النص المفهرس
صفحات 281-300
١٩ - كتاب الاعتكاف (١) باب ذكر الاعتكاف - ٢٨١
١٤٨٥٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَوْ قَولُ مَالِكٍ .
١٤٨٥٤ - واخْتَلَفَ الفُقهاءُ فِي اسْتِغَالِ المُعْتَكِفِ بِالأُمُورِ الْمُبَاحَةِ أَو الْمَنْدُوبِ
إِلَيها. (١)
١٤٨٥٥ - فَقالَ مَالِكٌ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ .
١٤٨٥٦ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢)، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَتَحَدَّثَ
وَيَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ فِي الَسْجِدِ وَاشْتِغَالِ مَالا يَأْثُمُ فِيهِ . وَلَيْسَ عَلَيهِ صَمْتٌ .
١٤٨٥٧ - واتّفَقَ مالِكٌ، والشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّ المُعْتَكِفَ لا يَخْرُجُ مِنْ
مَوْضعِ اعْتِكَافِهِ لِشُهُودٍ جَنَازَةٍ وَلا لِعِيَادَةِ مَرِيضٍ، وَلَا يُفَارِقُ مَوْضعَ اعْتِكَافِهِ إِلا
لِحَاجَةِ الإِنْسانِ، وَمَعَانِهِم مُتَّقَارِبَةٌ جِدّا فِي هَذا الْبَابِ.
١٤٨٥٨ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: المُعْتَكِفُ يَعُودُ الَرِيضَ وَيَشْهَدُ الْجَنَازَةَ وَالْجُمْعَةَ وَمَا
لا يحسنُ بِهِ أَنْ يضيعَ مِنْ أُمُورِهِ ، وَلَا يَدْخِلُ تَحْتَ سَقْفٍ إِلا أَنْ يَكُونَ مَمَرَّهُ فِيهِ وَلا
يَجْلِسُ عِنْدَهُ أَهْلُهُ ، وَلا يُوصِيهم لِحاجةٍ إِلا وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ مَاشٍ ، وَلَا يَبِيعُ وَلَا يَشْتِي.
وَإِنْ دَخَلَ تَحْتَ سَقْفٍ بَطَلَ اعْتِكَانُهُ .
١٤٨٥٩ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حي: إِذَا دَخَلَ الْمُعْتَكِفُ بَيْتَا غَيْرَ الْمَسْجِدِ الَّذِي هُوَ
فِيهِ أَو بَيْتًا لَيْسَ فِي طَرِيقه بَطَلَ اعْتِكَافُهُ ، وَيَحْضِرُ الْجَنَازَةَ وَيَعُودُ الْمَرِيضَ فِي المَسْجِدِ ،
وَيَشْهِدُ الْجُمعَةَ، وَيَخْرِجُ لِلْوُضُوءِ، ويَكرَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَشْتَرِيَ .
(١) انظر المسألة (٣٥٦).
(٢) في ((الأم)) (٢: ١٠٥) كتاب الاعتكاف .
٢٨٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ -
١٤٨٦٠ - قالَ أَبُو عُمرَ: مِنَ الْحُجَّةِ لِمَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ
عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ: السَّةُ عَلَى
المُعْتِكَفِ أَنْ لا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدُ جنازةٌ وَلا يَمَسُّ امْرَأَةٌ وَلَا يُبَاشِرُها ، وَلا
يَخْرُجُ إِلا لِمَا لابدَّ مِنْهُ ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلا فِي مَسْجِدٍ
جَامِعٍ. (١)
(١) سنن أبي داود ح (٢٤٧٣) في باب ((المعتكف يعود مريضاً)) (٣٣٣:٢)، وسنن البيهقي
(٣١٥:٤) وقال المنذري فى ((مختصره)): وعبد الرحمن بن إسحاق أخرج له مسلم ، ووثقه :
يحيى بن معين ، وأثنى عليه غيره ، وتكلم فيه بعضهم .
وصدر هذا الحديث .
عن عائشة زوج النبي عليه، أن النبي عَّه كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان
حتى توفاه الله ، ثم اعتكف أزواجه من بعده .
رواه البخاري في الاعتكاف (٢٠٢٦)، باب ((الاعتكاف في العشر الأواخر)). فتح الباري
(٢٧١:٤)، ومسلم في كتاب الاعتكاف رقم ( ٢٧٣٨) من طبعتنا ص (٤ : ٤١٣) ، باب
((اعتكاف العشر الأواخر من رمضان))، برقم (٥) ص (٢: ٨٣١) من طبعة عبد الباقي،
وأبو داود في الصوم (٤٢٦٢)، باب ((الاعتكاف)) (٢: ٣٣١)، والنسائي في الاعتكاف من سننه
الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٦١:١٢).
إذن فقد أخرج البخاري ومسلم صدر هذا الحديث في الحديث في الصحيح إلى قوله : والسنة في
المعكتف أن لا يخرج ، ولم يخرجا الباقي لاختلاف الحفاظ فيه ؛ منهم من زعم أنه من قول عائشة،
ومنهم من زعم أنه من قول الزهري ، ويشبه أن يكون من قول من دون عائشة ؛ فقد رواه سفيان .
الثوري ، عن هشام بن عروة ، عن عروة ، قال : المعتكف لا يشهد جنازة ، ولا يعود مريضا ، ولا
يجيب دعوة ولا اعتكاف إلا بصيام ، ولا اعتكاف إلا فى مسجد جامع .
وانظر أيضاً : نصب الراية (٤٨٧:٢).
١٩ - کتاب الاعتكاف (١) باب ذکر الاعتكاف - ٢٨٣
١٤٨٦١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ هَذا ((السنّة)) إِلا
عَبْدَ الرَّحمنِ بْنَ إِسْحاقَ ، وَلَا يَصِحُّ الكَلامُ عِنْدَهُمْ إِلا مِنْ قَولِ الزُّهرِيِّ، وَبَعْضُهُ مِنْ
كَلَامِ عُرْوَةَ .
١٤٨٦٢ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ ، قالَ:
الْمُعْتَكِفُ لا يُجِيبُ دَعْوَةٌ وَلَا يَعَوُدُ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدُ جنازةٌ . (١)
١٤٨٦٣ - وَالْحُجَّةُ لِمَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ وَمَنْ تَابِعَهُ أَنَّ علىَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ - رضي
الله عنه - قَالَ: مَنِ اعْتَكَفَ فَلا يَرْفُث ولا يُسَابِ وَلْيَشْهَدِ الجُمْعَةَ وَالجِنَازَةَ وَيُوصِي
أَهْلَهُ إِذَا كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَا يَجْلِسْ عِنْدَهُمْ. (٢)
١٤٨٦٤ - ذَكرَهُ عَبْدُ الرَِّّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ، وَالنَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ
عَاصِمٍ بْنٍ ضمرةَ ، عَنْ عَلِيِّ .
١٤٨٦٥ - وَبِهِ يَأْخُذُ عَبْدُ الرَّزَاقِ .
١٤٨٦٦ - وَذكرَ الحَسَنُ الحلوانيُ، قَالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قالَ:
حدّثنا إِسْحاقُ الغزارِيُّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الشِّيَانِيِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ ، قَالَ :
اعْتَكَفْتُ فِي مَسْجِدِ الحِيِّ ، فَأَرْسَلَ إِلَّ عَمْرو بْنُ حريثٍ (٢) يَدْعُونِي - وَهُوَ أَمِرٌ عَلَى
الكُوفَةِ - فَلَمْ آتِهِ ؛ فَعادَ ؛ فَلَمْ آتِهِ ثُمَّ عَادَ فَلَمْ آتِهِ ، ثُمَّ عَادَ فَأَتَيْتُهُ فَقالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ
(١) مصنف عبد الرزاق (٣٥٧:٤)، الأثر (٨٠٥٤).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣٥٦:٤)، والمغني (٢٠٣:٣)، ومسند زيد (٩١:٣).
(٣) هو عمرو بن حُريث بن عمرو المخزومي من بقايا أصحاب النبي (مَّا) الذين كانوا نزلوا الكوفة.
مولده قبيل الهجرة .
=
٢٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصار / ج ١٠
تَأْتِّنَا؟ قُلْتُ: إِنِّي كُنْتُ مُعْتَكِفاً فَقَالَ: وَمَا عَلَيْكَ؟ إِنَّ الْمُعْتَكِفَ يَشْهَدُ الجُمعَةَ، وَيَعُودُ
الَرِيضَ ، وَيَمْشِي مَعَ الجنازَةِ، وَيُجِيبُ الإِمَامَ .
١٤٨٦٧ - وَبِهِذا كَان يفْتِي سَعِيدُ بْنَ جبيرٍ .
١٤٨٦٨ - وَعَنِ ابْنٍ جريجٍ، وَمعمرٍ، عَنِ الزُّهريِّ ، قَالَ: لا يَخْرُجُ المعْتَكِفُ
إِلا إِلى حَاجَةٍ لِأُبُدَّلَهُ مِنْهَا غَائِطاً وَبَولاً ، وَلَا يُشِيعُ جنازةً وَلَا يَعُودُ مَرِيضاً .
= له صحبة ورواية . وروى أيضاً عن أبي بكر الصديق ، وابن مسعود حدَّث عنه : ابنُه جعفر ،
والحَسنُ العربي، والمُغِيرةُ بنُ سُبَيْع، والوليدُ بن سَرِيع، وعبدُ الملك بن عُمير، وإسماعيل بنُ
أبي خالد ، وآخرون ، وآخِرُ من رآه رؤية خلفُ بن خليفة .
توفي سنة خمس و ثمانین .
وفي سنن أبي داود، ح (٣٠٦٠) في الإمارة ، باب في إقطاع الأرضين أن أباه انطُلِقَ به إلى
رسولِ اللَّه عَّه وهو غلامٌ؛ فدعا له بالبركة؛ ومسح رأسه ، وخَطَّ له داراً بالمدينة بقوس، ثم
قال: ((ألا أزيدك)).
وروى مَعْبَدُ بن خالد، عن عَمْرو بن حُرَيَث ، قال: أمرني عُمَر رضي اللَّه عنه أنْ أَوْمَ النّساءَ في
رمضان .
قال الواقديُّ: ثم ولى الكوفةَ لزياد بن أبيه ، ولابنه عُبيد اللَّه بنِ زياد: عمرُو بنُ حُرَيْث وحِصَّلَ
مالاً عظيماً وأولاداً، منهم ؛ عبدُ اللَّه، وجعفرٌ ، ويحيى، وخالد ، وأُمَّالوليد ، وأُمُّ عبد اللَّه،
وأُمّ سلمة ، وسعيد ، ومُغيرة ، وعُثمان ، وحُرَيث .
ترجمته في : طبقات ابن سعد (٢٣:٦)، التاريخ الكبير (٦: ٣٠٥)، المعارف (٢٩٣)،
المحبر (١٥٦، ٣٧٩) المعرفة والتاريخ (٣٢٣/١)، الكنى (٧١/١)، الجرح والتعديل (٢٢٦/٦)،
تاريخ الطبري (٥٢٣/٥)، الاستيعاب: (١١٧٢)، الجمع بين رجال الصحيحين (٣٦٣/١)،
أسد الغابة (٢١٣/٤)، تهذيب الأسماء واللغات (٢٦/٢/١)، تهذيب الكمال: (١٠٣٠)،
تاريخ الإسلام (٢٨٩/٣)، سير أعلام النبلاء (٤١٧:٣)، العبر (١٠٠/١)، مرآة الجنان
(١٧٦/١)، مجمع الزوائد (٤٠٥/٩)، العقد الثمين (٣٦٨/٦)، الإصابة (٥٣١/٢)، تهذيب
التهذيب (١٧/٧)، خلاصة تذهيب الكمال: (٢٤٤)، شذرات الذهب (٩٥/١).
١٩ - كتاب الاعتكاف (١) باب ذكر الاعتكاف - ٢٨٥
١٤٨٦٩ - قالَ: وقالَ عَطَاءٌ: إِنْ عَادَ مَرِيضاً قَطْعَ اعْتِكَافَهُ. (١)
١٤٨٧ - قالَ أَبُو عُمر : ذَكَرَ ابْنُ خواز بنداذ (٢) أنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ ،
والشَّافِعِيِّ، وَأَّبِي حَنِيفَةً ، والثَّوْرِيِّ فِي المعْتَكِفِ يَأْتِي كَبِيرةَ: أَنَّهُ قَدْ بطلَ اعْتِكَافُهُ .
١٤٨٧١ - قالَ أَبُو عُمر: هَؤُلاءِ بَيْطِلُونَ الاعْتِكَافَ بِتَرْكِ سُنَّةٍ عَمْدَاً ، فَكَيْفَ
بِارْتِكابِ الكَبِيرَةِ فِیهِ ؟
١٤٨٧٢ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ مَنْ سكرَ لَيْلاً لَمْ يَفْسِدِ اعْتِكَافُهُ يَعْنِي إِذا لَمْ
يَتَعْمَّدِ السُّكْرَ .
١٤٨٧٣ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكٍ: لَمْ أَسْمَعْ أَحَداً مِنْ أَهْلِ العِلْمِ يَذْكُرُ فِي الاعْتِكافِ
شَرْطاً، وَإِنَّمَا الاعْتِكَافُ عَمَلٌ مِنَ الأعْمالِ مِثْلِ الصَّلاةِ والصِّيَامِ وَالحَجِّ ... إِلى آخِرِ
كَلامِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ " الْمُوَطَّأَ". (٣)
١٤٨٧٤ - وَمَعْنَاهُ أَنَّ الشَّرْطَ فِيهِ لا يَبْطِلُ شَيْئاً مِنْ سُنْتِهِ وَلَا يُجْزِئُهُ إِلا عَلى سنتِهِ
كَسَائِرِ مَا ذِكرَ مَعَهُ مِن أَعْمالِ البِرّ.
١٤٨٧٥ - قَولُ جَمَاعَةٍ مِنَ العُلماءِ مِنْهُمْ: أَبُو سَلمةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، وَسَعِيدُ
ابْنُ الْمُسَيِّبِ ، قَالا: عَلَى الْمُعْتَكِفُ الصَّوْمُ ، وإنْ نَوى ألا يصُومَ . (٤)
١٤٨٧٦ - وَبِهِ قَالَ ابْنُ شِهابٍ الزهريِّ، وَأَبُو عُمَرَ ، والأوزاعيّ .
(١) مصنف عبد الرزاق (٣٦٣:٤)، الأثر (٨٠٧٦).
(٢) تقدم في (١ : ١٧٠).
(٣) صفحة ٣١٤ .
(٤) مصنف ابن أبى شيبة (٨٧:٣، ٨٩).
٢٨٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ -
١٤٨٧٧ - قالَ أَبُو عُمر: أَمَّا الصَّلاةُ والصِّيَامُ فَأَجْمَعُوا أنْ لا مدْخلَ لِلشَّرْطِ
فِيهما ، وَأَمَّا الحجُّ فَإِنَّهُم اخْتَلَفُوا فِيهِ ؛ فَمَنْ أَجازَ فِيهِ الإِشْرَاطَ احْتُجَّ بِحَدِيثِ ضباعةً
بِنْتِ الرَّبِيرِ بْنِ عَبْدِ المطلب أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ لَها: ((أَهِلِي بالحجِّ واشْرْطِي أَنْ
تحلِّي حَيْثُ حُبِسْتٍ)) (١) وَسَنَذْكُرُ هَذهِ المسَلَةَ فِي مَوْضِعِها مِنْ كِتَابِ الحِجِّ مَّ فِيها
لِلْعُلماءِ مِنَ المذَاهِبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (٢)
١٤٨٧٨ - وَأَمَّا الاعْتِكَافُ فَالشَّرْطُ فِيهِ أَنَّهُ مَتَى عرضهُ مَا يقطعُهُ عَلَيهِ أَنْ بَيْنِيَ إِنْ
شَاءَ وَلَا يَبْتَدئ فـ :
١٤٨٧٩ - أَكَثْرُ أَهْلِ العِلْمِ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ أَنَّهُ إِذَا أَتَى مَا يقطَعُ اعْتِكَافَهُ أبتدأ
٠٥٥٠٠٠٠
وَلَمْ يَنْفَعْهُ شَرْطُهُ، وَعَليهِ قَضاءُ اعْتِكَافِهِ .
١٤٨٨٠ - وَمِنْهُم مَنْ أَجَازَ لَهُ شَرطُهُ إِذا اشْتَرطَ فِي حِينِ دُخُولِهِ فِي اعْتِكَافِهِ .
١٤٨٨١ - ذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ شُيُوخِهِ بالأسَانِيدِ (٣): أَنَّ قَتَادَةَ، وَعطاءً،
وَإِبْرَاهِيمَ أَجَازُوا الشَّرْطَ لِلْمُعْتَكِفِ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَعِيَادَةِ المَرِيضِ ، وَأَتِباعِ الجَنَازَةِ ،
وَالجُمعةِ ، وَأَنْ يَأْتِي الْخَلَاءَ فِي بَيْتِهِ وَنَحو ذَلِكَ .
١٤٨٨٢ - وَزَادَ عَطاءٌ: إِن اشْتَرِطَ أَنْ يَعْتَكِفَ النَّهَارَ دُونَ اللَّيْلِ وَأَنْ يَأْتِي بَيْتُهُ
لَيْلاً ، فَذَلِكَ لَهُ. (٤)
(١) أخرجه ابن ماجه في المناسك (٢٩٣٦) باب ((الشرط في الحج)) (٩٧٩:٢ - ٩٨٠)، وغيره.
(٢) في باب (( الشرط في الحج)).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٣٥٥:٤)، باب ((للمعتكف شرطه)) .
(٤) مصنف عبد الرزاق (٣٥٦:٤)، الأثر (٨٠٤٧)، ثم ذکر بعده عن أبي مجلز ، أنه قال : ليس هذا
باعتکاف.
١٩ - كتاب الاعتكاف (١) باب ذكر الاعتكاف - ٢٨٧
١٤٨٨٣ - وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ: لَهُ نَّته . (١)
١٤٨٨٤ - وَقَالَ الشَّافِيُّ (٢): لا بَأْسَ أَنْ يَشْرِطَ إِنْ عَرَضَ لِي أَمْرٌ: خَرَجْتُ .
١٤٨٨٥ - وَمِمَّنْ أَجَازَ الشَّرْطَ لِلْمُعْتَكِفِ: أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ، وَإِسْحاقُ مِنْ
رَأَهويه، إِلا أَنَّ أَحْمَدَ اخْتَلَفَ قَولُهُ فِيهِ ؛ فَمَرَّةٌ قَالَ: أَرْجُو أَنَّهُ لا بَأْسَ بِهِ ، وَمَرَةَ مَنْعَ
مِنْهُ.
١٤٨٨٦ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: أَمَّ الاعْتِكافُ الوَاجِبُ فَلا أَرِى أَنْ يَعُودَ فِيهِ مَرِيضاً ،
وَلَا يَشْهِدَ جَنَازَةً . وَأَمَّ التَطَوُّعُ فَإِنَّهُ يُشْرطُ فِيهِ حِينَ يَبْتَدِئُ شُهودَ الجنازَةِ ، وَعِيَادَةً
المَرْضى .
١٤٨٨٧ - وَاخْتَفُوا فِي المعْتَكِفِ يَعْرَضُ فـ:
١٤٨٨٨ - قالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، والشَّافِعِيُّ: يَخْرُجُ. فَإِذا صَحَّ رَجَعَ فَأَتَمْ مَا
بَقِي عَلَيْهِ مِنِ اعْتِكَافِهِ إِذا كَانَ نَذْراً وَاجِباً عَلَيْهِ .
١٤٨٨٩ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَبْتَدِئُ .
١٤٨٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا إِذَا كَانَ مَرَضُهُ يَمْتَعُهُ مَعَهُ المقامُ .
١٤٨٩١ - وَأَخْتَلَفُوا فِي المعْتَكِفَةِ: تُطلقُ أَو يَمُوتُ عَنْهَا زَوْجُها فـ:
١٤٨٩٢ - قَالَ مَالِكٌ: تَمْضِي فِ اعْتِكَافِها حَتَّى تَفْرغَ مِنْهُ، وَتَتمْ بَقِیّةً عِدْتِها فِي
بَيْتِ زَوْجها .
(١) مصنف عبد الرزاق (٤: ٣٥٥)، الأثر (٨٠٤٤)، وفي إسناده رجل مجهول .
(٢) في ((الأم)) (٢ : ١٠٧) في كتاب الاعتكاف .
الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ -
-
١٤٨٩٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): تَخْرُجُ، فَإِذَا انْقَضَتْ عِدَّتْهَا رَجَعَتْ .
١٤٨٩٤ - وَاخْتُلَفُوا فِي المعتَكِفِ يَدْخُلُ بَيْتاً فـ:
١٤٨٩٥ - قالَ ابْنُ عُمَرَ، وعَطاءٌ، وَإِبْرَاهِيمُ: لا يَدْخُلُ تَحْتَ سَقفٍ.
١٤٨٩٦ - وَبِهِ قالَ إِسْحَاقُ .
١٤٨٩٧ - وَقَالَ الثُّوْرِيِّ: إِنْ دَخَلَ بَيْتًا غَيْرَ مَسْجِدِهِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ .
١٤٨٩٨ - وَرَخَصَ فِيهِ ابْنُ شِهَابٍ، وَمَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهم.
١٤٨٩٩ - وَكانَ السَّافِعِيُّ لا يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ (٢) أَنْ يَصْعدَ المنارَةَ .
١٤٩٠٠ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ .
١٤٩٠١ - وَكَرَهَ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَلَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ .
١٤٩٠٢ - وَاخْتُلَفُوا فِي المعْتَكِفِ يَصْعَدُ المِذَنَةَ لِيُؤَذِّنَ فـ:
١٤٩٠٣ - كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَقالا: لا يَصْعَدُ عَلَى ظَهْرِ المَسْجِدِ .
١٤٩٠٤ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حيّ : لا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ .
١٤٩٠٥ - قَالَ أَبُو حَنِيَفَةَ: إِنْ يَفْعَلْ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ وَلا يفسدُ اعْتِكَافُهُ وَلَو كَانَتْ
خَارِجَ الْمَسْجِدِ .
١٤٩٠٦ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ.(٣)
(١) في الأم ( ٢ : ١٠٦) كتاب الاعتكاف .
(٢) في (ص) و (ك): كان الشافعي لا يكره للمريض كان المعتكف أن يصعد المنارة ، والتصحيح من
الأم (٢ : ١٠٧) كتاب الاعتكاف .
(٣) في ((الأم)) (٢: ١٠٧) كتاب الاعتكاف .
١٩ - کتاب الاعتكاف (١) باب ذكر الاعتكاف - ٢٨٩
١٤٩٠٧ - وَقَالَ مَالِكٌ: لا يشْملُ المعْتَكِفُ فِي مَجالِسٍ أَهْلِ العِلْمِ ، وَلَا يَكْتُبُ
العِلْمَ .
١٤٩٠٨ - وَقَالَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَسَعِدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ،
وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ ، وَالشَّافِيُّ: لا بَأْسَ أَنْ يَأْتِي المُعْتُكِفُ مَجَالِسَ العُلماءِ فِي الْمَسْجِدِ
الَّذِي يَعْتُكِفُ [ فِیهِ] . (١)
١٤٩٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَر: مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ كَمَا كَرِهَهُ مَالِكٌ فَلأَنَّ مَجالِسَ العِلْمِ
شَاغِلَةٌ لَهُ كَما جعلَ عَلَى نَفْسِهِ وَقَصدهِ مِنَ الاعْتِكَافِ ، وَإِذا لَمْ يَشْهَدِ الجنازَةَ وَيَعُود
المريضَ عَلَى أَنْ لا يَتَعَدَّى اعْتِكَافُهُ إِلَى شَىْءٍ مِنْ أَعْمَالِ البِ إِلا اعْتْكَافُهُ.
١٤٩١٠ - وَكَما لا تقطعُ صَلاة التَّطَوَّعِ وَلَا غَيْرِها لِعَمَلِ بِرْ سِوَاها مِنْ إِصلاحِ
بَيْنَ النَّاسِ وَغَيْرٍ ذَلِكَ ، فَكَذَلِكَ لا يَدَعُ اعْتِكَافُهُ لِمَا يَشْغَلُهُ عَنْهُ مِنْ أَعْمالِ البِّ ، وَمَنْ
رَخَّصَ فِي مُشَاهَدَتِهِ مُجَالِس العِلْمِ فِي المِسْجِدِ فِلأَنَّهُ عَمَلٌ لا يُنَافِي اعْتِكَافَهُ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ
لَّهُ مَا يُنَافِي اعْتِكَافَهُ مِنَ اللَّهْرِ وَالْبَاطِلِ وَالْحَرامِ .
١٤٩١١ - قالَ أَبُو عُمَر: مَالِكٌ أقرب بأصْلِهِ مِنْ هَؤُلاءِ ؛ لأَنَّهم ذهبوا إِلى أَنَّ
المُعْتَكِفَ لا يَشْهَدُ جَنَازَةً ، وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا، إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعالى.
(١) زيادة متعينة .
(٢) باب مالا يجوز الاعتكاف إلا به (*)
٦٥٨ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَغَهُ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ ، وَنَافِعًا مَوَلَى عَبْدِ اللَّه
ابْنِ عُمَرَ ، قَالا: لا اعْتِكَافَ إِلا بِصِيَامٍ. بِقَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي كِتَابِهِ:
﴿ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيِّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الْخَيطِ الأسْوَدِ مِنَ
الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِّمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُ وهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾
فَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّهُ الاعْتِكَافَ مَعَ الصِّيَامِ .
١٤٩١٢ - قَالَ مَالِكٌ: وَعَلَى ذَلِكَ، الأمْرُ عِنْدَنَا. أَنَّهُ لا اعْتِكَافَ إِلا بِصِيَامٍ. (١)
١٤٩١٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ مَالِكٍ: ((وَعَلَى ذَلِكَ الأُمْرُ عِنْدَنا أَنَّهُ لا اعْتكافَ
[ إلا بصيام])) فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَولُ ابْنٍ عَبَّاسٍ عَلَى اخْتِلافٍ عَنْهُ. (٢)
(*) المسألة - ٣٥٨ - لقد عُرِّفَ الاعتكاف عند الحنابلة: أنه اللَّبْثُ في المسجد الذي تقام فيه
الجماعة ، مع الصوم ، ونية الاعتكاف .
فالصومُ شرطً مطلق عند المالكية ، وشرط عند الحنفية في الاعتكاف المنذور فقط دون غيره من
التطوع ، وليس بشرطٍ عند الشافعية والحنابلة فيصح بلا صوم ، إلا أنْ يُنْذِرَهُ مع الاعتكافِ ،
ويصح عند الجمهور غير المالكية اعتكاف الليل وحده إذا لم يكن منذوراً .
(١) الموطأ : ٣١٥.
(٢) اختلفت الرواية عن ابن عباس رضي الله عنه في وجوب الصيام على المعتكف .
ففي رواية عنه رضي الله عنه أن الصيام واجب وفي ذلك يقول ((لا اعتكاف إلا بصوم)). مصنف
عبد الرزاق (٣٥٣:٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (٨٩:٣)، والسنن للبيهقي (٣١٨:٤)، ومعرفة
السنن والآثار (٩١٠٠:٦)، والمحلى (١٨٠:٥)، وأحكام القرآن للجصاص (٢٤٥:١) ، والمجموع
(٦ :٥١٥) .
=
- ٢٩٠ -
١٩ - كتاب الاعتكاف (٢) باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به - ٢٩١
١٤٩١٤ - وَهُوَ قَولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَعَائِشَةَ - رضي الله عنهم -.
١٤٩١٥ - ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، قَالا: أخبرنا ابْنُ جريجٍ ، عَنْ
عَطاءٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، وَأَبْنِ عُمَرَ ، قَالَا: لا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ(١).
١٤٩١٦ - وَبِهِ قَالْ عُرْوَةُ بْنُ الزَّبَيْرِ، وَعَامِرٌ الشعبيّ ، وَأَبْنُ شِهابٍ الزهريُّ ،
وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، والأُوْزَاعِيّ، والحَسَنُ بْنُ حِي، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَأَبُو يُوسُفَ ،
وَمُحمدٌ.
١٤٩١٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الاعْتِكَافُ جَائِزٌ بِغَيْرٍ صِيَامٍ. (٢)
١٤٩١٨ - وَهُوَ قَولُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ
عَنْهما - كِلاهُما قالَ: الْمُعْتَكِفُ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَصُمْ. (٣)
١٤٩١٩ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَوْمٌ إِلا أَنْ يَجْعَلَهُ
عَلَى نَفْسِهِ . (٤)
= وفي رواية ثانية أن الصيام غير واجب إلا إذا أوجبه على نفسه ، وفي ذلك يقول ابن عباس : من
نذر اعتكافا فلا صيام عليه إلا أن يجعله على نفسه. سنن الدارمي (٥٨:١) والمحلى (١٨٠:٥)،
وأحكام القرآن للجصاص (٢٤٥:١)، والمغني (١٨٦:٣).
(١) مصنف عبد الرزاق (٣٥٣:٤).
(٢) ((الأم)) (١٠٧:٢) كتاب الاعتكاف .
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٧٩:٣)، معرفة السنن والآثار (٩١٠٢:٦)، المحلى (١٨١:٥)، والمغني
(٨٦:٣) على أنه اختلفت الرواية عن الإمام علي كرم الله وجهه، فجاء عنه : لا اعتكاف إلا
بصوم . مصنف ابن أبي شيبة (٧٩:٣)، ومسند زيد (٨٨:٣).
(٤) معرفة السنن والآثار (٦: ٩١٠٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣: ٧٩).
٢٩٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠
١٤٩٢ - وَبِهِ قَالَ الحَسَنُ البَصْرِيُّ، وَعطاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدٍ
العَزِيزِ .
١٤٩٢١ - وَبِهِ قالَ أَحْمِدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبْنُ عُلِيَّةَ ، وَدَاوُدُ .
١٤٩٢٢ - واختلفَ فِي هَذِهِ المَسْألَةِ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ (١). وَرَوى عَنْهُ طَاووسٌ:
لَيْسَ عَلَى الْمُعْتَكِفِ صَومٌ إِلا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ .
١٤٩٢٣ - رَوَاهُ أَبُو سهيلٍ: نَافِعُ بْنُ مَالِكٍ، عَنْ طَاووسٍ .
١٤٩٢٤ - وَرَوى عَنْهُ عَطاءٌ، ومقسمٌ، وَأَبُو فَاخِتَةَ: لا اعْتِكَافَ إِلا بِصَوْمٍ.
١٤٩٢٥ - وَكَذَلِكَ روى لَيْثٌ، عَنْ طَاووسٍ .
١٤٩٢٦ - وَأَخْتُلفَ فِي هَذِهِ المسْأَلَةِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ القَوْلانِ
جَمِيعًا . (٢)
١٤٩٢٧ - وَكَذَلِكَ اخْتُلفَ فِيهَا عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ .
١٤٩٢٨ - وأمَّا أَبُو ثَورٍ فَقَولُهُ فِيهَا كَقَولِ الشَّانِيِّ، وَهُوَ اخْتِيَارُ المزنيّ (٣)،
واحْتُجَّلِمَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ الشَّافِىِّ كَذَلِكَ بِحُجَجٍ.
١٤٩٢٩ - (منها) أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ - رضي الله عنه - نَذرَ أَنْ يَعْتكفَ لَيْلَةً ،
فَأَمْرَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ أَنْ يُوَفِّيَ بِنَذْرِهِ. وَلَيْسَ اللّيْلُ مَوْضِعَ صِيَامٍ.
(١) انظر (١٤٩١٣) .
(٢) المحلى (٦: ١٨٢)، ومصنف ابن أبي شيبة (٣: ٨٩ ) في إيجاب الصوم ، ونقل عند الجصاص
فى أحكامه ( ١ : ٢٤٥): أنه لا اعتكاف إلا بصوم .
(٣) مختصر المزني ص (٦٠)، باب الاعتكاف .
١٩٠ - كتاب الاعتكاف (٢) باب ما لا يجوز الاعتكاف إلا به - ٢٩٣
١٤٩٣٠ - ( وَمِنْها ): أَنَّ صِيَامَ رَمضانَ لا يَنْوِي بِهِ أَحَدٌ رَمضانَ وَغَيْرَهُ مَعاً لا
وَجِبًا مِنَ الصِّيامِ وَلَا غَيْرَ وَاجِبٍ. وَمَعْلُومٌ أَنَّ اعْتِكَافَ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ كَانَ فِي
رَمَضانَ .
١٤٩٣١ - ( وَمِنْها ): أَنَّ لَيْلَ المعْتَكِفِ وَنَهارَهُ سَواءٌ، وَلَيْسَ اللّيْلُ بِمَوضعٍ
الصيامِ .
١٤٩٣٢ - وَذَكرَ الْحُميديُّ، عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ ، قَالَ : أَخْبَرَنِي أَبُو سهيلٍ بْنِ
مَالِكٍ، قَالَ : اجْتَمَعْتُ أَنَا وَأَبْنُ شِهَابٍ عِنْدَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ ، فَكَانَ عَلَى امْرَأْتِي
اعْتِكَافُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الَسْجِدِ الحَرامِ . فَقالَ ابْنُ شِهابٍ : لا يَكُونُ الاعْتِكافُ إِلا
◌ِصِيَامٍ . فَقَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ: أَمِنْ رَسُولِ اللّهِ لَّهِ؟ قَالَ: لا. قَالَ : فَمِنْ
أَبِي بَكْرٍ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَمِنْ عُمَرَ ؟ قَالَ: لا. قَالَ : فَمِنْ عُثْمانَ؟ قَالَ : لا.
قَالَ أَبُو سُهيلٍ فَانْصَرِفْتُ ، فَوَجَدْتُ طَاووساً وَعطاءً فَسَأَتُهما عَنْ ذَلِكَ ؟ فَقَالَ
طَاووسٌ : كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ لا يرى عَلى المعْتِكِفِ صِيَاماً إِلا أَنْ يَجْعَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ قالَ
عَطاءٌ : وَذَلِكَ رَأْبِي .
وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَهُوَ حَسِبْنَا وَنِعْمَ الوَكِيلُ.
*
*
k
٠٠ ٠
(٣) باب خروج المعتكف للعيد (*)
١٤٩٣٣ - هَذا الْبَابُ وَالْبَابانِ اللَّذانِ بَعْدَهُ إلى آخِرِ كِتابِ الاعْتِكَافِ لَمْ يَسْمِعْ
ذَلِكَ يَحْبِى عَنْ مَالِكٍ؛ فَرواهُ عَنْ زِيادِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ (١)، عَنْ مَالِكٍ. وَقِيلَ : سَمعَ
" الموطَّأُ " مِنْ زِيادٍ عَنْ مَالِكٍ، ثُمَّ دَخَلَ إلى مَالِكٍ قَلَمْ يَتمِّ " الموطَّأُ "، فاتَهُ مِنْهُ عَلَيْهِ
لِمَرَضِهِ وَحُضُورٍ أَجْلِهِ هَذهِ الأَبْوَابُ فَتَحمَلَهَا عَنْ زِيادٍ عَنْهُ، لِمَا فَاتَهُ عَنْ مَالِكٍ أتى
زِياداً فَرَوَاهَا عَنْهُ، عَنْ مِالِكٍ. (٢)
٦٥٩ - ذَكرَ فِهِ مَالِكٌ، عَنْ سُمَيِّ مَوَلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ؛ أَنَّ
أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ اعْتَكَفَ . فَكَانَ يَذْهَبُ لِحَاجَتِهِ تَحْتَ سَقِيقَةٍ . فِي
حُجْرَةٍ مُغْلَقَةٍ . فِي دَارٍ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ . ثُمَّ لَا يَرْجِعُ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ مَعَ
الْمُسْلِمِينَ . (٣)
١٤٩٣٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا مَشْيُ أبي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ تَحْتَ سَقيفةٍ
(*) المسألة - ٣٥٩ - يندب مكث المعتكف ليلة العيد إذا اتصل اعتكافه بها ، ليخرج منه إلى
المصلى، فيوصلَ عبادة بعبادة ، ولِمَا ورد من فضل إحياء هذه الليلة: (( من قام ليلتي العيد محتسباً
لله تعالى لم يمت قلبه يوم تموت القلوب)) [ رواه ابن ماجه عن أبي أمامة ] - أي أن الله تعالى يثبته
على الإيمان عند النزوع وعند سؤال الملكين وسؤال القيامة .
(١) تقدمت ترجمته في ( ٦ : ٧٧٧٨).
(٢) ذكره ابن عبد البر أيضاً في ((التمهيد)) ( ١١: ١٨٩).
(٣) الموطأ : ٣١٥ .
- ٢٩٤ -
١٩ - كتاب الاعتكاف (٣) باب خروج المعتكف للعيد - ٢٩٥
حُجْرَةِ خَالِدِ بْنِ الوَلِيدِ فَقَدْ مَضى القَولُ فِيمَنْ أَجازَ ذَلِكَ وَمَنْ كَرِهَهُ فِي الْبَابِ الَّذِي
قَبْلَ هَذا .
١٤٩٣٥ - والأُصْلُ فِ الأشْياءِ الإِباحَةُ حَتَّى يقرعَ السَّمْعَ مَا يُوجبُ الحظرَ ،
وَلَمْ يمنعِ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا أَتَّفَقَ الَجَمِيعُ عَلَى الَنْعِ مِنْهُ، وَلَا تَقُومُ الْحُجَّةُ إِلا
مِنْ هَذِهِ الوُجُوهِ أَو مَا كَانَ فِي مَعْنَاها .
٦٦٠ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ أَنَّهُ رَآى أَهْلَ العِلْمِ إِذا اعْتَكَفُوا فِي العَشْرِ
الأوَاخِرِ مِنْ رَمضانَ لا يَرْجِعُونَ إلى أَهْلِهِم حَتَّى يَشْهَدُوا الفِطْرَ مَعَ
الْمُسْلِمِينَ. (١)
١٤٩٣٥ م - قالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي ذَلِكَ عَنْ أَهْلِ الفَضْلِ الَّذِينَ مَضوا، وَهُوَ أَحَبُّ
مَا سَمِعْتُ إِلىَّ فِي ذَلِكَ.
١٤٩٣٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا مِنْ قَولِهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَمعَ الاخْتِلافَ فِي هَذهِ
المسْأَلَةِ . وَقَدِ اخْتَلَفَ قَولُهُ فِيها ، فالأَكْثَرُ عَنْهُ مَا فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ لا يخْرِجُ مِنْ مُعتكفِهِ مَنِ
اعْتَكَفَ العَشْرَ الأوَاخِرَ إِلا إِلى الْمُصَلَّى، وَإِنْ خَرجَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
١٤٩٣٧ - رَوَاهُ ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي ((المدونة)) وَهُوَ قَولُ ابْنِ القَاسِمِ .
١٤٩٣٨ - وَقَالَ ابْنُ الماجشونِ ، وَسَحْنُونُ: يُعيدُ اعْتِكَافَهُ .
(١) الموطأ : ٣١٥ .
٢٩٦ - الاستذكارِ الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
١٤٩٣٩ - قَالَ سَحْنُونُ: لأنَّ السَّةَ الْمُجْتَمَعَ عَلَيها أَنْ يَبيتَ فِي مُعْتُكَفِهِ حَتَّى
٠٠٠
يصبح.
١٤٩٤٠ - قالَ أَبُو عُمرَ: لَمْ يَقُلْ بِقَوْلهما أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ العِلمِ فِيمَا عَلِمْتُ إِلا
رِوايةٌ جَاءَتْ عَنْ مَالِكٍ ذكرَها إِسْمَاعِيلُ فِي " الْسُوطِ " (١) لا وَجْهَ لَها فِي القِياسِ لِمَا
وَصَفْنَا، والصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ فِيها مَا ذَكَرْنَا . وَلَمْ يجْتَمِعْ عَلَى مَا ذكرَ سَحْنُونُ أنَّها
سَنّةٌ مُجمعٌ عَليها ، والخِلافُ مَوْجُودٌ فِيها ، والخِلافُ لا حُجَّةَ فِيهِ .
١٤٩٤١ - وَذَكَرَ ابْنُ وهْبٍ عَنِ اللّيْثِ: أَنَّ عقيلاً حَدَّثَهُ عَنِ ابْنِ شِهابٍ : أَنَّهُ
كَانَ لا يرى بَأْساً أَنْ يَنْصَرِفَ المُعْتَكِفُ إِلى أَهْلِهِ لَيْلَةَ الفِطْرِ .
٠٫٫٠٠
١٤٩٤٢ - وَبِهِ قالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ .
١٤٩٤٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هِيَ مَسْأَلَةُ اسْتِحْبابٍ لِيصلَ المعْتَكِفُ اعْتِكَافَهُ بِصَلاةِ
العِيدِ ، فَيَكُونُ قَدْ وَصلَ نُسكاً بِتُسكٍ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . لأنَّ ذَلِكَ لا وَاجِبٌ وَلا لازِمٌ
وَلَاسْنَةٌ مُؤْكَّدَةٌ ؛ لأنَّ الأَصْلَ لَيْلةُ العِيدِ وَيَومُ العِيدِ لَيْسَ بِمَوْضِعِ اعْتِكافٍ لاسِّمَا عِنْدَ
مَنْ لا يراهُ إِلا بِصِيَامٍ وَمَعَ هَذَا فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ مَالِكٌ مَعْلُومٌ بِالمَدِينَةِ وبالكوفة .
١٤٩٤٤ - ذكرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ، عَنْ وَكِيعٍ، عَنْ سُفْيانَ ، عَنْ مُغِيرةَ ، عَنْ أبي
معْشرٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، قَالَ: كَانُوا يسْتْحِبُّونَ لِلْمُعْتَكِفِ أَنْ يَبِتَ لَيْلَةَ الفِطْرِ فِي الْمَسْجِدِ
حَتَّى يَكُونَ غُدُوّهُ مِنْهُ إِلى العِيدِ . (٢)
(١) هو إسماعيل بن إسحاق القاضي، تقدم في (١ : ٨٥٦).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٩٢).
١٩ - كتاب الاعتكاف (٣) باب خروج المعتكف للعيد - ٢٩٧
١٤٩٤٥ - وَعَنْ وَكِيعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ، عَنْ عمرانَ بْنِ جريرٍ ، عَنْ أَبِي
مجلزٍ ، قالَ : يَبِيتُ لَيْلَةَ الفِطْرِ فِي الَسْجِدِ الَّذِي اعْتَكَفَ فِيهِ حَتَّى يَكُونَ خُروجُهُ مِنْهُ
إلی مُصلاهُ . (١)
١٤٩٤٦ - وَعَنْ إِسْماعِيلَ بْنِ عليَّةَ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ أبي قلابةَ أَنَّهُ فَعَلَ مِثْلَ
ذَلكَ . (٢)
١٤٩٤٧ - فَهَؤُلاءِ مِنْ أَهْلِ الكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ أَعْلَامٌ، إِلى مَاحَكَاهُ مَالِكٌ عَنْ
طَائِفَةٍ مِنْ فُضلاءِ أَهْلِ الِدِينَةِ وَعُلَمائِهم .
١٤٩٤٨ - وَمَذْهَبُ أَحْمَد بْنِ حَنْلٍ فِي ذَلِكَ عَلى مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ وَاسْتَحَبْهُ .
١٤٩٤٩ - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ، وَالأَوْزَاعِيِّ يَقُولانِ: يَخْرُجُ مِنِ اعْتِكَافِهِ إِذا غَربتِ
الشَّمْسُ مِنْ آخِرٍ أيامه .
١٤٩٥٠ - قالَ الشَّافِعِيُّ (٣): إِذا أَرادَ أَنْ يعتكف العشرَ الأَوَاخِرَ دَخَلَ قَبْلَ
الغُرُوبِ ، فَإِذا أَهَلَّ هِلالُ شَوَالٍ فَقَدْ أَتَمَّ العشرَ .
١٤٩٥١ - وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَأَصْحَابِهِ .
١٤٩٥٢ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ أَجْمَعُوا فِي الْمُعْتَكِفِ فِي العشرِ الأَوَّلِ ، أَو الوَسطِ
مِنْ رَمَضانَ أَنَّهُ يَخْرِجُ إِذا غَبَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِ يَومٍ مِنِ اعْتِكَافِهِ .
١٤٩٥٣ - وَفِي إِجْمَاعِهِم عَلَى ذَلِكَ مَا يُؤمِنُ {َرِوَايَةُ مَنْ رَوَى: يَخْرِجُ مِنْ
ابده
(١) و (٢) الموضع السابق.
(٣) في الأم (٢: ١٠٥) كتاب الاعتكاف .
٢٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠
تجيب فالحديث في صح البخارى
صَبِيحَتِها أو فِي صَبِيحَتِها، وَإِجْماعُهم عَلَى ذَلِكَ نَقِيضُ مَا اخْتُلَفُوا فِيهِ مِنَ الْخُرُوجِ لِمَنِ
اعْتَكَفَ العشرَ الأَوَاخِرَ، وَيَدُلِّ عَلَى تَصْوِيبِ رِوَايَةٍ مَنْ رَوَى يَخْرُجُ فِيها مِنِ اعْتِكَافِهِ ،
يَعْنِي ◌َعْدَ الغُرُوبِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١٤٩٥٤ - وَالصَّحِيحُ فِي تَحْصِيلِ مَذْهَبٍ مَالِكٍ أَنَّ يقامَ المُعْتَكِفُ لَيْلَةَ الفِطْرِ فِي
مُعْتَكفِهِ، وَخُروجُهُ مِنْهُ إلى العِيدِ اسْتِحْبابٌ وَفَضلّ لا إِيجابٌ ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ
قَولَهُ فِي مُوَطَّئِهِ ، بَلْ قَدْ نَصَّ عَلَيْهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
*
(٤) باب قضاء الاعتكاف (*)
٦٦١ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَبٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ
عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ. فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ
(*) المسألة - ٣٦٠ - الخروج لحاجة الإنسان للمعتكف لا يوجب قضاء ولا كفارة .
- الخروج للحيض يوجب قضاء بلا كفارة .
- الخروج لفتنة خاف منها على نفسه إن قعد في المسجد ، أو على ماله نهباً أو حريقاً إذا كان
اعتكافه لنذر يوجب قضاء وكفارة يمين .
- الخروج في النفير ، أو العدة ، أو أداء الشهادة يوجب القضاء ولا كفارة عليه عند القاضي أبي
يعلى لأنه خرج لواجب ، وأوجب الخرقي الكفارة لأنه خروج غير معتاد .
وحكم الاعتكاف عند الحنفية: واجب وهو المنذور ، سنة مؤكدة على سبيل الكفاية في العشر
الأواخر من رمضان ، ومستحب في أي وقت سوى العشر الأخير ، ومالم يكن منذوراً .
وعند المالكية : الاعتكاف قربة ، ونافلة من نوافل الخير لاسيما في العشر الأخير من رمضان .
وقال الشافعية ، والحنابلة: الاعتكاف سنة أو مستحب كل وقت ، إلا أن يكون نذراً ، فيلزم
الوفاء به ؛ لأن النبي ێ فعله وداوم علیه ، تقربا إلى الله تعالى ، واعتكف أزواجه بعده معه . فإن
نذره وجب الوفاء به على الصفة التي نذرها من تتابع وغيره ، لحديث: ((من نذر أن يطيع اللَّه
فليطعه)) [ رواه البخاري]، وعن عمر أنه قال: (( يا رسول اللَّه: إني نذرت أن أعتكف ليلة في
المسجد الحرام ، فقال: أوف بنذرك)) [ رواه البخاري ومسلم ] .
وقال الحنفية : الاعتكاف إذا فسد لا يخلو إما أن يكون واجباً أي منذوراً ، وإما أن يكون تطوعاً:
أ - فإن كان واجبا : أي إذا فسد الاعتكاف الواجب وجب قضاؤه ومن نذر اعتكاف شهر يعينه
كالمحرم ، ثم فات كله، قضى الكل متابعاً ؛ لأنه صار الاعتكاف ديناً في ذمته . وإن قدر على
قضائه فلم يقضه حتى أيس من حياته ، يجب عليه أن يوصي بالفدية لكل يوم طعام مسكين لأجل
الصوم ، لا لأجل الاعتكاف ، كما في قضاء رمضان والصوم المنذور في وقت بعينه . وإن كان
مريضاً وانت النذر ، فذهب الوقت وهو مريض حتى مات ، فلا شيء عليه .
=
- ٢٩٩ -
٣ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ١٠ -
الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فِيهِ . وَجَدَ أَخْبِيَةٌ: خِبَاءَ عَائِشَةَ. وَخِبَاءَ حَفْصَةَ.
= ب - وأما اعتكاف التطوع إذا قطعه قبل تمام اليوم ، فلاشيء عليه في رواية الأصل .
وقال المالكية : مبطلات الاعتكاف الواجب قسمان :
الأول - ما يبطل ما فعل منه ويوجب استئنافه : كالخروج برجليه معاً بغير ضرورة أو لمرض أحد
أبويه ، أو لصلاة الجمعة وكان معتكفا في مسجد غير جامع، وكتعمد الفطر أو السكر ، والوطء
والقبلة بشهوة واللمس ليلاً . فمن نذر أياماً معينة کاُسبوع أو ثلاثة أيام ، ثم حدث منه ما ذکر مما
يبطل اعتكافه ، لزمه القضاء واستئناف الاعتكاف من أوله .
الثاني - ما يخص زمنه ولا يبطل ما قبله : وهو ثلاثة أنواع :
أ - ما يمنع الصوم فقط : وهو وجود العيد وطروء مرض خفيف ، فمن نذر شهر ذي الحجة فلا
يخرج يوم الأضحى ، وإلا بطل اعتكافه من أصله ، ومن أفطر ناسياً ، أو طرأ له مرض خفيف منعه
من الصوم ، فإنه بعد مضي يوم الفطر ، يجب عليه البناء على ما فعله سابقاً .
ب - ما يمنع المكث في المسجد : كسلس البول وإسالة جرح أو دمل يخشى معه تلوث المسجد ،
فيجب عليه الخروج والعودة فوراً بمجرد زوال عذره المانع من البقاء في المسجد ، وبنى على
اعتكافه السابق .
جـ - ما يمنع الصوم والمكث في المسجد معاً: كالحيض والنفاس، وحكمه كالحالة السابقة تماماً .
فإن أخر الرجوع ولو لعذر من نسيان أو إكراه ، بطل اعتكافه واستأنفه ، إلا إن أخر الرجوع ليلة
العيد ويومه ، فلا يبطل ، لعدم صحة صومه لكل أحد فإذا حصل للشخص المعتكف حيض أو
نفاس أو إغماء أو مرض شديد في أثناء الاعتكاف ، فخرج من المسجد للبيت ، ثم زال ذلك العذر
ليلة العيد ، فأخر الرجوع للمسجد حتى مضى يوم العيد ، وتالياه في عيد الأضحى ، فإن اعتكافه
لا يبطل .
أما لو طهرت الحائض أو صح المريض وأخر كل منهما الرجوع ، فيبطل الاعتكاف لصحة الصوم
بعد زوال العذر .
وقال الشافعية : إذا فعل المعتكف في الاعتكاف مايبطله من خروج أو مباشرة ، أو مقام في
البيت بعد زوال العذر :
أ - فإن كان ذلك في التطوع، لم يبطل مامضى من الاعتكاف ؛ لأن ذلك القدر لو أفرده واقتصر
عليه أجزأه ، ولا يجب عليه إتمامه ؛ لأنه لا يجب عليه المضي في فاسده ، فلا يلزمه بالشروع =
%
.