النص المفهرس
صفحات 141-160
... (١٢) باب القران في الحج(١) ٧١١ - مَالِكٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّ الْمِقْدادَ بْنَ الأَسْوَدِ دَخَلَ عَلَى عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِالسُّقْيا(٢). وَهُوَ يَنْجَعُ (٣) بَكَرَاتٍ (٤) لَهُ دَقِيقًا وَخَبَطَا(٥)، فَقَالَ: هَذَا عُثْمَانُ بْنُ عَقَّانَ يَنْهِى عَنْ أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الحَجِّ وَالْعُمْرَةِ . فَخَرَجَ عَلَىُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَعَلَى يَدَيْهِ أَثَرُ الدَّقِيقِ وَالْخَبَطِ. فَمَا أَنْسِى أَثْرَ الدَّقِيقِ وَالْخَبَطِ عَلَى ذِرَاعَيْهِ، حَتّى دَخَلَ عَلَى عُثْمَانَ بْنٍ عَفَّانَ. فَقَالَ: أَنْتَ تَنْهَى عَنْ أَنْ يُقْرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ؟ فَقَالَ عُثْمَانُ: ذَلِكَ رَأْيِي فَخَرَجَ عَلَيِّ مُغْضَبًا، وَهُوَ يَقُولُ: لَبِيْكَ اللَّهُمَّلَبِّكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةَ مَعًا . (١) ١٥٧٥٣ - هَذا الحَديثُ مُنْقَطِعٌ؛ لأنَّ مُحمدَ بْنَ عَلِيِّ بْنِ حسينٍ أَبا جَعْفَرٍ لَمْ يُدْرِكِ المقْدَادَ وَلا عَلِيًّا. (٧) ١٥٧٥٤ - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وجُوهٍ ، منها: مَا حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ أَمِيَّةً، (١) انظر المسألة السابقة ( ٣٨١) (٢) ( بالسقيا ) قريةً جامعة بطريق مكة . (٣) (ينجع) أى يسقي . (٤) (بكرات) جمع بكرة . ولد الناقة ، أو الفتى منها . (٥) (مخبطا) ورق ينفض بالمخابط ويجفف ويطحن ويخلط بدقيق أو غيره ويخفف بالماء ويسقى للإبل. (٦) الموطأ : ٣٣٦ (٧) هو السيد الإمام، أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين بن علي، العلوِيّ الفاطميّ، المَدَنِيّ، ولَدُ زَيْنِ العابدين، وُلِدَ سنة ستٍ وخمسين في حياةٍ عائشةً وأبي هريرة. أَرَّخ ذلك أحمد بن البَرْقِيّ . = - ١٤١ - ١٤٢ - الاستذكّار الجامع لِمَذاهِبِ فُقَهَاء الأمْصارِ /ج ١١ دَرَوَى عن جَدِّيْهِ: النبي ◌َ﴾، وعليِّ رضي اللَّه عنه مرسلاً، وعن جَدِّهِ الحَسَن والحُسَّيْن مرسلاً أيضًا، وعن ابن عباس، وأُمِّ سَلَمَةَ، وَعَائِشَةَ مرسلاً، وعن ابن عُمَرَ ، وجابر، وأبي سعيد ، وعبدالله بن جعفر، وسعيد بن المُسَّيِّب، وأبيه زَيْنِ العَابدين، ومحمد بن الحنفيَّةِ ، وطائفَةً، وعن أبي هريرة ، وسمُرة بن جُندب مرسلاً أيضاً ، وليس هو بالمُكْثِرِ، هو في الرِّواية كأبيه وأبيه جعفر، ثلاثُهم لا يبلُغُ حديثُ كُلِّ واحدٍ منهم جُزْءاً ضَخْماً؛ ولكن لهم مسائلُ ونََّاوي ، حدَّث عنه ابنهُ، وعطاءُ بن أبي رباح، والأعْرج مع تَقَدُّمِهما ، وعَمْرو بن دينار ، وأبو إسحاق السَّبِيعِي، والزُّهْرِيِّ، ويحيى بن أبي كثير، وربيعةُ الرَّأي، وليثُ بن أبي سُلَيم ، وابن جُرَيَج، وقُرَّةُ بن خالد، وحجاج بن أرطاة ورواية عن الحَسَن وعائشة في سنن النسائي ، وذلك منقطع . وروايته عن سَمُرَة في سُنَن أبي داود . وكان أحد مَنْ جَمَعَ بَيْنِ العِلمْ والعَمَل والسؤدُد، والشرف، والثِّقَة، والرَّزَانَة، وكان أهلاً للخلافة، وهو أحدُ الأئمة الاثني عشر الذين تُبَجِلُهُم الشيعةُ الإمامِيّة وتقولُ بِعصْمتهم وبمعْرفَتِهِم بجميع الدِّين. فلا عِصْمَةَ إِلا للملائكة والنبيِّين، وكُلُّ أَحَدٍ يُصيبُ ويُخْطِئ، ويُؤخذ من قوله ويُتْرَكَ سوى النبي عليه فإنَّه مَعْصوم ، مؤيّدٌ بالوحي. قال الذهبي: وشُهِرَ أَبُو جعفر بالباقرِ، مِنْ: بَقَرَ العلمَ، أي شَقَّهُ فَعَرَفَ أَصلَّهُ وخفيه . ولقد كان أبو جعفر إماماً ، مجتهداً ، تالياً لكتابِ الله، كبير الشان ، ولكنْ لا يبلُغ في القرآن درجة ابن كثيرٍ ونحوه، ولا في الفِقْهِ درجة أبي الزناد ، وربيعة؛ ولا في الحِفْظِ ومعرفة السُّنَنِ دَرجةَ قتادة وابن شهاب . فلا نُحابيهِ، ولا نحيفُ عليه، ونُحِبُّهُ في اللّه لما تجمّع فيه من صفات الكَمَالِ . وذكر الذهبي ، عن سالم بن أبي حفصة : سألتُ أبا جعفر وابنه جعفراً عن أبي بكرٍ وعُمَر ، فقالا لي: يا سالمُ، تولَّهُما وابْرأُ من عدوّهما، فإنَّهُما كانا إِمامَيْ هدىً. وكان سالم فيه تَشَيُّعٌ ظَاهر، ومع هذا فَيْثُ هذا القول الحقَّ، وإنما يَعْرِفُ الفضلَ لأَهْلِ الفضل ذو الفَضْلِ، كذلك ناقلها ابنُ فضيل، شيعيُّ ثقة. فعثّر اللّه شيعةَ زَمَانِنا ما أُغْرِقَهُمْ فِي الْجَهْلِ والكذب، فينالون من الشَيْخَيْنِ وزيري المصطفى ، ويحملون هذا القول من الباقر والصادق على التقيَّةِ. ورَوى إسحاق الأزْرق، عن بَسَّامِ الصِّيرفي، قال: سألتُ أبا جعفر عن أبي بكرٍ وعُمَرَ ، فقال : = ٢٠ - كتاب الحج (١٢) باب القران في الحج - ١٤٣ قَالَ: حَدَّثْنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ : حَدَّثنا أحْمَدُ بْنُ شعيبٍ، قَالَ : أخبرنا أحمدُ بنُ إبراهيم، قَالَ: أَخْبرنا أَبُو عَامٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا ثُعْبَةُ ، عَنِ الحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلَيّ أبْنَ الْحُسَيْنِ يُحَدِّثُ، عَنٍ مَرْوَانَ أَنَّ عُثْمانَ نَهَى عَنِ المتْعَةِ ، وَأَنْ يجمعَ الرَّجُلُ بَيْنَ الحجِّ والعُمرةِ ، فَقالَ عُمَرُ: لَبَيْكَ بِحِجَّةٍ وَعُمرةٍ مَعًا ، فَقَالَ عُثْمَانُ أَتَفْعَلُهما وأنا أَنْهي عَنْهُمَا؟ وَقَالَ عَلِيّ: لَمْ أَكُنْ لِأَدَعَ سَنَّةَ رَسُولِ اللَّهِ عَهْ لِأَحَدٍ مِنَ النَّاسِ. (١) ١٥٧٥٥ - وَمِنْها حَدِيثُ الثَّورِيِّ ، عَنْ بكيرِ بْنِ عطاءِ الليثيِّ ، قالَ : أَخْبرني حريثُ ابْنُ سليم الغرويُّ، قَالَ : نَهَى عُثُمَانُ عَنْ أَنْ يقرنَ بَيْنَ الحِجِّ والعُمرةِ فَسَمِعْتُ عَلِيّا يَقُولُ: اللَّهُمَّ لَبَيْكَ بِحَجَّةٍ وَعُمْرَةٍ ، قَالَ عُثْمَانُ: إِنَّكَ مِمَّنْ يُنْظِرُ إِليهِ . قَالَ عَلِيّ: وَأَنْتَ مِمَّنْ يَنْظرُ إِليهِ . ذَكَرَهُ عَبْدُ الرزَّاقِ ، عَنِ الثَّريّ . =والله إني لأقولاهُما وأستغفِرُ لهما ، وما أدركتُ أحداً من أهل بيتي إلا وهو يتولاهما . وعن عبد الله بن محمد بن عقِیل ، قال : گُنتُ أنا وأبو جعفر نختلفُ إلی جابر نکتبُ عنه في ألواح، وبلغنا أن أبا جعفر کان یُصلي في اليوم والليلة مئة وخمسين ركعة . وقد عدَُّ النسائي وغيره في فقهاء التابعين بالمدينة . واتفق الحفاظ علي الاحتجاج بأبي جعفر . ترجمته في : طبقات ابن سعد ٣٢٠/٥، طبقات خليفة ت ٢٢٣٣، تاريخ البخاري ١٨٣/١، والمعارف ٢١٥، المعرفة والتاريخ ٣٦٠/١، الجرح والتعديل القسم الأول من المجلد الرابع ٢٦ ، ذيل المذيل ٦٤١، الحلية ١٨٠/٣، طبقات الفقهاء للشيرازي ٦٤، تاريخ ابن عساكر ٣٥٠/١٥ ب، تهذيب الأسماء واللغات القسم الأول من الجزء الأول ٨٧ ، تهذيب الكمال ص ١٢٤٤ ، ١٥٩٧، تذكرة الحفاظ ١١٧/١، العبر ١٤٢/١، ١٤٨، تاريخ الإسلام ٢٩٩/٤، سير أعلام النبلاء (٤: ٤٠١) البداية والنهاية ٣٠٩/٩، تهذيب التهذيب ٣٥٠/٩، طبقات الحفاظ للسيوطي ص ٤٩، خلاصة تهذيب التهذيب ٣٥٢، طبقات المفسرين ٥٣٧/٢، شذرات الذهب ١٤٩/١. (١) وانظر سنن البيهقي (١٠٨:٥) أيضاً. ١٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقَهَاء الأمصارِ /ج ١١ ١٥٧٥٦ - وذكرَ ابن أبي شيبةَ، قَالَ: أخبرني الحكمُ بْنُ عُتََّةِ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حسينٍ، عَنْ مَرْوانَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ لَيْ قَرِنَ بَيْنَ الحجِّ والعُمرةِ، وَأَنَّ عَلِيّا فَعَلَ ذَلِكَ أيضًا، فَعَابَ ذَلِكَ عَلَيْهِ عُثْمَانُ ، فَقَالَ عَلِيٍّ: مَا كُنْتُ لِأُدَعَ شيئًا رَسُولُ اللَّهِ عَهِ يَفْعَلُه. ١٥٧٥٧ - وَذَكَرَ البُخاريُ (١)، قَالَ: حَدَّثنا محمد بن بشار ، قَالَ : حَدَّثنا غندرٌ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، عَنِ الحَكَمِ ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حسينٍ ، عَنْ مَرْوانَ بْنِ الحَكَمِ ، قَالَ: شَهِدْتُ عثمان وعَلّا (٢) رضي الله عنهما- وَعِثْمانَ (٣) ينْهِى عَنِ الْعَةِ (٤) وَأَنْ يُجْمَعِ بَيْنُهما (٥)، فَلمَّا رأى ذَلِكَ عَلِيٍّ (٦) أهلَّ بِهما: لَبِّكَ بِعُمْرةٍ (١) في الحج - باب ((التمتع والإقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هديّ))، والنسائي في المناسك - باب (( القران)). (٢) «شهدت عثمان وعلیا)) کان شهوده أياهما بعسفان. (٣) وعثمان : الواو هنا للحال . (٤) ((عن المتعة) اختلفوا في المتعة التي نهى عنها، فقيل: هي فسخ الحج إلى العمرة ؛لأنه كان مخصوصاً بتلك السنة التي حج فيها رسول الله عليه ، وكان تحقيق ما عليه الجاهلية من منع العمرة في أشهر الحج، وقيل : هو التمتع المشهور والنهي للتنزيه ترغيباً للأفراد . (٥) ((وأن يجمع بينهما)) أي بين العمرة والحج، قال الكرماني: أي القران، ثم قال: مالمراد منه؟ ثم أجاب بأنه قال ابن عبد البر: القران أيضا نوع من التمتع ؛ لأنه تمتع بسقوط سفره للنسك الآخر من بلد، والواو في قوله : وأن يجمع بينهما عاطفة قطعاً وليست تفسيرية، ذلك أنَّ السلف كانوا يطلقون على القران تمتعاً فإذا كان كذلك يكون عطف التمتع على المتعة ، وهو غير جائز . (٦) ( فلما رأى علي)) مفعوله محذوف تقديره فلما رأى عليَّ النهيَ أهلَّ بهما أي بالعمرة والحج وقوله ((أهل )) جواب لما وفي رواية سعيد بن المسيب (( فقال عليّ رضي الله تعالى عنه ما تريد إلى أن تنهي عن أمر فعله «ټ#ے)» وفي رواية مسلم من هذا الوجه زيادة وهي « فقال عثمان دعنا عنك قال إني لا أستطيع أن أدعك» . مفعوله مذكور ٢٠- كتاب الحج (١٢) باب القرآن في الحج - ١٤٥ وَحَجَّةٍ (١). وَقَالَ: مَا كُنْتُ (٢) لِأَدَعَ سُنَّةَ النَّبِيُّ (عليه السلام) لقولِ أَحَدٍ.(٣). (١) (( لبيك بعمرة وحجة)) مقول لمقدر والتقدير أهلً بهما حال كونه قائلاً لبيك. (٢) ((قال ما كنت )) أي قال عليٌّ وهو استئناف كان قائلاً يقول لِمَ خالفه؟ فقال: ما كنت . إلى آخره، وحاصله أنه مجتهد لا يجوز عليه أن يقلد مجتهداً آخر لا سيما مع وجود السنة ، وفي رواية النسائي ( فقال عثمان تراني أنھی الناس وأنت تفعله فقال ما کنت لادع» أي لا ، ترك اللام فيه للتأكید. (٣) في هذا الحديث إشاعة العالم ما عنده من العلم وإظهاره ومناظرته ولاة الأمور وغيرهم في تحقيقه لمن قوي علي ذلك لقصدٍ منا صحة المسلمين . وفيه البيان بالفعل مع القول ؛ لأنَّ عليا رضى اللّه تعالى عنه أمر وفعل ما نهاه عنه عثمان . وفيه ما كان عليه عثمان من الحلم أنه لا يلوم مخالفه . وفيه أن القوم لم يكونوا يسكتون عن قول يرون أن غيره أمثل منه إلا بينوه . وفيه أن طاعة الإمام إنما تجب فى المعروف . وفيه أن معظم القصد الذي بوب عليه هو مشروعية المتعة لجميع الناس ( فإن قلت ) روي عن أبي ذر أنه قال كانت متعة الحج لأصحاب محمد ## خاصة في صحيح مسلم ( قلت ) قالوا هذا قول صحابي يخالف الكتاب والسنة والإجماع وقول من هو خير منه . أما الكتاب فقوله تعالى ﴿ فمن تمتع بالعمرة إلى الحج﴾ وهذا عام وأجمع المسلمون على إباحة التمتع في جميع الأعصار وإنما اختلفوا في فضله . وأما السنة فحديث سراقة (( المتعة لنا خاصة أو هي للأبد قال بل هي للأبد)) وحديث جابر المذكور في صحيح مسلم في صفة الحج نحو هذا ومعناه أهل الجاهلية كانوا لا يجيزون التمتع ولا يرون العمرة في أشهر الحج فجوزا فبين النبي عليه أن الله قد شرع العمرة في أشهر الحج وجوز المتعة إلى يوم القيامة رواه سعيد بن منصور من قول طاووس وزاد فيه ((فلما كان الإسلام أمر الناس أن يعتمروا في أشهر الحج فدخلت العمرة في أشهر الحج إلى يوم القيامة » وقد خالف أبا ذر علي وسعد وابن عباس وابن عمرو وعمران بن حصين وسائر الصحابة وسائر المسلمين قال عمران تمتعنا مع رسول الله ټچے ونزل فيه القرآن فلم ينهنا عنه رسول الله م ﴾ ولم ينسخها شيء فقال فيها رجل برأيه ما شاء متفق عليه وقال سعد بن أبي وقاص فعلناها مع رسول الله عَ﴾. يعني المتعة وهذا يعني الذي نهى عنها يومئذ كافر بالعرش يعني بيوت مكة)) رواه مسلم (فإن قلت) روى أبو داود عن سعيد بن المسيب أن رجلاً من الصحابة أُتی عمر رضي الله تعالى عنه فشهد ـ ١٤٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبٍ نُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١ ١٥٧٥٨ - قَالَ: وَحدَّثْنا قُتِبَةُ بْنُ مُحمدٍ، عَنْ شُعبةَ، عَنْ عُمْرِو بْنِ مُرَّةَ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المسْيِّبِ، قَالَ: اخْتَلَفَ عَلِيٍّ ، وَعُثمانُ وَهُمَا بِعُسْفَانَ فلمَّا رَأَى ذَلِكَ عَلِىّ أَهَلَّ بِهما جَمِيعًا(١). ١٥٧٥٩ - وَمِمَّا دلَّ عَلَى صِحَّةٍ هَذا مَا حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ: حَدَّثنا مُحمِدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ حَدَّثْنا يَحْيِى بْنُ مَعِينٍ، قَالَ: حَدَّثنا حجاجُ بنُ مُحمدٍ ، قَالَ حَدَّثْنا يُونُسُ بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ البَراءِ بنِ عَازِبٍ ، قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ (رضي الله عنه) إِذْ أَمْرَهُ رَسُولُ اللَّهِ لَيْهِ عَلَى الْيَمَنِ، قَالَ: فَأَصَبْتُ مَعَهُ أَواقِيَ، فَلَمَّا قدمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ لَ﴾ِ وَجَدَ فَاطِمَةَ قَدْ لبسَتْ ثِيابًا صَبِيغًا وَنضحَتِ البَيْتَ بنضوحِ، فَقَالَ مَالَكِّ. قَالَتْ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهِ قَدْ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يحلُّوا. قَالَ: قُلْتُ لَها: إِنِّي أَهْلَلْتُ بِهْلالِ النِّيِّ ◌َِّ، فَأَتَيْتُ النِيِّ عَليه فَقَالَ لِي: ((كيْفَ صَنَعْتَ؟) قَالَ: قُلْتُ لَهُ أَهْلَلْتُ إِهْلَالِ النّبِيِّ لَيهِ. قَالَ: ((فَإِنِّي قَدْ سُقْتُ الهَدْيَ وَقَرَنْتُ .. » وَذِكَرَ تَمامَ الحَدِيثِ (٢). ١٥٧٦٠ - وَاخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ بْنِ أَسدٍ، قَالَ حَدَّثْنَا حَمْزَةُ ، قَالَ: حَدَّثنا = عنده أنه سمع رسول الله ي ينهى عن المتعة قبل الحج ( قلت) أجيب عن هذا بأنه حالة مخالفة للكتاب والسنة والإجماع كحديث أبي ذر بل هو أدنى حالاً منه فإن في إسناده مقالا ( فإن قلت ) قد نهى عنها عمر وعثمان ومعاوية ( قلت ) قد أنكر عليهم علماء الصحابة وخالفوهم في فعلها والحق مع المنکرین علیهم دونهم. (١) أخرجه البخاري في الحج - باب ((التمتع والإقران والإفراد بالحج، وفسخ الحج لمن لم يكن معه هديّ )). (٢) أخرجه أبو داود في المناسك (١٧٩٧) باب ((في الإقران)) (١٥٨:٢). ٢٠- كتاب الحج (١٢) باب القرآن في الحج - ١٤٧ أَحْمَدُ بْنُ شعيبٍ ، قَالَ : حَدَّثْنا مُعَاوِيَةُ بْنُ صالحٍ، قَالَ : حَدَّثْنَا يَحْيِى بْنُ معين، قَالَ : حَدَّثنا حجاجُ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حَدِّثْنَا يُونُسُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنِ البراءِ، قَالَ كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنٍ أَبِي طَالِبٍ عَلَى الَيَمَنِ، فَلِمَّا قَدمَ عَلَى النَّبِيِّ عَّ قَالَ عَلِيٍّ: فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِعَه: ((كَيْفَ صَنَعْتَ؟) قَالَ: أَهْلَلْتُ بِهْلَالِكَ. قَالَ: (فَإِنِّي سُفْتُ الهَدْيَ وَقَرَنْتُ)(١). ١٥٧٦١ - عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ حدَّثنا ابْنُ حمرانَ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ ابْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْلٍ ، قَالَ: حَدَّثْني أَبِي ، قَالَ: حَدَّثني حجاجُ بْنُ مُحمدٍ ، قَالَ : حدَّثْنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدِّثْنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حبيبٍ، عَنْ أَبِي عمرانَ مَولى تجيب، قَالَ: حَجَجْتُ مَعَ مَوالِي، فَدَخَلْتُ عَلَى أُمِّ سَلمَةَ زَوجِ النبيِّ لَّهِ فَسَمعَتُهَا تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ: (أَهِلُوا يَا آَلَ مُحَمّدٍ بِعُمْرَةٍ فِي حَيَعِ).(٢). ١٥٧٦٢ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عَبَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ * بَيْنَ الحجّ والعُمرةِ؛ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أبي أوفى بالكُوفَةِ يَقُولُ: إِنَّمَا جَمِعَ رَسُولُ اللَّهِ لأَنَّهُ عِلمَ أَنَّهُ لا يحجُّ بَعْدَهَا أَبَدًا. كَانَ قَارِنًا مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ ١٥٧٦٣ - وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ حَدِيثُهُ عَنِ ابْنٍ شِهِابٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَه (١) أخرجه النسائي في المناسك ح (٢٧٢٥)، باب ((القران)) (١٤٨:٥ - ١٤٩)، وله تتمة: فقال (#) لأصحابه: ((لو استقبلتُ من أمري ما استدبرتُ لفعلتُ كما فعلتم، ولكني سُقْت الهدي وقرنت ». (٢) مسند الإمام أحمد (٢٩٧/٦). ١٤٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذاهِبٍ فُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١ عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيْهِ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيهلّ بالحجُّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ لا يحلّ حتَّى يحلّ مِنْهما جَمِيعً(١). ١٥٧٦٤ - وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ كَانَ مَعَهُ هَدْيِّ سَاقَهُ عَِّ، وَمُحالٌ أَنْ يَأْمَرَ مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ بالقرانِ وَمَعَهُ الْهَدْيُ وَلاَ قارِنًا. ١٥٧٦٥ - وَحَدِيثُ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمرَ ، عَنْ حَقْصَةَ، عَنِ النبيِّ #: (إِّ قَلَّدْتُ هَدَيَا وَلَبْدْتُ رَأْسِي، فَلَا أحلٌّ حَتَّى أَنْحَرَ مَدْنِي)). وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٢). ١٥٧٦٦ - وَحَدِيثُ أَنَسٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يُلَبِّي بهما جَميعًا: لَبَيْكَ عُمْرَةً وَحَجّةً. ١٥٧٦٧ - قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قاسِمَ بْنَ أُصبغِ قَالَ: حدَّثْنَا أَبُو قلابةَ (٣) ، قَالَ: حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ (٤)، قَالَ: حَدَثْنَي حبيبُ بْنُ الشهيدِ ، عَنْ بَكْرٍ ابْنِ عَبْدِ اللهِ المزنيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِعَهِ يَقُولُ: لَبِّكَ حجّةً وَعُمْرَةٌ . فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لابْنٍ عُمرَ فَقَالَ: إِنَّمَا أَهَلَّ بِالحِجِّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِأَنَسٍ (١) الحديث ( ٧٠٧) المتقدم . (٢) يأتي في الحديث (٨٥٢). (٣) هو أبو قلابة : عبد الملك بن محمد الرقاشي. (٤) هو سعيد بن عامر الضّبعي (١٢٢-٢٠٨): متفق على توثيقه وصلاحه ، أخرج له الجماعة ، مترجم في العلل لأحمد: ٢٨١، طبقات ابن سعد ٢٩٦/٧، تاريخ خليفة : ٤٧٣، طبقات خليفة ت (١٩٢٣)، التاريخ الكبير ٥٠٢/٣، التاريخ الصغير ٣١٣/٢، الجرح والتعديل ٤٨/٤، السابق واللاحق للخطيب (٢١٩) تهذيب الكمال: ٤٩٨، تذهيب التهذيب ٢/٢٢/٢، تذكرة الحفاظ ٣٥١/١، سير أعلام النبلاء (٣٨٥:٩) الكاشف ٣٦٤/١، دول الإسلام ١٢٨/١، تهذيب = ٠ ٢٠- كتاب الحج (١٢) باب القرآن في الحج - ١٤٩ فَقالَ: مَا يعدُّونا إِلا صِبْيانًا.(١) ١٥٧٦٨ - وَحدَّثْنِي عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حدَّثْنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بنُ إِسْحَاقَ ، قالَ : حَدَّثنا سُليمانُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَارٌ ، قالا: حدَّثْنَا حَمَّدُ بْنُ زَيْدٍ، عنْ أَيُوبَ، عَنْ أَبي قلابةَ ، عَنْ أَنَسٍ ، قالَ: سَمِعتُهم يصْرُخُونَ بِهِما جَميعًا.(٢) ١٥٧٦٩ - وَذَكرَهُ البخاريُّ عَنْ مُعاذِ یإسنادِهِ . ١٥٧٧٠ - وَحَدَّثْنا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حدَّثْنا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثْنا نَصْرُ بْنُ مُحمدٍ ، قال: حدثنا حميد بن مسعدة قَالَ : حَدَّثنا بشْرُ بْنُ المفضلِ، قَالَ: حَدَّثنا الأَشْعَثُ: أَنَّ الْحَسَنَ حَدَّثَهم، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ قَرَنَ بِينَ الحَجِّ والعُمْرةِ، وَقَرِنَ القَومُ مَعَهُ، فَلِمَّا قَدَمُوا مَكَّةَ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِمَّهِ: (أَحِلُوا)) فهابَ القوم؛ فقالَ: لَوْا أَنَّ مَعِيَ هَدَيَا لِأَحلَلْتُ)) فحَلَّ القَومُ حَتَّى حَلُوا إِلى النِّساءِ. (٣). ١٥٧٧١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَولُهُ فِي هَذا الْحَدِيثِ: ((وَقَرِنَ القَومُ مَعَهُ يَعْنِي مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌّ مِنْهُم ، وَقَالُوا: (أَحِلُّوا)) لِمَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ . ١٥٧٧٢ - فَهذا بيِّنٌ فِي هَذا الْحَدِيثِ ، وَفِي كَثِيرٍ مِنَ الأحادِیثِ، وَحَديث =التهذيب ٥٠/٤، طبقات الحفاظ: ١٤٩، خلاصة تذهيب الكمال: ١٣٩، شذرات الذهب ٠٠٢٠/٢. (١) تقدم في (١٥٧٣٢). (٢) أخرجه البخاري في الحج - باب ((التحميد والتسبيح والتكبير قبل الإحلال وعند الركوب على الدابة )) ، والإمام أحمد في مسنده (١١١:٣، ١٨٦، ٢٦٨). (٣) أخرجه أبو داود في الحج (١٧٧٤) باب ((وقت الإحرام)) (٢: ١٥١)، والنسائي في المناسك، ح (٢٩٣١) باب «كيف يفعل من أهل بالحج والعمرة، ولم يسق الهدي))(٢٢٥:٥). ١٥٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ نُقھاء الأمصار /ج ١١ خفْصةَ فِي القرانِ وقولها: مَا شأنُ النَّاسِ حَلُوا وَلَمْ تَحِلّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ فَقَالَ : (إِنِّي لَبِّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَديًا فَلا أَحِلُّ حَتِى أَنْحَرَ)) هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ .(١) ١٥٧٧٣ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمٌ ، قَالَ حَدَّثْنا بكرٌ قَالَ حَدَّثنا مسددٌ ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَحْبِى يَعْنِي القطَّانَ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمرَ ، عَنْ حَفْصَةَ، قالتْ: قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ عَهِ: مَا فَأَنُ النَّاسِ حَلَّوا وَلَمْ تَحِلّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ؟ قَالَ: ((إِنِّي قَلَّدت هديي ولَبِّدتُ رأسي فَلَمْ أَحِلَّ حتَّى أحلَّ مِنَ الحَجِّ ». ١٥٧٧٤ - وَحَدِيثُ ابْنِ عِبَّاسٍ عَنْ عُمرَ بْنِ الخَطَّابِ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ قَالَ: (أَتَانِي آتٍ مِنْ رَبِي اللَّيْلَةَ، فَقَالَ: صَلِّ فِي أَصْلِ هذا الوَادِي الْبَارَكِ ، وَهُوَ بِالعَقِيقِ ، وَقُلْ عمرة في حجَّةٍ)). (٢) ١٥٧٧٥ - وَقَولُ عُمرَ للصِّبيِّ بْنِ معبدٍ إِذْ سَالَهُ عَنْ قرانِ الحِجِّ والعُمرةِ وأنَّه قَرَنَهُما فأنكرَ ذَلِكَ عَليهِ سَلْمَانُ بْنُ رَبِيعَةَ وَزَيْدُ بْنُ صوحانَ ، فقالَ لَهُ عُمَرُ حِينَ ذكرَ لَهُ ذَلِكَ: هُدِيتَ لِسُنَّةٍ نَبِّكَ عَِّ (٣). ١٥٧٧٦ - فَلِهِذِهِ الآثار وَمَا كَانَ مِثْلَهَا رَأَى عَلَيِّ قرانَ الحجِّ والعُمرةِ، وقالَ: لَمْ (١) يأتي الحديث برقم (٨٥٢) من ترقيم أحاديث الموطأ . (٢) تقدم في الفقرة (١٥٧٢٦). (٣) تقدم في الفقرة ( ١٥٧٢٨). ٢٠- كتاب الحج (١٢) باب القرآن في الحج - ١٥١ أُكُنْ لأَدع سنةَ رَسُولِ اللَّهِ مَّهِ . ١٥٧٧٧ - وَمِثْلُ ذَلِكَ حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمرَ ، عَنْ حَفْصَةً . ١٥٧٧٨ - وَفِي حَديثِ هَذا الْبَابِ مَا كَانَ عَلَيهِ عَلِيّ ( رضي الله عنه) مِن التَّواضُعِ فِي خِدْمتِهِ لِنَفْسِهِ وَامْتِهَانِهِ لَها، وَذَلِكَ مِنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ عَّه ١٥٧٧٩ - قِيلَ لِعَائِشَةَ (رضي الله عنها)؛ كيْفَ كَانَ يَصْنَعُ رَسُولُ اللَّهِ عَليه فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ: كَانَ يَخِطُ ثَوْبَهُ وَيَصْلِحُ نَعْلَهُ، وَيَصْنَعُ مَا يَصْنَعُ أَحَدُكُمْ فِي بَيْتِهِ (١). ١٥٧٨٠ - وَفِیهِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ مَنْ سَمِعَ إِنکار شيءٍ فِی الدین یعتقدُ جوازه عن صحته أن يبينه على مَنْ أَنْكَرَهُ ، وَيَسْتعينُ مَنْ يعينُهُ عَلى إِظْهَارٍ مَا اسْتَتَرَ مِنْهُ . ١٥٧٨١ - وَذَلِكَ أَنَّ المْدادَ كَانَ قَدْ عَلَمَ أَنَّ مِنْ سَنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ القرانَ، وَذَلِكَ مِنَ الُباحِ المعْمُولِ بِهِ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لعليٍّ ، فَرِأَى عَلِيٍّ أَنْ يَحْرِمَ قَارِنًا ليظهرَ إلى النَّاسِ أَنَّ الَّذِي نَهِى عِنْهُ عُثْمَانُ نَهْيُ اخْتِيَارٍ لا أَنَّهُ نهَيٌّ عَنْ حَرَامٍ لا يَجُوزُ ، ولا عنْ مَكْرُوهٍ لا يحلُّ . وَخَوْفًا مِنْ أَنْ يَكُونَ القرانُ يدرسُ ويفنى، لما كانَ عليهِ الثَّلاثَةُ الْحُلفَاءُ مِنَ الاخْتِيَارِ فَتَضِيعُ سَنَّةٌ مِنْ سَنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ عٍَّ. ١٥٧٨٢ - وَعَسى أَنْ يَكُونَ عَلِيّ قَدْ كَانَ يَذْهَبُ إِلى أَنَّ القرانَ لَيْسَ بِدُونِ الإفْراد فِي الفضْلِ ، أَو لعلَّهُ عِنْدَهُ كَانَ أَفْضَلَ مِنَ الإِفْرادِ . ١٥٧٨٣ - وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذا ذَكْرَ القَائِلِينَ بِذَلِكَ، وَذَكَرْنا الآثار الَّتي (١) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)). (١٢١:٦. ٢٦٠)، وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٢٠٤٩٢)، والبخاري في ((الأدب المفرد (٥٣٩)، ، وصححه ابن حبان ( ٥٦٧٧). ١٥٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهِب نُقهاء الأمصار /ج ١١ وَرَدَ فِيهَاَ القرانُ عَنِ النَِّيِّ ◌ٍَّ. ١٥٧٨٤ - وَقَالَ مَالِكٌ: الأَمْرُ عِنْدَنَا، أَنَّ مَنْ قَرَنَ الحِجِّ وَالعُمْرَةَ، لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَعَرَهِ شَيئً، وَلَمْ يَحْلِلْ مِنْ شَىْءٍ، حَتَّى ينحرِ هَدَيَ. إِنْ كَانَ مَعَهُ. وَيَحِلُّ بِعِنِى يَوْمَ النَّحْرِ. ٧١٢ - وَرِوَتُهُ عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللّهِ لَه، عَامَ حجَّةِ الودَاعِ، خَرَجَ إِلى الحجِّ، فَمِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ أَهَلَّ بِحَجِّ .. ، الحديث (١). ١٥٧٨٥ - فَقَدْ مضى معنى هذا الحَدِيثِ فِي بَابِ إِفْرادِ الحجّ . ١٥٧٨٦ - وَأُمَّا قَولُ مَالِكٍ في القرانِ فَلا خِلافَ بَيْنَ العُلماءِ أَنَّ القارنَ لا يحلُّ إِلا يَومَ النَّحْرِ ، فَإِذا رَمِى جِمْرَةَ العَقْبَةِ حَلَّ لَهُ الجِلاقُ والَّقَثُ كُلُّهُ ، فَإِذا طَافَ بِالبَيْتِ حَلِّ كلّ الحلِّ. ١٥٧٨٧ - وَقَولُهُ ((حَتَّى يَنْحَرَ هَدَيَا)) إِنْ كَانَ مَعَهُ، يُرِيدُ أَنَّ القَارِنَ إِذا لَمْ يَجِدِ الهَدْيَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْتَمتِعِ فِي الصِّيَامِ وَغَيرِهِ وَإِحْلالهُ بَعْدَ رَمْي جَمْرَةِ العَقْبَةِ كَما وَصَفْتُ لَهُ . ١٥٧٨٨ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكِ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ العِلمِ يَقُولونَ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرةٍ ثُمَّ بَدا لهُ أَنْ يحجِّ يهلّ بحجٌ مَعَها فَذَلِكَ لَهُ مَا لَمْ يَطُفْ بالبَيْتِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالَرْوَةِ. (١) الموطأ : ٣٣٥. ٧١٣- وتتمته: ومِنْهُمْ مَنْ جَمَعَ الحجّ والعُمْرَةَ. وَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَمَّا مَنْ أَهَلَّ بحجّ، أو جَمَعَ الحجّ والعُمْرَةَ، فَلَمْ يَحْلِلْ، وَأَمَّا من كان أهَلَّ بِعُمرةٍ ، فَحَلُّوا. أرسله سليمان ، وقد مر بالحديث رقم ٧٠٧ أن أبا الأسود وصله عن عروة عن عائشة. ٢٠- كتاب الحج (١٢) باب القرآن في الحج - ١٥٣ ١٥٧٨٩ - وَقَدْ صَنَعَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حِينَ قَالَ: إِنْ صددتُ عَنِ البَيْتِ صَنَعْنَا كما صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ. (١). ثُمَّ التفتَ إلى أصحابهِ، فَقَالَ: ما أمرهُما إلا واحدٌ أشهدُكُم أَنِّي قَدْ أَوْ جَبْتُ الحجّ مَعَ العُمْرَةِ . ١٥٧٩٠ - قَالَ: وَقَدْ أَهَلَّ (أصحابُ) (٢) رسُولِ اللّهِّ ◌َّه [عامَ حجَّةِ الوَدَاعٍ](٣) بالْعُمْرَةِ ، ثمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾ه: «مِنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلَّ بالحجُّ مَعَ العُمْرَةِ ثُمّ لا يحل حَتّى يَحِلَّ مِنْهما جَمِيعًا)). ١٥٧٩١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ لإدْخالِ الحجِّ عَلَى العُمْرَةِ لِقَولِ النبي ( عليه السلام ) ثُمَّ بفعْلِ ابْنِ عُمَرَ ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ العُلماءِ. ١٥٧٩٢ - وَقَدْ ذَكَرْنا فى الْبَابِ منْ شَاهد مُخالف فِي ذَلِكَ، فَقَالَ: لا يُدْخَلُ إحْرامٌ عَلَى إِحْراءٍ كَما لا تَدخلُ صَلاةٌ عَلَى صلاةٍ . ١٥٧٩٣ - وَهَذا قِياسٌ في غَيرٍ مَوْضِعِهِ ؛ لأَنَّهُ لا مدْخَلَ لِلنَّظَرِ مَعَ صَحِيحِ الآثَرِ ، وَحَمِلَهُ قَول ◌َالِكٍ أَنَّ الحجّ يُضافُ إِلى العُمرةِ وَلا تُضافُ العُمرةُ إِلى الحجِّ، وَمَنْ أضافَ الحجّ إِلى العُمرةِ فإِنَّمَا لَهُ ذَلِكَ مَالَمْ يَطُفْ بالبَيْتِ عَلَى مَا قَالَهُ مَالِكٌ ، فَإِنْ طَافَ فلا يَفْعَل حتَّى يحلّ من عُمْرَتِهِ، فإِنْ فَعَلَ بِفِعْلِهِ باطلٌ وَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِ. ١٥٧٩٤ - وَمَنْ أَضَافَ الحجّ إلى العُمرةِ وَقَدْسَاقَ هَديًا لِعُمرَتِهِ فَيَسْتُحِبُّ لَهُ مَالِكٌ أَنْ يَهْدِي مَعَهُ هَديًا آخرَ . (٢) في (ك) : النبي. (٣) الزيادة من الموطأ : ٣٣٧. (٣) ما بين الحاصرتين ليس في النسخ الخطية، وأضفته من الموطأ: ٣٣٧. ١٥٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمْصار /ج ١١ ١٥٧٩٥ - قَالَ: فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ جزى ذَلِكَ عَنْهُ . ١٥٧٩٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لا يَجُوزُ إِدْخَالُ العُمرةِ عَلى الحجِّ، وَمَنْ أَدْخَلَ الحجَّ عَلى العمرةِ قَبْلَ الطَّوافِ لَها كَانَ قَارِنًا، وَمَنْ أَدْخَلَهَا عَلَيْهَا بَعْدَ الطَّافِ أَدْخَلَهُ لَها أمر أَنْ يرفضَ عُمْرَتَهُ، وَعَلَيْهِ دَمٌ لِرَفْضِها عمرة مكَانِها . ١٥٧٩٧ - وَقَالَ الشَّافعيّ: إِذَا أَخَذَ المُعْتَمِرُ فى الطَّوافِ ، فَطافَ لَهَا شَوْطًا أو شَوْطَيْنٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِدْخَالُ الحِجُّ عَلَيها، فَإِنْ أَحْرَمَ بالحجِّ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إحراماً حَتّى يفرغَ مِنْ عَملِ العُمْرَةِ(١). (١) ((الأم)) (١٣٥:٢) باب (الوقت التي تجوز فيه العمرة)). (١٣) باب قطع التلبية (٥) [يعني في الحج](١) ٧١٤ - ذكرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ مُحَمِّد بْنِ أَبِي بَكْرِ النََّفَيِّ، أَنَّهُ سَأَلَ أَنَسَ ابْنَ مَالِكٍ، وَهُمَا غَادِيَانِ مِنْ مِنِى إِلى عَرَفَةَ: كَيْفَ كُنْتُمْ تَصْنَعُونَ فِي هَذَاْ الْيَوْمِ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ؟ قَالَ: كَانَ يُهِلُّ الْمُهِلُّ مِنَّا، فَلا يُنْكَرُ عَلَيْهِ وَيُكَبِرُ المُكَبِّرُ، فَلا يُنْكَرُ عَلَيْه .(٢) (*) المسألة: ٣٨٢ - إن التلبية يوم عرفة عند الشافعية مع النية، في التوجه إلى منى، لخبر مسلم: ((إذا توجهتم إلى منى ، فأهلوا بالحج)). والإهلال رفع الصوت بالتلبية ، والعبرة بالنية لا بالتلبية ، فلو لپی بغير ما نوى ، فالعبرة بما نوى . والتلبية عقيب الصلاة عند الحنفية؛ لأن النبي /4): ((لبى في دبر صلاته)) ( رواه الترمذي والنسائي من حديث ابن عباس - نصب الراية ٣: ٢١) وهو الأفضل ، أو يلبي بعد ما استوت به راحلته . . ويلبي عند المالكية والحنابلة إذا استوى على راحلته وأخذ في المشي إلى منى ، لما روى البخاري عن أنس وابن عمر: ((أن النبي عَّ لما ركب راحلته، واستوت به أهل)). ويقطع التلبية عند المالكية إذا أخذ في الطواف ويعودها بعد الفراغ من السعي ، إلى أن يقطعها إذا زالت الشمس من يوم عرفة روي عن علي وأم سلمة : أنهما كانا يلبیان حتى تزول الشمس يوم عرفة ، وقال الجمهور (غير المالكية ) : يقطع التلبية عند الجمهور عند ابتداء الرمي لجمرة العقبة يوم العيد بأول حصاة يرميها؛ ((لأنه عَ﴾﴾ لم يزل ملبيا حتى رماها)) (رواه الشيخان من حديث الفضل بن عباس ) ، ولأنه يتحلل بالرمي . هذا عندالحنفية إن رمي قبل الحلق ، فإن حلق قبل الرمي . قطع التلبية ؛ لأنها لا تثبت مع التحلل . والأحاديث التالية فيها الدليل على مشروعية التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة ، والتلبية أفضل . (١) ما بين الحاصرتين من (س) و (ك)، وليس في الموطأ المطبوع. (٢) رواه مالك في الحج، ح (٤٣)، باب ((قطع التلبية)) ص (٣٣٧:١) وأخرجه البخاري في العيدين= -١٥٥- ١٥٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ نُقھاء الأمصار /ج ١١ ٧١٥ - وَعَنْ جِعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ ◌ُلِي فِي الحجّ. حَتَّى إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ مِنْ يَوْمٍ عَرَفَةَ قَطَعَ النَّلْيَةَ. (١) ١٥٧٩٨ - قَالَ مَالِكٌ (٢): وَذلِكَ الأَمْرُ الَّذِي لَمْ يَزَلْ عَلَيْهِ أَهْلُ العِلْمِ بَِدِنَا. ٧١٦ - وَذَكَرَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ زَّوْجِ النَّبِيِّ ◌َّهُ؛ أَنَّهَا كَانَتْ تَتْرُكُ النِّلِيَةَ إِذَا رَجَعَتْ إِلى المَوْقِفِ. (٣) ٧١٧ - وَعَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْطَعُ النَِّيَةَ فِي الحَجِّ إِذَا انْتَهِى إِلى الْخَرَمِ. حَتَّى يَطُوفَ بِالبِيْتِ. وَبَيْنَ الصَّفَا وَالَرْوَةِ. ثُمَّ يُلِى حَتّى يَغْدُوَ مِنْ مِى إِلى عَرَفَةَ. فَإِذَا غَدَا تَرَكَ الَّلْيَةَ. وَكَانَ يَتْرُكُ الَّلْيَةَ فِي الْعُمْرَةِ، إِذَا دَخَلَ الحَرَمَ . (٤) = من كتاب الصلاة ، وفي كتاب الحج. ح (١٦٥٩) باب ((التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفة)) (٥١٠:٣) من فتح الباري، ومسلم في الحج، ح (٣٠٤٢، ٣٠٤٣) من طبعتنا ، ص . (٧١٦:٤-٧١٧)، باب ((التلبية والتكبير في الذهاب من منى إلى عرفات يوم عرفة)) وبرقم: (٢٧٥-(١٢٨٥)، ص (٩٣٣:٢) من طبعة عبد الباقى، والنسائى فى المناسك ( في المجتبى ) (٢٥١:٥)، باب ( التلبیةفیه))، وابن ماجه في المناسك ، ح (٣٠٠٨)، باب (( الغدو من منی إلی عرفات)). والإمام أحمد في «مسنده (٣: ٢٤٠)، والبيهقي في السنن الكبرى (١١٢:٥)، وفي (( معرفة السنن والآثار)» (٧: ١٠٠٦٠). (١) الموطأ: ٣٣٨، وانظر المغني (٣: ٤٣١). (٢) الموطأ : ٣٣٨ . (٣) الموطأ : ٣٣٨ . (٤) رواه مالك في كتاب الحج، رقم (٤٦)، باب ((قطع التلبية)) ص (٣٣٨:١)، وأخرجه البخاري في الحج ح (١٥٧٣) باب ((الاغتسال عند دخول مكة)). فتح الباري (٤٣٥:٣)، ومسلم في الحج، رقم (٢٩٩٢) من طبعتنا، ص (٤: ٦٧٠)، باب ((استحباب المبيت بذي طوى عند إرادة = ٢٠ - كتاب الحج (١٣) باب قطع التلبية ( يعني في الحج) - ١٥٧ ٧١٨ - وَعَنِ ابْنٍ عُمرَ ؛ أَنَّهُ كَانَ لَا يُلِي وَهُوَ يَطُوفُ بَالبَيْتِ .(١) ١٥٧٩٩ - وَبَعْضُ هَذا ذَكرَهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ هَكَذا . ٧١٩ - وعن علقَمَةَ بن أبي علقمَةَ، عَنْ أمِّهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ المؤمنينَ: أنها كَانَت تنزلُ من عَرفة بِنَمِرَةَ ، ثم تحولت إلى الأراك (٢) ٧٢٠ - وَعَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ العَزِيزِ غَدَا يَوْمَ عَرَفَةً مِنْ مِنِى. فَسَمِعَ التِّكْبِيرَ عَالِيًا. فَبَعَثَ الْحَرَسَ يَصِيحُونَ فِي النَّاسِ: أَيُّهَا النَّاسُ. إِنَّهَا النَّلْبِيَةُ(٣) ٠ ١٥٨٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: أَمَّا قَولُه: ((هُمَا غَادِيَانٍ مِنْ مِنِى إِلى عَرَفَةَ )) فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَ يَومَ عَرَفَةَ . ١٥٨٠١ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارثِ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسمِ، قَالَ: حَدَّثنا الخشنيُّ، قَالَ: حَدَّثْنا مُحمِدُ بْنُ أَبِى عُمَرَ ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنٍ مُحمدٍ ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبْرِ يَقُولُ: مِنْ سَنّةِ الحِجِّأَنْ يُصَلِّي الإِمَامُ يَومَ التَّرْوِيَةِ الظُّهْرَ والعَصْرَ والمغْرِبَ والعِشَاءَ والصِّبْحَ بِمِنِى، فَإِذا طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَارْتَفَعَتْ غَدا إِلى عَرَفَةً ١٥٨٠٢ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قَائِلُونَ إِنَّ الحاجِّ جَائِزٌ لَهُ قَطْعُ الوَقُوفِ قَبْلَ الوقُوفِ * التلبية =دخول مكة))، وبرقم (٢٢٧)، ص (٩١٩:٢)، من طبعة عبد الباقي ، وأبو داود في المناسك (١٨٦٥) ، باب « دخول مكة )) ص (١٧٤:٢). (١) سنن البيهقي (١٠٤:٥)، المحلى (١٣٨:٧) ومعرفة السنن والآثار)) ( ١٠٠٦٤:٧) (٢) لم يرد النص في النسخ الخطية، وأضفته من الموطأ: ٣٣٨. (٣) الموطأ : ٣٣٩. ١٥ - الاستذبكّار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقِهَاء الأمْصارِ /ج ١١ - بِعَرَفَةٌ ، وَقَبْلَ رَمْي جَمْرَةِ العَقّةِ . ١٥٨٠٣ - وَهُوَ مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ السَّلَفُ والَخَلَفُ. ١٥٨٠٤ - فَرُوِيَ عَنْ أَنْسِ بْنِ مَالِكِ فِي الموطَّاً، وَعَنِ ابْنٍ عُمَرَ فِي غَيرِ الْمُوطَّأَ مثلهُ مَرْفُوعًا(١) ، وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالكٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي ((التَّمْهِيدِ)).(٢) ١٥٨٠٥ - قَالُوا: وَإِنْ أَخَّرَ قَطْعَ النَّلَِةِ إِلى زَوَالِ الشَّمْسِ بِعْرَفَةً فَحَسَنٌ لَيْسَ بِهِ بأسٌ. ١٥٨٠٦ - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ البصريِّ مِثْلُ قَولِ ابْنِ عُمرَ . ١٥٨٠٧ - وَقَالَ آخَرُونَ: لا تُقْطَعُ النَّلَِْةُ إِلا عِنْدَ زَوَالِ الشمسِ بِعَرَفَةً . ١٥٨٠٨ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ، وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ واكثرٍ أَهْلِ المدِينَةِ . ١٥٨٠٩ - قالَ ابْنُ شِهَابٍ (٣): كَانَتِ الأَئِمَّةُ: أَبُو بَكرٍ (٤)، وَعُثْمانُ، وَعُمَرُ(٥)، وَعَائِشَةُ، وَسَعِيدُ بْنُ المسيّبِ، يَقْطِعُونَ الَّلِيَةَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةً. (١) في سنن أبي داود، كتاب المناسك، ح (١٨١٦)، باب ((متى يقطع التلبية؟)) حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد الله بن نمير ، حدثنا يحيى بن سعيد ، عن عبد الله بن أبي سلمة، عن عبد الله بن عبد الله بن عمر، عن أبيه، قال: غدونا مع رسول الله عَليه من مِنى إلى عرفات منَّا الملبي ومنَّ المكبر (١٦٣:٢). (٢) ٧٣:١٣-٧٤). (٣) في ((التمهيد)) (٧٧:١٣). (٤) لِّى أبو بكر حين أحرم، وبقى كذلك إلى أن رمى جمرة العقبة. كنز العمال (١٤٨:٥) ، المحلي (١٣٦:٧). (٥) كان الفاروق عمر لا يزال يلبي حتى يرمي جمرة العقبة ، سنن البيهقي (١١٣:٥) وشرح معاني = ٢٠ - كتاب الحج (١٣) باب قطع التلبية (يعني في الحج) - ١٥٩ ١٥٨١٠ - قَالَ أبو عُمَرَ: أَمَّ عُثْمَانُ وعَائِشَةُ فَقَدْ رُوي عَنْهُما غَيرُ ذَلِكَ . وكَذَلِكَ سَعِيدُ بنُ الْمُسَيَّبِ.(١) ١٥٨١١ - وَأَمَّا عَلَيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ عَلى مَا علمْتُ فِيما ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذا الْبَابِ (٢). ١٥٨١٢ - وَكَذَلِكَ أُمُّ سَلَمَةَ كَانَتْ تَقْطَعُ النَّْبِيَةَ إِذا زَالَتِ الشَّمْسُ يَوْمَعَرَفَةَ. ١٥٨١٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عُمَرَ مِثْلُ ذَلِكَ (٣)، وَالرِّوَايَةُ الأُولى أَثْبَتُ . ١٥٨١٤ - وَهُوَ قَولُ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وَسُليمانَ بْنِ يَسَارِ ، وَابْنِ شِهَابٍ. -الآثار ( ٢٢٧:٢)، والمحلى (١٣٦:٧). (١) في التمهيد (١٣): ٧٩) الرواية عن سعيد ، وعن عائشة ، قال ابن عبد البر : وروى الدراوردي ، وابن أبي حازم، عن ابن حرملة أنه سأل سعيد بن المسيب حتى متى ألبي في الحج ؟ قال : حتى تروح من عرفة إلى الموقف . والدراوردي أيضاً ، عن علقمة لكل ابن أبي علقمة. عن أمه ، عن عائشة ، أنها كانت تنزل عرفة في الحج، وكانت تهل في المنزل ويهل من كان معها ، وتصلي الصلاتين كلتيهما : الظهر ، والعصر، في منزلها، ثم تروح إلى الموقف ، فإذا استوت على دابتها قطعت التلبية ، ذكره إسماعيل بن إسحاق . حدثنا إبراهيم بن حمزة ، وحدثنا الدراوردي ، وروی مالك ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه، عن عائشة ، أنها كانت تترك التلبية إذا راحت الى الموقف ، ومالك ، عن علقمة ابن أبي علقمة. عن أمه ، عن عائشة مثله بمعناه ، وحماد بن زيد وغيره عن هشام ، عن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مثله وروى ابن وهب ، وعبد الله بن نافع، والمغيرة بن عبد الرحمن، كلهم عن عبدالله ابن عمر بن حفص، عن نافع ، أن عثمان كان يقطع التلبية إذا راح إلى الموقف . (٢) الموطأ: ٣٣٨، وسنن البيهقى (١٣٨:٥)، والمحلى (١٣٦:٧). (٣) سنن البيهقي (١٠٤:٥)، والمحلى (١٣٨:٧). ١٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهَاء الأمصار /ج ١١ ١٥٨١٥ - وَفِي المسْأَةِ قَولٌ ثَالِثٌ: وَهُوَ أَنَّالَّلِيَةَ لا يَقْطَعُهَا الَحَاجُ حَتَّى يروحَ مِنْ عَرِفَةَ إِلى المَوْقِفِ ، وَذَلِكَ بَعْدَ جَمْعِهِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالعَصْرِ فِي أَوّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ . وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ القَولِ الَّذِي قَبْلَهُ . ١٥٨١٦ - وَرُويَ ذَلِكَ عَنْ عُثْمَانَ، وَعَائِشَةَ ، وَسَعْد بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَسَعِيدٍ ابْنِ المسْيِّبِ وَغيرِهم . ١٥٨١٧ - وَفِيها قَولٌ رَابِعٌ أَنَّ الْمُحْرِمَ بالحجِّ يلِّي أَبْدًا حَتَّى يَرْمِيَ جَمْرَةَ العَقَبَةِ يَومَ النَّحْرِ . ١٥٨١٨ - ثَبْتَ ذَلِكَ عَنِ النبيِّ (عليه السلام)، وَهُوَ قَولُ ابْنِ عُمرَ، وَعَبْدِاللَّهِ ابْنِ مَسْعُودٍ ، وَأَبْنٍ عَبَّاسٍ ، وَمَيْمُونَةً . ١٥٨١٩ - وَبِهِ قَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِ رَبَاحِ، وَطَاووسٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبِيٍ، والنخعيِّ. ١٥٨٢٠ - وَهُوَ قَولُ جُمْهُورِ الفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الحَدِيثِ مِنْهُمْ سُفْيَانُ الشَّرِيُّ، وَأَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحابُهُ ، وابْنُ أَبِي لَيْلِى، والحسَنُ بْنُ حَيّ ، والشَّافعيّ ، وَأَحْمِدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهويِهِ، وَأَبُو ◌َورٍ ، وَدَاوِدُ ، وَالطَّرِيُّ ، وأُبُو عُبيدٍ . ١٥٨٢١ - إِلا أَنَّ هَؤُلاءِ اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ: فَقَالَ الثَّورِيُّ، والشَّافِعِيِّ ، وَأَبُو حَنِيفةَ وأَصْحَابُهم وَأَبُو ثَورٍ : يَقْطَعُها فِي أَوَّلِ حصَاةٍ يَرْمِها مِنْ جَمَرِ العَقَبَةِ . ١٥٨٢٢ - وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَفْعَلُ يَقْطَعُ التَّلْبيةَ بأَوّل حَصاةٍ مِنْ جَمْرةٍ