النص المفهرس

صفحات 281-300

:
٢٠ - كتاب الحج (٢٤) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد - ٢٨١
مَسِيرٍ لَهُمْ بَعْضُهُم مُحْرِمٌ ، وَبَعْضُهِمْ لَيْسَ بِمُحْرِمٍ، قَالَ: فَرْتُ حِمَارَ وَحْثٍ فركبتُ فرسي ،
وأخذتُ الرَّمْحَ فاستَعَتُهم، فَأَبُوا أنْ يُعِنُونِي فاختلسْتُ سَوطًا مِنْ بَعضِهِمْ فَشَدَدْتُ عَلَى الْحِمَارِ
فأصبتُهُ؛ فأكلو مِنْهُ فأشفقوا ، وَقَالَ فَسُلَ النبيّ (عليه السلام) ، فَقَالَ هَلْ أَشَرْتُمْ أَو أُعَنْتُمْ؟)) قالوُ: لا،
قَالَ : فَكُلُوا(١).
١٦٣٧٠ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ مِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أبيهِ أنَّ الزُّبِيْرَ كَانَ يَتَرَوَّدُ صغيفَ
الظباء(٢) في الإحرامِ فَذَلِكَ لَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ اللَّحْمُ الَّذِي جَعَلَهُ صِفِيفًا وتزودهُ قَدْ مَلِكَهُ قَبْلَ الإِحْرَامِ
فَجَازَ لَهُ أُكْلُهُ قَبْلَ الإِحْرامِ .
١٦٣٧١ - وَمَذْهَبَهُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبُ مَنْ لا يُحَرِّمُ عَلَى الْمُحْرِمِ مِن الصَّيْدِ مَا قَتَلَهُ أو اصْطَادَهُ
دُونَ أَكْلِهِ مِنْ صَيْدِ الخَالِ وَهُوَ مَعْنِى هَذَا الَبَابِ ، وَكَذَلِكَ أَدْخَلَهُ فِيهِ مَالِكٌ.
١٦٣٧٢ - والعُلماءُ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ قَتْلَ الْمُحْرِمَ للصِّدِ حَرَامٌ وَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ ، وَأَكْلُهُ عَلَيْهِ
حَرامٌ .
١٦٣٧٣ - وَهُم مُخْتَلِفُونَ فِيمَا صَادَهُ الْحَلالُ هَلْ يحلُّ لِلْمِحْرِمِ أَكْلُهُ ، عَلَى أَقْوالٍ .
١٦٣٧٤ - (أَحَدِها): أنَّ أَكْلَ الصِّدِ حَرَامٌ عَلَى المُحْرِمِ بِكُلِّ حَالٍ ، عَلَى ظاهِرٍ قَولِ اللَّهِ
(عزَّ وجلَّ) : ﴿وَحُرِّمَ غَلَيْكُمْ صَيْدُ البَرِّ مَا دُعْتُمْ حُرْمً﴾ [ المائدة : ٩٦] لَمْ يخصّ أُكْلاً مِنْ قَتْلِ.
(١) بهذا الإسناد هو في سنن النسائي، ح (٢٨٢٦)، باب ((إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتلهُ الحلال))
(١٨٦:٥-١٨٧) وأخرجه أحمد ٣٠٢/٥، والدارمي ٣٨/٢-٣٩، والبخاري (١٨٢٤) في جزاء
الصید : باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال ، ومسلم (١١٩٦) (٦٠)، (٦١) في
طبعة عبد الباقي والنسائي ١٨٦/٥ باب إذا أشار المحرم إلى الصيد فقتله الحلال، والطحاوي ١٧٣/٢،
من طرق عن عثمان بن عبد الله بن موهب .
(٢) (صفيف الظباء) =: ما صفّ في الشمس ليجف ، وعلى النار ليشوى .

٢٨٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهَاءٍ الأمْصارِ /ج ١١.
١٦٣٧٤م - (والثاني): أَنَّ ما صَادَهُ الْحَلالُ جازَ لِمَنْ كَانَ حَلالا فِي حِينِ اصْطِيَادِهِ مُحرمًا
فُونَ مَنْ كَانَ مُحرِمًا مِنْ ذَلِكَ الوَقْتِ وَقْتَ اصْطِيَادِهِ .
١٦٣٧٥ - ( والثالث ): أنَّ ما صيِدَ لِمُحْرِمٍ بِعَيْنِهِ جَازَ لِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ أُكلُّهُ وَلَمْ يجزْ ذَلِكَ
١٠٠٠٠
لَهُ وَحْدَهُ .
١٦٣٧٦ - (والرَّبِع): أنَّ مَا صِيدَ لِمُحْرِمِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ولا لِغْرِهِ مِنَ الْمُحْرِمِينَ أُكْلُهُ.
١٦٣٧٧ - هَذْهِ المسألةُ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٧٥٣ - مَلِكٌ، عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِدٍ الأَنْصَارِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: أَخْرَبِي مُحَمِّدُ بْنُ إبراهيمَ بْنِ
الحَارِثِ النّيْمِيُّ، عَنْ عِسى بْنٍ طَلْحَةَ بْنِ عْدِ اللّهِ، عَنْ عُمَيْرِ بْنٍ سَمَةَ الضَّمْرِيِّ ، عن البهْزِي؛ أنَّ
رَسُولَ اللهِ ﴾ (خَرَجَ)(١) يُريدُ مَكَةَ، وَهُوَ مُحْرِمٌ. حتَّى إِذا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ (٢)، إذَا حِمَارٌ
وحشيّ عقيرٌ (٣). فَذُكِرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ ﴾. فَقَالَ: ((دَعُوهُ. فإنَّهُ يُوشِكُ أنْ يَأْتِي صَاحِبُهُ)) فِجَاءَ
البهزيّ، وَهُوَ صَاحِبُهُ. إلى النِِّيِّ ◌َْ. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. شأُنْكُمْ بِهَذَا الْحِمَارِ. فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ
[ أبا بكْرٍ) (٤). فَقَسمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ (٥). ثُمِّ مَضى، حتَّى إِذا كانَ بالأَثَابَةِ(٦) ، بَيْنَ الرُّوَةِ (٧)
(١) ما بين الحاصرتين ليس في النسخ الخطية ، وأثبته من الموطأ .
(٢) (بالروحاء) موضع بين مكة والمدينة .
(٣) (عقير) معقور .
(٤) ما بين الحاصرتين ليس في النسخ الخطية ، وأثبته من الموطأ .
(٥) (الرفاق) قال الجوهري : جمع رُفقة، القوم المترافقون في السفر.
(٦)( بالأثابة) موضع أو بثر.
(٧) (الرويثة) موضع.

٢٠ - كتاب الحج (٢٤) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد - ٢٨٣
والعَرْجِ(١)، إذا ظْيٌّ حاقِفٌ (٢) في ظلُّ فِيهِ سَهْمٌ. فَرَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْب أُمَرَ رَجُلًا أنْ يَقِفَ
عِنْدَهُ. لا يَرِيُهُ (١) أحَدٌ مِنَ النَّاسِ، حَتَّى يُجَاوزَ (٤).
١٦٣٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لِمْ يُخْلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذا الْحَدِيثِ وَاخْتلِفَ اصْحَابُ
يَحْىِ بْنِ سَعِيدٍ فِيهِ عَلَى يَحْنِى بْنِ سَعيدٍ.
١٦٣٧٩ - فَرِوَاهُ جماعةٌ كَما رواهُ مَالِكَ.
٠٫٠٠
١٦٣٨٠ - وَرَوَاهُ حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ ، وَهشيمٌ ، وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَعَلَيّ بن مسهرٍ ، عَن يُحبى ،
عَنْ مُحمدِ بْنِ إبراهيمَ، عَن عيسى بن طلحةً، عنْ عميرٍ بْنِ سَلَمَةَ، عنِ النِيِّ ◌َ(٥).
١٦٣٨١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ عَنْهُم بِذَلِكَ فِي (التّمْهِيدِ ))(٦).
١٦٣٨٢ - وَالقَولُ عِنْدِي قَولُ مَنْ جَعَلَ الحَدِيثَ لِعُمْرِ بْنٍ سَلَمَةَ، عنِ النَِّيِّ عَلِب كما قَالَ
حمّادُ بْنَ زَيْدٍ وَمَنْ تَابَعَهُ .
١٦٣٨٣ - ومما يدلُ على صحّةٍ ذَلَكَ أنَّ يزيدَ بْنَ الهادِ، وعَبْدَ رَبِّهِ بْنَ سَعِيدٍ رَوَيَا هَذَا الْحَدِيثِ
عنْ مُحمدِ بْنِ إبراهيمَ ، عنْ عِيسِى بْنٍ طَلْحَةَ، عَنْ عُميرٍ بْنِ سَلَمَةَ الضمريِّ، قَالَ: ((خَرَجْنَا مَعَ
رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾.)).
(١) (المرج) موضع بين الحرمين.
(٢) (حاقف ) أي واقف منحن . رأسه بين يديه إلى رجليه . وقيل الحاقف الذي لجأ إلى حقف، وهو ما
انعطف من الرمل .
(٣) ( لا یرییہ ) أي لا يمسه ولا یحر که ولا یھیجه.
(٤) الموطأ: ٣٥١، وأخرجه النسائي في الحج ، ح (٢٨١٨)، باب (( ما يجوز للمحرم أکله من
الصيد)) (١٨٢:٥-١٨٣)، والإمام أحمد في «مسنده)) (٤٥٢:٣)، والبيهقي في ((معرفة السنن
والآثار» (١٠٥٩٣:٧).
(٥) بهذا الإسناد عند النسائي كما في الحاشية السابقة .
(٦) في ((التمهيد)) (٢٣: ٣٤٢).

٢٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١
رَسُولِ اللَّهِ عَ﴾ .. )).
١٦٣٨٤ - وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الهَادِ: (بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَلْ .. )) رواهُ اللَّيْثُ بْنُ
سَعْدٍ مکذا عنِ یَزِيد ابنِ الهَادِ.
١٦٣٨٥ - وَقَالَ مُوسى بْنُ هَارُونَ: إِنَّمَا جَاءَ ذَلِكَ مِنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، كَانَ يَرْوِهِ أَحْيَانًا
فَيَقُول فيه : عنِ البهزي ، وأحياناً لا يقول فيه : عن البهزي ولعل المشيخة الأولي كانَ ذلِكَ جَائراً
عِنْدَهُم فى كلامِهِم أنْ يَقُولُوا (( بمعنى عَنْ فُلانٍ بِمَعْنِى قِصَّةٍ فُلانٍ )) لِقِولُ مَنْ قَالَ عنِ البهزيّ يُريدُ عَنْ
٠٠
قِصّةِ البهزيِّ .
١٦٣٨٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عميرُ بْنُ سَلَمَةَ هَذَا الصَّاحِبُ الَّذِي روى قصَّةً حِمَارِ البهزيّ
عَنِ النبي عليه السلام ، والبهزيّ هُوَ الصَّائِدُ للْحِمَارِ، وَهُو صاحِبِهُ الَّذِي فِي الحَدِيثِ مِنْ قَولِ النّيّ
(عليه الصلاة والسلام): ((دعوهُ)) يعنِي الْحِمَارَ ((فإنّهُ يُوشِكُ أَنْ يجيء صاحبُهُ )).
١٦٣٨٧ - وَاسْمُهُ زَيْد بن کعب (١).
(١) الاستيعاب (٥٥٨:٢) ترجمة موجزة له، وقال ابن الأثير في ((أسد الغابة » (٢: ٢٩٧).
زید بن کعب السلمی ثم البهزي ، وهو صاحب الحمار العقير ، سماه البغوي وغيره : زید بن
كعب ، أهدى إلى النبي :
روی زید بن هارون ، عن يحيى بن سعيد ، عن محمد بن إبراهيم ، عن عيسى بن طلحة ، عن
عمير بن سلمة الضمري ، عن البهزي : أن النبي 4 خرج يريد مكة ، حتى إذا كان بواد من
الروحاء وجد الناس حمار وحش عقیراً فذ کروه لرسول الله ﴾﴾ فقال أقروه حتى يأتي صاحبه ،
فأتي البهزي، وكان صاحبه، فقال: يا رسول الله، شأنكم بهذا الحمار، فأمر أبا بكر أن يقسمه
في الرفاق ، ورواه حماد بن زيد، وهشيم ، وعلي بن مسهر ، عن يحيى ولم يذكروا : البهزي .
ورواه ابن الهاد ، عن محمد ، عن عيسى ، عن عمير ، ولم يذكر ، البهزي .

٢٠ - كتاب الحج (٢٤) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد - ٢٨٥
للْمُحْرِمِ ، وَقَد مضى القَولُ فِي هذا الَّعْنِى، وَمَا لِلْعُلماءِ فِي ذَلِكَ .
١٦٣٨٩ - وَفِي ذَلِكَ أيضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ المُحْرِمَ لا يجُوزُ لَهُ أنْ يُنَفِّرَ الصَّيْدَ ولا يعين عليه . ألا
تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ أَمَرَ رَجُلًا أنْ يقف عِنْدَ الظبي الحاقِفِ حَتَّى يُجَاوزَه النَّاسُ لا يرِبِيُهُ أَحَدٌ ؛
يَعْنِي لا يمسّهُ ولا يهيجُهُ .
١٦٣٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الحاقفُ: الواقِفُ المُنْتَني والمنحني، وكُلّ منحن فهُوَ محقوقف .
١٦٣٩١ - هَذَا قَولُ الأخفش .
١٦٣٩٢ - وقَالَ غيره من أهل اللغة: الحَاقِفُ الَّذي يلْجأ إلى حقْفٍ، وهُوَ ما انعطفَ مِنَ
الرَّلِ (١).
١٦٣٩٣ - وَقَالَ العجاج (٢): سماوةُ الهلال حتى احقوقف؛ يعني : انعطف ، وسماوته :
شخصه
١٦٣٩٤ - والروحاءُ، والأثابةُ، والعرجُ، والرّويتَةُ مَواضعُ ومناهلُ بَيْنَ مَكَّةً وَالمَدِينَةَ .
١٦٣٩٥ - وَفِيه من الفقه: جواز أُكْلِ الصِّدِ إِذا غابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ أو ماتَ عَنْهُ، وَذَلِكَ
مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ بَلَغْتْ رَمْتُهُ الرَّامِيِ مِنْهُ مَوْضِعَ الذَّكاةِ ، ولذلكَ واللَّهُ أَعْلَمُ أَمَرَ عَّهُ بِقِسْمَتِهِ
بینھم.
١٦٣٩٦ - وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ مَا يَدُلُ عَلَى أنَّ ذَلِكَ الظَبِيِّ كَانَ قَدْ غَابَ عَنْهُ صَاحِبُهُ
ليله، وَذَلِكَ فِي حديثٍ حَمَّدٍ بْنِ زَيْدٍ؛ لأَنْهُ قَالَ فِيهِ بِالإِسْنَادِ المذْكُورِ عَنْ عميرٍ بْنِ سَلَمَةَ ((أَنَّ رَسُولَ
(١) قال تعالى في سورة الأحقاف: ٢١ ﴿إذانذر قومه بالأحقاف) وإنما سميت منازلهم بالأحقاف؛
لأنها كانت بالرمال .
(٢) هو العجاج الشاعر وقد تقدم في ( ٥٧٨٦:٥).

٢٨٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبِ فُقِهَاء الأمْصَارِ /ج ١١
ليله، وَذَلِكَ فِي حَديثِ حَمَّدٍ بْنِ زَيْدٍ؛ لأنّهُ قَالَ فِيه بالإِسْنَادِ المذْكُورِ عَنْ عميرٍ بْنِ سَلَمَةَ(( أنَّ رَسُولَ
الَّهِ يَ أَقْلَ مَعَ صِحْيِهِ وهُم مِحْرُمُونَ، حَتّى إِذا كَانُوا بِالرَّوحاء وإذا فِي بَعْضِ أَيَتها حِمَارُ وحش
عقيرٌ ؛ فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هذا حِمَارٌ عقيرٌ، فَقَالَ: دَعُوهُ حَتّى يَأْتِي طَالِبُهُ فَقَالَ: قَالَ : فجاء رَجُلٌ
مِنْ بهزٍ ، فقالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: أصبْتُ هذَا بالأمسِ فشأنُكْم بِهِ .. ، وَذَكَرَ تَمَامَ الحَديثِ)) .
١٦٣٩٧ - وَفِيه أيضًا مِنَ الفِقْهِ: أنَّ الصَّائد إذا أُثْبَتَ الصَّيْدَ بِرِمْحِهِ أو سهْمِهِ وأصابَ مَقَاتِلَهُ
فَقَدْ مَلِكَهُ بِذَلِكَ إِذا كانَ الصَّدُ لا يمتنعُ مِنْ أجلِ فعله به عنْ أحدٍ ألا تَرَى قَولَّهُ عليه السلام:
(يوشِكُ صَاحِبُهُ أنْ يأتى))، فجمعَّهُ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾ صاحِبَهُ يَصْحِبُ ملِكَهُ لَهُ.
١٦٣٩٨ - وَقَد استْدَلَّ قَومٌ بِهذا الحَدِيثِ أيضًا عَلَى جَوَزِ هِيَةِ المشاعِ لِقَولِ البهزيِّ لْجماعَةِ
(شأتْكُمْ بِهِ))، ثُمَّ قَسَمَهُ أَبُو بَكْرٍبينَهم ◌ِأَمْرٍ رَسُولِ اللَّهِ مٍَّ .
١٦٣٩٩ - وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْفُقهاءِ فِي هبةِ المشاعِ مِنَ التَّارُعِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٦٤٠٠ - وأمّا مسْأَلَةُ الصَّيْدِ يغِيبُ عنْ صَاحِبِهِ فيجدُهُ ميتً بعْدَ لَيْلَةٍ أَوْ قَبْلَ ذَلِكَ ، فإنَّ الفُقهاءَ
اختَفُوا فِي ذَلِكَ، فَقَالَ مَالكَّ: إذا أدْرَكَهُ الصَّائِدُ مِنْ يَوْمِهِ أُكَلَه في الكُلْبِ وَالسَّهْمِ جَمِيعًا ، وإنْ
كَانَ ميتًا إذا كانَ فيه أثر جرحهُ أثراً بَلَغَ القَتْلَ وإِنْ كَانَ قَدْ بات عنه لمْ يَأْكُّلْهُ.
١٦٤٠١ - وَقَالَ الثَّرِيُّ: إذا غَابَ عَنْهُ يوما ولَيْلَةٌ كَرِهْتُ أُكْلُهُ .
١٦٤٠٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحَابُهُ: إِذا تَوارى عَنْهُ الصِّيْدُ وَهُوَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدَهُ وَهُوَ قد
قَلَهُ كلُّهُ أو سهْمُهُ جازَ أُكْلُهُ ، وإِنْ تركَ الطلب واشْتَغَلَ بِعَمَلِ غَيْرِهِ ثُمْ ذَهَبَ فِي طَلَبِهِ فَوَجَدُهُ مِقْتُولاً
والكلبُ عِنْدَهُ كَرِهْنا أكُلَهُ .
١٦٤٠٣ - وَقَالَ الأوزاعيَّ: إذا وجَدَهُ مِنَ الغَدِ مِيْتًا فَوَجَدَ فِيهِ سَهْمَهُ وَأَثَرَهُ فَلْيَأْكُلْهُ.
١٦٤٠٤ - وَقَالَ الشَّفِعِيُّ: القياسُ لا يَأْكُلُ إذا غابَ عَنْهُ يعني لأنّهُ ؛لا يدْرِي أَماتَ مِنْ رَيْتِهِ

٢٠ - كتاب الحج (٢٤ ) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد -٢٨٧
أو مِنْ غَيْرِها.
١٦٤٠٥ - وَرُوي عنِ ابنِ عبّاسٍ، كُلْ مَا أَصَبْتَ وَدَعْ مَا أثميتَ .(١).
١٦٤٠٦ - يَقُولُ: كلْ مَا عَايَنْتُ صيدُهُ وَموتَهُ مِنْ سِلَاحِكَ أَو كَلائِكَ ، وَدَعْ مَا غَابَ
عَنْكَ.
١٦٤٠٧ - وَفِي حَدِيثِ أبي رزين عنِ النبي ◌َُّ أَنَّهَ كَرِهِ أَكْلَ مَا غَابَ عَنْهُ مَصْرَعُهُ مِنَ
الصِّدِ.
١٦٤٠٨ - وَهُوَ حَدِيثٌ مُرْسِلٌ؛لأَنْهُ لَيْسَ بأبِي رزينِ العقيليِّ، وإِنَّمَا هُوَ أَبُو رزينٍ مَولى أبي
وائلٍ، رواهُ مُوسى بْنُ أَبِي عَشَةَ عَنْهُ، مِنْ حَدِيثِ الثّورِيِّ وَغْرِهِ.
١٦٤٠٩ - وَرَوَى أَبُوَ تَعلَةَ الخشنِيُّ عنِ النِيِّ ◌َّهِ فِي الَّذِي يُدْرِكُ صَيْدَهُ بَعْدَ ثَلاثٍ: يأُكُلُهُ
مَلَمْ يَنْ (٢).
١٦٤١٠ - وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحُ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذا الكتابِ.
١٦٤١١ - وَفِي حَدِيثٍ عَدِيِّ بْنٍ حَتِمٍ، أَنْهُ سَالَ رَسُولَ اللَّهِ عَه عَنْ الصَّدِ يَغِيبُ عَنْ
صَاحِبِهِ اللَّةَ وَاللّتانِ؟ فَقَالَ: ((إذا وَجَدْتَ فِيهِ سَهْمَكَ وَلَمْ تَجِدْ أَثَرَ سَبْعٍ وَعَلِمْتَ أنَّ سَهْمَكَ فَتَهُ
فَكُلْهُ .. » (٣).
مهم
(١) مجمع الزوائد (٣٠:٤) من طريق ابن عباس، عن النبي عَ ليه، وفيه: كل ما أصميت .. وقال
الهيثمي : رواه الطبراني في الكبير، وفيه عثمان بن عبد الرحمن وأظنه القرشي ، وهو متروك .
(٢) أخرجه مسلم في الذبائح - باب ((إذا غاب عنه الصيد ثم وجده))، الحديث (١٩٣١/٩) في طبعة
عبد الباقي ، ص (١٥٣٢:٣).
(٣) أخرجه الترمذي في الصيد (١٤٦٨)، باب (( ما جاء في الرجل يرمي الصيد ، فيغيب عنه))
(٦٧:٤)، وقال : حسن صحيح، والنسائي في الصيد والذبا ئح (١٩٣:٧)، باب « في الذي يرمي
الصید فیغیب عنه » .

٢٨٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١
١٦٤١٢ - وتأْبِي هَذِ المسألةُ بِأَكْثَرَ مِنْ هَذَا فِي كِتَابِ الصَّدِ إِنْ شَاءَ اللّهُ.
٧٥٤ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ : ثُم
كمَّ كَانُوا بِبَعْضٍ طريقٍ مَكَّةَ قَرَّتْ بِهِمْ رجل (١). مِنْ جرادٍ، فأنْاهُمْ كَعْبٌ أَنْ يَأْخُذُوه
فِيأَكّلُوهُ ، فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى عُمَرَ بنِ الخطّابِ ذَكَرُوا لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ لَهُ مَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ
تُفْيَّهُمْ بِهَذَا؟ قالَ: هُوَ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ . قَالَ: وَمَا يُدْرِيِكَ؟ قَالَ : يا أميرَ المؤمنينَ والَّذي
نَفْسِي بِيَدِهِ إِنْ هِيَ إِلا ◌َثْرَةُ(٢) حوتٍ يَثْرُهُ(٣) في كلِّ عَامٍ مَرَّيْنِ (٤).
١٦٤١٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أمَّ صَيْدُ المُحْرِرْ فُحلالٌ لِلْمُحْرِمِ والحلالِ بَنَصِ
الكِتابِ والسّنّةِ وإجماعِ الأُمَّةِ وإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيما وجدَ فِيهِ طَافِيًا، وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي
غَيْرِ السَّمَكِ مِنْهُ.
١٦٤١٤ - وَسَيأتي القولُ بِما لِلْعُلماءِ مِنَ المذَاهِبِ فِي كتابِ الصِّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٦٤١٥ - فَإِنْ كَانَ الَجَرادُ نثرةَ حوتٍ كَما ذَكرَ كَعْبٌ فحلالٌ لِلْمُحْرِمِ وَغَيرِ الْمُحْرِمِ أكْلُهُ .
١٦٤١٦ - وَمَا ذَكَرَهُ كَعْبٌ لَمْ يوقفْ عَلَى صِحَّةٍ وَلَمْ يكذبُهُ فِي ذَلِكَ عُمَرُ وَلا
ردَّ عَلَيْهِ قَولَهُ وَلَا صَدَّقُهُ فِيهِ ؛لأَنَّهُ خَشَسَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِيهِ عِلْمٌ مِنَ النَّوراةِ .
١٦٤١٧ - وَهِيَ السَُّ فِيمَا حَدَّثَ بِهِ أَهْلُ الكِتَابِ عَنْ كِتابِهم ألا يُصَدِّ قُوا ولا يكْذُّبُوا ؛
(١) (رجل) = قطيع .
(٢) (إن هي إلا نثرة حوت) النشرة العطسة. وفي الصحاح وغيره: النثرة للبهائم كالعطسة لنا . أي
ما هي إلا عطسة حوت .
(٣) ( يتثره) أي يرميه متفرقا.
(٤) الموطأ: ٣٥٢، وسنن البيهقي (٢٥٤:٩)، وتفسير الطبري (١٢٦٨٧).
(٥) لعل صوابها "البحر» والله أعلم
٠

٢٠ - كتاب الحج (٢٤) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد - ٢٨٩
لِئِلا يكذبوا فِي حقَّ جَاءُوا بِهِ أو يُصَدَّقُوا فِي بَاطِلِ اخْتَلَفُوا في دَليله ؛ لأنَّ عِنْدَهُم الحَقِّ
فِي النَّوراةِ وعِنْدَهُمْ الْبَاطِلُ فِيما حرّفُوهُ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَكَتَبُوهُ بِأَيْدِيِهم ، وَقَالُوا: هُوَ مِنْ
عِنْدِ اللهِ . وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ.
١٦٤١٨ - وَقَدْ أُفْرَدْنَا لِهَذا المعْنِى بَابًا كَافِياً فِي كِتابِ العلْمِ والحمدُ للَّه (١).
١٦٤١٩ - وَفِي إِنْكارٍ عُمَرَ عَلَى كَعْبٍ مَا أَقْتِى ◌ِهِ المُحْرِمِينَ مِنْ أُكْلِ الجرادِ ثُمَّ
كَفَّهُ عَنْهُ إِذْ أَعْلَمَهُ بِمَا أَعْلَمَهُ بِهِ مِمَّا جرى في هذا البابِ ذَكْرُهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ العَالِمَ لا
يَجِبُ لَّهُ نَفْيُ شَيْءٍ وَلَا إِثْبَاتِهِ إِلا بِعِلْمٍ صَحِيحٍ قَدْ وَقَفَ عَلَيْهِ مِنْ كِتَابٍ أَوْسَنَّةٍ أَو مَا كَانَ
فِي مَعْنَاهُما.
١٦٤٢٠ - وَقَدْ رُويَ عَنِ الَّبِيِ نَّهِ مِنْ وجْهٍ لا يحْتِجُ بِهِ أنَّ الجرادَ مِنْ صَيْدٍ
الْبَحْرِ . رَوَاهُ حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَيَمون بْنِ جابان ، عَنْ أَبِي رافِعٍ ، عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ ،
قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ: ((الَجَرَادُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ)) (٢).
١٦٤٢١ - وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ عَلَى حمَّدِ بْنِ زَيْدٍ ، وَمِنْ رِوَايَةٍ مَنْ
جَعَلَهُ مِنْ قَولِ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ أَشْبُه بالصوابِ.
١٦٤٢٢ - وَقَدْ رُويَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ أَيْضًا: أَنَّهُ سُئِلَ عَن الجرادِ ؟
(١) في كتاب ((جامع بيان العلم وفضله)) (٢: ٤٠) باب مختصر في مطالعة كتب أهل الكتاب والرواية
عنهم.
(٢) أخرجه أبو داود في المناسك (١٨٥٣) باب في الجراد للمحرم (١٧١:٢)، والترمذي في الحج
(٨٥٠) باب ((ما جاء في صيد البحر للمحرم)) (١٩٨:٣)، وابن ماجه في الصيد (٣٢٢٢) باب
((صيد الحيتان والجراد)) (١٠٧٤:٢)، والإمام أحمد في «مسنده» (٢: ٣٠٦، ٣٦٤، ٤٠٧).

٢٩٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقھاء الأمصارِ /ج ١١
فَقَالَ: هُوَ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ (١).
١٦٤٢٣ - وَرُويَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبْرِ فِي هَذا المعْنِى نَحو ما رُويَ عَنْ كَعْبٍ،
رَوَاهُ حِمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ أَنْهُ قَالَ فِي الْجَرادِ : نثرة
حوتٍ .
١٦٤٢٤ - ذَكَرَهُ الساجيُّ عَنْ يَحْيِي بْنِ حَبِيبٍ بْنِ عَدِيِّ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ .
١٦٤٢٥ - وَلَمْ أَدرِ مَا مَعْنِى رِوَايَةٍ مَالِكٍ فِى ((الموطأ) عن گَعْبٍ فِي قَولهِ فِي
الجَرَادِ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِ إِنْ هِىَ إِلا تَثْرة حُوتٍ ينثُرُهُ فِي كَلِّ عَامٍ مَرَّيْنِ))؛ لأنَّهُ قَدْ
جَاءَ عَنْ كَعْبٍ فِي ذَلِكَ مَا هُوَ أشْبَهُ بِمَا فِي أَيْدِي أهْلِ العِلْمِ .
١٦٤٢٦ - ذَكَرَ الساجيُّ ، قَالَ: حَدَّثنا بندارُ ، قَالَ : حَدِّثني یحیی - يعني
القِطَّانَ - قَالَ: حَدَّثَنَا سَالِمُ بْنُ هلالٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو الصِّدِيقِ النّاجِيُّ أَنَّهُ حَجَّ مَعَ أبي
سَعِيدٍ الخدريِّ هُوَ وَكَعْبٌ، فَجَاءَ رجلُ جَرَادٍ فَجَعَلَ كَعْبٌ يَضْرِبُهَا بِسَوْطِهِ؛ فَقُلْتُ:
يَا أَبَا إِسْحاقَ: أَلَسْت مُحْرِمًا؟ قَالَ: بلى. ولكِنَّهُ مِنْ صَيْدِ البَحْرِ خَرَجَ أوَّلْهُ مِنْ منخٍ
حُوتٍ.
١٦٤٢٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ففِي هَذا الخَبرِ أَنَّ أَوَّلَ خلقِ الجرادِ كانَ مِنْ منخرٍ
حُوتٍ لا أنَّهُ اليَومَ مَخْلُوقٌ مِنْ نثرةِ حُوتٍ؛لأَنَّ الْمُشَاهَدَةَ تَدْفَعُ ذَلِكَ .
١٦٤٢٨ - وَيُعضدُ هَذا عن كَعْبٍ ما ذَكَرهُ مَالِكٌ، عَنْ يَحْنِى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ
إِذْ حَكَّمَ كَعبٌ فِي الجرادِ حَكَمَ فِيهَا بِدِرْهِمٍ فَقَالَ لَهُ عُمرُ :((إِنّكَ لَتَجِدُ الدَّراهِمِ ،
(١) مصنف عبد الرزاق (٥٠٦:٤، ٥٣٢)، وسنن البيهقى (٢٥٤:٩)، والمحلى (٣٩٧:٧).

٢٠ - كتاب الحج (٢٤) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد -٢٩١
لتمرةٌ خير مِنْ جرادةٍ)(١). ولو كانَ عِنْدَهُ مِنْ صَيْدِ البحرِ مَا حكمَ فِيهِ بِشَيءٍ.
١٦٤٢٩ - وَجَاءَ عَنْ كَعْبٍ أَنْهُ رأى فِي الجرادِ القيمة: ((درهم فِي الجرادَةِ))(٢).
مِنْ غَيْرِ هَذاَ الوجْهِ أيضًا.
١٦٤٣٠ - ذَكَرَهُ الساجيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ، قَالَ: حدَّثنا الشافعيّ، قَالَ:
أخْبرنا سَعِيدُ بْنُ سَالِمِ(٣)، عنِ ابْنٍ جُرِيجٍ، عَنْ يُوسفَ بْنِ ماهك، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبي
عمار أخْرهُ أَنَّهُ أَقبلَ مَعَ مُعاذٍ بْنِ جَبَلٍ وَكَعْبِ الأحْبارِ فِي نَاسٍ مُحْرِمِينَ وَأَنَّ كَعَبَا أَخَذَ
جَرَادَتَيْنٍ وَنَسِيَ إِحْرَامَهُ، ثُمَّ ذَكَرِ إحْرامَهُ فَألْقَاهُمَا، فَدَخَلُوا عَلَى عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ،
فقصَّ عَليهِ كَعْبٌ قِصَّةَ الجرادَتَيْنِ؛ فَقَالَ عُمَرُ : وَمَنْ يَدْلُّكَ لِعِلْمِكَ بِذَلِكَ يا كَعْبُ؟
قَالَ : نَعَمْ. قَالَ : إِنَّ حميرَ تحبُ الجرادَ . قَالَ : مَا جَعَلْتُ فِي نَفْسِكَ؟ قَالَ :
دِرْهَمَيْنِ، فقالَ عُمَرَ: بِخْ دِرْهمانٍ خَيْرٌ مِنْ مَائَةٍ جَرَادَةٍ : اجْعِلْ مَا جَعَلْتُ فِي
نَفْسِكَ (٤).
١٦٤٣١ - قالَ أَبُو عُمَر: لا يصح في الجرادِ أَنَّهُ من صَيْدِ البَحْرِ إِلا عنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ ، وَلَا عَنْ مَنْ يَجِبُ بِقَولِهِ حِجَّةٌ ، وَلَمْ يعرجِ العُلماءُ وَلَا جَماعَةُ الفقهاءِ عَلى
ذَلِكَ .
(١) موطأ مالك: ٤١٦، وسيأتي في باب ((فدية من أصاب شيئا من الجراد في الحرم)).
(٢) المغنى (٥٢٢:٣).
(٣) في (ك)، (س): (( سالم بن سعيد)).
(٤) (( الأم) (١٩٩:٢)، باب (الجراد))

٢٩٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاء الأمْصارِ /ج ١١
١٦٤٣٢ - ذَكَرَ الساجيّ، قَالَ: حَدَّثْنا أحْمَدُ بْنُ أبانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيانُ ،
قَالَ : قَالَ ابْنُ جُرِيجٍ عَنْ عَطاءٍ: قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ: ما تَقُولُ فِي صَّيْدِ الجَرادِ فِي الحَرمِ؟
قَالَ : لَا يَصِحُ. قُلْتُ: إِنَّ قَوْمًا واللَّهِ يَأْخُذُونَهُ. قَالَ: إِنَّهم واللَّهِ لا يَعْلَمُونَ (١).
١٦٤٣٣ - قَالَ الساجيّ: وحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أبانَ، قَالَ: حَدَّثني سُفْيانُ ، عَنِ
ابْنِ جُرِيجٍ، عَنْ بكيرٍ، عَنِ القَاسِمِ ، قَالَ: سُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ رَجُلٍ أُصحَابَ جَراداتٍ
وَهُوَ مُحْرِمٌ ؟ قَالَ: فِيهنَّ قَبض قبضاتٍ مِنْ طَعامٍ وَإِنّي لآخُذُ بقُبضةِ جَراداتٍ (٢).
١٦٤٣٤ - وَهُوَ قَولُ عَطاءٍ والجماعةِ مِنَ العُلماءِ.
١٦٤٣٥ - واخْتُلَفُوا فيما يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي الْجَرَادَةِ إِذا قَتَلِها، وَسَيَأْتِي ذَكْرُ
ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٦٤٣٦ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ: فِي الَجَرَادَةِ قَبضةٌ ، وَفِي الجراداتِ أيضًا قَبضةٌ.
١٦٤٣٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَأَنَّهُ يَقُولُ مَا دُونَ قَبْضَةٍ مِنَ الطَّعامِ فَلَا قَدر لَهُ.
١٦٤٣٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: تَمرٌ خَيْرٌ مِنْ جَرادةٍ .
١٦٤٣٩ - ورُويَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنٍ عَبَّاسٍ (٣).
١٦٤٤٠ - وَفِي هَذا الْبَابِ .
سُلَ مَالِكُ عَمَّا يُوجَدُ مِنْ لُومِ الصِّدِ عَلَى الطَّرِيقِ: هَلْ يَتَاعُهُ الْمُحْرِمُ ؟ فَقَالَ:
أمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يُعتَرَضُ بِهِ الحِجَّاجُ، وَمِنْ أَجْلِهِمْ صِيدَ ، فَإِنِّي أُكْرَهُهُ. وَأَنْهى
(أ) مصنف عبد الرزاق ( ٤٠٩:٤).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤٠٩:٤)، المحلي (٢٣١:٧)، المغني (٥٠٩:٣، ٥١٦).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤: ٤١١)

٢٠- كتاب الحج (٢٤) باب ما يجوز للمحرم أكله من الصيد -٢٩٣
عَنْهُ، فَأَمَّا أنْ يَكُونَ عِنْدَ رَجُلٍ لَمْ يُرِدْ بِهِ الْمُحْرِمِينَ، فَوَجَدَهُ مُحْرِمٌ، فَابْتَعَهُ، فَلا بَأُسَ بِهِ(١).
١٦٤٤١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ مَضى مَا لِلْعُلماءِ فِي مَعْنِى مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ
المُحْرِمِ مُجْمَلاً، وَتَزِيدُهُ هُنَا بَيَانًا بِأَقْوالِهِم حَتَّى يَتَبَّنَ لَكَ مذاهِبَهم فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٦٤٤٢ - فَمِنْ ذَلِكَ قَولُ مَالِكٍ هُنَا: أمَّا مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ يَعْرِضُ الحَاجِّ وَمِنْ
أَجْلِهِم صِيدَ فَإِنِّي أُكْرَهُهُ وَأَنْهِى عَنْهُ إلى آخرٍ قَولِهِ، وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَولُهُ فِي الْمُجْرِمِ يَأْكُلُ
مِنْ صَيْدٍ يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدِ اصْطِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَنَّ عَلَيْهِ جَزَاءَ ذَلِكَ الصِّيدِ.
١٦٤٤٣ - وَقَالَ أَشْهَبُ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَمَّا صِيدَ لِرَجَلٍ بِعَيْنِهِ مِنَ المحْرِمِينَ فَقَالَ:
لا أُحِبُّ لأحدٍ مِنَ الْمُحْرِمِينَ وَلَا مِنَ الْمُحلِّينَ أُكْلُهُ.
١٦٤٤٤ - قَالَ: وَمَا صيدَ مِنْ أَجْلِ مُحرمٍ أو ذبحَ مِنْ أَجْلِهِ مِنَ الصِّيْدِ فَلا يحلّ
لِمُحْرِمٍ وَلا لخلالٍ أُكْلُهُ .
١٦٤٤٥ - قَالَ: وَسُئِلَ عَمَّلِ صِيدَ لِمُحرِمِينَ؟ فَقَالَ: مَا صِيدَ قَبْلَ إِحْرامِهِم فَلا
بِأُسَ بِهِ ، وَمَا صِيدَ بَعْدَ إِحْرامِهِم فَلا يأكُلُوهُ.
١٦٤٤٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وأصْحابُهُ لا بأسَ عَلَى الْمُحْرِمِ أنْ يَأْكُلَ مِنَ لَحْمِ
الصّدِ حَلال للمُحْرِمِ مَالَمْ يَصْدَهُ أو يُصَدْلَهُ.
١٦٤٤٧ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ .
١٦٤٤٨ - وفِي هَذا البابِ
قَالَ مَالِكٌ ، فيمِنْ أَحْرَمَ وَعِنْدُهُ صَيْدُ قَدْ صَادَهُ أو ابْتَاعَهُ: فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ،
ولا بأُسَ أَنْ يجْعَلَهُ عِنْدَ أَهْلِهِ(١).
(١) الموطأ : ٣٥٣.
(٢) الموطأ : ٣٥٣.

٢٩٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١ ـ
١٦٤٤٩ - هَكَذَا هَذِهِ المسْأَلَةُ في ((الموطأ)) عِنْدَ يحْبِى وطَائِفَةٍ مِنْ رُواةِ الْموَطِ ))،
وزَادَ فِيهَا ابْنُ وَهْبٍ وَطَائِفَةٌ عَنْهُ أَيْضًا فى ((الموطَّ) قَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَحْرَمَ وَعِنْدَهُ شَيءٌ
مِنَ الصِّيّدِ قَدِ اسْتَأْنِسَ وَدجنَ ، فَليسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرسَلَهُ فلا شَيْءٍ عَليهِ إِنْ تَرَكَهُ فِي أَهْلِهِ.
١٦٤٥٠ - قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: وَسَالْتُ مَالِكًا عَنِ الْحَلالِ يَصِيدُ الصَّيْدَ أُو يَشْتَرِهُ ثُمَّ
٠٠
يَحْرِمِ وَهُوَ مَعَهُ فِي قَفَصٍ؟ فَقَالَ مَالِكٌ: يَرْسِلُهُ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ وَلَا يَمْسِكُهُ بَعْدَ إِحْرامِهِ .
١٦٤٥١ - وَقَالَ الأُوْزاعيَّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِذَا أَحْرمَ وَفِي يَدِهِ أَو مَعَهُ
شَيْءٌ مِنَ الصِّيْدِ فَعَلَيْهِ إِرْسَالُهُ. قَالُوا: وَلَو كَانَ الصَّدُ فِي بَيْتِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ إِرْسَلُهُ،
كَائِنٌ مَا كَانَ.
١٦٤٥٢ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: لَيْسَ عَلَى مَنْ مَلِكَ صَيْدًا قَبْلَ الإِحْرامِ ثُمَّ أَحْرِمَ وَهوَ
فِي يَدِهِ أَنْ يُرْسِلُهُ .
١٦٤٥٣ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ؛ لأَنَّهُ فِي حَكْمٍ مَا دجنَ مِنَ الصِّدِ .
١٦٤٥٤ - وَالحُجَّةُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هُؤلاءِ بينت لما قدَّمنا مِنَ الأصُولِ.
١٦٤٥٥ - فَتَحصيلُ قَولِ مَالِكِ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ الصِّيْدُ فِي حين إِحْرَامِهِ أُرْسَلَهُ مِنْ
يَدِهِ وَإِنْ كَانَ لأَهْلِهِ فَلا شَيْءَ عَلَيْهِ .
١٦٤٥٦ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ ، وَبِهِ قَالَ أُحْمِدُ بْن حَنْلِ .
١٦٤٥٧ - وَقَالَ ابْنُ أَبي لَيلى، والثَّوريّ، والحسنُ بْنُ صَالح : سَواءٌ كَانَ فِي
يَدِهِ أو فِي بَيْتِهِ عَلَيهِ أنْ يُرْسِلَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ضَمنَ .

٢٠- كتاب الحج (٢٤) باب ما يجوز للمحرم آكله من الصيد - ٢٩٥
١٦٤٥٨ - وَهُوَ أحَدُ قَولي الشّافعي.
١٦٤٥٩ - وللشّافعيِّ قولٌ آخرُ: أَنَّهُ لا يُرْسِلُهُ كَانَ فِ يَدِهِ أو فِي أَهْلِهِ .
١٦٤٦٠ - وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ، وَهُوَ قَولُ مُجاهِدٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ.
١٦٤٦١ - وَقَالَ مَالِكٌ: فِي صَيْدِ الحِيتانِ فِي البحْرِ والأَنْهارِ وَالبَرَكِ وَمَا أَشْبُهَ
ذَلِكَ ، إِنَّهُ حَلالٌ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصْطَادَهُ (١).
١٦٤٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا مَا لا خِلافَ فِيهِ لِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجلَّ: ﴿أُحِلَّ
لَكُمْ صَيْدُ البِحْرِ﴾ [المائدة: ٩٦] والبحْرُ كُلِّ مَاءٍ مُجْتمعٍ عَلَى ملح أو عَذبٍ .
١٦٤٦٣ - قَالَ اللَّهُ (عزَّ وجلَّ): ﴿وَمَا يَسْتَوِي البَحْرَانِ هَذا عَذْبٌ فُراتٌ
سائغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌّ أُجاجٌ﴾ [ فاطر: ١٢ ].
١٦٤٦٤ - وَكُلُّ مَا كَانَ أَغْلَبُ عَيْشِهِ فِي المَاءِ فَهُوَ مِنْ صَيْدِ البِحْرِ ، وَيَأْتِي هَذا
البَابُ فى كِتَابِ الصِّيْدِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(١) الموطأ :٣٥٣.

(٢٥) باب مالا يحل للمحرم أكله من الصيد (*)
٧٥٥ - مَالِكٌ. عَنِ ابْنٍ شِهِابٍ، عَنْ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْبَةَ بْنِ
مَسْعُودٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الصَّعْبِ بْنٍ جَثَّمَةَ اللَّيْيِّ (١)، أَنَّهُ أَهْدَى
لِرَسُولِ اللَّهِ لَّهَ حِمَارًا وحشيًا، وهُوَ بِالأَبْواءِ، أو بوَدَّانَ(٢). فَرَدَّهُ عَلَيْهِ
رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ فَلَمَّا رأى رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ مَا فِي وَجْهِي قَالَ: ((إِنَّا لَمْ نَرُدَّهُ
عَلَيْكَ ، إِلا أَنَّا حُرُمٌ )) (٣).
(*) المسألة - ٣٩٩ - تقدم في المسألة (٣٩٧): أنه كل ما ذبح، أو صيد لأجله فلا يأكل المحرم ما
صاده الحلال ، أو ذبحه لأجله لقوله ( ٹ ): ((صید البر لكم حلال مالم تضیدوه أو يصد لكم))،
وتعين حمل حديث الصعب بن جثامة التالي على هذا، ويكون امتناع النبي (عَّ) عن الأكل
من الحمار الوحشي لعلمه ، أو ظنه ، أنه قد صيدَ من أجله .
(١) هو الصعبُ بن جثّامة الكناني الليثي: وأبوه جثامة هو : يزيد بن قيس بن ربيعة حالف قريشاً، وأمه:
زينب بنت حرب بن أمیه ، اخت أبي سفيان .
وكان الصعب ينزل ودَان ، والأبواء من أرض الحجاز ، وتوفي في خلافة أبي بكر الصديق رضي
الله عنه. أسد الغابة (٢٠:٣).
(٢) (الأبواء) : جبل بينه وبين الجحفة مما يلي المدينة ثلاثة وعشرون ميلا سمي بذلك لتبوئ السيول به،
لا لما فيه من الوباء .
(بودان) موضع قرب الجحفة ، أو قرية جامعة أقرب إلى الجحفة من الأبواء .
(٣) الموطأ: ٣٥٣، وأخرجه الشافعي في المسند (٣٢٣:١)، والبخاري في جزاء الصيد، رقم
(١٨٢٥)، باب ((إذا أهدى للمحرم حماراً وحشيا حيا لم يقبل))، فتح الباري (٤: ٣١)، وأعاده
في الهبة وأخرجه مسلم في كتاب الحج ، رقم (٢٧٩٩) ، من طبعتنا ص ( ٤: ٤٦٧)، باب تحريم
الصيد للمحرم ، وبرقم ( ٥٠- «١١٩٣))، ص (٢: ٨٥٠) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه
الترمذي في الحج (٨٤٩)، باب (( ما جاء في كراهية لحم الصيد للمحرم)) (٣: ٢٠٦)، والنسائي =
-٢٩٦ -

٢٠- كتاب الحج (٢٥) باب مالا يحل للمحرم أكله من الصيد - ٢٩٧
١٦٤٦٥ - قَالَ أبُو عُمَرَ : قُدْ رُويَ عَنِ ابْنِ عُبَّاسِ مِنْ حَدِيثٍ سَعِيد بْنِ جُبيرٍ،
ومقسمٍ، وطَاووسٍ : أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جِئَّامَةَ أهْدى لِرَسُولِ اللَّهِ عَّه حمَارًاً وحْشًا.
١٦٤٦٦ - قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ: ((عَجزَ حِمارٍ، فَرَدَّهُ يَقْطِرُ دَمًّا)). رواهُ شُعْبَةُ
عَنِ الْحَكِمِ بْنِ عُتيبةَ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ .
١٦٤٦٧ - وَقَالَ مقسمٌ فِي حَدِيثِهِ: ((رِجْلُ حمار وحشٍ)).
١٦٤٦٨ - وَقَالَ عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ: ((أُهْدِيَ لَهُ عضَدُ صَيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ)).
١٦٤٦٩ - وَقَالَ طَاووسٌ فِي حَدِيثِهِ: ((عُضْوٌ مِنْ لحْمٍ صَيْدٍ)) (١).
١٦٤٧٠ - إِلا أَنَّ مِنْهُم مَنْ يَجْعَلُهُ عِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ .
١٦٤٧١ - رَوَاهُ بْنُ جُريجٍ، قَالَ: أَخْبرني حَسنُ بْنُ مُسلمٍ بْنِ نياقٍ ، عَنْ
طَاروسٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَدمَ زَيْدُ بْنُ أَرقَمَ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتذكَرُهُ كَيْفَ
أخْبَرَتَنِي عِنْ لحم أهْدي للنبيِّ (عليه السلام) حرامًا ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. أَهْدى لَهُ رجُلٌ
عضْوًا مِنْ لَحْمٍ؛ فردَّهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ: ((لا نأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ) (٢).
=في المناسك (١٨٣:٥)، باب ((مالا يجوز للمحرم أكله من الصيد))، وابن ماجه في المناسك
(٣٠٩٠)، باب ((ما ينهى عنه المحرم من الصيد)) (١٠٣٢:٢)، والطحاوي في ((شرح معاني
الآثار)) (١٧٠:٢)، والبيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (١٠٥٦٩:٧)، والسنن الكبرى
(١٩٢:٥).
(١) - أخرج مسلم اختلاف هذه الروايات بالحديث (٢٨٠٣) في طبعتنا، باب ((تحريم الصيد
للمحرم))، والنسائي في المناسك (١٨٥:٥) باب (( مالا يجوز للمحرم أكله من الصيد)).
(٢) أخرجه مسلم في الحج (٢٨٠٣م) في طبعتنا ، باب « تحريم الصيد للمحرم)) (٤٦٩:٤)، والنسائي =

٢٩٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبِ فُتَهَاءٍ الأمْصارِ /ج ١١ -
١٦٤٧٢ - قَالَ إِسْماعيلُ بْنُ إِسحاقَ: سَمِعْتُ سُليمانَ بْنَ حربٍ يتأولُ هَذا
الحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أجْلِ النبيِّ (عليه السلام) ولولا ذاك كَانَ أُكْلُهُ جَائِرًا.
١٦٤٧٣ - قَالَ سُليمانُ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ قَولُهم فِي الحَدِيثِ ((
فردّهُ يَقْطِرُ دَمًا )) كأنَّهُ صِيدَ فِي ذَلِكَ الوقْتِ )) .
١٦٤٧٤ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وإنَّما تأوَّلَ إِسْماعِيلُ الحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ أَهْدِى
لِرَسُولِ اللَّهِ عَيْ لَحْمُ حِمَارٍ، وَهُوَ مَوْضِعٌ يَحْتْمِلُ التَّأويلَ.
١٦٤٧٥ - وأمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ أَنَّ الَّذِي أُهْدِي إِليهِ حِمَارٌ وَحْشِيٍّ فَلا يحتاجُ إلى
تأويلٍ ، لأَنَّ الْمُحْرِمَ لا يجُوزُ لَهُ أنْ يمسكَ صَيْدًا حيًا ، ولا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يذكيهِ إِنّما
يحتاجُ إلى التَّأْوِيلِ قَولُ مَنْ قَالَ : إِنَّ الَّذِي أُهْدِي له هُوَ بَعْضُ الحمارِ .
١٦٤٧٦ - قَالَ إِسْماعيلُ: وعلى تأويلِ سُليمانَ بْنِ حربٍ تَكُونُ الأحادِيثُ كُلُّها
المرْفُوعَةُ غَيْرَ مخْتَلِفَةٍ.
١٦٤٧٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الأحَادِيثُ المرْفُوعةُ فِي هَذا البابِ مِنْها حَدِيثُ عُمير
ابْنٍ سَلمةَ فِي قِصَّةِ البهزيِّ وحِمَارِهِ العقيرِ ، وَمِنْها حَدِيثُ أبي قتادَةَ رَواهُ مَالِكٌ عَنْ أَبِي
النَّضْرِ ، وَمِنْها حَديثُ الصَّعْبِ بْنِ جَّامَةَ هَذا، وَحَدِيثُ عليٍّ بْنٍ أبي طالبٍ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ ﴾ِ أَهْدِى لَهُ رَجُلٌ حمارَ وحشي فأبى أنْ يَأْكُلَهُ(١). وَحَدِيثُ المطلبِ، عنْ
جَابٍِ يُفَسِّرُها كُلَّها، وهُوَ قَولُهُ (عليه السلام): ((صَيْدِ البَرْ لَكُمْ حلالٌ وأَنْتُم حُرُمٌ
=في المناسك (١٨٤:٥) باب ((مالا يجوز للمحرم أكله من الصيد))، وعبد الرزاق في المصنف
(٤٢٦:٤ - ٤٢٧)، وقد تقدم في (١٦٣٣٢).
(١) تقدم في الفقرة ( ١٦٣٣٣).

٢٠- كتاب الحج (٢٥) باب مالا يحل للمحرم أكله من الصيد - ٢٩٩
مَالَمْ تَصيدُوهُ أو يُصَدْلَكُمْ)) (١).
١٦٤٧٨ - وأجْمَعَ العُلماءُ أنَّهُ لا يجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَبَولُ صَيْدٍ إذا وُهِبَ لَهُ بَعْد
إِحْرامِهِ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَلَا اصْطِيَادُهُ ولا اسْتحداثُ مِلْكِهِ بَوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَهُوَ
٠٠٠
مَحْرِمٌ .
١٦٤٧٩ - ولا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ فِي ذَلِكَ ؛لِعُمومٍ قَولِهِ تَعالى: ﴿حُرِّمَ عَلَيْكُمْ
صَيْدُ الْبَرِّمَا دُمْتُمْ حُرُمًا.﴾ [المائدة: ٦٨] ولِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَامَةً فِي قِصَّةِ الحِمارِ.
١٦٤٨٠ - ولأهْلِ العِلمِ فِي الْمُحْرِمِ يَشْتَرِي الصَّيْدَ قَوْلانِ: أحَدُهما أنَّ الشِّرَاءَ
فَاسِدٌ ، والثَّانِي أَنَّهُ صحيحٌ. وعَلَيْهِ أنَّ يُرْسِلَهُ .
١٦٤٨١ - وَقَدْ تَقَدَّمِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذا مَالِلْعُلماءِ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ ، أُو مَعَهُ،
أو فِي بَيْتِهِ : شَيءٌ مِنَ الصيدِ .
١٦٤٨٢ - وَقَدْ رُويَ عَنْ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ حَجِّ فِي عَامٍ حَجَّ فِيهِ عُثْمانُ ؛
فأتِي عُثمانُ بِلَحْمُ صَيْدٍ [ صاده حلال](٢)، قال: فأُكَلَ مِنْهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ . وَلَمْ يأْكُلْ منه
عَلَيٍّ . فَقَالَ عُثْمَانُ: إِنَّمَا صِيدَ قَبْلَ أنْ يَحْرِمَ. فَقَالَ عَلِيٍّ: وَنَحْنُ قَد بدا لنا وأهالينا لنا
حلال أفيحللن لنا اليوم؟(٣).
١٦٤٨٣ - رَوَاهُ هشيمٌ، قَالَ: أَخْبرنا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ : حِجٌّ
عُثْمَانُ مَعَهُ عَلِيٍّ فَذَكَرَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْ عَلَيِّ أَنَّهُ لَمْ يَرَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ مَا صَادَهُ
(١) تقدم في الفقرة ( ١٦٣٤٠).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في النسخ الخطية وأثبته من تفسير ابن جرير الطبري (٤٦:٧).
(٣) أخرجه الطبري في تفسيره بالإسناد الذي ذكره المصنف (٤٦:٧).

٣٠٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبِ فُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١ ـــ
الحَلالُ وإِنْ كَانَ صيدَ لَهُ قَبْلَ أنْ يُحْرِمَ الْمُحْرِمُ ، وَأَنَّ عُثْمَانَ كَانَ يُخَالِطُهُ فِي الغَضَبِ .
ويُحَاسِبُهُ وَكَانَ يُخَالِفُهُ ؛ لأَنَّهُ لَا يري بأسًا بِمَا صَادَهُ الَحَلالُ قَبْلَ إِحْرامِ المُحْرِمِ وأنْ يَأْكُلَهُ
المُحْرِمُ فِي إحرامِهِ.
١٦٤٨٤ - وَقَدْ رُوِيَ عنْ عَلَيِّ (رضي الله عنه) خِلافُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ،
وَمُوافَقْتُهُ لِرَأَي عُثْمانَ .
١٦٤٨٥ - ذَكَرَهُ إِسْحاقُ بْنُ يُوسفَ الأزرقُ، عَنْ شَريكٍ، عَنْ سماكِ بنِ
حربٍ، عَنْ صبيحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ العبسيِّ، قَالَ: استعمل عُثمانُ بْنُ عفانَ أبا سفيان بن
الحارث على العروضِ ، فَمَرَّ بِهِ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَمَعَهُ باز وصقر، فاسْتْعَارَهُ مِنْهُ،
وصَادَ بِهِ مِنَ الْعاقِبِ، فَلِمَّا سَمِعَ بِعُثمانَ قَدْ مَرَّ حاجًا أَمَرَ بهنَّ؛ فَذُبِحْنَ، فَطُبِخْنَ،
ثُمَّ جُعِلْنَ فِي جِقْنَةٍ، فجاءَ بهِنَّ آلَ عُثْمانَ فقالَ عثمانُ كُفُوا، فَقَالَ بَعْضُ القَومِ:
انظُرُوا عليّاً يأتيكمُ الآنَ. فَلَمَّا جَاءَ عَلِيٍّ وَرَآها بَيْنَ أَيْدِيهم أبى أنْ يأْكُلَ ؛ فَقَالَ لَهُ
عُثْمانُ: ما شأنُكَ؟ فَقَالَ: لَمْ أُكُنْ لِآَكُلَ مِنْ هَذا. قَالَ عُثمانُ: لِمَ؟ قَالَ: هُوَ صَيْدٌ
لا يحلُّ لِمَنْ أَكَلَهُ، وَأَنا مُحْرِمٌ . قَالَ عُثْمَانُ: فَبِينَ لَنَا. فَقَالَ: قَالَ اللَّهُ تعَالى: ﴿يا
أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وأَنْتُم حُرُمٌ .. ﴾ [المائدة: ٩٥]. قَالَ عُثمانُ: فَتَحْنُ
قَتَلْنَاهُ ! إِنَّا لَمْ نَقْتُلْهُ. قَالَ: فَقَرأْ عَلَيهِم عَلِيٍّ: ﴿وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدَ البَرِّمَا دُمْتُم
حُرُمًا﴾ [المائدة: ٩٦]. فَمَكَثَ عُثْمانُ ما شَاءَ اللَّه أنْ يُمْكُثَ، ثُمَّ أَتِى وَهُوَ بِمِكَّةَ فقِيلَ
لَهُ : هَلْ لَكَ فِي ابْنِ أَبِي طَالبٍ أُهْدِيَ إِليهَ صفيفُ حمارٍ فَهُوَ يَأْكُلُ مِنْهُ ؛ فأرسلَ إليهِ
عُثْمَانُ فَسَالَهُ عَنْ أُكْلِهِ الصَّفِيفَ ، وَقَالَ لَهُ: أما أنْتَ فتأكُلُ وأمَّ نحْنُ فتَنْهَانَا؟ فَقَالَ لَهُ:
إِنَّهُ صِيدَ عام أول؛ وأنا حلالٌ؛ فَلَيْسَ عَلَيَّ فِي أَكْلِهِ بِأْسٌ، وَصيدَ ذَلِكَ - يَعْني