النص المفهرس
صفحات 241-260
٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة - ٢٤١
١٦١٦٨ - وَفِي هَذا الْبَابِ أَيْضًا.
قَالَ مَالِكُ: العُمْرَةُ سُنَّةٌ ، وَلَا نَعْلَمُ أَحَدَاً مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِها.
١٦١٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا اللَّفْظُ يَدُلُّ ظَاهِرُهُ عَلَى وجُوبِ العُمرةِ وَقَدْ
جهلَ بَعْضُ النَّاسِ مَذْهَبَ مَالِكٍ فظنَّ أَنَّهُ يُوجِبُ العُمْرَةَ فَرِضًا بِقَولِهِ: وَلَا نَعَلَمُ أَحَدًا
مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْخَصَ فِي تَرْكِها (١).
١٦١٧٠ - وَقَالَ: هَذا سَبِيلُ الفَرائِضِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ جَماعَةِ أَصْحَابِهِ وَلا
يَخْتَلِفُونَ عَنْهُ أَنَّهَا سُنّةٌ مُؤْكَّدَةٌ.
١٦١٧١ - وَقَالَ إِبْراهِيمُ النخعيُّ: هِ سْنَّةٌ حَسَنَةٌ (٢).
١٦١٧٢ - وَكَانَ الشَّفِعِيُّ بِبَغْدَادَ يَقُولُ: هِيَ سَنَّةٌ لَا فَرْضٌ ، وَقَالَ بِمِصْرَ هِيَ
فَرْضٌ لازِمٌ كالحِجِّ مَرَّةٌ فِي الدَّهْرِ (٣).
١٦١٧٣ - وَهُوَ قَولُ ابنٍ عُمَرَ (٤)، وأبْنٍ عِبَّاسٍ (٥)، وعطاءٍ، وَطَاووسٍ،
ومُجَاهِدٍ، والحسن، وابْنِ سِیرین، وداودَ، وَسعیدٍ بْنِ حُسْرٍ.
١٦١٧٤ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ ، وإسحاقُ، وأَبُوُ عُبيدٍ، وَأَبُو ثَوٍ عَلَى اخْتِلافٍ عَنْهُ .
١٦١٧٥ - وَقَالَ أَبُو حنيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: هِيَ تَطَوِّعٌ وَلَيْسَتْ بِوَاجِيَةٍ.
(١) انظر المسألة (٣٩١) أول هذا الباب .
(٢) تفسير الطبري (٤: ١٤)، والمحلى (٦٨:٧)، والمغني (٢٢٦:٣).
(٣) ((الأم)) (١٣٢:٢)، باب ((هل تجب العمرة وجوب الحج؟)).
(٤) أحكام القرآن للجصاص (٢٦٤:١)، والمغني (٢٢٣:٣)، والمجموع (٨:٧).
(٥) أحكام القرآن للجصاص (٢٦٤:١)، والمحلى (٣٦٦:٧)، والمجموع (٨:٧)، وكشف الغمة
(٢٤١:١)، والترمذي في الحج، باب ((العمرة واجبة))
٢٤٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاء الأمْصارِ /ج ١١
١٦١٧٦ - وَهُوَ قَولُ الشعبيِّ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ.
١٦١٧٧ - وَرُويَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ، قَالَ: الحجِّ فَرِيضَةٌ والعُمرةُ تَطَوَّعٌ.
١٦١٧٨ - وَذَكرَ الطَّريُّ أَنَّ قَولَ أَبِي ثَورٍ كَقَولِ الشَّافعيِّ المصريِّ، يُوجِبُونَ
العُمْرَةَ (١).
١٦١٧٩ - وَذَكَرَهُ ابْنُ المنْذِرِ، عَنْ أَبِي حَنِيفةَ فَأَخْطَأَ عَلَيْهِ عِنْدَ جماعَةٍ
أَصْحَابِهِ.
١٦١٨٠ - وَقَالَ الثَّوريُّ: الَّذِي بَلِغَنَا وَسَمِعْنَا أَنَّهَا وَاَجِبَةٌ.
١٦١٨١ - وَقَالَ الْأُوْزاعيّ: كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: إِنَّها واجِبَةٌ كَوُجُوبٍ
الحجّ.
١٦١٨١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: المعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ الثَّريِّ والأوْزَاعِيِّ إِيجابُها.
١٦١٨٣ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ لَمْ يُوجِبِ العُمْرَةَ أَنَّ اللهَ (عَزَّ وَجَلَّ) لَمْ يُوجِبٍ
العُمْرَةَ بِنَصِّ مُجْتمعٍ عَلَيهِ، وَلَا أَوْجَبَهَا رَسُولُهُ فِي ثَابِتِ النَّقْلِ عَنْهُ ، وَلَا اتَّقَ الْمُسْلِمُونَ
عَلى إِيجابِها؛ والفُروضُ لا تَجِبُ إِلا مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ أَو مِنْ دَليلٍ مِنْها لا مَدْفَعَ فِيهِ .
١٦١٨٤ - وَحُجَةٌ مَنْ أَوْجَبَها - وَهُم الأكْثِرُ - قَولُه تَعالى: ﴿وَأَتِمَّوا الحَجّ
[البقرة : ١٩٦].
والعمرة لله
١٦١٨٥ - وَمَعْني أَتِمَّوا عِنْدَ مَنْ قَالَ بِذَلِكَ: أقيِمُوا الحِجَّ والعُمْرةَ لِلَّهِ.
١٦١٨٦ - وَقَالُوا: لما كانَ ﴿أَقيموا﴾ في قولهِ تعالى: ﴿فَإِذا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا
(١) تفسير الطبري (١٤:٤).
٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة - ٢٤٣
الصَّلاةَ﴾ [النساء: ١٠٣] أي فَأتُّوا الصَّلاةَ كَانَ مَعْنى ﴿أَتِمَّوا﴾: أَقِيمُوا.
١٦١٨٧ - وروى الثّوريُّ عَنْ مَنْصُورٍ وَالأعْمشُ، عَنْ إِبْراهيمَ فِي حرفِ ابْنِ
مَسْعُودٍ : (وَأَقِيمُوا الحجّ والعُمْرَةَ) إلى ( البَيْت)، قَالَ: الحجُّ: المَنَاسِكُ كُلُّها. والعُمْرَةُ
: الطَّوافُ والسَّعْيُ .
١٦١٨٨ - ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: العُمْرَةُ سُنَّةٌ وَلَيْستْ بِوَاجِبَةٍ مِثْلَ
الحجِّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرا.
١٦١٨٩ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكِ أيضًا، قَالَ: لا يعْمُرُ فِي السّنّةِ إِلا مرّةً
كَما لا يحجُّ إِلا مَرَّةٌ.
١٦١٩٠ - وَقَالَ أَحْمَدُ، وإِسْحَاقُ: العُمْرَةُ واجِبَةٌ وَتَقْضى مِنْها المُتْعَةُ .
١٦١٩١ - وَهُوَ قَولُ جَماعَةٍ مِنَ السَّلَفِ.
١٦١٩٢ - وَرُويَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّبِ، قَالَ: كَتَبَ اللَّهُ عَلَيكُمْ الحجّ
والعُمْرَةَ(١).
١٦١٩٣ - وَرُويَ وجُوبُ العُمْرَةِ عَنْ: عَلِيٍّ، وأبْنٍ عَبَّاسٍ، وأبْنٍ عُمَرَ (٢).
١٦١٩٤ - وَرُويَ ابْنُ عُبينَةَ، عَنْ عَمْرو، عَنْ طَاووسٍ، عنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ:
واللَّهِ إِنَّها لَقَرِينَتُهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ (عزَّ وجلَّ) ﴿وَأَتِّمُّوا الحجّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦]
١٦١٩٥ - وَرَوى ابْنُ جريج، وَأَيُّوبُ، وَعُبِيدُ اللَّهِ، عنْ نَافِعِ، عنِ ابْنٍ عُمَرَ ،
أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ أَحَدٌ إِلا وَعليهِ حجّةٌ وعُمْرَةٌ واجبتانٍ إِنِ اسْتَطَاعَ إِليهم السَبِيلَ (٣).
(١) المحلى (٤١:٧).
(٢) فتح الباري (١٧٦:٣)، المحلى (٣٨:٧)، المغني (٢٢٣:٣)، وسنن البيهقي (٤: ٣٥١).
(٣) سنن البيهقي (٣٥١:٤)، وتفسير القرطبي (٣٦٨:٢)، والمحلى (٤١:٧).
٢٤٤ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاء الأمْصارِ /ج ١١
١٦١٩٦ - والآثارُ عمَّنْ ذَكَرْنا كَثِيرةٌ جِدا.
١٦١٩٧ - وَرُويَ عَنْ عَائِشَة أَنَّها قَالَتْ: يا رَسُولَ اللَّهِ، ألا نَخْرُجُ ونُجَاهِدُ
مَعَكَ، فإِنِّي لا أرى عملا في القرآن أَفْضَلَ مِنَ الجِهَادِ؟ قَالَ: ((لا، إنَّ لَكُنَّ أَحْسَنَ
الْجِهَادِ، حجُ البَيْتِ حِجُ مبرورٌ)(١).
١٦١٩٨ - وَمَعْنِى هَذِهِ الآيَةِ عِنْدَ مَنْ لَمْ يُوجبِ العُمْرَةَ فَرْضًا وَجُوبَ إِتْمَامِها
وإنْمام الحجِّ عَلَى مَنْ دَخَلَ فِيها.
١٦١٩٩ - قَالُوا: ولا يُقالُ: ﴿أَتِّمُوا﴾ إِلا لِمَنْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ العمل.
١٦٢٠٠ - واستَدَّلُّوا عَلى صِحَّةٍ هَذا التَّأُولِ بالإجماعِ على أَنَّ مَنْ دَخَلَ فِي
حجَّةٍ أو عُمْرةٍ ضَرُورَةً كَانَتْ أو غيرَ ضَرورَةٍ مُتَطَوِّعًا كَانَ أو مُؤْدِّيَا فَرْضًا ثُمَّ عرضَ لَهُ
ما يفْسدُهُ عَلَيهِ أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيهِ إِثْمَامُ ذَلِكَ الحجّ وَتِلْكَ العُمْرةِ والتَّمادي فِيهما مَعَ
فَسادِهما حَتَّى يتمَّهما ثُمَّ يَقْضِي بَعْدُ بِخِلافِ الصَّلاةِ .
١٦٢٠١ - وهَذا الإجماعُ أولى بتأويلِ الآيةِ إِلى مَنْ ذَهَبَ إلي إيجابِ العُمْرةِ
لِظَاهِرٍ قَولِهِ تعَالى: ﴿وَأَتِّمُوا الْحَيَجِّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾.
١٦٢٠٢ - وَفِي تَأْوِيلِ الآيَةِ أَيضًا قَوْلانِ آخرانٍ قَدْ مَضى ذِكرُهما فِي هَذا الْبَابِ.
١٦٢٠٣ - وَمَنْ حُجَّةٍ مَنْ لَمْ يُوجِبِ الْعُمْرَةَ حَدِيثُ الحجّاجِ بْنِ أَرْطَةَ، عَنْ مُحمدِ بْنِ
المُنْكَدِرِ ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: سأَل رجُلُّ النّبِيِّ عَُّ عَنِ العُمْرَةِ: أَوَاجِيَةٌ هِيَ؟ قَالَ: ((لا.
ولأنْ تَعْتُمِرَ خَيْرٌ لكَ)(٢).
(١) أخرجه أحمد ٧١/٦و٧٩، والبخاري (١٥٢٠) في الحج: باب فضل الحج المبرور، و(١٨٦١)
في جزاء الصيد : باب حج النساء ، و(٢٧٨٤) في الجهاد: باب فضل الجهاد والسير، و(٢٨٧٦)
باب حج النساء وأخرجه النسائي ١١٤/٥-١١٥ في الحج : باب فضل الحج ، وابن ماجه
(٢٩٠١) في المناسك: باب الحج جهاد النساء ، والبيهقي ٣٢٦/٤.
(٢) رواه الترمذي في كتاب الحج رقم (٩٣١)، باب (( ما جاء في العمرة أواجبة هي أم لا ؟)) = =
٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة - ٢٤٥
١٦٢٠٤ - وَهَذا لا حُجَّةَ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بالحَديثِ ؛ لانْفِرِادِ الحاجْ بِهِ ، وما
انْفَرَدَ بِهِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَهُمْ(١).
= (٢٦١:٣)، وقال: ((هذا حديث صحيح، وهو قول بعض أهل العلم ، قالوا : العمرة ليست
بواجبة، وكان يقال: هما حجان: الحج الأكبر يوم النحر، والحج الأصغر: العمرة.
وقال الشافعي : العمرة سنة لا نعلم أحداً رخص في تركها ، وليس فيها شيء ثابت بأنها تطوع.
وذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥٠٥:١) من طبعة ( دار الفكر) ، ونسبه لابن أبي شيبة ،
وعبد بن حميد ، والترمذي عن جابر .
(١) هو حجاج بن أرطأة بن ثور بن هبيرة بن شراحيل بن كعب، الإمام العلامة، مفتي الكوفة مع الإمام
أبي حنيفة ، والقاضي ابن أبي ليلى، أبو أرطاة النخعي الكوفي الفقيه ، أحد الأعلام . ولد في حياة
أنس بن مالك ، وغيره من صغار الصحابة.
روي عن: عكرمة ، وعطاء، والحكم، ونافع، ومكحول، وجبلة بن سحيم ، والزهري ، وقتادة ،
والقاسم بن أبي بزة ، وعمرو بن شعيب ، وابن المنكدر ، وزيد بن جبير الطائي ، وعطية العوفي ،
والمنهال بن عمرو ، وأبي مطر ، ورياح بن عبيدة، وأبي إسحاق ، وسماك ، وعون بن أبي جحيفة،
وخلق سواهم .
وكان من بحور العلم ، تكلم فيه لكبر فيه ، ولتدليسه ، ولنقص قليل في حفظه ، ولم يترك.
حدث عنه : منصور بن المعتمر - وهو من شيوخه - وقيس بن سعد ، وابن إسحاق ، وشعبة -
وهم من أقرانه - والحمادان ، والثوري ، وشريك ، وزياد البكائي ، وعباد بن العوام ، والمحاربي ،
وهشیم ، ومعتمر ، وغندر ، ویزید بن هارون ، وعبد الله بن نمير ، و خلق کثیر.
وقال سفيان بن عيينة : سمعت ابن أبي نجيح يقول: ما جاءنا منكم مثله - يعني حجاج ابن أرطاة-
وقال حفص بن غياث : قال لنا سفيان الثوري يوماً: من تأثون ؟ قلنا: الحجاج بن أرطأة . قال :
عليكم به ، فإنه ما بقي أحد أعرف بما يخرج من رأسه منه.
وقال حماد بن زيد : حجاج بن أرطأة أقهر عندنا بحديثه من سفيان . وقال ابن حميد الرازي ، عن
جرير : رأيت الحجاج يخضب بالسواد .
وقال أحمد العجلي : كان فقيها، أُحد مفتي الكوفة ، و کان فيه تيه ، فكان يقول : اهلكني حب
الشرف .
=
٢٤٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقَهَاء الأمْصارِ /ج ١١
١٦٢٠٥ - وَقَدْ روى شُعْبَةُ، عَنِ النَّعْمانِ بْنِ سَالِمٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوسٍ، عَنْ
أبي رزينٍ، قَالَ: قُلْتُ: يا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيخٌ كَبِيرٌ لا يَسْطِيعُ الحَجِّ ولا العُمْرَةَ؟
قَالَ: (فَاحْجُجْ عَنْ أَبِيِكَ واعْتُمِرْ) (١).
١٦٢٠٦ - وَهذا الحديثُ عِنْدَهم أصحُ مِنْ حَدِيث الحجّاجِ بْنِ أرطأةً.
١٦٢٠٧ - وَقَد روى الثَّوريُّ، عنْ مُعاوِيةَ بْنِ إسحاقَ ، عَن أبي صالح الحنفي،
قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِعَهُ: (الحجُّ واجِبٌ، والعُمْرَةُ تَطَوّع) (٢).
= ولي قضاء البصرة ، و کان جائز الحدیث ، إلا أنه صاحب إرسال ، کان یرسل عن يحيى بن أبي
کثیر ، ولم يسمع منه شيئا ، ويرسل عن مكحول ، ولم يسمع منه ، وإنما يعيبون منه التدليس وفاته
(١٤٥) طبقات ابن سعد : ٣٥٩٦، طبقات خليفة: ١٦٧، تاريخ خليفة: ٤١٤,٣٦٩، ٤٢١
التاريخ الكبير: ٣٧٨/٢، التاريخ الصغير: ١١٠/٢، المعرفة والتاريخ: ٨٠٣/٢، أخبار القضاة
(٢٧٩:١) و(٥٠,٤٤:٢) تاريخ الطبري (٥١١:٤)، الضعفاء للعقيلي (٢٧٧:١)، الجرح
والتعديل: ١٥٤/٣-١٥٦، كتاب المجروحين: ٢٢٥/١-٢٢٨، الكامل لابن عدي: خ ١٤٠ -.
١٤٣، تاريخ بغداد: ٢٣٠/٨-٢٣٦، تهذيب الأسماء واللغات: ١٥٢/١-١٥٣، وفيات
الأعيان: ٥٤/٢-٥٦، تاريخ الإسلام: ٥١/٦ - ٥٣، تذكرة الحفاظ: ١٨٦/١-١٨٧، میزان
الاعتدال :٤٥٨ - ٤٦٠، سير أعلام النبلاء (٦٨:٧)، المغنى الترجمة (١٣١٢)، تهذيب
التهذيب: ١٩٦/٢-١٩٨، طبقات المدلسين:١٧، طبقات الحفاظ: ٨١، خلاصة تذهيب
الكمال: ٧٢، شذرات الذهب: ٢٢٩/١.
(١) أخرجه أبو داود في الحج، ح (١٨١٠)، باب الرجل يحج عن غيره (٢: ١٦٢) والترمذي فيه ، ح
(٣٩٠) في سننه (٢٦٠:٣-٢٦١)، وقال: حسن صحيح. والنسائي في المناسك، باب (( العمرة
عن الرجل الذي لا يستطيع))، وابن ماجه فيه، ح (٢٩٠٦)، باب (( الحج عن الحي إذا لم
يستطع)) (٢: ٩٧٠)، والإمام أحمد في «مسنده) (١٠:٤)، وصححه الحاكم (٤٨١:١) علي
شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي ، وأخرجه البيهقي في السنن (٣٢٩:٤).
(٢) مرسل، رواه أبو صالح؛ ماهان الحنفي عن النبي (#)، وماهان ضعيف . نصب الراية
(١٥٠:٢).
٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة - ٢٤٧
١٦٢٠٨ - وَهَذا مُنْقَطِعٌ، وَلا حجَّةَ فِيهِ .
١٦٢٠٩ - وَمِثْلُهُ مَمَا يُعارِضُهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحمدِ بْنِ عَمْرو
بْنِ حِزْمٍ أَنَّ فِي الكِتَابِ الَّذِي كَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَه لِعَمْرِو بْنِ حِزْمٍ: «العُمْرَةُ الحجّ
الأَصْغَرُ .. )).
١٦٢١٠ - وَذَكرَ عَبد الرَّزَّاقِ، قَالَ: أخبرنا مَعمرٌ، عنْ قَتَادَةَ أَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ
أَنْهُ لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِيْهِ سَبِيلًا﴾ [آل عمران: ٩٧]
قَالَ رَسُولُ اللّهِ لَّهِ: إِنَّمَا هِيَ حِجٌّ وَعُمْرَةٌ فَمَنْ قَضَاهُمَا فَقَدْ قَضى الفَرِيضَةَ .. وَالَّذِي
نَفْسِي بَيَدِهِ لَو قُلْتُ كُلَّ عَامٍ لَوَجَبَتْ(١).
(١) روي مسلم في «صحيحه)) باب (( فرض الحج مرة في العمر)) والإمام أحمد (٥٨٠:٢) من حديث
أبي هريرة ، قال: خطبنا رسول الله ﴾ے، فقال: « یا أيها الناس قد فرض علیکم الحج ، فحجوا»،
فقال رجل: أكل عام يا رسول الله؟ فسكت حتى قالها ثلاثاً، فقال رسول الله عليه: ((لو قلت:
نعم لوجبت، ولما استطعتم)) ، ثم قال: (( ذروني ما تركتكم ، فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة
سؤالهم ، واختلافهم على أنبيائهم، فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم ، وإذا نهيتكم عن شئ
فدعوه ))، انتهى . وأخرج البخاري منه في الاعتصام بالسنة ، باب ((الاقتداء بسنن رسول الله
٤٤)) . :«ذروني ما تركتكم))، إلى آخره.
وأخرج الترمذي ، وابن ماجه ( الترمذي في باب : كم فرض الحج ؟ وابن ماجه في باب : فرض
الحج، والإمام أحمد (١١٣:١) عن عبد الأعلى بن عامر الثعلبي عن أبي البختري عن علي ، قال :
لما نزلت هذه الآية ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ قالوا: يا رسول الله أفي
كل عام ؟ فسكت ، ثم قالوا أفي كل عام ؟ قال: لا ، ولو قلت : نعم لوجبت ، فأنزل الله ﴿ يا أيها
الذين آمنوا لا تسألوا عن أشياء﴾ الآية، انتهى، قال الترمذي : حديث غريب من هذا الوجه ،
انتهى . قال محمد - يعني البخاري - : وأبو البختري لم يدرك عليا ، انتهى كلام الترمذي . ٨.
وكذلك رواه البزار في «مسنده))، وقال: أبو البختري لم يسمع من علي ، انتهى . وأخرجه
الحاكم في ((المستدرك (٢٩٤:٣) - في تفسير آل عمران))، وسكت عنه ، ولم يتعقبه الذهبي في
((مختصره)) بالانقطاع، ولكن أعله بعبد الأعلى ، قال : وقد ضعفه أحمد ، انتهى . وقال عبد الله .
ابن أحمد عن أبيه عبد الأعلى الثعلبي ضعيف الحديث ، وقال ابن معين ، وأبو حاتم : ليس بالقوي،
وقال أبو زرعة : ضعيف الحديث ، ربما رفع الحدیث ، وربما وقفه ، انتهى كلامه .
٢٤٨ - الاستذكّار الجامع لِمَذَاهِبٍ ثُقَهَاء الأمْصارِ /ج ١١
١٦٢١١ - قالَ مَعمرٌ: قالَ قَتَادةُ: العمْرَةُ واجبَةٌ.
١٦٢١٢ - قَالَ: وأَخْبرنا ابْنُ جُرِيجٍ، عَنِ ابْنِ عَطَاءٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبّاسٍ .
١٦٢١٣ - قَالَ: وأخْبرنا ابْنُ عُبَيْئَةَ، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينار، عَنْ طَاووسٍ ، قَالَ :
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسِ: إِنَّها لقرينتُها فِي كِتَابِ اللَّهِ. ثُمَّ قرأ: ﴿وَأَتِمُّوا الحَجّ والعُمْرَةَ
لِلَّهِ﴾. [البقرة: ١٩٦].
١٦٢١٤ - قَالَ: وَأَخْبَرِي الثَّرِيُّ، عَنْ سَعِيدِ الجريريِّ وَسُليمانُ التيميُّ، عَنْ
حيان بْنِ عُميرٍ، عَنٍ عَبَاسٍ ، قَالَ: العُمْرَةُ وَاَجِبَةٌ (١).
١٦٢١٥ - قَالَ: وأخْبرنا ابْنُ جُريجٍ، قَالَ: أَخْبرني نافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ
عُمَرَ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلا وَعَلَيْهِ حِجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاجِتَانٍ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ
سَبِيلاً ، وَمَنْ زَادَ بَعْدَهُمَا شَيْئاً فَهُوَ خَيْرٌ وَتَطَوّعٌ (٢).
١٦٢١٦ - قَالَ: وَأَخْبَرَنِي الثَّورِيُّ وَمَعمرٌ، عَنِ ابْنٍ جُرِيجٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَن ابْنِ
عُمرَ ، قَالَ : العُمْرَةُ وَاجِبةٌ(٣).
١٦٢١٧ - قَالَ: وأخْبرنا عَبْدُ اللّهَ بْنُ أَبي سُليمانَ، قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبيرٍ
عَنِ العُمْرَةِ: وَجِبَةٌ هِيَ؟ قَالَ : نَعَمْ . فَقَالَ لَهُ نسير بن رومانَ : إِنَّ الشعَبِيِّ يَقُولُ
لَيْسَتْ وَجِبَةٌ . قَالَ: كَذِبَ الشعبِيُّ ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالى يَقُولُ: ﴿وَأَتِّمُّوا الحجّ والعُمْرَةَ
اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].
(١) الترمذي فى الحج، باب: العمرة واجبة، وأحكام القرآن للجصاص (٢٦٤:١)، والمحلى
(٣٦٦:٧)، والمجموع (٨:٧)، وكشف الغمة (٢١٤:١).
(٢) سنن البيهقي (٤: ٣٥١)، وتفسير القرطبي (٣٦٨:٢)، والمحلى (٤١:٧).
(٣) أحكام القرآن للجصاص (٢٦٤:١)، وشرح السنة للبغوي (١٥:٧)، والمغني (٢٢٣:٣)،
والمجموع (٨:٧).
٠
٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء فى العمرة - ٢٤٩
١٦٢١٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَولُهُ ((كَذبَ)) هَا هُنَا مَعْنَاهُ غَطَ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي
اللُّغَةِ ، وَقَدْ أَتْنا بِشَوَاهِدِهِ فِي غَيْرٍ هَذا الَوْضِعِ.
١٦٢١٩ - قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: أَخْبرنا ابْنُ جُرِيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ : لَيْسَ مِنْ
خَلْقِ اللَّهِ أَحَدٌ إِلا وَعَلَيْهِ حجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَاحِتَانِ ، وَلا بُدَّ مِنْهما كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعالى ﴿ مَنِ
استَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا﴾ حتَّى أَهَل بِوَادي قَائِل إِلا أَهَل مَكَّةً فِإِنَّ عَلَيهِم حُجَّةً وَلَيْسَتْ
عَلَيهِمْ عُمْرَةٌ مِنْ أَجْلِ أَنْهُمْ أَهْلُ البَيْتِ يَطُوفُونَ بِهِ، وَإِنَّمَا الْعُمْرَةُ مِنْ أَجْلِ الطَّوافِ (١).
١٦٢٢٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قولُ عطاءِ هذا بعيد من النّظرِ ولو كانت العمرةُ
سَاقِطَةً عَنْ أَهْلِ مَكَّةَ لَسِقَطَتْ عَنِ الآفاقِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٦٢٢١ - وأمَّا قَولُ مَالِك (٢) فِي هَذا الْبَابِ: لا أَرى لأُحَدٍ أَنْ يَعْتَمِرَ فِي السنةِ
مِراراً فَقَدْ قَالَهُ غَيْرُهُ .
١٦٢٢٢ - وَإِنْ كَانَ جُمْهُوُرُ العُلماءِ عَلى إِباحَةِ العُمْرةِ فِي كُلِّ السَّنَةِ (*)؛ لأنّها
لَيْسَ لَها عِنْدَ الجَميعِ وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَلا وَقْتَ مَمنُوعٌ لأنْ تقامَ فيهِ إِلا مِنْ بَعْدِ طَوافِ الحجّ
بالبَيْتٍ أَو آخرِهِ فِي الطَّوافِ، أو عند طواف القدومِ ، إِلى أنْ يتمَّ حجَّةُ . وما عدا هَذا
الوقْتَ فجائِرٌ عملُ العُمْرَةِ فِيهِ العامَ كُلّهُ .
(١) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٥٠٤:١) طبعة دار الفكر، ونسبه لعبد الرزاق ، وعبد بن
حمید، عن عطاء .
(٢) في الموطأ : ٣٤٧.
(*) المسألة - ٣٩٣ - لا بأس عند الشافعية والحنابلة أن يعتمر في السنة مرارا، لأنَّ عائشة رضي الله
عنها اعتمرت في شهر مرتين بأمر النبي (عَّه): عمرة مع قرانها ، وعمرة بعد حجها .
-٢٤٩ -
٢٥٠ - الاستذكّار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاء الأمْصارِ /ج ١١ ـ
١٦٢٢٣ - إلا أنَّ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مَنِ اسْتَحَبَّ أَلا يزيدَ فِي الْشَهْرِ عَلى عُمرةٍ ،
وَمِنْهُمُ مَنِ اسْتَحَبِ أَن لا يَعْمَرَ المعْتَمِرُ فِي السَّةِ إِلا مرَّةٌ واحِدةٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ؛لأنَّ
رَسُولَ اللّهِ لَّه لم يجْمَعْ عُمْرَتَيْنِ فِي عَامٍ (١).
-وكره المالكية تكرار العمرة في السنة ، وخالفه مطرف من أصحابه ، وابن المواز ، قال مطرف : لا
بأس بالعمرة في السنة مراراً ، وقال ابن المواز : أرجو أن لا يكون به بأس ، وقد اعتمرت عائشة
مرتين في شهر ، ولا أرى أن يمنع أحد من التقرب إلى الله بشيء من الطاعات ، ولا من الأزدياد
من الخير في موضع، ولم يأت بالمنع منه نص ، وهذا قول الجمهور ، إلا أن أبا حنيفة رحمه الله
تعالى، استثنى خمسة أيام لا يُعتمر فيها : يوم عرفة ، ويوم النحر، وأيام التشريق ، واستثنى أبو
يوسف رحمه الله تعالى: يوم النحر ، وأيام التشريق خاصة ، واستثنت الشافعية : البائت بمنى
لرمي أيام التشريق. واعتمرت عائشة في سنة مرتين . فقيل للقاسم : لم ينكر عليها أحد ؟ فقال:
أُعلی أُمُ المؤمنین ؟ و کان أنس إذا حمم رأسه مسند الشافعي (٢٩٢:١) خرج فاعتمر ویذکر عن
علي رضي الله عنه ، أنه كان يعتمر في السنة مراراً .
(١) قال ابن قيم الجوزية في زاد المعاد - فصل في هديه ({24) في حجة وعمرة: ولم يحفظ عنه عَّه ،
أنه اعتمر في السنة إلا مرة واحدة ، ولم يعتمر في سنة مرتين ، وقد ظن بعض الناس أنه اعتمر في
سنة مرتين، واحتج بما رواه أبو داود في ((سننه)) عن عائشة، أن رسول الله عَّ، اعتمر
عمرتين، عمرة في ذي القعدة ، وعمرة في شوال [ أخرجه أبو داود (١٩٩١) ، قالوا : وليس
المراد بها ذکر مجموع ما اعتمر ، فإن أنساً ، وعائشة ، وابن عباس ، وغيرهم قد قالوا : إنه اعتمر
أربع عمر، فعلم أن مرادها به أنه اعتمر في سنة مرتين ؛ مرة في ذي القعدة ، ومرة في شوال ،
وهذا الحدیث وهم، وإن کان محفوظاً عنها، فإن هذا لم يقع قط ، فإنه اعتمر أربع عمر بلا ريب
العمرة الأولى كانت في ذي القعدة عمرة الحديبية ، ثم لم يعتمر إلى العام القابل ، فاعتمر عمرة
القضية في ذي القعدة، ثم رجع إلى المدينة ولم يخرج إلى مكة حتى فتحها سنة ثمان في رمضان ،
ولم يعتمر ذلك العام ، ثم خرج إلى حنین في ست من شوال وهزم الله أعداءه ، فرجع إلى مكة ،
وأحرم بعمرة ، وكان ذلك في ذي القعدة كما قال أنس ، وابن عباس: فمتى اعتمر في شوال ؟
ولكن لقي العدو في شوال ، وخرج فيه من مكة ، وقضى عمرته لما فرغ من أمر العدو في ذي
القعدة ليلا ، ولم یجمع ذلك العام بین عمرتین ، ولا قبله ولا بعده ، ومن له عنایة بأیامه
وسيرته وأحواله ، لا يشك ولا يرتاب فى ذلك.
٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة - ٢٥١
١٦٢٢٤ - والجُمْهُوُرُ عَلَى جَوَازِ الاسْتِكْثارِ مِنْهَا فِي اليَومِ وَالَّيْلَةِ؛ لأَنَّهُ عملُ بِرِّ
وَخِيرٍ فَلَا يَجِبُ الامْتِنَاعُ مِنْهُ إِلا بِدَليلٍ وَلَا دَليل أمْنع مِنْهُ، بَلِ الدِّيلُ يَدُلُّ عَلَيْهِ بِقَولِ اللَّهِ
(عز وجل) ﴿وافْعَلُوا الْخَيْرَ﴾[ الحج: ٧٧ ].
١٦٢٢٥ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: «العُمْرَةُ إِلى العُمْرَةَ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا ))
والحجِّ الَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلا الجنةَ (١).
١٦٢٢٦ - وأمَّا الاسْتِحْبابُ بِغَيرٍ لازِمٍ ، وَلَا يَضِيقُ لِصَاحبهِ .
١٦٢٢٧ - ذَكَرَ عَبْدُ الرزّاقِ ، قَالَ : أخبرني الثوريّ ، عن منصورٍ ، عن
إبراهيم، قَالَ: كَانُوا لا يَعْتُمِرِونَ فِي السَّنَة إلا مرَّةَ واحدةٌ (٢).
١٦٢٢٨ - قَالَ: وأُخْبَرنا جعفرٌ، عنْ هشامٍ، عَنِ الحَسَنِ: أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ
عُمْرَتَيْنِ فِي سَنَةٍ.
١٦٢٢٩ - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: تَكْرَهُ العُمْرَةُ فِي السِّنَةِ مَرَّتَيْنِ .
١٦٢٢٣٠ - وَأَمَّا الَّذينَ أُجَازُو العُمْرةَ فِي السنةِ مِرَاراً فِمِنْهُم عَلِيٌّ ، وابْنُ
عَبّاسٍ، وابْنُ عُمَرَ، وَعَائِشَةُ، وَأَنَسٌ، وَالقَاسِمُ بْنُ مُحمدٍ ، وَطَاووسٌ ، وَسَعِيدُ بْنُ
المُسَيِّب(٣).
١٦٢٣١ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ يَحْيى بْنِ سَعيدٍ ، عَنْ سَعِيدٍ
بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: اعْتُمَرَتْ عَائشَةُ فِي سَنَةٍ ثَلاثَ مرَّاتٍ: مرَّةٌ مِنَ الْجُحْقَةِ، وَمَرَّةٌ مِنَ
(١) من حديث أبي هريرة، وقد تقدم أول باب العمرة برقم (٧٣٧) من ترقيم أحاديث الموطأ.
(٢) المغني (٢٢٦:٣)، والمحلى (٦٨:٧).
(٣) سنن البيهقي (٤: ٣٤٤)، والمغني (٢٦٦:٣)، المحلى (٦٨:٧)، والمجموع (١٣٦:٧).
٢٥٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقْهَاء الأمْصارِ /ج ١١ -
التَّعِيمِ وَمَرَّةٌ مِنْ ذي الحليْفَةِ.
١٦٢٣٢ - قَالَ: وأخْبرنا عُبَيْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ اللَّهِ ابْنا عُمر، عنْ نافعٍ: أَنَّ ابْنَ عُمرَ
اعْتمَرَ فِي [عام القتال](١) عُمْرَتَيْنِ (٢).
١٦٢٣٣ - قَالَ: وأخْبرنا مَعمرٌ عنِ الثَّوريِّ، عَنْ صدقةً، عنِ القَاسِمِ ، قَالَ:
فرطتْ عَائشةُ فِي الحَجِّ؛ فأعتمرَتْ تِلْكَ السَّنَةِ مِراراً ثلاثًا.
١٦٢٣٤ - قَالَ صدقةُ: قُلْتُ للقَاسِمِ: أَنْكَرَ عَلَيها أحَدٌ ؟ قَالَ: سُبْحانَ اللَّهِ !
عَلَى أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ؟.
١٦٢٣٥ - وَذَكرَ الطَّبريُّ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحمدُ بْنُ بَشَارٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحمدُ بْنُ
جَعْفَرٍ! قَالَ: حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ ، عَنْ قتادَةَ ، عَنْ مُعَاذَةَ ، عَنْ عَائشَةَ ، قَالَتْ:
العُمْرَةُ فِي السَّةِ كُلِّها إِلاَّ أَرْبَعَةَ أَيَامٍ، هِيَ: يَومُ عَرَفَةَ، وَيَوَمُ النَّحْرِ، وَأَيَّامُ النَّشْرِيقِ .
١٦٢٣٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا قَولُ أَبِي حَنِيفةَ وَأَصْحَابِهِ ، قَالُوا: العُمْرَةُ جَائِرَةٌ
فِي السَّنّةِ كُلِّها إِلا يَومَ عَرَفَةً وَيَومَ النَّحْرِ فَإِنّها مَكْرُومَةٌ فِيها.
١٦٢٣٧ - وَكَانَ القَاسِمُ يَكْرَهُ عُمْرَتَيْنِ فِيها ، وَيَقُولُ: فِي كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ.
١٦٢٣٨ - وَكَذَلِكَ قَالَ طَاووسٌ: فِي كُلِّ شَهْرِ عُمْرَةٌ .
١٦٢٣٩ - وَعَنْ عَلِيِّ (رضي الله عنه): في كُلِّ شَهْرٍ عُمْرَةٌ .
١٦٢٤٠ - وَقَالَ عِكْرمَةُ: يَعْتُمِرُ مَتَى شَاءَ.
(١) مابين الحاصرتين مكانها غير واضح بالأصل، وما أثبته هو المراد فإنه رضي الله عنه قد اعتمر عام
القتال بين الحجاج وابن الزبير في شوال ، وفي رجب .
(٢) سنن البيهقي (٣٤٤:٤)، المحلى (٦٩:٧)، المغني (٢٢٦:٣)، المجموع (١٣٦:٧).
٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة - ٢٥٣
١٦٢٤١ - وَقَالَ عَطاءٌ: إِنْ شَاءَ اعْتُمَرَ فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَتَيْنِ .
١٦٢٤٢ - وَعَنْ طَاووسٍ: إِذا ذَهَبَتْ أَيَّامُ النَّشْرِيقِ فَاعْتُمِرْ مَا شِئْتَ .
١٦٢٤٣ - وقَالَ الثَّورِيُّ: السَّنَةُ كُلُّها وَقْتُ العُمْرةِ يَعْتُمِرُ فِيهَا مَنْ شَاءِ مَتَى شَاءَ.
١٦٢٤٤ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفةَ، والشَّافعيِّ، وسائِرِ الفُقهاءِ إِلا ما ذَكَرْنَا مِنْ
تَخْصِيصٍ أَيَّامِ النَّشْرِيقِ .
١٦٢٤٥ - وَقَدْ يحتملُ قَولُ الثَّورِيِّ أَنْ يُجوِّزَ العُمْرَةَ لِكُلِّ مَنْ طَافَ طَوافَ
الإِفاضَةِ؛ لأَنَّهُ قَدْ دخلَ الحل كلّهُ، وَلَيْسَتِ العُمْرَةُ بِواجِيَةٍ مِنْ أَيّمِ النَّشْرِيقِ .
١٦٢٤٦ - قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُعْتمِرِ يَقَعُ بِأَهْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الهَدْيَ وَعُمْرَةٌ
أُخْرِى يَبْتَدِيهَا بَعْدَ إِنْمَامِهِ الَّتِي أَفْسَدَ ، وَيُحْرِمُ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ بِعُمْرَتِهِ الَّتِي أَفسدَ ، إِلا
أَنْ يَكُونَ أَحْرمَ مِنْ مَكَانٍ أَبْعَدَ مِنْ ميقاتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أنْ يُحْرِمَ إِلا مِنْ مِقائِهِ .
١٦٢٤٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ: لا يخْتَلِفُ العُلماءُ فِى أَنَّ كِلَّ مَنْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ
يَوَطْءٍ أَهْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ إِنْمامَها ثُمَّ قَضاءَها إِلا شيءٍ جاء عَنِ الحسَنِ البَصْريِّ سَنَدْكُرُهُ فِي
(باب منْ وطِئٍ فِي حجِّهِ) لَمْ يُتَابِعُهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ - فَإِنَّهِم مُجْمِعُونَ - غَيرِ الرِّوَايَةِ الّتي
جاءت عنِ الحَسَنِ - عَلَى التَّمادِي في الحجّ والعُمْرةِ حتّىَ يتما ذَلك، ثُمَّ القَضاءِ بَعْدُ ،
والهَدْيُ لِلإِفْسَادِ(*).
(٥) المسألة - ٣٩٤ - تفسد العمرة عند الحنفية إن جامع قبل أن يطوف أربعة أشواط ، وعليه
قضاؤها، وشاة. وإن وطئ بعدما طاف أربعة أشواط فلا تفسد ، ولا يلزمه قضاؤها ، وعليه شاة .
وتفسد عند المالكية والحنابلة إن جامع قبل تمام السعي ، قبل الحلق، وعلیه لإفسادها هدي عند
المالكية ، وشاة عند الحنابلة ، ولا فدية على مكرهة ، ولا يفسد بعد تمام السعي وقبل الحلق.
وتفسد عند الشافعية إن جامع قبل التحلل أو الفراغ منها ، وعليه لإفسادها بدنة كالحج، لتغليظ
الجناية .
==
٢٥٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ فُقھاء الأمصار /ج ١١
١٦٢٤٨ - إلا أنْهم اخْتَلَفُوا في الوَقْتِ الَّذي إذا جَامعَ فيهِ المُعْتَمِرُ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ،
فـ :
١٦٢٤٩ - مذْهَبُ مَالِكٍ، والشَّافعيِّ: أَنَّ الْمُعتمرَ إِذا وَطيِءَ بَعْدَ إِحْرامِهِ بالعُمْرَةِ
إِلى أَنْ يَكْملَ السَّعْيَ بَعْدَ الطَّافِ فَعَلَيْهِ عُمْرَتُهُ، وَعَلَيْهِ المُضِيُّ فِيها حَتَّى يتمَّ ، والهدِيُ
الإفْسادِها ثُمَّ قَضاؤُها، وإِنْ جَامَعَ قَبْلَ الحلاقِ وَبَعْدَ السَّعْي فَعَليهِ دَمٌ . وَهُو قَولُ
الشّافعيّ.
١٦٢٥٠ - قَالَ الشَّافِعِيُّ (١): إِنْ جَامَعَ الْمُعْتَمِرُ فِيما بَيْنَ الإِحْرامِ وَبَيْنَ أَنْ يفرغَ
مِنَ الطَّوافِ والسّعْي أفرد عُمْرَتَهُ .
١٦٢٥١ - وَقَالَ أَبُو حنيفَةً: إنْ طَافَ ثَلاثَةَ أشْواطِ ثُمَّ جَامَعَ فَقَدْ أَفْسَدَ عُمْرَتَهُ،
وَإِنْ طَافَ أَرْبَعَةَ أَشْواطِ ثُمَّ جَامَعَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيهِ قضاءُ عُمْرتِهِ ويتمادى
ويجْزِيهِ، وَعَلَيْهِ دِمٌ يَجْزِيهِ مِنْهُ شَاةٌ .
١٦٢٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الصَّوابُ فِي هَذِهِ المسأَلَةِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ والشَّافِعِيُّ،
وأمَّا قَولُ الكُوفِّينَ فَلا وجْهَ لَهُ إلا خطأ الرأي والإغْراقُ فِي القِياسِ الفَامِدِ عَلَى غَيْرٍ
أصْل.
١٦٢٥٣ - وقالَ الشَّافعيُّ: أُحِبُّ لمن أفسدَ عُمّرَتَهُ أن يعجلَ الهدي ، وله أن
يؤخرهُ إلى القضاءِ(٢).
= وانظر فى هذه المسألة: الكتاب مع اللباب (٢٠٢:١) ، الشرح الصغير (٩٤:٢)، غاية المنتهى
(٣٨٢:١)، مغني المحتاج (٥٢٢:١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢٤٧:٣).
(١) في ((الأم)) (٢١٨:٢)، باب ((ما يفسد الحج).
(٢) ((الأم)) (٢١٨:٢).
٢٠ - كتاب الحج (٢١) باب جامع ما جاء في العمرة - ٢٥٥
١٦٢٥٤ - وأمَّا مَالِكٌ فاسْتَحَبَّ تَأخيرهُ إِلى القَضاءِ(١).
١٦٢٥٥ - وكُلُّهم يَرَى أَنْ يَقْضِي العُمْرَةَ مَنْ أَفْسَدَها مِنْ مِقَاتِهِ الَّذِي أحْرمَ مِنْهُ
بِها إِلا أَنَّ مَالِكاً قَالَ: إِنْ كَانَ أَحْرمَ بِها مِنْ أَبْعَدَ مِنْ مِقَاتِهِ أَجْزَاهُ الإِحْرامُ بِها مِنَ
الميقاتِ.
١٦٢٥٦ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ دَخَلَ مَكَّةً بِعُمْرةٍ ، فَطافَ بالَبَّيْتِ وسَعِى بَيْنَ الصّفا
والمرْوَةِ وَهُو جُنُبٌ أو على غَيْرٍ وَضُوءٍ ثُمَّ وَقَعَ بِأَهْلِهِ ثُمَّ ذَكَرَ؟ قَالَ: يَغْتَسِلُ وَيَتَوَضَاً ثُمْ
يَعُودُ يَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَيَسْعِى بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ ، وَيَعْتُمِرُ عُمْرَةً أُخْرِى وَيَهْدي.
١٦٢٥٧ - وَعَلى المرَّةِ إِذا أصَابَها زوْجُها وَهِي مُحْرِمَةٌ مِثْلُ ذَلِكَ.
١٦٢٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّما أمَرَهُ بإِعَادَةِ الطَّواف؛ لأَنَّ طَوافِهُ كَانَ كَلا
طَوافٍ إِذْ طَاقَهُ عَلَي غَيرٍ طَهارةٍ ولما كَانَ على المفسِدِ عمرتَهُ التَّمادِي فيها حتَّى يتمَّهَا.
أَمَرْنا بالكفَّارَةِ الطَّوافِ ؛ لأَنَّهُ كالصَّلاةِ لا يَعْمِلُ منْهِ شَيءٌ إِلا الطَّهارة.
١٦٢٥٩ - وهوَ قولُ الشَّافعيّ .
١٦٢٦٠ - ويلزمُ أَبا حَنِيفةً وأصْحابَهُ أنْ يَأْمُرُوهُ بالطَّهَارَةِ؛لأنَّهُ بِمَكَّةَ لَمْ يَرْجعْ
إِلى بَلَدِهِ إِنْ كَانَ وَطَّئُهُ قَبْلَ أَنْ يَكْملَ أَرْبَعَةَ أَشْواطٍ .
١٦٢٦١ - قالَ مَالِكُ: فأمَّا العُمْرَةُ مِنَ التَّنْعِيمِ فَإِنَّهُ مَنْ شَاءَ أنْ يخْرِجَ مِنَ الحَرَمِ
ثُمَّ يُحْرِمُ ، فَإِنَّ ذَلِكَ يجْزِي عَنْهُ إِنْ شَاءَ، وَلَكِنَّ الأَفْضَلَ أَنْ يهِلَّ مِنَ الميقاتِ الَّذي
وَقَّتَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾ِ أو ماهُوَ أَبْعَدُ مِنَ التَّنْعِيمِ (٢).
(١) ((الأم)) (٢١٨:٢).
(٢) الموطأ : ٣٤٨.
٢٥٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصار /ج ١١
١٦٢٦٢ - قالَ أَبُو عُمرَ: لا مدْخلَ لِلْقَولِ فِي هَذا، وإِنَّمَا اخْتَارَ مَالِكٌ ( رحمه
الله) أنْ يُحْرِمَ المُعْتَمِرُ بالعُمْرَةِ مِنَ المِقاتِ ؛لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ وَقَّتَ المواقيتَ للحاجٌ
مِنْهِم والمعْتَمَرِ بِالعُمْرَةِ مِنْ مِقاتِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ أفْضِلُ، والتّْعِمُ أَقْرِبُ الحلّ إلى
الطَّوافِ بالْبَيْتِ والسّعيِ.
١٦٢٦٣ - هَذا مالا خِلافَ فِيهِ، وَلا يصحُّ العُمرةُ عِنْدَ الجَميعِ إِلا مِنَ الحلِّ
لمكيِّ وَغَيرٍ مِكِيٍّ، فَإِنْ بعدَ كَانَ أَكْثَرَ عَملاً وأَفضلَ، وَ يَجْزِئُ أَقَلُّ الحلِّ وَهُو النّنْعِيمُ،
وَذَلِكَ أنْ يُحْرِمَ بِها مِنَ الحلِّ . فَأَقْصاه المواقيتُ وأَدْناهُ التّنْعِيمُ.
١٦٢٦٤ - واخْتَلَفَ العُلماءُ فِيمَنْ أَحْرمَ بِعُمْرةٍ مِنَ الحرمِ ، فَقَالَ مَالِكٌ: ما رَأيْتُ
أَحَدًا فَعَلَ ذَلِكَ، ولا يُحْرِمُ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بِعُمرةٍ .
١٦٢٦٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وَصَاحِباهُ: مَنْ أَحْرَمَ بِمَكَّةَ أُو مِنَ الحَرَمُ بِعُمْرةٍ فَإِنْ
خَرَجَ مُحْرِمًا إِلى الحلِّ ثم عمل عُمْرتِهِ فَلَا شَيءٍ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى حلٍّ فَعَلَيْهِ
دَمٌّ لِتَرْكِهِ المِيقاتَ ، وَكَذَلِكَ لوطَافَ بِهِا شَوْطًا أو شَوَطَيْنِ لَزِمَهُ الدَّمُ وَلَا يَسْقِطُهُ عَنْهُ
حُروجُهُ إلى المِقَاتِ .
١٦٢٦٦ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قِيَاسُ قَوْل مَالِكِ (الأول) عِنْدي فِيمَنْ أَحْرمَ بِعُمْرةٍ مِنَ
الحَرمِ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الدِّمُ وَلَا يَنْفَعُهُ خُروجُهُ إلى الحلِّ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِالعُمْرَةِ مِنْ مَكَّةَ ،
(والثَانِي): إِنْ خَرَجَ مَلَبْيَا يَبِي بِالعُمْرَةِ وَخَارجًا مِنَ الحَرمِ يَدْخِلُ ثُمَّ يَدْخِلُ فِيَطُوفُ
بالبَيْتِ وَيَسْعِى أَنَّهُ لا شَيْءٌ عَلَيْهِ .
(٢٢) باب نكاح المحرم(*)
٧٤١ - مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أبِي عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ سُليمانَ بْنٍ يَسارٍ أنَّ
رَسُولَ اللَّهِ عَهْ بَعَثَ أَبَا رَافِعٍ - مولاهُ - وَرَجُلاً مِنَ الأنْصَارِ، فَزَوَّجَاهُ
مَيْمُونَةَ بِنْتَ الْحَارِثِ وَرَسُولُ اللّهِ عَه [بالمَدِينَةِ)](١) قَبْلَ أَنْ يَخْرجَ(٢).
٧٤٢ - مَالِكُ عَنْ نَافِعِ، عَنْ نُبَيْهِ بْنٍ وَهْبٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُمبيدِ اللَّهِ
أَرْسَلَ إِلى أبانَ بْنِ عُثمانَ - وَآبانُ يَوْمِئِذٍ أَمِرُ الحاجِ، وَهُمَا مُحْرِمان - : إِنِّي
قَدْ أَرَدْتُ أَنْ أَنكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ ابْنَةَ شَيْبةَ بْنِ جُبيرٍ ، وَأَرِدْتُ أنْ تِحْضِرَ ؟
فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيهِ أَبانُ ، وَقَالَ: سمِعْتُ عُثْمَانَ يَقُولُه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ:
((لا يُنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يَخْطُبُ))(٣).
٧٤٣ - مَالِكٌ، عَنْ داودَ بْنِ الْحُصينِ: أنَّ أَبا غَطَفَانَ بْنَ طَرِيفِ المُرّي
(٥) المسألة: ٣٩٥ - لا يصح النكاح في إحرام العاقدين أو الزوجة بحج أو عمرة أو بهما أو مطلقا
صحيحا أو فاسدا، وإن عقده الإمام، أو كان بين التحللين، لحديث: (( لا ينكح المحرم ولا ينكح)).
وقد قال الجمهور أنه لا يجوز نکاح المحرم ، فلا ینکح ولا ینکح ، فإن فعل فالنكاح باطل .
وقال أبو حنيفة: لا بأس بذلك . لتعارض حديثین: حديث ابن عباس أن رسول الله على نكح
ميمونة وهو محرم وقال محمد بن الحسن : لا نعلم أحداً ينبغي أن يكون أعلم بتزوج رسول الله
(*) ميمونة من ابن عباس، وحديث ميمونة أن رسول الله عليه تزوجها وهو حلال، وإذا قلنا:
تعارض الفعل فسقط الاستدلال به ، فيرجع القول، وهو حديث (( لا ينكح المحرم ولا ينكح)).
(١) ما بين الحاصرتين ليس في النسخ الخطية ، وأثبته من الموطأ .
(٢) الموطأ : ٣٤٨ .
(٣) الموطأ: ٣٤٨، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ٤٣٦، الحديث (١٤٩)، وأخرجه مسلم في
النكاح (٣٣٨٥ - ٣٣٨٩) من طبعتنا باب ((تحريم نكاح المحرم)). وبرقم: ٤١- (١٤٠٩)، ص
(١٠٣٠:٢) وأبو داود في الحج، ح (١٨٤١ - ١٨٤٢)، باب ((المحرم يتزوج)) (١٦٩:٢)،
والترمذي فيه، ح (٨٤٠)، باب ((ما جاء في كراهية تزويج المحرم)» (١٩٠:٣) وقال: حسن=
-٢٥٧ -
٢٥٨ - الاستذكّار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصارِ / ج١١
أُخْرَهُ أَنَّ أباه طريقًا تزوَّجَ امْرَأَةٌ وَهُوَ مُحْرِمٌ؛ فَرَدَّ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ نِكَاحَهُ(١).
٧٤٤ - مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ أنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ : لا ينكحُ المحْرِمُ
ولا يخطُبُ عَلَى نَفْسِهِ ولا عَلَى غَيْرِهِ (١).
٧٤٥ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ، وسَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ،
وَسُليمانَ بْنَ يَسارِ، سُئِلُوا عَنْ نِكاح المُحْرِمِ؟ فَقَالُوا: لا يُنْكَحِ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكِحْ (٣).
١٦٢٦٧ - قَالَ مَالِكُ فِي الرَّجلِ الْمُحْرِمِ: إِنّهُ يُراجعُ امْرَاتُهُ إِنْ شَاءَ إِذا كانَتْ فِي
عدَّةٍ مِنْهُ(٤).
١٦٢٦٨ - قَالَ أَبُو عُمَر: حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ رَبِيعَةَ فِي هَذَا البابِ غَيْرُ مَتْصِلٍ ،
وَقَدْ رواهُ مطرِّ الورَّاقُ فَوَصَلَهُ .
١٦٢٦٩ - رواهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ مطرِ الوَرَّاقِ ، عَنْ رَبِيعةَ بْنِ أَبيِ عَبْدِ
الرَّحْمنِ، عَنْ سُلَيْمانَ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي رافِعٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه تَزَوْجَ مَيْمُونَةَ
= صحيح، والنسائي في المناسك (١٩٢:٥)، باب ((النهي عن ذلك)) وفي النكاح
(٨٩٠٨٨:٦)، باب ((النهي عن نكاح المحرم))، وابن ماجه في النكاح، ح (١٩٦٦)، باب (( المحرم
يتزوج» (٦٣٢:١) كما أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار)) (٢٦٨:٢)، والطيالسي
(٧٤)، والإمام أحمد (٦٨,٦٤:١)، والدارمي (٣٧:٢)، البيهقي في السنن (٥: ٦٥)، وفي
((معرفة السنن والآثار)) (٧: ٩٧٣٨)
(١) الموطأ: ٣٤٩، والموطأ برواية محمد بن الحسن، ص (١٤٩)، الأثر (٤٣٨)، وسنن البيهقي
(٦٦:٥)، و (٢١٣:٧)، و(معرفة السنن والآثار)) (٩٧٥٦:٧)، والمجموع (٢٩٠:٧).
(٢) الموطأ: ٣٤٩، والموطأ برواية محمد بن الحسن، ص (١٤٩)، الأثر (٤٣٧) وسنن البيهقي
(٦٥:٥)، و((معرفة السنن والآثار)) (٩٧٥٧:٧)، والمحلى (١٩٨:٧).
(٣) الموطأ : ٣٤٩.
(٤) قاله في الموطأ : ٣٤٩.
٢٠ - كتاب الحج ( ٢٢) باب نكاح المحرم - ٢٥٩
وَهُوَ حلالٌ، وَبَتَى بِها وَهُوَ حلالٌ . وَكُنْتُ الرَّسُولَ بَيْنَهُمَا (١).
١٦٢٧٠ - فأمَّا تَزْوِيجُ رَسُولِ اللّهِ عَِّ مَيْمُونَةَ، فَقَدِ اخْتَلَفَتْ فِيهِ الآثَارُ الْمُسْتَدَةُ،
واخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَهْلُ السِّيُرِ والعِلْمِ فِي الأخبار: أَنَّ الآثارَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهِ تَزَوَّجها
حلالا أنَّتْ مُتَواتِرَةٌ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى عَنْ أَبِي رَافِعْ مَوَلَى النّبِيِّ ◌َهُ وَعَنْ سُليمانَ بْنِ
يَسارٍ، وَهُوَ مَوْلاها وَعَنْ يَزِيدَ بْنِ الأَصَمِّ، وَهُوَ ابْنُ أُخْتِها، وَهُوَ قَولُ سَعِيد بْنِ المُسَيِّبِ
وَسُليمانَ بْنِ يَسارٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، وَابْنٍ شِهِابٍ، وَجُمْهُورٍ عُلماءِ المدينَةِ
يَقُولُون: إِنَّ رَسُولَ اللهِ لَّه لَمْ يَنكِحْ مَيْمونَةَ إِلا وَهُوَ حلالٌ.
١٦٢٧١ - وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحابَةِ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ (عليه السلام) نكحَ
مَيْمُونَةَ وَهُو مُحْرِمٌ إِلَّ ابْنَ عَبَّاسٍ، وَحَدِيثُهُ بِذَلِكَ صحيحٌ ثَابِتٌ مِنْ نكاح ميمونَةَ ، إلا
أَنْ يَكُونَ مُتَعارضًا مَع رواية غيرهِ فَيسقُطُ الاحْتِجاجُ بكلامِ الطَّائِفَتَيْنِ، وتطلبُ الحجَّةَ
(١) أخرجه الإمام أحمد في « مسنده)) (٣٩٢:٦ - ٣٩٣)، والترمذي في الحج (٨٤١) ، باب ما جاء
في كراهية تزويج المحرم)، (٣: ١٩١)، وقال: هذا حديث حسن، ولا نعلم أحداً اسنده غير حماد
ابن زيد ، عن مطر الوراق ، عن ربيعة، وروى مالك بن أنس ، عن ربيعة ، عن سليمان بن يسار : أن
) تزوج ميمونة وهو حلال ، رواه مالك مرسلا .
النبى ( عــ
وأخرجه الدارمي (٣٨:٢)، والطحاوي في س شرح معاني الآثار)) (٢٧٠:٢)
وقال ابن عبد البر في «التمهيد)) (١٥١:٣):
هذا الحديث قد رواه مطر الوراق عن ربيعة ، عن سليمان بن يسار ، عن أبي رافع ، وذلك عندي
غلط من مطر ؛ لأن سلیمان بن یسار ولد سنة أربع وثلاثین ، وقيل سنة سبع وعشرين ، ومات أبو
رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بيسير ، وكان قتل عثمان رضي الله عنه في ذي الحجة سنة خمس
وثلاثین ، وغير جائز ولا ممكن أن يسمع سلیمان بن يسار من أبي رافع ، وممكن صحيح أن يسمع
سليمان بن يسار من ميمونة ، لما ذكرنا من مولده، ولأن ميمون مولاته ، ومولاة اخوته أعتقتهم ، =
٢٦٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ فُقِهَاء الأمْصارِ / ج١١
مِنْ غَيرٍ قِصَّةٍ مَيْمُونَةَ .
١٦٢٧٢ - وَإِذا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فإِنَّ عُثمانَ بْنَ عَفَّنَ قَدْ روى عنِ النبيّ:
صَ اللّه
أَنَّهُ نَهى عنْ نكاحِ المُحْرِمِ، وَقَالَ: ((لا ينْكِحْ المُحْرِمُ ولا يُنْكِحْ)) (١). ولا مُعارضَ لَهُ؛
لأنَّ حَدِيثَ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي نكاحٍ مَيْموَةً قَدْ عَارِضَهُ فِي ذَلِكَ غَيْرُهُ .
١٦٢٧٣ - أَخْبَرِنا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الوارِثِ، قَالا: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثْنَا مُحمدُ
بْنُ وضَّاحِ قالَ : حدَّثنا أبو بكرٍ بْنِ أبي شيبةَ، قَالَ: حدَّثْني يحبِى بْنُ آدمَ ، قَالَ :
حدّثنا جريرُ بْنُ حازِمٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو فزارةَ ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ الأصمِّ، قَالَ : حدَّثتني
مَيْمُونةُ ابْنَهُ الْحَارِثِ أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ تَزَوَّجَهَا وَهُوَ حَلالٌ (٢).
=وولاؤهم لها وتوفيت ميمونة سنة ست وستين، وصلى عليها ابن عباس ، فغير نكير أن يسمع منها ،
ويستحيل أن يخفي عليه أمرها ، وهو مولاها ، وموضعه من الفقه موضعه .
وقصة ميمونة هذه أصل هذا الباب ، عند أهل العلم ، وغير ممكن سماعة من أبي رافع ، فلا معنى
لرواية مطر ، وما رواه مالك أولى ، وبالله التوفيق .
(١) تقدم حديث عثمان رضي الله عنه في (٧٤٢)
(٢) أخرجه مسلم في النكاح، ح (٣٣٩٢) في طبعتنا، باب ((تحريم نكاح المحرم وكراهة خطبته))،
وبرقم (١٤١١) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الحج (١٨٤٣)، باب ((المحرم يتزوج)
(١٦٩:٢)، والترمذي في الحج (٨٤٥) باب ((ما جاء في الرخصة في ذلك)) (٢٠٣:٣)، وابن
ماجه في النكاح (١٩٦٤) باب ((المحرم يتزوج)) (١: ٦٣٢)، والنسائي في النكاح من سننه الكبرى
على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٤٩٦:١٢)، وابن حبان في صحيحه (٤١٣٦)، والبيهقي في
السنن ( ٦٦:٥) .