النص المفهرس

صفحات 141-160

٢٠ - كتاب الحج (٣٤) باب الرمل في الطواف - ١٤١
= حدَّث عن أبيه بِشيءٍ يسير لصِغَره، وعن أمِِّ أسماء بنت أبي بكر الصِّدِّيق، وعن خالته أُمِّ المؤمنين
عائشة ، ولازَمَها وتفقَّه بها . وعن سعيد بن زَيْد ، وعليّ بن أبي طالب ، وسَهْل بن أبي حَثْمَة ،
وسُفيان بن عبد اللّه الثَّفيّ، وجابر، والحسن، والحُسين، ومحمد بن مسلمة ، وأبي حُمَيد ،
وأبي هريرة وابن عباس ، وزيد ابن ثابت ، وأبي أيوب الأنصاري ، والمغيرة بن شعبة ، وأسامة بن
زيد ، ومعاوية ، وعمروبن العاص ، وابنه عبد الله بن عمرو ، وأُمّ مانئ بنت أبي طالب ، وقيس بن
سعد بن عبادة ، وحکیم بن حِزَام ، وابنِ عُمَر ، وخلقٍ سواهم.
وعنه بنوه : يحيى وعثمان وهشام ومحمد ، وسُليمان بن يسار ، وأبو سلمة بن عبد الرحمن ،
وابنُ شِهاب ، وصَفْوان بن سُليم ، وبكْر بن سوادة ، ويزيد أبي حبيب ، وأبو الزناد ، ومحمد بن
المنكّدِرِ ، وأبو الأسود محمد بن عبد الرحمن وهو يتيمُ عُرْوة ، وصالحُ بن كَيْسان ، وحفيدهُ عُمَر
ابن عبد اللّه بن عُرْوة، وابنُ أخيه محمد بن جعفر بن الزبير ، وخَلْقَ سواهم .
قال خليفة : وُلِدَ عُروة سنةً ثلاثٍ وعشرين وقيل مولدُه بعد ذلك .
قال مُصعب بن عبد اللّه: وُلِدَ لستَّ سنين خَلَتْ من خلافة عثمان .
وقال مَرَّةً: ولد سنة تسعٍ وعشرين . ويشهد لهذا ما رواه هشام بن عروة عن أبيه قال : أذكُر أنَّ
أبي الزییر کان ◌ُنقِّرني ويقول :
مبارك مِنْ وَلَدِ الصِّدِّيقِ
أبيضُ مِنْآلٍ أبي عَتِّقِ
الذُُّ كما أَلَذُّ ریقي
جاء في حلية الأولياء (٢: ١٧)، وسير أعلام النبلاء (٤ : ٤٣١) :
عن ابن أبي الزَّناد ، عن أبيه، قال: اجتمع في الحِجْرِ مُصْعَب، وعبد اللّه، وعُرُوةُ بنو الزَّبير،
وابنُ عُمَر ، فقالوا: تمنّوْا ، فقال عبد اللّه: أمّا أنا، فأتمنّى الخلافة ، وقال عُروة: أتمنّى أن يُؤخذ
عني العِلْم؛ وقال مصعب: أمَّا أنا، فأتمنَّى إِمرَةَ العراق، والجَمْعَ بين عائشةً بنت طلحة، وسُكَّيْنة
بنتِ الْحُسيْن؛ وأما ابنُ عُمَر فقال: أتمنّى المغفرة. فتالوا ما تمنَّوْا ، ولعلَّ ابْنَ عُمَر قد غفر له.
وقد صنَّف عروة في الأحاديث ، والفقه وفي أحداث صدر الإسلام ، وقد وصلت إلينا بعض هذه
النصوص في كتب ابن إسحاق ، والواقدي ، والطبري ، وتعد من أقدم ما وصل إلينا مدوناً عن
حياة الرسول

١٤٢- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَّهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
وَأَنْتَ تُحْيِى بَعْدَ مَا أَمَنَّاً
اللَّهُمَّ لا إِلهَ إِلا أَنْا
فَإِنَّ المَوْزُونَ مِنَ الكَلامِ وَمَا يُكْرُهُ كَغَيرِ المَوْزُونِ، وَأَمَّا الشَّعْرُ كَلامٌ، فَحَسْنُهُ
حَسَنٌ وَقَبِيحُهُ قَبِيحٌ .
١٧١١٥ - وَقَدْ رُوِي عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي طَوَافِهِ مِثْلَ هَذا مِنْ مَوْزُونِ الشّعْرِ
الَّذِي يَجْرِي مَجْرِى الذِّكْرِ، وَكَانَ شَاعِراً (رحمه الله)، والشِّّعْرُ دِيْوَانُ العَرَبِ
وألْسِنِتُهِم بِهِ رَطبةٌ .
= ولعرؤة شعر جيد ، منه في قصره بالعقيق :
بِحِمْدِ اللَّهِ فِي خَيْر العَقيقِ
بَيْنَاهُ فَأَحْسِنَا بناهُ
يُوحُ لُهُمْ عَلَى وَضَحِ الطّريقِ
تراهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْه هَزْرًاً
لأعْدائي وسُرَّ بِهِ صديقي
فسَاءَ الكَائِحِينَ وكان غَيْظاً
ومُعْتَمِدٍ إلى البَيْتِ العتيق
يَرَاهُ كُلُ مُخْتَلِفٍ وَسَارٍ
ترجمته في :
طبقات ابن سعد ١٧٨/٥، والزهد لأحمد ٣٧١، طبقات خليفة ت ٢٠٦٦ وتاريخ البخاري
٣١/٧، جمهرة نسب قريش للزبير بن بكار ٢٦٢، ٢٨٣، المعارف ٢٢، المعرفة والتاريخ ٣٦٤/١،
٥٥٠، حلية الأولياء ١٧٦/٢ طبقات الفقهاء للشيرازي ٥٨ ، تاريخ ابن عساكر ٢٨٠/١١ ب،
تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٣٣١ ، وفيات الأعيان ٢٥٥/٣ ، تهذيب
الكمال ص ٩٣٢، تاريخ الإسلام ٣١/٤، تذكرة الحفاظ ٨/١، العبر ١١٠/١ سير أعلام النبلاء
(٤ : ٤٢١) تذهيب التهذيب ٣٨/٣، البداية والنهاية ٩/ ١٠١، غاية النهاية ٢١١٤، تهذيب
التهذيب ١٨٠/٧، النجوم الزاهرة ٢٢٨/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ٢٣، خلاصة تذهيب
التهذيب ٢٦٥، شذرات الذهب / ١٠٣.

٢٠ - كتاب الحج (٣٤) باب الرمل في الطواف - ١٤٣
١٧١١٦ - وَقَدْ كَانَ الَحَسَنُ (١) يَقُولُ في مِثل هَذا:
وَأَنْتَ مَوْلايَ وَأَنْتَ حَسْبِي
يَا فَالِقَ الإصْبَاحِ أَنْتَ رَبِي
وَتَهِِّي مِنْ کربٍ يَومِ الكَربِ
فَأَصْلحن بِالَيقينٍ قَلْبِي
(١) هو الحسن بن أبي الحسن بن يسار البصري ، أبو سعيد ، هو ابن مولى من ميسان أحضر إلى المدينة
وقت الفتح ، وبها ولد الحسن سنة ٢١ هـ، وكبر الحسن في وادى القُرَي ثم انتقل إلى البصرة.
وعرف الحسن سبعين من رجال وقعة بدر ، وروى عن عدد من هؤلاء الصحابة ، وأکثر مرویاته عن
أنس بن مالك ، وكان أخذه عن الصحابي سَمُرَة المتوفى .
ويعد الحسن البصرى لورعه وعلمه وفصاحته من أنبه التابعين . وقد أوتي الحسن على عكس كثير
من معاصرية الشجاعة ليعلن عدم رضاه بتولي زيد بن معاوية الخلافة وراثة . يعتبره أهل السنة
واحدا منهم ، ويراه المعتزلة معتزليا ، فمؤسسا الاعتزال واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد تلميذاه،
وهو كذلك ممن مال للقول « بحرية الإرادة » وقد خالفه تلميذاه المذ کوران في رأيه بأن « مرتكب
الكبيرة )) من المسلمين يعد منافقا . والواقع أنه كان يتجنب الخوض في المسائل العقيدية ، وكان
ورعه ذا أثر في الاتجاه الصوفي في علم الكلام . وعندما توفي الحسن في البصرة سنة ١١٠ هـ،
سارت المدينة كلها خلف جثمانه تودعه إلى مثواه الأخير .
مصادر ترجمته :
طبقات ابن سعد ١٥٦,٧، طبقات خليفة ت ١٧٢٦، الزهد لأحمد ٢٥٨ ، تاريخ البخاري
٢٨٩/٢، المعارف ٤٤٠، المعرفة والتاريخ ٣٢/٢ و٣٣٨/٣، أخبار القضاة ٣/٢، ذيل المذيل
٠ ٦٣٦، الجرح والتعديل القسم الثاني من المجلد الأول ٤٠، الحلية ١١/٢، ذكر أخبار أصبهان
٢٥٤/١، فهرست ابن النديم ٢٠٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ٨٧ ، الحسن البصري لأبي الفرج
ابن الجوزي ، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ١٦١ ، وفيات الأعيان ٦٩/٢،
تهذيب الكمال ص ٢٥٦ ، تاريخ الإسلام ٤ /٩٨، تذكرة الحفاظ ٦٦/١، سير أعلام النبلاء
(٥٦٣:٤) تذهيب التهذيب ١٣٣/١ البداية والنهاية ٢٦٦/٩، ٢٦٨، غاية النهاية ت ١٠٧٤،
تهذيب التهذيب ٢٦٣/٢، النجوم الزاهرة ٢٦٧/١، طبقات الحفاظ للسيوطي ص / ٢٨، خلاصة
تذهيب التهذيب ٧٧، طبقات المفسرين ١٤٧/١، شذرات الذهب ١٣٦/١.

١٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ -
١٧١١٧ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا يَجُوزُ مِنَ الشّعْرِ، وَمِنْ رَفع العقيرَةِ بِهِ، وَمَا يُكْرَهُ
مِنَ الغِناءِ وَتِهِهِ فِی کِتاب الجامع(١) مِنْ هذا الدِّیوانِ عِنْدَ ذِكْرِ رفْعٍ بِلالٍ عقيرته.
ألا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أَبِيتَنَّ لَيْلَةٌ
بِوَادٍ وَحَولي إِذْخِرٌ وَجليدُ
(١) وهو الكتاب رقم (٤٥) من هذا الكتاب ، وسيأتي في باب ما جاء في وباء المدينة .

(٣٥) باب الاستلام في الطواف(*)
٧٨٤ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴾، كَانَ إِذَا قَضِى طَوَافَهُ
بِالْبَيْتٍ، وَرَكَعَ الرِّكْعَتَيْنٍ، وَأَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ ، اسْتَلَّمَ
الرُّكْنَ الأَسْوَدَ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ .(١).
١٧١١٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ: وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثٍ جَابِرٍ ، الحَدِيثُ الطّويلُ فِي
الحجِّ. رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ جَعْقَرِ بْنٍ مُحمدٍ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَابِرٍ بِتَمَامِهِ ،
١٧١١٩ - وفيهِ أَنَّ النبيِّ ◌َهِ طَافَ بِالبَيْتِ سَبْعاً، ثُمَّ رَجَعَ فاسْتَلَمَ الحجرَ،
ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ إلى الصَّفَا. وَيَأْتِي ذِكْرُ الرَّكْعَتَيْنِ فِي البَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٧١٢٠ - ذَكَرَ عَبْدُ الرزّاقِ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمرَ(٢) ، عَنْ نَافِعِ ، عَنِ ابْنِ
عُمرَ: أَنْهُ طَافَ بِالبَيْتِ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ المقامِ، ثُمَّ عَادَ إلى الحجرِ فاسْتَلَمَهُ،
ثُمَّ خَرَج إِلى الصَّفَا(٣).
١٧١٢١ - وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ مُسْتُحبٌّ عِنْدَ جَماعَةِ الفُقهاءِ.
(*) المسألة - ٤٢٥ - يُسنَّ السعي بين الصفا والمروة: استلام الحجر الأسود وتقبيله بعد الانتهاء من
الطواف وصلاة ركعتي الطواف ، ثم الخروج من باب الصفا المقابل لما بين الركنين اليمانيين ،
السعي بين الصفا والمروة ، اتباعا للسنة .
(١) الموطأ : ٣٦٦، وهو جزء من حديث جابر الطويل في وصف حجة النبي عليه مشتمل على جمل
من الفوائد ، ونفائس من مهمات القواعد أخرجه مسلم في الحج - باب حجة النبي
(٢) في المصنف ((عبد الله بن عمر)).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٥: ٦٠)، الأثر (٩٠٠١).
- ١٤٥ -

١٤٦- الاستذكار الجامع لمذاهب فقّهاء الأمصار /ج ١٢
٧٨٥ - مَالِكٌ، عَنْ هِشِسَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ عَه لِعَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ عَوْفٍ: ((كَيْفَ صَعْتَ. يَا أَبَا مُحَمَّدٍ فِي
اسْتِلامِ الرُّكْنِ؟)) فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمنِ: اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ. فَقَالَ لَهُ رَسُولُ
اللَّهِ لَه: ((أَصَبْتَ))(١).
١٧١٢٢ - قَالَ أَبُو عَمَرَ: كَانَ ابْنُ وَضَّاحٍ يَقُولُ فِي مُوَطَأْ يَحْنِى : إنما
الحَدِيثُ: ((كَيْفَ صَنَعْتَ يَا أَبًا مُحمدٍ فِي اسْتِلامِ الرُكْنِ الأَسْوَدِ))؟، وَزَعَمَ أَنْ
يَحْتَى سَقَطَ لَهُ مِنْ كِتَابِهِ «الأسْودُ))؛ وَأَمَرَ ابْنَ وَضَّاحِ بِلْحاقِ ((الأسودِ )) فِي
كِتَابٍ يَحْتِى .
١٧١٢٣ - قَالَ أَبُو عُمرَ: رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ كَمَا قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ - «الرُّكْنُ
الأُسْوَدُ)) - : ابْنِ القَاسِمِ، وأبْن وَهْبٍ ، والقعنبِيّ، وَجَماعة .
١٧١٢٤ - وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو المصعبِ وَغَيْرُهُ كَمَا رَوَاهُ يحتَى، لَمْ يَذْكُرْ (الأُسْوَدَ).
١٧١٢٥ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ عُبَيْنَةَ، وَغيرُهُ، عَنْ مِشَامِ بْنِ عَرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ،
لَمْ يَذْكُرُوا ((الأُسْوَدَ)) كَمَا رَوَى يَحْتَى.
١٧١٢٦ - وَهُوَ أَمْرُ مُحْتَمَلٌ جَائِرٌ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعاً .
١٧١٢٧ - ورَوَاهُ الثَّوري ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، فَقالَ فِیهِ : كَيْفَ صَنَعْتَ فِي
(١) الموطأ: ٣٦٦، ومصنف عبد الرزاق (٨٩٠٠، ٨٩٠١، ٨٩٢٨)، والحاكم في ((المستدرك))
(٣: ٣٠٧)، والبيهقي في السنن (٥: ٨٠) وذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد (٣: ٢٤١)،
ونسبه للبزار ، والطبراني في الصغير متصلاً، وفي الكبير مرسلا، وقال ورجال المرسل رجال
الصحيح .

٢٠ - كتاب الحج (٣٥) باب الاستلام في الطواف - ١٤٧
اسْتِلامِك؛ الحَجَرَ؟.
١٧١٢٨ - فَقَدْ رُوِي عَنْ هشام فِي ذَلِكَ مِثْلُ رِوَايَةِ الثَّوريّ.
١٧١٢٩ - ذَكرَهُ ابْنُ أَبي عُمَرَ، قَالَ: حدَّثَنِي سُفْيَانُ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرِوَةَ ،
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النبيِّ ◌َهِ قَالَ لِعَبْدِ الرَّحمنِ: ((كَيْفَ فَعَلْتَ يَا أَبا مُحمدٍ فِي اسْتِلامٍ
الحَجَرِ ؟))، وَكَانَ اسْتَأْذَنَهُ فِي العُمْرَةِ ، فَقالَ كيف صنعت حين طفت ؟ فقال :
اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ. قَالَ: ((أَصَبْتَ)).
١٧١٣٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِى ((التَّمهيدِ))(١) الأحَادِيثَ فى اسْتِلامِ الرَّكْتَيْنِ دُونَ
غَيرِهما، وَأَوْضَحْنَا ذَلِكَ كُلُّهُ بِالأسَانِيدِ .
١٧١٣١ - وَلَا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ أَنَّ الرُّكْنَيْنِ جَمِيعاً يُسْتَلمان: الأُسْوَدَ ،
واليمانيّ، وَإِنَّمَا القَرْقُ بَيْتُهُمَا أَنَّ الأَسْوَدَ يُقْبَّلُ ، وَاليمانِيِّ لا يُقَبْلُ.
١٧١٣٢ - وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُسْلِم بْنِ مِرْمز، عَنْ مُجاهدٍ، عَنِ ابنِ
عِبَّاسٍ، قالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِذَا اسْتَلَمَ الرُّكَنَ اليمانِيِّ قَبْلُهُ، وَوَضَعَ خَدَّهُ
عَلَيْهِ(٢).
١٧١٣٣ - وَهَذَا غَيرُ مَعْرُوفٍ، وَلَمْ يتابعٌ عليهِ، وَإِنَّما المعْرُوفُ: قَبَّلَ يَدَهُ.
وَإِنَّمَا يُعْرَفُ تَغْيِلُ الَحَجرِ الأُسْودِ وَوَضْعِ الوَجْهِ عَلَيْهِ ، وَمَا أَعْرف أَحداً مِنْ أَهْلِ
الفَتْوى يَقُولُ بِتَقْبِيلِ غَيْرِ الأُسْوَدِ .
(١) (٢٢ : ٢٦٢)
(٢) ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد)) (٣: ٢٤١)، وقال رواه أبو يعلى، وفيه : عبد الله بن مسلم
ابن هرمز ، وهو ضعيف .

١٤٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
١٧١٣٤ - وَقَدْ ذَكَرْتُ في ((التَّمهيدِ))(١) بِإسْنَادِهِ: أَنَّ عَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ عَوفٍ
كَانَ إِذا أَتِى الرُّكْنَ، فَوجَدَهم يَزْدحمُونَ عَلَيهِ؛ اسْتَغْلَهُ ؛ فَكَبِرَ وَدَعَا ، ثُمَّ طَافَ ،
فإِذا وَجَدْ خُلوةً ؛ اسْتَلِمَةَ .
١٧١٣٥ - وَفِي قَولِ رَسُولِ اللَّهِ * لِعَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ عَوَفٍ - إِذْ قَالَ:
اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ فَقَالَ: ((أَصَبْتَ)) - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاسْتِلامَ لَيسَ بِوَاجِبٍ، وَأَنْهُ
حسن لا حرجَ عَلَى مَنْ تَرَكَهُ فِى بَعْضٍ طَوَافِهِ عَامِدًا، وَإِنْ غَلَهُ بِالزِّحامِ لَمْ يضرّهُ
ذَلِكَ.
١٧١٣٦٠ - أَخَبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ، قالَ: حدّثني أحمدُ بنْ
إِبراهيمَ بْنِ مُحمدٍ بْنِ جامعِ السكريُّ قَراءَةٍ عَلَيهِ وأَنا أَسْمَعَ سَنةَ أرْبْعٍ وَأَرْبُعينٍ
وَثَلاثمائةٍ ، قَالَ : حدَّثَنِي عَلَىُّ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، قالَ : حدَّثْنِي أَبُو نعيمٍ : الفضلُ بْنُ
دكينٍ ، قالَ: حدَّثْنِي سُفْيَانُ الثَّورِيُّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ
عَوْفٍ، قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾: ((كَيْفَ صَنَعْتَ في اسْتِلامِ الحَجَرِ؟)) قُلتُ:
اسْتَلَمْتُ وَتَرَكْتُ. قَالَ: ((أَصَبْتَ)).
١٧١٣٧ - وَقَدْ رَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عِ﴾.
طَافَ حَجَّةَ الوَدَاعِ حَولَ البَيْتِ يسْلمُ الرُّكْنَ بمحجنٍ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُصْرَفَ النَّاسُ
عَنْهُ (٢).
(١) (٢٢ :٢٦٢).
(٢) أخرجه مسلم في الحج، ح (٣٠٢٣) في طبعتنا، باب ((جواز الطواف على بعير وغيره .. ))،
وبرقم : ٢٥٧ - (١٣٧٥) في طبعة عبد الباقي، والنسائي في المناسك من سننه الكبرى ، على ما
جاء في تحفة الأشراف (١٥٨:١٢).

٢٠ - كتاب الحج (٣٥) باب الاستلام في الطواف - ١٤٩
١٧١٣٨ - وَرَوَى ابْنُ عَيَيْنَةَ، عَنْ أَبِي يَعْفورَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ خُزاعةَ، عَنْ عُمرَ
ابْنِ الخطّابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْ قَالَ لَهُ: ((يَا أَبا حفصٍ: إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ؛ فَلا
تُرَحِمِ النَّاسَ عَلَى الرُّكْنِ فَإِنَّكَ تُؤْذِي الضَّعِيفَ وَلَكِنْ إِذَا وَجَدْتَ خلوةً فاسْتَلِمْ وَلا
تکرْ وامْضٍ » .
١٧١٣٩ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: أَخْبرنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ بْنِ نَافِعِ ، قالَ:
طُفْتُ مَعَ طَاووسٍ فَلَمْ يَسْتَلِمْ شَيْئًا مِنَ الأرْكانِ حتّى فَرغَ مِنْ طَوَافِهِ(١).
١٧١٤٠ - قالَ أَبُو عُمرَ : الاسْتِلامُ لِلرِّجالِ دُونَ النِّساءِ عَنْ عَائِشَةَ، وَعطاءٍ ،
وَغَيرِهِمَا. وَعَليهِ جَمَاعَةُ الفُقهاءِ؛ فَإِذا وَجَدَتِ الْرَأَةُ الحَجَرَ خَالِياً وَاليمانيَّ اسْتَلَمَتْ
إِنْ شَاءَتْ .
١٧١٤١ - وَكَانتَ عَائِشَةُ (رضي الله عنها) تَقُولُ لِلنِّساءِ: إِذَاَ وجَدْتُنَّ فِرْجَةً
فاسْتَلِمْنَ، وَإِلا فكِّرنَ وامْضينَ .
٧٨٦ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ؛ أَنَّ أَبَاهُ كَانَ إذَا طَافَ بِالبَيْتِ ،
يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا. وَكَانَ لا يَدَعُ الْيَمَانِ، إِلا أَنْ يُغْلَبَ عَلَيْهِ(٢).
١٧١٤٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدْ مَضى فِي حَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ سَعِيد المقبري، عَنْ
عُبِيدٍ بْنِ جريجٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّ رَسُولَ اللّهِ :﴿ لَمْ يَكُنْ يِسْتُلِمُ مِنَ
(١) ((الأم)) (٢: ١٧١) باب ((ما يفتتح به الطواف، وما يستلم من الأركان)).
(٢) الموطأ : ٣٦٦.

١٥٠- الاستذكار الجامع لِمَذَهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ -
الأَرْكانِ إِلا اليَمانِّينِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي اسْتِلامِ الأرْكانِ(١).
١٧١٤٣ - وَقَدْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزَّبِيرِ وَمُعَاوِيَةُ يَفْعَلانِ مَا كَانَ يَفْعَلُهُ عُرْوَةُ مِنَ
اسْتِلامِ الأَرْكانِ كُلِها، وَقالا: لَيسَ مِنَ ابَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ (٢).
١٧١٤٤ - وَقَالَ مُعَاوِيَةُ لابْنِ عَبَّاسٍ ؟ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي
رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾(٢) [الأحزاب: ٢١].
١٧١٤٥ - وَقَدْ بَانَ فِي ((بناءِ الكَعْبةِ)) مَعْنِى تَرْكِ رَسُولِ اللَّهِ عَيهِ اسْتِلام
الرُّكْتَيْنِ الَّذِينِ يَليانِ الحجِرَ .
١٧١٤٦ - وَقَالَ الشافعيّ: لَيسَ قَولُ مَنْ قَالَ محتجًا لاسْتِلامِ الأَرْكَانِ كُلِّها:
((لَيْسَ مِنَ الْبَيْتِ شَيْءٌ مَهْجُورٌ)) بِصَحِيحٍ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَرْكِ اسْتِلامِهما هِجْرٌ
(١) تقدم في الحديث (٧٠٤) في أحاديث الموطأ، وفي أثناء باب ((العمل في الإهلال))، وانظر المسألة
(٣٧٨) أيضاً .
(٢) الخبر في الأم (٢: ١٧١)، وفي السنن الكبرى من حديث أبي الشعثاء عن ابن عباس ومعاوية ،
وقال في آخره : وكان ابن الزبير يستلمهن كلهن، .
وفي السنن الكبرى أيضاً (٥: ٧٧) من حديث جابر بن زيد أبي الشعثاء، عن ابن عباس ، ومن
هذا الوجه أخرجه البخاري في الحج معلقا (٢ : ١٧٦) ط . دار الشعب ، باب من لم يستلم إلا
الركنين اليمانيين . وأخرجه البيهقي في الكبرى (٧٧:٥) من حديث أبي الطفيل ، عن ابن عباس
ومعاوية بمعنى حديث جابر بن زيد عنهما . ومن هذا الوجه أخرجه الترمذي في الحج، ح (٨٥٨)
والإمام أحمد في المسند (٢٣٢:١)، والحاكم في المستدرك (٥٤٢:٣) وأخرجه عن ابن الزبير الإمام
مالك في الموطأ ( في كتاب الحج ) ، باب الاستلام في الطواف .
(٣) أخرج مسلم في الحج، ح (٣٠١٣) في طبعتنا، عن ابن عباس: لم أر رسول اللّه عليه يستلم غير
الر کتین اليمانيين .

٢٠ - كتاب الحج (٣٥) باب الاستلام في الطواف - ١٥١
لَهُمَا، وَمَنْ طَافَ مِنْ وَرَائِهِمَا لَمْ يَهْجُرْهُما، وَالحيطانُ كُلَّهَا مِنَ الَبَيْتِ لا يَسْتْلِمُ مِنْها
غَيْرِ الأرْكانِ؛ وَلَيْسَ ذَلِكَ بهجْرٍ لِلبيتٍ، وَحُكْمُ ذَلِكَ الرُّكتينِ حُكْمُ سَائِرِ
الحائط(١)
١٧١٤٧ - أَخْرنا أَحْمَدُ بْنُ مُحمدٍ ، قالَ: حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ الفَضْلِ بْنِ العَبَاسِ،
قَالَ: حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ جرير الطبريُّ ، قالَ: حدَّثَنِي مَحمِدُ بْنُ المشَّى وَأَبُو معمرٍ ،
قَالا : حدَّثْني أَبُو عَامرٍ، قالَ: حدِّثْنَا رباحُ بْنُ أَبِي مَعْروفٍ ، عَنْ يُوسُفَ بْنِ
ماهك، قال: كانَ ابْنُ عُمَرَ إذا مرّ بالرُكنِ اليمانيّ والحجرِ الأَسْوَدِ اسْتَلَمَهما لا
يَدَعُهما: فَقُلْتُ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحمنَ: تمرٌ بِهَذَيْنِ الرُّكَتَيْنِ فَتَسْلِمُهما لا يَدِعُهما؟ قالَ:
إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَيهِ يَسْتَلِمُهما لا يَدعُهما. قُلْنا لَهُ: أَتمرُّ بَهِذَيْنِ وَتُمرَّ بِهَذَيْنِ
الرُّكْنينِ فَلا تَسْلمهما؟ قَالَ: إِنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَمُرُّ بِهِمَا فَلا يسْتُلِمُهُما (٢).
(١) قال الشافعي في ((الأم)) (٢: ١٧١)، ونقله البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٧: ٩٨٣٥).
(٢) تقدم مثله عن ابن عمر. فتح الباري (٣: ٤٧٣)، ومسلم بشرح النووي (٤: ٦٨٥) في طبعتنا .
واعلم أن للبیت أربعة أركان : الر کن الأسود . والر کن الیمانی ، ويقال لهما الیمانیان کما سبق،
وأما الركنان الآخران فيقال لهما : الشاميان ، فالركن الأسود فيه فضيلتان ، إحداهما : كونه على
قواعد إبراهيم :4# ، والثانية كونه فيه الحجر الأسود ، وأما اليمانى ففيه فضيلة واحدة وهى كونه
على قواعد إبراهيم ، وأما الركنان الآخران فليس فيهما شيء من هاتين الفضيلتين، فلهذا خص
الحجر الأسود بشيئين : الاستلام والتقبيل للفضيلتين ، وأما اليماني فيستلمه ، ولا يقبله ؛ لأن فيه
فضيلة واحدة وأما الركنان الآخران فلا يقبلان ولا يستلمان، والله أعلم.
وقد أجمعت الأمة على استحباب استلام الركنين اليمانين ، واتفق الجماهير على أنه لا يسمح
الركنين الآخرين واستحبه بعض السلف ، وممن كان يقول باستلامهما الحسن والحسين ابنا علي
وابن الزبير وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعروة بن الزبير وأبو الشعثاء جابر بن زيد رضي الله
عنهم قال القاضي أبو الطيب : أجمعت أئمة الأمصار والفقهاء على أنهما لا يستلمان ، قال : =

١٥٢- الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقَهاء الأمْصار /ج ١٢
١٧١٤٨ - قَالَ الطبريّ: وَاحْتُجُّ مَنْ رَأى الاسْتِلامَ في الأرْكانِ كُلِّها بِما .
١٧١٤٩ - حدِّثْنَاهُ ابْنُ حُمَيْدٍ، قالَ: حدَّثْنِي يَحِى بْنُ وَضَّاحِ، قالَ: حدّثني
الْحُسينُ بْنُ واقدٍ، عَنْ أَبِي الزَّبيرِ، عَنْ جَابٍ، قَالَ: كُنَّا تُؤْمَرُ إِذا طُغْنَا أَنْ نَسْتَلِمَ
الأَرْكَانَ كُلُّها.
١٧١٥٠ - قَالَ أَبُو الزُّبِيرِ: وَرَأَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنِ الزَّيْرِ يَفْعَلُهُ.
١٧١٥١ - قَالَ أَبو عمرَ: قَولُ أَبِيِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزَّبِيرِ يَفْعَلُهُ،
وَهُوَ مكّيِّ يَرَى الَجَمَاعَاتِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارَ التَّابِعِينَ يحجُّونَ، فَلو رَآهُمْ يَفْعَلُونَ
ذَلِكَ لَمْ يخصّ بِذَلِكَ ابْنَ الزَّيْرِ.
١٧١٥٢ - وَهَذا يُعضِدُهُ حَدِيثُ عُبِيدِ بْنِ جُرِيجٍ أَنَّهُ قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَر:
(رَأَيْتُكَ تَفْعَلُ أَرْبَعَاٌ لَمْ أَرَ أَحَداً يَفْعَلُهُنَ غَيْرُكَ .. ))؛ فَذَكرَ مِنْهُنَّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَسْتَلِمُ إِلا
= وإنما كان فيه خلاف لبعض الصحابة والتابعين ، وانقرض الخلاف ، وأجمعوا على أنهما لا
يستلمان والله أعلم .
قوله : (إن رسول اللّه ﴾﴾ كان لا يستلم إلا الحجر الأسود والركن اليماني) يحتج به الجمهور
في أنه يقتصر بالاستلام في الحجر الأسود عليه دون الركن الذي هو فيه ، وقد سبق قريباً فيه
خلاف القاضى أبي الطيب .
قوله: ( رأيت ابن عمر يستلم الحجر بيده ثم قبل يده وقال: ما تركته منذ رأيت رسول اللّه مَاے
يفعله ) فيه : استحباب تقبيل اليد بعد استلام الحجر الأسود إذا عجز عن تقبيل الحجر ، وهذا
الحديث محمول على من عجز عن تقبيل الحجر وإلا فالقادر يقبل الحجر ، ولا يقتصر في اليد على
الاستلام بها ، وهذا الذي ذكرناه من استحباب تقبيل اليد بعد الاستلام للعاجز هو مذهبنا ومذهب
الجمهور ، وقال القاسم بن محمد التابعي المشهور لا يستحب التقبيل ، وبه قال مالك فى أحد
قوليه ، والله أعلم.

٢٠ - كتاب الحج (٣٥) باب الاستلام فى الطواف -١٥٣
الرُّكْنينِ فَقَطِ (١).
١٧١٥٣ - قَالَ أَبُو عَمَرَ: هَوَ مُبَاحٌ لِمَنْ فَعَلَهُ لا حَرَجَ عَلَيْهِ ، وَالسِّنّةُ اسْتِلامُ
الرُّكْنَيْنِ : الأسْوَدِ، واليمانيّ .
١٧١٥٤ - وَعَليهِ جَماعَةُ الفُقهاءِ بالأُمْصَارِ أَهْلِ الفَتْوى وَالحَمْدُ للَّهِ.
١٧١٥٥ - وَقَدْ كَانَ جَماعَةٌ مِنَ السَّلَفِ لا يسْتَلِمُونَ الرُّكنَ إِلا فِي الوتْرِ مِنَ
الطَّوافِ، مِنْهُم: مُجاهدٌ ، وَطَاووسٌ. وَأَسْتَحَتْهُ طَائِقَةٌ مِنَ الفُقُهاءِ .
١٧١٥٦ - قالَ الشَّافعيُّ: أُحِبُّ الاسْتِلامَ في كُلِّ وْرٍ أَكْرَ مِمَّا أحبُّهُ فِي كُلِّ
شِفْعٍ ، وَإِذا لَمْ يَكُنْ الازْدِحَامُ أَحْبَيْتُ الاسْتِلامَ فِي كُلِّ طَوافٍ(٢).
(١) تقدم في الحاشية (٧٠٤) باب ((العمل في الإهلال)).
(٢) ((الأم)) (٢: ١٧١).

(٣٦) باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام(*)
٧٨٧ - مَالِكٌ، عَنْ مِثَِامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ
قَالَ، وَهُوَ يَطوفُ بِّبَيْتٍ ، للرُكْنِ الأَسْوَدِ: إِنَّمَا أَنْتَ حَجَرٌ. وَلَوْلا أَنِّي
رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَبْلَكَ، مَا قَبَّلْتُكَ. ثُمَّ قَبَِّهُ (١) .
(*) المسألة - ٤٢٦ - روي أن رسول اللّه عليه قبل الركن الأسود، ووضع جبهته الشريفة عليه، كما
يجوز استلامه بلا تقبيل، فقد روى الشافعي والإمام أحمد عن عمر رضي اللّه عنه: أن النبي ﴾﴾.
قال له يا عمر ، إنك رجل قوي ، ولا تزاحم على الحجر ، فتؤذي الضعيف ، ولأن ترك الإيذاء
واجب ، وتقبيل ما استلمه به من يد أو نحو عصا، لخبر الصحيحين: (( إذا أمرتكم بأمر فاتوا منه
ما استطعتم )).
وتكرار الاستلام والتقبيل في كل طوفة من الطوفات السبع ، لحديث رواه داود والنسائي عن ابن
عمر: أنه ي كان لا يدع أن يستلم الركن اليماني والحجر الأسود في كل طوفة .
(١) الموطأ: ٣٦٧، وأخرجه البخاري في الحج، ح (١٥٩٧)، باب ما ذكر في الحجر الأسود (٣:
٤٦٢) من فتح الباري ، ومسلم في الحج ، ح (٣٠١٧)، من طبعتنا ، ص (٦٩١:٤) ، باب (
استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف )) وبرقم : (٢٥١)، ص (٩٢٥:٢) من طبعة عبد
الباقي، وأبوداود فيه ، ح (١٨٧٣)، باب ((تقبيل الحجر)) (١٧٥:٢)، والترمذي فيه، ح
(٨٦٠)، باب « ما جاء في تقبيل الحجر )، (٣ : ٢٠٥)، والنسائي فيه (٢٢٧:٥) ، باب « تقبيل
الحجر)) ( في المجتبى) ، خمستهم من حديث عابس بن ربيعة ، عن عمر ، وأخرجه مسلم ح
(٣٠١٥) من حديث أيوب عن نافع ، عن ابن عمر: أن عمر .... ، فذكره نحوه .
وأخرجه من حديث ابن شهاب الزهري ، عن سالم أن أباه حدثه ، قال : قبل عمر بن الخطاب
الحجر .. ، ح (٣٠١٤) فذكر معناه . ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في المناسك ( في الكبرى)
على ما جاء في تحفة الأشراف (٨: ٥٧).
وأخرجه مسلم، ح (٣٠١٦) من طبعتنا ، وبرقم (٢٥٠)، ص (٢: ٩٢٥) طبعة عبد الباقي من
حديث عبد اللّه بن سرجس ، قال: رأيت الأصيلع ( يعني عمر بن الخطاب) يقبل الحجر .. بنحو
روايتهم ، ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في المناسك ( في الكبرى) على ما جاء في تحفة =
- ١٥٤ -

٢٠ - كتاب الحج (٣٦) باب تقبيل الركن الأسود فى الاستلام - ١٥٥
١٧١٥٧ - قَالَ مالِكٌ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ، [إِذَا رَفَعَ](١) الَّذِي
يَطُوفُ بِالْبَيْتِ، يَدَهُ عَنِ الرُّكْنِ الْيَمَانِيِّ، أَنْ يَضَعَهَا عَلَى فِيهِ .
١٧١٥٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا الَحَدِيثُ مُرْسَلٌ؛ لأنَّ عُرْوَة لَمْ يسمعْ مِنْ عُمرَ .
وَقَدْ رُوِيَ مَتَّصِلا مُسْتَداً مِنْ وَجُوهِ مِنْهَا مَا رَوَاهُ:
١٧١٥٩ - ابْنُ وَهْبٍ، قالَ: أَخْبَرَنِي عَمْرُو بنُ الحَارِثِ ، وَيُونُسَ بْنَ يَزِيدَ ،
عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّهُ حدَّثَهُ ، قَالَ: قَبَّلَ عُمرُ بْنُ الخطّاب
الحَجَرَ، ثم قال: وَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ، وَلَوْلا أَنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِعَُّ
يُقَبِّلْكَ مَا قَبَّلْتُكَ .
= الأشراف (٣٩:٨). وابن ماجه في المناسك، ح (٢٩٤٣)، باب استلام الحجر (٢: ٩٨١).
وأخرجه مسلم ، ح (٣٠١٨) من طبعتنا ، وبرقم (٢٥٢) من طبعة عبد الباقي من حديث سويد
ابن غفلة ، قال: رأيت عمر قبل الحجر التزمه، وقال: رأيت رسول اللّه عليه بك حفيا.
ومن هذا الوجه أخرجه النسائي في المناسك (٥: ٢٢٦)، باب ((استلام الحجر الأسود)) (في
المجتبى ) .
وأخرجه عبد الرزاق (٩٠٣٣) و ( ٩٠٣٤)، وأحمد ٢١/١ و ٣٤ - ٣٥ و ٣٩ و ٥٠ - ٥١ و
٥٣- ٥٤ والحميدي (٩)، ومالك ٣٦٧/١ في الحج : باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام ،
والبخاري (١٦٠٥) في الحج: باب الرمل في الحج ، و(١٦١٠) باب تقبيل الحجر ، ومسلم
(١٢٧٠) (٢٥٠) في طبعة عبد الباقي والنسائي ٢٢٧/٥ في مناسك الحج : باب کیف یقبل ،
وابن ماجه (٢٩٤٣) في المناسك: باب استلام الحجر، وأبو يعلى (١٨٩) و (٢١٨)، والبيهقي
٧٤/٥، والأزرقي في ((تاريخ مكة)) ٣٢٩/١ - ٣٣٠ و٣٣٠ من طرق عن عمر بن الخطاب.
وأخرجه عبد الرزاق (٩٠٣٥) من طريق مكحول ، والأزرقي ٣٣٠/١ من طرق عكرمة وطاووس،
ثلاثتهم عن عمر مرسلاً .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وأثبته من الموطأ.

١٥٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقّهاء الأمصار /ج ١٢
١٧١٦٠ - قَالَ عمْرُو بْنُ الْحَارِثِ: وَحَدَّثَنِي بِمِثْلِهَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ
عُمرَ.
١٧١٦١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: زَعَمَ أَبُو بَكْرِ البزارُ أَنَّ هَذا الَحَديثَ رَواهُ عن عُمرَ ،
عَنِ النَّبِيِّ ◌ِ﴾ِ مُسْتَداً أَرْبِعَةَ عَشَرَ رَجُلاً .
١٧١٦٢ - وَقَد ذكرْنَا بَعْضَ تَلْكَ الطَّرقِ فِي ((التَّمهيدِ)) (١)
(١) في التمهيد (٢٢: ٢٥٦ - ٢٥٧) حيث قال: ((وأفضلها وأثبتها - وإن كانت كلها ثابته -
حديث ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ؛ أَنَّ أَبَاهُ حَدَثَهُ قَالَ: قَبَّلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْحَجَرَ .
ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ ! قَدْ عَلِمْتُ أَنَّكَ حَجَرٌ. وَلَوْاَ أَنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يُقْبَّلُكَ مَا
قَبَّلْتُكَ (١).
ثم ذكر حديث عَباس بْن رَبِيعَةَ . قَالَ: رَأيْتُ عُمَرَ يُقَبِّلُ الْحَجَرَ وَيَقُولُ: إِنِّى لِأَقَبْلُكَ.
وأَعْلَمُ أَنْكَ حَجَرٌ . وَلَوْلا أَنِّي رَأيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَلْ يُقَبُّكَ لَمْ أُقْبِّلْكَ(٢).
وحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَرْجِس قَالَ: رَأيْتُ الأصْلَعَ ( يَعْنِى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ) يُقْبِّلُ
الْحَجَرِ وَيَقُولُ: وَاللَّهِ! إِنَّى لأقبلك ، وإني أعلم أنك حجر ، وأنك لا تضر ولا تنفع.
ولولا أني رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ لَهِ قَبْلَكَ مَا قَبَلْتُكْ(٣) .
وحديث سُوَيْدِ بْنِ غَفِلَةَ. قَالَ: رَأيْتُ عُمَرَ قَبَّلَ الْحَجَرَ وَالْتَزَمَهُ وَقَالَ : رَأَيْتُ رَسُولَ
اللّهِ لَّهُ بِكَ حَفِيًّا(٤).
(١) أخرجه مسلم في الحج، ح (٣٠١٤) في طبعتنا ، باب ((استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف))، وبرقم: ٢٤٨
- (١٢٧٠) في طبعة عبد الباقي، والنسائي في المناسك من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٥٧:٨).
(٢) رواه البخاري في الحج [١٥٩٧] باب «ما ذكر في الحجر الأسود)) الفتح [٣: ٤٦٢]، ومسلم في الج ، وبرقم
(٣٠١٧) في طبعتنا، و٢٥١- (١٢٧٠) في طبعة عبدالباقي وأبو داود في المناسك [١٨٧٣] باب ((في تقبيل الحج)) [
١٧٥:٢]، والترمذي في الحج [٨٦٠] باب ((ما جاء في تقيل الحجر)) [٢١٤:٣]، والنسائي في المناسك [٢٢٧:٥].
باب ((تقبيل الحجر)).
(٣) أخرجه مسلم، ح (٣٠١٦) في طبعتنا، وبرقم: ٢٥ - (١٢٧٠) في طبعة عبد الباقي ورواه النسائي في المناسك في
الكبرى على ما جاء في التحفة [٨: ٣٩]، ورواه ابن ماجه في المناسك [٢٩٤٣] باب (استلام الحجر)) [٢: ٩٨١].
(٤) أخرجه مسلم في الحج (٣٠١٨) في طبعتنا ، وبرقم: ٢٥٢ (١٢٧١) في طبعة عبد الباقي،النسائي في المناسك
(٢٢٦:٥) باب (استلام الحجر الأسود)).

٢٠ - كتاب الحج (٣٦) باب تقبيل الركن الأسود في الاستلام - ١٥٧
١٧١٦٣ - وَلَا يُخَتَلِفُ العُلماءُ أَنَّ تَقْبِيلَ الحَجَرِ الأسْودِ فِي الطوافِ مِنْ سَنَنِ
الحجِّ لِمَنْ قَدَر عَلَيْهِ، وَمَنْ لَمْ يقدرْ عَلَيهِ وَضِعَ يَدَهُ عَلَى فِهِ ثُمَّ وَضَعَهَا عَلَيهِ مُسْتَلِمَاً
وَرَفَعِها إِلَى فِيهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدَرْ أَيضاً عَلَى ذَلِكَ كَبْرَ إِذا قَابَلَهُ وَحَاذاهُ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعِلْ فَلا
أَعْلَمُ أَحَدًا أَوْ جَبَ عَلَيْهِ دَمَّا وَلا فِدْيَةً .
١٧١٦٤ - رَوَى ابْنُ جُرِيجٍ عَنْ مُحمدٍ بْنِ جَعْقَرٍ، قَالَ : رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ
قَبْلَ الرُّكْنَ ، ثُمَّ سَجَدَ عَلَيهِ ، ثُمَّ قَبْلُهُ، ثُمَّ سَجِدَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَبْلُهُ، ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ ،
أَثَلاثَ مَرَّاتٍ(١).
١٧١٦٥ - وَرَوى الشافعيُّ(٢)، قالَ: حدَّثْنِي سَعِيدُ عَنْ سالمٍ ، عَنْ حنظلةَ بنِ
أَبِي سُفْيانَ، عَنْ طَاوُوسٍ أَنَّهُ كَانَ لا يسْلمُ الحجرَ إِلا أَنْ يراهُ خَالِياً، وَكَانَ إِذَا
اسْتَلَمِهُ قَبَّلَهُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ سَجِدَ عَلَيهِ عَلى إِثِرِ كُلِّ تَقْبِيلَةٍ.
١٧١٦٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ: وَرُويَ فِي الْحَجرِ الأسْوَدِ آثارٌ عَنِ السّلفِ مِنْها : عَنِ
أبْنِ عَبَّاسٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمرَ، وَوَهْبِ بْنٍ منبهٍ، وَكَعْبِ الأَحْبَارِ وَغَيْرِهِم أَنَّ
الحَجَرَ الأَسْوَدَ مِنَ الْجَنَّةِ، وَأَنَّهُ كَانَ أَشَدَّ ◌َيَاضًا مِنَ الثَّلِجِ حَتَّى سَوّدَهُ لَمْسُ أَهْلِ الشَّرْكِ
وَعَبَدَةِ الأَصَنَامِ لَهُ ، وَأَنَّهُ لَولا مَسْهُ مِنْ أَرْجاسٍ أَهْلِ الْجَاهِيَّةِ وَأَنْجِاسها مَامسّهُ ذُو
عَاهَةٍ إِلا برأ(٣) .
(١) مصنف عبد الرزاق (٥: ٣٧)، وسنن البيهقي (٥: ٧٥)، والمجمع (٨: ٦٥).
(٢) في ((الأم)) (٢: ١٧١) باب (( ما يفتتح به الطواف وما يستلم من الأركان)).
(٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣: ٢٤٣)، وقال: ((رواه الطبراني في الأوسط والكبير،
وفيه : محمد بن أبي لیلی ، وفيه كلام)) .

١٥٨- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢.
١٧١٦٧ - وَعَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وسَلَمانَ الفارسيِّ: أَنَّهُ مِنْ حِجَارَةِ الجَنَّةِ، وَأَنَّهُ
يُبْعَثُ يَوْمَ القِيامَةِ وَلَهُ لِسَانٌ وَشَفَتَانٍ وَعَيْنَانٍ يشهدُ لِمَنِ اسْتَلَمَّهُ بِالوَفَاءِ والَحَقِّ ، وَهُوَ
يَمِينُ اللَّهِ فِي الأَرْضِ، وَهُوَ يُصَافِحُ بِهَا عِبَادَهُ(١) .
١٧١٦٨ - وَعَنِ السديِّ قَالَ: هَبَطَ آدمُ بِالهِنْدِ، وَأَنْزِلَ مَعَهُ الحَجَرَ الأَسْوَدَ،
وَأَنْزَلَ مَعَهَ قَبْضَةٌ مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ، فَثَرَها آدمُ بِلهِنْدِ؛ فَنْبَقَتْ شَجَرَ الطِّيبِ ،
فأجل ما يؤتى بِهِ مِنَ الطِّيبِ الهندي مِنْ ذَلِكَ الورقِ، وَإِنَّما قبضَ آدمُ القَبْضَةَ أسفًا
عَلَى الْجَنَّةِ حَيْثُ أَخْرجَ مِنْها .
١٧١٦٩ - ورَوَى ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ الحَارِثِ: أَنَّ قَتَادَةً حَدَّثَهُ، أَنَّ
أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ حَدَّثَهُ عَنِ النبيِّ ◌َهِ أَنَّهُ قَالَ: الحَجَرُ الأُسَوَدُ مِنْ حجِرَةِ الْجَنّةِ، وإنّي
قَدْ رضيتُ بِما قسمَ (٢) .
١٧١٧٠ - قالَ: وحدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ
الُسَّيِّبِ يَقُولُ: الرُّكْنُ حَجْرٌ مِنْ حِجَارَةِ الْجَنّةِ .
١٧١٧١ - أَخْبرنا عَبْدُ الوَارِثِ، قالَ: حدَّثني قَاسِمٌ، قَالَ : حدَّثني أَبُو
إِسْمَاعِيلَ الترمذيُّ ، قَالَ : حَدَّثَني شاذُّ بن الفياض، قالَ: حدَّثْنِي عُمَر بْنُ إِبْرَاهِيمَ
(١) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد)) (٣: ٢٤٣)، وقال: ((رواه الطبراني في الكبير من طريق:
بكر بن محمد القرشي ، عن الحارث بن غسان ، وكلاهما لم أعرفه)).
(٢) ذكره الهيثمي في «مجمع الزوائد» (٣: ٢٤٣)، وقال : رواه البزار ، والطبراني في الأوسط ،
وفيه: عمر بن إبراهيم العبدي ، وثقه ابن معين وغيره ، وفيه ضعف )) .

٢٠ - كتاب الحج (٣٦) باب تقبيل الركن الأسود فى الاستلام -١٥٩
العبديُّ البزارُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النبيِّ ◌َمْ، قَالَ: ((الحَجَرُ الأسْوَدُ مِنْ
حجارةِ الجنَّةِ ))(١).
١٧١٧٢ - قالَ أَبُو عَمَرَ: كُلُّ مَا ذَكَرْنَافِي الحَجرِ الأَسْوَدِ قَدْ جَاءَ عَنِ السَّلَفِ
عَلَى حَسَبٍ مَا وَصَفْنَا. وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَنَا، وَأولى [ مِنْ قَولٍ ](٢) مَنْ شَذَّ فَقَالَ:
إِنّهُ مِنْ حِجَارَةِ الوَادِي ، وَبِاللَّهِ التَّوِيقُ .
١٧١٧٣ - قالَ الشافعيّ: السُّجُودُ عَلى الحَجرِ سُجُودٌ للَّهِ تَعالى، وأنا أُحبُّ ما
صنعَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَطَاووس(٣).
١٧١٧٤ - قَالَ: وَأَخْبرنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ جُريجٍ، قالَ: قُلْتُ
لِعَطَاءٍ: هَلْ رَأَيْتُ أَحَداً مِنْ أَصْحابٍ رَسُولِ اللَّهِ عَ﴿ إِذا اسْتَلَمُوا قَبْلُوا أَيْدِيْهم؟
قالَ: نَعَمْ، رأَيْتُ جَايِرَ بْنَ عَبَدِ اللَّهِ، وَأَبْنَ عُمرَ ، وَأبا سَعِيدٍ الخدريّ ، وآبا
هُرَيْرَةَ إِذَا اسْتَلَمُوا قَبِّلُوا أَيْدِيَهم .
قُلْتُ: وَأَبْنُ عَبَّاسٍ ؟ قالَ: نَعَمْ حسبتُ كَثِيراً قلت هَلْ تَدعُ أَنْتَ إِذَا اسْتَلَمْتَ
أَنْ تُقَبِّلَ يَدَيْكَ؟ قَالَ : فَلِمَ أَسْتَلِمُهُ إِذَنْ؟!(٤).
١٧١٧٥ - قَالَ ابْنُ جُريجٍ: قُلْتُ لِعَطاءٍ: تَقْبِيلُ الرُّكْنِ الأُسْوَدِ؟ قَالَ: حَسَنْ.
(١) تقدم في (١٧١٦٩)، وهو في زوائد البزار برقم (١١١٥)
(٢) زيادة متعينة .
(٣) ((الأم)) (٢: ١٧١) باب ((مايفتح به الطواف وما يستلم من الأركان)).
(٤) ((الأم)) (٢: ١٧١)، باب ((ما يفتح به الطواف وما يستلم من الأركان)).

١٦٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقّهاء الأمصار /ج ١٢
١٧١٧٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ: إِذا كانَ مَوْجُوداً عَنِ السَّلَفِ في الرُّكْنِ الأَسَودِ فما
ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْ بَعْضٍ أَهْلِ العِلْمِ فِي الرِّكْنِ الْيمانِيِّ؛ لأنَّ الرُّكْنينِ السّةُ فِيهما
اسْتِلامُهما وَتَقْبِيلُ الَيَدِ ، وَتَقْبِيلُ الحَجَرِ الأَسْوَدِ، خَاصَّة لِمَنْ قَدْرَ عَلَيهِ، وَبِاللَّه
التّوْفِيقُ .
*