النص المفهرس

صفحات 101-120

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ١٠١
١٥٦٠٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : الَّذِي يَدْخِلُ عَلَينا أَنَّ الوقُوفَ بِعَرَفَةَ فَرْضٌ ،
ويسْتَحِلُ أَنْ يَتَأَدِّى مِنْ غَيرٍ قَصْدٍ إِلى أدائِهِ كالإِحْرَامِ سَوَاءِ، وَكَسَائِرِ الغُرُوضِ لا
تسقط إِلا بالقصدِ إِلى أَدَتِهَا بِالنّيَّةِ وَالعَمَلِ حَتّى يكملَهَا؛ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ.
١٥٦٠٧ - وَوَاَفقَ أَبُو حَنِيفَةَ مَالِكاً فِيمَنْ شَهِدَ عَرَفَةَ مُغْمی عَلَیْهِ وَلَم یفق حتى
انصدع الفجر.
١٥٦٠٨ - وَخَالَفهما الشَّافِعِيُّ فَلَمْ يُجِزْ لِلْمُغْمِى عَلَيْهِ وَقُوفًا بِعَرَفَةَ حَتَّى يُصْبِحَ
عالماً بِذَلِكَ، قَاصِداً إليه.
١٥٦٠٩ - وَبَقُولِ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَدَاوِدُ، وأَكْثَرُ
النَّاسِ .
١٥٦١٠ - وَاخْتُلَفَتِ الآثَارٌ فِي المَوْضِعِ الَّذِي أَحْرمَ رَسُولُ اللَّهِ عَه مِنْهُ لحجَّتِهِ
مَنْ أَقْطَارٍ ذِي الْحُلَيْفَةِ .
١٥٦١١ - فَقَالَ قَومٌ: أَحْرمَ مِنْ مَسْجِدٍ ذِي الْحُلَيْفَةِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فِيهِ .
١٥٦١٢ - وَقَالَ آخَرُونَ: لَمْ يُحْرِمْ إِلا مِنْ بَعْدِ أَنِ اسْتَوتْ بِهِ رَاحِلَتْهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ
مِنَ المَسْجِدِ .
١٥٦١٣ - وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا أَحْرَمَ حِينَ أَطَلَّ عَلَى البَيْدَاءِ وَأَشْرَفَ عَلَيها .
١٥٦١٤ - وَقَدْ أَوْضَحَ ابْنُ عَبَّاسِ المعْنِى فِي اخْتِلافِهِم .
١٥٦١٥ - فَأَمَّا الآثار الَّتِي ذَكَرَ فِيهَا أَنَّهُ أَهَلَّ حِينَ أَشْرَفَ عَلَى البَيْدَاءِ فـ:
١٥٦١٦ - رَوَى أَشْعثُ، عَنِ الحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّهِ صَلَّى

١٠٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ فُقْهَاءِ الأمصارِ / ج ١١ــ
الظّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ، فَلَمَّا عَلَا عَلَى جَبَلِ البَيْدَاءِ أَهَلَّ (١).
١٥٦١٧ - وَرَوَى شُعْبَةُ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ
اللّهِ عَهُ أَحْرِمَ مِنَ البَيْدَاءِ، وَرَّبِّمَا قَالَ: مِنَ المَسْجِدِ حَيْنَ اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلْتُهُ (٢).
١٥٦١٨ - روَايَةُ شَعْبَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ مُخَالَفَةٌ لِوَايَةٍ مَالِكٍ
عَنْهُ پاسنادٍ وَاحِدٍ .
١٥٦١٩ - وَحَدِيثُ عُبَيَدٍ بْنِ جريجٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ فِيهِ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيِّ لَمْ
يُهلِّ حَتَّى تَتْبَعِثَ بِهِ رَاحِلْتُهُ(٣).
١٥٦٢٠ - وَحَدِيثُ مُحمد بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الزَنَادِ ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سعد ،
عَنْ أَبِيها، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِذَا أَخَذَ طَرِيقَ الفِرْعِ أَهَلَّ إِذا اسْتَوتْ بِهِ
رَحِلَتْهُ ، وَإِذَا أَخَذَ طريق الفُرْعِ أَهَلَّ إِذَا أَشْرَفَ عَلَى الْبَيْدَاءِ (٤).
١٥٦٢١ - فَفِي هَذِهِ الآثارِ كُلِّها: الإِهْلالُ بِالبَيْدَاءِ، وَهِي مُخَالِفَةٌ لِحَدِيثِ
مَالِكِ فِي هذا البَابِ .
١٥٦٢٢ - وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ هَذِهِ الأحَادِيثَ كُلَّها، وَهِيَّ صَحِيحَةٌ ،
(١) أخرجه أبو داود في الحج، ح (١٧٧٤)، باب ((في وقت الإحرام)) (٢: ١٥١) والنسائي في
الحج، باب ((البيداء))، وباب ((العمل في الإهلال))، وباب (( كيف يفعل من أهلَّ بالحج والعمرة
ولم يسق الهدي» ، وإسناده صحيح .
(٢) تقدم في (٧٠١)
(٣) أخرجه أبو داود في الحج (١٧٧٢)، باب ((في المواقيت)) (٢: ١٥٠ - ١٥١)، وإسناده صحيح.
(٤) أخرجه أبو داود، في الحج (١٧٧٥) باب ((في وقت الإحرام (٢: ١٥١)، وإسناده صحيح.

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل فى الإهلال - ١٠٣
وَحَدِيثُ ابْنٍ عَبَّاسٍ يُفَسِّرُ مَا أَوْهِمَ الاختِلافَ بَيْنُها، وَالحَمْدُ لِلَّهِ.
١٥٦٢٣ - حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثْنا مُحمدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قَالَ:
حَدَّثْنا مُحمِدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِى
أبى عَنِ ابْنٍ إِسْحاقَ ، قَالَ: حَدَّثَنِي خُصَيْفٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنٍ جبيٍ، قَالَ: قُلْتُ لابْنِ
عَبَّاسٍ: عَجِبْتُ لاخْتِلافٍ أَصْحَابٍ رَسُولِ اللَّهِ لَّه فِي إِهْلالِ رَسُولِ اللَّهِعَّهِ حِينَ
أَوجبَ حِجْتُهُ، فَقَالَ، إِنِّي لأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ مَّهِ، فَلَمَّا صَلَّى
بَمَسْجِدِهِ بِذِي الْخُلَيْفَةِ رَكْعَيْهِ أَوْ جَهُ فِي مَجْلِسِهِ، فَأَهلِّ بالحجِّ حِينَ فَرَغَ مِنَ الرِّكْعَتَيْنِ
فَسمِعَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقُوامٌ فَحفظُوا عَنْهُ ذَلِكَ، ثُمَّ رَكَبَ فَلِمَّا اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ أَهَلَّ وَأَدْرَكَ
ذَلِكَ مِنْهُ أَقْوَامٌ فَحَفظُوا ذَلِكَ عَنْهُ ، وَذَلِكَ أَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا كَانُوا يَأْتُونَ أَرْسَالاَ، فَسمِعُوهُ
حِينَ اسْتَقَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ يهلّ؛ فَقَالُوا: إِنَّمَا أَهَلَّ حِينَ اسْتَغَلَّتْ بِهِ نَاقَتُهُ. ثُمَّ مَضِى رَسُولُ
اللَّهِ عَهُ فَلَمَّا وَقَفَ عَلى شرفِ البَيْدَاءِ أَهَلَّ، وَأَدْرَكَ ذَلِكَ مِنْهُ أَقُوامٌ ، فَقَالُوا: إِنَّما
أَهَلَّ، عَلى شرفِ البَيْدَاءِ .
فمَنْ أَخَذَ مِنْ قَولِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَهلٌّ فِي مُصلاه إِذَا فرغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ(١).
وفِي هَذا الْبَابِ :
٧٠٤ - مَالِكٌ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنِ عُبَيْدِ بْنِ جُرَيْح؛
أَنَّهُ قَالَ، لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمنِ، رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَرْبَعًا لَمْ أَرَ
.(١) أخرجه أبو داود في الحج (١٧٧٠) باب «في وقت الإحرام)) (٢: ١٥٠)، وإسناده صحيح.

١٠٤ - الاستذكّار الجامع لِمَذاهِبٍ فُقِهَاءِ الأمصارِ / ج ١١-
أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِكَ يَصْنُعُها. قَالَ: وَمَا هُنَّ يَا ابْنَ جُرَيْجِ؟ قَالَ: رَأيْتُكَ لا
تَمَسُّ مِنَ الأَرْكَانِ إِلا الْيَمَانِيَّنِ، وَرَأَيْتُكَ تَلْبَسُ النِّعَالَ السَّبِيَّةَ. وَرَأَيْتُكَ تَصْبْغُ
بالصُّفْرَةِ. وَرَأَيْتُكَ، إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ، أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأْوُ الْهِلالَ، وَلَمْ تُهْلِلْ
أَنْتَ حَتَّى يَكُونَ يَوْمُ الَّرْوِيَةِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: أَمَّ الأَرْكَانُ ، فَإِنِّي لَمْ
أَرَ رَسُولَ اللَّهِ شَهِ يَمَسُّ إِلا الْيَعَانِّيْنِ، وَأَمَّ النّعَالُ السِّيَّةُ، فَإِّي رَأيْتُ
رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ يَلْبِسُ النِّعَالَ الَّتِي لَيْسَ فِيهاَ شَعَرٌ ، وَيَتَوَضَّأْ فِهَا، فَأَنَا أُحِبُ
أَنْ أَلْبَسَهَا. وَآَمَّ الصَّفْرَةُ، فَإِّي رَآَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ يَصْبَغُ بِهَا . فَأَنَا أُحِبُّ
أَنْ أَصْبُغَ بِهَا. وَمَّ الإِهْلالُ، فَإِّي لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ يُهِلٌّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ
رَاحِلَتُهُ (١).
١٥٦٢٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عُبَيْدُ بْنُ جَرِيجٍ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ (٢).
١٥٦٢٥ - ذَكَرَ الحَسَنُ الحلوانيُّ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالحِ، قَالَ: حَدَّثنا
(١) أخرجه البخاري في الطهارة (١٦٦) باب ((غسل الرجلين في النعلين ولا يمسح على النعلين)) الفتح
(٢٦٧:١)، وفي اللباس، ومسلم في الحج (٢٧٧٢) في طبعتنا، باب ((الإهلال من حيث
تنبعث الراحلة)) وبرقم: ٢٥- (١١٨٧) في طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود في المناسك (١٧٧٢)
باب ((في وقت الإحرام)) (٢: ١٥٠)، والنسائي في الطهارة (١: ٨٠) باب ((الوضوء في النعل))،
ورواه في الحج وفي الزينة ، ورواه ابن ماجه في اللباس (٣٦٢٦) باب ( الخضاب
بالصفرة)(١١٩٨:١).
(٢) هو عبيد بن جريج التيمي المدني ، يروي عن ابن عمر ، وأبي هريرة ، أخرج له الجماعة سوى
الترمذي ، فقد أخرج له في الشمائل ، ووثقه : أبو زرعة ، والعجلي ، والنسائي ، وابن حبان .
ترجمته في : التاريخ الكبير (٣: ٤٤٤:١)، وتاريخ الثقات للعجلي (١٠٧٥) والجرح والتعديل
(٢:٢: ٤٠٣) وثقات ابن حبان (١٣٣:٥)، وتهذيب التهذيب (٦٢:٧)

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل فى الإهلال - ١٠٥
ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: حَدَّثني أَبُو صخرٍ، عَنِ ابْنٍ قسيط، عنٍ عبيد بْنِ جُرِيجٍ، قَالَ:
حَجَجْتُ مَعَ ابْنٍ عُمَرَ مِنْ بَيْنٍ حَجِّ وَعُمْرَةٍ: اْتَيْ عَشْرَةَ مَرَّةٌ (١).
١٥٦٢٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاخْتِلافَ فِي الأَفْعَالِ
وَالأَقْوالِ والمَذَاهِبِ كَانَ فِي الصَّحَابَةِ ، مَوجودا، وَهُوَ عَند العلماء أصحِ مَا يَكُونَ فِي
الاخْتِلافِ إِذا كَانَ بَيْنَ الصِّحَابَةِ ، وَأَمَّا مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الصحَابَةُ واختلفَ فِيهِ من بعدهم
فَلَيْسَ اختلافُهمُ بشيءٍ.(٢) وَإِنَّمَا وَقَعَ الاخْتِلافُ بَيْنَ الصَّحَابَة بِالتَّأْوِيلِ المحْتَملِ فِيما
سَمِعُوه أو رأوهُ ، أو فيِمَا انْفَرِدَ بِعِلْمِهِ بَعْضُهم دُونَ بَعْضٍ، أو فِيما كانَ مِنْهِ عَّهُ عَلى
طَرِيقِ الإِبَاحَةِ فِي فِعْلِهِ لشيئين مختلفينِ فِي وقُتِهِ .
١٥٦٢٧ - وَفِي هَذَا الحَدِيثِ دَليلٌ عَلى أَنَّ الْحُجَّةَ عِنْدَ الاخْتِلافِ سَنَّةٌ، وَأَنَّها
حُجَّةٌ عَلَى مَا خَلَفَها، وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهَا عَلَيها حُجَّةٌ .
١٥٦٢٨ - ألا تَرَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا قَالَ لَهُ ابْنُ جُريج: «رَأَيْتُكَ تَصْنَعُ أَثْيَاءٌ لَمْ
يَصْنَعْهَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِك .) لَمْ يَسْوحِثْ مِنْ مُفَارَقَةٍ أَصْحَابِهِ إِذْ كَانَ عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ
عِلْمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ ابْنُ جَرِيجِ: الْجَمَاعَةُ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ لَّه
مِنْكَ ، وَلَعَلَّكَ قَدْ وهِمْتَ كَما يَقُولُ اليَومَ من لا عِلْمَ لَهُ ، بَلِ انْقَادَ لِلْحَقِّ إِذْ: سَمعَهُ.
وَهَكَذا يلزُمُ الَجَمِيْعِ.
١٥٦٢٩ - وأمَّا قولُهُ: رَأيْتُكَ لا تَمَسُّ مِنَ الأرْكَانِ إِلا اليمانِّن»، فالسنةُ الَّتِي
عَلَيْهَا جُمْهُورُ الفُقَهَاء وَأَئِمَّةُ الفَتْوَى بِالأَمْصَارِ أَنَّ ذَيْنَكَ الرِّكْنِينِ يُسْتَلَمَانِ دُونَ غَيْرِهما.
(١) التمهيد ( ٧٥:٢١).
(٢) ما بين الحاصرتين ساقط في (ك)، ثابت في (س).

١٠٦ - الاستذكّار الجامع لِمَذاهِبٍ فُقِهَاءِ الأمصارِ / ج ١١ ــ
١٥٦٣٠ - وَرَوينا عنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ اسْتِلاَمَ الرُّكْتَيْنِ
الَّذّيْنِ يَلْيَان الحَجَرَ أَنَّ البَيْتَ لَمْ يَتِمَّ عَلى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ (١).
١٥٦٣١ - وأمَّا السََّفُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ (*).
١٥٦٣٢ - فَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ وَآنس (٢)، وابن الزُّبْرِ (٣)، والحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ(٤).
( رضي الله عنهم) أَنَّهِمُ كَانُو يسْتَلِّمُونَ الأَرْكَانَ كُلُّها .
١٥٦٣٣ - وَعَنْ عُرْوَةَ مِثْلُ ذَلِكَ.
١٥٦٣٤ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ: وَمَنْ يَتَقِ شَيْئً مِنَ البَيْتِ؟ وَكَانَ مُعَاوِيةَ يَسْتَلِمَ
. الأَرْكَانَ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِمعاوِيَةَ: أَلا تَقْتَصِرُ عَلَى اسْتِلامِ الرَّكْتَيْنِ. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:
لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الَبَّيْتِ مُهْجُوراً (٥).
١٥٦٣٥ - حَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبْغِ ، قَالَ :
(١) أخرجه أبو داود في المناسك ( ١٨٧٥)، باب (( استلام الأرکان)» ( ١٧٦:٢)، وإسناده صحيح ،
وعبد الرزاق في ((المصنف)) (٤٤:٥)، الحديث ( ٨٩٤١).
(*) المسألة ٣٧٨ - لا يستلم الحاج الركنين الشاميين (وهما اللذان عندهما الحجر) ولا يقبلهما ،
ويستلم الركن اليماني ( وهو الذي يسبق ركن الحجر) في آخر كل شوط ، ولا يقبله؛ لأنه لم
ينقل، لما في الصحيحين عن ابن عمر: ((أنّه عَ﴾ كان لا يستلم إلا الحجر، والركن اليماني)).
(٢) عن أنس في مصنف عبد الرزاق (٤٧:٥)، الأثر (٨٩٥٢).
(٣) فتح الباري ( ٤٧٣:٣).
(٤) عن الحسن والحسين في مصنف عبد الرزاق (٤٧:٥)، الأثر (٨٩٥٠)، وانظر فتح الباري
(٤٧٣:٣)
1
(٥) من طريق أبي الشعثاء جابر بن زيد عن ابن عباس أخرجه البخاري في الحج (١٦٠٨)، باب (( من
لم يستلم إلا الركنين اليمانيين))، فتح الباري (٤٧٣:٣) تعليقا.

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ١٠٧
حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ ، قَالَ: حَدَّثنا مسددٌ ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَحْبِىِ ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ،
عَنْ أَبِي الطَّيلِ قَالَ : حِجِ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَجَعَلَ مُعَاوِيَةٌ يَسْتَلِمُ الأَرْكَانَ كُلَّهَا، قَالَ ابْنُ
عَبَّاسٍ: إِنَّمَا اسْتَلَمَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ هَذَيْنِ الرُّكْنَيْنِ الأَيْمَنَيْنِ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَيْسَ مِنْ
أَرْكَانِهِ مَهْجُورٌ (١).
١٥٦٣٦ - أَخْبَرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حَدِّثْنا مُحمدُ بْنُ بِكْرٍ، قَالَ :
حَدَّثنا أبو داودَ ، قال: حدثنا الطيالسيُّ، قال: حدَّثْنا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ،
عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ، قَالَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ يَمْسَحُ مِنَ الَبَيْتِ إِلا الرِّكْنَيْنِ
اليَمَانِيِّينِ (٢) .
١٥٦٣٧ - وأمَّا قَولُهُ: ((رَأيْتُكَ تَلْبسُ النِّعَلَ السِِّيَّةَ))، فَهِيَ النِّعَالُ السُّدُ الَّتِي
[َلَيْسَ] (٣) فيها الشعر.
٠,٥
١٥٦٣٨ - ذَكَرَه ابْنُ وَهْبٍ صَاحِبُ مالِكٍ .
(١) یإسناده عن أبي الطفيل، وله صحبة ، عن ابن عباس أخرجه الترمذي في الحج (٨٥٨)، باب ( ما
جاء في استلام الحجرِ والرّكن اليماني، دون ما سواهما (٢٠٤:٣)، وقال أبو عيسى: حديث
حسن صحيح ، والعمل على هذا عند أكثر أهل العلم ، أن لا يستلم إلا الحجر الأسود ، والركن
اليماني.
(٢) أخرجه البخاري في الحج، ح (١٦٠٩)، باب من لم يستلم إلا الركنين (٤٧٣:٣) من فتح
الباري ، ومسلم في الحج ، ح (٣٠٠٨) من طبعتنا ص (٤ : ٦٨٥)، باب (( استحباب استلام
الركنين اليمانين في الطواف .. )) وبرقم : (٢٤٢- (١٢٦٧)، ص (٩٢٤:٢) من طبعة عبد الباقي،
وأبو داود فيه، ح (١٨٧٤)، باب ((استلام الأركان)) (١٧٥:٢). والنسائي في الحج
(٢٣٢:٥)، باب ((مسح الركنين اليمانيين)) ( في المجتبى).
(٣) زيادة متعينة، وفي ((التمهيد)) (٧٧:٢١): ((النعال السود التي لا شعر لها)).

١٠٨ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقِهَاءِ الأمصارِ / ج ١١-
١٥٦٣٩ - وَقَالَ الخَلِيلُ (١): السّبْتُ: الجِلْدُ المدّبُوغُ بالقرظِ (٢).
١٥٦٤٠ - وَقَالَ الأَصْمَعِي(٣) هَوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ قُتِيَةً .
١٥٦٤١ - وَقَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيَانِيُّ(٤): هُوَ كُلُّ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ .
(١) في ((التمهيد)): ((قال الخليل في العين))، يعني كتاب (( العین))، وقد تقدمت ترجمته في
(١٠٣٩٥:٨)
(٢) (القرظ) = ورق نباب يسمى (( السلم)) يدبغ به .
(٣) تقدم في ( ٥٦٩٦)
(٤) أبو عمر والشيباني واسمه : إسحاق بن مِرار الكوفي ، النحوي ، اللغوي ترجم له ابن خلكان في
وفيات الأعيان (٦٥:١)، فقال :
« أبو عمرو إسحاق بن مرار ، الشيباني النحوي اللغوي)هو ابن رمادة الكوفي ، ونزل إلى بغداد ،
وهو من الموالي وجاور شيبان للتأديب فيها ، فنسب إليها، وكان من الأئمة الأعلام في فنونه ، وهي
اللغة والشعر، وكان كثير الحديث، كثير السماع ثقة ، وهو عند الخاصة من أهل العلم والرواية
مشهور، والذي قصر به عند العامة من أهل العلم ، أنه كان مشتهراً بشرب النبيذ، وأخذ عنه
جماعة كبار، منهم الإمام أحمد بن حنبل ، وأبو عبيد القاسم بن سلام ، ويعقوب بن السكيت
صاحب إصلاح المنطق ، وقال في حقه ، عاش مائة وثماني عشرة سنة ، و کان یکتب بيده إلى أن
مات ، و کان ربما استعار الکتاب مني ، وأنا إذ ذاك صبي آخذ عنه وأکتب من کتبه . ومات إسحاق
ابن مرار، في اليوم الذي مات فيه أبو العتاهية ، وإبراهيم النديم الموصلي ، سنة ثلاث عشرة ومائتين
ببغداد ، وقيل : بل توفى سنة ست ومائتين ، وعمره مائة وعشر سنين وهو الأصح - رحمه الله
تعالى - وله من التصانيف : كتاب الخيل ، وكتاب اللغات ، وهو المعروف بالجيل ويعرف أيضاً
بكتاب الحروف ، وكتاب النوادر الكبير ، ثلاث نسخ وكتاب غريب الحديث ، وكتاب النحلة ،
وكتاب الإبل، وكتاب خلق الإنسان ، وكان قد قرأ دواوين الشعراء على المفضل، وكان الغالب
عليه النوادر ، وحفظ الغريب، وأراجيز العرب .
قال ولده عمرو : لما جمع أبي أشعار العرب ودونها ، کانت نيفاً و ثمانین قبيلة ، و کان کلما عمل
منها قبيلة وأخرجها إلى الناس ، كتب مصحفاً وجعله بمسجد الكوفة ، حتى كتب نيفاً وثمانين =

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ١٠٩
١٥٦٤٢ - وَقَالَ أَبُوزَيْدٍ (١) جُلُودُ البَقَرِ خَاصَّةٌ مَدْبُوغَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ مَدْبُوغَةٍ ،
وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهَا سَبْتٌ . وَجَمْعُهَا سَبْوتٌ.
١٥٦٤٣ - وَقَالَ غَيْرُهُ: السَّبْتُ نَوْعٌ مِنَ الدِّبَاغِ يَقْلَعُ الشعرَ، وَتَلبسُ النِّعالِ مِنْها.
=مصحفاً بخطه . ومرار بكسر الميم وبعدها راءان بعدهما ألف . وقيل توفي يوم الشعانين سنة
عشر.
وترجمته في : معجم الأدباء (٧٧:٦) ، إنباه الرواة (٢٢١:١)، الفهرست : ٦٨، تاريخ بغداد
(٣٢٩:٦)، بَغِيّةِ الوعاة: ١٩٢، شذرات الذهب (٢٣:٢)، كشف الظنون (١٠٤، ١٢٠٨،
١٣٨٣، ١٤١٠، ١٤١٥، ١٤٦٦، ١٩٨٠)، إيضاح المكنون (١٤٦:٢، ٢٨٩، ٣٤٧).
(١) هو الإمامُ العلامةُ، حُجَّةُ العرب، أبو زيد ، سعيدُ بنُ أوس بن ثابت بن بشير بن صاحب رسول الله
* أبي زيد الأنصاري، البَصْريُّ ، النَّحويُّ، صاحبُ التَّصانيف .
وُلد سنة نَّيِّفٍ وعشرين ومئة ، وتوفي سنة خمس عشرة ومئتين .
وجدُّه الأعلى أبو زيد، هو أحدُ من جمعَ القرآن على عهد رسول الله عَُّ واسمُهُ ثابتُ بنُ زيد
ابن قَيْس الخزرجي.
وعن ابن عثمان المازني قال: كنا عند أبي زيد، فجاءَ الأَصْمعيُّ، فأكبِّ عَلَى رأسِهِ ، وجلس،
وقال : هذا عالمنا ومُعَلِّمُنا منذُ ثلاثين سنة ، فبينا نحن كذلك ، إذ جاء خلَفَ الأحمر، فأكبّ على.
رأسه ، وقال: هذا عالمنا ومُعَلِّمنا منذ عشرين سنة .
قال الْبَرِّد: الأصمعيُّ، وأَبُو عُبيدة ، وأبو زيد، أعلمُ الثلاثةِ بالنحو أبو زيد، وكانت له حلقةٌ
بالبصرة.
تاريخ خليفة: ٩٧، التاريخ الكبير ٤٤٥/٣، المعارف: ٥٤٥، الجرح والتعديل ٤/٤، كتاب
المجروحين ٣٢٤/١، تاريخ بغداد ٧٧/٩، نزهة الألباء: ١٧٣، معجم الأدباء ٢١٢/١١، إنباه
الرواة ٣٠/٢، وفيات الأعيان ٣٧٨/٢، العبر ٣٦٧/١، ميزان الاعتدال ١٢٦/٢، الكاشف
٣٥٥/١، مرآة الجنان ٥٨/٢، البداية والنهاية ٢٦٩/١٠، طبقات القراء ٣٠٥/١، تهذيب التهذيب
٣/٤، النجوم الزاهرة ٢١٠/٢، بغية الوعاة ٥٨٢/١، المزهر ٤٠٢/٢، خلاصة تذهيب الكمال:
١٣٦، طبقات المفسرين ١٧٩/١، شذرات الذهب ٣٤/٢.

١١٠ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمصارِ /ج١١ ـ
١٥٦٤٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمُ خِلافً فِي جواز لباس النعال السبْتِيَةَ فِي غَير
المقَابِرِ ، وَأَمَّا فِي المقَابِرِ فَقَدْ جَاءَ فِيهَا عَنِ النِّي (عليه السلام)، وَعنِ العُلَمَاءِ مَا قَدْ
ذَكَرْنَاهُ فِي (( التَّمْهِيدِ (١) وَلَيْسَ هَذَا مَوْضعُ ذِكْرِهِ.
(١) قال المصنف في «التمهيد (٧٨:٢١ ولا أعلم خلافاً في جواز لباس النعال السبتية في غير المقابر،
وحسبك أن ابن عمر يروي عن رسول الله عَّي أنه كان يلبسها، وفيه الإسوة الحسنة عَلَّه وقد
روي عنه أنه رأى رجلا يلبسها في المقبرة ، فأمره بخلعها ؛ وقد يجوز أن يكون ذلك لأذى رآه
فيها، أو لما شاء الله ؛ فإنه حديث مختلف فيه ، وقد روي عنه ما يعارضه؛ والحديث حدثناه عبد
الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا محمد بن سليمان بن داود المنقري
البصري بمصر ، قال حدثنا سليمان بن حرب ، قال حدثنا الأسود بن شيبان ، قال أخبرني خالد بن
سمير ، قال أخبرني بشير بن نهيك ، قال أخبرني بشير بن الخصاصية - وكان اسمه في الجاهلية
زحم - فسماه رسول الله بشيراً؛ قال بشير: بينما أنا أمشي بين المقابر - وعلي نعلان، فإذا
رجل ينادي من خلفي يا صاحب السبتيين، فالتفت، فإذا رسول الله عليه ، فقال لي : إذا كنت
في مثل هذا الموضع ، فاخلع نعليك ، قال : فخلعتهما - هكذا قال إنه كان اللابس لهما والمأمور
فيهما.
وأخبرنا عبد الله بن محمد ، قال حدثنا محمد بن بکر ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا سهل بن
بکار ، قال حدثنا الأسود بن شيبان ، عن خالد بن سمير السدوسي ، عن بشير بن نهیك ، عن
بشير، قال وكان اسمه في الجاهلية زحم بن معبد - فقال له رسول الله عَّه بل أنت بشير، قال:
بينما أنا أماشي رسول الله عليه مر بقبول المشركين، فقال: لقد سبق هؤلاء خيرا كثيراً - ثلاثا. ثم
مر بقبور المسلمين ، فقال: لقد أدرك هؤلاء خيراً كثيراً، وحانت من رسول الله عية نظرة ، فإذا
رجل يمشي في القبور - وعليه نعلان ، فقال: يا صاحب السبتيتين ، ويحك ! ألق سبتيتيك ، فنظر
الرجل ، فلما عرف وسول الله عليهم خلعهما، فرمى بهما [ سنن أبي داود، ح (٣٢٣٠) في
الجنائز، باب (( المشي في النعل بين القبور))، والنسائي وابن ماجه في الجنائز ( ومسند أحمد
(٨٤:٥)
وذهب قوم إلى أنه لا يجوز لأحد المشي بالنعال والحذاء بين القبور لهذا الحديث .
وقال آخرون : لا بأس بذلك ، واحتجوا بما حدثنا عبد الله بن محمد بن یحیی ، قال حدثنا محمد
ابن بکر بن داسة ، قال حدثنا أبو داود ، قال حدثنا محمد بن سلیمان الآنباری ، قال حدثنا عبد =

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ١١١
١٥٦٤٥ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: ((وَرَأَيْتُكَ تَصْبُغُ بِالصُّغْرَةِ ، وَقَول ابْنٍ
عُمَرَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ يَصْغُ بِهَا )) ، فَإِنَّ العُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ هَذَا
الحَدِيثِ.
١٥٦٤٦ - فَقَالَ قَومٌ: أَرَادَ الخِضِابَ بِها، وَاحْتُجُوا بِرِوَايَةٍ مُسددٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ
يَحْيِى بْنٍ سَعِيدٍ القطَّانِ ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنٍ عُمَرَ ، قَالَ: حَدَّثْنِي سَعِدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ
المقبريَّ، عَنِ ابْنٍ جِرِيجٍ، قَالَ : قُلْتُ لابْنٍ عُمَرَ : أَرْبَعُ خصالٍ رَأيْتُكَ تَضْعَهُنَّ. قَالَ :
=الوهاب - يعني ابن عطاء، عن سعيد، عن قتادة ، عن أنس، عن النبي عليه أنه قال : إن العبد
إذا وضع في قبره - وتولى عنه أصحابه - أنه يسمع قَرْعَ نعالهم ، سنن أبي داود، ح (٣٢٣١)
فى الجنائز ، باب ((المشى فى النعل بين الجنائز )
وقال الأثرم : سمعت أحمد بن حنبل يسأل عن المشي بين القبور في النعلين ، فقال : أما أنا فلا
أفعله، أخلع نعلي على حديث بشير ؛ قال : وقد تأول بعض الناس أنه ليسمع خفق نعالهم.
وقال أبو عبد الله : الأسود بن شيبان ثقة ، وبشير بن نهيك ثقة روى عنه عدة ؛ قلت : روى عنه
النضر بن أنس ، وأبو مجلز ، وبر کة ؟قال: نعم. قال الأثرم حدثنا عفان ، وسليمان بن حرب -
وهذا لفظ عفان : قال حدثنا الأسود بن شيبان ، قال حدثنا خالد بن سمير ، قال حدثني بشير بن
نهيك ، عن بشير ، قال بينما أنا أماشي رسول الله عملي وأنا على قبور المسلمين - فقال: لقد أدرك
هؤلاء خيراً ، ثم حانت من رسول الله لي نظرة ، فإذا برجل يمشي في القبور عليه نعلاه ، فناداه
رسول الله علي : يا صاحب السبتيتين، ويحك! ألق سبتيتيك ، فنظر الرجل فلما عرف رسول الله
44 خلع نعليه فرمي بهما .
قال : وحدثنا عفان ، قال حدثنا حماد بن سلمة ، قال أخبرنا محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ،
عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله عليه إنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا، قال: ورأيت أبا عبد
الله عند المقابر معلقا نعلیه بيده.

١١٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمصارِ /ج١١
وَمَا هُنَّ؟ قُلْتُ: رَأَيْتُكَ تَلْبِسُ النِّعَالَ السَِّيَّةَ، وَرَأَيْتُكَ لا تَسْتَلِمُ غَيْرَ الرُّكْنَيْنِ
اليَمَانِّيْنِ، وَرَأَيْتُكَ تُصفرُ لَحْتَكَ .. ، وَسَاقَ الحَدِيثَ.
وَفِيِهِ: وَأَمَّا تَصْغِيرِي لحَيَتِي فَإِّي رَآَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ يُصَفِّرُ لِحْتَهُ .. ، وَذَكرَ
تَمَامَ الخَرِ (١).
١٥٦٤٧ - وَمِثْلُ ذَلِكَ رِوَايَةُ مُحمدِ بْنِ إِسْحَاقَ لِهَذا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبي
سَعِيدٍ، عَنْ عُبيدٍ بْنِ جُرِيجٍ، قَالَ قُلْتُ لابْنٍ عُمَرَ : يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحمنِ: رَأَيْتُكَ تُصغرُ
لِحَتَكَ؟ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ كَانَ يُصِفِّرُ بِالوَرْسِ، فَأَنَا أُحِبُّ أَنْ أُصفْرَ بِهِ كَمَا
کَانَ يصنعُ.
١٥٦٤٨ - وَرَوَاهُ حَمَادُ بْنُ سَلَمَةٍ، عَنْ عُبيدٍ [اللَّهِ](٢) بْنِ عُمَرَ عَنْ سَعِيد بْنِ
أَبِي سَعِيدٍ المقبريِّ، عَنِ ابْنٍ جُرِيجٍ، قَالَ: رَأيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُصَفِّرُ لِحْيَتَهُ، قُلْتُ لَهُ:
رَأَيْتُكَ تُصَفِّرُ لِحْيَتَكَ؟ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِلَّهِ يُصَفِّرُ لِحْتَهُ.
١٥٦٤٩ - وَرَوَى عِيسى بْنُ يُونُسَ، عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الحجَّاجِ،
عَنْ عَطاءٍ : رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ وَلحيته صَفْراءَ .
١٥٦٥٠ - وَقَدْ ذَكرْنَا أَسانِيدَ هَذه الأحَادِيثِ عَنِ الَّذِي ذَكَرْنا عَنْهُم فِي
((التَّمْهِيدِ)) (٣).
(١) انظر الحديث (٧٠٤)
(٢) زيادة متعينة ، لم ترد بالخطية .
(٣) ((التمهيد)) (٢١: ٨٠)

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ١١٣
١٥٦٥١ - وَذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي الدَّرِدَاءِ أَنَّهُ قَالَ: مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّعِ
يُخضبُ، وَلَكِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ شعراتٌ بِيضٌ ، فَكَانَ يَغْسِلُها بالحناءِ والسدرِ (١).
١٥٦٥٢ - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبي خيثَمَةَ (٢) فِي هَذا اخْباراً كَثِيرَةً وَفِي هَذِهِ أَيْضًا .
١٥٦٥٣ - وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنِى قَولِ عُبيدٍ بْنِ جُرِيجٍ فِي حَدِيثٍ مَالِكٍ (رَأَيْتُكَ
تُصْبِغُ بالصُّفْرَةِ» ، أَرَادَ أَنَّهُ كَانَ يُصَفِرُ ثِيَابَهُ، وَيَلبسُ ثِياباً صُفْراً، وَأَمَّا الخضابُ فَلَمْ يَكُنْ
(١) ذكره المصنف في ((التمهيد)) (٢١: ٨١) من طريق مروان بن سالم ، عن عبد الله بن همام ،
عن أبي الدرداء ، وفي إسناده: مروان بن سالم الغفاري ، قال الإمام أحمد : ليس بثقة ، وضعفه
العقيلي ، والنسائي وقال : متروك الحديث ، وقال البخاري ومسلم : منكر الحديث ، وقال ابن أبي
حاتم ، عن أبيه : منكر الحديث جداً ، ضعيف الحديث ، ليس له حديث قائم ، وقال أبو عروبية
الحراني : کان یضع الحديث
التاريخ الكبير (٣٧٣:١:٤)، التاريخ الصغير (١٦١:٢)، الضعفاء الصغير (١٠٩) ، الضعفاء
والمتروكين للنسائي (٩٧)، الجرح والتعديل (٢٧٤:١:٤) الضعفاء الكبير للعقيلي (٢٠٤:٤)،
المجروحين (١٣:٣)، ميزان الاعتدال (٩٠:٤)، تقريب (٢٣٩:٢) تهذيب التهذيب (٩٣:١٠).
(٢) هو أبو بكر: أحمد بن أبي خيثمة (١٨٥ - ٢٧٩) عاش في بغداد وكان تلميذاً ليحيى بن معين ،
وأحمد بن حنبل ، وعلي بن الجعد ، وروى عنه : الطيري وأبو القاسم البغوي ، ويحيى بن صاعد ،
وقاسم بن أصبغ، و كان عارفاً بعلم الحديث ، وبالأدب ، والتاريخ .
قال عنه الخطيب البغدادي: ((كان ثقة ، عالماً متقناً، حافظاً بصيراً بأيام الناس، راوية للأدب ،
..... وله كتاب ((التاريخ)) الذي أحسن تصنيفه، وأكثر فائدته ، فلا أعرف أکثر فوائد منه )) .
وله كتاب «أخبار الشعراء)) وهو أحد المصادر المهمة لكتاب ((الموشح)) للمرزباني.
ترجمته في : الفهرست: ٢٨٦، تاريخ بغداد (١٦٢:٤)، طبقات الحنابلة (٤٤:١) معجم
الأدباء ( ٣٥:٣)، تذكرة الحفاظ (٥٩٦:٢)، سير أعلام النبلاء (٤٩٢:١١)، الوافي بالوفيات
( ٣٧٦:٦)، غاية النهاية في طبقات القراء (٥٤:١) ، البداية والنهاية (٦٦:١١) ، النجوم
الزاهرة (٨٣:٣)، شذرات الذهب (١٧٤:٢)، معجم المؤلفين (٢٢٧:١)، تاريخ التراث
العربي (٥١٢:١)

١١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ فُقِهَاءِ الأمصار /ج١١
رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يُخْضِّبُ، وَاحْتَجُوا بآثارٍ كَثِرةٍ ، قَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذا الموْضِعِ ، وَفِي
بَابٍ رَبِيعَةَ مِنَ ((التّمْهِيدِ)). وَفِي كِتَابِ ((الْجَامِعِ)) مِنْها ديوان مِنْ ذَلِكَ كِفَايَةٌ (١).
(١) «التمهيد)) (٢٨:٣) و(٨١:٢١-٨٢).
وفي ذكر شيب النبي عَّة، وما ورد في خضابه روى ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن أنس بن
مالك ، قال : توفي رسول الله ﴾ ، وليس في رأسه ولحيته عشرون شعرة بيضاء.
قال ربيعة: فرأيتُ شعراً من شعر رسول الله عمّ فإذا هو أحمر، فسألت ، فقيل: من الطيب.
موطأ مالك : ٩١٩، فتح الباري (٥٦٤:٦)، (٣٥٦:١٠) وصحيح مسلم (١٨٢٤:٤)، وجامع
الترمذي (٥٩٢:٥)
ولما سئل أنس بن مالك : هل خضَبَ رسول الله عَّه؟ فقال: إنه لم ير من الشيب ما يخضب ،
ولو شئت أن أعدَّ شمطات كنَّ في لحيته، ولكن خضب أبو بكر بالحنَّاء . فتح الباري
(٣٥١:١٠).
وفى مسند أحمد (٢٥٤:٣): قيل لأنس: هل كان النبي ◌َّةِ شابَ؟ فقال: ما شانه الله تعالى
بالشّيب ، ما كان في رأسه إلا سبع عشرة ، أو ثمان عشرة شعرة .
وعند مسلم (١٨٢١:٤) عن أنس: أن النبي ◌َّه لم يختضب؛ إنما كان شمط عند العنفقة
(الشعر الذي في الشفة السفلى) يسيراً، وفي الصدغين يسيراً .
وفي رواية عبد الله بن عقيل، قال: قدم أنس بن مالك المدينة وعمرُ بن عبد العزيز وال عليها ،
فبعث إليه عمر ، وقال للرسول: سله هل خضب رسول الله، عَّة ، فإني رأيت شعراً من شعره
قد لُوِّن؟ فقال أنس: إن رسول الله، عَه، كان قد مُتَع بالسّواد، ولو عددتُ ما أقبل عليّ من
شيبه في رأسه ولحيته ما كنت أزِيدُهُنَّ على إحدى عشرة شيبة ، وإنما هذا الذي لوّن من الطيب
الذي كان يطيب به شعر رسول الله، عَّيه، هو الذي غيّر لونه. دلائل النبوة للبيهقي (٢٣٩:١).
وقال الحافظ ابن حجر : عُرف من مجموع الروايات أن الذي شاب في عنفقته عليه أكثر مما شاب
في غيرها ، وقول أنس لما سأله قتادة هل خضب؟ : (( إنما كان شيء في صدغیه )) أراد أنه لم يكن
في شعره ما يحتاج إلى الخضاب ، وقد صرّح بذلك في رواية محمد بن سیرین التي مضت ،
واختلف في عدد الشعرات التي شابت في رأسه عمّ ولحيته على النحو الذي مرَّ في مختلف
الروايات السابقة ، وقد جمع العلامة البُلقيني بين هذه الروايات بأنها تدل على أن شعراته البيض لم
تبلغ عشرين شعرة ، والرواية الثانية توضح أن ما دون العشرين كان سبع عشرة ، فتكون العشر في
العنفقة ، والزائد عليها يكون في بقية لحيته عليه ، ذلك أن اللحية تشمل العنفقة وغيرها.

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ١١٥
١٥٦٥٤ - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَثْنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ
زهيرٍ، قَالَ : حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ حَدَّثْنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيةَ، عَنْ حُميدِ الطَّويلِ ،
قَالَ : سُئِلَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ الخضابِ؟ فَقَالَ: خضبَ أَبُو بَكْرٍ بالحناءِ والكُتَمِ (١).
فَخَضِبَ عُمَرُ بالحناءِ ، قِيلَ لَهُ: فَرَسُولُ اللَّهِ لَّهِ ؟ قَالَ: لَمْ يَكُنْ فِي لَيْتِهِ عِشْرُونَ
شَعْرَةَ بَيْضَاءَ (٢).
١٥٦٥٥ - قَالَ حُمَيْدٌ: كُنَّ سَبْعَ عَشْرَةَ شَعرَةٌ .
١٥٦٥٦ - وَحَدَّثْنَا عَبْدُ الوَارثِ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمٌ ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ
زُهيرٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبِي، قَالَ: حَدَّثْنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ ، قَالَ : حَدَّثْنَا أَيِ، عَنْ قَتَادَةَ ،
قَالَ: سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيْبِ: أَخْضَبَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ؟ قَالَ: لَمْ يَلِغْ ذَلِكَ (٣).
(١) ( الكتم ) = هو حبَّ يشبه الفلفل، يصبغ به الشعر، فيكْسر بياضه، وإذا خلط مع الحناء قوّى
الشعر.
(٢) صحيح مسلم (١٨٢١:٤) باب شيبه مع/، وفتح الباري (٣٥١:١٠) باب ((ما يذكر في
الشیب» ، أُسنن أبي داود ( ٨٦:٤) باب ( الخضاب )
(٣) سعيد بن المسيب ، عن أنس : أخرجه البخاري في : ٧٧ - كتاب اللباس ( ٦٦) باب ما يذكر في
الشيب ، ح (٥٨٩٤) من فتح الباري صفحة (١٠: ٣٥١) من طريق: معلى بن أسد . عن
وهيب، عن أيوب ، عن محمد بن سيرين ، قال : سألت أنساً ،
وأخرجه مسلم في ٤٣- كتاب الفضائل (٢٩) باب شيبه عملي، حديث ( ١٠١)، (١٠٢)،
صفحة (١٨٢١:٤) كلاهما عن محمد بن سیرین عن أنس .
وأخرجه ابن ماجه من وجه آخر عن حُمَّيْد عن أنس: أخضب رسول الله عَ؟ قال: إنه لم ير
من الشيبٍ إلا نحو سبعة عشر أو عشرين شعرة في مُقَدَّمٍ لحيته ، سنن ابن ماجه ، حديث
(٣٦٢٩)، صفحة (١١٩٨).
قال أبو عمر في التمهيد ( ٨٣:٢١-٨٤):
=

١١٦ - الاستذكّار الجَامع لِمَذاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمصارِ /ج١١
١٥٦٥٧ - وَذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَلبسُ الثَّوبَ المصُبُوغَ
بالمشْقٍ، والمصْبُوغ بالزَّعفران (١).
١٥٦٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا يَدُلُّ عَلى أَنَّ قَولَهُ فِي حَدِيثٍ
عُبِيدِ بْنِ جُريجٍ كَانَ فِي صِيْغِ الثّابِ بِالصُّفْرَةِ لا فِي خضابِ الشَّعْرِ.
١٥٦٥٩٠ - وأمَّا قَولُهُ فِي الحَدِيثِ: وَرَأَيْتُكَ إِذَا كُنْتَ بِمَكَّةَ أَهَلَّ النَّاسُ إِذَا رَأَوْا
الهِلَالَ وَلَمْ تُهلَّ أَنْتَ حَتَّى كَانَ يَومُ النَّرْوِيَةِ؟ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَمْ أَرَ رَسُولَ اللَّهِ مَِّه
=فضل جماعة من العلماء الخضاب بالصفرة والحمرة على بياض الشيب وعلى الخضاب بالسواد ،
واحتجوا بحديث الزهري ، عن أبي سلمة ، وسليمان بن يسار - جميعا ، عن أبي هريرة ، أن
النبي عَّ قال: إن اليهود والنصارى لا يصبغون فخالفوهم . رواه سفيان بن عيينة وجماعة عن
الزهري ، ومن حديث ابن عيينة وغيره أيضا عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة أن أبا بكر
خضب بالحناء والكتم ، واحتجوا بهذا أيضا، وجاء عن جماعة من السلف من الصحابة والتابعين ،
وعلماء المسلمين : أنهم خضبوا بالحمرة والصفرة : وجاء عن جماعة كثيرة منهم : أنهم لم
يخضبوا، وكل ذلك واسع كما قال مالك - والحمد لله .
وممن كان يخضب لحيته حمراء قانية : أبو بكر ، وعمر ، ومحمد بن الحنفية ، وعبد الله بن أبي
أوفى ، والحسن بن علي ، وأنس بن مالك ، وعبد الرحمن بن الأسود : وخضب علي مرة ثم لم
یعد ، وممن کان یصفر لحيته : عثمان بن عفان - رضي الله عنه ، وأبو هريرة، وزيد بن وهب ،
وابن عباس ، وابن عمر ، وعبد الله بن بسر ، وسلمة بن الأكوع ، وقيس بن أبي حازم، وأبو
العالية، وأبو السواد ، وأبو وائل، وعطاء والقاسم ، والمغيرة بن شعبة ، والأسود ، وعبد الرحمن بن
یزید ، ویزید بن الأسود ، وجابر بن عبد الله ، وجابر بن سمرة .
وروي عن علي، وأنس - أنهما كانا يصفران لحاهما، والصحيح - عن علي -رضي الله عنه- أنه
کانت لحيته بيضاء - وقد ملأت ما بين منكبيه .
(١) الموطأ (٣٣:١)، مصنف عبد الرزاق (٧٨:١١)، المحلى (٧٧:٤)، (١١٩:٥)
المشق : التراب الأحمر .

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ١١٧
يُهُلٌّ حَتَّى تَنْبَعِثَ بِهِ رَاحِلْتُهُ . فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ جَاءَ بِحُجَّةٍ قَاطِعَةٍ فَزَعَ بِها وَأَخَذَ بالعُمُوم
فِي إِهْلالٍ رَسُولِ اللهِ ﴾ه، وَلَمْ يخصَّ مَكَّةَ مِنْ غَيْرِها .
١٥٦٦٠ - وَقَالَ: لا يُهلِّ الحاجّ إِلا فِي وَقْتِ يَتْصِلُ لَّهُ عَمَلُهُ وَقَصِدُهُ إِلى البيتِ
وَمَواضع المناسِكِ وَالشَّعَائِرِ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللّهِلَّهِ أَهَلَّ وَأَتَّصَلَ لَهُ عَمَلُهُ .
١٥٦٦١ - وَقَدْ تَبَعَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى إِهْلَالِهِ هَذَا فِي إِهْلالِ المكِي مِنْ غَيرٍ أَهْلِها :
جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ .
١٥٦٦٢ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالَ: حَدَّثْنَا مَعمرٌ ، عِنِ ابْنٍ طَاووسٍ، عَنْ أَبِهِ ،
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: لا يُهُلُّ أَحَدٌ مِنْ مَكَّةَ بالحِجِّ حَتَّى يُرِيدَ الرَّوَاحَ إِلى مِى (١).
١٥٦٦٣ - قَالَ ابْنُ طَاووسٍ: وَكَانَ أَبِي إِذَا أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ مِنَ المَسْجِدِ اسْتَلَمَ
الرُّكْنَ، ثُمَّ خَرَجَ .
١٥٦٦٤ - قَالَ ابْنُ جُريج: وَقَالَ عَطاءٌ: إِهْلالُ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يهلِّ أَحَدُهم حِينَ
تَتَوَجَّهُ بِهِ دَابْتُهُ نَحْوَ مِنِى، فَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحِينَ يَتَوَجَّهُ نَحْوَ مِنِى .
١٥٦٦٥ - وَأَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِذَا دَخَلُوا فِي حجْتِهِم مَعَ النبيّ (عليه
السلام) عَشِيَّةَ التِّرْوِيَةِ حِينَ تَوَجَّهُوا إِلى مِنِى .
١٥٦٦٦ - قَالَ ابْنُ جُرجٍ: وَآَخْبَرِي أَبُو الزّبْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ
يخبرُ عَنْ حجَّةِ النَّبِيِّ عَمِ، قَالَ: فَمَرَنَا بَعْدَ مَا طُفْنَا أَنْ نحلّ. قَالَ: وَإِذَا أَردْتُمْ أَنْ
(١) سنن البيهقي (١١٣,١٠٤:٥) وراجع: المحلى (١٣٨:٧) والمغني (٤٠١:٣).

١١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھَاء الأمصار /ج١١
تَنْطَلِقُواْ إِلى مِنِى فَأَهِلُّوا. قَالَ: فَأَحْلَلْنَا مِنَ الْبَطْحَاءِ (١).
١٥٦٦٧ - وَفِي هَذِهِ المسْأَلَةِ مَذْهَبٌ آخرُ لِعُمَر بْنِ الخَطَّبِ تَابَعَهُ عَلَيْهِ أَيْضًا
جَمَاعَةٌ مِنَ العُلَمَاءِ سَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ إِهْلالٍ أَهْلِ مَكَّةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(١) من حديث جابر الطويل في حجة النبي (علي) في صحيح مسلم وسيأتي.

(١٠) باب رفع الصوت بالإهلال (*)
٧٠٥ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمِّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ،
عَنْ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ خالدِ بْنِ السَّائِبِ
الأنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهُ قَالَ: (( أَثَانِي جِبْرِيلُ. فَأَمَرَنِي أَنْ
آمُرَ أَصْحَابِي، أَوْ مَنْ مَعِ، أَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَتَهُمْ بِالتَّلِيَّةِ أَوْ بـالإِهْلالِ)) يُرِيدُ
أَحَدَهُما (١).
٧٠٦ - وَذَكَرَ ؛ أَنَّهُ سَمِعَ أَهْلَ العِلْمَ يَقُولُونَ: لَيْسَ عَلَى النِّسَاءِ رَفْعُ
الصَّوْتِ بِالنِّلْبِيَةِ. لِتُسْمِعِ المَرَأَةُ نَفْسَهَا (٢).
١٥٦٦٨ - قَالَ مَالِكٌ: لا يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوَتُهُ بِالإِهْلَالِ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ.
◌ُيُسْمِعْ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ . إِلا فِي الْمَسْجِدِ الحَرَامِ وَمَسْجِدٍ مِنِى، فَإِنَّهُ يرفعُ صَوَتَهُ فِيهِمَا .
(*) المسألة - ٣٧٩ - التلبية من سنن الحج العامة ، ويسن رفع الصوت بها ، ويكره للأنثى الجهر بالتلبية
بأكثر مما تسمع رفيقتها التي بجانبها .
(١) الموطأ: ٣٣٤، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (٢: ١٥٥-١٥٦)، والبيهقي في السنن
الكبرى (٤١:٥-٤٢)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٩٥٤٨:٧).
وأخرجه أبو داود في الحج ، ح (١٨١٤)، باب ((كيف التلبية)) (٢: ١٦٣). والترمذي فيه ، ح
(٨٢٩)، باب (( ما جاء في رفع الصوت بالتلبية)) (٣٨٢:٣) وقال: صحيح، وأخرجه النسائي
فيه، باب ((رفع الصوت بالإهلال))، وابن ماجه فيه، ح (٢٩٢٢) باب (رفع الصوت بالتلبية))
(٩٧٥:٢)
(٢) الموطأ : ٣٣٤
-١١٩-

١٢٠ - الاستذكّار الجامع لِمَذاهِبِ فُقِهَاءِ الأمصارِ / ج ١١ــ
١٥٦٦٩ - قَالَ مَالِكٌ: سَمِعْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّ النَّلِيَةَ دَبْرَ كُلِّ صَلاةٍ،
وَعَلَى كُلِّ شَرَفٍ مِنَ الأَرْضِ (١).
:
١٥٦٧٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي حَدِيثٍ أَبِي قَلَابَةَ (٢) عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ : سَمعتُهم
يصْرُخُونَ بِهِمَا جَمِيعًا(٣).
١٥٦٧١ - وَالصّراعُ : الصِّيَاحُ.
١٥٦٧٢ - وَقَدْ أَوْجَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ رَفْعَ الصَّوْتِ بِالثَّلْيَةِ فَرْضًا، وَلَمْ يُوجِبْهُ
غَيْرُهُم ، وَهُوَ عِنْدَهم سْنَّةٌ .
١٥٦٧٣ - قَالَ مَالِكٌ: يَرْفَعُ الْمُحْرِمُ صَوَتَهُ بِالتَّلْبِيَةِ قَدْرَ مَا يُسْمِعُ نَفْسَهُ، وَكَذَلِكَ
المرأةُ تَرْفَعُ صوتَهَا قَدْرَ مَا تُسْمِعُ نَفْسَها .
١٥٦٧٤ - وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: الفَرْقُ بَيْنَ المسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدٍ مِنِّى
وَبَيْنِ سَائِرِ المَسَاجِدِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ: أَنَّ مَسَاجِدَ الجَمَاعَةِ إِنَّمَا بُنِيَتْ لِلصَّلاَةِ
خَاصَّةٌ ، فَكُرِهَ رَفْعُ الصَّوْتِ فِيهَا وَجَاءَتِ الكَرَاهِيَةُ فِي رَفْعِ الصَّتِ فيها عاماً ، لَمْ
يخص أحدًاً مِنْ أَحَدٍ إِلا الإِمَامَ الَّذِي يُصَلِّي بالنَّاسِ فِيهَا، فَدَخَلَ الُلِي فِي الْجُمْلَةِ . وَلَمْ
(١) الموضع السابق .
(٢) أبو قلابة ، هو عبد الله بن زيد الجرمي .
(٣) يقصد حديث أنس: كنت رديف أبي طلحة، وإنهم لا يصرخون بهما جميعاً: الحج والعمرة .
أخرجه البخاري في الجهاد، ح (٢٩٨٦) باب «الارتداف في الغزو والحج))، فتح الباري
(١٣١:٦).