النص المفهرس
صفحات 61-80
٢٠ - كتاب الحج (٣٠) باب الحج عمن يحج عنه - ٦١ ١٦٧٨٣ - وَقَالَ أَشْهَبُ: قِيلَ لِمَالِكِ: الاسْتِطَاعَةُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ ؟ قالَ : لا وَاَللَّهِ وَمَا ذاكَ إِلا عَلَى قَدْرٍ طَاقَةِ النَّاسِ فَرُبْ رَجُلٍ يَجِدُ زَادًا وَرَاحَةٌ ولا يَقْدِرُ عَلَى المَسِيرِ ، وَآخرُ يَقْوى يَمْشِي عَلَى رَاحِلَتِهِ وإِنَّمَا هُوَ كَمَا قَالَ اللَّهُ (عز وجل): ﴿ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ . ١٦٧٨٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ: وَذَهَبَ آخرُونَ إِلى أَنَّ الاسْتِطَاعَةَ تَكُونُ فِي الْبَدَنِ والقُدْرَةِ، وَتَكُون أيضا بِالمَالِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِبَدَنِهِ، وَلَسْتَدَّلُّوا بِهذا الحَدِيثِ وَمَا كَانَ مثْلَهُ . ١٦٧٨٥ - وَمِمَنْ قال بِذَلِكَ الشَّافعيّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّورِيُّ، وَأَحْمدُ، وَإِسْحَاقُ. ١٦٧٨٦ - وَرُويَ ذَلِكَ عَنْ عُمرَ بْنِ الخَطَّابِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، وَسَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ، وَلَحَسَنِ، وَعَمْرِو بْنِ دِينارٍ وَالسُّدِيِّ، كُلّهم وَجَمَاعَةٌ سِوَاهُمْ يَقُولُونَ: السَِّيلُ: الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ (١). ١٦٧٨٧ - وَهَذا يَدُلِّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ الحِجِّ على البَدَنِ وَالمالٍ. ١٦٧٨٨ - وَرُوِي عَنِ النبيِّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: ((السِّبِيلُ: الزَّادُ والرَّاحِلَةُ )) مِنْ وُجُوهٍ مِنْها مُرْسَلَةٌ، وَمِنْهَا ضَعِيفَةٌ (٢). (١) الآثار عنهم في سنن البيهقي (٤: ٣٣٠ - ٣٣١)، وأحكام القرآن للجصاص (٢: ٢٤) ، والمحلى (٧ : ٥٤). (٢) أخرج بعضه الترمذي في الحج، ح (٨٠١٣)، باب ((ما جاء في إيجاب الحج بالزاد والراحلة (١٦٩:٣)، وأخرجه قريبا من لفظ البيهقي هنا ابن ماجه في الحج، ح (٢٨٩٦)، باب ((ما يوجب الحج)) (٩٢٧:٢)، من حديث ابن عمر ، وفي إسناده: إبراهيم بن يزيد الخوزي ، أبو إسماعيل المكي منكر الحديث، ابن معين (١١١:٣): ((ليس بثقة))، التاريخ الكبير = ٦٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ١٦٧٨٩ - وَالاسْتِطَّاعَةُ فِي لِسَانِ العَربِ تَكُونُ بَالمَالِ، وَتَكُونُ بِالَبَدَنِ. ١٦٧٩٠ - وَتَقُولُ العَرَبُ: أَنَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَبْنِي دَارِي . يَعْنِي بِما لهِ . ١٦٧٩١ - وَكَذَلِكَ سَائِرُهَا يُشْبِهُهُ ذَلِكَ، وَالاحْتِجاجُ لِكِلا الفَرِيقَيْنِ يَطُولُ، وَلَيْسَ هُنَا مِمَّا قصدَ بِهِ إِلَى ذَلِكَ، وَقَدْ أَوْ ضَحْنَا أُصُولَ ذَلِكَ فِي ((التَّمهيدِ))(١). ١٦٧٩٢ - وأمَّا اخْتِلافُهم فِي المَعْضُوب(٢) الَّذِي لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبتَ عَلَى الرَّحِلَةِ لِكِبَرٍ أو لضعفٍ ، أو لزمانةٍ . ١٦٧٩٣ - فَقَالَ مَالِكٌ: لا حجٌّ عَلَى مَنْ هَذِهِ حَالُهُ، وَإِنْ كَانَ وَاَجِداً لِمَا يبلغُهُ الحَجِّ مِنْ مَالِهِ . ١٦٧٩٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِىُّ: هُوَ مُسْتَطِيعٌ إِذا وَجَدَ مَنْ يحِجُّ عَنْهُ بِمَالٍ أَو بِغَيْرٍ مَالٍ . = (٣٣٦:١:١): ((سكتوا عنه))، ضعفاء النسائي (١٣): ((متروك الحديث، وانظر أيضا: الجرح والتعديل (١٤٦:١:١)، والمجروحين (١: ١٠٠- ١٠٢)، والميزان (١: ٧٥). وروي من أوجه أخر كلها ضعيفة . قال الشافعي: وروي عن شريك بن أبي نمر ، عمن سمع أنسا يحدث عن النبي عليه أنه قال : (السبيل، الزاد والراحلة)). السنن الكبرى (٤: ٣٣٠ - ٣٣١). وقال الشافعي : أخبرنا عبد الوهاب ، عن يونس ، عن الحسن انقطع الحديث من الأصل ، تمامه فيما أخبرنا أبو علي الروذباري قال : أخبرنا أبو محمد ابن شوذب الواسطي بها ، قال حدثنا شعيب بن أيوب ، قال : حدثنا أبو داود الحفري ، عن سفيان ، عن يونس ، عن الحسن ، قال : سئل رسول اللّه ه عن السبيل، قال: ((الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ)) وهذا منقطع. وروي عن الثوري ، عن يونس ، عن الحسن ، عن أمه ، عن عائشة ، موصولا وليس بمحفوظ . (١) (٩: ١٢٨)، وفيه أيضاً: أنا مستطيع أن أخيط ثوباً، يعني بالإجارة . (٢) تقدم ذكره أثناء المسألة (٤١٦). ٢٠ - كتاب الحج (٣٠) باب الحج عمن يحج عنه - ٦٣ ١٦٧٩٥ - قَالَ الشَّافعيّ: الاسْتِطاعَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدهما أَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيعًا بَِدَنِهِ ، والآخرُ مِنْ مَالِهِ مَا يبلغُهُ الحَجّ: زَادٌ وَرَاحِلَةٌ. قالَ: وَالوَجْهُ الآخرُ أَنْ يَكُونَ مَعْضوبًا بِيَدَنِهِ لاَ يقدِرُ عَلَى مركبٍ بِحَالٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَنْ يطيعه إِذا أَمَرَهُ أَنْ يحجّ عَنْهُ بِطَاعَتِهِ لَهُ، أَو بِاسْتِحْبَابِهِ لَهُ ، فَيَكُونُ مِمَّنْ يَلْزَمَهُ الحجّ . ١٦٧٩٦ - وَاحْتَجِّ بِحَدِيثِ الْخَتْعَمِيَّةِ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللّهِ عَه(( حجِّي عن أبِيكِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئْ كَمَا لَو كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَضَيتِهِ عَنْهُ » . ١٦٧٩١ - قالَ أَبُو عُمَر: احْتَجِّ بَعْضُ أَصْحابنا المَالِكِيِّينَ بِحَدِيثٍ عَبْدِ الرزاق، عَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ سُليمانَ بْنِ الشَّانِيِّ، عَنْ يِزِيدَ الأَصَمِ ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ: أَنَّ رَجُلا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ عَه فقالَ: أَحْجُ عَنْ أَبِي؟ قَالَ: ((نعمْ. إِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا لَمْ تَزِدْهُ شَرّاً)). ١٦٧٩٨ - قالَ أَبُو عمرَ: هَذا الحَدِيثُ قَدْ أَنْكَرُوُهُ عَلَى عَبْدِ الرَزَّقِ وَخَطَّوْرُهُ فِيهِ؛ لأَنْهُ حَدِيثٌ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنِ الثَّورِيِّ غَيْرُهُ ، فَلا يُوجَدُ فِي غَيْرِ كِتَابٍ عَبْدٍ الرزّاق، وَقَالُوا: هَذا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لا يُشْبِهُ اَلْفَاظَ النبيِّ عَّهِ وَمُحالٌ أَنْ يَأْمُرَ النبيّ ◌َِّ بِمَا لَا يَدْرِي أَيَنْفَعُ أَمْ لا . ١٦٧٩٩ - حَدَّثْنِي خَلَفُ بْنُ سَعيدٍ . قالَ: حَدَّثنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قالَ حدَّثني أحمدُ بْنُ خالدٍ ، قالَ: حدَّثْنِي عُبيدُ بْنُ مُحمدِ الكشوريُ (١)، قالَ: لَمْ يَرْو (١) هو المحدث ، العالِم المصنّف، أبو محمد، عبد اللّه بن محمّد ، ويقال له : عُبيد الكشوري الصنعاني . والکشوري ، بکسر الكاف ، وسكون الشین ، وفتح الواو : نسبة إلى كشور : من قرى صنعاء اليمن . ويقال بفتح كافها . = ٦٤- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ١٢ حَدِيَث الشيبانيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَحَدٌ غَيْرِ عَبْدِ الرِزَّاقِ عَنِ الثوريِّ، لَمْ يَرْوِهِ عَنِ الثوريِّ: كُوفِيٍّ ، وَلَا بَصْرِيٍّ ، وَلَا حجازِيٌّ، وَلَا أَحُدٌ غَيْرِ عَبْدِ الرزّاقِ . ١٦٨٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمَّا لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ مَنْ هُوَ أَعْرِفُ بالثَّرِيِّ مِنْ عَبْدٍ الرزّاقِ - مِثْلُ: القطَّانِ، وَأَبْنِ مَهْدِيٍّ، وَوَكِيعٍ وَآبي نعيمٍ، وَأَبْنِ الْبَارِكِ. وَالْفِرْيَابِيِّ ، والأشْجِعِيِّ، وَغَيْرِهِم - عُلِمَ أَنَّ عَبْدَ الرزّاقِ قَدْ وَهَمَ فِيهِ لَفْظًا وَأَشْسبهَ عَليهِ . ١٦٨٠١ - وَقَدْ روى شُعْبَةُ، عَنِ النَّعمانِ بْنِ سالمٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوسٍ، عَنْ أَبِي رَزِينِ العقيلي أَنَّهُ قَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنَّ أَبِي شَيِخٌ كَبِيرٌ لا يَسْتَطِيعُ الحِجِّ والعُمرةَ وَلا الظّعنَ؟ قالَ: (حُجِّ عَن أبيكَ واعْتُمِرٍ)) (١). =حدَّث عن: عبد الله بن أبي غسّان، وبكر بن الشرود، ومحمد بن عُمر السِّمسار، وعبد الحميد ابن صُبَيح ، ولم يلحق عبد الرزّاق . حدّث عنه: خَيْثَمة الأَطْرَابُلسي، ومحمد بن أحمد بن مسعود البَذَشِي، وأبو القاسم الطََّراني، ومحمد بن محمد بن حمزة الجَمَّال، وآخرون من الرَّحَّالين . و كانَ يقالُ : له تاریخُ اليمن ،وقد جمعه . قال أبو يَعلى الخليلي: هو عالمٌ حافظً ، له مصَنَّفَات . ماتَ سَنة ثمانٍ وثمانين. وقال غيره : بل ماتَ في سَنَةٍ أُربعٍ وثمانين ومثتين . ترجمته في: الأنساب (٤٣٩:١٠)، واللباب (٣: ١٠٠)، سير أعلام النبلاء (٣٤٩:١٣ - ٣٥٠). (١) أخرجه الإمام أحمد (١٠:٤، ١١، ١٢)، وأخرجه أبو داود في كتاب المناسك، باب الرجل يحج عن غيره ، الحديث (١٨١٠) ، الترمذي في كتاب الحج ، باب ما جاء في الحج عن الشيخ الكبير والميت ، الحديث (٩٣٠)، وقال: ( حديث حسن صحيح ، وأبو رزين العقيلي اسمه لقيط . ابن عامر)، والنسائي في المجتبى من السنن ١١١/٥، كتاب مناسك الحج ، باب وجوب العمرة ، = ٢٠ - كتاب الحج (٣٠) باب الحج عمن يحج عنه - ٦٥ ١٦٨٠٢ - وقَدْ روی مشیمٌ وغیرُهُ ، عن أبي بشرٍ ، عَنْ سَعيدٍ بْنِ جبیرٍ ، عَن ابْنِ عَبَّاسٍ، قالَ: أَتَى رَجَلٌ إلى النبيِّ ◌ِ ﴿ فَقَالَ: إِنَّ أُخْتِي نَذَرَتْ أَنْ تَحُحِ ، فَمَاتَتْ؛ أَفْحِجُ عَنْهَا؟ قَالَ: ((نَعَمْ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ فَقَضَيْتُهُ .. اللَّهُ أَوْلَى بِالْوَفَاءِ » (١). ١٦٨٠٣ - وَفِي هَذا الحَديثِ الحَجُّ عَنِ الميتِ. = وفى ١١٧/٥، باب العمرة عن الرجل الذي لا يستطيع، وابن ماجه فى السنن ٢ / ٩٧٠، كتاب المناسك ، باب الحج عن الحي إذا لم يستطع ، الحديث (٢٩٠٦) ، وابن حبان في (صحيحه)) (٣٩٩١) والحاكم في المستدرك ٤٨١/١، كتاب المناسك ، باب الحج عن الغير ، وقال: (صحيح على شرط الشيخين ) وأقره الذهبي. والبيهقي في السنن (٤ : ٣٢٩) ونقل المنذري في مختصر سنن أبي داود ٣٣٣/٢، عن الإمام أحمد قوله: ( لا أعلم في إيجاب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا أصح منه)، ( الظعن): الرحلة إلى الحج. وقال الإمام أحمد فيما نقله عنه صاحب ((التنفيح)): لا أعلم في إيجاب العمرة حديثاً أجود من هذا ولا أصح منه، ونقل الزيلعي في ((نصب الراية)) ٣/ ١٤٨ عن الشيخ تقي الدين بن دقيق العيد أنه قال : وفي دلالته على وجوب العمرة نظر ، فإنها صيغة أمر للولد بأن يحج عن أبيه ويعتمر ، لا أمر له بأن يحج ويعتمر عن نفسه ، وحجه وعمرته عن أبيه ليس بواجب عليه بالاتفاق ، فلا تكون صيغة الأمر فيها للوجوب . (١) أخرجه الطيالسي (٢٦٢١) وأحمد ٢٣٩/١ - ٢٤٠، والبخاري (٦٦٩٩) في الأيمان والنذور : باب من مات وعليه نذر ، والنسائي ١١٦/٥ في مناسك الحج باب الحج عن الميت الذي نذر أن يحج، وابن خزيمة (٣٠٤١) وابن حبان (٣٩٩٣) والطبراني ١٢/(١٢٤٤٣)، والبيهقي ١٧٩/٥، طرق عن شعبة ، به . وأخرجه البخاري (١٨٥٢) في جزاء الصيد: باب الحج والنذور عن الميت والرجل يحج عن المرأة، و (٧٣١٥) في الاعتصام : باب من شبه أصلاً معلوماً بأصل مبين ، والطبراني ١٢/(١٢٤٤٤)، والبيهقي ٣٣٥/٤ من طريق أبي عوانة ، عن أبي بشر، به ٦٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ /ج ١٢ ١٦٨٠٤ - وَفِي هَذا البابِ أَحاديثُ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا أَكْثَرَها فِي ((التَّمهيدِ)) (١). ١٦٨٠٥ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنْ لا تُقْضى الصَّلاَةُ عَنْ حَيَّ ولا ميتٍ . واختَلَفُوا فِي الصِّيامِ لاخْتِلافِ الآثارِ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلِمُ ، فَفِي هَذَا الحَدِيثِ مَعَ إِيجابِ الحَجِّ عَلَى مَنْ قَدَرِ عَلَيْهِ بِمالِهِ وَضعفَ عَنْ إِقَامَتِهِ بَدَنِهِ جَوَازُ حَجِّ الرَّجُلِ عَنْ غَيْرِهِ . ١٦٨٠٦ - وَقَدِ اخْتُلفَ العُلماءُ فِي ذَلِكَ . ١٦٨٠٧ - فَقالَ الحَسَنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حِيٍّ: لا يحجُّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، إِلا عَنْ ميت لمْ يحجّ حَجَّةَ الإِسْلامِ. ١٦٨٠٧ - وَهُوَ قَولُ مَالِكِ، وَاللَّيْثِ . ١٦٨٠٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: للصَّحِيحِ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يحِجُ عَنْهُ ، يَكُون ذَلِكَ فِي ثلثهٍ، وَإِنْ تَطَّوعَ رَجُلٌ بِالحَجِّ عَنْهُ بَعْدَ الموتِ أَجْزَاهُ . ١٦٨٠٩ - وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ أَحَدٌ نَفْسَهُ فِي الحجّ . ١٦٨١٠ - وَقولُ الثَّوريِّ نَحو قَولِ أبِي حَنِيفَةً . ١٦٨١١ - قَالَ سُفْيانُ الثوريُّ: إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَلَمْ يَحِجٌّ فَلْيُوصِ أَنْ يُحَجِّ عَنْهُ، فَإِنْ هُوَ لَمْ يُوصٍ فَحَجَّ عَنْهُ وَلَدُهُ فَحَسَنّ؛ فَإِنَّمَا هُوَ دَيْنٌ يَقْضِيهِ. ١٦٨١٢ - قَالَ: وَقَدْ كَانَ يَسْتُحبُّ لِذِي القَرَابَةِ أَنْ يحجّ عَنْ قَرَابَتِهِ ، فَإِنْ كَانَ لا قَرَابَةَ لَهُ فَمَوَالِهِ إِنْ كَانَ لَهُ مَوَالِي، فَإِنَّ ذَلِكَ يسْتُحبُّ ، فَإِنْ أَحَجُوا عَنْهُ رَجُلا تَطَوَّعًا فَلا بِأُسَ . (١) ((التمهيد)) (٩: ١٣٢ - ١٣٣). -- ٢٠ - كتاب الحج (٣٠) باب الحج عمن يحج عنه - ٦٧ ١٦٨١٣ - قَالَ سُفْيانُ: وَإِذا أَوصى الرَّجُلُ أَنْ يُحَجّ عَنْهُ فَلْيُحَجْ عَنْهُ، وَلَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يحجّ عَنْ غيرِهِ إِذا لَمْ يحجّ عِنْ نَفْسِهِ . ١٦٨١٤ - وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلِى، والأوْزَاعِيُّ ، والشَّافعيُّ: يححُّ عَنِ الَّيْتِ ، وَإِنْ لمْ یُوصِ پِهِ ویجزیهِ . ١٦٨١٥ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ رَأْسِ المالِ. ١٦٨١٦ - وَقَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ أَنْ يحجَّ عَنِ المَيِّتِ مَنْ لَمْ يحجّ قَطّ ، وَلَكِنَّ الاخْتِيَارَ أَنْ يَحِيحِّ عَنْ نَفْسِهِ أَوَّاً ، ثُمَّ يحَجِّ عَنْ غَيْرِهِ ، ١٦٨١٧ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَالثَّورِيِّ. ١٦٨١٨ - وَقَالَ: لا يحجُّ عَنِ المَيتِ إِلا مَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ. ١٦٨١٩ - وَكانَ يكْرُهُ أَنْ تحجّ المرأةُ عَنِ الرَّجُلِ، وَلَا يَكْرُهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يحَجِّ عَنِ المرْأَةِ ؛ لأَنَّ الَرَأَةُ تْبسُ والرَّجُلَ "لا يْبسُ. ١٦٨٢٠ - وقَالَ الشَّافعيُّ: لا يحجّ عَنِ المِتِ إِلا مَنْ حَجَّ عَنْ نَفْسِهِ ، فَإِنْ حَجِّ عَنِ المَيِّتِ صَرُورَةً (١) كَانتْ نيته للنفل لغوا . ١٦٨٢١ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: جَائِرٌ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ فِي الحَجِّ وَلَسْتُ أَكْرَهُهُ. ١٦٨٢٢ - وَقَالَ مَالِكٌ: وَأَكْرَهُ أَنْ يُؤَجِرَ نَفْسَهُ فِي الحِحِّ فَإِنْ فَعَلَ جَازَ . ١٦٨٢٣ - وَهَكَذا كَانَ قَولُ الشَّافعيِّ بِالعِراقِ . ١٦٨٢٤ - وَعِنْدَ أَبِى حَنِيفةَ: لا يَجُوزُ الاسْتِجَارُ عَلى الحجِّ قربة إلى اللَّهِ ( عز (١) الصرورة : من لم يحج ٦٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقّهاء الأمْصارِ /ج ١٢ وجل) وَلَا يَصِحَّ أن يعمله غَير المتقربِ بِهِ . ١٦٨٢٥ - واحْتَجِّ بَعْضُ أَصْحابِهِ بِالإِجْماعِ عَلَى أَنَّهُ لا يَجُوزُ أَنْ يُسْتَأَجرَ الذِّمِيُّ بِأَنْ يَحِيحٌّ عَنْ مُسْلِمٍ، وَذَلِكَ لأنه قُرْبَةٌ لِلْمُسْلِمِ . ١٦٨٢٦ - وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ، والشَّافعيِّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ إجماعهم على كتب المصْحفِ ، وَبناءِ المَسْجِدِ، وَحَفْرِ القَبْرِ وَصِحَّة الاسْتِجَارِ فِي ذَلِكَ، وَهُوَ قُربَةٌ إِلى اللَّهِ (عز وجل)، فَكَذَلِكَ عَمَلُ الحَجِّ عن الغير. ١٦٨٢٧ - وَالصَّدقاتُ قُرْبَةٌ إِلى اللّهِ (عزَّ وجلّ) وَقَدْ أَبَاحَ لِلْعامِلِ عَليها الأَجْرَ عَلَى عمالَتِهِ . ١٦٨٢٨ - وَيَدْخِلُ عَلَيهم فِي احْتِجاجِهِ بِالإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الذِّمَيَّ لا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَسْتَأْجِرَهُ عَلَى أَدَاءِ الحَجِّ عَنْ نَفْسِهِ إِجْمَاعُهم أيضًا أنَّهُ لا يَجُوزُ اسْتِجَارُ الدِّمِيِّ فِي النَّطَوْعِ بالحجِّ، وَهُمْ يُحَرِّمُونَهُ لِلْمُسْلِمِ فِى النَّطَوَّعِ فَكَذَلِكَ الفَرضُ. ١٦٨٢٩ - وَفِي حَدِيثِ الخَتْعِمِيَّةِ - حَديث مَالِكٍ هَذا - رَدِّ عَلَى الْحَسَنِ بن صالح بن حي في قَولِهِ: أنَّ المرّةَ لا يَجُوزُ أَنْ تحِجَّ عَنِ الرَّجُلِ. وَهُوَ حُجَّةٌ لِمَنْ أَجَازَ ٠ ذَلِكَ. ١٦٨٣٠ - وأما حُجَّةُ مَنْ أَبِى مِنْ جَوَازٍ حَجِّ الرَّجُلِ وهو صرورة عَنْ غَيْرِهِ حَتَّى يحجّ عَنْ نَفْسِهِ مَا حدَّنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قالَ: حدَّثْتِي مُحمدُ بْنُ بكرٍ، قالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ ، قالَ: حدَّثْنِي إِسْحَاقُ بْنُ إِسْماعيلَ الطالقانيُّ قَالَ : حدَّثني عَبَدَةُ بْنُ سُلِيمَانَ ، عَنْ ابن أبي عَرُوبةَ ، عَنْ قَادَةَ ، عَنْ عِزرةٍ ، عَنْ سَعِدِ بْنِ جُبْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: أَنَّ النبيَّ ◌َهِ سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ: لَبِّكَ عَنْ شْرُمَةَ. قَالَ: ((مَنْ ٢٠ - كتاب الحج (٣٠) باب الحج عمن يحج عنه - ٦٩ شُبْرُمَةُ؟)) قالَ: أَخٌ لِي - أَو قَرِيبٌ لي - فقَالَ: ((حَجَجْتَ عَنْ نَفْسِكَ؟) قَالَ: لا. قَالَ: ((فحُجِّ عَنْ نَفْسِكَ، ثُمَّ حِجٌّ عَنْ شْرُمَةً »(١). ١٦٨٣١ - وَمَنْ أَبِى القَولَ بِهَذا الْحَدِيثِ عَلَّلَهُ بِأَنَّهُ قَدْ رُوِيَ هَذا الحَديثُ مَوْقُوفاً عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ((أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلا يَقُولُ: لَبِّكَ عَنْ شُبْرُمَةَ .. الحديث)) ، لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ النّبِيِّ عٍَّ . ١٦٨٣٢ - وَبَعْضُهِم يَرْوِيِهِ عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ لا يَذْكُرُ (عَزْرَةَ)(٢) . (١) أخرجه أبو داود في المناسك باب الرجل يحج عن غيره ، الحديث (١٨١١)، وابن ماجه في السنن ٩٦٩/٢، كتاب المناسك باب الحج عن الميت، الحديث (٢٩٠٣)، وابن الجارود فى المنتقى، ص ١٧٨، باب المناسك، الحديث (٤٩٩)، وابن حبان في ((صحيحه)) (٣٩٨٨)، والدار قطني في السنن ٢٦٧/٢ - ٢٦٨، كتاب الحج، باب المواقيت، الحديث (١٤٢)، (١٤٣)، والبيهقي في السنن الكبرى ٣٣٦/٤، كتاب الحج ، باب من ليس له أن يحج عن غيره ، وقال : ( إسناده صحیح، ليس في هذا الباب أصح منه ) . (٢) أخرجه الدارقطني ٢٧١/٢ من طريقين عن سعيد ، عن قتادة ، عن عزرة عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس موقوفاً . وأخرجه البيهقي ١٧٩/٥ - ١٨٠ من طريق عمرو بن الحارث ، عن قتادة ، عن سعيد ،عن ابن عباس موقوفاً (بإسقاط عزرة). قال المزي في ((التحفة)) ٤٣٠/٤ بعد ذكر هذا الإسناد : وذلك معدود في أوهامه ، فإن قتادة لم يلق سعيد بن جبير فيما قاله يحيى بن معين وغيره . وأخرجه الدارقطنى ٢٦٧/٢ و٢٦٨ و٢٦٩، والبيهقى ٣٣٧/٤ من طريق عطاء، والدارقطنى ٢٦٨/٢ - ٢٦٩، والبيهقي ٣٣٧/٤ من طريق طاووس، كلاهما عن ابن عباس. وأخرجه الشافعي ١/ (١٠٠٠) و (١٠٠١)، والبيهقي ٤ / ٣٣٧، والبغوي (١٨٥٦) من طريق أبي قلابة ، عن ابن عباس موقوفاً . ٧٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ١٦٨٣٣ - والَّذِي يَقْبَلُهُ يحْتُجَّ بِأَنَّ الَّذِي رَفَعَهُ حَافِظٌ قَدْ حَفِظَ مَا فسرَ عَنْهُ غَيْرُهُ، فَوجَب قُولُ زِيادَتِه(١)، وَبِاللَّهِ التّوْفِقُ، هُو حَسْبِي وَنِعْمَ الوَكِيلُ . (١) نقل الزيلعي في ((نصب الراية)) ١٥٥/٣ عن ابن القطان في كتابه أنه قال: وحديث شبرمة علله بعضهم بأنه قد روي موقوفاً ، والذي أسنده ثقة ، فلا يضرّه ، وذلك لأن سعيد بن أبي عروبة يرويه عن قتادة ، عن عزرة بن عبد الرحمن ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، وأصحاب ابن أبي عروبة يختلفون عليه ، فقوم يرفعونه ، منهم عبدة بن سليمان ، ومحمد بن بشر الأنصاري ، وقوم يقفونه ، منهم غندر ، وحسن بن صالح، والرافعون ثقات ، فلا يضرّهم وقف الواقفين ، إما لأنهم حفظوا ما لم يحفظ أولئك ، وإما لأن الواقفين رووا عن ابن عباس رأيه ، والرافعين رووا عنه روايته، والراوي قد یفتي بما يرويه . وقال ابن حجر في ((التلخيص)) ٢٢٣/٢ - ٢٢٤: ورواه سعيد بن منصور، عن سفيان ابن عيينة، عن ابن جريج ، عن، عن النبي عليه، وهو كما قال، وخالف ابن أبي ليلى، ورواه عن عطاء، عن عائشة (الدار قطني ٢٧٠/٢)، وخالفه الحسن بن ذكوان ، فرواه عن عمرو بن دينار، عن عطاء ، عن ابن عباس وقال الدارقطني: إنه أصح، قلت ( القائل ابن حجر ) : وهو كما قال ، ولكنه يقوي المرفوع ؛ لأنه من غير رجاله ، وقد رواه الإسماعيلي في (( معجمة )) من طريق أخرى عن أبي الزبير ، عن جابر ، وفي إسنادها من يحتاج إلى النظر في حاله ، فيجتمع من هذا صحة الحديث . (٣١) باب ما جاء فيمن أحصر بعدوّ(*) ٧٧٠ - قَالَ مَالِكٌ: مَنْ حُبِسَ بِعَدُوٌّ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ ، فَإِنَّهُ يَحِلُ (*) المسألة - ٤١٨ - الإحصار لغة: المنع، وشرعا عند الحنفية: منع المحرم عن أداء الركنين (الوقوف والطواف)، وعند الجمهور : منع المحرم من جميع الطرق عن إتمام الحج أو العمرة . والمنع عند الحنفية : إما بعدو أو مرض أو ضياع نفقة أو حبس أو كسر أو عرج وغيرها من الموانع التي تمنع المحرم من إتمام ما أحرم حقيقة أو شرعا . ومن أحصر بمكة وهو ممنوع من الركنين : الوقوف والطواف، كان محصرا؛ لأنه تعذر عليه الإتمام ، فصار كما إذا أحصر في الحل ، وإن قدر على أحد الركنين ، فليس بمحصر ؛ لأنه إن قدر على الطواف تحلل به ، وإن قدر على الوقوف فقد تم حجه ، فليس بمحصر والمنع الذي يعد به المحرم محصرا عند الجمهور: هو ما يكون بعدو، فالإحصار بعدو بعد الإحرام مبیح للتحلل إجماعا ، ولا يجوز التحلل بعذر المرض أو الحبس في دین یتمکن من أدائه ،أو ذهاب نفقة، فمن مرض يصبر حتى بيراً ، فإذا برئ أثم ما أحرم به من حج أو عمرة . وعلى المدين أن يؤدي الدين ويمضي في حجه ، فإن فاته الحج في الحبس لزمه المسير إلى مكة ، ويتحلل بعمل عمرة، ويلزمه القضاء . ومن ذهبت نفقته بعث بهدي إن كان معه ليذبحه بمكة ، كان على إحرامه حتى يقدر على الوصول إلى البيت . وعليه ، فكل من تعذر عليه الوصول إلى البيت بغير حصر العدو من مرض أو عرج أو ذهاب نفقة وضياع طريق ونحوه لا يجوز له التحلل بذلك ، بل يصبر حتى يزول عذره . المحصر بمكة : ومن حصر بمكة عن البيت بعدو أو مرض أو حبس ولو بحق فقد أدرك الحج ، ولا يحل إلا بطواف الإفاضة ، ولو بعد سنتين . شرط التحلل : لكن إن شرط المحرم التحلل بمرض ، تحلل به ، لما في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: ((دخل رسول اللّه تعميم على ضباعة بنت الزبير، فقال لها: أردت الحج ، قالت : واللّه، ما أجدني إلا وجعة ، فقال : حجي واشترطي ، وقولي : اللهم محلي حيث حبستني)) ويقاس عليه غيره ، ولا يسقط عنه الدم عند الحنفية والشافعية إذا شرط عند الإحرام أنه يتحلل إذا أحصر . وقال الحنابلة لا شيء عليه ، لا هدي ولا قضاء ولا غيره ، فإن للشرط تأثيرا في العبادات . ويتعلق بالمحصر أحكام ، لكن الأصل فيه حكمان : أحدهما - جواز التحلل عن الإحرام ، والثاني- وجوب قضاء ما أحرم به بعد التحلل . = : -....... . ..... ...... . ..... .... ... .... -... . .. .---- ...... ٧٢- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ = أما جواز التحلل من الإحرام : فيقتضي بيان معنى التحلل ودليل جوازه ، وما يتحلل به ومكان وزمان نبح الهدي . أما معنى التحلل : فهو فسخ الإحرام والخروج منه بالطريق الموضوع له شرعا . وأما دليل جوازه فقوله تعالى: ﴿ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ وفيه إضمار، ومعناه: فإن أحصرتم عن إتمام الحج والعمرة ، وأردتم أن تحلوا فاذبحوا ماتيسر من الهدي، إذ الإحصار نفسه لا يوجب الهدي . وأما ما يتحلل به : فإن أمكنه الوصول إلى البيت ، تحلل بعمل عمرة ، وإن تعذر عليه ذلك ذبح الهدي ، فيبعث عند الحنفية بالهدي أو بثمنه ليشتري به والتحلل عند الشافعية والحنابلة يكون بثلاثة أشياء: ذبح، ونية التحلل بالذبح، وحلق أو تقصير، لحديث: (( إنما الأعمال بالنيات )) ولأن النبي عليه حلق يوم الحديبية، وفعله في النسك دال على الوجوب. والحق شرط أيضا عند المالكية ، وليس بشرط للتحلل ، وإنما يحل المحصر بالذبح بدون الحلق في قول أبي حنيفة ومحمد ، لإطلاق نص الآية السابقة: ﴿إن أُحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ فمن أوجب الحلق فقد جعله بعض الموجب ، وهذا خلاف النص ،؛ لأن الحلق للتحلل عن أفعال الحج والمحصر لا يأتي بأفعال الحج ، فلا حلق عليه ، والحديث في الحلق بالحديبية محمول على الندب والاستحسان . وقال المالكية : المحصر بعدو أو قتنة في حج أو عمرة يتربص ما رجا كشف ذلك ، فإذا يئس تحلل موضعه حیث کان من الحرم وغيره ، ولا هدي أو دم عليه . فإن كان معه هدي نحره وتحلل بالنية والحلق بشرطين: أولهم - إن لم يعلم بالمانع عند إرادة إحرام ، وثانيهما - أن ييأس من زوال المانع قبل الوقوف بعرفة ، والمعتمد عند أشياخ المالكية أنه لا يتحلل إلا بحيث لو سار إلى عرفة مكانه ، لم يدرك الوقوف ، فإن علم أو ظن أوشك أنه يزول المانع قبل الوقوف ، فلا يتحلل حتى يفوت ، فإن فات الوقوف فعل عمرة . وأما مكان ذبح الهدي عند الحنفية : فهو الحرم ، لقوله تعالى : ﴿ ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ الهدي محله﴾ ولو كان كل موضع محلا له، لم يكن لذكر المحل فائده، ولأنه عز وجل قال: ﴿ ثم محلها إلى البيت العتيق﴾ أي إلى البقعة التي فيها البيت، فلا يجوز عندهم ذبح دم الإحصار إلا في الحرم ، فيبعث شاة في الحرم ، ويواعد من يحملها يوما بعينه يذبحها فيه ، ثم هديا ، فيذبح عنه، وما لم يذبح لا يحل ، سواء عند الحنفية شرط عند الإحرام الإحلال بعير ذبح عند الإحصار أو لم يشترط . = ٢٠ - كتاب الحج (٣١) باب ما جاء فيمن أحصر بعدوّ - ٧٣ = والهدي : بدنة أو بقرة أو شاة . وهذا رأي الجمهور أن من أحصر تحلل بهدي ، سواء أكان حاجا أم معتمرا أم قارنا ، للآية السابقة: ﴿ فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ والآية نزلت بالحديبية حين صد المشركون النبي عن البيت، وكان معتمرا، فنحر ثم حلق، وقال لأصحابه: ((قوموا فانحروا، ثم احلقوا)). وإن كان قارنا فعليه عند الشافعية والحنابلة دم واحد ، وعند الحنفية دمان ، بناء على أصل أن القارن عند الحنفية محرم ياحرامین ، فلا يحل إلا بهذین ، وعن الآخرین محرم ياحرام واحد ، ويدخل إحرام العمرة في الحجة ، فیکفیه دم واحد فإن لم يكن مع المحصر هدي ، وعجز عنه ، انتقل عند الحنفية إلى صوم عشرة أيام : ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله ؛ لأنه دم واجب للإحرام ، فكان له بدل كدم التمتع والطيب واللباس، ويبقى على إحرامه حتى يصوم أو ينحر الهدي ؛ لأنها أقيما مقام أفعال الحج ، فلم يحل قبلهما ، وانتقل عند الشافعية في الأصح إلى الإطعام ، فتقوم الشاة دراهم ، ويخرج بقيمتها طعاما، فإن عجز صام عن كل مد يوما إذا انتقل إلى الصوم ، له التحلل في الحال في الأظهر . وقال الحنفية والمالكية: ليس للهدي الواجب بالإحصار بدل ؛ لأنه لم يذكر في القرآن . يتحلل ، أي يحل له ما كان محظورا ، ويجوز للمحصر بالعمرة أن يذبح متى شاء . أما الصدقة والصوم فيجزيان في أي مكان شاء . وأما زمان ذبح الهدي : فيجوز عند أبي حنيفة ذبح الهدي قبل يوم النحر ، لإطلاق النص ، لأنه لتعجيل التحلل . وقال الصاحبان : لا يجوز الذبح للمحصر بالحج ولا في يوم النحر كدم المتعة والقران . وعلى الرأي الأول وهو الراجح : يكون زمان الهدي مطلق الوقت ، لا يتوقت بيوم النحر، سواء أكان الإحصار عن الحج أو عن العمرة . وحكم التحلل أي أثره : صيرورته حلالا باح له تناول جميع ما حظره الإحرام لارتفاع الحاظر ، فيعود حلالا كما كان قبل الإحرام . وقال الجمهور غير الحنفية : من تحلل ذبح شاة حيث أحصر في حل أو حرم وقت حصره ، لإطلاق الآية السابقة: ﴿فإن أحصرتم فما استيسر من الهدي﴾ ولأن النبي عمله حينما منعه كفار قريش نحر هديه وحلق رأسه بالحديبية ، قبل يوم النحر، فله النحر في موضعه كما فعل النبي معَليه لكن وإن جاز التحلل قبل يوم النحر ، فالمستحب له عند الشافعية الحنابلة وأبي حنيفة مع ذلك = ٧٤- الاستذكار الجَامع لِمَذَهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ = الإقامة على إحرامه ، وجاء زوال الحصر ، فمتى زال قبل تحلله ، فعليه المضي لإتمام نسكه ، بغير خلاف . والخلاصة ألا هدي علی المحصر إن لم یکن معه عند المالكية ، وعليه الهدي عند الجمهور . ما يقضيه المصر : قال الحنفية : إذا تحلل المحصر بالحج ، فعليه حجة وعمرة قضاء عما فاته ؛ لأنه في معني فائت الحج الذي يتحلل بفعل العمرة ، فإن لم يأت بها قضاها هذا إذا لم يحج من عامه ، فإن حج منه فلا عمرة عليه ؛ لأنه ليس في معنى معنى فائت الحج . وعلى المحصر بالعمرة القضاء لما شرع فيه ، وعلى المحصر القارن حجة وعمرتان ، أما الحج وإحدى العمرتين : فلما بينا أنه في معنى فائت الحج ، وأما الثانية : فلأنه خرج منها بعد صحة الشروع فيها والحاصل أنه يجب عند الحنفية على المحصر قضاء ما أحرم به بعد التحلل . أ - فإن كان أحرم بالحجة لا غير : فإن بقي وقت الحج عند زوال الإحصار وأراد أن يحج من عامه ذلك ، أحرم وحج ، وليس عليه نية القضاء ، ولا عمرة عليه . وإن مضت السنة فعليه قضاء حجة وعمرة ، ولا تسقط عنه تلك الحجة إلا بنية القضاء . ب - وإن کان إحرامه بالعمرة لا غير ، قضاها ، لوجوبها بالشروع في أي وقت شاء ؛ لأنه ليس لها وقت معين . جـ - وإن كان قارنا فأحرم بالعمرة والحجة : فعليه قضاء حجة وعمرتين أما قضاء حجة وعمرة فلوجوبهما بالشروع ، وأما العمرة الأخرى فلفوات الحج في عامه ذلك ؛ لأن العمرة تتعين بالإحصار ؛ لأنها أقل الواجبين ، وهو شيء متيقن . ودليلهم في الجملة على وجوب القضاء : أن النبي عليه لما تحلل زمن الحديبية قضى من قابل ، وسميت عمرة القضاء، ولأنه حل من إحرامه قبل إتمامه ، فلزمه القضاء، كما لو فاته الحج . وقال المالكية: على المتحلل بفعل عمرة أو بالنية حجة الفريضة ، ولا تسقط عنه بالتحلل المذكور أما حجة التطوع: فيقضيها إذا كان التحلل لمرض أو خطأ عدد أو حبس حق ، وأما لو كان التحلل لعدو أو فتنة أو حبس ظلما ، فلا يطالب بالقضاء . وقال الشافعية : لا قضاء على المحصر المتطوع إن تحلل من إحصار عام أو خاص ، لعدم وروده ، = ٢٠ - كتاب الحج (٣١) باب ما جاء فيمن أحصر بعدوّ - ٧٥ = وقد أحصر مع النبي 4 في الحديبية ألف وأربعمائة ، ولم يعتمر معه في العام القابل إلا نفر يسير، وأكثر ما قيل : إنهم سبعمائة . وإن لم يكن تطوعا نظر : إن كان نسكه فرضا مستقرا عليه ، كحجة الإسلام فيما بعد السنة الأولى من سني الإمكان ، أو كانت قضاء أو نذرا ، بقي في ذمته ، كما لو شرع في صلاة فرض ولم يتمها ، فإنها تبقى في ذمته ، وإن كان غير مستقر كحجة الإسلام في السنة الأولى من سني الإمكان ، اعتبرت الاستطاعة بعد زوال الإحصار ، وإن وجدت وجب الحج، وإلا فلا . وكذلك قال الحنابلة في الصحيح من المذهب : لا قضاء على المحصر إن تحلل ولم يجد طريقا أخرى إلا أن يكون واجبا ، يفعله بالوجوب السابق ؛ لأنه تطوع جاز التحلل منه مع صلاح الوقت له، فلم يجب قضاؤه ، كما لو دخل في الصوم يعتقد أنه واجب ، فلم يكن ، وأما خبر قضاء العمرة الذي احتج به الحنفية، فلم ينقل إلينا أن النبي عليه أمر أحدا بالقضاء ، والذين اعتمروا مع النبي ﴾ كانوا نفرا يسيرا، كما بينا في مذهب الشافعية . زوال الإحصار : قال الحنفية : إذا زال الإحصار قبل التحلل ، فإن قدر على إدراك الهدي الذي بعثه ، ليذبح في الحرم ، وعلى الحج ، لم يجز له التحلل ، ولزمه المضي ، لزوال العجز قبل حصول المقصود بالخلف، ويفعل بهديه ما يشاء ؛ لأنه ملکه وقد كان مخصا لمقصود استغنى عنه . وإن قدر على إدراك الهدي دون الحج ، تحلل ، لعجزه عن الأصل . وإن قدر على إدراك الحج دون الهدي ، جاز له التحلل استحسانا ، لئلا يضيع عليه ما له مجانا ، إلا أن الأفضل التوجه لأداء الحج . وقال الجمهور : متی زال الحصر قبل تحلله، فعليه المضي لإتمام نسكه ، وهذا لا خلاف فيه . وإن زال الحصر بعد فوات الحج ، تحلل بعمل عمرة ، فإن فات الحج قبل زوال الحصر ، تحلل بهدي . ووجوب المضي لإتمام النسك فيما إذا كانت حجته حجة الإسلام ، أو كانت الحجة واجبة ؛ لأن الحج عند الأكثرين غير الشافعية يجب على الفور ، فإن لم تكن الحجة واجبة ، فلا شيء عليه ، کمن لم يحرم . وانظر في هذه المسألة : البدائع: ٢/ ١٧٥ - ١٨٢، فتح القدير: ٢٩٥٢٢ - ٣٠٢، اللباب: ٢١٢/١ - ٢١٤، بداية المجتهد: ١ / ٣٤٢ - ٣٤٦، القوانين الفقهية: ص ١٤١، الشرح الصغير: ٢ /١٣٣ - ١٣٦،= .......... ---. .......-- ------- ..-*- .......... .. --- ٧٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ . مِن كُلِّ شَيْءٍ . وَيَنْحَرُ هَدَيَهُ ، وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ حَيْثُ حُبِسَ . وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ . مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ حَلَّ هُوَ وَأَصَحابُهُ بِالْحُدْنَةِ ، فَتَحَروا الْهَدْيَ. وَحَلَقُوا رُؤُوسَهُمَ. وَحَلّوا مِنْ كُلِّ شيءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ . وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْهَدْيُ، ثُمَّ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ، وَلَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ، أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا يَعُودُوا لِشَيْءٍ(١). ٧٧١ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنْهُ قَالَ ، حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِئَةِ: إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ ، صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ. فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَهْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ ، عَامَ الْحُدَِِّةِ . ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ . ثُمَّ الْنَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: مَا أَمْرُهُمَا إِلا وَاحِدٌ. أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْ جَبْتُ الْحَجِّ مَعَ الْعَمرةِ . ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ . فَطَافَ طَوَانًا وَاحِداً . وَرَأَى ذلِكَ مُجْزِياً عَنْهُ . = الشرح الكبير: ٩٣/٢ - ٩٨، مغني المحتاج: ١ / ٥٣٢ - ٥٣٧، شرح المجموع: ٨ /٢٤٢ - ٢٦٨، المهذب: ١/ ٣٣٢ - ٢٣٥، المغنى: ٣/ ٣٥٦ - ٣٦٤، كشاف القناع: ٢ / ٦٠٧ - ٦١٤، الإيضاح : ص ٩٧ - ٩٨. (١) الموطأ : ٣٦٠ ٢٠ - كتاب الحج(٣١) باب ما جاء فيمن أحصر بعدوّ - ٧٧ واُهْدَی (١). ١٦٨٣٤ - قَالَ مَالِكٌ: فَهذَا الأَمْرُ عِنْدَنَا. فِيمَنْ أُخْصِرَ بِعَدُوِّ. كَمَا أُحْصِرَ النَّبِيُّ ◌َ﴾ وَأَصْحَابُهُ. فَمَّا مَنْ أَحْصِرَ بِغَيْرٍ عَدُوٌّ . فَإِنَّهُ لا يَحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ(٢). (١) أخرجه مالك ١/ ٣٦٠ ومن طريقه الشافعي في المسند (٩٨٦)، والبخاري (١٨٠٦) في المحصر: باب إذا أحصر المعتمر ، فتح الباري (٤:٤) و (١٨١٣) باب من قال ليس على المحصر بدل فتح الباري (١١:٤)، و(٤١٨٣) في المغازي: باب غزوة الحديبية، ومسلم في الحج، ح (٢٩٣٧) في طبعتنا، باب ((بيان جواز التحلل بالاحصار))، وبرقم ١٨٠ - (١٢٣٠) في طبعة عبد الباقي (١٨٠)، والبيهقى ٢١٥/٥ عن نافع، به . وأخرجه البخاري (١٦٣٩) باب ( طواف القارن )»، فتح الباري (٣ : ٤٩٤) و(١٦٩٣) باب من اشترى الهدي من الطريق ، فتح الباري (٣: ٥٤١)، و (١٧٠٨) باب من اشتری ھدیه من الطريق وقلدها، و (١٨٠٨)، و(٤١٨٤) ومسلم (١٢٣٠) (١٨١) و (١٨٣)، فى طبعة عبد الباقي، وبرقم (٢٩٤١) في طبعتنا والنسائي ٢٢٥/٥ - ٢٢٦، ٢٢٦ باب طواف القارن ، وابن خزيمة (٢٧٤٣) و (٢٧٤٦)، والبيهقي ٥ / ٢١٦ من طرق عن نافع، به . وأخرجه البخاري (١٨٠٧) باب ((إذا أحصر المعتمر)) الفتح (٤: ٤) و (٤١٨٥) باب (غزوة الحديبية)) الفتح ( ٧ : ٤٥٥) والبيهقي ٥ /٢١٦ من طريق جويرية، عن نافع أن عبيد اللّه بن عبدالله ، وسالم بن عبد اللّه أخبراه أنهما كلما عبد اللّه بن عمر رضي اللّه عنه ليالي نزل الجيش بابن الزَّبير فقالا: لا يضرك ألا تحج العام . وأخرجه البخاري (١٦٤٠) في الحج: باب طواف القارن فتح الباري (٣: ٤٩٣) ومسلم في الحج، ح (٢٩٤٠) في طبعتنا، باب ((بيان جواز التحلل بالإحصار))، وبرقم : ١٨٢ - (١٢٣٠) في طبعة عبد الباقي (١٨٢) في الحج : باب بيان جواز التحلل بالإحصار وجواز القران والنسائي ١٥٨/٥ - ١٥٩ في مناسك الحج: باب إذا أهل بعمرة هل يجعل معها حجاً ، من طریقین عن اللیث بن سعد ، عن نافع ، به (٢) الموطأ ٣٦٠ - ٣٦١. ٧٨- الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصارِ /ج ١٢ ١٦٨٣٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: الإِحْصَارُ عنْدَ أَهْلِ العِلْمِ مِنْها المحْصِرُ بِعَدُوّ ، وَبِالسِّلْطانِ الْجَائِرِ ، وَمِنْها بِالَرضِ . ١٦٨٣٦ - وَأَصْلُ الأسْرِ فِي اللُّغَةِ: الحَبْسُ، وَالَنْعُ. ١٦٨٣٧ - قَالَ الْخَلِيلُ(١)، وَغَيْرُهُ: حَصَرْتُ الرَّجُلَ حَصْرًا: مَنَعْتُهُ وَحَبَسْتُهُ. ١٦٨٣٨ - قَالَ: وَأُخْصِرَ الرَّجُلُ عَنْ بُلُوغِ مَكَّةَ والمنَاسِك مِنْ مَرَضٍ أَو نَحْوِهِ. ١٦٨٣٩ - هكَذَا قَالُوا، جَعَلَوا الأوَّلَ ثُلاثّا مِنْ حصرْتُ ، والثّانِي رُبَاعِيًّا مِنْ أحصرْتُ فِي المرضِ . ١٦٨٤٠ - وَعَلَى هَذا خرجَ قَول ابْنِ عَبَّاسٍ: ((لا حَصْرَ إِلا حَصْرَ العَدُوِّ))، وَلَمْ يَقُلْ إِلا إِحْصارَ العَدُوِّ (٢). ١٦٨٤١ - وَقَالَ جَماعَةٌ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ: يُقالُ: أَحْصرَ مِنْ عَدُوِّ، وَمِنَ المَرضِ جَمِيعًا، وَقَالُوا: حصرَ ، وأحصرَ ، بِمَعْنى واحِدٍ في المرضِ والعدوِّ ، وَمَعْنِى أَحْصرَ: حبسَ . ١٦٨٤٢ - واحتجّ مَنْ قَالَ هَذا مِنَ الفُقهاءِ بِقَولِ اللَّهِ (عزَّ وجلَّ)؛ ﴿ فَإِنْ أُحصِرْتُمْ .. ﴾ [ البقرة: ١٩٦]، وَإِنَّما نزلَتْ هذهِ الآية فِي الْحُدَيْنِيَّةِ، وَكانَ حَبْسهم وَمَنْعُهم يَوْمَئِذٍ بِالعِدُوِّ. ١٦٨٤٣ - قَالَ أَبُو عُمرَ: أَمَّا قَولُ مَالِكٍ فِيمَنْ أَحْصرَ بِعَدُوْ أَنْهُ يحلّ مِنْ (١) تقدمت ترجمته في (٨ : ١٠٣٩٥) (٢) أحكام القرآن للجصاص (١: ٢٧٨)، وسنن البيهقي (٥: ٢١٩)؛ والمحلى (٧: ٢٠٣)، والمغني (٣: ٣٦٣)، والمجموع (٨: ٢١٥). ٢٠ - كتاب الحج (٣١) باب ما جاء فيمن أحصر بعدوّ - ٧٩ إِحْرَامِهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَلَا قَضَاءَ ، إِلا أَنَّهُ إِنَّ كَانَ سَاقَ هَدْياً نَحرَهُ ، فَقَد وافَقَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يحلُّ فِي الَّوْضِعِ الَّذِي حِيلَ فِيهِ بَيْنُهُ وَبَيْنَ الوصُولِ إِلى البيتِ ، وَأَنَُّ لا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلا أَنْ يَكُونَ صَرُورَةٌ (٥)؛ فلا يُسْقِطُ ذَلِكَ عَنْهُ فَرُضَ الحَجِّ. ١٦٨٤٤ - وَخَالَفَهُ فِي وُجُوبِ الهَدْي عَلَيْهِ، فَقَالَ الشَّافعيُّ: عَلَيْهِ الهَدْيُ يَنْحَرُهُ (*) المسألة - ٤١٩ - الصرورة - من لم يحج عن نفسه أجاز الحنفية - مع الكراهه - حجّ الصرورة ، ولم يشترطوا أن يكون النائب قد حج عن نفسه ، عملا بإطلاق حديث الخثعمية: (( حجي عن أبيك)) من غير استفسار عن سبقها الحج عن نفسها ، وترك الاستفصال في وقائع الأحوال ينزل منزلة عموم المقال أو الخطاب . أما سبب الكراهة فهو أنه تارك فرض الحج . وكذلك قال المالكية : يكره الحج عن غيره أي في حالة الوصية بالحج بل أن يحج عن نفسه ، بناء على أن الحج واجب على التراخي ، وإلا منع على القول بأنه على الفور وهو المعتمد عندهم . وقال الشافعية والحنابلة : لا يصح الحج عن الغير ما لم يكن النائب قد حج عن نفسه حجة الإسلام، للحديث السابق الذي أمر به النبي عليه رجلا يلبي عن شبرمة، فقال له: ((حج عن نفسك ، ثم عن شبرمة )) ويحمل ترك الاستفصال في حديث الخثعمية على علمه عليه السلام بأنها حجت عن نفسها أولا ، وإن لم يرو لنا طريق علمه بذلك ، جمعاً بين الأدلة كلها ، كما قال الكمال بن الهمام . ويؤيده حديث آخر: ((لا صرورة في الإسلام)) أخرجه أبو داود ، وإسناده صحيح . كذلك لا يجوز أن يتنفل بالحج والعمرة ، وعليه فرضهما ، ولا يحج ولا يعتمر عن النذر وعليه فرض حجة الأسلام ؛ لأن النفل والنذر أضعف من حجة الإسلام ، فلا يجوز تقديمهما عليها ، كحج غيره على حجه . فإن أحرم عن غيره ، وعليه فرضه ، انعقد إحرامه لنفسه عما عليه ، للرواية المتقدمة عن ابن عباس: ((أن النبي به قال لمن يحج عن شبرمة حججت عن نفسك؟ قال: لا، قال : فاجعل هذه عن نفسك ، ثم احجج عن شبرمة )) . فلو اجتمع على إنسان : حجة الإسلام ، وقضاء ، ونذر ، قدمت حجة الإسلام ، ثم القضاء ، ثم النذر . . ٨٠- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ فِي المكَانِ الَّذِي حبسَ فِيهِ ، وَيَحِلُّ وَيَنْصَرِفُ . ١٦٨٤٥ - وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ فِي الْحصِرِ بَعَدُوّ أَنَّهُ يَنْحِرُ هَدَيَهُ حَيْثُ حصرَ فِي الحَرَمِ وَغَيْرِهِ، إِلاَ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَسُقْ هَدَيَا لَمْ يُوجِبْ عَلَيهِ هَديًا. ١٦٨٤٦ - وَعِنْدَ الشَّفِيِّ لِأَبُدَّ لَهُ مِنَ الهَدْي، فَإِذا نَحرَهُ فِي مَوْضِعَهِ حَلَّ . ١٦٨٤٧ - وَهُوَ قَولُ أَشْهَبَ . ١٦٨٤٨ - واتْفَقَ مَالِكٌ والشَّفِعِيُّ أَنَّ المحْصِرَ بِعَدُوٌ يَنْحَرُ هَدَهُ حَيْث حُبُسَ ، وَصُدَّ، ومَنَعَ فِي الحِلِّ كَانَ أو فِي الحَرمِ. ١٦٨٤٩ - وَخَالَفهما أَبُو حَنِيفَةَ وَأَهْلُ الكُوفَةِ، وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدُ. ١٦٨٥٠ - وَأَخْتُلِفَ فِي نَحْرِ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ يَومَ الْحُدَيْيَةِ، هَلْ كَانَ فِي الْحَلِّ أو الحَرَمِ ؟ . ١٦٨٥١ - فَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ: لَمْ يَنْحَرْ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ هَدْيَهُ يَوْمَ الحَدَيِيَةِ إِلا فِي الحَرَمِ . ١٦٨٥١ م - وهُوَ قَولُ ابْنِ إِسْحَاقَ. ١٦٨٥٢ - وَقَالَ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحابِ المغازِي وَغَيرهم: لَمْ يَنْحَرْ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ هَدْيَهُ يَوْمَ الْحُدَسِيَةِ إِلا فِي الحِلِّ . ١٦٨٥٣ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ. وَاحْتُجَّ بِقَولِ اللَّه (عز وجل): ﴿هُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الَسْجِدِ الحَرَامِ وَالهَدْي مَعْكُوفًا أَنْ يبلغَ مَحلَّهُ﴾ [ الفتح: ٢٥]. ١٦٨٥٤ - وَذَكرَ يَعْقُوبُ بْنُ سُفْيانَ الفسوي ، قالَ ابنُ أبي أُویْسٍ ، عَن مجمعِ