النص المفهرس
صفحات 101-120
٢٠ - كتاب الحج (٣٢) باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدوّ - ١٠١ عَلَى قَول ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَلَمْ يَنْظُرُوا فِي خِلافٍ غَيْرِهِ لَهُ . ١٦٩٧٠ - وأمَّا قَولُ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ: ((المُحْرِمُ لا يحلُهُ إِلا البَيْتُ))، فَمَعْنَاهُ الْمُحْرِمُ يَمْرِضُ لا يَقْدِرُ أَنْ يَصِلَ إِلى البيتِ فَإِنَّهُ يَبْقَى على حَالِهِ . فَإِنِ احْتَاجٌ إلى شَيْءٍ يتداوى بِهِ وَقْتَدِى؛ فَإِذَا بَرَأَ أتَى البَيْتَ فَطافَ بِهِ وَسَعَى ، وَلَا يَحِلُّ بِشَىْءٍ غَيْرِ ذَلِكَ . ١٦٩٧١ - وَهُوَ كَقَولِ ابْنِ عُمَرَ سَواءٌ، وَمِثْلُهُ قَولُ ابْنِ عَبَّاسٍ. ١٦٩٧٢ - وَالنَّاسُ فِي حَدِيثٍ مَالِكٍ عَنْ أَيُوبَ ، وَحَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنْ سَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ مِلُهُ أَيْضًا . ١٦٩٧٣ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ يَحِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سُليمانَ بْنِ يَسارٍ ((أَنْ سَعِيدَ بْنَ حزابةَ صرعَ بِطَرِيقٍ مكَّةَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ؛ فَسأَلَ مَنْ يِلي على الماءِ الَّذِي كَانَ بِهِ؛ فَوَجَدَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمرَ، وَعَبْدَ اللّهِ بْنَ الزُّبْرَ، وَمَرْوانَ بْنَ الحَكَمِ))؛ فَمعناهُ أيضاً مَعْنِى مَا تقدَّمَ سَواءٌ عَنِ ابْنِ عُمرَ ، وابْنِ عَبَّاسٍ ، وَعَائِشَةً. ١٦٩٧٤ - وأمَّا قَولُهُ فِيهِ: ((فَإِذَا صَحِّ اعْتُمَرَ )) فَإِنَّهُ أَرادَ: إِذا صَحَّ أَتَى مَكَّةً فَعمل عُمرةً ، هُوَ الطَّوافُ والسعيّ . ١٦٩٧٥ - ((ثُمَّ عَلَيهِ حِجٌّ قَابِلٌ وَيَهْدِي مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي)) . ١٦٩٧٦ - قَالَ مَالِكٌ: ((وَعَلَى هَذَا الأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوِّ ))، يُرِيدُ أَنَّهُ يَقْضِي حجَّهُ إِنْ كَانَ حاجًا، أو عُمْرَتَهُ إِنْ كَانَ مُعْتَمِرا ، بِخِلافٍ مَنْ حصرَهُ العَدُوُّ. ١٠٢- الاستذكار الجامع لِمَذَاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢. ١٦٩٧٧ - وأمَّا قَولُ مَالِك: وَقَدْ أَمَرَ عُمرُ بْنُ الخطَّبِ أَبًا أَيُوبَ الأنْصَارِيّ، وَهَبَّارَ بْنَ الأُسْوَدِ حِينَ فَاتَهُما الحِجُّ وَيَا أَنْ يَحِلا بِعمَرةٍ ثُمَّ يَرْجِعَا حَلَاَلا، ثُمَّ يَحْجَّانٍ عَمَا قَائِلاً وَيَهْدِيَانٍ .. إلى آخِرِ قَولِهِ)) فَإِنَّهُ أَرْسَل هَذا حُجَّةً لِمَذْهَبَهِ بِأَنَّ الْمَحْصَرَ لا يحلُّهُ إِلا البَيْتُ يَطوفُ بِهِ، ثُمَّ يَسعى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوِةِ إِذا كَانَ محصرًا حابس لَّهُ عَنْ إِدراك الحجّ، وهو كالذي فاتَهُ الحِجُ بِغَيرٍ مَرَضٍ مِنْ خَطَأْ عَدَدٍ أَوْ عُذْرٍ ، يفْعلُ مَا يفْعلُهُ الَّذِي يَقُوتُهُ الحِجِّ، وَهُوَ عَمَلُ العُمَرَةِ، وقد أَمَرَ عُمر بْنُ الخطَّابِ أَبا أَيُّوبَ وَهَبَّارَ بِذَلِكَ (١) . ١٦٩٧٨ - ثُمَّ أَبَانَ مَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ بِما لا مَزِيدَ فِيهِ ، فَقَالَ: ((كُلِّ مَنْ حُبِسَ عَنِ الحجِّ بَعْدَ مَا يُحْرمُ: إِمَّا بِمَرَضٍ، أَو بِغَيْرِهِ أَو بِخَطأُ مِنَ العَدَدِ ، أَو خفى عَلَيهِ الهِلالُ، فَهُوَ مُحْصَرٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْصَرِ » . ١٦٩٧٩ - وَلَا خِلافَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ المُحْصَرَ بِمَرضٍ، وَمَنْ فَاتَهُ الحَحُّ حُكْمُهما سَوَاءٌ، كِلاهُما يَتَحَّلُ بِعُمْرةٍ ، وَعَلَيْهِ دَمّ لا يَذْبَحُهُ إِلا بِمَكَّةً أُو مِنِى. ١٦٩٨٠ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفةَ: يَنْحَرُهُ حَيْثُ حُسَ فِي حَلِّ كَانَ أَوْ حَرَمٍ . ١٦٩٨١ - وَقَالَ بَعْضُ أَصْحابِهِ: إِنَّمَا يَنْحِرُهُ فِي الحِلِّ إِذا قَدَرَ عَلى الحَرمِ. ١٦٩٨٢ - وَالمَعْروفُ عَنِ الشَّافعيِّ أَنَّهُ [قَالَ](٢) فِي الْمُحْصَرِ: يَنْحَرِ هدَهُ حَيْثُ أُخْصِرِ (٣) ؛ لأنَّهُ خَارِجٌ مِنْ قَولِ اللَّهِ (عز وجل) ﴿ثُمَّ مَحِلُّها إلى البَيْتِ العَتِيقِ﴾ (١) الموطأ : ٣٦٢. (٢) زيادة متعينة . (٣) ((الأم)) (٢: ١٦٩)، باب ((هدي الذي يفوته الحج)). ٢٠ - كتاب الحج(٣٢) باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدوً - ١٠٣ [الحج: ٣٣]؛ بِدَلِيلِ نَحْرِ النبيِّ ◌َِّ هَدْيُهُ يَومَ الْحُدَيبيةِ فِي الحِلِّ. وَقَولِ اللَّهِ (عز وجل ): ﴿وَالَهَدْي مَعْكُوفاً أَنْ يبلغَ مَحِلّهُ﴾ [الفتح: ٢٥] فَدِلَّ ذِلِكَ أَنَّ الْبُلُوعَ عَلى مَنْ قَدَرَ لا عَلى مَنْ أُخْصِرَ . ١٦٩٨٣ - وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافعيِّ وَآبِي ثَورٍ : في المكيِّ والغَرِيبِ يَخْصِرُ بمكّةَ أَنَّهُ يَحِلُّ بِالطَّوافِ وَالسِّعْي . ١٦٩٨٤ - قَالَ مَالِكٌ: إِذَا بَقي المكِّيُّ مَحْصُورا حَتَّى فَرِغَ النَّاسُ مِنْ حِجْهم، فإِنّهُ يخرجُ(١) إِلى الْحِلِّ فَيْلِي وَيَفْعَلُ مَا يَفْعَلُ المُعْتَمِرُ ، وَيَحِلُّ ؛ فَإِذَا كَانَ قَائِلُ حِجٌّ وأهدى. ١٦٩٨٥ - وَهُوَ قَول أَبِي حَنِيفَةَ فِي الَّذِي يَقُوتُهُ الحِجُ: أَنَّهُ يَتَحلَّلُ بِعُمْرةٍ ، وَلا هَدْيَ عَلَيْهِ ، وَعَليهِ الحِجُّ قَائِلاً فَقْط . ١٦٩٨٦ - وَقَالَ أَحْمدُ بْنُ حَتْلِ: يعملُّ بِعُمرةٍ مجرد لها الطَّواف . ١٦٩٨٧ - وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ الزهريُّ فِيمَنْ أُخْصِرَ فِي مكَّةَ مِنْ أَهْلِها: لا بُدَّلَهُ مِنْ أَنْ يَقِفَ بِعَرَفَةً . ١٦٩٨٨ - وَقَالَ أَبُوَ بَكْرٍ مُحمدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بكيرٍ المالكىُّ فِي قَولِ مَالِكٍ فِي الْمُحْصَرِ المكِّ(( أنّ عَلَيهِ مَا على أَهْلِ الآفاقِ مِنْ إِعَادَةِ الحجِ، والهَدْي)): هَذا خِلافُ ظَاهِرِ الكِتابِ لِقَولِ اللَّهِ (عز وجل): ﴿ ذَلِكَ لّنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُّهُ حَاضِري المسْجد الحرام ﴾ [ البقرة: ١٩٦]. (١) في (ك): « یحرم ))، وهو تحريف ١٠٤- الاستذكار الجامع لِمَذَهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ . ١٦٩٨٩ - قالَ: والقَولُ فِي هَذا عِنْدِي قَولُ الزَّهريِّ فِي أَنَّ الإِباحَةَ مِنَ اللَّهِ (عز وجلَّ) لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِري المسجد الحرام أنْ يُقِيمَ لِبُعْدِ المسافةِ يتعالِجُ ، وَإِنْ فَاتَهُ الحِجُّ . ١٦٩٩٠ - فَمَّا مَنْ كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ المَسْجِدِ الحَرامِ مَاَ لا تَقْصُرُ فِي مِثْلِهِ الصَّلاةُ، فَإِنَّهُ يَحضرُ المشاهدَ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ . ١٦٩٩١ - قَالَ: وَقَدْ عَارَضَ مَالِكَ الزُّهريَّ بِمُعَارَضَةٍ غَيرٍ صَحِيحَةٍ، فقالَ: أَرَأيْتَ إِنْ كَانتِ امْرَأَةٌ تطلقُ أو بطنٌ مُتحرقٌ؟ قالَ: وَهَذا لا تِقِعُ عَلَيْهِ الإِباحَةُ؛ لأنَّ الإِبَاحَةَ لا تَقَعُ إِلا لِمَنْ فِي طَاقَتِ فِعْلُ الشَّيِّءِ الَّذِي أَبِيحَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَمَّا مَنْ لَيْسَ فِي طَاقَتِهِ فِعْلُ ذَلِكَ الشَّيءٍ فَإِنَّهُ لا تَقَعُ الإِبَاحَةُ لِمِثْلِهِ. ١٦٩٩٢ - وَالقَولُ فِي هَذِهِ الآيةِ قَولُ عُرْوَةَ والزّهريِّ. ١٦٩٩٣ - قَالَ عُرْوَةُ فِي الرَّجُلِ إِذَا أُحْصر بِكَسْرٍ، أو لدغِ ؛ فامْنعَ مِنَ المصير حَتَّى يَقُوتَ وَقَتُ الحِجِّ: أَنَّهُ إِنْ شَاءَ بَعَثَ بِهَدْيٍ فَيَحِلُّ لَهُ حَلْقُ رَأْسِهِ، وَلَيْسُ ثَابِهِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُمَا وَقِى مُحْرِمًا مِنَ النِّساءِ حَتَّى يَصِلَ إِلى الكَعْبَةِ مَتَى وَصَلَ ، وَيَطُوفُ ويَسْعِى وَيَحِلُّ ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ حِجُّ قابلٌ ، والهَدْيُ . ١٦٩٩٤ - قَالَ: فَعلى قَولٍ عُرْوَةَ الهَدْيُ الأَوَّلُ غَيرُ الثَّانِي؛ لأنَّ الأَوَّلَ يتحلَّلُ بِهِ في حلاقِ الشَّعرِ وَإِلقاءِ النَّفَثِ ، والهَدْيُ الثَّانِي بِمَعْنِى قَولِهِ تعالى. ﴿فِإِنْ أُحْصِرْتُم فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْي﴾ [ البقرة: ١٩٦]. ١٦٩٩٥ - قَالَ: وَالَعنى إِنْ أُخْصِرْتُمْ فَرَدْتُمْ أَنْ تَحْلِقُوا رُؤُسَكُمْ قَبْلَ أنْ يبلغَ الهَدْيُ مَحلَّهُ؛ فَعَلَيْكُمَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ . ٢٠ - كتاب الحج (٣٢) باب ما جاء فيمن أحصر بغير عدوّ - ١٠٥ فَإذا أُمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتْعَ بِالْعُمْرةِ إِلى الحِجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدْيِ﴾ ١٦٩٩٦ - [البقرة: ١٩٦] فَهذا هَدْيِّ ثَانٍ ؛ لأَنَّ الهَدْيَ الأُوَّلَ لِلْمُتَمَتِّعِ بِالحلاقِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ. ١٦٩٩١ - قالَ: وَقَالَ مَالِكٌ": الهَدْيُ الأوَّلُ هُوَ الثَّانِ، ثُمَّ احْتَجِّ بِذَلِكَ، فَطالَ . ١٦٩٩٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ: ظَاهِرُ الكِتابِ يشْهِدُ لِمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ بِأَنَّهُ هَدْيٌ وَاحِدٌ عَلَى الْمُحْصَرِ. ١٦٩٩٩ - قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿وَأَتَمُّوا الحَجَّ والعمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦ ]؟ فَأَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ تَمامَ الحجِ الوُقُوفُ بِعَرَفَةَ ، والطَّوافُ بِالبَيْتِ طَوَافُ الإِفَاضَةِ. وَفِي الْعُمْرةِ الدُّخُولُ مِنَ الحِلِّ إلى البَيْتِ لِلطَّوافِ بِهِ والسّعْي بَيْنَ الصَّفَا والمرْوَةِ، ولا يحل ولا يتم حجّهُ وَلا عمرته إِلا بِما وَصَفْنَا . وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَفُوا فِي هذِهِ الآيَةِ فِي مَعَانٍ قَدْ ذكرْنَاهَا، والحمدُ للهِ . ١٧٠٠٠ - قَالَ: وَإِنْ أُخْصِرَ متمتع مِنَ الوصُولِ فِي الحجِّ إِلى عَرِفَةَ فِ الفَتْرَةِ مِنَ الوُصُولِ إلى الطَّوافِ يِالبَيْتِ وَالسَّعْي بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ؛ فَعلى مَنْ منعَ مِنَ الوُصُولِ إِلى مَا وَصَفْنَا فِي الحَجِّ ، وَمَا ذكرْنا في العُمرةِ بِمَرَضٍ، أوغَيرٍ مَرضٍ مِنْ كُلِّ مَا يمنعُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَعِنْدَ الْكُوْفِينَ وَعِنْدَ الحِجَازِيِّنَ مِنْ كُلِّ مَائِعٍ غَيرَ العَدُوِّ - أَنْ بَيْفِى عَلَى حَلِهِ فَيَصِلُ إلى البَيْتِ ؛ فيحلُّ بِعَملِ عُمْرَةٍ ، وَيَهْدِي كَالّذِي يَقُوتُهُ الحِجُ سَوَاءٌ ، فَإِنِ احْتَاجَ إِلى لبسِ ثِيَابٍ أَو حَلقِ شَعرٍ فَتِلْكَ فِدْيَةُ الهدي . ١٧٠٠١ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الِدْيَةَ مَا جَاءَتْ(١) بِهِ السّنّةُ فِي كَعْبٍ بْنِ (١) في (ك): ((جاءت))، وهو تحريف . ١٠٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ـ عجَرةً(١) مِنَ النَّخْبِرِ فِي الصيامِ. أو الصَّدَقَةِ ، أو النسك . ١٧٠٠٢ - والنسك ها هُنَا لِمَنْ لَيْسَ يَهْدِي، وَمَا قَالَهُ مَالِكٌ أولى مِنْ قَولٍ الزُّهريِّ، واللّهُ أَعْلَمُ، فَلَيْسَ هَا هُنا أمر يهدِي فيِما قَالَهُ مَالِكٌ لِمَنْ شَاءَ أَنْ لا يَنْسكَ بِشَةٍ، وَإِنَّمَا هُوَ صِيامٌ وَصَدَقَةٌ ، فَإِنْ شَاءَ أَنْ يَنْسِكَ بِشَاةٍ كَانَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ هَذا حلّ مِن لَزْمِهُ الهَدْيُ عِنْدَ جَماعَةِ الفُقهاءِ . ١٧٠٠٣ - أَخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمد بْنِ يُوسُفَ، قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ بْنٍ عَلِيٍّ، قَالَ : وَحَدِّثْنَا ابْنُ أبي تمام ، قال: حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الحَكَمِ، قالَ : حدِّثْنِي أَنَسُ بْنُ عياضٍ، عَنْ مُوسى بْنٍ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمرَ: أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لا يحلُّ مُحْرِمٌ بحجٌ وَلَا عُمْرةٍ حَيسهُ بلاءٍ حَتَّى يَطُوفَ بِالبَيْتٍ وَيَسْعِى بَيْنَ الصَّفَا وَالَرْوَةِ إِلا مَنْ حَبَسَهِ عَدُوّ؛ فإِنَّهُ يَحِلُ حَيْثُ حُبِسَ (٢). ١٧٠٠٤ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا مَعْنِى قَولِ ابْنِ عَبَّاسٍ: ((لاحَصْرَ إِلا مَا أَحْصَرَ العَدُوُّ)) أي لا يَحِلُّ لِمُحْصَرٍ أَنْ يَحلَّ دُونَ البَيْتِ إِلا مَنْ أَحْصَرَهُ العَدُوّ (١) هو حديث كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ؛ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﴾ مُحْرِمًا. فَاذَاهُ الْقَمْلُ فِي رأسِهِ ، فَأَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ أَنْ يَحْلِقِ رَأْسَهُ. وَقَالَ ((صُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ. أَوْ أَطْعِمْ سِنَّةَ مَسَاكِينَ، مُدَّيْنٍ مُدّيْنِ لِكُلِّ إِنْسانٍ. أوِ انْسُكْ بِشَاةٍ. أَيَّ ذلِكَ فَعَلْتَ أَجْزاً عَنْكَ)). وسيأتي مفصلا في باب « فدية من حلق قبل أن ينحر )). (٢) المجموع (٨: ٢٦٧)، المغني (٣: ٣٦٣)، وتفسير القرطبي (٢: ٣٧١). (٣٣) باب ما جاء في بناء الكعبة (*) ٠٠ ٧٧٦ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللّهِ (*) المسألة - ٤٢١ - تمهيد فى بناء الكعبة : اتخذت مكة مُقَاماً للعبادة من عصور قديمة قبل مجيء إسماعيل إليها واتخاذه من مكة مقاماً وسكنا ، وتاريخ اتخاذ مكة مُقاماً للعبادة قبل إسماعيل غامض كل الغموض ، بيد أنه ثبت في صحيح مسلم عن أبي ذر ، قال: سألت رسول الله (2) عن أول مسجد وضع في الأرض ؟ قال : المسجد الحرام .. وقد اختلف الناس فيمن بنى البيت أولاً وأسّسه - على ما سيأتي بعد في نصوص هذا الباب ، ثم رفع إبراهيم وإسماعيل القواعد من البيت الحرام : ﴿ إِن أولَ بيتٍ وُضِعِ لِلنَّاسِ لِلَّذِى بِبَكَّهَ مُبَارَكَا وَهُدِى لِلْعَالَمين. فِيهِ آيَاتٌ بِنَاتٌ مَقَامُ إبراهيم وَمَنْ دَخَلَهُ كان آمِناً﴾ [آل عمران: ٩٦ - ٩٧]. ويقول تعالى: ﴿ وَإِذْ جَعَلْنَا البَيتَ مَثَابَةً للنَّاسِ وَأَمْنَا وَأَتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إبراهيمَ مُصَلّى وعَهدْنَا إِلى إِبراهيمٍ وإِسماعيل أَنْ طهِّرًا بَيْتِي للطَّائِفِين والعاكفين والرُّكَعِ السُّجُودِ . وإِذْ قَال إِبراهيمُ رَبّ اجْعَلْ هذا بَلَدًا آمِنًا وارْزُقِ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمراتِ مَنْ آمَنَ منهم باللّه واليومِ الآخرِ قالَ ومَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُه قليلا ثم أَضْطَرَّهُ إِلى عَذَابِ النّار وبئسَ المصيرُ . وإِذْ يَرْفَعُ إِبراهيمُ القَواعدَ مِن البيتِ وإِسماعيلُ رَبْنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيع العليم﴾ [البقرة: ١٢٥ - ١٢٧]. فإذا دخل الحاج مكة توجه نحو المسجد الحرام ، وكان أول ما يبدأ به الطواف حول البيت سبعة أشواط، أما إن كان الحاج من أهل مكة أو أفاقيا أحرم من مكة لكونه متمتعا فإنه لا يطوف ، لأنه ليس علیه طواف قدوم ، لكونه غير قادم ، بل يرتدي ثياب الإحرام ويخرج إلى منى . ويجوزالطواف في أي وقت شاء الطائف ، ولا يكره الطواف في الأوقات التي نهي عن الصلاة فيها، ويبدأ الطواف من الحجر الأسود وكلما طاف شوطا ومر به استلمه ، وإذا أراد الخروج من المسجد استلمه سواء كان من طواف أم في غير طواف ، وكلما مر بالركن اليماني استلمه أيضا ولا يستلم غيرهما من أركان الكعبة ، لأن هذين الركنين هما اللذان بنيا على قواعد إبرهيم عليه السلام ، أما الركنان الغربيان اللذان يليان الحجر فإنهما لم بينيا على قواعد إبراهيم ، لأن العرب لما عجزت عن بناء الكعبة قصروها على جهة الغرب . وعليه أن يحرص على استلام هذين الركنين، ولا بأس بالمزاحمة على الحجر الأسود والركن اليماني ، إن لم يؤذ أحدا ، ويسن له تقبيل الحجر،= - ١٠٧ - ١٠٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢. أبْنَ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ، أَخْبَرَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ ؛ أنّ الَِّيِّ ◌َْ قَالَ: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكِ حِينَ بَنُوا الْكَعْبَةَ ، اقتصَرُوا عَنْ قَواعِدِ إِبْرَاهِمَ ؟ )) قَالَتْ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. أَقَلا تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْراهِمَ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: (( لَولا حِدْثَانُ قَوْمِك (١) بِالْكُفْرِ لَفَعَلْتُ))(٢) قَالَ(٣) فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَرَ لَعِنْ كَانَتْ عَائِشَةِ(٤) سمِعَتْ هذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَّه . مَا أَرَى(٥) رَسُولَ اللّهِ عَه تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْتَيْن (١)، الَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجر(٧)، = فإن لم يستطع فإنه يكتفي بلمسه بيده ثم يقبل يده ، كما يسن له الدعاء عند استلام الركن ، ولا يقرأ شيئا من القرآن في الطواف ولا يلبي أيضا ، ويستحب له الدعاء فقط . (١) لولا حدثان قومك)) الحدثان بكسر الحاء المهملة وبالثاء المثلثة بمعنى الحدوث معناه قرب عهدهم بالكفر وخبر المبتدأ محذوف . (٢) (( لفعلت)) أي لرددتها على قواعد إبراهيم. (٣) ((قال)) أي عبد اللّه بالإسناد المذكور، ويروى: فقال، وقال بالفاء والواو، ويروى قال عبد اللّه. (٤) ((لئن كانت عائشة)) ليس هذا اللفظ منه على سبيل التضعيف لروايتها والتشكيك في صدقها لأنها صديقة حافظة ضابطة غاية ما يمكن بحيث لا تستراب فى حديثها ولكن كثيرا يقع في كلام العرب صورة التشكيك والمراد به التقرير واليقين كقوله تعالى ﴿ وإن أدري لعله فتنة لكم ﴾ و ﴿قل إن ضللت فإنما أضل على نفسي﴾. (٥) ((ما أرى)) بضم الهمزة أي ما أظن وهى رواية معمر وزاد في آخر الحديث ((ولا طاف الناس من وراء الحجر إلا لذلك ». (٦) (استلام الركنين)) الاستلام افتعال من السلام يقال استلم الحجر إذا لمسه والمرادلمس الركنين بالقبلة أو باليد . (٧) (( يليان الحجر)) أي يقربان من الحجر بكسر الحاء المهملة وسكون الجيم وهو معروف على صفة نصف الدائرة وقدرها تسع وثلاثون ذراعا قالوا ستة أذرع منه محسوب من البيت بلا خلاف وفي الزائد خلاف . ٢٠ - كتاب الحج (٣٣) باب ما جاء فى بناء الكعبة - ١٠٩ إِلا أَنَّ الْبَيَتَ(١) لَمْ يُتَمَمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ (٢). ٧٧٧ - مَالِكٌ، عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أنَّ عَائِشَةً أَمَّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ: لا أُبَالِي: أَصَلَّيْتُ في الْحِجْرِ أمْ في البيتِ؟!(٣) . ٧٧٨ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ سَمعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ: سَمِعْتُ بَعْضَ عُلَمَائِنَا يَقُولُ: مَا حُجِرَ الْحِجْرُ ، فَطَافَ النَّاسُ مِنْ وَرَائِهِ ، إِلا إِرَادَةَ أَنْ يَسْتَوْعِبَ النَّاسُ الطَّوافَ بِالْبَيْتِ كُلِّ(٤). (١) ((إلا أن البيت)) أي الكعبة ((لم يتمم على قواعد إبراهيم التي رفعها)) يريد أن كان عبد اللّه بن محمد بن أبي بكر سلم من السهو في نقله عن عائشة وكانت عائشة رضى الله عنها سمعته من رسول اللّه #& أن رسول الله عليه ترك ذلك إلى آخره فأخبر ابن عمر انه عليه ترك استلامها ومقتضاه أنه قصد تركهما وإلا فلا يسمى تاركا في العرف من أراد من الكعبة شيئا فمنعه منه مانع فكان ابن عمر علم ترك النبي عليه الاستلام ولم يعلم علته فلما أخبره عبد الله بن محمد بخبر عائشة هذا عرف علة ذلك وهو كونها ليس على القواعد بل أخرج منه بعض الحجر ولم يبلغ به ركن البيت الذي من تلك الجهة والركنان اللذان اليوم من جهة الحجر لا يستلمان كما يستلم سائر الجدر لأنه حکم مختص بالأركان (٢) أخرجه الإمام مالك في كتاب الحج من الموطأ ، باب (( ما جاء في بناء الكعبة ))، ح (١٠٤) ص (٣٦٣:١ - ٣٦٤)، وعنه الإمام الشافعي في الأم (٢: ١٧٦)، باب ((كمال الطواف)). وأخرجه البخاري في الحج ، ح (١٥٨٣)، باب فضل مكة وبنيانها (٣ : ٤٣٩) من فتح الباري ، وفي أحاديث الأنبياء، وفي تفسير سورة البقرة. وأخرجه مسلم في الحج، ح (٣١٨٣) من ص(٤: ٨٢٨) باب (( نقض الكعبة وبنائها)) وبرقم (٣٩٩)، ص (٢ : ٩٦٩) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه النسائي في الحج (٥: ٢١٤)، باب بناء الكعبة ( في المجتبى) وأخرجه في العلم وفي التفسير (كلاهما في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (١١ : ٤٧١). (٣) الموطأ : ٣٦٤ . (٤) الموطأ : ٣٦٤ . ١١٠- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهب فُقّهاء الأمْصارِ /ج ١٢. ١٧٠٠٥ - قَالَ أَبُو عُمرَ : أَمَّا حَدِيثُ عَاقَشَةَ المُسندُ فِي أَوَّلِ هَذا الْبَابِ فَفِيهِ وُجُوبُ مَعْرِفَةٍ بِناءِ قُرَيَشٍ لِلْكَعْبَةِ، وَأَنَّ بُنْيَاتَهم لَها لَمْ يتمَّ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. ١٧٠٠٦ - والقَوَاعِدُ: أُسس البَيْتٍ. وَأَحَدَتُهَا قَاعِدَةٌ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ. ١٧٠٠٧ - قَالُوا: وَالوَاحِدَةُ مِنَ النِّساءِ اللَاتِي قَعَدَتْ عَنِ الولادَةِ قاعد - بغير هاء- وَالْجَمْعُ فيهما جَميِعاً قَوَاعِدُ. ١٧٠٠٨ - قالَ اللَّهُ (عز وجل): ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ القَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ﴾ [البقرة: ١٢٧]. ١٧٠٠٩ - قَالَ: ﴿وَالقَوَاعِدُ مِنَ النِّساءِ اللاتِي لَا يَرْجُونَ نكَاحًا﴾ [النور: ٦٠]. ١٧٠١٠ - وَقَدْ ذَكرنا بُنْيَانَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ البَيْت، وَمَنْ بَنَاهُ أَيضًا قَبَلَهُما. عَلَى حَسَبٍ مَا رُويَ قَبْلُ ذَلِكَ . ١٧٠١١ - فقَدْ قِيلَ: آدَمُ أَوَّلُ مَنْ أَمَرَ بِّنْيَانِهِ . ١٧٠١٢ - وَقِيلَ: بَلْ شيثُ بْنُ آدَمَ، وَقَدْ ذَكرْنا هَذا هناكَ (١). (١) يعني في ((التمهيد)) (١٠: ٣٠) وما بعدها ، حيث قال : الآثار في بنيان الكعبة وابتداء أمرها كثيرة يطول ذكرها ، وأنا أذكر منها ما يكتفي به الناظر في كتابنا هذا - بحول الله وعونه - إن شاء الله تعالى، ذكر سنيد قال : حدثنا أبوسفيان ، عن معمر، عن قتادة ، (وذكره عبد الرزاق أيضا عن معمر، عن قتادة) في قوله: (( إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا)) [آل عمران: ١٩٦] قال أول بيت وضعه الله في الأرض، فطاف به آدم فمن بعده . وذكر عبد الرزاق ، عن ابن جريج ، عن عطاء وابن المسيب وغيرهما ، أن الله عز وجل أوحى إلى آدم - أهبط إلى الأرض: ابن لي بيتا ثم احفف به كما رأيت الملائكة تحف ببيتي الذي في السماء قال عطاء : فزعم الناس أنه بناه من خمسة أجبل من حراء ومن طور سيناء ، ومن لبنان ، ومن الجودي ومن طور زيد وكان ربضه من حراء فكان ((هذا)) بناء آدم صلوات الله عليه ، ثم بناه = ٢٠ - كتاب الحج (٣٣) باب ما جاء في بناء الكعبة - ١١١ = إبراهيم - عليه السلام - مصنف عبد الرزاق (٥٢:٥) الأثر (٩٠٩٢) ، قال ابن جريج : وقال ناس: أرسل الله إليه سحابة فيها رأس ، فقال: الرأس يا إبراهيم ، إن ربك يأمرك أن تأخذ بقدر هذه السحابة فجعل ينظر إليها ويخط قدرها ثم قال : الرأس أقد فعلت ؟ قال : نعم فارتفعت فحفر فأبرز عن أساس ثابت في الأرض مصنف عبد الرزاق (٣٩:٥)، الأثر (٩٠٩٤)، وقال معمر عن أيوب السختياني بنيت الكعبة من خمسة أجبل لبنان ، وطور زيتا ، وطور سيناء ، وحراء ومن الجودي وكان ربضه من حراء [المصنف (٥: ٩٢)، الأثر: ٩٠٩٣]. قال أبو عمر : الربض ههنا الأساس المستدير بالبيت من الصخر ، ومنه يقال لما حول المدينة : ربض ، هذا معنى ما ذكره الخليل وقالت طائفة من أهل العلم بالسير والخبر ، منهم وهب ابن منبه وغيره ، إن شئت بن آدم هو الذي بنی الكعبة ، وزعم عبد المنعم بن إدريس ، عن أبيه ، عن وهب ابن منبه ، قال : وكان شئت وصي أبيه آدم ، وهو الذي ولد البشر كلهم، وهو الذي بنى الكعبة بالطين والحجارة ، وكانت هناك خيمة لآدم عليه السلام ، وضعها الله - عز وجل - له من الجنة . أخبرنا عبد الرحمن بن یحیی ، قال حدثنا أحمد بن سعيد ، قال حدثنا محمد بن إبراهيم بمكة ، قال : حدثنا أبو عبيد الله ، قال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن بشربن عاصم ، عن سعيد بن المسيب، قال : سمعت علي بن أبي طالب يقول : إن إبراهيم خليل الله أقبل من ارمينيا ومعه السكينة تدله على موضع البيت ، فجاءت حتى تبوأت البيت كما تبوأ العنكبوت ؛ قال : فرفع إبراهيم عن أحجار يطبقها ثلاثون رجلا أو قال : لا يطيقها ثلاثون رجلا ، قال بشربن عاصم : فقلت لسعيد بن المسيب فإن الله عز وجل يقول : ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل﴾ . قال إنما كان هذا بعد المصنف (٥ : ٩٥ - ٩٦) ، الأثر (٩٠٩٨) قال: وحدثنا سفيان ابن عيينة عن مسعر، عن سلمة ، عن أبي الأحوص ، قال : قال علي - ( رضي الله عنه) - السكينة لها وجه كوجه الإنسان ، قم هى بعد ريح هفافة . قال أبو عمر : كان علي رضي الله عنه يذهب - والله أعلم - إلى أن آدم لم بين الكعبة : حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال : حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أحمد بن زهير ، قال حدثنا يحيى بن أيوب ، قال حدثنا عباد بن عباد ، قال: حدثني شعبة بن الحجاج ، عن سماك بن حرب ، عن خالد بن عرعرة ، قال : خرج علينا علي ، فقام إليه ابن الكواء فقال : ((إن أول بيت وضع للناس للذي بیکة » - اهو أول بيت وضع للناس ؟ قال : فاین کان قوم نوح وعاد ولکنه أول بيت وضع للناس - مباركا، فيه آيات بينات ، مقام إبراهيم . قال : وحدثنا (موسى) = ١١٢- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ١٧٠١٣ - وَنَذْكُرُ هَا هُنَا بُنْيَانَ قُرَيْشٍ لَهُ خاصَّةً، وَهُمُ القَومُ الَّذِيَن ذَكَرَهُم رَسُولُ اللّهِ عَه؛ لِقَولِهِ لِعَائِشَةَ: ((أَلَمْ تَرَيْ أَنَّ قَوْمَكَ حِينَ بَنُوا الكَعْبَةَ اقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدٍ إِبْرَاهِيمَ ... )). ١٧٠١٤ - وَفِي هَذا الحَدِيثِ أيضا حَدِيثُ الرَّجُلِ مَعَ أَهْلِهِ فِي بابِ العِلْمِ وغيره من أيَّامِ النَّاسِ ، وغَرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِ الفِقْهِ . ١٧٠١٥ - وَفِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهَلَمْ يَسْتَلِمِ الرُّكْتَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الحِجْرَ، وَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لأنّهُمَا كَسَائِرِ حِيطَانِ البَيْتِ الَّتِي لا تُسْتَلَمُ ، لأَنَّهُمَا لَيْسَاً بِرُكْتَيْنٍ عَلى حَقيقة بِناءِ إِبراهيمَ ( عليه السلام) . ١٧٠١٦ - وَأَمَّ بنيانْ قُرَيْشٍ لِلْبَيْتِ الحِرامِ فَلاَ خِلافَ فِي ذَلِكَ، وَقَدِ اخْتُلِفَ = ابن إسماعيل ، قال : حدثنا حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن خالد بن عرعرة ، عن علي مثل . قال : إنه ليس أول بيت، كان نوح قبله ، فكان في البيوت ، وكان إبراهيم قبله ، فكان في البيوت . ولكنه أول بيت وضع للناس فيه آيات بينات، مقام إبراهيم - ومن دخله كان آمنا .= قال أبو عمر : يحتج من ذهب الى هذا بحديث أبي ذر ، قال : قلت : يا رسول الله ، أي مسجد وضع في الأرض أولا ؟ قال: المسجد الحرام . قلت : ثم أي ، قال المسجد الأقصى . قلت: كم بينهما ؟ قال أربعون سنة . ففي هذا الحديث أنه ليس بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى إلا أربعون سنة . حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال : حدثنا أحمد بن زهير ، قال حدثنا سريج بن النعمان ، قال : حدثنا أبو معاوية ، قال : حدثنا الأعمش ، عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، عن أبي ذر. وروي عن ابن عباس ، وابن مسعود ما يخالف قول علي هذا ويوافق قوله الأول ، وذلك أنهما قالا : إن الله عز وجل أمر إبراهيم - عليه السلام - أن يبني هو وإسماعيل البيت ، فقاما - عليهما السلام - وأخذا المعاول لا يدريان أين البيت ، فبعث الله ريحا يقال له : الخجوج، لها جناحان ورأس في صورة حية ، فكشفت لإبراهيم وإسماعيل عن أساس البيت الأول ، وهذا يوافق مارواه سعيد عن علي ، وهو أولى - والله أعلم . ٢٠ - كتاب الحج (٣٣) باب ما جاء في بناء الكعبة - ١١٣ فِي تاريخٍ بِنَائِهم لَهُ : ١٧٠١٧ - فَدَكَرَ مُوسى بْنُ عُقْبةَ، عَنِ ابْنٍ شهابٍ ، قَالَ : كَانَ بَيْنِ الفجار وَبِناءِ الكَعْبَةِ خَمسَ عَشَرَةَ سَنةً . ١٧٠١٨ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنِ ابْنٍ لهيعَةَ، عَنِ ابْنِ الأسْوَدِ مُحمدِ بْنِ عَبْد الرّحمنِ ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ (عز وجل) بَعَثَ مُحمداً عَلَى رأسٍ خَمسَ عَشْرَةَ سَنَةً مِنْ بُنِيَانِ الكَعْبَةِ . ١٧٠١٩ - وَقَالَ مُحمدُ بْنُ جُبِيرٍ بْنِ مطعمٍ: بُنِيَ البَيْتُ بَعْدَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةٌ بَعْدَ الفِيلِ. ١٧٠٢٠ - وَقَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: عَلَى رَأْسٍ خَمْسٍ وَثَلاثِينَ سَنَّةً . ١٧٠٢١ - وَقَدْ ذَكَرْنا الآثارَ عَنْ هَؤُلاءِ كُلِّهم فِي التَّمهيدِ (١). ١٧٠٢٢ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرزّاقِ عَنِ ابْنٍ جُرِيجٍ، عَنْ مُجاهدٍ، قَالَ: كَانَ البَيْتُ عَرِيشًا تَفْتحمُهُ العنزُ حَتَّى إِذا كَانَ قَبْلَ مَبْعَثٍ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةٌ بَتْهُ قُريشٌ (٢). ١٧٠٢٣ - وَعَنْ مَعمرٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمانَ بْنِ خثيم عَنْ أَبي الطَّفيلِ، قَالَ: كَانَتِ الكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةٌ بالرضم(٣) لَيسَ فِيها مددٌ ، وَكَانَتْ قَدَرَ مَا (١) (١٠: ٤٠). (٢) مصنف عبد الرزاق (٥: ٩٨)، والأثر (٩١٠٣). (٣) (الرضم) = هو تنضيد الحجارة بعضها على بعض من غير ملاط لاصق الروض الأنف (١ : ١٢١) . ١١٤- الاستذكار الجامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢. تقتحمها العناق، وَكَانَتْ ثِيَابُها تُوضعُ عَليها تُسْدِلُ سَدْلًا، وَكَانَ الرِّكْنُ الأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِها بَادِيًا، وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْتَيْنِ هيئة هذه الحلقةِ، فَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ من الرُّومِ تُرِيدُ الْخَشَةَ، حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ جِدَّةَ انْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ، فَخَرَجَتْ قُريشٌ لِيَأْخُذُوا خَشَبَهَا، فَوَجَدُوا رُوميا عِنْدَها ، فَأَخَذُوا الْخَسَب وقدموا بالرومي ، فقالتْ قريشَ: نبني بهذا الخَشَبِ بَيْتَ رَبِّنَا، قَلَمَّا أَرَدُوا هَدْمَهُ إِذا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُورِ البَيْتِ مِثْلَ قِطْعَةِ الجَائِزِ، سَوْدَاءُ الظهر، بَيْضَاءُ الْبَطْنِ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا أَتِى أَحَدٌ إلى البَيْتِ لِيَهْدِمَهُ أوْ يَأْخُذَ مِنْ حجارَتِهِ سَعَتْ إِلَيْهِ فَاتِحَةٌ فَاها ، فاجْتَمَعَتْ قُرِيشَ عِنْدَ المقامِ، فعجوا(١) إلى اللَّهِ تَعالى: فَقَالُوا: رَبِّنًا لم ترع، أَرَدْنَا تشريفَ بَيْتِكَ وَتَزْبِينُهُ ، فَإِنْ كُنْتَ تَرْضِى بِذَلِكَ، وَإِلا ◌َمَا بَدا(٢) لَكَ فَافْعَلْ. فَسَمِعُوا خواتا(٣) فِي السَّماءِ - يَعْنِي صَوتًا وَرَجَّةٌ - فَإِذا هم بطائرٍ أَعْظَم مِنَّ النسرِ أَسْوَدُ الظَّهْرِ أَبْيَضُ الْبَطْنِ والرِّجَلْنِ فَغرزَ مخالِبَهُ فِي قفا الحيَّةِ، فانْطلَقَ بها تَجرِّ ذَنَبَها أَعْظَمُ مِنْ كذا وكذا حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ أجياد(٤) فَهَدَمَتْهَا قُرِيشَ ، وَجَعَلُوا بَيْنُونها بِالحجارَةِ حِجارَةِ الوَادِي، تَحْمِلُهَا قُرِيشٌ عَلَى رِقَابِها، فَرَفَعُوهَا فِي السَّماءِ عِشْرِينَ ذِرَعاً، فَيْنَا النبيُّ عَّهُ يَحْمِلُ حِجارَةٌ مِنْ أَجياد وَعَليهِ نمرة ضَاقَتْ عَلَيهِ النمرةُ ، فَذَهَبَ يَضَعُ النمرة على عَاتِقِهِ فَتُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النمرةِ ، فَنُودِيَ: يَا مُحمَّدُ ! خمر عورتك . فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ . (١) (عَجّوا) = رفعو أصواتهم. (٢) في (ك): (( بدی)) . (٣) (الخوات) = حفيف جناح الطير الضخم. الجامع لأحكام القرآن (٢: ١٢٣). (٤) (أجياد) = أرض أو جبل بمكة. معجم البلدان (١ : ١٠٤). : ٢٠ - كتاب الحج (٣٣) باب ما جاء في بناء الكعبة - ١١٥ وكانَ بَيْنَ بِنْانِ الكَعْبَةِ وَبَيْنَ مَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ خَمْسُ سِنِينَ ، وَبَيْنَ مخْرِجِهِ مِنْ مَكَّةَ وَبُنْيَانِها خَمْسَ عَشْرةَ سَنَةً . فَلَمًا جيش الحصين بن نمير .. ، فَذَكَرَ حَرِيقَها في زَمنِ ابْنِ الزُّبِيرِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبِيرِ: إِنَّ عِشَةَ أَخْبَرَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيهِ قَالَ: لَوْلًا حَدَاثَةُ قَومِكِ بالكُفْرِ لَهَدَمْتُ الكَعْبَةَ ، فَإِنَّهُمْ تَرَكُوا مِنْهَا سَبْعَةَ أَذْرُعِ فِي الْحِجْرِ ضَاقَتْ بِهِم النَّفقَةُ والخَصَبُ )). قَالَ ابْنُ خثيم : فَأَخْرِي ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، أَنَّهَا سَمِعَتْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾ . قَالَتْ: وَقَالَ النبيّ ( عليه السلام): ((وَجَعَلْتُ لَهُ بَابْنِ شَرْقِيًا وَغَرْبَّا يَزْحِفُونَ مِنْ هَذا ويخْرِجُونَ مِنْ هَذا))؛ ففَعَلِ ذَلِكَ ابْنُ الزُّبِيرِ. وَكَانَتْ قُريشٌ قدجَعَلَتْ لَها درجًا يرفى عَلَيها مَنْ يَأْتِيها ، فَجعَلِها ابْنُ الزّبيرِ لاَصِقَةٌ بِالأرْضِ . قالَ ابْنُ خثيم: وَأَخْرني ابْنُ سابطٍ ؛ أَنَّ زَيْداً أَخْبِرَهُ أَنَّهُ لَمّا بَنَاهَا ابْنُ الزَّبيرِ كَشَفُوا عَنِ القَواعِدِ ، فَإِذا الحِجْرُ مِثْلُ الْخَلِقَةِ(١)، والحِجَارَةُ مُشتبكةً بَعْضُها بِبَعْضٍ، إِذا حُرِّكَتْ بِالعَتْلَةِ تَحرَّكَ الَّذِي بِالنَّاحِيَّةِ الأُخْرى. قالَ ابْنُ سَابِطٍ: فَأَرانِي ذَلِكَ لَيْلاً بَعْدَ العِشاءِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمرةٍ، فَرَأَيْتُها أَمْثَالَ الخلفِ مُتشبكة أَطْراف بعضها بِبَعْضٍ(٢). (١) (الخلفة ) = الناقة الحامل . (٢) المصنف (٥: ١٠٢)، الأثر (٩١٦)، قال الحافظ ابن حجر في الفتح (٤: ١٣٥) ولحديث معمر شاهد من حديث أبي الطفيل أخرجه عبد الرزاق ، ومن طريقه : الحاكم، والطبراني . ١١٦- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢ - ١٧٠٢٤ - قَالَ مَعمرٌ: وَأَخْبرِنِي الزَّهريُّ، قَالَ: لَّا بلغَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ الْحُلُمَ أَجْمرتِ امرأة الكَعْبَةَ ، فَطَارَتْ شَرَارَةٌ مِنْ مجْمِها فِي ثِيَابِ الكَعْبَةِ ، فَاحْتُرَقَتُ ، فَشَاوَرَتْ قُرِيشَ فِي هَدْمِهَا وَهَابُوا هَدْمَها ؛ فَقَال لَهُمِ الوَلِيدُ بْنُ المُغيرةِ : مَا تَرِيدُونَ بِهَذَا الإِصْلاحِ أَمِ الفَسادَ ؟ فَقَالُوا: الإِصْلاحَ. قَالَ : فَإِنَّ اللَّهَ تعالى لا يُهْلكُ المُصْلِحَ. قالوَا فَمَنِ الَّذِي يَعْلُوها؟ قالَ الوَليدُ بْنُ الْمُغيرةِ: أَنَا أَعْلُوهَا فَأَهْدِمُها ، فَارْتَقِىَ الوَليدُ بْنُ الْمُغيرةِ عَلَى ظَهْرِ الَبَيْتِ وَمَعَهُ الفَأْسُ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا لا نُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ. ثُمَّ هَدَمَ . فَلِمَّا رَأَتْهُ قُرِيشَ قَدْ هَدَمَ مِنْهَا وَلَمْ يَأْتِهِمْ مَا خَافُوا مِنَ العَذَابِ هَدَّمُوا مَعَهُ ، حَتَّى إِذَا بِنوها فَبَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ اخْتَصَمَتْ قُرِيثٌ فِي الرُّكْنِ: أَيُّ القَبائِلِ تَلِي رَفْعَهُ؟ حَتَّى: كادَ يشجر بَيْتُهُمْ ، فَقَالُوا: تَعَالوا نحكْمُ أَوَّلَ مَنْ يطلعُ عَلَيْنَا مِنْ هذِهِ السّكّةِ، فَاصْطَلَحُوا عَلَى ذَلِكَ، فَاطلعَ عَلَيْهِم رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ وهُوَ غُلامٌ عَلَيهِ وشاحٌ نمرةً، فَحكمُوهُ ؛فَمَرَ بِالرُّكْنِ فَوضِعَ فِي ثَوبٍ، ثُمَّ أَمَرَ سَّيِّدَ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَأَعْطاهَا ناحِيَةً مِنَ الثَّوبِ، ثُمِّ ارْقَى فَرُفِعَ إِليهِ الرُّكْنُ، فَكَانَ هُوَ يَضَعُهُ عٍَّ . ١٧٠٢٥ - وَذَكرَ ابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ مُجاهدٍ مَعْنِى حَدِيثٍ أَبِي الطَّغَيْلِ المتقدِّم. ذِكْرُهُ، وَمَعْنِى حَدِيثِ الزَّهريِّ هَذا وحديثهما أكمل وأتم . ١٧٠٢٦ - وَفِي هذا البَابِ حَدِيثٌ تَفَرَّدَ بِهِ إِبْراهِيمُ بْنُ طهمان(١) عنَ مّالكٍ، (١) وهو ثقة، متفق على توثيقه ، أخرج له الجماعة ، مترجم في التاريخ الكبير (١: ٢٩٤:١)، وقال فيه: صحيح العلم والحديث))، والجرح والتعديل (١: ١: ١٠٧) وتاريخ الثقات للعجلي : (٥٢) في طبعتنا ، وتاريخ أسماء الثقات لابن شاهين (٣٧) في طبعتنا ، وتاريخ بغداد (٦: ١٠٥)، والجمع لابن القيسراني (١٦:١)، وتذكرة الحفاظ (١: ٢١٣)، والميزان (١: ٣٨)، والجواهر المضية (١: ٣٩٢)، والطبقات السنية (٢٢٩:١)، وتهذيب التهذيب (١: ١٢٩). ٢٠ - كتاب الحج (٣٣) باب ما جاء في بناء الكعبة - ١١٧ عَنِ الزَّهرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللّهِعَّهِ: ((لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ أَهْدَمَ الكَعْبَةَ، وَأَبْنِيَهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْراهيم ، وَأَجْعَلُ لَها بايَيْنٍ، وَأُسوّيها بِالأرْضِ، فَإِنَّهُمْ إِنَّمَا رَفَعُوها أن لا يُدْخِلَهَا إِلا مَنْ أَحْبُوا ((١) . ١٧٠٢٧ - وَرَوينا أَنَّ هَارُونَ الرَّشِدَ ذَكرَ لِمَالِكِ بْنٍ أَنْسٍ أَنَّهُ يُرِيدُ هَدْمَ مَا بنى الحَجَّاجُ مِنَ الكَعْبَةِ وَأَنْ يَرُدَّهُ إلى بنيانِ ابْنِ الزُّبَير؛ لما جاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ النبيِّ عَليه وامَثَلُهُ ابْنُ الزُّبِير (٢)؛ فَقَالَ لَهُ مَالِكٌ: نَاشَدْتُكَ اللَّهَ يَا أَمِرَ المَوْمِنِينَ: أِنْ تَجْعْلِ هَذا البَيْتَ مِلْعبةً لِلْمُلوكِ لا يشاء أَحَدٌ مِنُهُم إِلا نَقْضَ البَيْتَ وَبَنَاهُ؛ فَتَذْهَبُ هَيْبَتْهُ مِنْ صَدُورِ النَّاسِ (٣). (١) أخرجه الدارقطني في غرائبة عن مالك على ما ذكره الحافظ ابن حجر في الفتح (٤ : ١٧٦)، والزرقاني في شرح الموطأ (٢ : ٢٩٧) ، ومثله روي من حديث سعيد بن ميناء عن عبد الله بن الزبير، عن عائشة، عن النبي : ((لَولا أَنَّ قَوْمَك حَدِيثُو عَهْدٍ بِشِرْك، لَهَدَمْتُ الْكَعْبَةَ فَأَلْزَقْتُهَا بِالْأَرْضِ، وَجَعَلْتُ لَهَا بَابْنِ، بَابًا. شَرْقِيًّا، وَبَابًا غَرْبِيًا، وزِدْتُ فِيهَا ستّة أُذْرُعٍ مِنَ الحجِرْ، فَإِنَّ قُرَيْئًا اقْتَصَرَتْ بِهَا حِينَ بَنَتِ الْكَعْبَةَ)) . أخرجه مسلم في الحج، ح (٣١٨٦، ٣١٨٧) من طبعتنا ص (٨٢٩:٤)، باب ((نقض الكعبة وبنائها))، وبرقم (٤٠١)، ص (٩٦٩:٢ - ٩٧٠) من طبعة عبد الباقي. والنسائي فيه (٢١٨:٥) من المجتبى، وهو في سنن البيهقي الكبرى (٨٩:٥)، ومعرفة السنن والآثار (٧ : ٩٩٢٤). (٢) أما الحجر فإن قريشا حين بنت الكعبة استقصرت عن قواعد إبراهيم ؛ فتركت في الحجر أذرعًا من البيت ، فهدمه ابن الزبير وابتْنَاه على قواعد إبراهيم ، فهدم الحجاج زيادة ابن الزبير التي استوظف بِهَا القَوَاعِدَ ، فَهُمَّ بعضُ الولاةِ بإعادته ، فَكّره ذلك بعض من أشار إليه ، قال : أخاف أن لا يأتي وال إلا أحب أن يُرى في البيت أثرٌ ينسب إليه ، والبيت أجَلُّ من أن يُطمع فيه ، وقد أقرّ رسول اللّه ، ثم خلفاؤه بعده. الأم (٢: ١٧٧) باب ((ما جاء في موضع الطواف)). (٣) الجامع لأحكام القرآن (٢: ١٢٥)، والتمهيد (١٠: ٤٩ =٥٠). ٠ ١١٨- الاستذكار الجامع لِمَذَهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢. ١٧٠٢٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ : فِي حَديثِ مَالِكٍ ، عَنِ ابْنٍ شهابٍ ، عَنْ سَالمِ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الحِجْرَ مِنَ البَيْتِ ، وإِذَا صِحَّ ذِلِكَ فَوَاجِبٌ إِدْخَالُهُ فِي الطَّوَاف. ١٧٠٢٩ - وأَجْمَعَ العُلماءُ أَنَّ كُلَّ مَنْ طَافَ بِالبَيْتِ لَزِمَهُ أَنْ يُدْخلَ الحِجْرَ فِي طَوافِهِ . ١٧٠٣٠ - وَأَخْتَلَفُوا فِيَمْن لم يَدْخلِ الحِجْرِ فِي طَوَافِهِ: فَالَّذِي عَلَيْهِ جُمهورُ أَهْل . 2. العِلْمِ أَنَّ ذَلِكَ لا يُجْزِئُ ، وَأَنَّ فَاعِلَ ذَلِكَ فِي حُكْمٍ مَنْ لَمْ يَطْفِ الطَّافَ كَامِلاً ، وَأَنَّ مَنْ لَمْ يَطُفِ الطَّوافَ الوَاجِبَ كَامِلا يَرْجِعُ مِنْ طَوَافِهِ حَتَّى يَطُوفُهُ . وَهُوَ طَوافُ الإِفَاضَةِ . ١٧٠٣١ - قَالَ ذَلِكَ: الشَّافِعِيُّ وَأَحْمدُ ، وَأَبُو ثَورٍ . وَدَاوِدُ . ١٧٠٣٢ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَطاءٍ . ١٧٠٣٣ - وَكانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: الحِجْرُ مِنَ البَيْتِ، ﴿وَلَيَطَوْفُوا بِالَبَيْتِ العَتِيقِ﴾ [الحج : ٢٩]. ١٧٠٣٤ - وَيَقُولُ: طَافَ رَسُولُ اللَّهِ عَلَه مِنْ وَرَاءِ الْحِجْرِ(١). ١٧٠٣٥ - قالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَمَنْ وَفَقَهُما: [ مَنْ] (٢) لَمْ يُدِخِلِ الحِجْرَ (١) مصنف عبد الرزاق (٥ : ٥٧). (٢) ما بين الحاصرتين زياة متعينة (*) المسألة - ٤٢٢ - يشترط أن يكون الطواف خارج البيت وحجر إسماعيل والشاذّرْوَان(١)، فلو = (١) هو القدر الذي تُرك من عرض الأساس خارجاً عن عرض الجدار، مرتفعاً عن وجه الأرض قدر ثلثي ذراع أي هو الجدار القصير المسنم بين الركنين الغربي واليماني ، تركته قريش لضيق النفقة ، وهو جزء من البيت . ٢٠ - كتاب الحج (٣٣) باب ما جاء في بناء الكعبة - ١١٩ فِي طَوْقِهِ وَلَمْ يَطُفْ مِنْ وَرَائِهِ، شَوْطًا أَو شَوْطَيْنِ أَو أَكْثَرَ ، ألغى ذَلِكَ وَبَنِى عَلَى مَا كَانَ طَافَ طَوَافًا كَامِلاً قَبْلَ أَنْ يسلكَ فِي الْحِجْرِ ، وَلاَ يَعْدُّ بِمَا سَلَكَ فِ الحِجْرِ. ١٧٠٣٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ سَلَكَ فِي الْحِجْرِ وَلَمْ يَطُفْ مِنْ وَرَائِهِ ، وَذكرَ ذَلِكَ وَهُوَ بِمَكَّةَ ، أَعَادَ الطَّوافَ، فَإِنْ كَانَ شَوْطًا قَضَاهُ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ قَصى ما بَقِى عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ ، فَإِنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ وَانْصرفَ إِلى الكُوَةِ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ وَحَجَّةُ قَامٌّ . ١٧٠٣٧ - وَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ البَصْريِّ نَحوُ ذَلِكَ، قالَ: مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الإِعَادَةُ فَإِنْ حِلِّ أَهْرَاقَ دَمًّا . = مشى على الشاذَرْوَان أو مسّ الجدار الكائن في موازاته ، أو أدخل جزءاً منه في هواء الشاذروان أو دخل من إحدى فتحتي الحجْرُ (١) وخرج من الفتحة الأخرى ، أو خلف منه قدر الذي من البيت وهو ستة أذرع، واقتحم الجدار، وخرج من الجانب الآخر ، لم يصح طوافه . أما كون الطواف في غير الحجر ، فلقوله تعالى: ﴿وليطوفوا بالبيت العتيق) وإنما يكون طائفاً به إذا کان خارجاً عنه ، وإلا فهو طائف فيه . وأما الحجْر: فلأنه ﴾ إنما طاف خارجه، وقال: (( خذوا عني مناسككم)) ولخبر مسلم عن عائشة رضي الله عنها: ((سألت رسول اللّه عَ﴾ عن الحِجْر، أمن البيت هو؟ قال: نعم وقلت: فما بالهم لم يدخلوه في البيت ؟ قال إن قومك قصرت بهم النفقة ، قلت : فما شأن بابه مرتفعاً ؟ قال : فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ، ويمنعوا من شاءوا ، لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية ، فأخاف أن تنكروا قلوبهم أن أدخل الجدار في البيت ، وأن ألصق بابه بالأرض لفعلت» وظاهر الخبر أن الحِجْر جميعه من البيت ،لكن الصحيح أنه ليس كذلك ، بل الذي هو من البيت قدر ستة أذرع تتصل بالبيت ، ومع ذلك يجب الطواف خارجه ؛ لأن الحج باب أتباع . ويلاحظ أن من قبل الحجر الأسود ، فرأسه في حال التقبيل في جزء من البيت ، فيلزمه أن يقر قدميه في محلهما حتى يفرغ من التقبيل ، ويعتدل قائماً . (١) هو ما بين الركنين الشاميين من جهة الشمال، المحوط بجدار قصر بينه وبين كل من الركنين ضحه، والآن أغلقت الفتحة الغربية ، وهو قدر ستة أذرع. ١٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢. ١٧٠٣٨ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ مِشامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: ((مَا أَلِي أَصَلَّيْتُ فِي الْحِجْرِ أَمْ فِي البَيْتٍ ))، فَلَيسَ فِيهِ أَكْثُرُ مِنْ أَنَّ الِحِجْرَ مِنَ البَيْتِ، وَأَنَّ مَنْ صَلَّى فِيهِ كَمَنْ صَلَّى فِي البَيْتِ ، وَسَتَذْكُرُ اخْتِلافَ العُلماءِ فِي الصَّلاةِ فِي البَيْتِ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ١٧٠٣٩ - وَقَدِ اختلفَ العُلماءُ فِي صَلاةِ رَكْعَتَي الطَّوَافِ فِي الحِجْرِ فَأَكْثَرُ العُلماءِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ جَائِرٌ لا بَأْسَ بِهِ (*). ١٧٠٣٩ م - وَهُوَ مَذْهَبُ عَطاءٍ . ١٧٠٤٠ - وَبِهِ قالَ الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَتِفَةَ ، والشَّافعيِّ . ١٧٠٤١ - وَرُوِي ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ عُمرَ، وَأَبْنِ الزَّبيِ، وَسَعِيدٍ بْنٍ جُبِيرٍ، وَغَيْرِهم . ١٧٠٤٢ - وَكُلِّ مَؤُلاءِ يرى الصَّلاةَ فِي البَيْتِ جَائِرَةٌ نَافِةً وَفَرِيضةٌ ، وَإِنْ كَانَ مِنْهُم مَنْ يَسْحبُ أَنْ تُصَلَّى الفَرِيضَةُ خَارِجَ البَيْتِ وَالنَِّلَةُ أيضاً . (*) المسألة - ٤٢٣ - صلاة ركعتي الطواف واجب عند المالكية ، وواجب في وقت مباح فيه الصلاة لا كراهة فيه عند الحنفية ، وسنة عند الشافعية والحنابلة ، لحديث جابر بن عبد اللّه: أنّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾َ مَا فَرَغَ مِنَ الطَّوافِ بالبيت، قال: ﴿وَاتخذُواْ مِن مقامَ إِبْرَاهِيمَ مُصَلَى﴾ [البقرة: ١٢٥] فصلى خلف المَقَامِ رَكْعَتَيْنِ . رواه أبو داود ببعضه في الحروف والقراءات، ح (٣٩٦٩) في سننه (٤: ٣١) والترمذي في الحج ببعضه، ح (٨٥٦)، بعضه الآخر، ح (٨٦٢)، وقال: حسن صحيح في سننه (٣ : ٢٠٢ ، ٢٠٧) وأخرجه النسائي في الحج ( في المجتبى ) ، باب القول بعد ركعتي الطواف ، وبعده في باب الذكر والدعاء على الصفا. وابن ماجه فى الصلاة، ح (١٠٠٨)، باب القبلة (١: ٣٢٢).