النص المفهرس

صفحات 21-40

٢٠ - كتاب الحج (٢٧) باب الحكم في الصيد - ٢١
١٦٦١٣ - وَقَالَ الشَّافعيّ: لا يُطعمُ إِلا مَساكِينَ مَكَّةَ كَما لاَ يَنْحَرُ الهَدِيَ إِلا
بِمكَّةً .
١٦٦١٤ - وَأَخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الإِطْعامِ وَالصَّيَامِ عَنْهُ .
١٦٦١٥ - فَقالَ مَالِكٌ: يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مُدّاً أَو يَصُومُ مَكانَ كُلِّ مُدِّ يَوْماً.
١٦٦١٦ - وَهُوَ قَولُ الشَّافعيِّ وَأَهْلِ الحِجازِ.
١٦٦١٧ - وَقَالَ أَبُو حَنيفةَ: يُطْعِمُ كُلَّ مِسْكِينٍ مدَّيْنٍ، أَو يَصُومُ مَكانَ كُلِّ
مُدَّيْنِ يَوْماً .
١٦٦١٨ - وَهُوَ قَولُ الكُوفِينَ، وَمُجاهِدٍ .
١٦٦١٩ - وَأَخْتَلَفُوا فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ الصِّدَ ثُمَّ يَأْكُلُ مِنْهُ.
١٦٦٢٠ - فَقَالَ مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ: لَيْسَ عَلَيهِ إِلا جَزَاءٌ وَاحِدٌ .
١٦٦٢١ - وَهُوَ قَولُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحمدٍ .
١٦٦٢٢- وَقَالَ أَبُوُ حَنِيفَةَ: فِي قَتْلِهِ الْجَزَاءُ كَامِلٌ، وفي أَكْلِهِ ضَمَانُ مَا أُكلَ .
١٦٦٢٣ - وَبَهِ قَالَ الأُوْزاعيّ .
١٦٦٢٤ - وقَالَ الأَوْزاعيّ: لَو صَادَ الخَلالَ فِي الْحَرَمِ فَعَلَيْهِ الْجَزَاءِ فَإِنْ أُكَلِ مِمَّا
صَادَ لَمْ يَضْمِنْ شَيْئاً مِمَّا أحلّ .
١٦٦٢٥ - وَأَخْتَلَفوا فِي الْحَلالَ إذا دَخَلَ مَعَهُ مِنْ صَيْدِ الحِلِّ شَيْئًا إِلى الْحَرَمِ، هَلْ
يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الحَرَم ؟
١٦٦٢٦ - فَفِي ((الْمُوَطََّ)): الَّذِي يَصِيدُ الصَّيْدَ وَهُوَ حَلالٌ، ثُمَّ يَذْبَحُهُ، وَهُو
مُحْرِمٌ عَلَيْهِ جَزَاؤُهُ، وَهُوَ بِمَنْلَةِ الَّذِي بَيْاعُهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ثُمَّ يَقْتَلُهُ.

٢٢- الاستذكار الجامع لِمَذَاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢
١٦٦٢٧ - وَقَدْ رُوِي عَنْهُ أَنَّ لِلْمُحِلِّ الَّذِي صَادَهُ فِي الحِلِّ أَنْ يَذْبَحَهُ فِي الْحَرَمِ ،
وَأَنْ يَبِعَهُ ، وَيَهَهُ فِيهِ .
١٦٦٢٨ - وَبِهِ قَالَ الشَّافِيّ .
١٦٦٢٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ: لاَ يَجُوزُ لَّهُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وعَلَيهِ أَنْ يُرْسِلَهُ .
١٦٦٣٠ - واتّفقُوا فِي الْمُحْرِمِ إِذَا قَتَلَ صَيْداً مَمْلُوكاً لِغَيْرِهِ أَنَّ عَلَيهِ قِيِمَتَهُ لِصَاحِبِهِ
وَالجزاءَ.
١٦٦٣١ - وَخَالَفَهُمْ المزنيّ، فَقَالَ: لا جَزَاءَ عَلَيْهِ، وَلَا يَلْزِمُهُ غَيْرُ قِيمَتِهِ.

(٢٨) باب ما يقتل المحرم من الدواب (*)
٧٦٠ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَّه.
قَالَ: ((خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابٌ، لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ : الْغُرَابُ،
(*) المسألة - ٤٠٥ - قوله : (( خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم : الحية والغراب الأبقع والفأرة
والكلب العقور والحديا)). وفي رواية (الحدأة) وفي رواية (العقرب) بدل الحية ، وفي الرواية
الأولى (أربع) بحذف الحية والعقرب فالمنصوص عليه الست ، واتفق جماهير العلماء على
جواز قتلهن في الحل والحرم والإحرام ، واتفقوا على أنه يجوز للمحرم أن يقتل ما في
معناهن، ثم اختلفوا في المعنى فيهن ، وما يكون في معناه ، فقال الشافعي : المعنى في جواز
قتلهن کونهن مما لا يؤكل ، وكل ما لا يؤكل ولا هو متولد من مأكول وغيره قتله جائز
للمحرم ، ولا فدية عليه ، وقال مالك : المعنى فيهن كونهن مؤذيات، فكل مؤذ يجوز
للمحرم قتله وما لا فلا .
واختلف العلماء في المراد بالكلب العقور فقيل : هو الكلب المعروف ، وقيل : كل ما
يفترس؛ لأن كل مفترس من السباع يسمى كلبا عقورا في اللغة .
وأما تسمية هذه المذكورات فواسق فصحيحة جارية على وفق اللغة ، وأصل الفسق
لخروجها بالإيذاء والإفساد عن طريق معظم الدواب ، وقيل : لخروجها عن حكم الحيوان في
تحريم قتله في الحرم والإحرام ، وقيل: فيها لأقوال أخر ضعيفة لا نعتنيها ، وأما ( الغراب
الأبقع ) فهو الذي في ظهره وبطنه بياض .
وحكى الساجي عن النخعي أنه لا يجوز للمحرم قتل الفأرة وحكى غيره عن علي ومجاهد
أنه لا يقتل الغراب ، ولكن يرمى ، وليس بصحيح عن علي ، واتفق العلماء على جواز قتل
الكلب العقور للمحرم والحلال في الحل والحرم ، واختلفوا في المراد به فقيل : هذا الكلب
المعروف خاصة ، حكاه القاضي عن الأوزاعي وأبي حنيفة والحسن بن صالح ، وألحقوا به
الذئب ، وحمل زفر معنى الكلب على الذئب وحده ، وقال جمهور العلماء : ليس المراد
بالكلب العقور تخصيص هذا الكلب المعروف ، بل المراد هو كل عاد مفترس غالبا كالسبع
والنمر والذئب والفهد ونحوها وهذا قول زيد بن أسلم وسفيان الثوري وابن عيينة =
- ٢٣ -

٢٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصار /ج ١٢
وَالْحِدَةُ، وَالْعَقْرَبُ، وَالْفَأْرَةُ، وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ)) (١).
= والشافعي وأحمد وغيرهم ، وحكاه القاضي عياض عنهم وعن جمهور العلماء .
ومعنى (العقور ) و (العاقر): الجارح، وأما (الحدأة) فمعروفة وهي بكسر الحاء مهموزة ،
وجمعها ( حدأ) بكسر الحاء مقصور مهموز كعنبة وعنب ، وفي الرواية الأخرى (الحديا)
بضم الحاء وفتح الدال وتشديد الياء مقصور ، قال القاضي : قال ثابت : الوجه فيه الهمز
على معنى التذكير ، وإلا فحقيقته ( حدية ) وكذا قيده الأصيلي في صحيح البخاري في
موضع ، أو ( الحدية ) على التسهيل والإدغام ، وقوله في الحية ( تقتل بصغرها) هو بضم
الصاد أي بمذلة وإهانة .
(١) الموطأ: ٣٥٦ والموطأ برواية محمد بن الحسن : ١٤٧، الحديث (٤٢٧)، ومن طريق مالك
أخرجه الإمام أحمد ١٣٨/٢، والبخاري (١٨٢٦) في جزاء الصيد : باب ما يقتل المحرم من
الدواب ، و(٣٣١٥) في جزاء الصيد : باب إذا وقع الذباب في شراب أحدكم فليغمسه ،
والطحاوي ١٦٦/٢، والبيهقي ٩/ ٣١٥.
وأخرجه أحمد ٥٢/٢، والطحاوي ١٦٦/٢ من طريق شعبة ، عن عبد الله بن دينار عن ابن
عمر
وأخرجه أحمد ٢ /٥٠ من طريق سفيان عن عبد اللّه بن دينار، عن ابن عمر، به
وأخرجه الشافعي في ( الأم) ١٨٢:٢)، وأحمد ٢ / ٨٢، والحميدي (٦١٩)، ومسلم
(١١٩٩) (٧٢)، وأبو داود (١٨٤٦) في المناسك: باب ما يقتل المحرم من الدواب ،
والنسائي ١٩٠/٥ في المناسك: باب ما قتل الغراب، وابن الجارود (٤٤٠)، والبيهقي
٢٠٩/٥ - ٢١٠ و٣١٦/٩ من طرق عن سفيان ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله بن
عمر، عن أبيه.
وأخرجه البيهقي ٢١٠/٥ من طريق يونس، عن الزهري ، عن سالم بن عبد اللّه بن عمر ،
عن أبيه ، عن حفصة .
وأخرجه مسلم (١١٩٩) (٧٩) في الحج : باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من الدواب في
الحل والحرم ، عن يحيى بن أيوب عن إسماعيل بن جعفر، وأخرجه مسلم (١١٩٩) (٧٩)
من طرق عن إسماعيل بن جعفر ، عن عبد الله بن دینار ، عن ابن عمر.
وأخرجه أحمد ٣/٢ عن هشيم، عن يحيى بن سعيد، وعبيد اللّه بن عمر وابن عون ، عن نافع،
عن ابن عمر ، به .

٢٠ - كتاب الحج (٢٨) باب ما يقتل المحرم من الدواب - ٢٥
٧٦١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، عَنِ النبيِّ ◌َّ فِي
مَعْنَاهُ(١).
١٦٦٣٢ - وَرَوى أُيُوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ مِثْلَهُ سواءً، وزاد : قالَ
أَيُوبُ : قُلْتُ لِنَافِعِ : فَالحِيَّةُ ؟ قَالَ : الحيّةُ لا شَكَّ في قتلها وقال بعضهم عن أيوب :
قلت لنافع : فالحية ؟ قال : الحية لا يختلف في قتلها .
١٦٦٣٣ - وَأَخْتُلِفَ فِيهِ عن الزهريُّ، فَرَوَاهُ ابْنُ عُبِينَةَ، عَنِ الزَّمرِيِّ، عَنْ سَالِمٍ،
عَنِ ابْنِ عُمرَ ، عَنِ النِبِيِّ ◌َ﴾.
١٦٦٣٤ - وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ جُبير، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: أَخْبَرَنِي إِحْدِى نِسْوةِ النبيِّ
◌ٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّه كَانَ يَأْمُرُ الْمُحْرِمَ بِقَتْلِ خَمْسٍ مِنَ الدَّوابُ .. ، فَذَكرَ مِثْلَهُ سَوَاءَ.
١٦٦٣٥ - وَقَدْ ذَكَرْنا الأسَانِيدَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي «التَّمهيدِ))(٢).
= وأخرجه النسائي ١٩٠/٥ في المناسك الحج: باب قتل الغراب، عن يعقوب بن إبراهيم ، عن
هشیم ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع ، به .
وأخرجه الدارمي ٣٦/٢، ومسلم (١١٩٩) في الحج: باب ما يندب للمحرم وغيره قتله من
الدواب فى الحل والحرم ، من طريق يزيد بن هارون ، عن يحيى بن سعيد ، عن نافع ، به .
وأخرجه أحمد ٥٤/٢ عن يحيى، والنسائي ١٩٠/٥ باب قتل العقرب ، عن عبيد اللّه بن سعيد
قال: حدثنا يحيى ، عن عبيد اللّه قال : أخبرني نافع فذكره .
وأخرجه مسلم (١١٩٩)، وابن ماجه (٣٠٨٨) في المناسك: باب ما يقتل المحرم ، والطحاوي
١٦٥/٢ من طريق عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع به .
(١) تقدم تخرجه بهذا الإسناد أثناء الحاشية السابقة .
(٢) (التمهيد)) (١٥: ١٥٣ - ١٥٥).

٢٦- الاستذكار الجامع لِمَذَاهب فُقّهاء الأمْصارِ /ج ١٢ ـ_
٧٦٢ - وعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴾ قَالَ:
((خْمِسٌ فَوَاسِقُ. يُقْتَلْنَ فِي الْحَرَمِ))، فذكرَهُ سواء(١).
١٦٦٣٦ - رَوَاهُ مَعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النبيِّ عَلَّهِ(٢).
٧٦٣ - وذكرَ مَالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهابٍ ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَمَرَ بِقَتْلِ
الْحَيَّاتِ فِي الْحَرَمِ(٣) .
١٦٦٣٧ - قَالَ مالكٌ: فِي الْكَلبِ الْعَقُورِ الَّذِي أُمِرَ بِقَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ. إِنَّ كُلَّ مَا
عَقَرَ النَّاسَ، وَعَدَا عَلَيْهِمْ ، وَأَخَافَهُمْ، مِثْلُ الأَسَدِ وَالنمرِ وَالْفَهْدِ وَالذَّقْبِ. فَهُوَ الْكَلْبُ
الْعَقُورُ ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ السِّبَاعِ، لا يَعْدُو. مِثْلُ الضّبْعِ، وَالثَّعْلَبِ ، والْهِرِّ ، وَمَا
أشْبَهَهُنَّ مِنَ السَّبَاعِ. فَلاَ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ. فَإِنْ قَهُ فَدَاهُ. وَأَمَّا مَا ضَرَّ مِنَ الطَّيْرِ، فَإِنَّ
الْمُحْرِمَ لا يَقْتُلُهُ ، إِلا مَا سَمَّى النِّّ ◌َُّ الْغُرَابُ وَالْحِدَةُ. وَإِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ شَيْئاً مِنَ
الطَّيْرِ سِوَاهُمَا ، فَدَاهُ .
١٦٦٣٨ - قال أبو عُمَرَ: أَجْمعَ العُلماءُ عَلَى القَولِ بِجُمْلَةٍ مَعْنى أَحادِيثِ هَذا
(١) الموطأ : ٣٥٧، ووصله مسلم من حديث هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، أخرجه مسلم في الحج ،
ح (٢٨١٧) في طبعتنا، باب ((ما يندب للمحرم قتله من الدواب))، وبرقم: (٦٨- ١١٩٨) في
طبعة عبد الباقى، والنسائى فى المناسك (٥: ٢١١)، باب (( قتل الغراب فى الحرم)).
(٢) من طريق معمر، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أخرجه البخاري في بدء الخلق (٣٣١٤)،
باب «إذا وقع الذباب في شراب أحدكم ... ))، فتح الباري (٦: ٣٥٥)، ومسلم في الحج ، ح
(٢٨١٨) في طبعتنا، باب ((ما يندب للمحرم قتله من الدواب))، وبرقم : ٧٠ - ١١٩٨ في
طبعة عبد الباقى، والترمذي فى الحج (٨٣٧) باب ((ما يقتل المحرم من الدواب)) (٣ : ١٩٧)،
والنسائي في المناسك (٥: ٢١٠) باب (( قتل الحدأة في الحرم))، وعبد الرزاق في المصنف (٤:
٤٤٢)، والأثر (٨٣٧٤).
(٣) الموطأ: ٣٥٧، ومصنف عبد الرزاق (٤: ٤٤٣)، والمجموع (٧: ٣٢٢)، والمحلى (٤: ٤٤٩).

٢٠ - كتاب الحج (٢٨) باب ما يقتل المحرم من الدواب - ٢٧
البَابِ ، وَخْتَلَفُوا فِي تَفْصِلِيها عَلَى مَا نُورِدُهُ عَنْهِم بِحَوْلِ اللَّهِ وَقَوَّتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ:
١٦٦٣٩ - فأمَّا الكَلْبُ العَقُورُ فَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِيهِ فِي مُوَطّئْهِ عَلى حَسبٍ
مَا أَوْرَدْناهُ .
١٦٦٤٠ - وَمَذْهَبُ ابْنِ عُبَيْنَةَ فِي الكَلْبِ العَقُورِ نَحو مَذْهَبِ مَالِكٍ.
١٦٦٤١ - قَالَ ابْنُ عُبَينَةَ: مَعْنِى قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ فِي الكَلْبِ العَقُورِ كُلُّ
سبعٍ يَعْقرُ ، وَلَمْ يخصَّ بِهِ الكَلبَ .
١٦٦٤٢ - قالَ سُفيانُ: و فَسْرَهُ لِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ ؛ كَذَلِكَ.
١٦٦٤٣ - وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبيدٍ .
١٦٦٤٤ - وَرَوى زُهِيرُ بْنُ مُحمدٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَبْدِ رَيِّهِ بْنِ سيلانَ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قالَ : الكَلْبُ العَقُورُ كالأسدِ .
١٦٦٤٥ -
فَكُلُّ هَؤُلاءٍ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِالكَلْبِ العقُورِ الكِلابَ الآنسيةَ العَادِي
مِنْهَا وَلَا غَيرَ العَادِي دُونَ سَائِرٍ مَا يَعْرُ النَّاسَ وَيَعْدُو عَلَيْهِم مِنَ السباعِ كُلِّها .
١٦٦٤٦ - وَاحْتَجِّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذا المذْهَبَ بِمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ أَنْهُ قَالَ
فِي عَتْبةَ بنِ أبي لهب: «اللَّهُمْ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْباً مِنْ كِلابِكَ)) ؛ فَعدى عَلَيهِ الأسدُ ؛
فَقْتَلَهُ (١) .
(١) أخرج البيهقي في دلائل النبوة (٢: ٣٣٨) عن أبي نوفل بن أبي عقرب ، عن أبيه قال: (( كان
لهب ابن أبي لهب يسبّ النبي عليه، ويدعو عليه، قال: فقال النبي: اللهم سَلِّط عليه كلبك ،
قال : وكان أبو لهب يحمل البَّزَّ إلى الشام ، ويبعث بولده مع غلمانه ووكلائه ويقول : إن ابني
أخاف عليه دعوة محمد فيعاهدوه ، قال : وكانوا إذا نزل المنزل ألزقوه إلى الحائط ، وغطوا عليه
الثياب والمتاع ، قال : ففعلوا ذلك به زماناً، فجاء سبع فنشله فقتله ، فبلغ ذلك أبا لهب فقال :
ألم أقل لكم إني أخاف عليه دعوة محمد ) .
=

٢٨- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب نُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢
١٦٦٤٧ - وَمَذْهَبُ الثَّرِيِّ فِي ذَلِكَ كَمَذْهَبِ مَالِكٍ،
١٦٦٤٨ - قَالَ الثَّورِيُّ: يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الكَلْبَ العَقُورَ .
١٦٦٤٩ - قَالَ: وَهُوَ كُلُّ مَا عَدَا عَليكَ مِنَ السِّاعِ تَقْلُهُ وَاَ كَفَّارَةَ عَلَيْكَ .
١٦٦٥٠ - وَمَذْهَبُ الشَّافعيِّ فِ الكَلْبِ العَقُورِ نَحو ذَلِكَ أَيضاً.
١٦٦٥١ - قَالَ الشَّافعيّ: الكَلْبُ العَقُورُ مَاعَدَا عَلَى النَّاسِ مِنَ الكِلابِ
١٦٦٥٢ - قَالَ: وَمِثْلُ الكَلْبِ العَقُورِ كُلُّ سبع عقُورٍ مِثْلُ النصرِ، والفَهْدِ،
والذّئبٍ ، والأسدِ .
١٦٦٥٣ - وَنَحْوُهُ قَولُ أَحْمَد بْنِ حَبْلٍ ، قَالَ: تَقْتُلُ كُلَّ مَا عَدَا عَلَيْكَ وَعَقْرَكَ
وَآذاكَ ، وَلَا فِدْيَةَ عَلَيْكَ .
١٦٦٥٤ - فَهَؤُلاءِ العُلماءُ كُلُّهم مَذَاهِبُهُم مُتَقَارِبَةٌ في العِبَارَةِ عَنِ الكَلْبِ العقُورِ ،
= ثم قال البيهقي :
أخبرنا أبو عبد الله، قراءة عليه، قال: ((كانت أم كلثوم يعني ابنة رسول الله عليه في الجاهلية
تحت عتيبة بن أبي لهب، وكانت رقية تحت أخيه: عتبة بن أبي لهب ، فلما أنزل اللّه عز وجل :
﴿تبت يدا أبي لهب ﴾ قال أبو لهب لابنيه : عتيبة، وعتبة: رأسي ورؤوسكما حرام إن لم تطلقا
ابنتي محمد ، وسأل النبي عليه عتبة طلاق رقية ، وسألته رقية ذلك وقالت له أم كلثوم بنت
حرب ابن أمية - وهي حمالة الحطب - : طلقها يا بني فإنها قد صبت فطلقها ، وطلق عتيبة أم
كلثوم، وجاء النبي عليه حين فارق أم كلثوم فقال: كَفَّرْتُ بدينك، وفارقْتُ ابنتك ، لا تحبني
ولا أحبك، ثم تسلط على رسول الله عيه فشق قميصه، فقال رسول الله عليه : أما أني أسأل
الله أن يسلط عليه كلبه ، فخرج نفر من قریش حتى نزلوا في مكان من الشام يقال له الزرقاء ليلاً
فأطاف بهم الأسد تلك الليلة ، فجعل عتيبة يقول : يا ويل أمي هو واللّه آكلي كما دعا محمد
عليّ ، قتلني ابن أبي كبشة وهو بمكة وأنا بالشام ، فعوى عليه الأسد من بين القوم وأخذ برأسه
فضغمه ضغمة فذبحه)). دلائل النبوة من تحقيقنا (٢ : ٣٣٩).

٢٠ - كتاب الحج (٢٨) باب ما يقتل المحرم من الدواب - ٢٩
وَكُلُّهم لاَ يرى ما ليس من السِّاعِ: الغُرابَ ، والحِدْأَةَ فِي الأَغْلَبِ لَيْسَتْ فِي مَعْثَى
الكَلْبِ العَقُورِ فِي شَيءٍ وَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ عِنْدَهُمْ قَتْلُ الهرِّ الوحْشِرِ ، وَلَا الشَّعلبِ،
وَلَا الضبعِ .
١٦٦٥٥ - وَقَالَ أَبُو حنيفةً وَأَصْحابُةُ: لا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مَن السِّبَاعِ إِلا الكَلبَ
وَالذَّبَ فقط. يَقْتُلُهُما فَلَا شَيْءٌ عَلَيهِ فيهما ابْتَدَهُ أَوِ ابْتَدَأَهما، وَإِنْ قَلَ شَيْئاً مِنَ
السباعِ فَدَاهُ إِلا أَنْ يَكُونَ ابْتَدَهُ السبعُ، فَإِنِ ابْتَدَاهُ فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ
◌َْتَدِّثْهُ وَقَتَلَهُ أَنْدَاهُ .
١٦٦٥٦ - وَهُوَ قَولُ الأَوْزَاعِيِّ، والحَسنِ بْنِ صَالِحٍ .
١٦٦٥٧ - وَقَالَ زُفَرُ: لا يَقْلُ الْمُحْرِمُ إِلا الذَّعْبَ وَحْدَهُ، وَمَتِى قَتَلَ غَيْرَهُ فَعَلَيْهِ
الفديةُ ، ابْتَدَاهُ أَو لَمْ يبتدئه .
١٦٦٥٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: تَلْخِصُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الكَلْبِ العَقُورِ وَسَائِرٍ
السُّبَاعِ فِيما ذَكرَهُ ابْنُ القَاسِمِ ، وابْنُ وَهْبٍ ، وَأَشْهَبَ عَنْهُ: أَنَّ المُحْرِمَ يَقْتُلُ السباعَ
الَّتِي تَعْدُو عَلَى النَّاسِ وَتَفْرسُ ، ابتدأَتُهُ أو ابْتَدَها، جَائِرٌ لَهُ قَتْلُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ .
١٦٦٥٩ - وَأَمَّ صِغارُ أَوْلادِها الَّتِي لا تَعْدُو على النَّاسِ وَلا تَفْتْرسُ فَلا يَقْتُلُها ،
وَلَا يقْتُل ضبعاً ولا ثَعْلِباً، وَلَاَ هِرّاً وحْشسيا إِلا أَنَ يَبْتَدِأَهُ أَحَدُ هَذِهِ بالأذى وَالعَدَاءِ عَلَيْهِ؛
فَإِنْ فَعَلِ فَلَهُ قَتْلُهُ وَدَفْعُهُ عَنْ نَفْسِهِ .
١٦٦٦٠ - قَالَ ابْنُ القَاسمِ: كَمَا لَو أَنَّ رَجُلاً عَدَا عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادَ قَتْلَهُ؛ فَدَفَعَهُ
عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ .
١٦٦٦١ - وَقَالَ أَشْهَبُ عَنْهُ: إِنْ قَتَلَ المُحْرِمُ ثَعْلَباً أَو هِرّاً أو ضبعًا وَدَاهُ ؛ لأنَّ

٣٠- الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار /ج ١٢
النبيِّ ◌ِ لَمْ يَأْذَنْ فِي قَتْلِ السّاعِ ، وإِنَّمَا أَذِنَ فِي قَتْلِ الكَلْبِ العَقُورِ .
١٦٦٦٢ - قَالَ: وَكَذَلِكَ صِغارُ الذّئابِ والنمُورِ لا يرى أَنْ يَقْتُلَهَا الْمُحْرِمُ ؛ فَإِنْ
قَثَلَهَا فَدَاهَا ، وَهِيَ مِثْل فراخِ الغرْبانِ .
١٦٦٦٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ: كُلِّ مَنْ قَتَلَ شَيْئاً مِنَ السِّباعِ صَغِيراً أو كَبِيراً فَدَاهُ
إِلا الكَلْبَ العَقُورَ ، والذّقْبَ .
١٦٦٦٤ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: الَّذي يَجُوزُ للْمُحْرِمِ قَتْلُهُ مِنَ السّبَاعِ فَصِغَارُهُ وَكِيَارُهُ
سَوَاءٌ يَقْتُلُهَا وَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِ ، وَمَا لا يَجُوزُ قَتْلُهُ صَغِراً لَمْ يَقْتُلْهُ كَبِيراً، وَكُلُّ مَا لا
يَجُوزُ أُكْلُ لَحْمِهِ فَلا بَأْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَبْلِهِ .
١٦٦٦٥ - وَجَائِرٌ عِنْدَهُ أَكْلُ الضبعِ وَالثَّعلبِ والهِرِّ،
١٦٦٦٦ - وَسَنْبَيِّنُ مَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ سَائِرِ العُلماءِ فِيمَا يُؤْكَلُ مِنَ الدَّوَابِّ فِي بَابِهِ
مَنْ هَذا الكِتَابِ عِنْدَ ذِكْرٍ نَهِي رَسُولِ اللَّه #: عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السّبَاعِ إِنْ
شَاءَ اللّهُ، وَلَيْسَ هَذا الْبَابُ فِيمَا لِلْمُحْرِمِ قَلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ بَابٍ مَا يُؤْكَلُ
لَحْمُهُ فِي شَيْءٍ يعقبُ عَلَى ذَلِكَ .
١٦٦٦٧ - وأمَّ الغُرابُ والحِدَةُ فِي هَذَا الْبَابِ، فَقَالَ أَشْهَبُ: سُئِلَ مَالِكٌ:
أَيَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الغُرَابَ وَالحِدَةَ مِنْ غَيرٍ أَنْ يَضُرْآنِهِ؟ قَالَ: لا، إِلا أَنْ يَضُرّا بِهِ ، إِنَّما أذنَ
فِي قَتْلِهِما إِذَا أَضرًا فِي رأيي ، فأمّا أَنْ يُصِيبَهما بدءا فلا، وهُمَا صَيْدٌ .
١٦٦٦٨ - وَلَيس لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصِيدَ ، وليا مثل العَقْرِبِ، والفَأْرَةِ والغراب
والحدأةِ صَيْدٍ، فَإِنْ أَضَرَّ الغُرَابُ وَالحِدَةُ بِالْمُحْرِمِ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُما .
١٦٦٦٩ - قَالَ: وَلا بِأُسَ أَنْ يَقْتُلَ: الخَيَّةَ، والفَارَةَ، وَالعَقْرَبَ وَإِنْ لَمْ تَضرَهُ.

٢٠ - كتاب الحج (٢٨) باب ما يقتل المحرم من الدواب - ٣١
١٦٦٧٠ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ، عَنْ مَالِكٍ: أَمَّ الطَّيْرُ فَلا يَقْتُلُ المحْرِمُ مِنْهُ إِلا
مَا سَمّى رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾: ((الغُراب والحِدَاة)) وَلَا أَرى لَهُ أَنْ يَقْتُلَهما إِلا أَنْ يَضْرَاهُ.
١٦٦٧١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحابُهُ: لا شَيْءٌ عَلَى الْمُحْرمِ فِي قَتْلِ الحَيّةِ ،
والَعَقْرِبِ، والحِدَّةِ ، الفَأْرةِ ، والغُرابِ.
١٦٦٧٢ - وَقَالَ الشافعيُّ (١): لا بَأْسَ بِقَتْلِ الغُرابِ والحِدَةِ وَالرحمِ، والنسورِ،
والخنافسِ والقرْدانِ والحلم، وَكُلِّ مَا لا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ
شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ .
١٦٦٧٣ - هَذا مَعْنِى قَولِهِ
١٦٦٧٤ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ عُمرَ ، وَعَائِشَةَ، وَعُرْوَةَ ، وَابْنِ شِهابٍ .
١٦٦٧٥ - ذكرَ الساجيُّ ، قالَ: حَدَّثني علىَّ بْنُ عَبْدِ الحميدِ الغدائريُّ ، قالَ:
حدّثنا الهيثمُ بْنُ جميلٍ، قالَ: حدَّثْنِي شريكَ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيهِ ،
قَالَ: ذُكِرَ عِنْدَ ابْنٍ عُمرَ الغُرابُ، فَقَالَ: مَوَ الَّذِي سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ الفويسقَ،
واللّهِ مَا هُوَ مِنَ الطَياتِ الّتِي ذَكرَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ) فِي القُرآنِ (٢).
١٦٦٧٦ - قَالَ: وَحَدِّثَنِي مُحمد بْنُ الْحَارِثِ المخزوميّ ، قَالَ: حدَّثْنِي ابْنُ أَبي
أُوِيسٍ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائَِّةَ ، قَالَتْ: إِنِّي
لأَعْجَبُ مِنْ أَكْلِ الغُرابِ وَقَدْ رَأَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ لَيْ سَمَاهُ فَاسِقاً، وَاللَّهِ مَا هَذا مِن
(١) في ((الأم)) (٢: ٢٠٨ - ٢٠٩) باب ((ما لا يؤكل من الصيد)).
(٢) أخرجه ابن ماجه في كتاب الصيد (٣٢٤٨) باب الغراب (١٠٨٢:٢) وانظر: مصنف عبد الرزاق
(٤٤٤:٤)، وأثار أبي يوسف (٥١١)، والمحلى (٢٣٧:٧).

٣٢- الاستذكار الجَامع لِمَذاهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢
الطّاتِ (١).
١٦٦٧٧ - وَحدَّثَنِي أَبْنُ المُشِّى ، قالَ : حدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ ، قالَ: حَدَّثْنِي هَمَّامٌ ،
عَنْ قَادَةَ أَنَّهُ كَرِهَ لَحْمَ الغُرابِ .
١٦٦٧٨ - قالَ: وَحَدْثَنِي عَبْدُ الرزّاقِ، قالَ حدثني حجاجُ بْنُ المنهال ، قالَ:
حدَّثْنِي حمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، قال: حدَّثْنِي هشامُ بْنُ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ أَنْهُ سُئِلَ عَنْ لَحْمٍ
الغُرابِ ؟ فَكَرِهَهُ .
١٦٦٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَر: جَائِرٌ عِنْدَ مَالِكِ أَكْلُ الغُرابِ، والحِدَةِ، وَكُلِّ ذِي
مخْلبٍ مِنَ الطَّرِ وَلَمْ يَصِحّ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ النَّهِيُ الَّذِي رُوِي عَنِ النِيِّ ◌ٍَِّ.(٢).
١٦٦٨٠ - وَقَدْ صَحَّ عِنْدَ أَبِي بَكْرِ الصديقِ أَنْهُ قَالَ: كُلِ الطَّرَ كُلَّهُ.
١٦٦٨١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَّرَ عَنْهُ فِي غَيرٍ هَذَا الَوْضعِ (٣).
(١) انظر سنن ابن ماجه (٢: ١٠٨٢)، ومسند أحمد (٦: ٢٠٩).
(٢) قال المصنف في التمهيد (١٥: ١٧٦ - ١٧٧) إيضاحاً لهذه المسألة : وأما اختلافهم في أكل ذي
المخلب من الطير ، فقال مالك : لا بأس بأكل سباع الطير كلها : الرخم والنسور والعقبان وغيرها-
ما أكل الجيف منها وما لم يأكل ، قال : ولا بأس بأكل لحوم الدجاج : الجلالة ، وكل ما تأكل
الجيف، وهو قول الليث بن سعد ، ويحيى بن سعيد ، وربيعة ، وأبي الزناد . قال مالك : ولا
تؤكل سباع الوحش كلها ، ولا الهرالوحشي، ولا الأهلي ، ولا الثعلب ، والضبع ، ولا شيء من
السباع .
وقال الأوزاعي : الطير كله حلال إلا أنهم يكرهون الرخم وحجة مالك في هذا الباب : أنه ذكر
أنه لم ير أحدا من أهل العلم يكره أكل سباع الطير ، وأنكر الحديث عن النبي - عليه السلام - أنه
نھی عن أکل ذي المخلب من الطير .
وسيأتي في كتاب الصيد، باب « تحريم أكل كل ذي نابٍ من السباع )) تفصيلٌ أکثر حول هذه
المسألة .
(٣) في كتاب الصيد، باب ((تحريم أكل ذي نابٍ في السباع)).

٢٠ - كتاب الحج (٢٨) باب ما يقتل المحرم من الدواب - ٣٣
١٦٦٨٢ - وَهُوَ قَولُ عطَاءٍ، وَجَماعَةٍ مِنَ العُلماءِ.
١٦٦٨٣ - وَذَكرَ ابْنُ وَهْبٍ ، عَنْ خَالدِ بْنِ حُمیدٍ ، عَنْ عقيلٍ ، عَنِ ابْنِ
شِهَابٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ رَجُلّ عَنْ أَكْلِ البَازِي؟ فَمَرَهُ بِأَكْلِهِ .
١٦٦٨٤ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَأَخْرِنِي اللّيْثُ، قَالَ: كَتَبْتُ إِلى يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ
فِي ◌َحْمِ الغُرابِ، وَالحِدَّةِ ، والنسرِ والصّقْرِ، والبَازِي، والعقابٍ وَأَشْبَاهِها، هَلْ
يُكْرَهُ أَمْ لَا؟ فَقَالَ يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ: لَيْسَ يَنْبَغِي أَنْ تُحَرِّمَ إِلا مَا حَرَّمَ اللَّهُ (عز وجل)
أَو بِما تَكلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ لَّه بِالنَّهِي عَنْهُ .
١٦٦٨٥ - قالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ أَكْلِ الغُرابِ والحِدَةِ، وَقُلْتُ
لَه: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ سَمَّاهما فَاسِقَيْنِ، وَأَمَرَ المَحْرِمَ بِقَتْلِهِما؟ فَقَالَ: لَمْ أُدَرِكْ أَحَداً
يَنْهِى عَنْ أَكْلِهما .
١٦٦٨٦ - قَالَ : وَلا بَأُسَ بأَكْلِهما .
١٦٦٨٧ - قَالَ: وَإِنِّي لِأَكْرَهُ أَكْلَ الفَارةِ، والحيَّةِ، والعقْرِبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أراهُ
حَرَاماً .
١٦٦٨٨ - قالَ: وَمَنْ أَكَلَ حَيَّةً فَلا يَأْكُلُها حَتَّى يُذَكِّيَها .
١٦٦٨٩ - قَال أبو عُمَر: العُلماءُ مُجْمِعُونَ عَلَى قَتْلِ الحَّةِ والعَقْرِبِ فِي الحِلٌ
والحَرمِ لِلْحلالِ وَالمُحْرِمِ، وَكَذَلِكَ الأَفْعِى عِنْدَهم جَمِعِهم.
١٦٦٩٠ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: كَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ بِمِنِى لَيْلَةً

٣- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار /ج ١٢
عَرفةَ، فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ: ((اقْتُلُوا فُسَيْقًا)) (١).
١٦٦٩١ - وَفِي حَديثِ أبي سَعيدٍ الخدريِّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: (وَيَقْتُلُ
الُحْرِمُ الأَفْعى، والأُسُود، والحيَّةَ، والعقْربَ، والحِدَةَ، والكَلْبَ العَقُورَ
وَالفُويسقةَ))(٢).
١٦٦٩٢ - قَالَ أَبُو عُمَر: قَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ هَذينِ الحَدِيثَينِ في ((التمهيد))(٣).
١٦٦٩٣ - وَالأُسْودُ: الحيَّةُ . والفُويسقةُ: الفَأْرةُ.
١٦٦٩٤ - رَوَى شُعْبةُ عَنْ مخارقٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ ، قَالَ:
اعْتَمَرْتُ، فَمَرَرْتُ بالرمالِ ، فَرَأيْتُ حَيَّاتٍ؛ فَجَعَلْتُ أَقْتُلُهنَّ؛ وَسَأَلْتُ عُمرَ ؟ فَقالَ:
هِيَ عَدُوٌّ فَاقْتُلُومِنَّ (٤).
١٦٦٩٥ - وَقَالَ ابْنُ عُبَيْنَةَ: سَمِعْتُ الزَّهرِيِّ يُحَدِّثُ عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَر
سُئِلَ عَنِ الحِيَّةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ؟ فَقَالَ: هِيَ عَدُوٌّ؛ فاقْتُلُوهَا حَيْثُ وَجَدْتُمُوها(٥).
(١) أخرجه النسائي في الحج (٢٨٨٣) باب ((قتل الحية في الحرم)) (٥: ٢٠٨) من طريق الأعمش، عن
إبراهيم عن الأسود، عن ابن مسعود، وفي الحج (٢٨٨٤) باب ((قتل الحية في الحرم)) (٥: ٢٠٩)
من طريق ابن جريج ، عن أبي الزبير ، عن مجاهد ، عن أبي عبيدة ، عن ابن مسعود .
(٢) أخرجه أبو داود في المناسك (١٨٤٨) باب ((ما يقتل المحرم من الدواب)) (٢: ١٧) والترمذي في
الحج (٨٣٨)، باب، ((ما يقتل المحرم من الدواب)) (٣: ١٨٩) وقال : هذا حديث حسن ،
وأخرجه ابن ماجه في المناسك (٣٠٨٩) باب (( ما يقتل المحرم)).
(٣) حديث أبو مسعود في ((التمهيد)) (١٥: ١٧١)، وحديث أبي سعيد الخدري في ((التمهيد))
(١٥ : ١٧٣).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٤ : ١١٥) و (٥ : ٤٠٣).
(٥) مصنف ابن أبي شيبة (٤ : ١١٥).

٢٠ - كتاب الحج (٢٨) باب ما يقتل المحرم من الدواب - ٣٥
١٦٦٩٦ - قَالَ سُفْيَانُ: وقَالَ لَنا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَيَحْكَ ! أَيّ كَلْبٍ أَعقرُ مِنَ
الحيّة ؟ !.
١٦٦٩٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَكَذَلِكَ أَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى جَوَازٍ قَتْلِ الفَأْرةِ فِي الحِلِّ
والحَرمِ، وَقَتْلِ العَقْرْبِ والوزغِ ، إِلا أَنَّ ابْنَ القَاسِمِ وَأَبْنَ وَهْبٍ وَأَشْهِبَ رَووا عَنْ
مَالِكٍ، وذكرَهُ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْهُ، قالَ: لا أَدْرِي أَنْ يَقْتُلَ المُحْرِمُ الوزغَ؛ لأَنَّهُ
◌َيْسَ مِنَ الْخَمْسِ الَّتِي أَمَرَ رَسُولُ اللّهِ عَّه ◌ِقْلِهِنَّ، قِلَ لَهُ: فَإِنْ قَتَلَ المُحْرِمُ الوزغَ؟
قالَ: أرى أنْ يَتَصَدَّقَ وَهُوَ مِثْلُ شحمةِ الأرْضِ. وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّه عَِّ(( خَمْسٌ
مِنَ الدَّوَابِ ))؛ فَلْسَ عَلَيهِنَّ شَيْءٌ إِلاَ سَبْعاً.
١٦٦٩٨° - قالَ: وَلَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ قرداً، وَلَا خنْزِيراً، وَلا الحيَّةَ الصغِيرَةَ، وَلا
صِغارَ السّباعِ ، وَلا فراخَ الغربانِ .
١٦٦٩٩ - قَالَ أَبُو عُمَر: أمرَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ بِقَتْلِ الوزِغِ وَسَّمَاهُ فُويسقاً .
رواهُ ابنُ شِهابٍ"، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أبي وقاصٍ، عَنْ أبيهِ، عَنِ النبيّ
:
ـر (١)
١٦٧٠٠ - وَعَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، عن النِبِي عَلِّ(٢).
(١) أخرجه مسلم في كتاب الحيوان ، ح (٥٧٣٦) من طبعتنا ، باب (( استحباب قتل الوزغ))، ص
(٧ : ١٧٨)، وبرقم (٢٢٣٩) من كتاب السلام في طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في الأدب
(٥٢٦٢) باب ((في قتل الأوزاغ)) (٤ : ٣٦٦).
(٢) الحديث ◌ُوي من طريق أبْنٍ وَهْب ، قال: أَخْبَرَنِي يُونُسُ ، عَنِ الزَّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةً ،
عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْهِ قَالَ لِلْوَزَغِ (( الْفُوَيسقُ)).
رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٦) باب ((خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال)) الفتح
(٣٥١:٦)، ومسلم في كتاب الحيوان ، الحديث (٥٧٣٦) في طبعتنا ، باب ((استحباب قتل =

٣٦- الاستذكار الجامع لِمَذَهب فُقَهاء الأمْصارِ /ج ١٢
١٦٧٠١ - والآثارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ (١)، وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْضَها فِي ((التَّمهيدِ))(٢).
= الوزخ))، وبرقم (٢٢٣٩٨) في كتاب السلام من طبعة عبد الباقي .
ورواه النسائي في الحج (في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (١٢ : ١٠٥)
ورواه ابن ماجه في الصيد (٣٢٣٠)، «باب قتل الوزخ)). (٢: ١٠٧٦)، كلهم بهذا الإسناد .
وأخرجه أحمد (٨٧:٦)، و(٦: ٢٧١) من طريقين، عن الزهري ، به .
وأخرجه البخاري في جزاء الصيد (١٨٣١)، باب ((ما يقتل المحرم))، والبيهقي في السنن
(٢١٠:٥) من طريق مالك . عن الزهري ، به .
وأخرجه النسائي أيضاً في مناسك الحج (٢٠٩:٥)، باب (( قتل الوزغ))
(١) منها حديث ابن جُرَيْجٍ. أَخْبَرِنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ سَيْبَةَ؛ أنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسْيِّبِ أَخْبَرَهُ ؛
أَنَّ أَمَّ شَرِيكٍ أَخْبَرَتْهُ؛ أَنَهَا اسْتَأْمَرَتِ النَِّيَّ فِي قَتْلِ الْوِزْغَانِ . فَأَمَرَ بِقَتْلِهَا .
وَأُمُّ شَرِيكٍ إِحْدَى نِسَاءٍ بَنِي عَامِرٍ بْنِ لُوَيُّ .
رواه البخاري في بدء الخلق (٣٣٠٧) باب ((خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال)) الفتح
(٦: ٣٥١). ومسلم في كتاب الحيوان ، ح (٥٧٣٤) في طبعتنا ، باب (( استحباب قتل الوزغ))،
وبرقم (٢٢٣٩) في كتاب السلام من طبعة عبدالباقي .
ورواه النسائي في الحج (٢٠٩:٥) باب «قتل الوزغ)).
ورواه ابن ماجه في الصيد (٣٢٢٨) ((باب قتل الوزغ)). (٢ : ١٠٧٦).
سُهَيْلِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ((مَنْ قَتَلَ وَزَغَةَ فِي
أَوَّلِ ضَرْبَةٍ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسنةً . وَمَنْ قَتَلَها فِى الضَّرْبَةِ الثَّانِةِ فَلَهُ كذا وَكَذَا حَسَنَة،
لِدُون الأُولَى. وَإِنْ قَتَلَهَا فِى الضَّرْبَةِ الثَّالِثَةِ فَلَهُ كَذَا وَكَذَا حَسَنَةً . لِدُون الثَّانيةِ»
ورواه أبو داود في الأدب من حدیث إسماعيل بن زكريا عن سهيل (٥٢٦٣) ، و(٥٢٦٤) من
حديث إسماعيل بن زكريا عن سهيل بن أبي صالح ، عن أخيه أو أخته عن أبي هريرة . سنن أبي
داود (٤ : ٣٦٦ - ٣٦٧).
ورواه الترمذي في الصيد من حديث سفيان (وهو الثوري) ، عن سهيل عن أبيه به (١٤٨٢) ،
«باب ما جاء في قتل الوزغ). (٤ : ٧٩).
وبقية طرقه عن سهيل تفرد بها مسلم فى كتاب الحيوان ، (٥٧٣٨-٥٧٣٩) فى طبعتنا باب ((استحباب
قتل الوزغ)) (١٧٨:٧-١٧٩) وفي كتاب السلام ١٤٦ - (٢٢٤٠) في طبعة عبد الباقي، ص(٤: ١٧٥٨)
(٢) فى التمهيد (١٥ : ١٨٦ - ١٨٧).

٢٠ - كتاب الحج (٢٨) باب ما يقتل المحرم من الدواب - ٣٧
١٦٧٠٢ - وَقَدْ أجازَ مَالِكٌ قَتْلَ الحَّةِ وَالأَفْعِى وَلَيْسَتْ مِنَ الْخَمْسِ الَّتِي سَمَّاها
رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾.
١٦٧٠٣ - وَالكَلْبُ العَقُورُ عِنْدَهُ صِفَةٌ لا عَيْنَ مُسَمَّةٌ ، فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ مِنَ
الخَمْس(١).
١٦٧٠٤ - وَقَدْ قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ : اخْتُلِفَ فِي الزَّنْبُورِ فَشَبَّهَهُ بَعْضُهم
بِالحَيّةِ والعقْربِ.
١٦٧٠٥ - قَالَ : ولولا أَنَّ الزنبورَ لا يبتدئُ لكانَ أَغْلِظَ على النَّاسِ مِنَ الحيَّةِ
والعقربِ، ولكنهُ لَيسَ فِي طَبْعِهِ مِنَ الأَذَى مَا في الحَّةِ وَالعَقْرِبِ؛ لأنَّهُ إِنَّما يجيءُ إِذَا
أوذِي .
١٦٧٠٦ - قالَ: فَإِنْ عرضَ الزّنبورُ لإِنْسانِ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِهِ
٠٠٠
شَيءٌ .
١٦٧٠٧ - قالَ إِسْماعيلُ: وَإِنَّمَا لَمْ يَدْخُلْ أَوْلَادُ الكَلْبِ العقُورِ فِي حُكمِ العقُورِ
(١) مالك، قال: أما ما ضر من الطير، فلا يقتل منه المحرم إلا الذي سمى النبي - عم ليه - : الغراب
والحدأة ؛ قال : لاأرى أن يقتل المحرم غراباً ولا حدأة إلا أن يضراه ؛ قال : ولا بأس بقتل الفأرة ،
والحية ، والعقرب - وإن لم تضره ؛ قال : ولا أرى أن يقتل المحرم الوزغ ؛ لأنه ليس من الخمس
التي أمر النبي - علي - بقتلهن؛ قيل لمالك: فإن قتل المحرم الوزغ ؟ فقال؛ لا ينبغي له أن يقتله ،
وأرى أن يتصدق إن قتله؛ وهو مثل شحمة الأرض، وقد قال رسول الله عَّه: خمس من
الدواب ، فليس لأحد أن يجعلها ستا ولا سبعا .
قال أبو عمر : لا خلاف عن مالك وجمهور العلماء في قتل الحية في الحل والحرم ، وكذلك
الأفعى؛ وذلك مستعمل بالنص وبمعنى النص عند جميعهم في هذا الباب - فافهمه . التمهيد
(١٦٣:١٥).

٣٨- الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقَّهاء الأمْصارِ /ج ١٢
لأَنَّهُنَّ لا يعقرْنَ فِي صِغَرِمِنَّ.
١٦٧٠٨ - قالَ: وَقَدْ سَمَّى رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ الْخَمْسَ فَواسقَ. وَالفَوَاسِقُ: فَوَاعِلٌ،
والصِّغَارُ لا فعلَ لَهُنَّ .
١٦٧٠٩ - قالَ أَبُو عُمرَ: وَحرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ عَه [التمثيل بالبهائم ](١) ونَھَی
أَنْ يتخذَ شَيْئًا فِيهِ الرُّوحُ غَرضاً (٢) ، وَنَهِى أَنْ تُصْرَ البَهائِمُ(٣). وَذَلِكَ فِيمَا يَجُوزُ
أَكْلُهُ وَفِما لا يَجُوزُ ، وإِجْمَاعُ العُلماءِ المُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ .
١٦٧١٠ - وَقَالَ عَهُ: ((مَنْ قَتَلَ عصْفُوراً بِغَير حَقِّهِ عُذِّبَ بِهِ يَومَ القِيامَةِ)).
(١) مابين الحاصرتين موضعه غير واضح بالنسخ الخطية ، وأثبت ما هو أقرب إلى روح النص .
(٢) عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ جَبَيْرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َيْ قالَ ((لا تَتْخِذُوا شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ
غَرَضاً ».
رواه البخاري في الذبائح تعليقاً (٥٥١٥) باب (( ما يكره من المثلثة)) الفتح (٩ : ٦٤٣)، ومسلم
في كتاب الصيد، ح (٤٩٦٩) في طبعتنا، باب ((النهي عن صبر البهائم)) وبرقم : ٢٥٨ -
(١٩٥٧) في طبعة عبدالباقي .
ورواه النسائي في الضحايا (٧: ٢٣٨) باب ( النهي عن المجثمة)).
(٣) من طريق شُعْبَةُ. قَالَ: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ زَيْدٍ بْنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ
جَدِّي، أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، دَارَ الْحَكَمِ بْنِ أَيْوبَ. فَإِذَا قَوْمٌ قَدْ نَصْبُوا دَجَاجَةٌ
يَرْمُونَهاَ. قَالَ فَقَالَ أَنَسَ: نَهَى رَسُولُ اللّهِ عَهِ أَنْ تصْبَرَ الْبَهائَمُ.
أخرجه البخاري في الصيد والذبائح، ح (٥٥١٣)، باب ما يكره من المثلة (٩ : ٦٤٢) من فتح
الباري ، ومسلم في الصيد والذبائح ، ح (٤٩٦٧ - ٤٩٦٨) ، باب النهي عن صبر البهائم
(٤٤٤:٦) من تحقيقنا، وأبو داود في الأضاحي ، ح (٢٨١٦)، باب في النهي أن تصبر البهائم
والرفق بالذبيحة (٣: ١٠٠). النسائي في الذبائح (٧ : ٢٣٨)، وابن ماجه في الذبائح ، ح
(٣١٨٦)، باب النهي عن صبر البهائم وعن المثلة (٢ : ١٠٦٣).

٢٠ - كتاب الحج (٢٨) باب ما يقتل المحرم من الدواب - ٣٩
قِيلَ: وَمَا حَقَّهُ؟ يَا رَسُولَ اللَّهِ! قالَ: ((يَذْبَحُهُ وَلَا يَقْطِعُ رَأْسَهُ فَيَرْمِي بِهِ)). (١)
١٦٧١١ - وَفِي هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَنَّ مَا يحلُّ أَكْلُهُ لا يَجُوزُ قَتْلُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ
الفَسادِ وإِضَاعَةِ المالِ، وَاللَّهُ قَدْ نهى عَنِ الفَسادِ ، وَآخبرَ أَنَّهُ لا يُحبُّهُ وَقَدْ نَهِى عَنْ
إِضَِّاعَةِ المالِ، وَكُلُّ مَقْدُورٍ عَلَيهِ ذَكَتُهُ الذّبْحِ، وَكُلُّ مُمتنعٍ مِنَ الصِّدِ ذَكَانُهُ الحَديد
حَيْثُ أَدْركت مِنْهُ مَعَ سُنّةِ النَّسْمِيَةِ فِي ذَلِكَ .
١٦٧١٢ - وَقَدْ أَبَاحَ رَسُولُ اللّهِ عَهب قَْلَ تِلكَ الفَواسِقِ وَشِبْهِها فِي الحِلِّ
وَالحرمٍ عَلَى مَا فِي حَدِيثٍ عَائِشَةَ، وَغَيْرِهِ، وَقَالَ: الْمُحْرِمُ يَقْتُلُهُ.
١٦٧١٣ - وأمَّا مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ عَلَى جَوَازِ أَكْلِ الطَّيرِ كُلِِّ ذِي المخلبِ مِنْهُ
وَغَيرِ ذِي الْخْلِبِ .
١٦٧١٤ - فَمِنْ حُجْتِهِم أَنَّ الِحِدَةَ والغُرابَ اسْتَخْنَاهُم رَسُولُ اللَّهِ عَهْ مِنَ الصَّيْدِ
الَّذِي نَهى المُحْرِمَ عَنْهُ .
١٦٧١٥ - وَقَدْ قَالَتْ فِرْقَةٌ مِنْهُم مُجَاهِدُ بْنُ جبرٍ، ولا يُقْتَلُ الغُرابُ ، وَلَكِن
..
يرمى .
(١) من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، أخرجه أبو داودالطيالسي في المسند ص ٣٠١، الحديث
(٢٢٧٩)، والشافعي في ترتيب المسند ٢ / ١٧١ - ١٧٢، كتاب الصيد والذبائح الحديث
(٥٩٨) واللفظ له، وأحمد في المسند ٢ / ١٦٦، والدارمي في السنن ٢ /٨٤، كتاب الأضاحي،
باب من قتل شيئاً من الدواب عبثاً ، والنسائي في المجتبي من السنن ٧ / ٢٣٩، كتاب الضحايا ،
باب من قتل عصفوراً بغير حقها ، والحاكم في المستدرك ٢٣٣/٤، كتاب الذبائح ، وقال :
(صحيح الإسناد ) وأقره الذهبي .

٤٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار /ج ١٢
١٦٧١٦ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ (رضي الله عنه)، وَلا يصحُّ عِنْهُ،
١٦٧١٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ عَنْهُ فِي ((النَّمهيد)) (١).
١٦٧١٨ - وَاَحْتُجَّ مَنْ قالَ بِذَلِكَ بِحَدِيثٍ أَبِي سَعِيدٍ الخدريّ (٢)، عَنِ النبيّ
◌ُ أَنْهُ سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ المُحْرِمُ؟ فَقَالَ: ((الحيّةُ، والعَقْرِبُ، والغُويسقةُ، وَيَرمِي
الغُرابَ وَلا يقْتْلُهُ، والكَلْبُ العَقُورُ، والحِدَّةُ ، والسَّبِعُ العَادِي)).
رَوَاهُ هشيمٌ قَالَ : حدِّثْنِي يَزِيدُ بْنُ أَبي زيادٍ، قَالَ: حدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ أَبي
نعمٍ ، عَنْ أبي سَعِيدٍ الخدري .
١٦٧١٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ، وَيَزِيدُ بْنُ أبي زيادٍ لَيْسَ «بِحُجَّةٍ فِيِمَا انْفَرَدَ
بِهِ(٣).
١٦٧٢٠ - وَشَذَّتْ فِرْقَةً أُخْرِى، فَقَالَتْ: لا يُقْتُلُ مِنَ الغربانِ إِلا الغُرابُ الأَبْقعُ.
١٦٧٢١ - وَاحْتَجُوا بِما حدثنامُحمدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ : حدَّثَنِي مُحمدُ بْنُ
مُعَاوِيةَ ، قالَ : حدَّثَنِي أَحْمِدُ بْنُ شعيبٍ ، قَالَ: أَخْبرنا عُمِرُ بْنُ عَلِيٍّ، قالَ : حدِّثْني
يَحْيَى ، قَالَ : حدَّثْنِي شُعْبَةُ، قَالَ : حَدَّثَنِي فَتَادَةُ، عَنْ سَعِدٍ بْنِ المَسَّيِّبِ عَنْ
عَائِشَةَ، عَنِ النبيِّ ◌َِّ، قالَ: ((خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحِرِمُ: الحيّةُ والفأرةُ ، والحِدأةُ ،
والغرابُ والأبقعُ، والكَلْبُ العَقُورُ )).
(١) في ((التمهيد)) (١٥: ١٧٣)، وقال عنه: (( فيه ضعف ، ولا يثبت)).
(٢) ذكره في ((التمهيد)) (١٥: ١٧٤)، وقال عنه: ليس مما يُحتج به على مثل حديث نافع،
والحديث عند أبي داود في المناسك (١٨٤٨)، باب ((ما يقتل المحرم من الدواب)) (٢: ١٧٠)،
من طريق يزيد بن أبي زياد ، عن عبد الرحمن بن أبي نعم البجلي ، عن أبي سعيد الخدري .
(٣) تقدم القول فيه في المجلد الثامن ، الفقرة ( ١٠٩٦٩) وحاشيتها .