النص المفهرس

صفحات 81-100

٢٠ - كتاب الحج (٨) باب مواقيت الإهلال - ٨١
١٩٦] قَالَ لَهُ عَلىِّ: تَمامُها أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ (١).
١٥٤٩٥ - ورَوَى حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَهَلْ مِنْ بَيْتِ
المقْدِسِ(٢).
٠
١٥٤٩٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَحْرَمَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ بَيْتِ المقْدِسِ عَامَ الحكمَينِ وَذَلِكَ
بِأَنَّهُ شَهِدَ التَّحْكِيمَ بِدَومةِ الجَنْدلِ، فَلِمَّا افْتَقَ عَمْرُو بْنُ العَاصِ وَأَبُو مُوسى الأَشْعَرِيُّ
مِنْ غَيْرِ اتَّفَاقٍ نَهَضَ إِلى بَيْتِ المعْدِسِ ثُمَّ أَحْرَمَ مِنْهُ.
١٥٤٩٧ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَاقِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الملكِ
ابْنُ أَعِينَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَذَيْئَةَ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: أَيْتُ عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ، فَقُلْتُ:
يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي قَدْ رَكَبْتُ السُّفْنَ وَالخَيْلَ وَالإِبلَ فَمِنْ أَيْنَ أَحْرِمَ؟ قَالَ: أَثْتِ عَلِيّا
فَاسْأَلُهُ. فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ القَوْلَ، فَقَالَ أَقْتٍ عَلَيّا فَاسَلُهُ. فَتْتُ عَلِيّا فسأَلْتُهُ، فَقَالَ مِنْ
حَيْثُ أَبْدَأْتَ . فَرَجَعْتُ إِلى عُمَرَ ، فَقُلْتُ لَهُ: أَتَيْتُ عَلَيّا. قَالَ: فَمَا قَالَ لَكَ . قُلْتُ :
قَالَ لِي: أَحْرِمْ مِنْ حَيْثُ بَدَأْتَ قَالَ : فَهُوَ مَا قَالَ لَك(٣).
١٥٤٩٨ - قَالَ: وَأَخْبرني (العمري ) (٤)، عَنْ سَلمةَ بْنِ كهيلٍ ، عَنِ الحَسَنِ
العُرَنِيِّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ أُذَيْئَةَ، عَنْ أَبِيهِ أُذَيْئَةَ بْنِ سَلَمَةَ ، قَالَ: أَيْتُ عُمَرَ .. ،
(١) السنن الكبرى للبيهقي (٣١:٥)، و((معرفة السنن والآثار)) (٩٤٤٧:٧)، وقال: إسناده منقطع.
(٢) تقدم في الحديث ( ٦٩٧) أول هذا الباب .
(٣) مسند زيد (١٤٤:٣)، سنن البيهقي (٣٤١:٤) و (٣٠:٥)، ومعرفة السنن والآثار))
(٩٤٤٣:٧)، المغني (٢٦٥:٣)، المحلى (٧٥:٧)، المجموع (٢٠١:٧)، آثار أبي يوسف
(٤٨٤)
(٤) غير واضحة بالأصل ، وقد تكون : الكندي ، أما رسمها فكأنه : البدري .
.

٨٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقِهَاء الأمصارِ / ج ١١
فَذْكَرَ مِثْلَهُ إِلا أَنَّهُ قَالَ: ما أَجِدُ لَكَ إِلا مَا قَالَ عَلِي.
١٥٤٩٩ - قَالَ سُفْيَانُ: وَصَنَعْنَا ذَلِكَ عَلَى الَواقِيتِ.
١٥٥٠٠ - وَعَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ إِبْرَاهِيم، قَالُوا: كَانُوا يَسْتُحِبُّونَ
لِلرَّجُلِ أَوْلَ مَا يُحِعُ أَنْ يَحْرِمَ مِنْ بَيْهِ وَأَوَّلَ مَا يَعْمَرُ أَنْ يَحْرِمَ مِنْ بَيْتِهِ .
١٥٥٠١ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حبيبٍ، وَإِسْحَاقُ: والإِحْرَامُ مِنَ الْمواقيتِ أَفْضَلُ،
وَهِيَ السِّنَّةُ الْمُجْتَمِعُ عَلَيْهَا سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ عَمِ لِأَمَّتِهِ وَعَبْلَ بِهَا الصَّحَابَةُ مَعَهُ ، وَبَعْدَهُ
وَجَدَ عَلَيها عَمَلِ الْمُسْلِمِينَ،(١)
١٥٥٠٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيَّ، وَأَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهما، وَالثَّورِيُّ، وَالحسَن بْنُ حيّ:
الَوَاقِيتُ رُخْصَةٌ وَتَوسعةٌ يَتَمْتَّعُ المرءِ بحلِّهِ حَتَّى يَبْلَغَها ولا يتجَاوزَهَا ، وَالإِحْرَامُ قَبْلَهَا فِيهِ
فَضْلٌ لِمَنْ فَعَلَهُ وَقَوِيَ عَلَيْهِ. وَمَن أَحْرَمَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَالإِحْرَامُ مِنْ مَوْضِعِهِ
أَفْضَلُ .
١٥٥٠٣ - وَمِنْ حُجْتِهِم أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ، وَأَبْنَ مَسْعُودٍ، وَعمرانَ بْنَ
حصينٍ، وَأَبْنَ عُمرٍ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ أَخْرَمُوا مِنَ الْمَوَاضِعِ البَعِيدَةِ وَهُمْ تُقهاءُ الصّحابَةِ ،
وَقَدْ شَهِدُوا إِحْرَامَ رَسُولِ اللَّهِ مَّهِ فِي حِجَتْهِ مِنْ مِقَاتِهِ وَعَرفوا مَقْدَارَهُ ومَرَادَهُ،
وَعَلِمُوا أَنَّ إِحْرَامَهُ مِنْ مِقَتِهِ كَانَ تَيْسِيراً عَلَى أُمْتِهِ، أَحْرَمَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبْنُ عُمَرَ مِنَ
الشَّامِ، وَأَحْرَمَ عمرانُ بْنُ حُصِينٍ مِنَ الْبَصْرَةِ، وَأَحْرَمَ ابْنُ مَسْعُودٍ مِنَ القَادِسِيَّةِ ، وَكَانَ
إِحْرَامُ عَلْقَمَةَ، وَالْأُسْودِ ، وَعَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ يَزِيدَ ، وَآبي إسْحَاقَ السبيعيّ مِن بيوتِهم.
(١) المحلى (٧٤:٧)

٢٠ - كتاب الحج (٨) باب مواقيت الإهلال - ٨٣
١٥٥٠ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبيٍ: تَمَامُ الحِجِّ أن تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ .
١٥٥٠٥ - وَاخْتَلَفُوا فِي الرَّجُلِ المريدِ للحجِّ والعُمْرةِ يُجَاوزُ مِقَاتَ بَلَدِهِ إِلى
مِيقاتٍ آخرَ أَقْرِبَ إِلى مَكَّةً مثل أَنْ يترك أهْلُ المَدِينَةِ الإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حَتّى
يُحْرِمُوا مِنَ الْجُحْفَةِ (*).
١٥٥٠٦ فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكِ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ دَمٌ .
١٥٥٠٧ - وَاخْتَلَفُوا (١) فِي ذَلِكَ فَمِنْهُم مَنْ أَوْ جَبَ الدَّمَ فِيهِ وَمِنْهُم مَنْ أَسْقَطَهُ ،
وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلى إِيجابِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ .
(*) المسألة ٣٧٥- قال الجمهور ( سوى الحنفية): الإحرام من الميقات أفضل، لفعل النبي
وأصحابه ، فإنهم أحرموا من الميقات، ولا يفلعون إلا الأفضل هكذا فعل النبي عليه في حجة
الوداع ، فأحرم من الميقات بالإجماع، وكذا في عمرة الحديبية كما رواه البخاري في المغازي ،
وإن كان جائز الإحرام قبل الميقات، لقوله عليه: ((يستمتع أحدكم بحله ما استطاع، فإنه لا
يدري ما يعرض له في إحرامه )) ورواه أبو يعلى الموصلي في مسنده عن أبي أيوب .
وروى الحسن ((أن عمران بن حصين أحرم من مصره، فبلغ ذلك الفاروق عمر ، فغضب، وقال :
يتسامع الناس أن رجلا من أصحاب رسول الله عَّ أحرم من مصره)).
ولما أحرم عبد الله بن عامر من خراسان وقدم علی ذي النورين عثمان : لامه فیما صنع و کرهه له،
وقال الحنفية: الإحرام من بلده أفضل إن كان في أشهر الحج ، وأمن على نفسه ، لقوله تعالى :
﴿أتموا الحج والعمرةَ للَّه﴾ [البقرة: ١٩٦] قال الإمام علي، وابن مسعود: ((إتمامها أن تحرم بهما
من دويرة أهلك)».
ومن تجاوز الميقات دون إحرام وجب عليه الدم إلا إذا عاد إليه ، ولا يسقط عنه الدم عند المالكية .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٤٧٥:١)، بداية المجتهد (٣١٤:١)، المغني (٢٦٤:٣)،
بدائع الصنائع (١٦٤:٢)، اللباب (١٧٨:١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧٤:٣).
(١) يعني أصحاب الإمام مالك .

٨٤ - الاستذكّار الجامع لِمَذاهِبِ فُقُهَاءِ الأمصارِ / ج ١١
١٥٥٠٠ - وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ، وَاللَّيْثِ بْنٍ سَعْدٍ .
١٥٥٠٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ: لَو أَحْرَمَ المدنيُّ مِنْ مِيقَاتِهِ كَانَ أَحَبّ
إِلَيْهِمِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَأَحْرَمَ مِنَ الْجُحْفَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
١٥٥١٠ - وَهُوَ قَولُ الأوْزَاعِيِّ وَآيِي ثَوْرٍ .
١٥٥١١ - وَكرِهَ أَحْمد بْنُ حنبلِ وإِسْحَاقُ مجاوزةَ ذي الحليفة إلى الجحفة ،
ولم يوجب الدِّمَ فِي ذَلِكَ .
١٥٥١٢ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّها كَانَتْ إِذَا أَرَادَتِ الحِجُّ أَحْرَمَتْ مِنْ ذِي
الْحُلَيْفَةِ ، وَإِذَا أَرَادَتِ الْعُمْرَةَ أَحْرَمَتْ مِنَ الْجُحْفَةِ .
١٥٥١٣ - وَاَخْتَلَفُوا فيِمَنْ جَاوَزَ المِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الإِحْرَامَ بالحجّ والعُمْرَةِ ثُمَّ
رَجَعَ إِلَى الِقَاتِ ، فَقَالَ مَالِكَ: إِذا جَاوَزَ الِقَاتَ وَلَمْ يحرمْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَمْ يَنْفَعْهُ
رَجُوعُهُ ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةً وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْبَارَكِ .
١٥٥١٤ - وَقَالَ الشَّافعيّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إذَا رجعَ إِلى
الميقاتُ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ لَّى أَوْ لَمْ يُكَبِّ .
١٥٥١٥ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِيٍ حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ إِلى المِيقَاتِ فَبِى سَقَطَ عَنْهُ الدَّم
وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدِّمُ .
١٥٥١٦ - وكُلُّهم يَقُلُول ◌ِنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَتَمادی فَعَلَيهِ دمٌ .
١٥٥١٧ - وَلِلتَّابِعِينَ فِي هَذِهِ المسْأَلَّةِ أَقَاوِيلُ أَيضاً غَيرِ هَذِهِ :

٢٠ - كتاب الحج (٨) باب مواقيت الإهلال - ٨٥
١٥٥١٨ - (أحدها): أَنَّهُ لا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَ المِيقَاتَ . هَذَا قَولُ عَطاءٍ
والنخمئِ"(١).
٠٠٠
١٥٥١٩ - (وَقَولٌ آخرُ): أَنَّهُ لا بُدَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلى المِيقَاتِ ، فَإِنْ لَم يُرجع
حتَّى قَضى حجَّهُ فَلا حِجَّ لَهُ (٢).
١٥٥٢٠ - هَذَا قَولُ سعیدِ بْنِ جبيرٍ .
١٥٥٢١ - وَقَولٌ آخرُ وَهُوَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلى المِقَاتِ كُلّ مَنْ تَرَكَهُ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ
حَتّى تَمَّ حجَّهُ رَجَعَ إِلى الِقَاتِ فَأَهَلِّ مِنْهُ بعمرةٍ .
١٥٥٢٢ - رُوِيَ هَذا عَنِ الحَسَنِ البصري.
١٥٥٢٣ - وَهَذِهِ الثَّلاثَةُ الأَقْوَالُ سُذُوذٌ صَعْبَةٌ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ؛ لأنَّهَاَ لا أَصْلَ
لَهَا فِي الْآثَارِ وَلَا تَصِحُ فِي النَّظَرِ .
١٥٥٢٤ - وَآَخْتَلَفُوا فِي العَبْدِ يُجَاوِزُ المِقَاتَ بَغَيْرِ نِيَّةِ إِحْرَامٍ ثُمٌ يُحْرِمُ : .
١٥٥٢٥ - فَقَالَ مَالِكٌ: أَيُمَا عَبْدٍ جَاوَزَ الِقَاتَ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الإِحْرَامِ،
ثُمَّ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ المِقَاتَ، فَأَحْرَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
١٥٥٢٦ - وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ، وَالأَوْزَاعِيّ.
١٥٥٢٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيقَةَ: عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ المِقَاتَ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَعْتَقَ .
١٥٥٢٠ - اضْطَرَبَ الشَّفِيُّ فِي هَذِهِ المسَآلَةِ فمرة قَالَ فِي العَبْدِ: عَلَيْهِ دَمِّ كَمَا
(١) المحلى (٧٤:٧)، المجموع (٧: ٢٠٧)، المغني (٢٦٧:٣)
(٢) آثار أبي يوسف : ١٢٠.

٨٦ - الاستذكّار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقِهَاءِ الأمصارِ / ج ١١
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ .
١٥٥٢٩ - وَقَالَ فِي الكَافِرِ يُجَاوِزُ الميقاتَ ثمَّ يُسْلِمُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
١٥٥٣٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَكَذَلِكَ فِي الصَّبِيِّ يُجاوزُهُ، ثُمَّ يَحْتُلِمُ فَلَا شَيْءٌ عَلَيْهِ .
١٥٥٣١ - وَقَالَ مَرَّةً أُخْرى: لا شَيْءَ عَلَى العَبْدِ وَعَلَى الصَّبِيِّ، وَعَلى الكَافِرِ
إِذَا أَحْرَمَا مِنْ مَكَّةَ .
١٥٥٣٢ - ومرةً قالَ: عيهم بلادَهُم . وهو تحصيلُ مذهبِهِ.
١٥٥٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي هَذِهِ المسْأَلَّةِ أَنْهُ لاشَيءَ عَلى
وَاحِدٍ مِنْهُم؛ لأنّهُ لَمْ يحْضِرْ بالمِقَاتِ مُرِيدًا للْحِجِّ، فَإِنَّمَا يُجَاوزهُ وَهُوَ غَيْرُ قَاصِدٍ إِلى
الحجِّ ثُمَّ حَدَثَ لَهُ حَالٌ وَقَتَّهُ بِمَكَّةَ فَأَحْرَمَ مِنْها. فَصارَ كالمكِّيِّ الَّذِي لا حرم عَلَيْهِ عِنْدَ
الجَمِيعَ.
١٥٥٣٤ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَفْسَدَ حِجْتُهُ فَإِنْهُ يَقْضِيها مِنْ حَيْثُ كَانَ أَحْرمَ
بالحجَّةِ الَّذِي أَفْسَدَ .
١٥٥٣٥ - وهُوَ قَوْلُ الشَّافعيِّ، وهو عندَ أصحابِهِما علي الاختِيَارِ.
١٥٥٣٦ - وَتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةً والشَّافعيُّ وَأَصْحَابُهم ، والثّوريّ ، وآُبُو نَوٍ
عَلَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِلِقَاتٍ لا يُرِيدُ حجّاً وَلا عُمرةً ثُمِّبَدَا لَهُ الحِجُ والْعُمْرَةُ وَهُوَ قَدْ جاوزٌ
الِقَاتَ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَا لَهُ مِنْهُ فِي الحَجِّ وَلَا يَرْجِعُ إِلى المِقَاتِ وَلَا شَيْءٌ
عَلَيهِ.
١٥٥٣٧ - وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ: يَرْجِعُ إِلى المِقَاتِ وَيَحرمُ مِنْه.

٢٠ - كتاب الحج (٨) باب مواقيت الإهلال - ٨٧
١٥٥٣٨ - وَأَمَّا حَدِيثُ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ أَنْهُ أَهَلَّ مِنَ الفرعِ، فَمُجْمَلُهُ
عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ مَرَّ بِالمِيقَاتٍ لا يُريدُ إِحْرَمًا ثُمَّ بَدَا لَهُ فأهَلِّ مِنْهُ أَوْ جَاء إِلى الفرع مِنْ
مَكَّةَ وَغَيْرِهَا ثُمَّبَدَا لَهُ فِي الإِحْرَامِ ، مَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي مَعْنِى حَدِيثِ ابْنِ
عُمرَ هَذا.
١٥٥٣٩ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ عُمَرَ رَوى حَدِيثَ الْمَوَاقِيتِ، وَمُحَالٌ أَنْ يَتَعَدِّى ذَلِكَ مَعَ
عِلْمِهِ بِهِ ، فَوَجَبَ عَلَى نَفْسِهِ دَمَّا هَذا لا يَدْخُلُهُ عَالِمٌ، فَأَجْمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ
أَهْلُهُ دُونَ الَوَاقِيتِ إِلى مَكَّةَ أَنَّ مِقَاتَهُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَبْغَ مَكَّةَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ
عَبَّاسٍ.
١٥٥٦٤٠ - وَفِي هَذِهِ المسْأَلَةِ أَيضًا قَوْلانِ شَاذَّانِ.
١٥٥٤١- (أَحَدُهما): لِأَبِي حَنِيفَةَ فيِمَنْ مَنْزِلُه بَيْنَ الَواقِتِ وَمَكَّةَ، قَالَ: يُحْرِمُ
مِنْ مَوْضِعِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلا يَدْخُلُ الحَرَمَ إِلا حرامٌ فَإِنْ دَخَلَهُ غَيْرَ حَرَامٍ فَلْيَخْرِجْ مِنَ
الحَرَمِ وَلَيْهِلّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ مِنَ المهلِّ، وَسَائِرُ العُلماءِ لا يُلْزِمونَهُ الخروجَ مِنَ الحَرَمِ إِلى
الحلِّ فِي الحَجّ، وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُنْشِئَ حَجَّهُ مِنْ حَيْثُ نَواه .
١٥٥٤٢ - (وَالقَولُ الآخَرُ لِمِجَاهِدٍ)؛ قَالَ: إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَنْزِلُهُ بَيْنَ مَكَّةً
وَالِقَاتٍ أَهَلَّ مِنْ مَكَّةَ، وَأَمَّا إِهْلالُ رَسُولِ اللَّهِ عَه مِنَ الجِرَأَنَةُ بِعُمْرةٍ فَدَلِكَ مُنْصِرِفُهُ
مِنْ حُنينٍ إِلى مَكَّةَ ، وَالعُمْرَةُ لَا مِقَاتَ لَها إِلاَ الحِلَّ ، فَمَنْ أَتى الحلَّ أَهَلَّ بِها منْشؤُها
قَرِيباً أو بَعِيداً فَلا حرجَ . وَهَذا ما لا خِلافَ فِيهِ بَيْنَ العُلَمَاءِ، وَالحَمْدُ لِلّهِ.

(٩) باب العمل في الإهلال (*)
٦٩٩ - ذكرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ. أَنَّ تَلْيَةً
رَسُولِ اللَّهِ عَه((لَبِّكَ اللَّهُمَّ لَّكَ، لبيك لا شَرِيكَ لَكَ لَبِّكَ، إِنَّ الْحَمْدَ
والنِّعْمَةَ لَكَ، وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ )).
قَالَ: وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِهاَ. لَبِيْكَ لَبِّيْكَ. لَّيْكَ وَسَعْدَيَكَ .
وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ لَبِّيْكَ. وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ.(١).
(*) المسألة -٣٧٦ - التلبية من سنن الحج العامة ولفظها: ((لبيك اللهم لبيك ، لبيك لا شريك لك
لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك ، لا شريك لك)»، ومعناها : أنا مقیم على إجابتك حيث
دعوتنا للحج ، إجابة بعد الإجابة ، وإقامة بعد إقامة .
ومن لا يحسنها بالعربية يأتي بها بغيرها ، وتجوز الترجمة عنها بغير العربية مع القدرة على العربية ،
على الأوجه ، ويسن الإكثار منها في أثناء الإحرام ، ويرفع الرجل صوته بها .
وقال المالكية : إنها واجبة ، يجب بتركها دمٌّ ؛ لأنها نسكٌ ، ومن ترك نسكاً أراق دماً.
وهي شرط عند الحنفية - من شروط الإحرام ، لا يكون محرماً حتي يلبي ، ويذكر ، ويسوق
هديهُ ، كالتكبير للصلاة .
والحكمة في مشروعية التلبية : هي التنبيه على إکرام الله تعالي لعباده بأنّ وفودهم على بيته إنما كان
باستدعاء منه عز وجل .
(١) رواه مالك في الحج، رقم (٢٢) باب ((العمل في الإهلال))، ص (٣٣١:١)، وهو برواية محمد
ابن الحسن : ١٣٤، الحديث (٣٨٦) وأخرجه الشافعي في المسند (٣٠٣:١) والبخاري في
الحج، ح (١٥٤٩)، باب ( التلبية» (٤٠٨:٣) من فتح الباري . ومسلم فيه ، ح (٢٧٦٥) ص
(٤٤٣:٤) من طبعتنا، باب ((التلبية، وصفتها ووقتها)). وبرقم: (١٩- (١١٨٤) من طبعة عبد
الباقي ، ص (٨٤١:٢)، وأبو داود فيه ، ح (١٨١٢)، باب كيف التلبية؟(١٦٢:٢)، والنسائي
(١٦٠:٥)، باب « کیف التلبية؟)) ، أربعتهم من حديث مالك ، عن نافع به.
=
-٨٨-

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ٨٩
:
١٥٥٤٣ - كَذَا رَوَى هَذا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُواةٍ عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ
نَافِعِ ، أيضاً.
١٥٥٤٤ - وَرَوَاهُ ابْنُ شهابٍ، عن سالم، عن أبيه، عن النَّبِيِّ عَِّ مثلُهُ.
١٥٥٤٥ - وَرَى ابْنُ مَسْعُودٍ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ النّبِيِّ ◌َّهِ مِثْلَ هَذا
فِي تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ (عليه السلام) دُونَ زِيَادةِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَولِه(١).
١٥٥٤٦ - وَفِي حَدِيثٍ أَبِى هُرَيْرَةَ زِيَادَةُ ((لَبِيْكَ إِلَه الْحَقِّ))(٢).
١٥٥٤٧ - وَاخْتُلِفَتِ الرِّوَايَاتُ فِي فَتْح ((إِنَّ)) وَكَسْرِها، وَقَولُهُ ((إِنَّ الحَمْدَ
=وأخرجاه من حديث سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه: البخاري فى الحج، ح (١٥٤١)،
باب «الإهلال عند مسجد ذي الحليفة)» (٤٠٠:٣) ومسلم في الحج، ح (٣٧٦٦)، وأبو داود .
ح (١٧٧١) . باب «في وقت الإحرام)) (٢: ١٥٠)، والترمذي، ح (٨١٨)، باب ((ما جاء
في أي موضع أحرم النبي عٍَّ)) (١٧٢:٣)، والنسائي في الحج (١٦٢:٥)، باب ((العمل في
الإهلال».
وأخرجه مسلم (٢٧٦٧) من طبعتنا من حديث يحيى بن سعيد ، عن عبيد اللّه العمري ، عن نافع
به. وأخرجه البخاري (٤٠٠:٣) ومسلم (٢٧٦٨)، وأبو داود (١٤٥:٢) والنسائي (١٣٦:٥)،
وابن ماجه (١٠١٣:٢) من حديث ابن شهاب الزهري ، عن سالم.
وفي حديث الزهري أن هذه الزيادة من قول عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) .
(١) ((الأم)) (١٥٥:٢) باب ((كيف التلبية؟)) والسنن الكبرى (٤٥:٥)، و«معرفة السنن والآثار))
(٧: ٩٥٧١).
(٢) الأم (٢: ١٥٦)، والسنن الكبرى (٤٥:٥) و ((معرفة السنن والآثار)) (٩٥٧٣:٧)، ومسند أحمد
(٤٧٦:١)، والنسائي في المناسك (١٦١:٥) باب (كيف التلبية؟))، وابن خزيمة (٢٦٢٤)،
وابن حبان (٣٨٠٠)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (١٢٥:٢)، وصححه الحاكم
(٤٤٩:١) ووافقه الذهبي .

٩٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمصارِ / ج ١١.
والنّعْمَةَ لَكَ)) . وَأَهْلُ العَرَبِيَّةِ يَخْتَرونَ فِي ذَلِكِ الكَسْرَ (١).
١٥٥٤٨ - وَأَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى القَولِ يِهِذِ الََِّةِ ، وَاخْتَلَقُوا فِ الزِّيَادَةِ فِيها.
١٥٥٤٩ - فَقَالَ مَالِكٌ: أَكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تَلِْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَه.
١٥٥٥ - وَهُوَ أَحَدُ قَولي الشَّافعيِّ .
١٥٥٥١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: أَنَّهُ لا بَأْسَ أَنْ يزاد فيها مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُهُ
فِي هَذا الحَدِيثِ .
١٥٥٥٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيّ: لا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَيهِ إِلا شَيْئًا
يُعْجِبُهُ ، فَيَقُولُ: لَبِّكَ إِنَّ العَيْشَ عَيْشُ الآخِرَةِ(٢).
١٥٥٥٣ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْلٍ، وَأَبُو ثَورٍ :
لا بأسَ بِالزَّادَاتِ فِي الْثّلِيَّةٍ عَلَى تَلْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ عَه يزيدُ فِيهَا مَا شَاءَ .
١٥٥٥٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ حُجَّةٍ مَنْ ذَهَبَ إِلى هَذَا مَا رَوَاهُ القِطَّنُ ، عَنْ
جَعْفَرٍ بْنٍ مُحمدٍ، قَالَ: حَدِّثْنِي أَبِي، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ
(١) قوله ((إن الحمد)) روي بكسر الهمزة وفتحها أما وجه الكسر فعلى الاستئناف وهو ابتداء كلام كأنه
لما قال لبيك استأنف كلاماً آخر فقال إن الحمد والنعمة لك وهو الذي اختاره محمد بن الحسن
والكسائي رحمهما الله تعالی.
وأما وجه الفتح فعلى التعليل كأنه يقول اجبتك لأن الحمد والنعمة لك والكسر أجود عند الجمهور
وقال ثعلب لأن من كسر جعل معناه إن الحمد لك على كل حال ومن فتح قال معناه لبيك لهذا
السبب .
وقال الخطابي لهج العامة بالفتح وحكاه الزمخشري عن الشافعي .
(٢) الأم (٢: ١٥٦)، باب ((كيف التلبية؟)) و((التمهيد)) (١٢٨:١٥).

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ٩١
عَِّ .. ، فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ بِمِثْلِ حَدِيثٍ أَبْنٍ عُمَرَ. (١).
١٥٥٥٥ - قَالَ: والنَّاسُ يَزِيدُون: ◌َبِّيْكَ ذَا المعَارِجِ وَنحوَهُ مِنَ الكَلامِ، وَالنبي
(عليه السلام) يَسْمَعُ فَلا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا .
١٥٥٥٦ - وَاحْتَجُوا أيضاً بِأَنَّ ابن عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِيهَا مَا ذَكَرَهُ مالِكٌ وَغَيْرَهُ عَنْ
نَافِعِ فِي هَذا الحَدِيثِ .
١٥٥٥٧ - وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخِطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ النَّلْبَةِ: أَبِّيْكَ ذَا
النَّعماءِ والفَضْلِ الحَسَنِ. لَبِّيْكَ مَرْهُوبًا مِنْكَ، ومَرْغُوبًا إِلَيْكَ (٢).
١٥٥٥٨ - وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِ تَلْبِيَتِهِ لَيْكَ حَقا حقاً . تعبَّداً
ورِّقاً.
١٥٥٥٠ - وَمَنْ كَرِهَ الزَّيَادَةَ فِي الَّلْيَةِ احْتَجَّ بِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْكَرَ عَلى
مَنْ سَمِعَهُ يَزِيدُ فِي النَّلِيَةِ مَالَمْ يَعْرِفْهُ .
وقَالَ: مَا كُنَّا نَقُولُ هَذا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَّه .
١٥٥٦٠ - رَوَاهُ يَحْبِى بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ عجلانَ، قَالَ: حَدَّثني عَبْدُ اللَّهِ بْن
أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ سَعْدٍ (٣).
(١) أخرجه أبو داود في الحج (١٨١٣)، باب ((كيف التلبية؟))، (١٦٢:٢)، وابن ماجه فيه
(٢٩١٩) (باب التلبية)) (٩٧٤:٢) و(التمهيد» (١٢٩:١٥).
(٢) المغني (٢٩٠:٣)، والتمهيد (١٢٩:١٥).
. (٣) أنه سمع بعض بني أخيه وهو يلبي: ياذا المعارج، فقال سعد: المعارج؟ إنه لذو المعارج، وما هكذا
کنا نلبي على عهد رسول الله عزَّه .
=

٩٢ - الاستذكّارِ الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقُهَاءِ الأمصارِ / ج ١١
١٥٥٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ زَادَ فِي النِّلْيَةِ مَا يجملُ ويحسنُ مِنَ الذِّكْرٍ فَلاَ
بِأُسَ، وَ مَنِ اقْتَصَرَ عَلَى تَلْبَةٍ رَسُولِ اللَّهِ عَه فَهُوَ أَفْضَلُ عِنْدِي.
١٥٥٦٢ - وَمَعْنى التُّلْبِيَةِ إِجَابَةُ عَبَادِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ رَبْهم فِيما فَرِضَ عَليهم مِنْ
حجِّ بَيْتِهِ ، وَالإِقامَة عَلَى طَاعَتِهِ (١).
١٥٥٦٣ - يُقَالُ مِنْهُ قَدْ أَلَبَّ بالمكانِ . إِذا أَقَامَ بِهِ .
١٥٥٦٤ - وَقَالَ الرَّاجِزُ:
لَبِّ بِأَرْضٍ ما تَخَطَّها الغَمْ(٢).
١٥٥٦٥ - وَإِلِى هَذَا ذَهَبَ الخليل (٣).
١٥٥٦٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ العُلماءِ: إِنَّ مِعْنَى التَّلْيَةِ إِجَابَةُ
= ((الأم)) للشافعي (٢: ١٥٥) باب ((كيف التلبية)) وفي السنن الكبرى للبيهقي (٤٥:٥)، وفي
(معرفة السنن والآثار)) (٩٥٧٨:٧). والتمهيد (١٢٩:١٥).
(١) قوله ((لبيك اللهم)) يعني يا الله أجبناك فيما دعوتنا، وقيل: إنها إجابة للخليل عليه الصلاة والسلام.
وقد روى ابن أبي حاتم من طريق قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن ابن عباس قال ((لما فرغ إبراهيم
عليه السلام من بناء البيت قيل له (أذن في الناس بالحج) قال رب وما يبلغ صوتي قال أذن وعلي
البلاغ قال فنادى إبراهيم ټے يا أيها الناس کتب علیکم الحج إلى البيت العتيق فسمعه من بین
السماء والأرض أفلا ترون الناس يجيئون من أقصى الأرض يلبون)).
ومن طريق ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس وفيه ((وأجابوه بالتلبية في أصلاب الرجال وأرحام
النساء وأول من أجابه أهل اليمن فليس حاج يحج من يومئذ إلى أن تقوم الساعة إلا من كان أجاب
إبراهيم ## يومئذ)
(٢) الشاهد في ((لسان العرب)) (٣٩٨٠) ط. دار المعارف. (مادة) : لبب
(٣) في ((التمهيد)) (١٣٠:١٥): الخليل، والأحمر

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ٩٣
إِبْرَاهِيمَ عَليهِ السَّلَامُ حِينَ أذنَ بالحجِّ فِي النَّاسِ.
١٥٥٦٧ - رَوَى جريرٌ، عَنْ قابوس بْنِ أبي ظبيانَ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ،
قَالَ: لَمَّا فرغَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بِناءِ البَيْتِ قِيلَ لَّهُ: أَذَّنْ فِي النَّاسِ بِالحِجِّ. قَالَ رَبِّ وَمَا يبلغُ
الصَّوْتُ؟ قَالَ : أَذِّنْ وَعَلِيَّ البلاغُ . فَنَادِى إِبْرَاهِيمُ: أَيُّهَا النَّاسُ: كُتِبَ عَلَيْكُمْ الحجُّ
إِلى البَيْتِ العَتِيقِ. قَالَ فَسَمِعَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ والأَرْضِ. أَفلا تَرون النَّاسَ يَجِیؤن من
أَقْطارِ الأرْضِ يُبُّونَ (١).
١٥٥٦٨ - وَرَوَى ابْنُ جريج، عَنْ مُجاهدٍ فِي قَولِهِ تَعَالي: ﴿وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ
بالحج﴾ [الحج: ٢٧] قَالَ: قَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلى مقامِهِ ، قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ: أجِيبُوا رَبْكُم،
فَقَالُوا: اللَّهُمْ لَبَيْكَ فَمَنْ حِجِّ البَيْتَ فَهُوَ مِمِّنْ أَجَبَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ(٢).
١٥٥٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْنَى ((لَبِّيْكَ اللّهُمَّ لَبَيْكَ)) أَيْ إِجَابِتِي إِليكَ إِجَابَةٌ
بَعْدَ إِجَابَةٍ .
١٥٥٧٠ - وَمَعنى قَولِ ابْنِ عُمَرَ ((لَبِّيْكَ وَسَعْدَيْكَ)) أَي أَسْعِدْنا سَعَادَةً بَعْدَ سَعَادَةٍ
وَإِسْعَاد بَعْدَ إِسْعَادٍ.
١٥٥٧١ - وَقَدْ قِيلَ: مَعْنَى (( وَسَعْدَيْكَ)) سَعَادة لَكَ.
١٥٥٧٢ - وَكَانَ ثَعْلَبٌّ يَقُولُ: ((إِنَّ)) بالكَسْرِ فِي قَولِهِ: ((إِنَّ الحَمْدَ وَالنعْمَةَ
(١) رواه ابن أبي حاتم، على ما ذكره البدر العيني في العمدة (٩: ١٧٢)، وذكره السيوطي في ((الدر
المنثور)) (٣٢:٦) ط ، دار الفكر ، ونسبه لابن أبي شيبة في المصنف ، وابن جرير ، وابن منيع ،
وابن المنذر ، وابن أبي حاتم ، والحاكم وصححه ، والبيهقي في سننه ، عن ابن عباس .
(٢) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣٤:٦)، ونسبه لسعيد بن حميد عن مجاهد .

٩٤ - الاستذكّار الجَامع لِسَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمصارِ / ج ١١
لَكَ، أَحَبُّ إِلِيَّ؛ لأنَّ الَّذِي يَكْسِرُها يَذْهَبُ إِلى أَنَّ الحَمْدَ والنَعْمَةَ لَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ،
وَالَّذِي يَفْتَحُ يَذْهَبُ إِلى أَنَّ المعْنِى لَبَيْكَ إِلى أَنَّ الْحَمْدَ لَكَ. أَي ◌َبِّيْكَ وَلِهَذا السَّبُبِ.
١٥٥٧٣ - وَاسْتَحَبَّ الْجَمِيعُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْمُحْرِمِ بِالَّلْبِيَةِ بِإثرٍ صَلاةٍ يُصَلِّيها .
١٥٥٧٤ - وَكَانَ مَالِكٌ يَسْتُحِبُّ أَنْ يَبْتَدِئَ المحْرِمُ بِالنَّلْبِيَةِ بِإِثْرٍ صَلَاةٍ نَافِلَةٍ، أَقَلُّها
رَكْعَتَانِ ، وَكَرَهَ أَنْ يحرمَ بِإِثِرِ الفَرِيضَةِ دُونَ نافِلَةٍ. فَإِنْ أَحْرَمَ بإثرٍ صَلَاةٍ مِكْتُوبَةٍ فَلا
حَرَجَ .
١٥٥٧٥ - وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيُحْرِمُ بِثرٍ نافِلَةٍ أَو فَرِيضَةٍ مِنْ مِقاتِهِ إِذا كَانَتْ صَلاةٌ
يَتَنَفَّلُ بَعْدَهَا ، فَإِنْ كَانَ فِي غَرٍ وَقْتِ صَلَاةٍ لَمْ يَرِحْ حَتّى يحلّ وَقْتُ صَلَاةٍ فَيُصَلِّي ثُمَّ
يُحْرِمُ إِذا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، وَكَانَ مِمَّنْ يَمْشِي فَإِذَا خَرَجَ مِنَ المَسْجِدِ أَحْرَمَ .
١٥٥٧٦ - وَقَالَ العُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِ القُرآنِ فِي قَولِهِ (عَزْ وَجَلّ) ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهنْ
الحجّ﴾ [البقرة: ١٩٧] ، قَالُوا: الفَرْضُ الَّلْيَةُ.
١٥٥٧٧ - قَالَهُ عَطَاءٌ، وَطَاووسٌ ، وَعَكْرَمَةُ ، وَغَيْرُهُم .
١٥٥٧٨ - وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ : الفَرْضُ الإِهْلالُ، وَالإِهْلالُ التَّلْبِيَةُ .
١٥٥٧٩ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَبْنُ الزُّبَيْرِ: الغَرْضُ الإِحْرَامُ. وَهُوَ كُلُهُ مَعنى
وَاحِدٌ.
١٥٥٨٠ - وَقَالَتْ عَائِشَةُ: لا إِحْرَامَ إِلا لِمَنْ أَحْرَمَ وَلَّى.
١٥٥٨١ - وَقَالَ الثُوْرِيَّ: الفَرْضُ: الإِحْرَامُ، وَالإِحْرَامُ: التَّلْبِيَةُ، وَالتَلْبِيَةُ فِي
الحجِّ مِثْلُ التَّكْبِرِ فِي الصَّلاةِ .
۔۔

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ٩٥
١٥٥٨٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: اللَّفْظُ بِالتَّلْيِيَةِ فِي حِينٍ فَرْضِ الإِحْرَامِ عِنْدَ الثُوريّ
وَأَبِي حَنِيفَةَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الحجِّ، والحج إليها مفتقر، ولا تجزئ التَّلِيَةِ عَنْهَا عِنْدَهما.
إِلا أَنَّ أَبَا حَنِفَةَ يجوز عِنْدَهُ سَائِرُ الوَجُوهِ مِنَ التَّهْلِلِ وَالتَّكْبِرِ والتَّسْبِيحِ عَنِ الَّلِيَةِ كَمَا
يَفْعَلُ فِي الإِحْرَامِ بِالصَّلاةِ .
١٥٥٨٣ - وَلَمْ أَجِدْ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ نَصّا فِي ذَلِكَ، وَأُصولُهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الَّلْيِيَةِ
لَيْسَتْ مِنْ أَرْكَانِ الحَجّ عِنْدَهُ.
١٥٥٨٤ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ بنِ حي.
١٥٥٨٥ - وَأَوْجَبَ النَّلْبِيَةَ أَهْلُ الظَّاهِرِ : دَاوُدُ، وَغَيْرَه .
١٥٥٨٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ: تَكْفِي النّيَّةُ فِي الإِحْرَامِ بالحجِّ مِنْ أَنْ يُسَمّى : حجّا،
أو عُمْرَةٌ .
٠٠٠٠
١٥٥٨٧ - قَالَ: وَإِنْ لَبِّى حجّا أو عُمْرَةً لحجِّهِ يُرِيدُ عُمْرَةٌ فَهِيَ عُمْرَةٌ، وَإِنْ
◌َّى بحجِّ يُرِيدُ عُمْرَةً فَهِيَ عُمْرَةٌ، وَإِنْ لَبِى بِحِجٌ يُرِيدُ عُمْرَةَ فَهُوَ حِيحٌّ ، وَإِنْ لِى لَيس
◌ُرِيدُ حجّاً وَلا عُمْرَةٌ فَلَيْسَ بحِجِّ ولا عُمرةٍ، وَإِنْ لَّى يَنْوِي الإِحْرَامَ وَلَا يَنْوِي حَجّا وَلا
عُمْرَةٌ قَلَهُ الخِيَارُ يَجْعَلُهُ أَيَّهِمَا شَاءَ، وَإِنْ لَّى وَقَدْ نَوى أَحَدهما فَنسي ، فَهو قَارن لا
يُجزئهُ غَيْرُ ذَلِكَ .
هَذا قَولُ الشَّافعيّ.
١٥٥٨٨ - قَالَ أَبُو عُمرَ: ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ أَبِي ثَابتٍ ، قَالَ:
قِيلَ لابْنِ القَاسِمِ: أَرَأَيْتَ المحْرِمَ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِذَا تَوَجَّهَ مِنْ فناءِ المَسْجِدِ بَعْدَ

٩٦ - الاستذكّار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهَاءِ الأمصارِ / ج ١١
أَنْ صَلَّى فَتَوَجَّهَ وَهُوَ نَاسٍ أَنْ يَكُونَ فِي تَوَجُّهِهِ مُحْرِمًا؟ .
فَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: أَرَاهُ مُحْرِمًا فَإِنْ ذَكَرَ مِنْ قَرِيبٍ لَّبِى وَلاشيءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ تَطاولَ
ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يذكرْ حَتَّى خرجَ مِنْ حِجِّهِ رَآَيْتُ أَنْ يَهْرِيقَ دَمَّاً .
١٥٥٨٩ - قَالَ إِسْمَاعِيلُ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلى أَنَّالإِهْلالَ للإِحْرَامِ لَيْسَ عِنْدَهُ
بِمَنْزِلَةِ التُّكْبِيرِ الدُّخُولِ فِي الصَّلاةِ؛ لأَنَّ الرَّجُلَ لا يَكُونُ دَاخِلاً فِي الصَّلاةِ إِلا
بالتِّكْبِيرِ ، وَيَكُونُ دَاخِلاً فِي الإِحْرَامِ بِالتَِِّةِ وبغيرِ النَّلِيَةِ مِنَ الأعْمَالِ الَّتِي توجبُ
الإِحْرَامِ بها عَلى نَفْسِهِ ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ: قَدْ أَحْرَمْتُ بالحجِّ والعُمْرةِ ، أو يشْعُرُ الهَدْيَ
- وَهُوَ يُرِيدُ بِشْعَارِهِ: الإِحْزَامَ، أَوْ يَتَوجَّهُ نَحْوَ البَيْتِ وَهُوَ يُرِيدُ بِتَوَجُهِهِ: الإِحْرَامَ ،
فَيَكُونُ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ مُحْرِمًا.
١٥٥٩٠ - وَكَانَ مالِكٌ يَرَى عَلَى مَنْ تَرَكَ النَّلْيَةَ مِنْ أَوَّلِ إِحْرَامِهِ إِلى آخرِ حجٍّ
دَمَّا يُهْرِيقُهُ .
١٥٥٩١ - وَكَانَ (١) الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لا يَرَيَانٍ عَلَى مَنْ أَحْرَمَ عَلَى مَا قَدَّمْنَا
عَنْهما - ثُمَّلَمْ يُلَبِّ إِلى آخرِ الحَجِّ شَيْئًا.
وفى هَذا الْبَابِ :
٧٠٠ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّم.
كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ ذِي الْحُلْفَةِ رَكْعَيْنِ. فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلْتُهُ أَهَلَّ (١).
٧٠١ - وَذَكَرَ ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ
(١) في النسخ الخطية: ((قال)) وأثبتُ ما يوافق السياق .

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ٩٧
أَبَاهُ يَقُولُ: بَيْدَاؤُكُمْ (١) هَذِهِ الَِّي تَكْذِبُونَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّ فِيهَا(٢). مَا
أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ إِلا مِنْ عِنْدِ المَسْجِدِ. يَعْنِي مَسْجِدَ ذِي الْحُلْفَةِ(٣).
٧٠٢ - وَعَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدٍ ذِي
الْحُلَيْفَةِ. ثُمَّ يَخْرُجُ فَيَرْكَبُ ، فَإِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِْتُهُ، أَخْرَمَ (٤).
(١) الموطأ: ٣٣٢، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٣٤، الأثر (٣٨٤)، من طريق ابن عمر، أنَّ
عمر كان يصلي ...
وأخرجه موصولاً من رواية الزهري ، عن سالم، عن ابن عمر: البخاري في الحج - (١٥١٤)،
باب «قول الله تعالي: ﴿يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر ... ﴾ فتح الباري (٣٧٩:٣)، ومسلم في
الحج ، (٢٧٧٦) في طبعتنا ، ص (٤٥٣:٤)، باب ((الإهلال من حيث من تنبعث الراحلة))،
وبرقم: ٢٩-(١١٨٧) في طبعة عبد الباقي، والنسائي في المناسك (١٦٣:٥) باب (العمل في
الإهلال)) .
(٢) قوله عن ابن عمر: (قال بيداؤكم هذه التي تكذبون على رسول الله عَّ فيها ما أهل رسول الله
عَّه إلا من عند المسجد يعني ذا الحليفة) وفي الرواية الأخرى ( ما أهل رسول الله عَمْ﴾ إلا من
عند الشجرة حين قام به بعيره) ( قال العلماء: هذه البيداء هي الشرف الذي قدام ذي الحليفة إلى
جهة مكة ، وهي بقرب ذي الحليفة ، وسميت بيداء ؛ لأنه ليس فيها بناء ولا أثر ، وكل مفازة
تسمى بيداء ، وأما هنا فالمراد بالبيداء : بيداء ذي الحليفة.
(٣) وقوله (تكذبون فيها) أي تقولون إنه عَّ أحرم منها، ولم يحرم منها وإنما أحرم قبلها من عند
مسجد ذي الحليفة ، ومن عند الشجرة التي كانت هناك ، وكانت عند المسجد ، وسماهم ابن عمر
كاذبين ؛ لأنهم أخبروا بالشيء على خلاف ما هو ، والكذب عند أهل السنة : هو الإخبار عن
الشيء بخلاف ما هو ، سواء تعمده أم غلط فيه أو سها ، وفيه أنه لا بأس بإطلاق هذه اللفظة ، وفيه
دلالة على أن ميقات أهل المدينة من عند مسجد ذي الحليفة ، ولا يجوز لهم تأخير الإحرام إلى
البيداء، وبهذا قال جميع العلماء، وفيه أن الإحرام من الميقات أفضل من دويرة أهله؛ لأنه معزملائه.
ترك الإحرام من مسجده مع کمال شرفه.
(٤) أخرجه البخاري في الحج (١٥٤١) باب (( الإهلال عند مسجد ذي الحليفة فتح الباري
(٤٠٠:٣)، ومسلم في الحج، ح (٢٧٧٠) في طبعتنا، ص (٤٤٩:٤) باب (( أمر أهل المدينة =

٩٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُتَهَاءِ الأمصارِ / ج ١١ -
- مَالِكٌ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ الَلِكِ بْنَ مَرَوَانَ أَهَلْ مِنْ عِنْد مَسْجِدٍ ذِي
٧٠٣
الحُلَيفَةِ حِينَ استوتْ بِهِ رَاحِلتْهُ ، وَأَنَّ أبان بن عثْمَانَ أَشَارَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ (١).
١٥٥٩٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا حَدِيثُ هِشَامِ بْنِ عُروةَ فَلَمْ يَخْتَلِفِ الرَّوَاةُ عَنْ
مَالِكِ فِي ◌ِرْسَالِهِ، وَمَعْنَاهُ قد رُويَ مِنْ وَجُوهٍ، ذَكَرْتُ أَكْثَرَها فِي ((النِّمْهِيدِ)) (٢).
١٥٥٩٣ - وَفِيِهِ مِنَ الفِقْهِ أَنَّ الإِهْلالِ سَنَّهُ أَنْ تَكُونَ قَبْلَهُ صَلَاةُ نَافِلَةٍ أَقْلُّها
رَكْعَتَانِ ثُمَّ بَهَلُّ بِثِها وَبِرْكَبُ فيهلُّ أَيْضًا إِذا رَكَبَ .
١٥٥٩٤ - حَدَّثَنَا مُحمِدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحمِدُ بْنُ مُعاويةَ، قَالَ:
حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ شعيبٍ ، قَالَ: حَدَثْنِي عِسِى بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنٍ وَهْبٍ ، قَالَ: أَخْبُرنا
يُونُسُ، عَنِ ابْنٍ شِهِابٍ، أَنَّ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ أَخْبَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ: رَأيْتُ
رَسُولَ اللّهِ عََّهِ يَرْكَبُ رَاحِلَتَهُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ ، ثُمَّ يهلُّ حَتى تَسْتَوِيَ بِهِ قَائِمةٌ(٢).
١٥٥٩٥ - حَدَثْنَا عَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحمدٌ؛ قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ:
=بالإحرام من عند مسجد ذي الحليفة)، وبرقم: ٢٣- (١١٨٦)، ص (٨٤٣:٢) في طبعة
عبدالباقي، وأبو داود في الحج (١٧٧١)، باب وقت الإحرام (٢: ١٥٠)، والترمذي في الحج
(٨١٨) باب ما جاء في أي موضع أحرم النبي عليه (١٨١:٢)، والنسائي في الحج (١٦٢:٥)،
باب ((العمل فى الإهلال».
(١) الموطأ: ٣٣٣، والمغني (٤٠٤:٣)، والمحلى (١٢٥:٧)، وفيه استحباب صلاة النافلة، عند إرادة
الإحرام .
(٢) الموطأ : ٣٣٣، وأضفته منه ، ولم يرد بالنسخ الخطية.
(٣) التمهيد (٢٨٧:٢٢-٢٨٨) من حديث ابن عمر، وأنس من وجوه ثابتة ، وسيذكر المصنف وجهاً
من وجوهها فى (١٥٥٩٤) و(١٥٥٩٥).
(٤) سنن النسائي (١٦٣:٥).

٢٠ - كتاب الحج (٩) باب العمل في الإهلال - ٩٩
حَدَّثْنَا أَحْمِدُ بْنُ حَنْلٍ ، قَالَ: حَدَّثْنا مُحمدُ بْنُ بَكْرٍ، قَالَ : أَخْبرنا ابْنُ جريجٍ ، عَنْ
مُحمدِ بْنِ المِنْكَدرِ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَِّ الظُّهْرَ بِالمَدِينةِ أَرْبْعاً ،
وَصَلَّى العَصْرَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ رَكْعَيْنٍ، ثُمَّبَاتَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى أَصْبَحَ، فَلَمَّا رَكبَ
رَحِلَتَهُ وَاسْتَوتْ بِهِ أَهَلَّ (١).
١٥٥٩٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ ، يَعْنِي بَعْدَ أَنْ رَكَعَ الرِّكْعَتَيْنِ اللَتَيْنِ فِي حَدِيثِ هِشَامٍ
ابْنٍ عُرْوَةَ بَعْدَ طَلُوعِ الشَّمْسِ، وَأَحْرَمَ ياثِهما.
١٥٥٩٧ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثٍ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ(( بَيْدَاؤُكُمْ هَذِهِ)) فَإِنَّهُ أَرَادَ
مَوْضِعَكُمْ الَّذِي تَرْعَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَمِ لَمْ يِهِلَّ إِلا مِنْهُ ؛ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عُمَرَ
منكِراً لِقَولٍ مَنْ قَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ إِنَّمَا أَهَلَّ فِي حِجَّتِّهِ حِينَ أَشْرَفَ عَلَى البَيْدَاءِ،
وَالْبَيْدَاءُ الصَّحْرَاءِ (٢). يُرِيدُ بَيْدَاءَ ذِي الحَلَيْفَةِ .
١٥٥٩٨ - وأمَّا قَولَهُ: ((مَا أَهَلَّ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ))، فَالإِهْلالُ فِ الشَّرِيعَةِ هُوَ
الإِحْرَامُ، وَهُوَ فَرْضُ الحِجِّ، وَهُوَ التَّلِيَةُ بِالحِحِّ أَو العُمْرَةِ، وَقَوْهُ(( لَبِّكَ اللَّهُمَّ لَّكَ
وَيَنْوِي مَا شَاءِ مِنْ حِجُّ أَو عُمْرَةٍ .
١٥٥٩٩ - وَتَّفَقَ مَالِكٌ، والشَّافعيّ عَلَى أَنَّ النِيَّةَ فِي الإِحْرَامِ تُجْزِئُ عَنِ
الكَلامِ، وَلَا قَضاءَ.
١٥٦٠٠ - وناقضَ أَبُو حَنِيفَةَ فَقَالَ: إِنَّ الإِحْرَامَ عِنْدَهُ مِنْ شَرْطِهِ: التَّلْبِيَةُ، وَلا
(١) أخرجه أبو داود في المناسك، ح (١٧٣٣)، باب ((في وقت الإحرام)) (١٥١:٢).
(٢) في (س): ((البطحاء)).

١٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمصارِ / ج ١١ ـ
يَصِحٌ إِلا بالنّةٍ كَما لا يصحُ الدُّخُولُ فِي الصَّلاةِ إِلا بالنيّةِ وَالتِّكْبِرِ جَمِيعاً (*).
١٥٦٠١ - ثُمَّ قَالَ فِيمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فَأَحْرِمَ عَنْهِ أَصْحَابُهُ ، وَلَمْ يفِقْ حَتَّى فَاتَهُ
الوقُوفُ بِعَرَفَةَ: يُجْزِئُهُ إِحْرَامُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ .
١٥٦٠٢ - وَبِهِ قَالَ الْأُوْزَاعِيّ.
١٥٦٠٣ - قَالَ مَالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: مَنْ عَرَضَ لَهُ هَذا
فَقَدْ فَاتَهُ الحِجُ وَلَا يَنْقَعُهُ إِحْرَامُ أَصْحَابِهِ عَنْهُ .
١٥٦٠٤ - وَنَاقضَ مَالِكٌ أَيْضاً، فَقَالَ: مَنْ أُغْمَي عَلَيْهِ فَلَمْ يُحْرِمْ فَلا حَجْ لَهُ ،
وَمَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ مِغْمى (١) عليهِ أَجْزَاهُ .
١٥٦٠٥ - وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَيْسَ بَتَنَاقضٍ؛ لأنَّ الإِحْرَامَ لا يَقُوتُ إِلا بِفَوْتِ
عَرَفَةٍ؛ وَحَسْبُ الْمُغْمِىِ عَلَيهِ أَنْ يُحْرِمَ إِذا أَفَاقَ قَبْلَ عَرَفَةَ . فَإِذَا أَحْرَمَ ثُمْ أَغْمِى عَلَيهِ
فَوَقَفَ مُغْمِى عَلَيهِ أَجْزَاهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ عَلَى إِخْرَامِهِ .
(*) المسألة - ٣٧٧ - إن نية الملبي كافية له من أن يظهر ما يحرم به كما تكون نية المصلي مكتوبة أو
نافلة أو نذرا كافية له من إظهار ما ينوي منها بأي إحرام نوى ، ونية الصائم كذلك ، فلو حج أو
اعتمر عن غيره كفته نيته من أن يسمي أن حجه هذا عن غيره ، والنية شرط عند الحنفية ، وركن
عند الجمهور .
ولو لبى المحرم فقال: ((لبيك بحجة وعمرة)) وهو يريد حجة كان مفرداً، ولو أراد عمرة كان
معتمراً ، ولو سمی عمرة وهو یرید حجا کان حجا ، ولو سمی عمرة وهو یرید قرانا كان قرانا ،
إنما يصير أمره إلى النية إذا أظهر التلبية معها ولا يلزمه إذا لم يكن له نية أن یکون علیه أُکثر من
لفظه، وذلك أن هذا عمل للّه خالص لا شيء لأحد من الآدميين غيره فيه ، فیؤخذ به بما ظهر من
قوله دون نيته.
(١) رسمت في (ك): مغماً، وكذا في (س).