النص المفهرس

صفحات 181-200

٢٠ - كتاب الحج (٣٩) باب وداع البيت - ١٨١
فَقَدْ قَضَى اللَّهُ حَجَّهُ . فَإِنَّهُ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ حَبَسَهُ شَيْءٌ ، فَهُوَ حَقِيقٌ أَنْ يَكُونَ
آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ. وَإِنْ حَبْسَهُ شَيْءٌ، أَوْ عَرَضَ لَهُ ، فَقَدْ قَضى اللَّهُ
حجه .
١٧٢٤٨ - قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَنَّ رَجُلاً جَهِلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ الطَّوافَ بِالْبَيْتِ،
حَتَّى صَدَرَ . لَمْ أَرَعَلَيْهِ شَيْئًا . إِلا أَنْ يَكُونَ قَرِبًا . فَيَرْجِعَ فَيَطُوفَ بِالْبَيْتِ . ثُمَّ
يَنْصَرِفَ إِذَا كَانَ قَدْ أَفَاضَ .
١٧٢٤٩ - قَالَ أَبُو عُمرَ: وَدَاعُ الْبَيْتِ لَكُلِّ حَاجٌ أو مُعْتَمرٍ لا يَكُونُ مكيًا مِنْ
شَعَائِرِ الحَجِّ وَسَنَتِهِ(١)، إِلا أَنَّهُ رُخِّصَ للحائِضِ إِذا كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ، وَالإِفَاضَةُ
الطَّوافُ بِالبَيْتِ بَعْدَ رَمْي جَمْرَةَ العَقَّةِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِِّ أَهْلُ الحِجازِ طَوَافَ
الإِقَاضَةِ، وَيُسَمِيْهِ أَهْلُ العِراقِ طَوَافَ الزَِّّارَةِ ، فَمَنْ طَافَ ذَلِكَ الطَّافَ مِنَ النِّساءِ ثُمَّ
حَاضَتْ فَلا جناحَ عَلَيها أَنْ تصدرَ عَنِ البَيْتِ وَتَنْهِضَ رَاجِعَةً إلى بَلَدِها دُونَ أنْ
(١) عن ابن عباس، قال: كانَ الناسُ ينصرفون في كُلِّ وَجْهٍ، فقال النبيّ عَ له: ((لا
يَنْفِرِن أَحَدٌّ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالْبَيْتِ » .
رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨٠)، باب ((الطواف بعد عرفة))، وأخرجه مسلم في الحج ،
رقم (٣١٦١) من طبعتنا ص (٤: ٨١٣)، باب ((وجوب طواف الوداع ، وسقوطه عن
الحائض)، وبرقم : (٣٧٩ - (١٣٢٧) ص (٢: ٩٦٣) من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في
المناسك (٢٠٠٢)، باب ((الوداع)) (٢٠٨:٢)، والنسائي في المناسك على ما جاء في ((تحفة
الأشراف)) (٨:٥)، وابن ماجه في المناسك، حديث (٣٠٧٠)، باب ((طواف الوداع)) (٢:
١٠٢).

١٨٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
تُودِّعَ البيتَ .
١٧٢٥٠ - وَرَدَتِ السَّةُ بِذَلِكَ فِي الْخَائِضِ الَّتِي قَدْ أَفَاضَتْ(١)، وَسَيَأْتِي ذَلِكَ
فِي ◌َابِهِ مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (عز وجل)، وَسَتَذْكُرُ هُنَاكَ مَنْ رَخَّصَ للحَائِضِ
فِي ذَلِكَ مِنَ العُلماءِ اتباعاً للسّةِ الَّتِي بَلَغَتْهُ فِيهَا، وَمَنْ لَمْ يُرْخِّصْ لَها لَمَا غَابَ عَنْهُ فِي
ذَلِكَ.
١٧٢٥١ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ : قَالَ لِي مَالِكٌ: فِي قَولِ عُمرَ بْنِ الخَطَّابِ: ((آخِرُ
النَّسُكِ الطَّوَافُ بِالبَيْتٍ))، قالَ: ذَلِكَ الْأَمْرُ المَعْمُولُ بِهِ ، الَّذِي لَا يَنْبَغِي لِأحَدٍ
تَرْكُهُ إِلا مِنْ عُذْرِ ، وَذَلِكَ لِمَنْ كَانَ بِعِنِى، فَمَنْ أَرادَ الصّدِرَ فَمَّا مَنْ رَجَعَ إلى مَكَّةَ
◌ِفَاضَةٍ فَإِنَّ لَهُ سعةٌ أَنْ يَخْرِجَ وَإِنْ لَمْ يَطُفْ بِالبَيْتِ إِذا أَفَاضَ .
١٧٢٥٢ - قَال أَبُو عُمرَ: هُوَ قَولُ عَطاعٍ. ذَكَرَ ابْنُ جُريجٍ، عَنْ عَطاءٍ ، قالَ :
إِذَا أُخْرْتَ طَوَافَكَ إِلى أَنْ تَجِيءَ يَومَ الصّدرِ أَجْزاكَ لِزِيارَتَكَ وَصدركَ - يَعْنِي الْوَدَاعَ.
١٧٢٥٣ - قَالَ الثوريُ: مَنْ نَسيَ فَخَرَجَ وَلَمْ يودِّعْ رَجعَ إِنْ ذكرَ فِي الحَرمِ؛
فَطَافَ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْحَرِمِ لَمْ يَرْجِعْ وَيَمْضِي؛ وَأَهْرَاقَ دَمًّا .
(١) عن ابن عباسٍ ، قال: أمِرَ الناسُ أن يكونَ آخِرَ عَهدِهم بالبيت. إلاّ أنه رخص للمرأة الحائض.
رواه الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٨٠)، باب ((الطواف بعد عرفة، والبخاري في الحج ،
الحديث (١٧٦٠) باب ((إذا حاضت المرأة)) بعد ما أفاضت )). فتح الباري (٣ : ٥٨٦)، وفي
الطهارة أيضا ، وأخرجه مسلم في كتاب الحج ، الحديث رقم (٣١٦٢) من طبعتنا ، ص (٤ :
٨١٣)، باب، ((وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض)) وبرقم: (٣٨٠ - (١٣٢٨)،
ص (٢ : ٩٦٣) من طبعة عبد الباقي .

٢٠ - كتاب الحج (٣٩) باب وداع البيت - ١٨٣
١٧٢٥٤ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً وَأَصْحابِهِ .
١٧٢٥٥ - وَأَوْصى سُفْيَانُ الثَّورِيُّ عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ يَهْراقَ عَنْهُ دَمٌ ؛لأنَّهُ خَرجَ مَرَّةً
بِغَيرٍ وَدَاعٍ .
١٧٢٥٦ - وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ طَافَ طَوَافَ الوَدَاعَ، ثُمَّ بَدَالَهُ فِي شِراءٍ حَوَائِجَ مِنَ
السُّوقِ وَنَحو ذَلِكَ :
١٧٢٥٧ - فَقَالَ عَطَاءٌ: إِذا لَمْ يَبْقَ إلا الرُّكُوبُ والنّهُوضُ فَحِينَذٍ يُودِعُ ، وَإِنَّما
هُوَ عَمَلٌ ، يخْتُمُ بِهِ .
١٧٢٥٨ - وَبِهِ قالَ الشَّافِعِيُّ، والثّورِيُّ، وَأَحْمِدُ ، وَأَبُو ثَورٍ .
١٧٢٥٩ - وَقَالَ الشَّافعيّ : إِذَا اشْتَری فِي بَعْضِ جهازِهِ وطَعامِهِ وَ حَوائِجِهِ فِي
السُّوقِ بَعدَ الوَدَاعِ.
١٧٢٦٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحَابُهُ: أَحَبُّ إِلينا أَنْ يَكُونَ طَوَافُهُ حِينَ يخْرجُ،
فَلَو وَدعَ الَبَيْتَ ثُمَّ أَقَامَ شَهْراً أو أُكْثَرَ أَجْزِاهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إِعَادَةٌ .
١٧٢٦١ - قالَ أَبُو عُمرَ: هَذا خِلافُ قَولِ عُمرَ (رضي الله عنه): فَلْيَكُنْ آخرُ
عَهْدِهِ الطَّوافَ بِالبَيْتِ .
١٧٢٦٢ - وَاخْتَلَفُوا فِي المعْتَمِرِ الخَارِجِ إِلى التّنْعِيمِ هَلْ يُودَّعَ؟.
١٧٢٦٣ - فَقَالَ مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ: لَيْسَ عَلَيْهِ وَدَاعٌ .
١٧٢٦٤ - وَقَالَ الثَّوريّ: إِنْ لَمْ يُودِّعْ فَعَلَيهِ دَمٌ.
١٧٢٦٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَولُ مَالِكِ أَقيسُ؛ لأنَّهُ رَاجعٌ فِي عُمْرتِهِ إلى البَیْتِ

١٨٤- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ -
وَلَيْسَ بِناهِضٍ إِلى بَلَدهِ .
١٧٢٦٦ - وَيَقُولُونَ: إِنَّ بَيْنَ مَرِّ الظَّهران وَبَيْنَ مَكَّةَ ثَمانِيةَ عَشرَ مَيْلًا . وَهَذا
بَعِيدٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحابِهِ ، وَلا يرونَ عَلَى أَحَدٍ طَوَافَ الوَدَاعِ مِنْ مِثْلِ هَذا الموْضعِ.
١٧٢٦٧ - وَجُمْلَةُ قَوْلٍ مَالِكَ فِيمَنْ لَمْ يَطُفْ لِلْوَدَاعِ أَنْهُ إِذَا كَانَ قِرِيبا رَجعَ ،
فَطَافَ لِوَدَاعِ البَيْتٍ ، وَإِنْ بعدَ فَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِ .
١٧٢٦٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ: يَرْجِعُ إِلى طَوافِ الوَدَاعِ مَا لَمْ يبلغِ
المواقيتَ ، فَإِنْ بَلِغِهَا وَلَمْ يَرْجِعْ فَعَليهِ دَمٌ .
١٧٢٦٩ - وَقَالُوا فِي أَهْلِ ((بسْتَانِ ابْنٍ عَامرٍ))، وَأَهْلِ الْمَوَاقِيتِ: إِنَّهُم بِمَنْزِلَةٍ
أَهْلِ مَكَّةٍ فِي طَوافِ الصدرِ .
١٧٢٧٠ - وَقَالَ سُفيانُ الثوريُّ والشَّافعيّ: مَنْ لَمْ يَطُفِ الوَدَاعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ
يغدو إِنْ أَمْكَنَهُ الرُّجوعُ رَجعَ .
١٧٢٧١ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ البصريِّ، والحكمِ ، وحَمادٍ ، وَمُجاهدٍ ، كُلّهم
يَقُولونَ : عَلَيهِ دَمْ .
١٧٢٧٢ - وَثَبَتَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ نَسِيَ مِنْ نُسْكِهِ شَيْئًا فَلْيهرقْ
دَمَا(١) «، وَلَا خِلافَ أَنَّ طَوَافَ الوَدَاعِ مِنَ النَّسُكِ.
١٧٢٧٣ - وَالْحُجَّةُ لِمالِكِ أَنَّ طَوَافَ الوَدَاعِ سَاقِطٌ عِنَ المِكِّيِّ، وَعَنِ الْحَائِضِ ،
فَلَيْسَ مِنَ السُّنَنِ اللازِمَةِ وَالْزَمَهُ بَدَنَةٌ ، فَلا يَجبُ فِيهَا شَيْءٌ إِلا بِبَقِينٍ .
(١) تقدم ، وانظر فهرس الأطراف .
6

(٤٠) باب جامع الطواف (*)
٧٩٥ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ نَوْفِلٍ، عَنْ
عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ زَيْتَبَ بِنْتٍ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ الَِّيِّ ◌َِه؟
أَنَّهَا قَالَتْ: شَكَوتُ إِلِى رَسُولِ اللَّهِ لَهُ أَنِّي أَشْتَكِي؟ فَقَالَ: ((ُوفِي مِنْ
وَرَاءِ النَّاسِ وَأَنْتٍ رَاكِبَةٌ)) قَالَتْ: فَطُفْتُ رَاكِبَةٌ بَعِرِي. وَرَسُولُ اللّهِ عَه
حِينَئِذٍ يُصَلِّي، إِلَى جَانِبِ الْبَيْتٍ. وَهُوَ يَغْرَأُ بِالطُّورِ وَكَتَابٍ مَسْطُورٍ (١).
(*) المسألة : - ٤٣٠ - إن المشى للقادر شرط عند الحنفية والحنابلة، واجب عند المالكية وليس بشرط
عند الشافعية ، وإنما هو سنة .
قال الحنفية : يطوف القادر ماشيا لا راكبا إلا من عذر ، فلو طاف راكبا من غير عذر فعليه
الإعادة ما دام بمكة ، وإن عاد إلى أهله يلزمه دم ، لقوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق
[الحج: ٢٩] والراكب ليس بطائف حقيقة، فأوجب ذلك نقصا فيه ، فوجب جبره بالدم .
وقال المالكية : المشي لقادر عليه واجب كالمشي في السعي ، فإن لم يمش بأن ركب أو حمل ،
فعلیه دم إن لم يعده وقد خرج من مكة ، فإن أعاده ماشیا بعد رجوعه له من بلده ، فلا دم عليه،
ولا دم على العاجز عن المشي ولا إعادة عليه .
وقال الشافعية : المشي في الطواف ليس بشرط ، وإنما هو سنة ، فيجوز الطواف راكبا .
وقال الحنابلة والحنفية : في أن المشي للقادر شرط في الطواف .
(١) أخرجه الإمام مالك في كتاب الحج ح (١٢٣)، باب ((جامع الطواف))، ص (١ : ٣٧٠ -
٣٧١)، وعبد الرزاق (٩٠٢١)، والإمام أحمد (٢٩٠:٦، ٣١٩) وأخرجه البخاري في الصلاة
(٤٦٤) باب إدخال البعير في المسجد للعلة، وأعاده في مواضع متقاربة من كتاب الحج
ح(١٦١٩)، باب (طواف النساء مع الرجال ))، فتح الباري (٣: ٤٨٠) ، (١٦٢٦) وباب ( من
صلى ركعتي الطواف خارجا من المسجد)) و(١٦٣٣) باب ((المريض يطوف راكبا)). وأخرجه
كذلك في تفسير سورة الطور. وأخرجه مسلم في الحج ، ح (٣٠٢٥) من طبعتنا ص (٤ : ٦٩٧)،
باب « جواز الطواف على بعيره» وبرقم: (٢٥٨ -(١٢٧٦)، ص (٩٢٧:٢) من طبعة عبد الباقي =
- ١٨٥ -

١٨٦- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ -
١٧٢٧٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَولَها ((يُصَلِّي)) تُرِيدُ صَلاة الصِّبْحِ؛ بِدَلِيلِ مَا ذكرَهُ
الْبُخاريُّ عَنْ مُحمدٍ بْنِ حربٍ، عَنْ يَحِى بْنِ أَبِي زَكريا الغسائِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ
عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ زينبَ عن أمِّ سَلَمَةَ أَن رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ لْأَمِّ سَلَمَةَ، وَلَمْ
تَكُنْ طَافَتْ بِالبَيْتٍ وَأَرَادَتِ الْخُروجَ: ((إِذَا أَقِيمَتْ صَلَاةُ الصِّبْحِ فَطُوفِي عَلَى بَعِرِكِ.
وَالنَّاسُ يُصْلُونَ )) ، فَفَعَلَتْ ذَلِكَ وَلَمْ تُصَلِّ حَتّى خَرَجَتْ.
١٧٢٧٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ : اخْتَلَفَ العُلماءُ فِيمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ رَاكِباً وَمَحْمُولا :
١٧٢٧٦ - فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ كَانَ مِنْ عُذْرٍ أَجْزَاهُمَا، وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيرٍ عُذْرٍ
أَعَادَا جَمِيعًا .
١٧٢٧٧ - وَإِنْ رَجَعَ الَمَحْمُولُ إِلى بَلَدِهِ كَانَ عَلَيهِ أَنْ يَهْدِيَ دَمًّا .
١٧٢٧٨ - قَالَ: وَلَو طَافَ بصبِيِّ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْروَةِ أَجْزَاهُ عَنْ نَفْسِهِ
وَعَنِ الصبيِّ إِذا نوى ذلك .
١٧٢٧٩ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ فِي الطَّوَافِ ، وَالسَّعْيُ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الطَّوَافِ .
١٧٢٨٠ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي المريضِ يُطافُ بِهِ مَحْمُولاً ثُمَّ يغيقُ: أَحَبُّ إِلِيَّ أَنْ
يُعِيدَ ذَلِكَ الطَّوَافَ.
١٧٢٨١ - وَذَكرَ ابْنُ القاسمِ عَنْهُ ، قالَ: يَطُوفُ لِنَفْسِهِ مَنْ أَرَادَ أَنْ يَطُوفَ
= وأخرجه أبو داود فيه، ح (١٨٨٢)، باب ((الطواف الواجب)) (١٧٧:٢). والنسائي في
المناسك (٥ : ٢٢٣) باب ((كيف طواف المريض))، وطواف الرجال مع النساء. وفي التفسير ((في
سنته الكبرى) على ما جاء في تحفة الإشراف (٥٢:١٣)، وابن ماجه في الحج ، ح (٢٩٦١) باب
((المريض يطوف راكبا)) (٩٨٧:٢). والبيهقي في السنن (٧٨:٥، ١٠١)، وفي (معرفة السنن
والآثار)) (٩٩٩١:٧).

٢٠ - كتاب الحج (٤٠) باب جامع الطواف - ١٨٧
بالصّبِىِّ، ثُمَّ يَطُوفُ بِالصَّبِيِّ وَلَا يَرْكَعُ عَنْهُ، وَلَا شَيءَ عَلَى الصَّبِيّ فِي رَكْعَتَيْهِ .
١٧٢٨٢ - قَالَ: وَمَنْ طَافَ بِالبَيْتِ مَحْمُولاً مِنَ غَيرٍ عُذْرٍ . قَالَ ابْنُ القَاسِمِ:
أرى أنْ يُعِيدَ ، فَإِنْ رَجعَ إِلِى بِلادِهِ عَادَ ، فَطافَ وَأَهْراق دماً، وَإِنْ طَافَ رَاكِباً أَعادَ،
وَإِنْ طَالَ فَعَلَيْهِ دَمّ ، وَإِنْ سَعى بالصبيُّ مَنْ لَمْ يَسْعَ بَيْنِ الصّفا والمروَةِ فَهُوَ أَخَفُ مِنَ
الطَّوافِ بِالبَيْتِ، وَيَجْزِئِهِ ، وَلا بَاسَ أَنْ يَسْعِى لِنَفْسِهِ وَالصَّبِيُّ مَعَهُ سَعِياً وَاحِداً
وَيَجْزِئهما جَمِيعاً عَلَى رَاحِلَتِهِ .
١٧٢٨٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: إِنْ طَافَ رَاكِباً مِنْ غَيرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ أَنْ
يُعيدَ إِنْ كَانَ بِمِكَّةَ ، وَإِنْ رَجَعَ إِلى الكُوفَةِ فَعَلَيْهِ دَمّ ، وَإِنْ طَافَ رَاكِيا مِنْ عُذْرٍ
أَجْزاهُ، وَكَذَلِكَ المحْمُولُ عند مُحمدِ بْنِ الحَسَنِ ، فَقالَ: لَوَ طَافَ بِأُمِّهِ حَامِلاً لَها أَجْزاهُ
عَنْهُ وَعَنْها، وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَأْجَرَتِ امْرَأَةٌ رَجُلاً يَطُوفُ بِهَا حَامِلاً كَانَ الطَّوافُ
لَهُمَا جَمِيعًا وَالأَجْرُلَهُ.
١٧٢٨٤ - وَقَالَ الشَّافعيُّ (١): طَافَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ، وَبَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ
رَكباً مِنْ غَيْرٍ مَرَضٍ ، ولكنَّهُ أَحَبَّ أَنْ يشرفَ لِلنَّاسِ يسَأَلُونَهُ. وَلَيْسَ أَحَدٌ مِثْلَهُ ،
وَأَكْثَرُ مَا طَافَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ مَاشِيًا، فَمَنْ طَافَ رَاكِياً مِنْ غَيرِ عِلَّةٍ فَلا إِعَادَةً
عَلَيْهِ وَلَا فِدْيةً .
١٧٢٨٥ - وَلا أحبُّ لِمَنْ طَافَ مَاشياً أَنْ يُرْكِبَ، فَإِنْ طَافَ رَاكِباً أَوْ حَامِلا مِنْ
عُذْرٍ أو غَيرِهِ فَلَا دَمَ عَلَيْهِ .
(١) في ((الأم)) (٢: ١٧٣) باب ((الطواف راكبا)).

١٨٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ سـ
١٧٢٨٦ - وَحُجْتُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرِيجٍ وَأَبْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عنَ ابْنِ شِهابٍ ، عَنْ
عُبِيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: أَنَّ النبيِّ ◌َّهِ طَافَ بِالبَيْتٍ عَلَى رَاحِلَتِهِ يُسْتَلِمُ
الرُّكْنَ بِمْحجنِهِ .
١٧٢٨٧ - قَالَ ابْنُ جُرِيجٍ: وَأَخْبرني أَبُو الزَّبِيرِ، عَنْ جَابِرٍ ، قال: طَافَ
رسول اللّه ◌ُ فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ بِالبَيْتٍ، وَبَيْنَ الصِّفا والمرْوَةِ عَلَى رَاحِلَتِهِ لِيَراهُ
النَّاسُ وَلَيَشْرِفَ لَهُم، إِنَّ النَّاسَ غَشوهُ(١) .
١٧٢٨٨ - وَقَالَ أَبُو ثورٍ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَرِيضًا؛ فَطافَ مَحْمُولا أو على دَابَّةٍ
أَجْزاهُ ذَلِكَ ، وَإِنْ طَافَ رَاكِباً أَو مَحْمُولاً مِنْ غَيْرٍ عِلَّةٍ وَلا عُذْرٍ لَمْ يجزهُ ذَلِكَ ،
وَكَانَ عَلَيهِ أَنْ يُعِيدَ ، وَكَانَ بِمَنْزِلَةٍ مَنْ صَلَّى وَهُوَ صَحِيحٌ قَاعِدا .
١٧٢٨٩ - قَالَ أَبُو عُمرَ: أَمَّ مَنْ صَلَّى وَهُوَ صَحِيحٌ قَادِرٌ على القِيامِ - جَالِساً؛
فَصَلاَتُهُ بَاطِلةٌ بِجْماعٍ مِنَ العُلماءِ إِذَا كَانَ إِماما أَو مُنْفَرِداً ، فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَى هَذا
الأَصْلِ مَا فَرَّقَتِ السَّةُ بَيْنَهُمَا بِمَا ذَكَرْنَا مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَغيرِهِ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَهِ طَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ، وَلَمْ يقلْ إِنَّ طَوَافِي ذَلِكَ لِعُذْرٍ ؟ وَلَا نَقْلَ ذَلِكَ مَنْ يُوثَقُ
بِنَقْلِهِ؟ وَمَعْلُومٌ أَنَّ النَّاسِّي بِهِ مُبَاحٌ أَو وَاجِبٌ حَتَّى يَبْنَ أَنَّهُ لَهُ خُصوصٌ بِما لا دْفعَ
فِيهِ مِنَ الخَبَرِ اللازِمِ.
(١) أخرجه مسلم في الحج ، ح ( ٣٠٢١، ٣٠٢٢) من طبعتنا ص (٤: ٦٩٥ - ٦٩٦) ، باب ( جواز
الطواف على بعير وغيره .... )) وبرقم (٢٥٤ - ٢٥٥) - ١٢٧٣، ص (٩٢٦:٢ - ٩٢٧) من طبعة
عبد الباقي ، وأبو داود فيه، ح (١٨٨٠)، باب الطواف الواجب . والنسائي في المناسك ( لعله
في الكبرى) كما جاء في تحفة الأشراف (٢: ٣١٦)، وفي المجتبى (٥: ١٧٣)، باب الطواف بين
الصفا والمروة على الراحلة .
( إنَّ الناس غشوه ) = ازدحموا عليه .
:

٢٠ - كتاب الحج (٤٠) باب جامع الطواف - ١٨٩
١٧٢٩٠ - إِلا أَنْهُ قَدْ رُوِيّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ طَوَافَهُ رَاكِباً كَانَ لِشَكْوى.
١٧٢٩ - حدَّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قالَ : حدِّثْنِي قَاسِمٌ قَالَ: حَدَّثني
بكرُ بْنَ حمادٍ ، وحدثني عَبدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ قالَ: حدَّثني مُحمدُ بْنُ بكرٍ، قالَ :
حدَّثْنِي أَبُو دَاودَ ، قالَ حدَّثني مُسددٌ ، قالَ: حدَّثني خالدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ:
حدَّثْنِي ◌َزِيدُ بْنُ أبي زيادٍ ، عَنْ عِكْرمَةَ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴾ قَدَمَ
مَكَّةَ وَهُوَ يشْتَكِ، فَطَافَ عَلَى رَاحِلَتِهِ كُلَّمَا أَتِى الرُّكْنَ اسْتَلَمَهُ بِمحجنٍ ؛ فلمَّا فَرِغَ
مِنْ طَوافِهِ أَنَاخَ فَصَلَّى(١)
(١) أخرجه من حدیث یزید بن أبي زياد عن عكرمة أبو داود في الحج، ح (١٨٨١) ، باب الطواف
الواجب (٢ : ١٧٧).
وروي عن أبي الطُّفيل، عن ابن عباس: أنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيهِ، كَثُرَ عَلَيْهِ النَّاسُ ،
يَقُولُونَ: هَذَا مُحَمِّدٌ حَتَّى خَرَجَتِ العَوَاتِقُ مِن الْبِيُوتٍ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَ لا
يُضْرِبُ النَّاسُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، فَلَمَّا كَثْرَ عَلَيْهِ، ركِبَ - يَعْنِي فِي الطَّوافِ - بَيْنَ الصَّفَا
وَالمَرْوَةِ .
قال : والمشي والسعي أفضل .
من هذا الوجه أخرجه مسلم في الحج ، ح (٣٠٠٢ - ٣٠٠٥) من طبعتنا ، باب ( استحباب
الرمل في الطواف والعمرة )) وفي صفحة (٩٢١:٢ - ٩٢٢) من طبعة عبد الباقي . وأبو داود فيه ،
ح (١٨٨٥)، باب في الرمل (٢: ١٧٧). وموقعه في سنن البيهقي الكبرى (١٠٠:٥).
وفي رواية أخرى: فَطَّافَ - يَعْنِي بَيْنَ الصَّفَا وَالَمَرَوَةِ - عَلَى بَعِيرٍ ؛ ليسْمَعُوا كَلامَهُ
وَيَروَاْ مَكَانَهُ، وَلَا تنَالُهُ أَيْدِيهُمْ .
وروي عن عائشة أنها قالت: طَافَ النَّبِيِ لَّهِ، فِي حِجَّةِ الوَدَاعِ حَوْل الكعبةِ عَلَى
بَعِيرٍ كَرَاهيةَ أَنْ يُضْرَبَ عَنْهُ النَّاسُ [أخرجه مسلم ] .
وبمعناهما قاله جابر بن عبد الله .

١٩٠- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَّهاء الأمْصارِ /ج ١٢
٧٩٦ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزََّيْرِ الْمَكِّيِّ؛ أَنَّ أَبَا مَاعِ الأسلمِيَّ، عَبْدَ اللَّهِ
ابْنَ سُفْيَانَ، أَخْبُرَهُ: أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ. فَجَاءَتْهُ امْرَاةٌ
تَسْتَغْتِهِ . فَقَالَتْ: إِنِّي أَقْبَلْتُ أُرِيدُ أَنْ أَطُوفَ بِالْبَيْتٍ . حَتَّى إِذَا كُنْتُ بَِابٍ
الْمَسْجِدِ ، حَرَقْتُ الدِّمَاءَ(١). فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذلِكَ عَنِّي . ثُمَّ أَقْبَلْتُ ،
حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ مَرَقْتُ الدِّمَاءَ . فَرَجَعْتُ حَتَّى ذَهَبَ ذلِكَ
عَنِّي. ثُمَّ أَقْبَلْتُ، حَتَّى إِذَا كُنْتُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ مَرَقْتُ الدِّمَاءَ، فَقَالَ عَبْدُ
اللَّهِ بْنُ عُمرَ: إِنَّمَا ذَلِكِ رَكْضَةُ(٢) مِنَ الشَّيْطَانِ. فَاغْتَسِ ثُمَّ اسْتَفِى(٣)
يِفَوبٍ. ثُمَّ طُوفِي(٤).
١٧٢٩٢ - قالَ أَبُو عُمرَ: أَقْتَاهَا ابْنُ عُمرَ فَتَوَى مَنْ يَرَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِحَيضٍ .
١٧٢٩٣ - وَقَدْ روى هَذا الَخَبَرَ جَماعَةٌ مِنْ رَواةِ ((الموطَّأَ))، فَقالُوا فِيهِ: إِنْ
عَجُوْزاً اسْتَفْتَتْ عَبَدَ اللَّهِ بْنَ عُمرَ ، فقالتْ: أَقْبَلْتُ أُرِيدُ الطَّوافَ بالبيت الحديث .
١٧٢٩٤ - والجوابُ يدلُّ على أنَّها مِمَّنْ لا تحِيضُ ، فَلَذَلِكَ إِنَّما قالَ : هِيَ
= طَافَ رَسُولُ اللَّهِ عَهْ فِي حِجَّة الوَدَاعِ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةَ ؛
لِيَرَاهُ الَّنَاسُ، ولْيُشْرِفَ لهم، إِنَّ النَّاسِ غَشُوهُ. [ وهو الحديث المتقدم].
وفي كل ذلك دلالة على ضعف ما رواه يزيد بن أبي زياد ، وقد تقدمت ترجمته في
(١٠٩٦٩:٨).
(١) هرقت : صببت .
(٢) ركضة : دفعة ، وحركة .
(٣) ( استثفري بثوب ) = شدي فرجك بخرقة عريضة تمنع سيل الدماء .
(٤) الموطأ: ٣٧١، ومصنف عبد الرزاق (١: ٢١١)، وكشف الغمة (١ : ٦٧).

٢٠ - كتاب الحج (٤٠) باب جامع الطواف - ١٩١
ركْضةٌ مِنَ الشَّيْطانِ، يُرِيدُ الاسْتِحاضَةَ. وَذَلِكَ لا يَمْنَعُ مِنْ دُخُولِ المَسْجِدِ وَلَا مِنَ
الصَّلاةِ، وَكَذَلِكَ أَمَرَها بِمَا أَمَرَها مِنَ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ لا يحلّ إِلا لِمَنْ تَحِلٌّ لَهُ الصَّلاةُ.
١٧٢٩٤ م - وأمَّا قَولُهُ: ((اغْتَسِلِي)»، فَهُوَ - واللَّهُ أَعْلَمُ - على مذهَبِهِ فِي
الاغْتِسَالِ لِدُخُولِ مكَّةَ والطَّوافِ بِالْبَيْتِ ، وَلِلْوُقُوفِ مِنْ عشيّةٍ عَرفةَ لا أَنَّهُ اغْتِسالٌ
مِنْ حَيْضٍ ، وَلَا اغْتِسالٌ لازِمٌ .
١٧٢٩٥ - وَقَدْ مَضِى مِنَ الاغْتِسالِ للحاجٌّ والْمُعْتَمِرِ فِي أَوَّلِ هَذا الكِتابِ.
١٧٢٩٦ - وَفَسَرْنا الاسْتِثْفَارَ فِي كِتَابِ الخَيْضِ.
١٧٢٩٧ - وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ لها دِينٌ مَنْ تَسْأَلُ عَنْ مَعَانِي دينها .
١٧٢٩٨ - قَالَتْ عَائِشَةُ (رضي الله عنها): رَحمَ اللَّه نِساءَ الأنْصَارِ لَمْ يَمْتَعْهُنَّ
الحَيّاءُ أَنْ يَسْأَلْنَ عَنْ أَمْرٍ دِینهن.
* *
*
٧٩٧ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَغَهُ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، كَانَ إِذَا دَخَلَ مَكَّةً
مُرَاهِقًا خَرَجَ إِلى عَرَفَةَ . قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ. وَبَيْنَ الصِّفَا وَالْمَرْوَةِ . ثُمْ
يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ . قَالَ مَالِكٌ: وَذِلِكَ وَاسِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ(١).
١٧٢٩٩ - قالَ أَبُو عُمرَ: مَعْنِى قَولِهِ: ثُمَّ يَطُوفُ بَعْدَ أَنْ يَرْجِعَ مِنْ مِنِى وَقَدْ
رَمَى جَمْرَةَ العَقَبَةِ فَيَطُوفُ - يُرِيدُ طَوَافَ الإِفَاضَةِ. فَيَغْنِيهِ عَنْ طَوافِ الدُّخُولِ لا أَنَّهُ
(١) الموطأ : ٣٧١ .
:

١٩٢- الاستذكار الجامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢
يُعيدُ طَوَافَ الدَّخُولِ بَعْدَ طَوافِ الإِفَاضَةِ .
١٧٣٠٠ - هَذَا لِمَنْ خَشِيَ أَنْ يَقُوتَهُ الوَّقُوفُ بِعَرَفَةَ قَبْلَ الفَجْرِ مِنْ لَيْلَةِ النَّحْرِ إِنٍ
اشْتَغَلَ بِالطَّوافِ للدُّخُولِ، وَهُوَ الطَّوافُ الموصُولُ بِالسِّعْي، فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَخَفْ ذَلِكَ
فَلا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُ ذَلِكَ الطَّوافِ الموصُولِ بالسَّعْي.
١٧٣٠١ - وَقَدِ اتَّفَقَ العُلماءُ عَلى أَنَّ المُرَاهِقَ وَهُوَ الخَائِفُ لما ذَكَرْنا يسقطُ عَنْهُ
طَوافَ الدُّخُولِ كَما يسقُطُ عَن المكِيِّ وَلا يرونَ فِي ذَلِكَ دَمًا وَلَا غَيْرَهُ ، فَإِذا طَافَ
المكيِّ أو المراهِقُ بِالبَيْتٍ بَعْدَ رَمْي الَجَمْرَةِ وَصَلَ طَوَاقَهُ ذَلِكَ بِالسَّعْي بَيْنَ الصَّفَا
والمَرْوَةِ .
١٧٣٠٢ - وَقَدْ روى جَماعَةٌ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُم كَانُوا يُوافونَ مِكَّةَ مُرَاهِقِينَ
خَائِفِينَ لِفَوْتٍ عَرَفَةَ فَلا يَطُوفُونَ وَلا يَسْعَونَ ولا يَنْفِضّونَ إِلى عَرَفَةَ ، فَإِذا كَانَ يَومُ
النَّحْرِ وَرَمَوا جَمْرَةَ العَقّبَةِ طَانُوا وَسَعَوَا وَرَمَلُوا فِي طَوَافِهم كَما رملوا فِي طَوَافٍ
الدُّخُول.
١٧٣٠٣ - وَاَخْتُلَفَ الفُقهاءُ فِى الحاجِّ القَادِمِ مَكَّةً يَتْرِكُ طَوَافَ الدَّخُولِ حتّى
يَخْرِجَ إلى مِنِى مِنْ غَيْرٍ عُذْرٍ .
١٧٣٠٤ - فَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ قَدَمَ يَومَ التَّرْوِيَةِ فَلا يَترك الطَّوافَ، وَإِنْ قَدَمَ يَومَ
عَرَفَةَ إِنْ شَاءَ أَخْرَ الطَّوافَ إِلَى يَومِ النَّحْرِ ، وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى، كُلُّ ذَلِكَ وَاسِعٌ.
ذَكرَهُ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي (( مُوْطِئِهِ)) .
١٧٣٠٥ - وَذَلِكَ دَليلٌ عَلَى أَنْ لا طَوَافَ عِنْدَ مَالِكٍ فَرْضاً إِلا طَوَافَ الإِفَاضَةِ
كَسَائِرِ العُلماءِ، وَأَنَّ مَا فِي ((الْمُدَوّنَةِ)) أَنَّ الطَّوَافَيْنِ وَاجِبانٍ كَلامٌ عَلَى غَيْرٍ ظَاهِرِهِ ،

٢٠ - كتاب الحج (٤٠) باب جامع الطواف - ١٩٣
وَأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ وُجُوبَ طَوافِ الدُّخُولِ وجوبُ سَنَةٍ ، مَنْ تَركَهُ عَامِداً غَرَ مُرَاهِقٍ
لَمْ يَرْجِعْ إِليهِ مِنْ بَدِهِ وَعَلَيْهِ دَمّ، وَوُجُوبُ طَوَافِ الإِقَاضَةِ وُجُوبُ فَرْضٍ لا
يجْزِئ منهُ دَمٌ وَلَا غَيْرُهُ، وَلَأَبْدَّ مِنَ الإِثْيَانِ بِهِ يَومَ النَّحْرِ مِنْ يَعْدٍ رَمِي الْجَمْرَةِ أَو
قَبْلَهَا لِلصّدَرِ وَالوَدَاعِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ لِلإِفاضَةِ أَجزاهُ ؛ لأَنَّهُ طَوافٌ بِلَيْتِ مَعْمُولٌ فِي
وَفَتِهِ يَنُوبُ نْ طَوافِ الإِفَاضَةِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الفُقْهَاءِ.
١٧٣٠٦ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ: إِنَّ طَوَافَ الدُّخُولِ لِمَنْ عَملُهُ
يَجْزِي عَنْ طَوَافِ الإِفَاضَةِ لِمَنْ نَسِيَهُ إِذا رَجعَ إِلى بَلَدِهِ وَعَلَيْهِ دَمِّ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُم فِي
طَوَافِ الدُّخُولِ أَنَّهُ يَجْزِيه ◌ِالدَّمِ مَنْ طَافَ لِفَاضَةِ وَرَجَعَ إِلى بَلَدِهِ.
١٧٣٠٧ - وَقَالَ أَهْلُ المَدِينَةِ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكِ، وَهُوَ قَولُ سَائِرِ الفُقْهاءِ : لا
يُجْزِي طَوافُ الدُّخُولِ وَلَا يَنُوبُ عَنْ طَوافِ الإِقَاضَةِ بِحالٍ مِنَ الأحْوالِ ، وَإِنَّما
يجْزِئ عِنْدَهُمْ طَوافَ الإِقَاضَةِ كُلُّ طَوافٍ يَعْمِلُهُ الحاجُ يَومَ النَّحْرِ أَوْ بَعْدَهُ فِي حَجْتِهِ،
وَأَمَّا كُلُّ طَوافٍ يَطُوفُ قَبْلَ يَومِ النَّحْرِ فَلَا يَجْزِئُ عَنْ طَوَافِ الإِفَاضَةِ .
١٧٣٠٨ - وَهُوَ قَولُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِسْحَاقَ(١)، وَآبي الفَرجِ(٢)، وَجُمهورٍ أَهْلِ
العِلْمِ .
١٧٣٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَولِ اللَّهِ (عزَّ وجلَّ) ( ثُمَّ
لَيَقْضُوا تَفَّثَهم ولْيُونُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوْفُوا بِالْبَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج: ٢٩].
(١) تقدمت ترجمته في (١ : ٨٥٦).
(٢) تقدمت ترجمته فى (١ : ٨٩٤).

١٩٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ســ
١٧٣١٠ - فَأَمَرَ اللَّهُ (عزَّ وجلّ) بِالطَّوَافِ بِالبَيْتِ بَعْدَ قَضاءِ النَّفَثِ، وَذَلِكَ
طَوافُ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ الوُقُوفِ بَعْرِفَةً .
١٧٣١١ - وأمَّا طَوَافُ الدُّخُولِ فَلَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِه وَلَا رَسُولُهُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَهُ
رَسُولُ اللَّهِ عَ﴿ِ عِنْدَ دُخُولِهِ فِي حَجْهِ .
١٧٣١٢ - وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ طَوافَ الدُّخُولِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِجماعُ العُلماءِ عَلى
سُقُوطِهِ عَنِ المكِّيِّ، وَعَنِ المراهِ الْخَائِفِ فَوتَ عَرَفَةَ، واللَّهُ (عزَّ وجلّ) قَدِ اقْتَرضَ
الحجَّ عَلى المكيِّ وَغَيْرِهِ إِذَا اسْتَطَاعَهُ؛ فَلَو كَانَ طَوَافُ الدَّخُولِ فَرْضًا لاسْتَوَى فِيهِ
المكِّيَّ وَغَيْرُهُ كَمَا يَسْتَوُونَ فِي طَوَافِ الإِقَاضَةِ.
١٧٣١٣ - وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ العِلْمِ: طَوافُ الدُخُولِ للحاجْ كَرَكْعَتَي الدَّاخِلِ
فِي الْمَسجِدٍ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ لَمَّا طَاقَهُ فِي حُجَتِّهِ وَقَالَ: خُذُوا عَنِّي
مَنَاسِكَكُمْ)) صَارَ نُسُكاً مَسْئُوناً. وَمَنَ تَرَكَ مِنْ نُسكِهِ شَيْئًا غَيْرَ الفَرْضِ جَرَهُ بِالدِّمِ ،
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ يجبرُ بِالدَّمِ لِمَنْ طَافَ لِلإِفَاضَةِ وَلَا يُرجِعُ إِليهِ إِذا أَبعدَ عَنْهُ ، وَلَيسَ هَذا
حُكْم طَوافِ العُلماءِ الَّذِينَ هُمْ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ شَدَّ عَنْهُم .
١٧٣١٤ - وأمَّا طَوَافُ الدُّخُولِ إِلى المُعْمَرِ فَهُوَ فَرْضٌ فِي عُمْرَتِهِ؛ لأنَّ العُمرةَ
الطَّوافُ بِالبَيْتِ ، وَالسَّعْي بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ .
١٧٣١٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدْ ذَكَرْنَا قَولَ مَالِكٍ فِيمَنْ قَدَمَ يَومَ عَرَفَةَ أَنَّهُ((إِنْ شَاءَ
أَخَّرَ الطَّوافَ إِلَى يَومِ النَّحْرِ، وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى ، ذَلِكَ وَاسِعٌ))؛ وَهَذَا مِنْ قَوِهِ
بَيَانُ أَنَّ طَوَافَ الدُّخُولِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ، وَهُوَ الَّذِي عَلَيهِ الفُقُهَاءُ وعَامَّةُ العُلماءِ.

٢٠ - كتاب الحج (٤٠) باب جامع الطواف - ١٩٥
١٧٣١٦ - قَالَ أَبُو حَنِيفةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إِذَا تركَ الحاجّ الدخول
فَطَافَ طَوَافَ الزَّارَةِ رَمَلَ فِي ثَلاثَةِ أَطْوافٍ مِنْهَا وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ .
١٧٣١٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: مَنْ طَافَ طَوافَ الدُّخُولِ على غير وضوءٍ وَفِي ثِیاب
غَيرِ طَاهرةٍ هَلْ يَجْزِهِ ؟ فَإِنْ طَافَ للإِفاضَةِ وَخَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَذَكَرَ ذَلِكَ كَانَ عَلَيْهِ
الفدْيَةُ .
١٧٣١٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ : يَعْنِي الدَّمَ .
١٧٣١٩ - وَبِهِ قَالَ أَحْمِدُ ، وَأَبُو ثَورٍ .
١٧٣٢٠ - وَقَالَ إِسْماعيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: طَوَافُ القَادِمِ سُنَتُهُ لِمَنْ دَخَلَ مَكَّةً كما
طَوَافُ الوَدَاعِ لِمَنْ أَرادَ الْخُرُوجَ عَنْها من حلّ : مسافر ، وغيره .
١٧٣٢١ - قَالَ: والطَّوافُ الوَاجِبُ الَّذِي لا يَسْقُطُ بِوَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ هُوَ
الطَّوافُ : الذي يكون بعد عرفة .
١٧٣٢٢ - قال اللّه عزّ وجلّ ﴿وَلَيَطَّوَّقُوا بالْبَيْتِ العتيق﴾ [الحج: ٢٩]،
فَكانَ هَذا هُوَ الطَّوافُ المغْترضُ فِي كِتَابِ اللَّهِ (عزَّ وجلَّ)، وَهُوَ طَوَافُ الإِفَاضَةِ.
١٧٣٢٣ - وَسُئِلَ مَالِكٌ(١): هَلْ يَقِفُ الرَّجُلُ فِي الطَّوَافِ بِالْبَيْتِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ،
يَتَحدَّثُ مَعَ الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: لا أُحِبُّ ذِلِكَ لَهُ(٥).
(١) الموطأ : ٣٧٢.
(*) المسألة - ٤٣١ - أجمع الفقهاء على أنه مستحب أن لا يتكلم الرجل في الطواف إلا لحاجة أو
لذكر الله تعالى، وأن يرجئ الكلام إلى ما بعد الطواف حيث يعتبر الطائف في صلاة .

١٩٦- الاستذكار الجامع لِمَذَهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ -
١٧٣٢٤ - قَدْ جَاءَ عَنِ النبيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الطَّوافَ صَلَاةً إِلى اللَّهِ ( عز
وجل) أَحَلَّ فِيهِ الكَلامَ فَمَنْ يَطُفْ فَلا يَنْطق إِلا بِخَيرٍ(١).
١٧٣٢٥ - وَحدَّثني مُحمدُ بْنُ إِبْراهِيمَ قالَ: حدَّثْني مُحمدُ بْنُ مُعَاوِيَةً ، قالَ :
حدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ شعيبٍ ، قَالَ : أَخْبرنا قُتِيبةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قالَ : حدَّثْني أَبُو عوانةً ،
عَنْ إِبْراهِيمَ بْنٍ مَيْسِرَةَ، عَنْ طَاوُوسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: الطَّوافُ بِالبَيْتِ صَلاةٌ
فَأَقْلُّوا مِنَ الكَلامِ (٢) .
١٧٣٢٦ - وَرَاهُ ابْنُ جُرِيجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ طَاووسٍ، عَنَ رَجُل
أَدْرَكَ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ. هكذا ذُكِرَ مَرْفُوعاً .
١٧٣٢٧ - وَقَالَ طَاووسٌ: وَسَمِعْنَا ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَّقُوا الكَلامَ فِي الطَّوافِ
فَإِنَّمَا أَنْتُمْ فِي صَلاَةٍ(٣) .
١٧٣٢٨ - ذَكرَهُ الشَّافعيّ(٤)، قالَ: أَخْبرنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ ، عَنْ حنظلةَ بنِ أبي
(١) أخرجه الترمذي في كتاب الحج، ح (٩٦٠)، باب ((ما جاء في الكلام في الطواف)) (٣ :
٢٨٤) وأخرجه النسائي في الحج ، باب (( الكلام في الطواف )) ، عن رجل أدرك النبي
ورواه البيهقي في السنن (٥: ٨٥)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٧ : ٩٩٠١).
قال الترمذي : روي هذا الحديث عن ابن طاووس وغيره ، عن طاووس ، عن ابن عباس موقوفا ،
ولا نعرفه مرفوعا إلا من حديث عطاء بن السائب والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم يستحبون أن
لا يتكلم الرجل في الطواف إلا لحاجه أو بذكر اللَّه تعالى أو من العلم .
(٢) في الأم (٢: ١٧٣ وأخرجه النسائي في الحج - باب ((الكلام في الطواف)) ونقله البيهقي في
الكبرى (٨٥:٥)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٧ : ٩٩٠٠).
(٣) السنن الكبرى (٨٥:٥)، ومعرفة السنن والآثار (٧: ٩٨٩٩).
(٤) ((الأم)) (٢: ١٧٣) باب ((إقلال الكلام في الطواف)).
٠٠
,٦

٢٠ - كتاب الحج ( ٤٠) باب جامع الطواف - ١٩٧
سُفْيَانَ ، عَنْ طَاووسٍ .
١٧٣٢٩ - قالَ: وحدَّثَنِي سَعِيدٌ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ نَافِعٍ، قالَ: كَلَّمْتُ طَاوُساً
فِي الطَّوافِ فَكَلَّمنِي(١).
١٧٣٣٠ - وَذكَرَ ابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ عَطَاءِ(٢) أَنّهُ كَانَ يَكْرُهُ الكَلامَ فِي الطَّوَافِ إِلا
الشّيءَ الَيَسيرَ، وَكَانَ يسْتُحِبُّ فِيهِ الذِّكْرَ وَالتَّلاوَةَ لِلقُرآنِ .
١٧٣٣١ - وَكَانَ مُجاهِدٌ يقْرَأُ عليهِ القُرآنَ فِي الطَّوافِ (٣).
١٧٣٣٢ - وَقَالَ مَالِكٌ: لاَ أرِى ذَلِكَ ويبقى عَلَى طَوَافِهِ .
(١) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٧٣)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٧ : ٩٩٠٥).
(٢) هو عطاء بن أبي رباح (٢٧ - ١١٤) مفتي أهل مكة ومحدثهم ، ولد باليمن ، وأدرك مثتين من
أصحاب رسول الله څ﴾ وروى عن عبد الله بن عباس ، وعبد الله بن عمر ، وعبد الله بن عمرو ،
وأبي هريرة ، وعائشة ، وروى عنه: الزهري ، والأوزاعي ، وابن جريج، وأبو حنيفة كان مفسراً،
ومحدثاً ، وفقيها ، وقد فاق أهل مكة في الفتوي .
ترجمته في :
طبقات ابن سعد ٤٦٧/٥، طبقات خليفة : ٢٨٠، تاريخ البخاري ٤٦٣/٦، التاريخ الصغير
٢٧٧/١، تاريخ الفسوي ٧٠١/١، الجرح والتعديل ٣٣٠/٦، طبقات الشيرازي : ٦٩، وفيات
الأعيان ٢٦١/٣، تهذيب الكمال: ٩٣٨، تاريخ الإسلام ٢٧٨/٤، ميزان الاعتدال ٧٠/٣، العبر
١٤١/١ سير أعلام النبلاء (٧٨:٥) نكت الهميان: ١٩٩، البداية والنهاية ٣٠٦/٩، العقد الثمين
٨٤/٦، طبقات القراء ٥١٣/١، تذهيب التهذيب ١٩٩/٧، النجوم الزاهرة ٢٧٣/١، طبقات
الحفاظ : ٣٠٩، خلاصة تذهيب الكمال: ٢٦٦، شذرات الذهب ١٤٧/١.
(٣) ((الأم)) (٢ : ١٧٣).

١٩٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ -
١٧٣٣٣ - وَقَالَ الثَّافعيّ: أنا أُحِبُّ القِراءَةَ فِي الطَّوَفِ وَهُوَ أَفْضَلُ مَا تَتَكُلَّمُ بِهِ
الأَلْسُنُ.
١٧٣٣٤ - وأمَّا قَولُهُ فِي آخِرِ هَذا الْبَابِ .
قَالَ مَالِكٌ: لا يَطُوفُ أَحَدٌ بِالْبَيْتِ ، وَلَا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ، إِلاَ وَهُوَ طَاهِرٌ .
فَقَدْ مضى القَولُ فِي الطَّوافِ عَلَى غَيرٍ طَهَارَةٍ ، وَمَا لِلِعُلماءِ فِي ذَلِكَ مِنَ المعَانِي
وَالَذَاهِبٍ فِي بَابِ رَكْعَتَى الطَّوافِ عِنْدَ قَولِهِ هُناكَ : قَالَ مَالِكٌ فَمَنْ أَصَابَهُ شَيّ
يَنْقِضُ وضُوءَهُ وَهُوَ يَطُوفُ بِالبَيْتٍ أو يَسعى بَيْنَ الصَّفَا والمرْوَةِ .. ))؛ وَأَوْضَحْنا.
هُنَاكَ أَنَّ السَّعْيَ بَيْنَ الصَّفَا والْرَوَةِ لِمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ عَلَى طَهَارَةِ اسْتِحْبابٌ غَيْر
وَجِبٍ عِنْدَ الجميعِ، والحمدُ للهِ إِلا أَنَّهُ لا يُجزي عِنْدَ أَهْلِ الحِجازِ.
١
١٧٣٣٥ - أخبرنا أحمدُ بْنُ مُحمدٍ ، قالَ: أَخْبرنا أحمْدُ بْنُ الفَضْلِ، قالَ:
حدثني مُحمدُ بْنَ جریرٍ ، قال : أخبرنا أبو کریبٍ ، قال : قالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عیاشٍ
وَسَلَهُ يَحِى. يَعْنِي بْنُ آدَمَ فَقَالَ: هِشَامٌ عَنْ عَطاءٍ: إذَا طَافَ عَلَى غَيْرٍ وضوءٍ
أَعادَ؟ قَالَ : نَعَمْ .
١٧٣٣٦ - قَالَ: وَقَالَ إِبْراهِيمُ : لا يُعِدُ .
* *

(٤١) باب البدء بالصفا في السعي (*)
٧٩٨ - مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِبْنِ مُحَمَّدِ بْنٍ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ
عَبْدِ اللَّهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ، حِينَ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ،
وَهُوَ يُرِيدُ الصَّفَا، وَهُوَ يَقُولُ: ((نَبْدَأُ بِمَا بَدَا اللَّهُ بِهِ)) فَبَداً بِالصِّفَا(١).
(*) المسألة - ٤٣٢ - إن السعي بين الصفا والمروة ركن عند الجمهور ، وواجب عند الحنفية ،
ويتقدمه طواف صحيح بحيث لا يتخلل بينهما الوقوف بعرفة ، وكيفيته : بأن يبدأ بالصفا ويختم
بالمروة، لأنه ◌َّ بدأ بالصفا وقال: ((ابدأوا بما بدأ الله به))، وهو قوله تعالى ﴿ إن الصفا والمروة
من شعائر اللَّه﴾ فإذا بدأ بالمروة إلى الصفا لا يعتد بذلك الشوط .
والسعى بين الصفا والمروة سبعة أشراط : بأن يقف على الصفا أربع مرات وعلى المروة أربعا
ويختم بها ، فإن شك في العدد بنى على الأقل ، ودليل هذا المقدار : فعل رسول اللّه عَيم،
وإجماع الأمة .
والموالاة بين الأشواط شرط عند المالكية والحنابلة ، سنة عند الشافعية والحنفية ، وأما الطهارة
عن الجنابة والحيض فليست بشرط للسعي كالوقوف بعرفة ، فيجوز سعي الجنب والحائض بعد أن
كان طوافه بالبيت في حال طهارة عن الجنابة والحيض ؛ لأن هذا نسك غير متعلق بالبيت .
والسعي ر کن عند الجمهور لا یتم الحجإلا به ، ولا يجبر تر که بدم .
وقال الحنفية: إن رجع الحاج إلى أهله تاركا السعي بغير عذر ، فعليه عند الحنفية دم ، لأن السعي
عندهم واجب لا ر کن ، وإن أراد أن يعود إلى مكة ، يعود ياحرام جدید ؛ لأن إحرامه الأول قد
ارتفع بطواف الزيارة لوقوع التحلل به ، فيحتاج إلى تجديد الإحرام وإذا عاد وسعى ، سقط عنه
الدم ؛ لأنه تدارك الترك .
(١) الموطأ: ٣٧٢، وهو جزء من حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي عليه، أخرجه بطوله :
مسلم في باب ((حجة النبي عليه))، رقم (٢٩٠١) في طبعتنا، وبرقم (١٤٧) في طبعة عبدالباقي،
وأبو داود في المناسك (١٩٠٥، ١٩٠٩) باب «صفة حجة النبي ◌ّ (١٨٢:٢ - ١٨٧)،
والنسائي في المناسك (١٥٧:٥) باب ((الحج بغير نية يعقده المحرم)) ببعضه، وابن ماجه في
المناسك (٣٠٧٤)، باب ((حجة رسول اللّه عَ)) (٢: ١٠٢٢).
- ١٩٩ -

٢٠٠- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقَهاء الأمْصار /ج ١٢.
١٧٣٣٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ: فِي هَذا الَحَدِيثِ الخُروجُ مِنَ المَسْجِدِ إِلى الصَّفَا عِنْدَ
انْقِضاءِ الطَّوَافِ بِالبَيْتِ، ثُمَّ يَبْتَدِيُ السَّعْيَ، وَهَذَا إِجْمَاعٌ لاخِلافَ فِيهِ؛ لأنّهَا السَّةُ
المعْمُولُ بها ؛ وَقَدْ مَضى بَيَانُ ذَلِكَ .
١٧٣٣٨ - وَفِيهِ: أَنَّ السّنّةَ الوَاجَبَةَ أَنْ يَبْدَأَ السَّاعِي بَيْنَ الصَّفا والمروةِ مِنَ الصفا
قبل المرْوةِ . فَقَدْ ذكرْنا في كِتابِ الصَّلاةِ مِنْ هَذا الدِّيوانِ مَا لِلْعُلماءِ فِي مثل هذا
الخطاب .
١٧٣٣٩ - قالُوا: ومنَ المذاهبِ فِي دُخُولِ البَيْتِ بما يسنُّ فِها مِنَ السُّنَنِ
وَالفَرائِضِ وقد ذكرناه بِما فِيهِ كفايةٌ ، فَلَا مَعْنِى لإِعَادَتِهِ هَا هُنا .
١٧٣٤٠ - وَفِي حَديثِ جَابِرٍ فِي الحَجِّ - الحديث الطويل - قالَ: ثُمَّ خرجَ
رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ إِلى الصَّفَا فَرَقِى عَليها حتَّى رَأَى البَيْتَ، فَحَمْدَ اللَّهَ وَوَحَّدَهُ وَكَبِّرَهُ؛
فَأَجْمَعُوا أَنَّهُ هَكَذَا يَنبَغِي للحاجِّ وَالْمُعْتمرِ أَنْ يَفْعَلَ إِنْ قَدَرَ . فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَلَمْ يَرْقَ
على الصَّفَا وَقَامَ فِي أَسْفَلِهِ فَلا خِلافَ بَيْنَهم أَنَّهُ يجْزِئُه.
١٧٣٤١ - وَأَجْمَعُوا على أَنَّ مِنْ سَنّةِ السَّعْي بَيْنَ الصَّقَاً والمرْوَةِ أَنْ ينحدر الرَّاقي
عَلَى الصَّفَا بَعْدَ الفَرَاغِ مِنَ الدَّعَاءِ ، فَيَمْشِي عَلَى حَسَبٍ مِشْتِهِ وَعَادَتِهِ فِي الْمَشْي
وَجِبلتِهِ حَتَّى يبلغَ بَطْنَ الْمَسِيلِ، ثُمَّ يَرْمَلُ بِمَشِيهِ حَتَّى يَقْطَعَهُ ، فَإِذَا قَطَعَهُ إِلى مائلِ
المرْوَةِ ، وَجَازِهُ مشى على سجيتِهِ حتي ((يَأْتِيَ إلى المرْوَةِ فَيَرقِى عَلَيْها حتَّى يَبْدُوَ لَهُ
البَيْتُ، ثُمَّ يَقُولُ عَلَيْها نَحْوَ مَا قَالَهُ مِنَ الدُّعَاءِ وَالتِّكْبِرِ والتَّهْلِلِ عَلَى الصَّفَا، وَإِنْ
« وَقَفَ أَسْفَلَ المَرْوَةِ أَجْزَاهُ فِي قَولٍ جَميعِهِم. ثُمَّ يُنزِلُ عَنِ المَرْوَةِ يَمْشِي عَلَى سجيِهِ
حَتّى يَنْتَهِيَ إلى بَطْنِ الَّسيلِ، فَإِذا انْتَهى إِليه سَعى شدًا، وَرَمَلَ حَتَّى يقطعَهُ إِلى