النص المفهرس
صفحات 101-120
١٨ - كتاب الصيام (٩) باب كفارة من أفطر في رمضان - ١٠١ ١٤٠٩٦ - وَقَالَ الشَّافعيّ وَأَحْمَدُ: عَلَيهِ القَضَاءُ وَلَا كَفَارَةَ عَلَيْهِ . ١٤٠٩٧ - وَهُوَ قَولُ سَعِيدِ بْنِ جُبيرٍ، وَأَبْنٍ سِيرِينَ، وَجَابِرِ بْنِ سَعْدٍ، والشَّعبِيِّ، وَقَتَادَةً . ١٤٠٩٨ - وَرَوَى مُغِيرَةُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلُهُ. ١٤٠٩٩ - ذَكَرَ سنيدٌ، عَنْ عبادِ بْنِ العَوَّامِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عُرُوبَةَ ، عَنْ يَعْلِى ابْنِ حكيمٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبيرٍ ، قالَ: إِذا أَفْطَرَ يَوماً مِنْ رَمضانَ مُتَعَمِّداً قَضِى يَوْماً مَكَانَهُ كَما قَالَ . ١٤١٠٠ - وَحَدَّثنا عبادُ بْنُ هشامِ بْنِ حسانَ ، عَنْ سَعِيدٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ ، قالَ: يَعوذ منه مِنَ الذُّنُوبِ، يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهُ وَيَتُوبُ ، وَيَصُومُ يَوْماً مَكَانَهُ . ١٤١٠١ - قَالَ عبادٌ: إِنَّما الكَفَّارَةُ عَلى مَنْ وَاقَعَ . ١٤١٠٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: عَلَيْهِ مَعَ القَضاءِ العُقُوبَةُ ، وانتهاكه حُرمة الشهرِ. ١٤١٠٣ - وَسَائِرُ مَنْ ذَكَرْنَا قَوَلَهُ مِنَ الَّابِعِينَ، قَالَ: يَقْضِي يَوْماً مَكانَهُ وَيَسْتَغْفِرُ ٨٠٠٠٥ اللَّهَ وَيَتُوبُ إِليهِ . ١٤١٠٤ - قالَ بعضَهم: وَيَصْنَعُ مَعْرُوفًاً . ١٤١٠٥ - وَلَمْ يُذْكَرْ عَنْهُم عُقُوبَةٌ . ١٤١٠٦ - وَقَالَ أَحْمدُ والشعبِيُّ: لا أَقُولُ بِالكَفَّارَةِ إِلا فِى الفِتْيَانِ ، (ذَكَرَهُ الأَثْرَمُ عَنْهُ) . ١٤١٠٧ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ رَمضانَ مِنْ غَيْرٍ عِلَّةٍ كَانَ عَلَيْهِ تَحْرِيِرُ رَقَبَةٍ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ أَو بَدَنَةٌ، أَو عشْروُنَ صَاعاً مِنْ طَعامٍ يطعمُ المَسَاكِينَ. ١٠٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ ١٤١٠٨ - وَرَوَى قَتَادَةُ، عَنِ الحَسَنِ ، قالَ: إِذا لَمْ يَجِدِ المُجامِعُ عَامِداً في رَمَضانَ رَقَبَةٌ أَهْدِى بَدَنَةً إِلى مَكَّةً . ١٤١٠٩ - قالَ: وَلَو أَفْطَرَ بِغَيْرِ جِمَاعٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيهِ إِلا قَضَاءُ يَوْمٍ . ١٤١١٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الحَسَنِ أَنَّهُ سَوَّى بَيْنَ الآكِلِ وَالْمُجَامِعِ فِي الرَّقْبَةِ وَالْبَدَنَةِ. ١٤١١١ - وَعَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قالَ: عَلَيْهِ عِنْقُ رَقَّبَةٍ أَو صَوَمُ شَهْرٍ أَو إِطِعَامُ ثَلاثِينَ مِسْكِيناً. ١٤١١٢ - وَعَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: عَليهِ صَوْمُ شَهْرٍ . .- وَعَنْهُ أَيْضاً، وَهُوَ قَولُ رَبِيعَةَ، أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَصُومَ اثْنَيْ عَشَرَ يَوْماً . ١٤١١٣ - وَكَانَ رَبِيعَةُ يَحْتَجُّ لِقَولِهِ هَذا بأَنَّ شَهْرَ رَمضانَ فُضِّلَ عَلَى اثْنِى عَشَرَ شَهْراً؛ فَمَنْ أَفْطَرَ فِيهِ يَوْماً كَانَ عَلَيْهِ اثْنَى عَشَرَ يَوْماً . (١) ١٤١١٤ - وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يُعْجَبُ مِنْ هَذا، وَيَنْتَقِصُ فِيهِ رَبِيعَةً . ١٤١١٥ - وَلِرَبِيعةَ شُذُوذٌ مِنْها فِي الْمُحْرِمِ يَقْتُلُ جَرَادَةً أَنَّ عَلَيهِ صَاعاً مِنْ قَمْحِ؛ لأَنَّهُ أَذَى الصَّيْدَ . وَمِنْها فِيمَنْ طَلَقَ امْرَةٌ مِنْ نِسَائِهِ الأَرْبَعِ ، وجهلها بعينها: أَنَّهُ لا يَلْزَمُهُ فِيهنَّ شَيْءٌ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ وَطِْهِنْ. (٢) ١٤١١٦ - وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ . ١٤١١٧ - وَرَوَى مَعَمِرٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ المُسَيْبِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ رَجُلٍ أُكَلَ فِي رَمَضانَ عَامِداً ، قالَ عَلَيْهِ صِيَامُ شَهْرٍ، فَقُلْتُ: يَوْمَيْنٍ . قَالَ صِيَامُ شَهْرٍ . قَالَ : (١) الشافعي، عن ربيعة، الأم (٢: ٩٩)، ومعرفة السنن والآثار ( ٦: ٨٦٩٦). (٢) في التمهيد (١٧٠:٧): ((إلى أشياء يطول ذكرها ليس بنا حاجة إلى الإتيان بها)). ١٨ - كتاب الصيام (٩) باب كفارة من أفطر في رمضان - ١٠٣ فَعَدَدْتُ أَيَّاماً فَقالَ : صِيَامُ شَهْرٍ . ١٤١١٨ - هكذا قَالَ مَعمِرٌ عَنْ قَتَادَةَ. وَهِيَ رِوَايَةٌ مفسرة، وأظنُّهُ ذَهَبَ إِلَى التَّتَابُعِ فِيِ الشَّهْرِ أَلا يخلطَهُ بِغِطْرٍ، كَأنّهُ يَقُولُ: مَنْ أَفْسَدَهُ بِغِطْرٍ يَومٍ أَو أَكْثَرَ قَضَاهُ كُلَّهُ نسقاً ؛ لأنَّ اللَّهَ تعالى فَرِضَ شَهْرَ رَمضانَ، وَهُوَ مُتابعٌ ، فَإِذا تَخَلَلَهُ فِطْرٌ لَزِمَهُ فِي القَضاءِ الَّبُعُ كَمَنْ قَدَرَ صَوْمَ شَهْرِ رَمضانَ مُتَابِعاً ، واللَّهُ أَعْلَمُ . ١٤١١٩ - وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ: يَقْضِي يَوْماً وَيَسْتَغِفِرُ اللَّهَ. ١٤١٢٠ - قالَ أَبُو عُمَرَ: أَقَاوِيلُ التَّابِعِينَ بِالعَرَاقِ وَالحِجَازِ لا وَجْهَ لَهَا عِنْدَ أَهْلِ الفِقْهِ لِمُخَالَفَتِها السُّنَّةَ ، وَإِنَّمَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلانِ . ١٤١٢١ - (أَحَدمُما) قَولُ مَالِكٍ وَمَنْ تَبَعَهُ، وَالحُجَّةُ لَهُم حَدِيثُ ابْنِ شِهابٍ هَذَا ، وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّ الآكِلَ وَالشَّرِبَ فِي القِيَاسِ كَالْجَامِعِ سَواءٌ؛ لأنَّ الصَّوْمَ مِنَ الشَّرِيعَةِ الامْتِنَاعُ مِنْ الْأُكْلِ وَالشَّرْبِ وَالجِمَاعِ . فَإِذا أَثْبَتَتْ الشَّرِيعَةُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْها شيء سبيل نَظيره فِي الْحُكْمِ سَبيله، والنَّكْنَةُ الجَامِعَةُ بَيْتُهُمَا انْتِهاكُ حُرْمَةِ الشَّهْرِ بِما يُفْسِدُ الصَّوْمَ عَمْداً . وَلَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ يَجْمَعُ كُلَّ فِطْرٍ . ١٤١٢٢ - وَالقَولُ الثَّانِي قَولُ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ تَابَعَهُ، وَالحُجَّةُ لَهُم أَنَّ الْحَدِيثَ وَرَدَ فِي الْمُجَامِعِ ، وَلَيْسَ الأَكْلُ مِثْلَهُ . فَدَلِلُ إِجْمَاعِهِمْ أَنَّ الْمُسْتَقِئَّ عَامِداً: عَلَيهِ القَضاءُ ، وَلَيس عَلَيهِ كَفَّارَةٌ، وَهُوَ مُفْطِرٌ عَمْداً، وَكَذَلِكَ مزدرد الحَصَاةِ عَمْدَاً عَلَيْهِ القَضَاءُ، وَهُوَ مُفْطِرٌ مُتَعَمِّداً، ولأنَّ الذِّمَّةَ برئية فَلا يَثْبْتُ فِيها شَيْءٌ إِلا بِبَقِينٍ (١). (١) والآكل عمداً لا يرجم ، ولا يجلد ، ولا يجب عليه غسل ، فليس كالمجامع . ١٠٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ ــ ١٤١٢٣ - وَرَوَى أَبُو المطوسِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ الَّبِيِّ مَّهِ قالَ: (مَنْ أَفَطَرَ يَوْماً مِنْ رَمَضانَ قَوِياً مُتَعَمِّدَاً لَمْ يُجْزِهِ صِيَامُ الدَّهْرِ وَإِنْ صَامَهُ » .(١) ١٤١٢٤ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ. (٢) ١٤١٢٥ - وَهَذا يحْتْمِلُ أَنْ يَكُونَ لَو صَحَّ عَلَى التَّغْلِيظِ. ١٤١٢٦ - وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِفٌ لا يُحْتَجِّ ◌ِهِ. ١٤١٢٧ - وَقَدْ جَاءَتِ الكَفَّارَةُ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ . ١٤١٢٨ - وَاخْتَلَفَ الفُقَهاءُ فيما يُجْزِئُ مِنَ الإِطْعَامِ عَمِّنْ يَجِبُ أَنْ يُكَفِّرَ فِیهِ عَنْ فَسَادِ يَوْمٍ مِنْ شَهْرِ رَمضانَ . ١٤١٢٩ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّانِيِّ، وَأَصْحابُهما، والأَوْزَاعِيِّ: يُطْعِمُ سِتِينَ مِسْكِيناً بِمُدِّ النَّبِيِّ ◌َّهِ مُدّاً لِكُلِّ مِسْكِينٍ . (١) أخرجه أحمد في المسند (٣٨٦:٢، ٤٤٢، ٤٥٨، ٤٧٠)، والدارمي في السنن ١٠/٢ -١١، كتاب الصوم ، باب من أفطر يوماً من رمضان متعمداً . وأبو داود في السنن ٧٨٨/٢ - ٧٨٩ ، كتاب الصوم ، باب التغليظ في من أفطر عمداً ، الحديث (٢٣٩٦) و (٢٣٩٧) . والترمذي في السنن ١٠١/٣، كتاب الصوم، باب ما جاء في الإفطار متعمدا، الحديث (٧٢٣). وعزاه للنسائي : المزي في تحفة الأشراف ٣٧٢/١٠ - ٣٧٣، الحديث (١٤٦١٦) ، وابن ماجه في السنن ١ / ٥٣٥، كتاب الصيام ، باب ما جاء في كفارة من أفطر يوماً من رمضان الحديث (١٦٧٢)، وابن خزيمة في صحيحه (٢٣٨/٣)، كتاب الصيام ، جماع أبواب الأفعال اللواتي تفطر الصائم ، باب التغليظ في إفطار يوم من رمضان متعمداً ... ، الحديث (١٩٨٧)، والدارقطني في السنن ٢١١/٢ - ٢١٢، كتاب الصيام ، باب طلوع الشمس بعد الإفطار ، الحديث (٢٩) و (٣١). وقال الترمذي عقب الحديث: ( حديث أبي هريرة لا نعرفه إلا من هذا الوجه، وسمعت محمداً - يعني البخاري - يقول : أبو المطّوس اسمه يزيد بن المطوس ، ولا أعرف له غير هذا الحديث ). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ١٠٦)، المحلى (١٨٤:٦)، المجموع (٣٧٤:٦). ١٨ - كتاب الصيام (٩) باب كفارة من أفطر في رمضان - ١٠٥ ١٤١٣٠ - وَذَكرَ أَنَّ العَرَقَ كَانَ فِيهِ خَمْسةَ عَشْرَ صَاعاً . وَذَلِكَ فِي حَدِيثٍ مَالِكٍ، عَنْ عَطَاءِ الخراسانيِّ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ (١) ، وَهُوَ مَذْكُورٌ أَيْضاً فِي حَدِيثٍ مُجَاهِدٍ، وَعَطَاءٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " النِّمْهِيدِ " (٢) إِلا أَنَّ فِي حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ ((عِشْرِينَ صَاعاً)). ١٤١٣١ - وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ مُرْسَلَةٍ وَمُسْنَدَةٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ غَيْرَ مَا ذَهَبَ إِليهِ مَنْ قَالَ بِنِصْفٍ صَاعٍ لِكُلِّ مِسْكِينٍ . ١٤١٣٢ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ: لا يُجْزِئُهُ أَقَلَّ مِنْ مُدّيْنٍ بِمُدٌ النِّيِّ ◌َّهِ، وَذَلِكَ نِصْفُ صَاعِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ قِيَّاساً عَلَى فِدْيَةِ الأَذَى. ١٤١٣٣ - وَقَولُ مَالِكٍ أَولى؛ لأَنَّهُ نَصُّ لا قياسٌ . ١٤١٣٤ - وَأَخْتَلَفَ العُلماءُ أيضاً فِ الوَاطِئِ أَهْلَهُ فِي رَمضانَ إِذا وَجَبَ عَلَيْهِ النِّكْفِيرُ بِالإِطْعَامِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَمْ يَجِدْ مَا يُطْعِمُ وَكَانَ فِي حُكْمِ الرَّجُلِ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ الحَديثُ . ١٤١٣٥ - فَأَمَّا مَالِكٌ فَلَمْ أَجِدْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ شَيْئاً مَنْصُوصاً . ١٤١٣٦ - وَكانَ عِيسى بْنُ دِينارٍ يَقُولُ: إِنَّها عَلَى الْمُعْسِرِ وَاَجِبَةٌ، فَإِذا أَيْسَرَ أَدَّاهَا . ١٤١٣٧ - وَقَدْ يخرجُ قَولُ ابْنِ شِهابٍ عَلى هَذا؛ لأنّهُ جعلَ إِباحَةَ النَّبِيِّ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَكْلِ الكَفَّارَةِ لِعِسْرَتِهِ رُخْصَةٌ لَّهُ وَخُصُوصاً . ١٤١٣٨ - قالَ ابْنُ شِهابٍ: وَلَو أَنَّ رَجُلاً فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ بُدَّ مِنَ التَكْفِيرِ. (١) (العَرَق): المكتل، أو الزنبيل، وقد تقدم في الحديث (٦٢١). (٢) (٧: ١٦٧، ١٧٥). ١٠٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠. ١٤١٣٩ - وَقِيلَ لِلأُوْزَاعِيِّ فِيمَنْ لَمْ يَجِدْ كَفَّارَةَ الْمُفْطِرِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّيَامِ أَيُسْأل في الكفَّارَةِ ؟ فقالَ: رَسُولُ اللَّهِ عَهْ رَدِّ كَفَّارَةَ المفْطِرِ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ . فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَلَا يَعُدْ، وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ شَيْئاً إِذا كَانَ مُعْسِراً . ١٤١٤٠ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): قَولُ رَسُولِ اللَّهِ نَّهِ: ((كُلْهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)) يحتملُ مَعَانِي مِنِها أَنَّهُ لَمَّا كَانَ فِي الوَقْتِ الَّذِي أَصابَ فِيهِ أَهْلَهُ لَيْسَ مِمَّنْ يَغْدرُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الكَفَّارَاتِ، تَطَوّعِ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ بِأَنْ قَالَ لَهُ فِي شَيْءٍ أَتِي بِهِ(( كَفِّرْ بِهِ)) . فَلمَّا ذكرَ الحاجَةَ ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّجُلُ قَبَضَهُ، قَالَ لَّهُ: ((كُلّهُ وَأَطْعِمْهُ أَهْلَكَ)). وَجَعَلَ التَّمْلِيكَ لَهُ حِينَئِذٍ مَعَ القَيْضِ . ١٤١٤١ - وَيَحْملُ أَنْ يَكُونَ لَّا ملكَهُ وَهُوَ مُحْتَاجٌ، وَكَانَ إِنَّمَا تَكُونُ الكَفَّارَةُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عِنْدَهُ فَضْلٌ ، وَلَو لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَضْلٌ كَانَ لَهُ أَكْلُهُ هُوَ وَأَهْلُهُ لِحَاجَتِهِ . ١٤١٤٢ - وَيَحتملُ فِي هَذا أَنْ تَكُونَ الكَفَّارَةُ ديناً عليه متى أطاقها أداها وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لَيْسَ فِي الْخَبَرِ ، وَكَانَ هَذا أَحَبَّ إِلَيْا وَأَقْرِبَ مِنَ الاحْتِيَاطِ . ١٤١٤٣ - قالَ: وَيَحتملُ إِذا كَانَ لا يقْدرُ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الكَفَّارَاتِ ، وَكانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ كَانَ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَلَيْهِ وَعَلَى أَهْلِهِ بِتِلْكَ الكَفَّارَةِ إِذا كَانُوا مُحْتَاجِينَ وَيُجْزِئُ عَنْهُ . ١٤١٤٤ - وَيَحتملُ أَنْ يَكُونَ إِذا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ فِي حَالِهِ تِلْكَ أَنْ تَكُونَ الكَفَّارَةُ سَاقِطَةً عَنْهُ إِذا كَانَ مُعْسِرًا كَمَا سَقَطَتِ الصِّلاةُ عَنِ الُغْمِى عَلَيْهِ إِذا كَانَ مَغْلُوباً . ١٤١٤٥ - وَقَالَ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لابْنٍ خَنْلِ: حَدِيثُ الزُّهريّ، عَنْ حُميدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ عَّهِ قَالَ: ((أَطْعِمْهُ عِيَالَكَ)) أتقول به ؟ قالَ: نَعَمْ إِذَا كَانَ (١) في الأم (٩٨:٢ - ٩٩) باب ((الجماع في رمضان والخلاف فيه)). .١٨ - كتاب الصيام (٩) باب كفارة من أفطر في رمضان - ١٠٧ مُحْتَاجاً ، وَلَكِنْ لا يكون فِي شَيْءٍ مِنَ الكَفَّارَاتِ إِلا فِي الجِمَاعِ فِي رَمَضانَ وَحْدَهُ ، لا فِي كَفَّارَةِ الْيَمِينِ ، وَلَا فِي كَفَّارَةِ الظُّهارِ . ١٤١٤٦ - قِيلَ لَّهُ: أَيْسَ فِي حَدِيثٍ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرِ حِينَ ظَاهَرَ مِنِ امْرَأَتِهِ وَوَقَعَ عَلَيها نَحو هَذا؟ قالَ: ولمن تقول هذا؟ إِنَّمَا حَدِيثُ سَلمَةَ بْنِ صَخْرٍ : ((تَصَدَّقْ بِكذا واسْتَعِنْ بِسَائِرِهِ عَلَى أَهْلِكَ))، فَإِنَّمَا أَمرَ لَهُ بِمَا بَقِيَ . ١٤١٤٧ - قُلْتُ: فَإِنْ كَانَ الْمُجَامِعُ مُحْتَاجاً فَأَطْعَمَهُ عِيَالَهُ؟ قَالَ: يُجْزِئُ عَنْهُ . قُلْتُ: وَلَا يُكَفِّر إِذا وَجَدَ ؟ قالَ: لا، إِلا أَنَّهُ خَاصَّ فِي الجِمَاعِ وَحْدَهُ . ١٤١٤٨ - وَزَعمَ الطِّبريُّ أَنَّ قِيَاسَ الثَّورِيِّ وَآبِي حَنِيفَةً وَأَصْحابِهِ ، وَأَبِي ثَورٍ : أَنَّ الكَفَّارَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لا يَسْقِطُها عَنْهُ عُسْرُهُ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِها إِذا قَدْرَ عَلَيْهَا كَسَائِرٍ الكَفَّارَاتِ (١) . ١٤١٤٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: إِنِ احْتَجِّ مُحْتَجِّ فِي إِسْقَاطِ الكَفَّارَةِ عَنِ الْمُعْسِرِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ مَّ قَالَ لَهُ ((كُلْهُ أَنْتَ وَعِيَالُكَ)). وَلَمْ يَقُلْ لَهُ: تُؤَدِّيها إِذَا أَيْسَرْتَ، وَلَو كَانتْ وَاجِبَةٌ عَلَيْهِ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ حَتَّى يبينَ ذلكَ لَّهُ قِيلَ لَهُ : ولا قال له رسول الله مَّةِ: إِنَّهَا سَاقِطَةٌ عَنْكَ لِعِسْرَتِكَ بَعْدَ أَنْ أَخْبَرَهُ بِوُ جُوبِها عَلَيْهِ ، وَكُلِّ مَا وَجَبَ أَدَاؤُهُ فِي الْيَسارٍ لَزِمَ الذمة إِلى المَيْسَرَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ١٤١٥٠ - واختَلَفُوا فِ الكَفَّارَةِ عَلَى الَرََّةِ إِذا وَطِئَهَا زَوْجُها وَهِيَ طَائِعَةٌ فِي رَمضانَ (*) . (١) يؤديها حين يسره إذا كان معسراً . (*) المسألة - ٣٣٣ - الجماع في نهار رمضان يوجب القضاء مع الكفارة . الجماع في نهار رمضان ، بلا عذر سابق كمن به مرض ، في فرج : قبل أو دبر من آدمي أو غيره کبھیمة ، من حي أو میت ، أنزل أم لا . = ١٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠. ١٤١٥١ - فَقَالَ مَالِكٌ: إِذَا طَاوَعَتْهُ فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ. وَإِذا أَكْرَهَها فَعَلَيهِ كَفَّارَتَانِ عَنْهُ وَعَنْها. وَكَذَلِكَ إِذا وَطِئَ أَمَتَهُ كَفْرَ كَفَّارَتَيْنِ . = إذا كان عامداً أو ساهياً ، أو مخطئاً ، أو جاهلاً، أو مختاراً أو مكرهاً ، سواء أكره في حال اليقظة أو في حال النوم ، لحديث أبي هريرة المتفق عليه في إيجاب الكفارة على المجامع ، وأما كون لم الساهى أو الناسى كالعامد فى ظاهر المذهب ، والمكره كالمختار، والنائم كالمستيقظ ، فلأنه يستفصل الأعرابي ، ولو اختلف الحكم بذلك لا ستفصله ؛ لأن تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز، والسؤال معاد في الجواب ، كأنه قال : إذا واقعت في صوم رمضان فكفِّر ؛ ولأنه عبادة يحرم الوطء فيه ، فاستوى عمده وغيره كالحج . وأما كونه لا فرق بين أن ينزل أو لا ، فلأنه في مظنة الإنزال ، وأما الكفارة في حالة الإكراه : فلأن الإكراه على الوطء لا يمكن؛ لأنه لا يطأ حتى ينتشر، ولا ينتشر إلا عن شهوة ، فكان كغيره المكره . وأما كونه لا فرق بين كون الفرج قبلاً أو دبراً، من ذكر أو أنثى ، فلأنه أفسد صوم رمضان بجماع في الفرج ، فأوجب الكفارة . وأما الوطء في فرج البهيمة فلأنه وطء في فرج موجب للغسل مفسد للصوم ، فأشبه وطء الآدمية . ويفسد صوم المرأة کالرجل بالجماع ؛ لأنه نوع من المفطرات ، فاستوى فيه الرجل والمرأة كالأكل ، وتلزمها الكفارة إذا جومعت بغير عذر ؛ لأنها هتكت حرمة صوم رمضان بالجماع ، فتلزمها الكفارة كالرجل . ولا تلزمها الكفارة مع العذر ، كنوم أو إكراه ، أو نسيان ، أو جهل ؛ لأنها معذورة ، ويفسد صومها بذلك ، فيلزمها القضاء. لكن لو استدخلت صائمة ذكر نائم أو ذكر صبي أو مجنون ، بطل صومها للجماع ، فيجب عليها القضاء والكفارة ، إن کان فى نهار رمضان . وإن تساحقت امرأتان وإن أنزلا ، أو أنزل مجبوب بالسحاق ، فسد الصوم ؛ لأنه إذا فسد الصوم باللمس مع الإنزال ، ففيما ذكر بطريق الأولى ، ولا كفارة عليهما ولا على المجبوب في الأصح ؛ لأن ذلك ليس بمنصوص ، ولا فى معنى المنصوص عليه ، فيبقى على الأصل . وإن جامع في يومين من رمضان واحد ، ولم يكفر لليوم الأول ، فعليه كفارتان ؛ لأن كل يوم عبادة ، وكالحجتين ، و کیومین من رمضانين ، وأما إن جامع ثم جامع في يوم واحد قبل التكفير ، فعليه كفارة واحدة بغير خلاف . وإن جامع ثم كفر ، ثم جامع في يومه ، فعليه كفارة ثانية ؛ لأنه وطء محرم، وقد تكرر فتكرر هي كالحج . وتلزم الكفارة إذا وطئ كل من لزمه الإمساك ، كمن لم يعلم برؤية الهلال إلا بعد طلوع الفجر ، أو نسي النية ، أو أكل عامداً، ثم جامع، لهتكه حرمة الزمن به ، ولأنها تجب على المستديم للوطء. وإذا طلع الفجر وهو مجامع فاستدام الجماع ، فعليه القضاء والكفارة ؛ لأنه ترك صوم رمضان بجماع، أثم به لحرمة الصوم ، فوجبت به الكفارة كما لو وطئ بعد طلوع الفجر . وإن نزع في الحال مع أول طلوع الفجر ، فعليه القضاء والكفارة ، فالنزع جماع، فلو طلع = ١٨٠ - كتاب الصيام (٩) باب كفارة من أفطر في رمضان - ١٠٩ ١٤١٥٢ - وَقَالَ الْأُوْزَاعِيُّ: سَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ أَو أَكْرَهَها فَلَيْسَ عَليهِ إِلا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ إِنْ كَفِّرَ بِالعِثْقِ أَوِ الإِطْعَامِ، فَإِنْ كَفْرَ بِالصِّيَامِ فَعلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَبِعَيْنِ. ١٤١٥٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١): الصِيَامُ، وَالعَتْقُ، وَالإِطْعَامُ سَوَاءٌ لِيْسَ عَلَيْهما إِلا كَفَارَةٌ وَاحِدَةٌ، وَسَوَاءٌ طَاوَعَتْهُ أَو أَكْرَهَها؛ لأنَّ النبيَّ ( عليه السلام ) إِنَّمَا أَجابَ السَّائِلَ بِكَفَّارَةٍ وَاحِدَةٍ وَلَمْ يَسْأَلْهُ طَاوَعَتْهُ امْرَأَتُهُ أَو أَكْرَهَها، وَلَو كَانَ الْحُكْمُ مُخْتَلِفاً لَما تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ تَبَيِينَ ذِلِكَ . ١٤١٥٤ - وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ. ١٤١٥٥ - وَأَجْمَعُوا أَنَّ كَفَّارَةَ الْمُظَاهِرِ وَاحِدَةٌ . = الفجر وهو مجامع فنزع في الحال مع أول طلوع الفجر الثاني ، فعليه القضاء والكفارة ؛ لأنه يلتذ بالنزع ، كما يلتذ بالإيلاج . ولو جامع يعتقد بقاء الليل ، فبان نهاراً وأن الفجر كان قد طلع ، وجب عليه القضاء والكفارة ؛ . لأنه لا فرق بين العامد والمخطئ. كما بينا . وإن جامع في أول النهار ، ثم مرض أو جن ، أو كانت امرأة فحاضت أو نفست في أثناء النهار ، لم تسقط الكفارة ؛ لأنه معنى طرأ بعد وجوب الكفارة ، فلم يسقطها كالسفر ، ولأنه أفسد صوماً واجباً في رمضان بجماع تام ، فاستقرت الكفارة عليه ، كما لو لم يطرأ عذر . وإن جامع دون الفرج عمداً، فأنزل ولو مذياً ، فسد الصوم ، ولا كفارة ؛ لأنه ليس بجماع ، وإن لم ينزل لم يفسد صومه ، كاللمس والقبلة . ولا تجب الكفارة بالفطر في غير رمضان ، باتفاق أكثر العلماء ؛ لأنه جامع في غير رمضان ، فلم تلزمه كفارة ، كما لو جامع في صيام الكفارة ، ويفارق القضاء الأداء ؛ لأنه متعين بزمان محترم ، فالجماع فيه هتك له ، بخلاف القضاء . ومن به شبق يخاف أن ينشق ذكره أو أنثياه أو مثانته ، جامع وقضى ، ولا يكفر للضرورة مثل أكل الميتة للمضطر ، وإن اندفعت شهوته بغير الجماع كالاستمناء بيده أو يد زوجته ونحوه كالمفاخذة ، لم يجز له الوطء ، كالصائل يندفع بالأسهل ، لا ينتقل إلى غيره . (١) الأم ( ٢ : ٩٩). ١١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠. ١٤١٥٦ - وَإِنْ وَطِئَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: إِنْ طَاوَعَتْهُ: فَعلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَفَّارَةٌ ، وَإِنْ أَكْرَهَها فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَا شَيْءٍ عَليها . ١٤١٥٧ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ رَأَى الكَفَّارَةَ لازِمَةٌ عَليها إِنْ طَاوَعَتْهُ القِيَاسُ عَلى قَضَاءِ ذَلِكَ اليَومِ ، فَوَجَبَ عَليها قَضَاءُ ذَلِكَ اليَومِ وَجَبَتْ عَليها الكَفَّارَةُ . ١٤١٥٨ - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ مَنْ وَطِئَ فِي رَمَضانَ فَكَفَّرَ عَنْهُ ثُمَّ وَطِئَ فِى يَومٍ آخَرَ أَنَّ عَلَيهِ كَفَّارَةً أُخْرى . ١٤١٥٩ - وَاجْمَعُوا على أن لَيْسَ على مَنْ وَطِئَ مِرَاراً فِي يَومٍ وَاحِدٍ إِلا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ . ١٤١٦٠ - وَاَخْتَلَفُوا فِيمَنْ وَطِئَّ فِي يَوْمٍ مِنْ رَمضانَ فَلَمْ يُكَفُرْ حَتّى وَطِئَ فِي يَومٍ آخَرَ (١) . ١٤١٦١ - فَقالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو ثَورٍ، وَأَحْمدُ: عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كَفَّارَةٌ كَفَّرَ أَو لَمْ يُكَفِّرْ . ١٤١٦٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحابُهُ: إِنْ كَفَّرَ ثُمَّ وَطِئَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرى وَإِنْ وَطِئَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ قِيَاساً عَلَى حَدِّ الزَّانِي وَالسَّارِقِ . ١٤١٦٣ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: أَحَبُّ إِلىَّ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْ كُلِّ يَومٍ وَأَرْجُو أَنْ تُجْزَتَهُ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ. ١٤١٦٤ - وَخَتَلَفُوا فِيمَنْ جَامَعَ نَاسِياً فِي صَوْمِهِ (٢) . (١) انظر المسألة (٣٣٣). (٢) انظر المسألة السابقة . ٢٠ ١٨ - كتاب الصيام (٩) باب كفارة من أفطر في رمضان - ١١١ ١٤١٦٥ - فَقَالَ الشَّافِعِيُّ (١)، والنَّورِيُّ فِي رِوَايَةِ الأشْجَعِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَة ، وَأَصْحَابُهُ ، وَالحَسَنُ بْنُ حَيّ ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ راهويه: لَيْسَ عَليهِ شَيْءٌ لا قَضَاءٌ وَلا كَفَّارَةٌ بِمنزلَةٍ مَنْ أَكَلَ نَاسِياً عِنْدَهُم . ١٤١٦٦ - وَهُوَ قَولُ الْحَسَنِ، وَعَطاءٍ، وَمُجاهدٍ، وَإِبْراهِيمَ (٢). ١٤١٦٧ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّورِيُّ فِي رِوَايَةٍ : عَلَيْهِ القَضَاءُ وَلا كَفَّارَةَ . ١٤١٦٨ - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَطاءٍ . ١٤١٦٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ عَلَيْهِ الكَفَّارَةَ مَعَ القَضَاءِ، وَقَالَ : مِثْلُ هَذا لا يَنْسى . ١٤١٧٠ - وَقَالَ قَومٌ مِنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ: سَواءٌ وَطِئَ نَاسِياً أَو عَامِداً: عَليهِ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ . ١٤١٧١ - وَهُوَ قَولُ عَبْدِ الملكِ بْنِ الماجِشُونِ ، وَإِلِيهِ ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حنبلٍ؛ لأنَّ الحَدِيثَ الموجِبَ لِلْكَفَّارَةِ لَمْ يفرقْ فِيهِ بَيْنَ النَّاسِ والعَامِدِ . ١٤١٧٢ - قالَ أَحْمَدُ بْنُ حنبلٍ: وَظَاهِرُ قَولِ الأعْرَبِيِّ لِلنَّبِيِّ عَّ: ((وقعْتُ عَلَى امْرَأَتِي )) النِّسْيَانُ وَالْجَهالَةُ، فَلَمْ يَسْألُهُ أَنَسِيتَ أَمْ تَعَمَّدْتَ، وَأَفْتَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الفِعْلِ. ١٤١٧٣ - وَاخْتَلَفُوا أيضاً فِيمَنْ أَكَلَ أَو شَرِبَ نَاسِياً . ١٤١٧٤ - فَقَالَ الثَّوْرِيِّ، وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، والأُوْزَاعِيّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأَبُو ثَورٍ ، (١) في الأم ( ٢ : ٩٩ ). (٢) المحلى (٦: ٢١٥، ٢٢١)، وانظر آثار أبي يوسف: ١٧٩، ١٨٠. ١١٢ - الاستذكّار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ ــــ وَإِسْحَاقُ ، وَأَحْمِدُ ، وَأَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحَابُهُ ، وَدَاوِدُ : لا شَيْءٌ عَلَيْهِ وَيَتُمُّ صَوْمَهُ . ١٤١٧٥ - وَهُوَ قَولُ جُمهورِ التَّابِينَ. ١٤١٧٦ - قالَ رَبِيعَةُ وَمَالِكٌ: عَلَيهِ القَضَاءُ. ١٤١٧٧ - وَقَالَ الأَثْرَمُ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حنبلٍ يُسْألُ عَمَنْ أُكَلَ نَاسِیاً فِي رَمَضانَ؟ فَقَالَ: لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ. عَلَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيرةَ ((اللَّهُ أَطْعَمَهُ وَسَقَاهُ)) ثُمَّ قالَ أبو عبد الله: مالكٌ - زعموا أنه يقولُ عَليهِ القَضاءُ، وَضحكَ. ١٤١٧٨ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنٍ أبي طالبٍ، وَأَبْنٍ عُمَرَ، وَعَلْقَمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ ، وَأَبْنِ سِرِينَ، وَجَابِرِ بْنِ زَيّدٍ: مَنْ أَكَلَ نَاسِياً لا قَضاءَ عَليهِ (١). ١٤١٧٩ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ عَطاءِ الخراسانيِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المَسَيِّبِ ، فَلَمْ يختلفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ. (٢) ١٤١٨٠ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جريجٍ عَنْ عطاءٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ سَواء . ١٤١٨١ - وَلَا يُحْفَظُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْسَيِّبِ ذِكْرُ البَدَنَةِ إِلا مِنْ رِوَايَةٍ عَطاءٍ الخراسانيّ، وَهُوَ ثِقَةٌ. (٣) (١) المحلى (٦: ٢٢١)، و(٧: ١٩٧)، والمغني (٣: ١١٦)، ومسند زيد (٣: ١٩). (٢) تقدم تخريجه أول هذا الباب . (٣) هو عطاء بن أبي مسلم المحدث ، الواعظ ، نزيل دمشق والقدس . أرسل عن أبي الدرداء، وابن عباس ، والمغيرة بن شعبة وطائفة ، وروى عن ابن المسيب ، وعُروة، وعطاء بن أبي رباح ، وابن بريدة ، ونافع ، وعمرو ابن شُعَيب ، وعدة . روى عنه: مَعْمَر ، وشعبة ، وسفيان ، ومالك، وحماد بن سلمة ، وإسماعيل ابن عياش، وعدد کثیر . حتي أن شيخه عطاء حدث عنه . وثقه ابن معين ، وقال الدارقطني: هو في نفسه ثقة ، لكن لم يلق ابن عباس و يعني أنه يُدلسُ . وقال ابن معين: هو عطاء بن ميسرة ، سمع من ابن عمر . وقال مالك : هو عطاء بن عبد الله . = ١٨ - كتاب الصيام (٩) باب كفارة من أفطر فى رمضان - ١١٣ ١٤١٨٢ - وَرُوَىَ عَنْ أَيُوبَ، عَنِ القَاسِمِ بْنٍ عَاصمٍ أَنَّهُ قَالَ لِسَعِدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ: إِنَّ عَطَاءٌ الخراسانِيِّ يُحَدِّثُ عَنْكَ فِي الرِّجُلِ الَّذِي وَقَعَ عَلَى أَهْلِهِ فِي رَمَضانَ أَنَّ النَّبِيِّ عَّهِ أَمَرَهُ بِعِنْقِ رَقَبَةٍ. قالَ لا أَجِدُ. فَقَالَ: ((انْحَرْ جَزُوراً)). فقالَ: لا أَجِدُ. قالَ: ((فَتَصَدَّقْ بِعِشْرِينَ صاعاً مِنْ تَمْرٍ)). فقالَ سَعِيدٌ: كَذِبَ الخراسانِيّ، إِنَّمَا بَلَغَنِي أَنَّ النبيَّ (عليه السلام ) قالَ لَهُ (تَصَدَّقْ)) فَتَصَدَّقَ . ١٤١٨٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا هَذا الحَدِيثَ فِي " التَّمْهِيدِ "(١) اضْطِرَابٌ = وقال النسائي: هو أبو أيوب ، عطاء بن عبد اللَّه ، بَلْخِيٌّ سكن الشام ليس به بأس . وقال مرة : هو عطاء بن ميسرة . وقال أحمد : ثقة . وقال يعقوب بن شيبة : ثقة معروف بالفتوى والجهاد . وقال أبو حاتم : لا بأس به . وقال حجاج بن محمد : حدثنا شعبة ، حدثنا عطاء الخراساني ، وكان نَسِيًّا . قال عثمان بن عطاء عن أبيه : قدمت المدينة وقد فاتني عامة الصحابة . وذكره البخاري فى الضعفاء ، والعقيلى ، وابن حبان . وقال الترمذي في ((علله)): قال محمد - يعني البخاري: ما أعرف لمالك رجلاً يروي عنه يستحِقُّ أن يُترك حديثه غير عطاء الخراساني . قلت : ما شأنه ؟ قال : عامةُ أحاديثه مقلوبة ، ثم قال الترمذي : هو ثقة ، روى عنه مثل مالك ، ومعمر ، ولم أسمع أحداً من المتقدمين تكلُّم فيه . ترجمته في طبقات ابن سعد ٧ / ٣٧٩، تاريخ خليفة (٤١٠)، وطبقات خليفة (٣١٣)، تاريخ ابن معين (٢: ٤٠٥)، التاريخ الكبير ٦ / ٤٧٤، التاريخ الصغير ٢ / ٣٧ ترتيب ثقات العجلي الضعفاء للعقيلي (٣: ٤٠٤)، كتاب المجروحين: ١٣٠/٢، الجرح والتعديل ٣٣٤/٦ - ٣٣٥، تاريخ الإسلام ٥ / ٢٧٩ - ٢٨٠، ميزان الاعتدال ٣ / ٧٣ - ٧٥، العبر ١٨٢/١، سير أعلام النبلاء ( ٦: ١٤٠) تهذيب التهذيب ٧ / ٢١٢ - ٢١٥، مقدمة فتح الباري (٤٢٤) ، النجوم الزاهرة ٣٣١/١، طبقات الحفاظ (٦٠)، خلاصة تذهيب الكمال (٢٦٧) ، العقد الثمين : ٣٧٩/١، شذرات الذهب ١٩٢/١ - ١٩٣. (١) (٩:٢١)، وردّ ذلك بأن عطاءَ الخراساني فوق القاسم بن عاصم في الشهرة، وليس مثل عاصم ممن . يجرح به عطاء . ١١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠. فِيهِ على القَاسِمِ بْنِ عاصمٍ ، وَلَا يُجْرَحُ بِمِثْلِهِ عَطَاءٌ الخراسانِيُّ بِفَضْلِهِ وَشُهْرَتِهِ فِي العِلْمِ. والخَبَرُ أَكْثَرُ مِنْ شُهْرَةِ القَاسِمِ بْنِ عَاصِمٍ، وَإِنْ كَانَ الْبُخَارِيُّ ذَكَرَ عَطَاءُ الخراسانيَّ بِهَذا الخَبرِ فِي كِتَابٍ " الضُعفاءِ " لَهُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ على ذَلِكَ . ١٤١٨٤ - وَعَطاءٌ مَشْهُورُ الفَضْلِ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ الأَئِمَّةُ وَلَهُ فَضَائِلُ جَمَّةٌ . ١٤١٨٥ - وَأَمَّا ذِكْرُ البَدْنَةِ فِي هَذا الْخَبَرِ فَلا أَعْلَمُهُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ مُسْنَداً إِلا مِنْ رِوَايَةٍ لَّيْثٍ عَنْ مُجاهِدٍ، وَعطاءٍ ، جَمِيعاً عَنْ أَبِي هُرِيْرَةَ ، عَنِ النّبِيّ (عليه السلام)، ذَكرَهُ الْبُخَارِيُّ فِي النَّارِيخِ (١) عَنِ ابْنٍ شريكٍ، عَنْ أَبِهِ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَطَاءِ وَمُجاهدٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِّ ◌َِّ، قالَ: ((أَعْتِقْ رَقَبَةٌ))، ثُمَّ قَالَ: (( انْحَرْ بَدَنَةً » . ١٤١٨٦ - قالَ البخاريُّ: وَلَا يُتابعُ عَليهِ . ١٤١٨٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: أَحْسَنُ طُرُقِ هَذا الْحَدِيثِ عِنْدِي، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، مَا حدَّثناهُ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالَ حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أَصيغِ، قالَ: حدَّثْنَا أَحْمد بْنُ يزيدَ المعلمُ ، قالَ حدَّثْني مُوسى بْنُ مُعاويةً ، قالَ : حدَّثنا جريرٌ ، عَنْ ليثٍ ، عَنْ مُجاهدٍ ، عَنْ أبي هُريرةَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ نَّهِ فَقَالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ! إِنِّي وَقَعْتُ عَلَى امْرَأْتِي فِي رَمَضَانَ؟ قَالَ: (( بِئْسَ مَا صَنَعْتَ! أَعْتِقْ رَقَبَةٌ)). قَالَ: لا أَجِدُ ؟ قَالَ : (انْحَرْ بَدَنَةٌ)). قَالَ: لا أجدُهَا. قَالَ: ((اذْهَبْ فَتَصَدَّقْ بِعِشْرِينَ صَاعاً)). قال: لا أَجِدُ . قَالَ: ((فَجِئْنِي أَتَصَدَّقُ عَنْكَ )) . قَالَ: مَا بَيْنَ لاَ بْتَيْهَا أَهْلُ بَيْتٍ أَحْوَجُ إِلَيْهِ مِنِي. قال: ((اذْهَبْ فَكُلْهُ أَنْتَ وَأَهْلُكْ)). ١٤١٨٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ وَجَدْنَا ذِكْرَ البَدنَةِ فِي هَذا الْحَدِيثِ مِنْ غَيرِ رِوَايَةٍ (١) التاريخ الكبير ( ٦: ٤٧٤). ١٨ - كتاب الصيام (٩) باب كفارة من أفطر في رمضان - ١١٥ عَطاءِ الخراسانيٌّ ، فَلا وَجْهَ لإِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. (١) ١٤١٨٩ - إِلا أَنَّ العَمَلَ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالحِجَازِ، وَالعِراقِ الَّذِينَ تَدُرُوُ عَلَيهم الفَتْوى عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنٍ شِهابٍ ، عَنْ حُميدٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ المذْكُورِ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ لَيْسَ فِيهِ نَحْرُ البَدِنَةِ . ١٤١٩٠ - وَمَا أَعْلَمُ أَحَداً أَنْتَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِنَحْرِ بَدَنَةٍ إِلا عطاءٌ، وَالْحَسَنَ البَصْريَّ عَلَى مَا تَقَدَّمَ . ١٤١٩١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيّبِ أنَّ الرَّجُلَ الَّذِي وَقَعَ عَلَى امْرَتِهِ فِي رَمَضانَ فِي عَهْدِ النِِّيِّ ◌َّهُ سَلْمَانُ بْنُ صَخْرِ البياضِيُّ . ١٤١٩٢ - وَهَذَا وَهْمٌ مِنْ قَتَادَةَ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ قَادةَ، وَلَيْسَ فِي أَصْحَابِ النَِّيِّ ( عليه السلام ) مَنْ يُسَمَّى سَلْمَانُ إِلاَ سَلْمانَ الفَارِسِيَّ، وَسَلْمَانَ بْنَ عَامِرِ الضبيّ، B وَالحَدِيثُ الصَّحِيحُ إِنَّمَا فِيهِ سَلَمَةُ بْنُ صَخْرٍ ، وَلَو صَحِّ سَلْمَانُ لِأُمْكَنَ أَنْ يَكُونَ أَخَا سَلَمَةِ بْنِ صَخْرِ البَيَاضِيِّ. وَقَدْ ذَكَرْنَا الْخَبَرَ بِإِسْنَادِهِ فِي " التَّمْهِيدِ". (٢) ١٤١٩٣ - وَقَدْ قِيلَ إِنَّ سَلمَةَ بْنَ صَخْرٍ كَانَ يُقَالُ لَهُ سَلْمَانُ ، فَاللَّهُ أَعْلَمُ . ١٤١٩٤ - قَالَ مَالِكٌ (٣): سَمِعْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: لَيْسَ عَلَى مَنْ أَفْطَرَ يَوْماً فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ بِإِصَابَةٍ أَهْلِهِ نَهَاراً أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، الْكَفَّارَةُ الَّتِي تُذْكَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ، فِيمَنْ أَصَابَ أَهْلَهُ نَهَاراً فِي رَمَضَانَ ، وَإِنَّمَا عَلَيهِ قَضَاءُ ذَلِكَ الْيَومِ . ١٤١٩٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَهَذَا أَحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِيهِ إِلَيْ. (١) التمهيد ( ٢١ : ١١). (٢) (٢١ : ١٤). (٣) الموطأ : ٢٩٧. ١١٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠. ١٤١٩٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: على مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ جُمْهُورُ العُلماءِ أَنَّ الْمُجَامِعَ فِي قَضاءِ رَمَضانَ لا كَفَّارَةَ عَلَيهِ حَاشَا قَتَادَةَ وَحْدَهُ : وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ . ١٤١٩٧ - وَكَذَلِكَ جَمْهُورُ العُلماءِ يَقُولُونَ إِنَّ المُفْطِرَ فِي قَضاءِ رَمَضانَ لا يَقْضِيهِ، وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ذَلِكَ الَيَوْمُ الَّذِي كَانَ عَليهِ مِنْ رَمَضانَ لا غَيْرِ ، إلا أبْنَ وَهْبٍ ، وَرِوَايَةٌ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ ؛ فَإِنَّهِمَا جَعَلَا عَلَيْهِ يَوْمانِ قِيَاساً عَلى الحجِّ. ١٤١٩٨ - وَقولُهُ ((بِعَرَقِ تَمْرٍ)) فَأَكْثَرُهُمْ يَرْوِيهِ بِسُكُونِ الرَّاءِ . وَالصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ فَتْحُ الرَّاءِ . ١٤١٩٩ - وَزَعَمَ ابْنُ حبيبٍ أَنَّهُ رَواهُ مَطرفٌ عَنْ مَالِكٍ بتحريك الراء . ١٤٢٠٠ - قالَ: وَالعَرَقُ (بِفَتْحِ الرَّاءِ ) المكْتَلُ العَظِيمُ الَّذِي يَسَعُ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشْرَ صَاعاً. وَهِيَ سِتُّونَ مُدّاً . ١٤٢٠١ - كَذلِكَ سَمِعْتُ مَطرفاً، وَأَبْنَ الماجِشُونَ يَقُولانِ . ١٤٢٠٢ - وَقَالَ الأُخْفَشُ أَحْمِدُ بْنُ عمرانَ: المكْتَلُ العَظِيمُ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ عَرقاً؛ لأَنَّهُ يُعْمَلُ عَرَقَةٌ عَرقَةً ثُمَّ يُضمُ. والعَرَقَةُ الطّرِيقَةُ العَريضةُ . وَلِذَلِكَ سُمَّيَتْ دِرَةٌ المكتب عَرَقَةٌ ، يُقالُ : عرقةٌ وعرْقُ كَما يُقالُ : علقَةٌ ، وعلقٌ . ١٤٢٠٣ - قالَ أَبُو كبير الهذليُّ: نَغْدُو فَتَتْرُكُ فِي الَزَاحِفِ مَنْ ثَوی ونُقِرُّ في العَرَقَاتِ مَنْ لَمْ يُقْتَلِ (١) (١) البيت في اللسان ، مادة (عرق) ص (٢٩٠٧) ط . دار المعارف. (١٠) باب ما جاء في حجامة الصائم (*) ٦٢٢ - وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمْ وَهُوَ صَائِمٌ . (*) المسألة - ٣٣٤ - الحنفية: الحجامة لا تفسد الصوم؛ لأن النبي عَّه احتجم وهو محرم ، واحتجم وهو صائم (رواه أحمد والبخاري، عن ابن عباس). نيل الأوطار (٤ : ٢١٤). المالكية : الحجامة لا تفطر ، ولكنها تكره . الحنابلة : الحجامة يفطر بها الحاجم والمحجوم إذا ظهر دم ، وإلا لا يفطر، لحديث (( أفطر الحاجم والمحجوم)) . ( وسيأتي هذا الحديث في هذا الباب ) . وقالوا : إنّ حديث الجمهور القاضي بعدم الإفطار بالحجامة منسوخ بهذا الحديث . الشافعية: لا يفسد الصوم بالحجامة؛ ((لأنه ◌َّ احتجم وهو صائم، واحتجم وهو محرم)) وهذا الحديث ناسخ لحديث: (( أفطر الحاجم والمحجوم)) ، لكنها تكره إلا لحاجة ماسة . والحجامة ( Cupping ) هي فصد قليل من الدم من على سطح الجلد باستخدام كأس زجاجي خاص، وهو ما يطلق عليه اسم: ((كاسات الهواء)). والحجامة على نوعين : حجامة جافة حيث يسخن الهواء بداخل الكأس فيتمدد بالحرارة فعند وضعه على الجلد بيرد الهواء فينكمش ويقل حجمه فيحدث فراغا داخل الكأس يجذب الجلد الداخل الكأس وبه كمية من الدم ، تفيد الحجامة في تخفيف «الآلام الروماتيزمية))، وأوجاع الصدر ، حيث تنشط الدورة الدموية ، وتفيد في حالات عسر البول الناتجة عن التهاب الكلية . أمّا الحجامة الرطبة فتختلف عن الحجامة الجافة بإحداث جروح سطحية بالمشرط طول كل منها حوالي ٢ : ٣ سم، ثم توضع الكأس بنفس الطريقة السابقة فتمتص بعض الدم من مكان المرض ، وتستعمل الطريقة الرطبة على ظهر القفص الصدري في حالات هبوط القلب المصاحب بارتشاح في الرئتين ، وفي بعض أمراض القلب تخفيف الاحتقان الدموي ، وفي آلام المفاصل ، ويراجع الموضوع مفصلا في (( الطب النبوي)) لابن قيم الجوزية من تحقيقنا ، الطبعة الرابعة عشرة ص (١٦٢ وما بعدها). - ١١٧ - ١١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠. قَالَ : ثُمَّ تَرَكَ ذَلِكَ بَعْدُ . فَكَانَ إِذَا صَامَ ، لَمْ يَحْتَجِمْ، حَتَّى يُفْطِرَ . (١) ٦٢٣ - وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَا يَحْتَجِمَانِ وَهُمَا صَائِمَانِ. (٢) ٦٢٤ - وَعَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ؛ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وهُوَ صَائِمٌ ، ثُمَّ لَا يُفْطِرُ . قَالَ: وَمَا رَأَيْتُهُ احْتَجَمَ قَطُّ إِلا وَهُوَ صَائِمٌ . (٣) ١٤٢٠٤ - قالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا أَبْنُ عُمَرَ فَإِنَّما تركَ الحِجَامَةَ صَائِماً لَمَا بَلَغَهُ فِيها - واللَّهُ أَعْلَمُ - وَمِنَ الوَرَعِ بِلَوْضِعِ المَعْلُومِ. ١٤٢٠٥ - وَأَمَّا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبِيرِ فإِنَّهُ كَانَ يُوَاصِلُ الصَّوْمَ، فَمِنْ هُنَا قالَ ابنُهُ: مَا احْتَجَمَ إِلا وَهُوَ صَائِمٌ . ١٤٢٠٦ - وَأَمَّا سَعْدُ فَإِنَّ حَدِيثَهُ فِي "الْمُوَطَّ " مُنقطِعٌ (٤)، وَرَوَاهُ عَفَّانُ عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ حكِيمٍ، عَنْ عَامِ بْنِ سَعْدٍ ، قَالَ : كَانَ أَبِي يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ. ١٤٢٠٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا الخَبَرُ عَنْ سَعْدٍ يُضعفُ حَدِيثَ سَعْدِ المَرْفُوعَ إلى (١) الموطأ: ٢٩٨، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٢٥ رقم (٣٥٥). (٢) الموطأ: ٢٩٨، والموطأ برواية محمد بن الحسن : ١٢٦، رقم (٣٥٦). (٣) الموطأ: ٢٩٨، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٢٦، رقم (٣٥٧). (٤) وفي باب الحجامة والقيء للصائم - في كتاب الصيام من صحيح البخاري : ويذكر عن سعد ، وزيد ابن أرقم ، وأم سلمة : احتجموا صياماً . ١٨ - كتاب الصيام (١٠) باب ما جاء في حجامة الصائم - ١١٩ النّبِىِّ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ وَالَحْجُومُ)). (١) ١٤٢٠٨ - وَقَدْ أَنْكَروهُ عَلَى مَنْ رَوَاهُ عَنْ سَعْدٍ لِمَا جَاءَ عَنْهُ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَحْتَجِمُ وَهُوَ صَائِمٌ. وَحَدِيثُهُ فِ ((أَنْطَرَ الحَاجِمُ وَالَحْجُومُ ) انْفَرَدَ بِهِ دَاوُدُ بْنُ الزّبْرِقَانِ وَهُوَ مَتْرُوكُ الَحَدِيثِ (٢) ، عَنْ مُحمدِ بْنِ جحادةَ ، عَنْ (١) يأتي في الفقرة (١٤٢٠٩). (٢) هو داود بن الزّبرقان الرقاشي أخرج له الترمذي ، وابن ماجه ، وروى عن شعبة ، وعلي بن زيد بن جدعان ، وموسى بن عقبة ، وهشام بن حسان ، وغيرهم قال ابن معين : ليس بشيء . وقال عليّ بن المديني: كتبت عنه شَيْاً يَسيراً ، ورميتُ بِهِ ، وضَعَّفه جداً . وقال إبراهيم بن يَعْقُوب الجُوزْ جانيُّ: كذّابٌ . وقال يَعْقُوب بنُ شَيْة ، وأبو زُرْعة : مَتْروكٌ . وقال البُخاريُّ: مُقارب الحَديث . وقال أبو داود : ضعيفٌ . وقال في موضع آخرَ : لَيْس بشيءٍ . وفي مَوْضيعٍ آخر ، تُرِكَ حديثُه . وقال النِّسائيّ: لَيْس بثقةٍ . وقال أبو أحمد ابنُ عَديّ : عامّةُ ما یرویه عن كلِّ مَن رَوی عنه مِمَّا لا يتابعُه أُحَدٌ عليه ، وهو في جُمْلةِ الضِّعَفاء الذين يُكتَب حَديثُهم . وقد کان نخاسا بالبصرة ، اختلف فيه الشيخان ، أما أحمد فحسّن القول فيه ، ووهّاہ یحیی بن معين ، وقال ( ٢ : ١٥٢) ليس بشيء، وقال ابن أبي حاتم الرازي في الجرح والتعديل (٢:١: ٤١٢) : ذاهب الحديث . وخلاصة القول فيه ما قاله ابن حبان في المجروحين (٢٩٢:١) من أنه شيخ صالح يحفظ الحديث ، ويهم في المذاكرة ويغلط في الرواية إذا حدث من حفظه ، ويأتي عن الثقات بما ليس من أحاديثهم. وانظر في ترجمته أيضا تاريخ ابن معين (١٥٢:٢)، التاريخ الكبير (٢٤٣:١:٢) ، الضعفاء الكبير للعقيلى (٣٤:٢) ضعفاء النسائى (١٨١)، تاريخ بغداد (٣٥٧:٨)، موضح أوهام الجمع = ١٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠ مُصْعَبٍ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِهِ، عَنِ النّبِيّ ◌َّهِ . ١٤٢٠٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ (عليه السلام) أَنَّهُ قَالَ: ((أَفْطَرَ الحَاجِمُ والمَحْجُومُ)) مِنْ طَرُقٍ يُصَحِّحُ بَعْضَها أَهْلُ العِلْمِ بِالَحَدِيثِ مِنْها : ١٤٢١٠ - حَدِيثُ رَافع بْنِ خديجٍ (١). ١٤٢١١ - وَحَدِيثُ ثَوبانَ . (٢) = والتفريق (٧٨:٢) من طبعتنا، تهذيب تاريخ دمشق (٢٠٢:٥)، معجم البلدان (١٠٠٢:٤)، تهذيب التهذيب (١٨٥:٣). (١) رواه عبدُ الرَّزَّاقِ، قال: أخبرنا معمر، عن يحيى بن أبي كثير، عن إبراهيمَ بنِ عبدِ الله بن قارِظٍ ، عَنِ السّائب بن يزيد عن رافع بن خَدِيج، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: (( أَفْطَرَ الحَاجِمُ والَحْجُوم)). وهو في « مصنف عبد الرزاق» (٧٥٢٣). ومن طريق عبد الرزاق أخرجه أحمد ٤٦٥/٣، والترمذي (٧٧٤) في الصوم : باب كراهية الحجامة للصائم ، والطبرانى (٤٢٥٧)، وابن خزيمة (١٩٦٤)، وابن حبان (٣٥٣٥) والحاكم ٤٢٨/١، والبيهقي ٢٦٥/٤. وقال ابن خزيمة: سمعت العباس بن عبد العظيم العنبري يقول: سمعت على بن عبد اللَّه (وهو المديني) يقول: لا أعلم في ((أفطر الحاجم والمحجوم)) حديثاً أصح من ذا . (٢) رواه الأوزاعيّ ، قال: حدَّثني يحيى بن أبي كثير قال : حدثني أبو قلابة أن أبا أسماء الرحبي حَدِّثه. عن ثوبان مولى رَسُول اللَّه عَّهِ أَنْهُ خَرَجَ مع رَسُول اللَّهِ عَّه لِثَمَان عَشْرَةَ خَلَتْ مِن شهرٍ رَمَضَانَ إلى البقيع، فنظرَ رسولُ اللَّهِ لَّه إلى رجلٍ يحتجِمُ، فقالَ رسولُ اللَّهِ ◌َّ: ((أفطر الحَاجِمُ والَحْجُومُ)). وأخرجه ابن خزيمة (١٩٦٢)، والطحاوي ٩٩/٢ من طريقين عن الوليد بن مسلم ، بهذا الإسناد. وأخرجه أحمد ٢٨٠/٥، وابن خزيمة (١٩٦٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) ٩٨/٢، =