النص المفهرس
صفحات 201-220
٢٠ - كتاب الحج (١٧) باب العمرة في أشهر الحج - ٢٠١ ١٥٩٨٦- وَعَنِ الثوري، عَنْ سُليمانَ التيميِّ عن سَعِيدِ الجريريِّ، عَنْ حیان بْن عُمِيرِ، قَالَ : سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ .. ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ . ١٥٩٨٧ - والحجةُ ما قالهُ سعيد بن المسيَّب لمسائله: قدْ اعْتمر رسولُ اللّه عَ﴾. قَبْلَ أنْ يحجّ. ١٥٩٨٨ - حَدَّثْنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سفيانَ قالَ : حدَّثْنا قاسمُ بْنُ أصبغِ قال: حدَّثنا أحْمِدُ بْنُ زُهيٍ، قَالَ: حَدَّثْنا أبي ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرِقُ، قَالَ : حَدَّثْنَا زَكَرِيًّا ، عنْ [أَبي)] (١) إِسْحَاقَ، عَنِ الْبَرَاءِ، قَالَ: اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ قَبْلَ الحَجِّ (٢). ١٥٩٨٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: إِنَّمَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَليهِ قَبْلَ الحَجِّ عَلَى مَا ذَكَرهُ فِي شُهُورِ الحجٌّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ العُلماءُ كُبراءُ أَصْحابِهِ أَنَّ العُمرةَ فِي شُهورِ الحِجِّ جَائِزَةٌ . خِلافًا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ المُشْرِكُونَ فِي جَهَالَتِهِم . وَلِذَلِكَ اسْأْذَن - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - عُمِرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عُمرَ بْنَ الخطَّابِ أنْ يَعْتَمِرَ فِي شَوَالٍ لِيَقِفَ عَلَى مَا فِي ذَلِكَ عُمَرُ ؛لأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمِّنْ حفظَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ* لِصِفَرِ سِنَّهِ إِلاَ قَلِلاً. (٣). (١) ما بين الحاصرتين سقط من النسخة الخطية (٢) ((التمهيد)) (١٤:٢٠). (٣) هو عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، أبو حفص القرشي المخزوميُّ المدنيُّ الحبشيُّ المولد. ولد قبل الهجرة بسنتين أو أكثر ، فإنّ أباه تُوفي في سنة ثلاث من الهجرة ، وخلّفَ أربعة أولاد ، هذا أكبرهم وهم : عمر ، وسلمة ، وزينب ، ودرة ، ثم كان عمر هو الذي زوج أُمَّهُ بالنبي ﴾. وهو صبي . ثم إنه في حياة النبي ◌ّ تزوج وقد احتلم، وكبر ، فسأل عن القبلة للصائم ، فبطل ما نقله أبو عمر في ((الاستيعاب)) من أن مولده بأرض الحبشة سنة اثنتين. ثم إنه كان في سنة اثنتين أبواه بل = ٢٠٢ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاء الأمصارِ ج/ ١١ ١٥٩٩٠ - وَكانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ: مَعْنِى قَولِ رَسُولِ الَّهِ عَّهِ ((دَخَلَتِ الْعُمْرَةُ فِي الحَجِّ إِى يَوْمِ القِيامَةِ)) لَمْ يُرِدْ بِهِ فَسْخَ الحِجِّ، وَإِنَّما أرادَ جَوَازَ عَمَلِ العُمرةِ فِي أَشْهُرِ الحجّ إِلى يَومِ القِيَامَةِ مَفْردةً. وَيَسْتمتعُ بِها إِلى الحجِّ وَأَنْ يقرنَ مَعَ الحجّ. كُلِّ ذَلِكَ جَائِرٌ إِلَى يَومِ القِيَامَةِ. ١٥٩٩١ - وَهُوَ قَولٌ حَسَنٌ جِدّاً . = وسنة إحدى بالمدينة ، وشهد أبوه بدراً ، فأنى يكون مولده في الحبشة في سنة اثنتين ؟ بل ولد قبل ذلك بکثیر . وقد علمه النبي عليه إذ صار ربيبه أدب الأكل، وقال: (( يا بني ادنُ، وسم الله ، وكل بيمينكَ، وكل مما يليك)) وحفظ ذلك وغيرهُ عن النبي عم﴾ . وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان ، سنة ثلاث و ثمانین ، وقيل : ست و ثمانين ترجمته في : المحبر: ٢٩٣٫٨٤، التاريخ الكبير ١٣٩/٦، الجرح والتعديل ١١٧/٦، جمهرة أنساب العرب: ٨٨، الاستيعاب: ١١٥٩، تاريخ بغداد ١٩٤/١، الجمع بين رجال الصحيحين ٣٣٩/١، تاريخ ابن عساكر ١١٦/١٣ ب، أسد الغابة ١٨٣/٤، تهذيب الأسماء واللغات ١٦/٢/١، تهذيب الكمال: ١٠١٢، تاريخ الإسلام ١٩٤/٣، ٢٨٦ سير أعلام النبلاء (٤٠٨:٣)، العقد الثمين ٣٠٧/٦، الإصابة ٥١٩/٢، تهذيب التهذيب ٤٥٥/٧. (١٨) باب قطع التلبية في العمرة (١) ٧٣١ - مالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْن عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَقْطَعُ الَّلْيَةَ فِي العُمْرَةِ، إِذا دخَلَ الحَرَمَ .(٢) ١٥٩٩٢ - قَالَ مَالِكٌ ، فيمنْ إِأَحْرَمَ مِنَ التَّنْعيمِ: إِنَّهُ يَقْطَعُ التَّلْبِيَّةَ حِينَ يَرى البَيْتَ. ١٥٩٩٣ - قَالَ يَحْبِى: سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجلِ يَعْتُمِرُ مِنْ بَعْضِ المَوَاقِيتِ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الَدِينَةِ، أو غَيْرِهِمْ. مَتَى يَقْطَعُ النِّلِيَةَ ؟ قَالَ: أَمَّ المُهِلُّ مِنَ الْمَوَاقِيتِ فإنّهُ يَقْطَعُ التَّْبِيَةَ إِذا انْتَهِى إِلى الحَرَمِ. ١٥٩٩٤ - قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَصْنَعُ ذَلِكَ.(٣) ١٥٩٩٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي قَطْعِ التَّلْبِيَةِ فِي العُمْرَةِ ، فَقَالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ ، وأضافَ قَولَهُ ذَلِكَ إِلَى ابْنٍ عُمَرَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزبيرِ. ١٥٩٩٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يَغْطَعُ المُعْتَمِرُ الَّلِيَةَ فِي الْعُمْرَةِ إِذا اقْتَحَ الطَّوافَ . (١) انظر المسألة ( ٣٨٢) (٢) الموطأ : ٣٤٣. (٣) الموطأ ٣٤٣، الأم (٢٥٤:٧)، وسنن البيهقي (٤٣:٥)، والمحلى (٧: ١٣٥)، والمغني (٣٦٨:٣، ٤٠١)، والمجموع (١٤٩:٨). -٢٠٣ - ٢٠٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقهاء الأمصار /ج ١١ ١٥٩٩٧ - وَقَالَ مَرَّةً: يُلَّبِّي المُعْتَمِرُ حَتَّى يَسْتَلِمَ الرُّكْنَ، وَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ . ١٥٩٩٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لا يَزَالُ الْمُعْتَمِرُ يُلَبِّي حَتَّى يَفْتَتَحَ الطَّوافَ. ١٥٩٩٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لأنَّ التَّلْبيةَ اسْتِجَابَةٌ لما ذَكَرَ إِليهِ فِرْضًا أو نَدَبًا ، فَإِذا وَصَلَ البَيْتَ قَطَعَ الاسْتِجَابَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهُؤُلاءِ كُلُّهم لا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ المهلِ بالعُمرةِ: بَعِيدٍ أو قَرِيبٍ. (١٩) باب ما جاء في التمتع (*) ٧٣٢ - مَالِكٌ، عَنّ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مُحمَّد بْنٍ عَبْدِ اللّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نَوْقَلِ بْنٍ عَبْدِ الْمُطَلبِ ؛ أَنَّهُ حَدَّثَهُ : أَنَّهُ سَمِعَ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ و الضَّحَّاكَ (٥) المسألة - ٣٨٩- التمتع لغة: الانتفاع، وشرعا عند الحنفية : الجمع بين إحرام العمرة وأفعالها ، أو أكثرها، وإحرام الحج وأفعاله ، في أشهر الحج، من غير إلمام صحيح بأهله ، والمتمتع نوعان عند الحنفية : متمتع يسوق الهدي ، ومتمتع لا يسوق الهدي . وحكم الأول كالقارن إذا دخل مكة طاف وسعى ، ولا يتحلل بعد العمرة بل يظل محرماً ، حتى يحرم بالحج يوم التروية ، وينحر الهدي يوم النحر، لقوله # في حديث جابر المتقدم: ((لو استقبلت من أمري ما استدبرت ، لما سقت الهدي ، ولجعلتها عمرة )) فهذا يفيد أن التحلل لا يتأتى إلا بإفراد العمرة . وعدم سوق الهد، ولو كان التحلل يجوز مع سوق الهدي لاكتفى بقوله: ((لجعلتها عمرة)) وتحللت ، وإذا أراد المتمتع أن يسوق الهدي ، أحرم ، وساق هديه . وصفة المتمتع : أن يبتدئ من الميقات ، فيحرم بعمرة ، ويدخل مكة ، فيطوف للعمرة ، ويسعى ، ويحلق أو يقصر ، ويتحلل من عمرته بما فعل ، ويقطع التلبية إذا ابتدأ بالطواف ، ويقيم بمكة حلالا. فإذا كان يوم التروية ((الثامن من ذي الحجة)) أحرم بالحج من المسجد الحرام ندباً، ويشترط أن يحرم من الحرم ؛ لأن المتمتع في معنى المكي ، وميقات المكي في الحج : الحرم، كما تقدم في المواقيت . ثم يفعل ما يفعله الحاج المنفرد. والأفضل أن يقدم الإحرام قبل يوم التروية ؛ لما فيه من المسارعة وزيادة المشقة. وعليه دم التمتع ، فإن لم يجد الدم ، صام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع : أي فرغ من أداء نسكه ، ولو قبل وصوله إلى أهله ، فإذا حلق يوم النحر ، فقد حل من الإحرامين جميعاً؛ لأن الحلق محلل في الحج كالسلام في الصلاة ، فیتحلل به عنهما . وليس لأهل مكة عند الجمهور تمتع ولا قران ، وإنما لهم الإفراد خاصة ، وقال الحنفية: يكره القران للمكي . = -٢٠٥- ٢٠٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١ بْنَ قَيَسٍ، عَمَ حِجُ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَهُمَا يَذْكُرَانِ النَّمَتُّعَ بالعُمْرَةِ إِلى الحجِ. فَقَالَ الضَّحَّكُ بْنُ قَيْسٍ لا يَفْعَلُ ذِلَّكَ إِلا مَنْ جَهِلَ أَمْرَ اللَّهِ عَرَّ وجلَّ. فَقَالَ سَعْدٌ: بئسَ مَا قُلْتَ يا ابْنَ أخى، فَقَالَ الضَّحَّاكُ: فإِنَّ عُمرَ بْنَ الخطّابِ قَدْ نَهِى عِنْ ذَلِكَ فَقَالَ سَعْدٌ: قَدْ صَنَعَهَا رَسُولُ اللَّهِلَّه وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ.(١) ١٦٠٠٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا سَعْدَ بْنَ أَبي وقَّاصِ الزهريَّ، وَالضَّحَّاكَ بْنَ قَيْسِ القهريِّ في كتابِ الصَّحابَةِ بِما يجِبُ مِنْ ذِكْرهما(٢). = ويبطل تمتع المتمتع إذا عاد أى بلده بعد فراغه من العمرة ، ولم يكن ساق الهدي؛ لأنه ألم بأهله بين النسكين إلماماً صحيحاً . أما إذا كان قد ساق الهدي ، فلا يكون إلمامه صحيحاً ، ولا يبطل تمتعه عند أبي حنيفة وأبي يوسف ؛ لأنه يجب عليه عند الأول ، ويندب عند الثاني العود إلى الحرم لأجل الحلق؛ لأنه مقيد بالحرم ، والعود يمنع صحة الإلمام . أما القارن فلا يبطل قرانه بالعودة إلى بلده باتفاق الحنفية . فيكون الفرق بين القران والتمتع عند الحنفية : هو أن التمتع يشترط فيه عدم الإلمام بأهله ، والقران لا يشترط فيه عدم الإلمام بأهله. (١) الموطأ: ٣٤٤، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في ((المسند)) (٣٧٢:١ - ٣٧٣)، والإمام أحمد (١٧٤:١)، والترمذي في الحج (٨٢٣) باب ((ما جاء في الجمع بين الحج والعمرة)) والنسائي في مناسك الحج (١٥٢:٥) باب ((التمتع))، وصححه ابن حبان (٣٩٣٩)، وأخرجه البيهقي في السنن (١٧:٥) ومن طريق سليمان التيمي ، عن غنيم بن قيس ، قال : سألتُ سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه عن المتعة ، فقال : فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش ، يعني بيوت مكة ، يقصد معاوية أخرجه مسلم في الحج - باب ((جواز التمتع)). (٢) سعد بن أبي وقاص القرشي الزهري ترجم له المصنف في (( الاستيعاب )) (٢: ٦٠٦ -٦١٠) وهو سابع سبعة في الإسلام ، وفضائله أكثر من أن تسطر . أما الضَّحَّاكُ بن قيس فهو ابن خالد ، الأمير أبو أمية ، وقيل : أبو أنيس ، وقيل أبو عبد الرحمن ، وقيل : أبو سعيد ، الفهري القرشي . ٢٠ - كتاب الحج (١٩) باب ما جاء في التمتع - ٢٠٧ = عداده في صغار الصحابة ، وله أحاديث . خرج له النسائي ، وقد روى عن حبيب بن مسلمة أيضا. حدّث عنه ، معاوية بن أبي سفيان ووصفه بالعدالة ، وسعيد بن جبير والشعبي ، ومحمد بن سويد الفهري ، وعمير بن سعد ، وسماك بن حرب ، وأبو إسحاق السبيعي . قال أبو القاسم ابن عساكر: شهدَ فتح دمشق ، وسكنها ، وكان على عسكر دمشق يوم صفين . كان الضحّاكُ بن قيس مع معاوية ، فولاء الكوفة . وهو الذي صلّى على معاوية ، وقام بخلافته حتی قدم يزيد ، ثم بعده وثب مروان على بعض الشام ، فبويع له ، فبايع الضحاك بن قيس أكثر أهل الشام لابن الزبير ، ودعا له ، فاقتتلوا ، وقتل الضحاك بن قيس ، وذلك بمرج راهط . ذكر المدايني في كتاب المكايد له ، قال : لما التقى مروان والضحاك بمرج راهط اقتتلوا، فقال عبيدالله بن زياد لمروان : إن فرسان قيس مع الضحاك ولا تنال منه ما تريد إلا بکید ، فأرسل إليه فاسأله الموادعة حتى تنظر في أمرك ، على أنك إن رأيت البيعة لابن الزبير بايعتَ . ففعل، فأجابه الضحاك إلى الموادعة ، وأصبح أصحابه قد وضعوا سلاحهم، وكفّوا عن القتال ، فقال عبيد الله ابن زياد لمروان : دونك ، فشد مروان ومن معه على عسكر الضحاك على غفلة وانتشارٍ منهم ، فقتلوا من قيس مقتلة عظيمة ، وقتل الضحاك يومئذ . قال : فلم يضحك رجال من قيس بعد يوم المرج حتى ماتوا. وقيل : إن المکیدة من عبيد الله بن زياد کایدَ بها الضحاك، وقال له : مالك والدعاء لابن الزبير ، وأنت رجل من قريش، ومعك الخيل ، وأكثرُ قيس ، فادع لنفسك، فأنت أسنَّ منه وأولى ، ففعل الضحاك ذلك ، فاختلف عليه الجند ، وقاتله مروان فقتله ، والله أعلم . وكان يوم المرج حيث قتل الضحاك للنصف من ذي الحجة سنة أربع وستين . طبقات ابن سعد ٤١٠:٧، نسب قريش: ٤٤٧، طبقات خليفة: ت ١٦٣، ٨٣٧، ٢٨٣١,١٤٣٧، المحبر: ٢٩٥، ٣٠٢، التاريخ الكبير ٣٣٢/٤، المعارف: ٤١٢، الجرح والتعديل ٤٥٧/٤، مشاهير علماء الأمصار: ت ٣٦٨، المستدرك ٥٢٤/٣، جمهرة أنساب العرب: ١٧٨، الاستيعاب: ٧٤٤، تاريخ ابن عساكر ٢٠٥/٨ ب، أسد الغابة ٣٧/٣، الكامل ١٤٩/٤، تهذيب الكمال. ٦١٧، تاريخ الإسلام ٢١/٣، العبر ٧٠/١، سير أعلام النبلاء (٢٤١:٣) تهذيب التهذيب ١٩٨/٢؛ البداية والنهاية ٢٤١/٨، العقد الثمين ٤٨/٥، الإصابة ٢٠٧/٢، تهذيب التهذيب ٤٤٨/٤، خلاصة تهذيب الكمال: ١٤٩. ٢٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١ ١٦٠٠١ - وَذَكرْنا مُحمِدَ بْنَ عَبْد اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ نوفل الهاشميَّ وإخوته فِي ((التَّمهيدِ)(١). ١٦٠٠٢ - فِي هَذا الْحَدِيثِ ذِكْرُ التَّمْتَعِ بالعُمْرَةِ إِلى الحجِّ، والتَّمَتَعُ عَلى أَرْبَعَةِ أُوْجِهِ وَمَعانٍ. ١٦٠٠٣ - (أحَدَها): التَّمتعُ المعْرُوفُ عِنْدَ عَامَّةِ العُلماءِ، وَهوَ ما أورد مَالِكٌ بَعْدُ فى هذا الْبَابِ مِنْ مُوطَّتِه (٢). ٧٣٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ فَبِينَ بِهِ مَعْنَى التَّمتْعِ عَنْهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ يَقُولُ: مُزْءِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ : شَوَّالٍ ، أَو ذي القعْدَةِ ، أو ذِي الحجَّةِ قَبْلَ الوَقْقَةِ، ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةً حَتَّى أَدْرَكَهُ الحِجُّ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ إِنْ حجَّ: وَعَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الَهَدْيِ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ ثَلاثَةَ أَيَامٍ فِي الحَجِّ وَسَبْعَةٌ إِذَا رَجَعَ .(٣) ١٦٠٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذا الْحَدِيثِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ (١) في ((التمهيد)) (٣٤١:٨ - ٣٤٢)، وهو محمد بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب الهاشمي النوفلي المدني . روى عن سعد بن أبي وقاص وأسامه بن زيد ومعارية والضحاك بن سفيان وغيرهم. وعنه عمر بن عبد العزيز والزهري ذكره ابن حبان فى الثقات (٣٥٥:٥) له فى السنن حديثه عن سعد فى التمتع بالعمرة إلى الحج وفيه قصة الضحاك بن قيس. وجزم ابن عبد البر بأن الزهري تفرد بالرواية عنه . قال : ولا يعرف الا برواية الزهري عنه . وله ترجمة في التاريخ الكبير (١٢٥:١:١) وتهذيب التهذيب (٢٥١:٩) (٢) يأتي في الحديث (٧٣٤). (٣) الموطأ: ٣٤٤، سنن البيهقي (٢٤:٥)، وانظر: المحلى (٧: ١٦٠)، أحكام القرآن للجصاص (٢٩٨:١)، تفسير القرطبي (٤٠١:٢). ٢٠ - كتاب الحج (١٩) باب ما جاء في التمتع - ٢٠٩ دِينارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، لااخْتِلافَ بَيْنَ العُلماءِ أَنَّهُ الَّمتُّعُ المرادُ بِقَولِهِ (عَزَّ وَجَلَّ): ﴿فَمَنْ تَمَتْعَ بالعُمْرَةِ إِلى الحجِ﴾ [البقرة: ١٩٦ ] إِلا أَنَّهُ قَصَرَ فِيهِ وأجملَ ما فُسِّرَ فِيهِ مَعْنى التّمتعِ عِنْدَ الَجَمِيعِ إِنْ شَاءَ اللهُ . ١٦٠٠٥ - فَمِنْ ذَلِكَ قَولُهُ إِنْ حجَّ - يَعْنِي فِي عَامِهِ ذِلِكَ - وَيَحْتَاجُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مِنْ غَيرٍ أَهلِ مَكَّةَ فَيَكُونُ مَسْكِنُهُ وَأَهْلُهُ مِنْ وَرَاءِ الَواقِيتِ إِلى سَائِرِ الآفاقِ ، فَإِذا كَانَ كَذَلِكَ وطَافَ بِعُمرةٍ لَّهِ وَسَعِى لَها فِي أَشْهُرِ الحِجِّ بَعْدَ أَنْ يَكُونَ إِحْرَامُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ فِي أَشْهُرِ الحِجِّ وَحَلَّ مِنْ عُمرتِهِ بِالسَّعْي لَها بَيْنَ الصَّفَا وَالمَرْوَةِ قبلَ أوانٍ عَمَلِ الحَجِّ، ثُمّ أنْشأ الحجّ مِنْ مَكَّةَ بَعْدَ حلَّهِ فحجَّ مِنْ عَامِهِ فَهذا مُتَمَتِّعٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلماءِ. ١٦٠٠٦ - فَإِنْ أَحْرَمَ بالعُمْرَةِ قَبْلَ أشْهرُ الحجِّ وَطَافَ لَها فِي أَشْهُر الحجُّ فَهُوَ مَوْضِعُ اخْتِلافٍ وَسَنَذْكُرُ فِي هَذا البابِ بَعْدَ الفَرَاغِ مِنْ الكَلامِ فِي مَعْنى حديث سعْدٍ والضَّحَّاكِ، وَمَا لِلْعُلماءِ مِنَ المِذَاهِبِ فِي وجُوهِ النَّمتعِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ١٦٠٠٧ - وَمَنْ مَعنى التَّمتَعِ أَيْضًا: القرانُ عِنْدَ جَماعَةٍ مِنَ الفُقَهَاءِ، لأنَّ القَارِنَ يَتَمتّعُ بِسِقُوطٍ سَفَرِهِ الثَّانِي مِنْ بَلَدِهِ كَمَا صَنَعَ الْتَمَتِّعُ فِي عُمْرَتِهِ إِذا حِجٌّ مِنْ عَامِهِ وَلَمْ يَنْصَرِفْ إِلى بَلَدِهِ . ١٦٠٠٨ - فالنَّمتُعُ والقرانُ يَتَّفِقَانِ فِي هَذا المعْنِى، وَكَذَلِكَ يَتَّفِقَانِ عَنْدَ أُكْثَر العُلماءِ فِي الْهَدْيِ وَالصِّيَامِ لِمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدَيَا مِنْها. ١٦٠٠٩ - وأمّا قَولُ الضَّحَاكِ بْنِ قَيْسٍ فِي التَّمتع: إنّهُ لا يصْنَعُ ذَلِكَ إِلا مَنْ جَهَلَ أَمْرَ اللَّهِ . فَإِنَّهُ يَكُنْ عِنْدَهُ علمٍّ في سبب نهي عمر عَنِ التّمتعِ . ١٦٠١٠ - وَفِي إِنْكارِ سَعْدٍ عَلى الضَّحَاكِ قَوله دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ العالِمَ يَلْزِمُهُ إِنكارُ ٢١٠ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقُهَاء الأمْصارِ /ج ١١ ســ مَا سَمِعَهُ مِنْ كلِّ قَولٍ يُضافُ بِهِ إِلى العِلْمِ مَا لَيْسَ بِعِلم إنكارًا فِيهِ رفقٌ وَتُؤْدَةٌ ، أَلا تَرَى قَولَ سَعِيدٍ لَّهُ: لَيْسَ مَا قُلْتُ يابْنَ أَخِي ، فَلمَّا أخْبَرَهُ الضَّحَاكُ أَنَّ عُمَرَ نَهى عَنْها لَمْ يَرَ ذَلِكَ حُجَّةً لِمَا كَانَ عِنْدَهُ حُجّةٌ مِنَ السّنّةِ، وَقَالَ: صَنَعها رَسُولُ اللَّهِ عَُّ وَصَتَعْنَاهَا مَعَهُ. ١٦٠١١ - وَكَذَلِكَ قَالَ عمرانُ بْنُ حَصينٍ: نَزَلَ القُرآنُ بالتَّمتعِ وَصنَعْنَاهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ وَلَمْ يَنْزِلْ قِرَآنٌ يُحْرِمُهُ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ عَيْ بَعْد، قَالَ رجلٌ بَدَا لَهُ ما شاءَ(١). ١٦٠١٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي عُمَرَ (رضي الله عنه) . ١٦٠١٣ - وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُخالِفُ أَبَاهُ فِي ذَلِكَ، فَكَانَ يَقُولُ ما ذكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذا البَابِ . ٧٣٤ - عَنْ صَدَقَة بْنِ يَسَارِ عَنْهُ، قَالَ: وَاللَّهِ لأنْ أعْتمِرَ قَبْلَ الحجّ وَأَهْدِى أحبُّ إِلِيَّ أَنْ أَعْتُمَرَ بَعْدَ الحَجِّ (٢). ١٦٠١٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: التَّمتعُ الَّذِي قَدَّمْنَا ذكرهُ عَنْ جُمهورِ العُلماءِ وَئِمَّةِ الفَتْوى ثُمَّ القران وجْهانٍ مِنَ التَّمتعِ. ١٦٠١٥ - ( والوجْهُ الثَّالِثُ): هُوَ فَسْخُ الحجِ فِي عُمرَةٍ وَجُمْهُورُ العلماءِ يَكْرَهُونِهُ ، وَقَدْ ذكرْنَا مَنْ مَالَ إِيهِ وَقَالَ بِهِ فِي غَيرِ هَذا البابِ مِنْ هَذا الكِتَابِ (٣). (١) أخرجه البخاري في الحج (١٥٧١) باب ((التمتع على عهد رسول الله مع#، فتح الباري (٤٣٢:٣)، ومسلم في الحج (٢٩٢٦) في طبعتنا، باب ((جواز التمتع))، وبرقم (١٢٢٦) في طبعة عبد الباقى، والإمام أحمد (٢٢٨:٤)، وغيرهم. (٢) الموطأ : ٣٤٤. (٣) في باب ((إفراد الحج)). ٢٠ - كتاب الحج (١٩) باب ما جاء في التمتع - ٢١١ ١٦٠١٦ - ( والوجهُ الرَّابعُ): ما ذَهَبَ إِليهِ ابْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّ التَّمتعَ هُوَ تَمتعُ المحْصرِ، وَهُوَ مِحْفُوظٌ عَنِ ابْنِ الزُّبِيْرِ مِنْ وُجُوهِ مِنْهَا مَا رَوَاهُ وَهيبٌ ، قَالَ: حَدَّثْنا إِسْحاقُ بْنُ سويدٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزَّبِيرِ وَهُوَ يَخْطُبُ وَيَقُولُ: يَا أَيُّها النَّاسُ إِنّهُ وَاللَّهِ لَيْسَ النَّمْتَعُ بالْعُمْرةِ إِلى الحِجِّ كَمَا تَصْنَعُونَ، وَلَكنَّ النَّمتعَ بِالعُمرةِ إِلى الحجِ أنْ يخرجَ الرَّجُلُ حَاجًّا فَيَحبسهُ عَدُوٌ أو أَمْرٌ يَعذرُ بِهِ حَتَّى تَذْهَبَ أَيَّامُ الحِحِّ فَيَأْتِي البَيْتَ وَيَطُوفُ وَيَسْعِى بَيْنَ الصَّفا والمرْوَةِ، وَيحلُّ ثُمِّ يَتَحتَّعُ بحلٌه إِلى العَامِ المقبلِ ثُمَّ ٠٠٠ يحلّ وَيَهْدِي. ١٦٠١٧ - وَأَمَّا نَهْيُ عُمَرَ بْنِ الخطَّبِ عَنِ التَّمتعِ فَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي نَهْيُ أَدَبٍ لا عَلَى تَحْرِيمِ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ الَّمتعَ مُبَاحٌ وَأَنَّ القرانَ مُبَاحٌ، وَأَنَّالإِفْرَادَ مُبَاحٌ ، فَلَمَّا صَحَّتْ عِنْدَهُ الإِبَاحَةُ والتَّخْيِيرُ فِي ذَلِكَ كُلُّهُ اختارَ الإِفْرَادَ ، فَكَانَ يَحْضُّ عَلَى مَا هُوَ المختَارُ عِنْدَهُ وَلِهَذَا كَانَ يَقُولُ: أَفْصِلُوا بَيْنَ حجَّكُمْ وَعُمرَتِكُمْ فَإِنَِّ أَتْمُ لحجٌ أَحَدِكُم وَأَمْ لِعمرتِهِ أَنْ يَعْتَمَرَ فِي غَيْرِ أَشْهُرِ الحَحِّ . ١٦٠١٨ - وَهَذا قَدْ خَالَفَهُ فِيهِ جَماعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ القَائِلِينَ بالتَّمْتُعِ وبالقِرانِ أَيْضًا واختاروهما على الإفرادِ . ١٦٠١٩ - فَمِنْ حُجّةٍ مَنِ اختارَ التَّمتْعَ قَولُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ: ((لَوَاسْتَقْبَلتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبرتُ ما سُقْتُ الهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً». ١٦٠٢٠ - والصَّحيحُ عِنْدي أَنَّ عُمر بْنَ الخطَّبِ (رضي الله عنه) لَمْ ينْهَ عَنِ التَّمتع المذكورِ فِي هَذا البابِ؛ لأَنَّهُ كَانَ أَعْلِم بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ مِنْ أَنْ يَنْهِى عَمَّا أَبَاحَهُ اللهُ فِي كِتَابِهِ وَأَبَاحَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّه وَآمَرَ بِهِ وَأَذِنَ فِيهِ، وَإِنَّما نَهى عمر عِندَ أُكْثُرِ ٠٠ ٢١٢ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقُهَاء الأمْصارِ /ج ١١ العُلماءِ- عَنْ فسْخِ الحِجِّ فِي العُمرةِ. فَهَذه العمرةُ الَّتِي تواعَدَ عَليها عمر . ١٦٠٢١ - وَفيها رُوِي الحَدِيثُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: مُتْعَتَانِ كانَتَا عَلَى عِهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَيْ أَنا أَنهى عَنْهُمَا وَأُعَاقِبُ عَلَيهما: مُتْعَةُ النِّساءِ، ومُتْعَةَ الحَجِّ(١). ١٦٠٢٢ - يَعْنِي فَسْخَ الحجِّ فِي الْعُمْرَةِ، وَعَلَى أَنَّ فَسْخَ الحَجِّ فِي العُمرةِ لا يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرٍ عُلماءِ الأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُم لقول اللَّهِ تَعالى: ﴿وَأَتِّمُّوا الحجّ والعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦] يَعْنِي لِمَنْ دَخَلَ فِهِ. ١٦٠٢٣ - وَلَا أعْرِفُ مِن الصِّحَابَةِ مَنْ يُجِزُ فَسَخَ الحجِ فِي العُمْرةِ ، بل خُصَّ بِهِ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ عٍَّ. ١٦٠٢٤ - رُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ بْنُ عَفَّانَ أَنْهُ قَالَ: مُتْعَةُ الحجِّ كَانَتْ لَنَا، لَيْسَتْ لَكُمْ؛ يَعْنِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ عَمَ حجِّه ◌ِفَسْخِ الحَجِّ فِي الْعُمْرَةِ.(٢) ١٦٠٢٥ - وَقَالَ أَبُو ذرً: مَا كَانَ لأحدٍ بَعْدَنا أَنْ يُحْرِمَ بالحجِّ ثُمْ يَفْسِخُ بُعْمرةٍ (٣). ١٦٠٢٦ - وَرَوى رَبِيعَةُ بْنُ أَبِي عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنِ الحارثِ بْنِ بلال بْنِ الحارثِ المزنيِّ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أفسخَ الحجِ لَنا خَاصَّةٌ أَمْ لِمَنْ بَعْدَنا؟ فَقَالَ: ((بل لنا خَاصَّةٌ)(٤). (١) الموطأ: ٣٣٤، والمحلى ( ١٠٧,٦٧:٧). (٢) في (( التمهيد)) (٣٥٨:٨) ونسبه لأبي عوانة . (٣) أخرجه أبو داود في الحج (١٨٠٧) باب ((الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة)) (١٦١:٢)، والبيهقي في السنن (٤١:٥) ولم يجمعوا على ما قال أبو ذر، ولو أجمعوا كان حجة، وقد خالف ابن عباس أبا ذر ولم بجعله خصوصاً. (٤) أخرجه أبو داود في الحج (١٨٠٨) باب ((الرجل يهل بالحج ثم يجعلها عمرة)) (١٦١:٢)، والنسائي في الحج - باب ((إباحة فسخ الحج بعمرة لمن لم يسقْ هدياً))، وابن ماجه في المناسك (٢٩٨٤) باب ((من قال فسخ الحج لهم خاصة))، والبيهقي في السنن (٤١:٥) وفي ((معرفة السنن والآثار)) ( ٧: ٩٥٤١) ٢٠ - كتاب الحج (١٩) باب ما جاء في التمتع - ٢١٣ ١٦٠٢٧ - وقَدْ ذكرنا أسانيد هذه الأحاديث في « التُّمھید»(١) ، ونَذْكُرُها فِي مَوْضِعِها مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ١٦٠٢٨ - وَأَمَّا قَولُ سَعْدٍ: قَدْ صَنَعها رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ وَصَنَعْنَاهَا مَعَهُ . فَإِنَّ ظَاهِرُهُ يَدُلِّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْ كَانَ مُتَمَتِّعًا وَهَذَا قَدْ رُوي فِيهِ مِنْ الآثارِ مَا ذَكرْنَا فِي بابِ الإفرادِ . ١٦٠٢٩ - وَلا يصحُّ عِنْدي أَنْ يَكُونَ مُتَمَتِّعًا إِلا تَمتُّع قرانٍ؛ لأنَّهُ لا خِلافَ بَيْنَ العُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه لَمْ يحلّ مِنْ عُمْرتِهِ حِينَ أَمْرَ أَصحَابَهُ أَنْ يَحِلُوا وَيَفْسخُوا حجّهَم فِي عُمرةٍ ، فَإِنّهُ أَقَامَ مُحْرِمًا مِنْ أَجْلِ هَدْيِهِ إِلى محلِّ الهَدْي يَومَ يَنْحِرُ . وَهذا حُكْمُ القارِنِ لا حُكْمَ المتمتعِ. ١٦٠٣٠ - وَقَدْ تَأَوَّلَ مَنْ قَالَ بالإقرانِ قَولَهُ: ((صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾﴾ )» فِي . حَدِيثٍ سَعْدٍ هذا، وَفِيهِ حَدِيثُ عمرانَ بْنِ حُصينِ المذكُورُ . ١٦٠٣١ - وَفِي قَولِ ابْنٍ عُمرَ: تَمْتَّعَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ بالعُمرةِ إِلى الحجّ وساقَ الهَدْيَ: أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَضَافُوهُ إِليهِ لِأُمْرِهِ بِهِ فأشار به، لا أَنَّهُ يَعْلَمُهُ فِي خَاصَّةٍ نَفْسِهِ كَمَا قَالُوا: رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ الرَّانِي المَحْصَنَ، وَقَطعَ السَّارِقَ وَنَحوِ ذَلِكَ . ١٦٠٣٢ - وَهَذا اعْتِلالٌ غَيْرُ صحِيحٍ؛ لأَنَّهُ يَلْزَمُهِم مِثْلُهُ فِي رِوَايَةٍ مَنْ قَالَ : إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ﴿ أَفْردَ الحِجَّ أَيْ أَبَاحَهُ وَأَذِنَ فِيهِ وَلَمْ يَفْعَلْهُ فِي خَاصْتِهِ. ١٦٠٣٣ - وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُم حججٌ يَدْعُو بِهِا يَطُولُ ذِكْرُها ، وَقَدْ ذَكَرْنا (١) (٣٥٧:٨ - ٣٥٨). ٢١ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١ -- أُصُولَها وَعْيُونَها فِي «النِّمْهِيدِ)) (١) وَفِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذا الكِتابِ. وفِي هَذَا البابِ . ١٦٠٣٤ - قَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، انْقَطَعَ إِلى غَيْهَا، وَسَكَنَ سِوَهَا ، ثُمَّقَدِمَ مُعتَمِرًا فِي أَشْهُرِ الحِجِّ، ثُمَّ أقام بِمَكَّةَ حَتَّى أَنْشأَ الحِجَّ مِنْها: إِنَّهُ مُتَمَّع تَجِبُ عَلَيْهِ الهَدْيُ. أو الصِّيامُ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدَيَا وَأَنْهُ لا يَكُونُ مِثْلِ أَهْلِ مَكَّةَ(٢). ١٦٠٣٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ فِيما ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذِهِ المسألةِ إِلا لا يعرجُ عَلَيْهِ وَلَا الْتَفَتَ أَحَدٌ مِنَ الفُقهاءِ إِليهِ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَهْلٌ بِمَكَّةً، وَقَدْ ذكرتَاهُ . ١٦٠٣٦ - وَذَكرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ مَكَّةَ ، دَخَلَ مَكَّةَ بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الحَجِّ . وَهُوَ يُرِيدُ الإِقَامَةَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُنْشِيءَ الحِجَّ، أَمْتَتْعٌ هُوَ ؟ فَقَالَ: نَعَمْ. هُوَ مُتَمَتِعٌ. وَلَيْسَ هُوَ مِثْلَ أَهْلِ مَكَّةَ. وإِنْ أَرَدَ الإِقَامَةَ. وَذَلِكَ، أَنَّهُ دَخَلَ مَكَّةَ ، وَلَيْسَ هُوَ مِنْ أَهْلِهَا وَإِنَّمَا الهَدْيُ أَو الصِّيامُ عَلَى مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ . وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ يُرِيدُ الإِقَامَةَ وَلَا يَدْرِي مَا يَبْدُولَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (٣). ١٦٠٣٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدِ احْتَجِّ مَالِكٌ لِمَسْأَلَتِهِ هَذِهِ بِقَولِهِ أَنَّهُ يُرِيدُ الإِقَامَةَ وَلَا يَدْرِي مَا يَبْدُولَهُ؛ يَعْنِي أَنَّهُ لا يَكُونُ مَكّيًا إِلا حَتَّى يُصْبِحَ اسْتِطَانُهُ وَسَكْتُهُ بِمَكَّةً؛ أَقَلَّ ذَلِكَ عَامّ ؛لأَنَّهُ رَجُلٌ مِنْ غَيْرٍ أَهْلِ مَكَّةَ دَخَلَ مَكَّةَ مُعْتَمِرًا، وَحُكْمُ التَّمتّعِ إِنَّما (١) (٣٤١:٨) وما بعدها . (٢) الموطأ : ٣٤٥ . (٣) الموطأ : ٣٤٥. ٢٠ - كتاب الحج (١٩) باب ما جاء في التمتع - ٢١٥ جَعَلَهُ اللَّهُ تعالى لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِري المسْجِدِ الحَرامِ . ١٦٠٣٨ - وَهَذا لاخِلافَ فِيهِ إِلا في حَاضِري المسْجِدِ الْحَرامِ مِنْهُم، وَسَتَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. ٧٣٥ - وَفِي هَذَا الْبَابِ مَالِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَالٍ ، أو ذِي القَعْدَةِ ، أَو فِي ذِي الحجَّةِ ، ثُمَّ أَقَامَ بِمَكَّةَ حَتَّى يُدْرِكَهُ الحِجُّ، فَهُوَ مُتَمَتِّعُ. إِنْ حَجِّ. وَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الهَدِي فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ في الحجِ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعَ(١). ١٦٠٣٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ سَعِيدٍ هَذَا قَدْ تَقَدَّمَ فِي مَعْنِى قَولِ ابْنٍ عُمرَ وَقَولِ مَالِكٍ، وَلَا مِدْخَلَ لِلْقَولِ فِيهِ إِلا أَنَّهُ لم يَسْئِنِ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ حَاضِري المسْجِدِ الحرامِ الَّذِين لا زِمٌ عَلَيهِمْ أَنْ يَتَمَتِّعُوا، هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ وَأَهْلُ الوَادِي ذِي طوى ومَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ مثلُ مكَّةً. ١٦٠٤٠ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: هُمْ أَهْلُ مَكَّةَ دُونَ غَيْرِهِم . ١٦٠٤١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ: هُمْ أَهْلُ الموَاقِيتِ ومَنْ بَعْدَهُم إِلى مَكَّةً . ١٦٠٤٢ - وَمَنِ اعْتُمَرَ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةً وَأَصْحَابِهِ مِنَ الْمَّوَاقيتِ أو مِنْ دُونِها إِلى مَكَّةَ، ثُمَّ حجَّ مِنْ عَامِهِ فَلَيسَ ، بِمَتَمِّّعٍ، وَلَا هَدْيَ عَليهِ . ١٦٠٤٣ - وَقَالَ مكْحولٌ: مَنْ كَانَ مُنزِلُهُ وَأَهلُهُ دُونَ الْوَاقِيتِ إِلى مَكَّةَ فَهُوَ مِنْ حَاضِري المسْجِدِ الحَرامِ . وَأَمَّ أَهْلُ الموَاقِيتِ فَهُمْ كَسَائِرِ أَهْلِ الآفاقِ . (١) الموطأ : ٣٤٥. - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقهاء الأمْصارِ /ج ١١ - ١٦٠٤٤ - وَرُويَ ذَلِكَ عَنْ عَطاءٍ . ١٦٠٤٥ - وَهُوَ قَولُ الشَّافعيِّ بالعِراقِ. ١٦٠٤٦ - وَقَالَ الشَّافعيُّ بِمِصْرَ: حَاضِرُو المسْجِدِ الْحَرَامِ مَنْ كَانَ بَيُْهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ لَيْلَتَانِ ، وَذِلِكَ أَدْنى المواقِيتِ. وَمَنْ كَانَ لَو سَاقَ مِنْ مِنْزِلِهِ إِلى مَكَّةَ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَقصرَ الصَّلاةَ، وَهُو قَولُ عَطَاءٍ فِي اعتبار ماتقصُرُ فِيهِ الصَّلاةُ . ١٦٠٤٧ - قَالَ: وأمَّا ضجنانُ، وعرفةُ، والنَّخلتانِ، والتِّرجيعُ، وَمَرُّ الظّهرانِ فَأَهْلُّها مِنْ حَاضِري المسْجِدِ الحَرامِ. ١٦٠٤٨ - وَقَالَ طَاووسٌ.، وَمُجاهدٌ: مَنْ كَانَ سَاكِنَ الحَرمِ فَهُوَ مِنْ حَاضِري المسْجدِ الحَرامِ . ١٦٠٤٩ - وَإِلِيهِ ذَهَبَ طَاووسٌ، وَأَهْلُ العلْمِ . ١٦٠٥٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ: حَاضِرُو المسْجِدِ الْحَرامِ لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَتَمْتَّعُوا وَلا أَنْ يَغْرِنُوا. ١٦٠٥١ - وَرَوَيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنِ الَحَسَنِ البصريِّ، وَجَماعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ. ١٦٠٥٢ - وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبیدٍ . ١٦٠٥٣ - وَقَالَ مَالِكٌ: لا أحبُّ عَلَى أَنْ يقرنَ بَيْنَ الحجِّ والعُمرةِ وَلا أَعْلِمَ أَنْ مكيّا قَرنَ . ١٦٠٥٤ - وَقَالَ ابْنُ الماجِشُونِ: على أَهْلِ مَكَّةَ الدّمُ مَتَى قَرنُوا، ولا دَمَ عَلَيهم ٠٥٠٠٠ إِن تَمْتَعَوا . (٢٠) باب مالا يجب فيه التمتع (*) ٧٣٦ - قَالَ مَالِكٌ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي شَوَّالٍ ، أَوْ ذِي القِعْدَةِ، أو ذِي الحِجَّةِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلى أَهْلِهِ ثُمَّ حِجَّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ مَدْيٌ ، إنَّما الهَدْيُ عَلَى مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الحِجِّ. ثمَّ أَقَامَ حَتَى الحجِّ. ثمَّ حجَّ . وكلُّ مَنِ انْقَطَعَ إلى مَكَّةً مِنْ أَهْلِ الآفاقِ وَسَكَنها. ثُمَّ اعْتُمَرَ فِي أَشْهُرِ الحجّ. ثُمَّ (٥) المسألة - ٣٩٠ - قَالَ الحنفية: من أحرم بالعمرة قبل أشهر الحج فطاف لعمرته أقل من أربعة أشواط ثم لم يتمها حتى دخلت أشهر الحج، فتممها في أشهره ، وأحرم بالحج، كان متمتعا ؛ لأن الإحرام عندهم شرط لا ركن، فيصح تقديمه على أشهر الحج كما بينا ، وإنما يعتبر أداء الأفعال في أشهر الحج، وقد وجد الأكثر ، وللأکثر حكم الكل . أما إن كان طاف لعمرته قبل أشهر الحج أربعة أشواط فصاعداً ، ثم حج من عامه ذلك ، لم يكن متمتعا؛ لأنه أدى الأكثر قبل أشهر الحج، فصار كما إذا تحلل منها قبل أشهر الحج . والحاصل أن الأكثر له حكم الكل عند الحنفية ، فإذا حصل الأكثر قبل أشهر الحج، فكأنها حصلت كلها ، والمتمتع : هو الذي يتم العمرة والحج في أشهر الحج . ومن اعتمر في أشهر الحج ، فطاف ، وسعي ، ثم أُحرم بالحج، ولم يكن خرج من مكة إلى ما تقتصر فيه الصلاة ، فهو متمتع، عليه دم بالإجماع ، لقوله تعالى ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج، فما استيسر من الهدي ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم، تلك عشرة كاملة، ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام ﴾. ويمكن تلخيص شروط وجوب الدم على المتمع بما يأتي وهي خمسة : الأول - أن يحرم بالعمرة في أشهر الحج: فإن أحرم بها في غير أشهره لم يكن متمتعاً ، سواء وقعت أفعالها في أشهر الحج أو في غير أشهره . وهذا لا خلاف فيه إلا في شذوذ عن طاووس والحسن ، إلا أن أبا حنيفة قال : إن طاف للعمرة أربعة أشواط في غير أشهر الحج ، فليس بمتمتع ، وإن طاف الأربعة في أشهر الحج، فهو متمتع ؛ لأن العمرة صحت في أشهر الحج . الثاني - أن يحج من عامه: فإن اعتمر في أشهر الحج، ولم يحج ذلك العام ، بل حج من العام القابل، فليس بمتمتع ، وهذا لا خلاف فيه إلا في قول شاذ عن الحسن ؛ لأن الله تعالي قال: ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي﴾ وهذا يقتضي الموالاة بينهما. الثالث - ألا يسافر بين العمرة والحج سفراً بعيداً تقصر في مثله الصلاة ، وهذا رأي الحنابلة : لقول عمر: «إذا اعتمر في أشهر الحج ، ثم أقام ، فهو متمتع ، فإن خرج ورجع فليس بمتمتع) . = -٢١٧- ٢١٨ - الاستذكّار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءٍ الأمْصارِ /ج ١١ و قال الشافعي : إن رجع إلى الميقات فلا دم عليه . = وقال الحنفية : إن رجع إلى مصره ، بطلت متعته ، وإلا فلا . وقال المالکیة : إن رجع إلى مصره أو إلی غيره مما هو أبعد منه ، بطلت متعته ، وإلا فلا. الرابع - أن يحل من إحرام العمرة قبل إحرامه بالحج : فإن أدخل الحج على العمرة قبل حله منها ، كما فعل النبي عمّ والذين كان معهم الهدي من أصحابه ، فهذا يصير قارناً ، ولا يلزمه دم المتعة ، لأمر النبي ٤ في الحديث المتفق عليه عن عائشة التي حاضت بالإهلال بالحج وترك العمرة ، ولم يوجب عليها هدياً ولا صوماً ولا صدقة. ولكن عليه حينئذ دم للقران ؛ لأنه صار قارنًا ، وترفه بسقوط أحد السفرين . الخامس - ألا يكون من حاضري المسجد الحرام وهذا متفق عليه ، فلا يجب دم المتعة حاضري المسجد الحرام ، بنص القرآن الكريم: ﴿ذلك لمن لم يكن أهله حاضري المسجد الحرام﴾ ولأن حاضر المسجد الحرام: ميقاته مكة، فلم يحصل له الترفه بترك أحد السفرين، ولأنه أحرم بالحج من ميقاته ، فأشبه المفرد. من هم حاضرو المسجد الحرام : وحاضرو المسجد الحرام عند الحنفية : من دون الميقات ؛ لأنه موضع شرع فيه النسك ، فأشبه الحرم . وعند المالكية : هم أهل مكة وذي طوى ، وعند الشافعية في الأصح: هم من دون مرحلتين (مسافة القصر) من الحرم ؛ لأن كل موضع ذكر الله فيه المسجد الحرام فهو الحرم، إلا قوله تعالى: ﴿فول وجهك شطر المسجد الحرام﴾ فهو نفس الكعبة، فإلحاق هذا بالأعم الأغلب أولى . والقريب من الشيء يقال : إنه حاضره . وعند الحنابلة : هم أهل الحرم ، ومن بينه وبين مكة دون مسافة القصر ؛ لأن حاضر الشيء : من دنا منه ومن دون مسافة القصر قريب في حكم الحاضر ، كما قال الشافعية ، بدليل أن من قصده لا یترخص رخص السفر. وإذا كان للمتمتع قريتان : قريبة وبعيدة ، فهو من حاضري المسجد الحرام ؛ لأن له أن يحرم من القريبه ، فلم يكن بالتمتع مترفها بترك أحد السفرين . وعليه : إن دخل الآفاقي مكة متمتعًا ناوياً الإقامة بها ، بعد تمتعه، فعليه دم المتعة . وإذا ترك الآفاقي الإحرام من الميقات ، ثم نوى العمرة وحل منها ، وأحرم بالحج من مكة من عامه، فهو متمتع ، عليه دمان : دم المتعة، ودم ترك الإحرام من الميقات . الصيام بدل دم المتعة : فإن لم يجد المتمتع الهدي ، ينتقل إلى صيام ثلاثة أيام في الحج ، وسبعة إذا = ٢٠ - كتاب الحج (٢٠) باب مالا يجب فيه التمتع - ٢١٩ أنشأ الحجِّ مِنْها ، فَلَيْسَ بِمُتَمَتِّعِ. وَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَلَا صِيَامٌ. وَهُوَ بِمَنْزِلَةَ أَهْلِ مَكَّةَ ، إِذَا كَانَ مِنْ سَاكِنِيها. ١٦٠٥٥ - سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، خَرَجَ إِلى الرِّبَاطِ أَو إِلى سَفَرٍ مِنَ الأَسْفَارِ، ثُمَّ رَجَعَ إِلى مَكَّةَ. وَهُوَ يُرِيدُ الإِقَامَةَ بِها . كَانَ لَهُ أَهلٌ بِمَكَّةَ أَو لا أَهْلَ لَهُ بِها فَدَخَلَها بِعُمْرَةٍ فِي أَشْهُرِ الحِجِ، ثُمِّأنشأُ الحِجِّ، وَكَانَتْ عُمْرَتُهُ الَّتِي دَخَلَ بِها مِنْ مِقاتِ النَّبِّ ◌َهُ أَوْ دُونَهُ، أَمْتَمَتِّعْ مَنْ كَانَ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ ؟ فَقَالَ مَالِكَ: لَيْسَ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْتَمتِّعِ مِنَ الهَدْي أَو الصِّيامِ. وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى يَقُولُ فِي كِتَابِهِ ﴿ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المِسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]. ١٦٠٥٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُ مَالِكٍ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ هَدْيٌ يُرِيدُ أَنَّهُ لَيْسَ بِمُتمتعٍ فَلِذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْهَدْيُ ، وَلَو كَانَ مُتَمَتِّعًا للزِمَهُ الهَدْيُ فِي التَّمتعِ عِنْدَ جُمْهُورٍ = رجع إلى وطنه ، تعتبر القدرة على الهدي في موضعه ، فمتى عدمه في موضعه ، جاز له الانتقال إلى الصيام ، وإن كان قادراً عليه في بلده ؛ لأن وجوبه موقت ،وما كان وجوبه مؤقتا اعتبرت القدرة عليه في موضعه ، كالماء في الطهارة إذا عدمه في مكانه ، انتقل إلى التراب ، ولا يجب التتابع في أيام الصوم ، وإنما يندب . وإذا لم يصم المتمتع الثلاثة الأيام في الحج ، فإنه يصومها بعد ذلك ، باتفاق أئمة المذاهب ، والأظهر عند الشافعية أنه يلزمه أن يفرق في قضائها بينها وبين السبعة . ومن شرع في الصيام، ثم قدر على الهدي ، لم يكن عليه عند الحنابلة والمالكية والشافعية الخروج من الصوم إلى الهدي ، إلا إذا شاء ؛ لأنه صوم دخل فيه لعدم الهدي . والمرأة إذا أحرمت متمتعة . فحاضت قبل طواف العمرة ، لم يكن لها أن تطوف بالبيت ؛ لأن الطواف بالبيت صلاة ، ولأنها ممنوعة من دخول المسجد . فإن خشيت فوات الحج. أحرمت بالحج مع عمرتها، وتصير قارنة . وهذا قول الجمهور ، بدليل رواية مسلم لقصة عائشة التي حاضت ، فإنها حجت أولاً ، ثم اعتمرت من التنعيم . وقال أبو حنيفة : ترفض العمرة ، وتهل بالحج . بدليل حديث عائشة المتقدم حينما حاضت ، أهلت بالحج . وتركت العمرة ، بدليل أمور ثلاثة ؛ قوله عليه السلام لها : (( دعي عمرتك )) وقوله : ((انقضي رأسك وامتشطي)) وقوله (( هذه عمرة مكان عمرتك)). ٢٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقهاء الأمصارِ /ج ١١ العلماء . ١٦٠٥٧ - هَذا الَّذِي لا يرجعُ إِلى بَلَدِهِ ويحجٌّ مِنْ عَامِهِ . ١٦٠٥٨ - وَرُويَ عَنِ الحَسَنِ فِي ذَلِكَ خِلافُ مَا عَلَيْهِ الجُمهُورُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ: عَلَيْهِ الهَدْيُ حَجّ أَوْ لَمْ يحجّ، رَجَعَ إِلى بَلَدِهِ أو لمْ يَرْجِعْ؛ لأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ : عُمرةً فى أَشْهُرِ الحجّ مُتْعَةٌ. ١٦٠٥٩ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ أبي عروبةَ، عَنْ قتادَةً، عنْ سَعِيد بْنِ المسيَّبِ ، قَالَ: كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ مَّه يَعْتَمِرُونَ فِي أَشْهُرِ الحِجِّ ثُمِّ يَرجِعُونَ فَلا يهدونَ فَقُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ المسيْبِ: فَإِنْ حِجَّ مِنْ عَامِهِ ؟ فَقَالَ فَعَلَيْهِ الهديُ ؟ ١٦٠٦٠ - قَالَ قَتَادَة: وَقَالَ الْحَسَنُ: عَلَيْهِ الهَدْيُ حجَّ أُو لَمْ يحجّ . ١٦٠٦١ - وَرَوَى هشيمُ بْنُ بشير، عَنِ الحَسَنِ مِثْلَهُ، قَالَ: عَلَيْهِ الهَدْيُ حِجَّ أو لمْ یحجّ . ١٦٠٦٢ - وَرَوَى أَشْعَثُ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: مَن اعْتُمَرَ فِي أَشْهُرِ الحجِّ ثُمّ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ، ثُمَّ حِجٌّ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَعَليهِ هَدْيٌ ؛ لأَنَّهُ كَانَ يُقَالُ : عُمْرَةٌ فِي أَشْهُرٍ الحج متعة. ١٦٠٦٣ - وَرَوَى هشيمٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الحِجُّ ثُمَّ أَقَامَ حَتَّى يحجَّ فَهُوَ مُتَمتِعٌ وَعَلَيهِ الهَدْيُ ، فَإِنْ رَجَعَ إِلى مِصْرِهِ ، ثُمَّ حجٌّ مِنْ عَامِهِ فَلَا شَيءَ عَلَيْهِ . ١٦٠٦٤ - قالَ أَبُو عُمَرَ: عَلى قوْلِ سَعِيدٍ هذا فُقَهاءُ الأمْصَارِ وجُمْهُورَ العُلماءِ. ١٦٠٦٥ - وَقَدْ رُويَ عَنْ طَاووسٍ فِي النَّمتعِ قَوْلانِ هُما أشَدُّ شُذُوذًا مِمَّا ذَكرْنا عَنِ الْحَسَنِ.