد لَهُ مِنْهَا، أو الدَّوَاءِ، صَنَعَ ذِلِكَ وَاقْتَدَى(١). ، ص٢ الله ٧٧٣ - وعن یحیی بن سعید ؛ أَنْهُ بلَغَهُ عَن عَائِشَةَ زوج النبي أنّها كَانَتْ تَقُولُ: الْمُحْرِمُ لا يُحِلُّهُ إِلاَ الْبَيْتُ (٢). ٧٧٤ - وعَنْ أَيُوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السَّخْتَانِيِ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، كَانَ قَدِمًا؛ أَنَّهُ قالَ: خَرَجْتُ إِلَى مَكَّةَ. حَتّى إِذَا كُنْتُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ . كُسِرَتْ فَخِذِي . فَأَرْسَلْتُ إِلَى مَكَّةَ . وَهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَعَبْدُ اللّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَالنَّاسُ . فَلَمْ يُرَخُصْ لِي أَحَدٌ أَنْ أَحِلِّ . فَقَمْتُ عَلَى ذلِكَ الْمَاءِ سَبْعَةَ أَشْهُرٍ. حَتَّى أَحْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ (٣). ١٦٩٢٣ - قَال أَبُو عُمرَ: هَذا الرَّجُلُ الَّذِي ذَكرَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ البَصْرَةِ هُوَ أَبُو قلابةَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ الجرمي(٤) شَيْخُ أُيُوبَ السختيانيِ وَمُعلِّمُهُ (*) المسألة - ٤٢٠ - من أصابه المرض بعد الإحرام لزمه عند المالكية ، والحنابلة، والشافعية : أن يقيم على إحرامه حتى بيراً ، وإن طال ذلك وأجاز الحنفية : التحلل بالمرض ، كالمحصر بالعدو . (١) الموطأ: ٣٦١، والمجموع (٨: ٢٦٧)، والمغني (٣: ٣٦٣)، وتفسير القرطبي (٢: ٣٧١). (٢) الموطأ : ٣٦١ . (٣) الموطأ: ٣٦١، وتفسير الطبري (٢: ١٣١)، وسنن البيهقي (٥: ٢١٩). (٤) هو عبد اللّه بن زيد بن عمرو ، ويقال: ابن عامر بن ناتِل بن مالك بن عبيد بن عَلْقمة بن سَعْد بن كثير بن غالب بن عَدِي بن بَيْهس بن طرود بن قدامة بن جَرْم ، أبو قلابة الجَرْميِ البَصْريُّ أحد الأئمة الأعلام ، قدم الشام ، وسكن داريا ، وهو ابن أخي أبي المُهَلَّب الَرْمي. = - ٩٢ _ - ٢٠ - كتاب الحج(٣٢) باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدوّ - ٩٣ = روى عن: أَنَس بن مالك الأنصاري ، وأنس بن مالك الكَعْبِيِّ، وثابت بن الضَّحّاك الأنصاري ، وجعفر بن عمرو بن أمية الضمري ، وعبد الله بن عباس، وابن عمر ، وقيل: لم يسمع منهما ، وعمر بن الخطاب ، ولم يدركه ، ومعاوية بن أبي سفيان ، والنعمان بن بشير ، وقيل: لم يسمع منهما ، وغيرهم . روى عنه: أيوب السّختياني ، وخالد الحذاء ، وحميد الطويل ، وداود بن أبي هند ، وغيرهم . ذكرهُ محمَّد بن سَعْد في الطّبقة الثّانية من أهل البصرة ، وقال : كان ثقةً . كثيرَ الحديث ، وكان ديوانُهُ بِالشَّام . وقال عليّ بن أبي حَمَلَة: قَدِمَ علينا مُسلم بن يَسَارِ دِمشق فقلنا له يا أبا عبد اللّه، لو عَلِمَ اللّهُ أن بالعراق من هو أفضلُ منك لجاءَّنا به. فقالَ: كيفَ لو رأيتُم عبدَ اللّه بن زيد أبا قِلابة الجَرْميِّ؟ قال: فما ذَهَبَتِ الأيامُ والليالي حتى قدم علينا أبو قلابة . وقال القاضي عبد الجبار بن محمد الخولانيُّ في تاريخ داريًا مولده بالبصرة ، وقَدِمَ الشامَ ، ونزل دارًا وسکنَ بها عند ابن عَمّه بَيْهَس بن صُهَیْب بن عامر بن ناتِل . وقال أشهب ، عن مالك: ماتَ ابنُ المُسَّيِّب ، والقاسم ولم يتركوا كُتْبًا ، وماتَ أبو قلابة فبلغني أَنْهُ تَرَكَ حِمْلَ بَغْلِ حُبًا . وقال أيوب ، عن مُسلم بن يسار: لو كان أبو قلابة من العَجّم لكان موبَذ موبذان - يعني : قاضي القُضاة - . وقال حَمّاد بن زَيْد، عن أبي خُشَيْنَة صاحبِ الزَّياديّ: ذُكِرَ أبو قلابة عند محمـ فقال : ذاكَ أُخي حَقًّا . وقال ابنُ عَوْن: ذَكَرَ أيوب لمحمد حديثَ أبي قِلابة، فقال: أبو قلابةً إن شاء اللَّه ثقةً، رجلٌ صالحٌ، ولكن عمِّن ذكرَهُ أبو قلابة . قال أبو حاتم : لا يعرف لأبي قلابة تدليس وكان من الفقهاء ذوي الألباب ، وأريد على القضاء، فهرب ، ومات في سنة (١٠٦) ، وقد ذهبت يداه ، ورجلاه ، وبصره ، وهو - مع ذلك - حامد شاكر وترجمته في : تهذيب التهذيب (٥ : ٢٢٤) و مصنف ابن أبي شيبة : ١٣ / ٨٢ ١٥٧، وطبقات ابن سعد: ١٨٣/٧، وتاريخ الدوري: ٣٠٩/٢، وطبقات خليفة: ٢١١ ، تاريخ . البخاري الكبير: ٥ /٩٢، والمعارف لابن قتيبة : ٤٤٦، ٤٤٧، والترمذي: ١٢٩/٤ حديث = ٩٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ١٢ ١٦٩٢٤ - رَوَى حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ هذا الحَدِيثَ عَنْ أَيُوبَ، عَنْ أبي قلابةَ، قَالَ: خَرَجْتُ مُعْتَمِراً، حَتَّى إِذا كُنْتُ بِبَعْضِ الِيَاءِ وَقَعْتُ عَلَى رِجْلِي فَكُسِرَتْ، فَأَرْسَلْتُ إِلى ابْنٍ عُمَرَ وَبْنٍ عَبَّاسٍ، فَسُئِلا؟ فَقالا: العُمْرةُ لَيْسَ لَهَا وَقْتَ كَوَقْتٍ الحِجِ يكُونُ عَلَى إِحْرامِهِ حَتَّى يَصِلَ إلى البَيْتِ. قالَ: فَبقيتُ عَلَى ذَلِكَ الماءِ سِنَّةَ أَشْهُرٍ أو سَبْعَةَ مُحْرِماً حَتَّى وَصَلْتُ إِلى البَيْتِ (١). ٧٧٥ - مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَبٍ ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ؛ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ حُبِسَ دُونَ الْبَيْتِ بِمَرَضٍ، فَإِنّهُ لا يَحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِلْبَيْتٍ ، وَبَيْنِ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ (٢). ١٦٩٢٥ - مَالِكٌ.، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعيدٍ، عَنْ سُلِيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛ أَنَّ سَعِيدَ أبْنَ حُزَابَةَ الْمَخْزُومِيِّ، صُرِعَ بِبَعْضِ طَرِيقٍ مَكَّةَ ، وَهُوَ مُحْرِمٌ . فَسَأَلَ : مَنْ يلِي عَلَى الْمَاءِ الَّذِىِ كَانَ عَلَيْهِ ؟ فَوَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، وَعَبْدَ اللّهِ بْنِ الزَّبِ ، وَمَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، فَذَكَرَ لَهُمُ الَّذِي عَرَضَ لَّهُ فَكُلُهُمْ أَمَرَهُ أَنْ يَتَدَاوَى بِمَا لِأُبُدَّلَهُ مِنْهُ. وَيَفْتَدِيَ . فَإِذَا صَحَّ اعْتُمَرَ ، فَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ . ثُمَّ عَلَيْهِ حَيُ قَايِلٍ، وَيُهْدِي مَا اسْتَيْسَرٌ مِنَ الْهَدْيِ(٣). = ١٥٦٠ و٤ / ١٣٦ حديث ١٥٦٨، ٩/٥ حديث ٢٦١٢، المعرفة والتاريخ (٦٥:٢) والجرح والتعديل: ٥٧/٥، والمراسيل لابن أبي حاتم: ١١٠/١٠٩، وثقات ابن حبان: ٥:٢/٥ وحلية الأولياء: ٢٨٢/٢، وجمهرة ابن حزم: ٤٥١، والجمع لابن القيسراني: ٢٥١/١ وتاريخ دمشق: ٥٣٥، وسير أعلام النبلاء ٤٧٥،٤٦٨/٤، وتذكرة الحفاظ: ٩٤، والعبر: ١٢٧/١، وتاريخ الإسلام: ٢٢١/٤ . (١) تفسير الطبري (٢: ١٣١)، وسنن البيهقي (٥: ٢١٩). (٢) الموطأ: ٣٦١، والمجموع (٨: ٢٦٧)، وتفسير القرطبي (٢: ٣٧١) والمغني (٣٦٣:٣) (٣) الموطأ : ٣٦٢ . ٢٠ - كتاب الحج (٣٢) باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدوّ - ٩٥ ١٦٩٢٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَعَلى هذا، الأُمْرُ عِنْدِنَا. فِيمَنْ أُخْصِرَ بِغَيْرٍ عَدُوٌّ. وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، أبا أيوبَ الأنصاريِّ وَهبَارَ بْنَ الأسودِ ، حِينَ فَاتُهُمَاَ الْحِجُّ ، وَأََّا يَوْمَ النَّحْرِ : أَنْ يَحِلا بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ يَرْجِعَا حَلالاً. ثُمَّ يَحُجَّانِ عَامًا قَابِلا ، وَيُهْدِيانٍ. فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَئِةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ، وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلى أَهْلِهِ . ١٦٩٢٧ - قَالَ مَالِكٌ: وكلِّ مَنْ حُبِس عَنِ الْحَجِّ بَعْدَ مَا يُحْرِمُ، إِمَّا بِمَرَضٍ أَوْ بِغَيْرِهِ. أَوْ بِخَطَا مِنَ الْعَدَدَ أَوْ خَفَي عَلَيْهِ الْهِلالُ، فَهُوَ مُحْصَرٌ. عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْصَر (١) . ١٦٩٢٨ - وسُئِلَ مَالِكٌ عَمِّنْ أَهَلَّ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ بِالْحَجِّ، ثُمَّ أَصَابِهُ كَسْرٌ ، أَوْ بَطْنٌ مُتَحَرِّقٌ . أو امْرَةٌ تَطْلَقُ . قَالَ مَنْ أَصَابَهُ هذَا مِنْهُمْ فَهُوَ مُخْصَرٌ . يَكُون عَلَيْهِ مِثْلُ مَا عَلَى أَهْلِ الآفَاقِ، إِذَا هُمْ أُخْصِرُوا. ١٦٩٢٩ - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ قَدِمَ مُعْتَمِرا في أَشْهُرِ الْحِجِّ. حَتَّى إِذَا قَضَى عُمْرَهُ أَهَلَّ بِالْحَجِ مِنْ مَكَّةَ. ثُمَّ كُسِرَ أَوْ أَصَابَهُ أَمْرٌ لا يَقْدِرُ عَلَى أَنْ يَحْضُرَ مَعَ النَّاسِ الْمَوْقِفَ. قَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنْ يُقِيمَ. حَتَّى إِذَا بَرَاً خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ. ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَطُوفُ بِالْبَيْتٍ. وَيَسْعِى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ثُمَّ يَحِلُّ . ثُمَّ عَلَيْهِ حَجُّ قَابِلِ وَالْهَدْيُ . ١٦٩٣٠ - قَالَ مَالِكٌ: فِيمَنْ أَهَلَّ بِالْحَجِّ مِنْ مَكَّةَ. ثُمَّ طَافَ بِالْبَيْتٍ وَسَعى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ. ثُمَّ مَرِضَ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ النَّاسِ الْمَوْقِفَ. ١٦٩٣١ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا فَاتَهُ الْحَجِّ. فَإِنِ اسْتَطَاعَ خَرَجَ إِلَى الْحِلِّ، فَدَخَلَ (١) الموطأ: ٣٦٢، وانظر المسألة - ٤١٨ - ٩٦- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ بِعُمْرَةٍ ، فَطَافَ بِالْبَيْتٍ، وَسَعِى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لأَنَّ الطَّوافَ الأَوَّلَ لَمْ يَكُنْ نَوَاهُ لِلْعُمْرَةِ . فَلِذِلِكَ يَعْمَلُ بِهِذَا. وَعَلَيْهِ حَجُ قَابِلٍ وَالْهَدْيُ . فَإِنْ كَانَ مِنْ غِيرِأَهْلِ مَكَّةَ . فَأَصَابَهُ مَرَضٌ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَجِّ ، فَطَافَ بِالْبَيْتٍ وَسَعِى بَيْنَ الصَّفَا والْمَرْوَةِ. حَلَّ بِعُمْرَةٍ وَطَافَ بِالْبَيْتٍ طَوَافًا آخَرَ. وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ؛ لأنَّ طَوَاقَهُ الأوَّلَ، وَسَعَهُ ، إِنَّمَا كَانَ نَوَهُ لِلْحَجِّ. وَعَلَيْهِ حَجٌ قَائِلٍ وَالْهَدْيُ . ١٦٩٣٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: أَمَّا قَولُ ابْنِ عُمَرَ فِى الْمُحْصَرِ بِمَرضٍ ((إِنَّهُ لاَ يحلُهُ إِلاَ الطَّوافُ بِالبَيْتِ ، وَالسَّعْيُ بَيْنَ الصِّفَا وَالمَرْوَةِ)) فَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الحجازِ . ١٦٩٣٣ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ عُمَرَ ، وَأَبْنِ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةً(١). ١٦٩٣٤ - وَبِهِ قالَ مالِكٌ، والشَّانِيُّ، وَأَحْمدُ ، وَإِسْحَاقُ. ١٦٩٣٥ - وَمَا أَعْلَمُ لابْنِ عُمَرَ مُخالِفًا مِنَ الصَّحَابَةِ فِي هذِهِ المسْأَلَةِ إِلا أَبْنَ مَسْعُودٍ إِنّهُ قَالَ فِي الْمُحْصَرِ بِعَرضٍ إِذَا بعثَ بِهَدْي وَوَاعَدَ صَاحِبَهُ ثُمَّ يومٍ يَنْحِرُهُ جازَ لَهُ أَنْ يَحِلَّ وَهُوَ بِمَوْضِعِهِ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلى البَيْتِ . ١٦٩٣٦ - وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتِ [مِنْ)(٢) طَرِيقٍ مُنْقَطِعٍ لا یحتجٌ بِهِ . ١٦٩٣٧ - وَهُوَ قُولُ جُمهور العُلماءِ، وَهُوَ قَولُ عَطاءٍ . ١٦٩٣٨ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ . (١) الموطأ: ٣٦١، والمجموع (٨: ٢٦٧)، والجامع لأحكام القرآن (٢: ٣٧١)، والمغني (٣٦٣:٣). (٢) زيادة متعينة ٢٠ - كتاب الحج (٣٢) باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدوّ - ٩٧ ١٦٩٣٩ - وَهَذَّتْ طَائِفَةٌ، قَالَتْ: مَنْ أُحْصِرِ بِمرضٍ أَو كَسرٍ أو عَرَجٍ فَقَدْ حَلِّ بِالمَوْضِعِ الَّذِي عرضَ لَهُ هَذا فِيهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ، وَعَليهِ القَضاءُ. ١٦٩٤٠ - وَمِمَّنْ قالَ بِهِذا أَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ. ١٦٩٤١ - وَحُجّتُهم حَدِيثُ الحجَّاجِ بْنِ عَمْرو الأنصاريِ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ [يَقُولُ](١): ((مَنْ كُسِرَ أَو عرجَ فَقَدْ حَلَّ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أُخْرِى)»(٢). ١٦٩٤٢ - رَواهُ الحجَّاجُ بْنُ أبي عُثْمانَ الصواف، قَالَ : حدَّثني يحيى بنَ أبي كَثِيرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ ، قالَ: حدَّثْنِي الحَجَاجُ بْنُ عَمْرو ، فَذكرَهُ. ١٦٩٤٣ - قَالَ عِكْرِمةُ: حَدِّثْتُ بِهِ ابْنَ عِبَّاسٍ، وَآبَا هُرَيْرَةَ فَقالا : صَدَّق . ١٦٩٤٤ - هَكَذا رَواه إسماعيل بن عُلِيةَ، وَيَحيى بْنُ سَعِيدِ القطّانُ ، عَنِ الحجّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ الصَّوَّاف يإِسْنَادِهِ الَذْكُورِ. ١٦٩٤٥ " وَرَوَاه مَعمر بْنُ رَاشِدٍ ، وَمُعَاوِيَةُ بْنُ سلامٍ ، عَنْ يَحیی بْنِ أبي كثيرٍ، عَنْ عُكْمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَافِع مَوَلَى أَمِّ سَلَمَةَ، عَنِ الحِجَّاجِ بْنِ عَمْروٍ ، عَنِ النبيِّ ◌َّهُ، فَأَدْخُلُوا بَيْنَ عكْرمةَ وَبَيْنَ الحجّاجِ بْنِ عَمْروٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رافع. ١٦٩٤٦ - وَقَدْ ذَكرْنا الأسانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُم فِي ((التمهيدِ))(٣). ١٦٩٤٧ - وَهَذا يحْتْمِلُ عِنْدَ العُلماءِ مَعْنِى قَولِهِ ((فَقَدْ حَلَّ)) أَيْ فَقَدْ حَلَّ لَهُ أَنْ يحلَّ بِما يَحِلُّ بِهِ الْمُحْصَرُ مِنَ النَّحْرِ أو الذّبْحِ، لا أَنَّهُ قَدْ حَلَّ بِما نَزَلَ بِهِ مِنْ إِحْرامِهِ . (١) زيادة متعينة (٢) تقدم في الفقرة (١٦٩١٥). (٣) (١٥: ٢٠٨ - ٢٠٩). ٩٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ١٦٩٤٨ - قالُوا: وَإِنَّما ذَلِكَ مِثْلُ قَولِهِم: قَدْ حَلَّتْ فُلانةٌ لِلرِّجَالِ، إِذَا انْقَضَتْ عِدّها. يُرِيُدُونَ بِذَلِكَ: حَلَّ للرِجالِ أَنْ يَخْطِبُوهَا وَيَتَزَوَّجُوها بِما تَحِلُّ بِ الفُرُوجَ فِي النِّكَاحِ مِنَ الصِّدَاقِ وَغَيْرِهِ . ١٦٩٤٩ - هَذَا تَأْوِيلُ مَنْ ذَهَبَ [مَذْهَبَ](١) الكُوفِينَ . ١٦٩٥٠ - وتأوَّل مَنْ ذَهبَ مَذْهَبَ الحِجَازِيِّنَ: ((أَيْ فَقَدْ حَلَّ)): إِذا وَصلَ إلى البَيْتِ حلا كَامِلا. وَحَلَّ لَهُ بِنَفْسِ الكَسْرِ والعرجِ أَنْ يَفْعَلَ مَا شَاءَ مِنْ إِلِقَاءِ النَّفَتِ، وَيَفْتدِي . ١٦٩٥١ - وَلَيسَ الصَّحِيحُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ قَولُ مَالِكٍ فِي هَذا الْبَابِ وَبِّنَ فِيهِ مَذْهِبهُ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَالحِجازِيِّنَ. ١٦٩٥٢ - وأمَّا أَهْلُ العِراقِ فَتَذْكُرُ نُصُوصَ أَقْوالِهِم ليوقفَ كَذلكَ عَلَى مَذَاهِهم. ١٦٩٥٣ - قَولُ سُفْيانَ الثوريِّ إِذَا أُحْصِرَ المُحْرِمُ بالحجِّ بعثَ بِهَدْي فَنَحرَ عَنْهُ يَوْمَ النحَرِ ، وَإِنْ نحرَ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يجزّهُ . ١٦٩٥٤ - وَجُمْلَةُ قَولِ أَبي حَنِيفَةَ وَأَصْحابِهِ : أَنَّهُ إِذا أُخْصِرَ الرُّجُلُ بعثَ بِهِ وَوَاعَدَ الْعُوثَ مَعَهُ يَومًا يَذْبِحُهُ فِيهِ ، فَإِذا كَانَ ذَلِكَ الْيَومُ حَلَقَ - عِنْدَ أَبِي يُوسُفَ - أو قَصِّرَ - وَحَلَّ وَرَجعَ. ١٦٩٥٥ - فَإِنْ كَانَ مُهِلا بحجٌ قَضى حَجَّةٌ وَعُمْرةٌ؛ لأنَّ إِحْرامَهُ بِالحِحِّ صَارَ عُمْرَةً . وَإِنْ كَانَ قَارِناً قَضى حَجَّةً وَعُمْرَتَيْنِ، وَإِنْ كَانَ مُهِلا بِعُمْرَةٍ قَضِى عُمْرَة. ٢٠ - كتاب الحج (٣٢) باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدوّ - ٩٩ ١٦٩٥٦ - وَسَواءٌ عِنْدَهم الْمُحْصَرُ بِعَدُوِّ أَو ◌َمَرَضٍ. ١٦٩٥٧ - وَذكرَ الجوز جانيٌّ، قالَ: قَالَ أَبو حَنِيفَةً وَأَبُوُ يُوسُفَ وَمُحمدٌ : مَنْ أَهَلَّ بِحِجٌّ فَأَحْصِرَ ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَبْعَثَ بِثَمِنٍ هَدْي فَيُشْتَرِى لَهُ بِمَكَّةَ ، فَيُذْبَحُ عَنْهُ يَومَ النَّحْرِ وَيَحِلُّ ، وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ تَقْصِيرٌ فِي قَولٍ أَبِي حَنِيفَةً وَمُحمد؛ لأَنَّ النَّقْصِيرَ نُسِكٌ، وَلَيْسَ عَلَيهِ مِنَ النَّسكِ شَيْءٌ. ١٦٩٥٨ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يُقَصِّرُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِ. ١٦٩٥٩ - وَقَالُوا: إِنْ فَعَلَ فَالهَدْي، فَإِنْ شَاءَ أَقَامَ مَكانَهُ ، وَإِنْ شَاءَ انْصَرَفَ ، وَإِنْ كَانَ مُهِلا بِعُمْرةٍ بعثَ فاشْتُرِيَ لَّهُ الهَدْيُ ، وَتَوَاعَدهم يَوماً ، فَإِذا كَانَ ذَلِكَ الْيَومُ حَلِّ وَكَانَ عَيْهِ عُمْرَةٌ مَكَانَها . ١٦٩٦٠ - قَالُوا: وَإِذا كَانَ الْمُحْصَرُ قَارِنًا فَإِنَّهُ يَبْعثُ فَيُشْتْرِى لَهُ هَدْيان فَيَنْحِرانٍ عَنْهُ، وَيَحِلُّ، وَعَلَيهِ عُمْرِتَانٍ وَحَجَّةٌ ، فَإِنْ شَاءٍ قَضِى العُمْرِتَيْنِ مُتَفَرِقَتَيْنِ والحَجَّةُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ شَاءِ ضِمَّ العُمْرَتَيْنِ إِلى الحَجَّةِ. ١٦٩٦١ - وَهَكَذَا عِنْدَهم المُحْصَرُ بَأيِّ كَانَ: بِعَدُوْ أُخْصِرَ أو بِعَرَضٍ: يَذْبِحُ هَدْهُ فِي الْحَرَمِ ، وَيَحِلُّ قَبْلَ يَومِ النَّحْرِ إِنْ سَاقَ هَدْياً، وَعَلَيهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ . ١٦٩٦٢ - هَذَا قَول أبي حنيفة ، وهو قول الطَّبريّ. ١٦٩٦٣ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحمدٌ: لَيسَ لَهُ ذَلِكَ، ولا يتحلّلُ دُونَ يومٍ النَّحْرِ إِنْ كَانَ حَاجًا . (١) زيادة متعينة . ١٠٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ . ١٦٩٦٤ - وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ، وَالْحَسنِ بْنِ صَالِحٍ. ١٦٩٦٥ - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ، عَنْ أَبِي حَنِيفةَ فِي الْمُحْصَرِ بِعُمْرةٍ مَتَى شَاءَ ، وَيَنَحِرُ هَدْهُ سَواءٌ بَقِي الإِحْصَارُ إلى يَومِ النَّحْرِ أَوْ زَالَ . ١٦٩٦٦ - وَرَوَى زُفَرُ، عَنْ أَبِي حَنِفَةَ: أَنَّهُ إِنْ بَقِيَ الإِحْصارُ إلى يَومِ النَّحْرِ جَزَى ذَلِكَ عَنْهُ، وَكَانَ عَلَيْهِ قَضَاءُ حَجَّةٍ وَعُمرَةٍ وَإِنْ صَحَّ قَبْلَ فَوْتِ الحِجِّلَمْ يجزه وَكَانَ مُحْرِماً بالحجِّ عَلى حَالِهِ . ١٦٩٦٧ - قالَ: وَلَو صَحَّ فِي العُمْرَةِ بَعْدَ أَنْ بَعَثَ بِلهَدْي نَظَرَ ، فَإِنْ قَدرَ عَلى إِذْرَاكِ الهَدْي قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَ مَضِى حَتَّى يَقْضِي عُمْرَتَهُ ، وَإِنْ لَمْ يَغْدِرْ حَلَّ إِذا نَحرَ عَنْهُ الهَدْيُ. ١٦٩٦٨ - قال أبُو عُمرَ: أَمَّا قَولُ الكُوفِّينَ فَفِيهِ ضَعْفٌ وَتَنَاقَضٌ؛ لأنَّهُم لا يُجِيزُونَ لِمُحْصَرٍ بِعَدُوِّ وَلَا بِمَرَضٍ أَنْ يَحِلَّ حَتَّى يَنْحَرَ هَدَيَهُ فِي الْحَرَمِ ، وَإِذْ أَجَازُوا لِلْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ أَنْ ببعثَ بِهَدْي وَيُواعِدُ حَامِلَهُ يَومَ يَنْحِرُهُ فِيهِ فَيحلقُ وَيَحلّ، فَقَدْ أَجَازُوا لَهُ أَنْ يَحِلَّ عَلَى غَيْرٍ يَقِينٍ مِنْ نَحْرِ الهَدِي وَبُوغِهِ، وَحَمَلُوهُ عَلَى الإِحْلالِ بالظُّنُونِ، وَالعُلماءُ مْتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ لِمَنْ لَزِمَهُ شَيْءٌ مِنْ فَرائِضِهِ أَنْ يخرجَ مِنْهُ بالظَّنّ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ ظَنَّ قَولُهم : لَو عطبَ ذَلِكَ الْهَدْيُ، أَو ضَلَّ أو سُرِقَ؛ فحلَّ مُرسلُهُ وَأَصابَ النِّساءَ وَصَادَ ؛ أَنَّهُ يَعُودُ حَراما ، وَعَلَيهِ جَزَاءُ مَا صَادَ . فَبَاحُوا لَهٌ فَسَادَ الحَجِّ بِالجماعِ، وَاَلْزَمُوهُ مَا يلزْمُ مَنْ لَمْ يحلْ مِن إِحرامِهِ . ١٦٩٦٩ - وهَذا ما لاخَفَاءَ بِهِ مِنَ التَّنَاقُضِ وَضَعْفِ المذْهَبِ ، وَإِنَّمَا بَنَوا مَذهَبَهُم