النص المفهرس

صفحات 301-320

١٩ - كتاب الاعتكاف (٤) باب قضاء الاعتكاف - ٣٠١
وَحِبَاءَ زَيْنَبَ. فَلَمَّا رَآهَا، سَأَلَ عَنْهَا. فَقِيلَ لَهُ: هَذَا خِبَاءُ عَائِشَةَ ،
وَحَفْصَةَ، وَزَيْنَبَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: ((الْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ؟)) ثُمَّ
= كالصوم .
ب - وإن كان اعتكافه منذوراً : فإن لم يشرط فيه التتابع ، لم يبطل ما مضى من اعتكافه ، لما
ذكر في التطوع ، لكن يلزمه هنا أن يتمم المدة المنذورة ؛ لأن الجميع قد وجب عليه ، وقد فعل
البعض ، فوجب الباقى .
وإن كان قد شرط التتابع ، بطل التتابع ، ويجب عليه أن يستأنف ليأتي به على الصفة التي وجبت
عليه .
وقال الحنابلة : إن كان الاعتكاف تطوعاً وخرج من المسجد ، لعذر غير معتاد كنفير وشهادة
واجبة ، وخوف من فتنة ومرض ونحوه وطال خروجه ، خيّر بين الرجوع وعدمه ، لعدم وجوبه
بالشروع.
وإن كان الاعتكاف واجباً وجب عليه الرجوع إلى معتكفه لأداء ما وجب عليه . ولا يخلو النذر .
من ثلاثة أحوال بالاستقراء :
أحدها - نذر اعتکاف أیام غير متتابعة ولامعينة ، کنذر عشرة أیام مثلاً : و حکمه أنه يلزمه أن يتم
ما بقي عليه من الأيام محتسباً بما مضى ، ويبتدئ اليوم الذي خرج فيه من أوله ، ليكون متابعاً ،
ولا كفارة عليه ؛ لأنه أتى بالمنذور على الوجه المطلوب .
الثاني - نذر أيام متتابعة غير معينة ، بأن قال : للَّه علي أن أعتكف عشرة متتابعة ، فاعتكف
بعضها، ثم خرج للعذر السابق ، وطال خروجه . وحكمه : أنه يخير بين البناء على ما مضى ، بأن
يقضي ما بقي من الأيام ، وعليه كفارة يمين جبراً لفوات التابع ، وبين الاستئناف بلا كفارة ؛ لأنه
أتى بالمنذور على وجهه المطلوب ، فلم يلزمه شيء .
الثالث - نذر أيام معينة ، كالعشر الأخير من رمضان : وحكمه أن عليه قضاء ما ترك ليأتي
بالواجب ، وعليه كفارة يمين ، لفوات المحل المنذور .
وانظر في هذه المسألة: فتح القدير (١١٤:٢)، بدائع الصنائع (١١٧:٢)، الشرح الكبير
(٥٥١:١)، الشرح الصغير (٧٢٦:١، ٧٢٨)، مغني المحتاج (٤٥٤:١)، المهذب (١٩٤:١)،
كشاف القناع (٤١٧:٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧٢٢:٢).

٣٠٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٠ ـ
انْصَرَفَ ، فَلَمْ يَعْتُكِفْ. حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّلٍ . (١)
١٤٩٥٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَذا رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْتَى هَذا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ،
عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، وَلَم يُتَبِعْهُ عَلَى رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ أَحَدٌ مِنْ رُوَّةٍ
" الْمُوَطَّأَ "، وَحَديثُ مَعْرُوفٌ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدِ الأنْصَارِيِّ عَنْ
عَمْرَةَ ، وَلَمْ يَرْوِهِ ابْنُ شِهَابٍ أَصْلاً ، وَلَا يُعرف هذا الحديث لابن شهاب لا مِنْ رِوَايَةِ
مَالِكٍ، وَلَا مِنْ رِوَايَةٍ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحابِهِ وإنما هو في " الموطأ" ، وغيره ، لمالك ، عن
يحيى بن سعيد ، كذلك رواه جماعة الموطأ عن مالك .
١٤٩٥٦ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحابُ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ عنه، عَنْ عَمْرَةَ لا يذكر
عائشة ، ومنهم من يرويه عن مالك ، عن يحيى بن سعيد ، لا يذكر عمرة .
١٤٩٥٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ طُرُقِهِ بِذَلِكَ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِدٍ فِي
(التِّهِيدِ)) وَذَكرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ يُوسُفَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ يَحْتَى بْنِ
سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ عَّهِ ((أَرادَ أَنْ يَعْتَكِفَ))، وَساقَهُ
(١) الموطأ: ٣١٦، وأخرجه البخاري في الاعتكاف (٢٠٣٣) باب ((اعتكاف النساء)) الفتح
(٢٧٥:٤) وفي (٢٠٣٤) باب ((الأخبية في المسجد))، و(٢٠٤١) باب «الاعتكاف في شوال))
و(٢٠٤٥) باب «من أراد أن يعكتف ثم بدا له أن يخرج)) ومسلم في الاعتكاف (٢٧٣٩) في
طبعتنا ، وبرقم (٦ - ١١٧٢) في طبعة عبد الباقي، باب (( متى يدخل من أراد الاعتكاف في
معتكفه)) ورواه أبو داود في الصوم (٢٤٦٤) باب ((الاعتكاف)) (٣٣١:٢) والترمذي في الصيام
(٧٩١) باب ((ما جاء في الاعتكاف)) (١٥٧:٣)، والنسائي في الصلاة (٤٤:٢) باب ((ضرب
الخباء في المساجد ))، وفي الاعتكاف في الكبرى على ما جاء في التحفة (٤٢٢:١٢) ،
وابن ماجه في الصوم (١٧٧١) باب ((ما جاء فيمن يبتدئ الاعتكاف)) (٥٦٣:١)، والإمام
أحمد في ((مسنده)) (٨٤:٦)، والبيهقي (٣٢٢:٤).

١٩ - كتاب الاعتكاف (٤) باب قضاء الاعتكاف - ٣٠٣ .
بِکَمَالِهِ.(١)
١٤٩٥٨ - وَذَكرَهُ البخاريُّ أيضاً عَنْ أَبِي النُّعمانِ عارمِ بْنِ الفَضْلِ ، عَنْ حَمَّادِ
أبْنِ زَيْدٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا يَحَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ .
١٤٩٥٩ - قَالَ أَبُو عُمرَ: هَذا الْحَدِيثُ أَدْخَلَهُ مَالِكٌ فِي بَابِ قَضاءِ الاعْتِكافِ ،
وَهُوَ أعظم ما اعْتُمِدَ عَلَيْهِ مِنْ فِقْهٍ .
(١) التمهيد (١٩٠:١١)، وقال: هكذا هذا الحديث ليحيى في الموطأ، عن مالك عن ابن شهاب وهو
غلط وخطأ مفرط لم يتابعه أحد من رواة الموطأ . فيه عن ابن شهاب وإنما هو في الموطأ لمالك عن
يحيى بن سعيد . إلا أن رواة الموطأ اختلفوا في قطعه وإسناده ، فمنهم من يرويه عن مالك عن يحيى
ابن سعيد . إلا أن رواة الموطأ اختلفوا في قطعه وإسناده . فمنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن
سعيد. أن رسول الله عَّه لا يذكر عمرة . ومنهم من يرويه عن مالك عن يحيى بن سعيد عن
عمرة لا يذكر عائشة ومنهم من يرويه عن ملك عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة يصله
بسنده .
وأما رواية يحيى عن مالك عن ابن شهاب ، فلم يتابعه أحد على ذلك ، وإنما هذا الحديث لمالك
عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عمرة لا عن ابن شهاب عن عمرة . كذلك رواه مالك وغيره.
وجماعة عنه ولا يعرف هذا الحديث لابن شهاب . لا من حديث مالك ولا من حديث غيره من
أصحاب ابن شهاب ، وهو من حديث يحيى بن سعيد محفوظ صحيح سنده ، وهذا الحديث مما
فات يحبى سماعه عن مالك في الموطأ . فرواه عن زياد بن عبد الرحمن المعروف بشبطون ، وكان
ثقة عن مالك و کان یحیی بن یحیی قد سمع الموطأ منه بالأندلس . ومالك يومئذ حي . ثم رحل
فسمعه من مالك حاشى ورقة في الاعتكاف لم يسمعها أو شك في سماعها من مالك فرواها عن
زياد ، عن مالك . وفيها هذا الحديث . فلا أدري ممن جاء هذا الغلط في هذا الحديث . أمن يحيى؟
أم من زياد ؟ ومن أيهما کان ذلك . فلم یتابعه أحد علیه . وهو حديث مسند ثابت من حديث
يحيى بن سعيد ذكره البخاري عن عبد الله بن يوسف ، عن مالك عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة
عن عائشة مسنداً .

٣٠٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
١٤٩٦٠ - وَمَعْنِى ذَلِكَ عِنْدِي - واللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ كَانَ قَدْ عَزَمَ
على اعْتِكافِ العشرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمضانَ ، فَلَمَّا رَأَى مَا كَرِهَهُ مِنْ تَنَافُسِ زَيْنَبَ ،
وَحَقْصَةَ ، وَعَائِشَةَ فِي ذَلِكَ ، وَخَشِيَ أَنْ يَدْخِلَ نيتهن داخِلةٌ ، انْصرفَ ، ثم وفى اللَّه
عزَّ وجلَّ بما نواه من فعل البِرّ ، فَاعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّلٍ ، وَفِي ذَلِكَ جَوَازٌ
الاعْتِكافِ فِي غَيْرٍ رَمضانَ ، وَهُوَ أَمْرٌ لا خِلافَ فِيهِ .
١٤٩٦١ - وأمَّا قَولُهُ فِي الحِدِيثِ: ((آلبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ))، فَمَعْنَاهُ يظنُّونَ بهنَّ البرّ،
وَأَنا أَخْشِى عَلَيْهنَّ أَنْ يردن الكونِ مَعِي عَلَى مَا يُرِيدُ النِّساءُ مِنَ الانْفِرادِ بِالأزواج فِي
كُلِّ حِينٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِينَ جِمَاعٍ ، فَكَأَنَّهُنَّ مَعَ إِرَادَتِهِنْ لِذَلِكَ لَمْ يَكُنِ اعْتِكَافُهم
خَالِصاً لِلَّهِ، فَكَرِهَ لَهُنَّ ذَلِكَ، وَهُوَ مَعْنِى قولِهِ فِي غَيرِ حَدِيثِ مَالِكٍ: (( آلبرٌ تُرِدْنَ -
أو يُرِدْنَ )) كَأَنَّهُ تَوْبِيخٌ ، أي : مَا أَظْهِنَّ يُرِدْنَ البِرُّ .
١٤٩٦٢ - وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ كَرِهَ لْأَزْوَاجِهِ الاعْتِكافَ لِشِدَّةِ
مُؤْنْتِهِ ، لأَنَّ لَيْلَهُ وَنَهارَهُ سَواءٌ .
١٤٩٦٣ - قَالَ مَالِكٌ: لم يبلغني أنَّ أَبا بَكْرٍ ، وَلا عُمرَ، وَلَا عُثْمَانَ ، وَلَا ابْنَ
المسيبِ، وَلَا أَحَدًا مِنْ سَلَفِ هَذِهِ الأُمَّةِ اعتكف إِلا أَبا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحمنِ ، وَذَلِكَ
- واللَّهُ أَعْلَمُ - لِشِدَّةِ الاعْتِكَافِ.
١٤٩٦٤ - وَلَو ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلى أنَّ الاعْتِكاف لِلنِّساءِ مَكْرُوهٌ بهذا الحَدِيثِ
لكانَ مَذْهَباً ، وَلَوْلًا أَنَّ ابْنَ عُيِّئَةَ وَهُوَ حَافِظٌ ذكَرَ فِيهِ أَنَّهُنَّ اسْتَأْذَنَّهُ فِي الاعْتِكافِ
لَقَطَعْتُ بِأَنَّ الاعْتِكَافَ لِلنِّساءِ فِي المَسَاجِدِ غَيْرِ جَائِزٍ .

١٩ - كتاب الاعتكاف (٤) باب قضاء الاعتكاف - ٣٠٥
١٤٩٦٥ - وَمَا أَظُنُّ اسْتِئْذَانَهُنَّ مَحْفُوظً، وَلَكِنَّ ابْنَ عُبَيْنَةَ حَافِظٌ ، وَقَدْ تَابَعَهُ:
الأَوْزَاعِيّ ، وَأَبْنُ فضيلِ : فِي أَنَّ عَائِشَةَ اسْتَأْذَنَتْهُ لِنَفْسِها ، وَيَعْضُهم يَقُولُ : إِنَّ عَائِشَةَ
اسْتَأْذَنَتْهُ لِنَفْسِها وَحَفْصَةَ في الاعتكاف، فأذنَ لمن استأذنه منهن، ورسول اللَّه (عَُّ)
أعلم فیما في نیتهن .
١٤٩٦٦ - وَفِي هَذا الْحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: أَنَّ الاعْتِكَافَ يَلْزِمُ مَعَ النَّيَّةِ بِالدَّخُولِ
فِيهِ ، فَإِذا دَخَلَ الإِنْسانُ ثُمَّ قطعَهُ لَزِمَهُ قَضاؤُهُ .
١٤٩٦٧ - وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنَّهُ يَلْزَمُهُ بالنّةِ مَعَ الدُّخُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ مالِكٍ
ذكرَ دُخُولَهُ عَّهُ فِي ذَلِكَ الاعْتِكَافِ الَّذِي قَضَاهُ إِلاَ فِي رِوَايَةِ ابْنٍ عُِنَةَ لِهَذا الَحَدِيثِ:
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ كَانَ إِذا أَرادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصِّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ. فَلمَّا صَلَّى
الصُّبْحَ - يَعْنِي فِي المَسْجِدِ - وَهُوَ مَوْضِعُ اعْتِكَافِهِ مَعَ عقْدِ نِِّهِ عَلَى ذَلِكَ ، والنّةُ هِيَ
الأَصْلُ فِي الأَعْمَالِ وَعَلَيها تقع المجازات ، فمن هنا - واللَّهُ أَعْلَمُ - قَضى اعْتِكَافَهُ فِي
ذَلِكَ فِي سَوَّلٍ مٍِّ .
١٤٩٦٧ م - وَقَدْ ذَكرَ سنید ، قَالَ : حدثنا معمر بْنُ سُلیمانَ عَنْ کھمس ، عن
معبد بن ثابت فِي قَولِهِ عزَّ وجلّ: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لمن آَتَنَا مِنْ فَضْلِهِ﴾ الآية
[ ٧٥ من سورة التوبة]: ((إِنَّما هُوَ شَيْءٌ يروهُ فِي أَنْفُسِهِم وَلَمْ يَتَكَلِّمُوا بِهِ أَلا تَسْمَعُ
إلى قولِهِ تعالى فِي الآيةِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ ونَجَوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَامُ الغُيُوبِ﴾
[ التوبة : ٧٨ ].
١٤٩٦٨ - قال : وحدثنا معتمر قال : ركبت البحر فأصابتنا ريح شديدة . فنذر

٣٠٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
قوم معنا نذورا ونويت أنا شيئا لم أتكلم به . فلما قدمت البصرة سألت أبا سليمان
التيمي فقال : يا بني فء به .
١٤٩٦٩ - فَغير نكير أن يكون النبي عَّ قضى الاعتكاف من أجل أنه كان قد
نوى أن يعمله . وإن لم يدخل فيه . لأنه كان أوفى الناس لربه بما عاهده عليه .
وأبدرهم إلى طاعته . فإن كان دخل فيه فالقضاء واجب عند العلماء . لا يختلف في
ذلك الفقهاء . وإن كان لم يدخل فيه فالقضاء مستحب لمن هذه حاله عند أهل العلم
مندوب إليه أيضاً مرغوب فيه .
١٤٩٧٠ - ومن العلماء من أوجب قضاءه عليه ، من أجل أنه كان عقد عليه
نیته ، والوجه عندنا ما ذكرنا .
١٤٩٧١ - ومن جعل على المعتكف قضاء ما قطعه من اعتكافه . قاسه على الحج
التطوع يقطعه صاحبه عمدا أو مغلوباً .
١٤٩٧٢ - وَقَدْ ذَكرنَا حكم قطع الصلاة التطوع والصيام التطوع . وما للعلماء
في ذلك من المذاهب فيما مضى من هذا الكتاب .
١٤٩٧٣ - وَذَكرَ الأَثْرَمُ قالَ : سَمِعْتُ أحمد بْنَ حَنْلِ يُسْأل عَنِ النساءِ
أيعتكفن ؟ قال : نعم .
١٤٩٧٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرَقاً مِنِ اخْتِلافِ العُلماءِ فِي مَكانِ مُعْتكفِ النِّساءِ فِي
أَوْلِ بَابِ الاعْتِكَافِ (*)، وَقَدْ ذَكرنا هَاهُنَا ما هو عَلَى شَرْطِنا .
(*) المسألة - ٣٦١ - من تعريف الاعتكاف أن للمرأة أن تعتكف في مسجد بيتها ، وهو محل =

١٩ - كتاب الاعتكاف (٤) باب قضاء الاعتكاف - ٣٠٧
١٤٩٧٥ - قالَ مَالِكٌ (١): لا يُعْجِبُنِي أَنْ تَعْتَكِفَ الَرَةُ فِي مَسْجِدٍ بَيْتِها ،
وَلْتَعْتَكِفِ فِي مَسْجِدِ الْجَماعَةِ .
١٤٩٧٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لا تَعْتَكِفُ المرْأَةُ إِلا فِي مَسْجِدٍ بَيْتِها ، وَلَا تَعْتُكِفُ
فِي مَسْجِدِ الجَماعَةِ .
١٤٩٧٧ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ : اعْتِكَافُ المرَّةِ فِي بَيْتِها أَفْضَلُ مِنِ اعْتِكافِها فِي
المَسْجِدِ .
١٤٩٧٨ - وَهُوَ قَولُ إِبْراهِيمَ. (٢)
١٤٩٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ حُجَّةٍ مَنْ أَجازَ اعْتِكَافَ المرَّةِ حَدِيثُ ابْنِ عُبِنَةَ،
عَنْ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ، هذا لأن فيه أنهنَّ اسْتَأْذَنَّهُ فِي الاعْتِكافِ
فَأَذْنَ لهنَّ فَضَربِنَ أَخْيتِهُنَّ فِي المَسْجِدِ ، ثُمَّ منعهنَّ بَعْدُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْعَهُ لَهُنَّ كانَ لِغَيرِ
الَعْنِى الَّذِي أذنَ لهنَّ مِنْ أجْلِهِ .
= عينته للصلاة ويكره في المسجد ، ولا يصح في غير موضع صلاتها من بيتها ، واعتكاف المرأة .
في بيتها شرط عند الشافعية والحنابلة ، ولا يصح اعتكاف المرأة بغير إذن زوجها ، وإن حاضت
المعتكفة خرجت من المسجد لأنه لا يمكنها المقام في المسجد ، ولا يبطل اعتكافها إن كان في مدة
لا يمكن حفظها من الحيض ، فإذا طهرت بنت عليه .
وتخرج المرأة المعتكفة من المسجد لوجود حيض ونفاس ، فإذا طهرت رجعت إلى المسجد ، لأن
البث في المسجد حرام ، وتخرج أيضاً لعدة في منزلها لوجوبها شرعاً كالجمعة ، ولا تمنع
المستحاضة الاعتكاف لأن الاستحاضة لا تمنع الصلاة ، ويجب عليها أن تتحفظ لئلا تلوث المسجد.
(١) الموطأ : ٣١٧ .
(٢) المحلى (١٩٥:٥)، ومصنف عبد الرزاق (٣٥٠:٤).
٠

٣٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
١٤٩٨٠ - وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: إِنَّمَا جَازَ لَهُنَّ ضربُ أَخْبيتهنَّ فِي المَسْجِدِ
للاعْتِكَافِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُنَّ كُنَّ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَّه.
١٤٩٨١ - وَلِلنَّساءِ أَنْ يَعْتُكِفْنَ فِي الْمسْجِدِ مع أزواجهن، وكما أنَّ للمرأة أن
تسافر مع زوجها ، كذلك لها أن تعتكف معه .
١٤٩٨٢ - وقال من لم يجز اعتكافهن في المسجد أصلاً: إنَّما تركَ رَسُولُ اللَّه
مَِّ الاعْتِكَافَ إِنْكاراً عَلَيْهنَّ. قالَ: وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَولُهُ عَِّ(( آلبر يُرِدْنَ)) أَيْ
لَيْسَ هَذَا بِرٌ .
١٤٩٨٣ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ صَلاةَ المرَّةِ فِي بَيْتِها أَفْضَلُ مِنْ صَلاتِها فِي المَسْجِدِ ،
فَكَذَلِكَ الاعْتِكافُ .
١٤٩٨٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذا البابِ ذکرُ دخول
النَّبِيِّ عَُّ في ذلك الاعتكاف الذي قضاه أي وقت هُوَ.
١٤٩٨٥ - وَقَدْ ذَكرَهُ غَيْرُهُ :
حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، حدَّثْنَا قَاسِمٌ، حدَّثْنا مُحمد بنُ إِسْمَاعِيلَ، حدَّثْنا الحميدُ ،
قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُبِينَ ، قَالَ: سَمِعْتُ يَحْتَى يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرَةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ:
أَرادَ رَسُولُ اللَّهِ عَلْ أَنْ يَعْتَكِفَ العشرَ الأُوَاخِرَ مِنْ شَهْرِ رَمضانَ فسمعتُ بِذَلِكَ
فَاسْتَأْذَنْتُهُ فَأَذِنَ لِي ، ثُمَّ اسْتَأْذَتْهُ حَفْصَةُ فَأَذِنَ لَها ، ثُمَّ اسْتَأْذَتْهُ زَيْنَبُ فَأَذِنَ لَها . قَالَتْ:
وَكَانَ رَسُولُ اللَّهُ عَّهِ إِذا أَرادَ أَنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الصِّبْحَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ ، فَلَمَّا صَلَّى

١٩ - كتاب الاعتكاف (٤) باب قضاء الاعتكاف - ٣٠٩
الصّبْحَ رَأَى فِي المَسْجِدِ أَرْبَعَّةَ أَبْنِيَةٍ .. ، وَذكرَ الحَدِيثَ . (١)
١٤٩٨٦ - وَذَكرَهُ البُخاريُّ، قالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ سلامِ، قالَ: حدّثنا
مُحمدُ بْنُ فضيلِ بْنِ غزوانَ ، عَنْ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ
عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ يَعْتَكِفُ فِي كُلِّ رَمَضانَ ، وَإِذا صَلَّى الغَدَاةَ
دَخَل مَكَانَهُ الَّذِي يَعْتَكِفُ فِيهِ . قَالَ: فَاسْتَأْذَنَتْهُ عَائِشَةُ .. ، وَذَكرَ الحَدِيثَ . (٢)
١٤٩٨٧ - وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ، قَالَ: حَدَّثْنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبةَ ، قَالَ: حدَّثَنَا
أُبُو مُعَاوِيَةَ، وَيَعْلِى بْنُ عُيْدٍ، عَنْ يَحَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرةَ، عَنْ عَائِشَةَ ، قالَتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ إِنْ يَعْتَكِفَ صَلَّى الفَجْرَ ثُمَّ دَخَلَ مُعْتَكَفَهُ .. ، وَذَكرَ بَاقِي
الحَدِيثِ.(٣)
١٤٩٨٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: لا أَعْلَمَ أَحَداً مِنْ فُقهاءِ الأَمْصَارِ قَالَ بِهَذا الَحَدِيثِ
مَعَ ثُبُوتِهِ وَصِحْتِهِ فِي وقت دُخُولِ المعْتَكَفِ مَوضعِ اعْتِكَافِهِ إِلا الأَوْزَاعِيِّ، وَاللّيْثَ بْنَ
سَعْدٍ، وَقَدْ قَالَ بِهِ طَائِفَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ .
١٤٩٨٩ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنِ الّيْثِ ، قالَ: إِنَّما يَدْخُلُ المُعْتَكِفُ المَسْجِدَ
للاعْتِكَافِ قَبْلَ الفَجْرِ لَيْلَةَ إِحْدِى وَعِشْرِينَ .
١٤٩٩٠ - وَذَكرَ الأَثْرَمُ قَالَ: سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلِ يُسألُ عَنِ المُعْتَكِفِ في
(١) انظر تخريج الحديث (٦٦١).
(٢) انظر تخريج الحديث (٦٦١ ) أيضاً .
(٣) أبو داود (٣٣١:٢)، وتقدم أثناء تخريج الحديث (٦٦١).

-
٣١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠.
أَيِّ وَقْتٍ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ؟ فَقَالَ: يَدْخُلُ قَبْلَ غُروبِ الشَّمْسِ فَيَكُونُ يبتدِي لَيْلَتَهُ .
فَقِيلَ لَّهُ: قَدْ روى يَحْتَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ ((أَنَّ النَِّيِّ ◌َلِ كَانَ يُصَلِّيِ الفَجْرَ
٠٠٠٠٠٬٠٠
ثُمَّ يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ)) (١) . فسكتَ .
١٤٩٩١ - قالَ: وَسَمِعَتْهُ مَرَّةً أُخْرى يسألُ عنِ المعْتَكِفِ فِي أَيِّ وَقْتٍ يَدْخُلُ
٠
مُعْتَكَفَهُ ؟ فقالَ : قَدْ كُنْتُ أُحِبٌّ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مُعْتَكَفَهُ فِي أول اللَّيْلِ حَتَّى يَبِيتَ فِيهِ
وَيَتَدِي، وَلَكِنَّ حَدِيثَ يَحْى بْنَ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرَةَ، عَنْ عَائِشَةَ: أَنَّ النَّبِيِّ عَِّ كَانَ
يَدْخُلُ مُعْتَكَفَهُ إِذَا صَلَّى الغَدَاةَ » .
١٤٩٩٢ - قِيلَ: فَمتى يَخْرُجُ؟ قال : يخرج مِنْهُ إِلى المُصَلِّى؟
١٤٩٩٣ - قالَ أَبُو عُمَرُ: اتَّفَقَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفةَ عَلى خِلافٍ
هَذَا الحَدِيثِ ، إِلا أَنَّهُم اخْتَلَفُوا فِى وَقْتِ دُخُولِ المُعْتَكِفِ المَسْجِدَ للاعْتِكَافِ إِذَا نَذَرَهُ
أَيَّماً وَلَيَالِيَ أَوْ يَوْماً وَاحِدًاً. (*)
(١) أخرجه مسلم في الاعتكاف : ٦ - ١١٧٢ في طبعة عبد الباقي ، باب (( متى يدخل من أراد .
الاعتكاف في معتكفه))، وأبو داود في الصوم (٤٦٤)، باب (( الاعتكاف))، والترمذي في
الصوم (٧٩١) باب (( ما جاء في الاعتكاف))، والنسائي في المساجد ( ٢ : ٤٤ - ٤٥ )، باب
(((ضرب الخباء في المسجد))، والإمام أحمد (٢٢٦:٦)، والبيهقي في السنن (٣١٥:٤).
(*) المسألة - ٣٦٢ - يرى الجمهور دخول الليلة مع اليوم ، ويجب التتابع بين الأيام المنذورة كأسبوع
أو شهر ، ويدخل المعتكف قبل غروب شمس ذلك اليوم ، ويخرج بعد الغروب من آخر يوم .
وقال الشافعية : إنّ دخول الليلة مع اليوم في العشر الأخير من رمضان فقط ، ولا يلزمه التتابع فيه
على الأظهر ، ويدخل المعتكف قبل طلوع الفجر ، ويخرج منه بعد غروب الشمس .
فتح القدير (١١٤:٢)، الدر المختار (١٨٦:٢)، اللباب (١٧٦:١)، الشرح الصغير (٧٢٩:١)،
المجموع (٥١٩:٦ - ٥٢٦)، مغني المحتاج (١: ٤٥٥)، المهذب (١٩١:١)، كشاف القناع، =

١٩ - كتاب الاعتكاف (٤) باب قضاء الاعتكاف - ٣١١
١٤٩٩٤ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ
اعْتِكَافَ شَهْرٍ دَخلَ المَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ.
١٤٩٩٥ - قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ يَوْمًا أَو أَكْثَرَ يَدْخِلُ مُعْتَكَفَهُ قَبْلَ
مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ لَيلةِ ذَلِكَ اليَوْمِ .
١٤٩٩٦ - وَقَالَ الشَّافعيُّ (١): إِذا قالَ: لِلَّهِ عَلَيَّ اعْتِكَافُ يَومٍ دَخَلَ قَبْلَ طُلُوعٍ،
الفَجْرِ وَخَرَجَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ خِلافُ قَولِهِ فِي الشَّهْرِ.
١٤٩٩٧ - وَقَالَ زفر بن الهذيل ، واللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يَدْخُلُ قَبْلَ طُلُوعِ الفَجْرِ .
وَالشَّهْرُ وَاليَوْمُ عِنْدَهُمَا سَواءٌ تَقَدَّمَ .
١٤٩٩٨ - وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ .
١٤٩٩٩ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ بِظاهِرٍ حَدِيثِ عَائِشَةَ الْمَذْكُورِ ، قَالَ : يُصَلِّي فِي
١٠٠٠٠٠
المَسْجِدِ الصَّبْحَ وَيَقُومُ إِلى مُعْتُكَفِهِ .
١٥٠٠٠ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: إِذَا أَرَادَ اعْتِكَافَ عَشرةِ أَيَّامٍ دَخلَ فِي اعْتِكَافِهِ قَبْلَ
طُلُوعِ الفَجْرِ ، وَإِذا أَرادَ عَشْرَ لَيَالٍ دَخَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشّمْسِ .
١٥٠٠١ - قَالَ أَبُو عُمرَ: ذَهَبَ هَؤُلاءٍ إلى أَنَّ الَّيْلَ لا يَدْخُلُ فِي الاعْتِكَافِ
إِلا أَنْ يَتَقِدَّمَهُ اعْتِكَافُ النَّهارِ ، لأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِمَوضع اعْتِكافٍ فَلا يَصْلُحُ الأبْتِداءُ بِهِ ،
وَذَهَبَ أَولئِكَ إِلى أَنَّ اللَّيْلَ تَبعٌ لِلنَّهارِ عَلَى كُلِّ حَالِ ابتدأَ فَلِذَلِكَ ابْتَدَوْا بِهِ، وَاللَّهُ
= (٢: ٤١٢ - ٤١٣)، المغني (٣: ٢١٠ - ٢١٥)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٧٠١ - ٧٠٢).
(١) في ((الأم)) (١٠٧:٢) كتاب (( الاعتكاف )).

٣١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠.
أَعْلَمُ.
١٥٠٠٢ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: ((ثُمَّ اعْتَكَفَ عَشْراً مِنْ شَوْلٍ )) فَقَدْ
مَضى القَولُ فِي وُجُوبٍ قَضاءِ الاعْتِكَافِ لِلْبَادِ وَالقَاطِعِ بِعُذْرٍ وَبِغَيرٍ عُذْرٍ، وَمَضَى مَعَ
مَاقضى النبيُّ ◌َِّ اعْتِكَافَهُ، كُلِّ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالحمدُ للَّهِ.
١٥٠٠٣ - ومَضى فِي البَابِ قَبْلَهُ خُروجُ المُعْتَكِفِ لِمَرَضِ يعرضُ لَهُ وَاخْتِلافُ
العُلماءِ فِي حُكْمِهِ .
١٥٠٠٤ - فَقَولُ مَالِكٍ فِي مُوَطَِّهِ أَصَحُ مَارُوِي عَنْهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ الَرِيضَ يتمّ
مَبَقِيَ عَلَيْهِ مِنِ اعْتِكَافِهِ إِذَا صَحِّ .
١٥٠٠٥ - وَاحْتُجَّ مِالِكٌ بِحَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ: ((أَنَّ النَّبِيِّ عَّهِ أَرَادَ الاعتِكَافَ
فِي رَمَضَانَ فَلَمْ يَعْتْكِفْ، وَاعْتَكَفَ عَشْراً مِنْ شَوَالٍ )). (١)
١٥٠٠٦ - قَالَ مَالِكٌ: وَالْتَطَوِّعُ فِي الاعْتِكَافِ ، وَالَّذِي عَلَيهِ الاعْتِكَافُ
أَجْرُهما سَوَاءٌ فِيما يحلُّ لَهُمَا وَيَحْرِمُ عَلَيهما .
١٥٠٠٧ - قالَ: وَلَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ كَانَ اعْتِكَافُهُ إِلا تَطَوَّعاً .
١٥٠٠٨ - قالَ أَبُو عُمرَ: هَذا قولُهُ مَعَ جُمْلَةِ العُلماءِ؛ لأنَّ الاعْتِكَافَ وَإِنْ لَمْ
يَكُنْ وَاجِباً لا على مَنْ نَذَرَهُ فَإنَّهُ يَجِبُ بِالدُّخُولِ فِيهِ كالصَّلاةِ النَّافِلَةِ ، وَالحِجِّ والعُمرةِ
النَّافِلَتَيْنِ.
١٥٠٠٩ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلماءُ في أَقَلِّ مَا يلزمُهُ هَاَهُنا ، وَلَمْ يُرْوَ فِي شَيءٍ مِنْ
(١) جزء من الحديث (٦٦١) المتقدم أول هذا الباب .

١٩ - كتاب الاعتكاف (٤) باب قضاء الاعتكاف - ٣١٣
الآثارِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ اعْتِكافاً .
١٥٠١٠ - وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى أَنَّ اعْتِكَافَهُ كَانَ تَطَوَّعاً .
١٥٠١١ - وَقَدْ أَوضَحْنَا وَجْهَ قَضائِهِ عَشْرًا مِنْ شَوَالٍ فِي اعْتِكافِهِ بِما لا مَعنى
لإِعَادَتِهِ هَاهُنا .
١٥٠١٢ - وَاخْتَلِفَ العُلماءُ فِي أَقَلِّ مُدَّةِ الاعْتِكافِ (*) فـ:
١٥٠١٣ - رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَقْلَّهُ عِنْدَهُ ثَلاثَةُ أَيَّامٍ .
١٥٠١٤ - وَذَكَرَ ابْنُ حبيبٍ أَنَّ أَقْلَّهُ عِنْدَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ .
١٥٠١٥ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ فِي " المُدونَةِ ": وَقَفتُ مَالِكاً عَلَى ذَلِكَ فَأَنْكَرَهُ،
(*) المسألة - ٣٦٣ - أقل الاعتكاف عند الحنفية نفلاً: مدة يسيرة غير محدودة ، وإنما بمجرد
المكث مع النية ، ولو نواه ماشياً على المفتى به ؛ لأنه متبرع ، وليس الصوم في النفل من شرطه ،
ويعد كل جزء من اللبث عبادة مع النية بلا انضمام إلى آخر . ولا يلزم قضاء نفل شرع فيه على
الظاهر من المذهب ؛ لأنه لا يشترط له الصوم .
وأقله عند المالكية : يوم وليلة ، والاختيار : ألا ينقص من عشرة أيام ، بمطلق صوم من رمضان
أو غيره، فلا يصح من مفطر ، ولو لعذر ، فمن لا يستطيع الصوم لا يصح اعتكافه .
والأصح عند الشافعية : أنه يشترط في الاعتكاف لبث قدر يسمى عكوفاً أي إقامة ، بحيث
یکون زمنها فوق زمن الطمأنينة في الركوع ونحوه ، فلا یکفي قدرها ، ولا یجب السكون ، بل
یکفي التردد فيه .
وأقله عند الحنابلة : ساعة أي ما يسمى به معتكفاً لابثاً ، ولو لحظة ، فالجمهور على الاكتفاء بمدة
يسيرة ، والمالكية يشترطون لأقله يوماً وليلة .
وانظر في هذه المسألة: مراقي الفلاح ونور الإيضاح: ص (١١٩)، الشرح الكبير والصغير،
المكان السابق، القوانين الفقهية: ص (١٢٥)، مغني المحتاج: (٤٥١/١)، المهذب: (١٩٠/١)،
وما بعدها، كشاف القناع: (٤٠٤/٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٦٦٥:٢).

٣١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
وَقَالَ : أَقُلُّهُ عَشرةُ أَيَّامٍ .
١٥٠١٦ - قالَ أَبُو عُمرَ: هَذا على الاسْتِحْقاقِ لأَنَّ مَالِكاً قالَ : مَنْ عَلَيهِ
الجُمعةُ فَلَا يَعْتَكِفْ فِي غَيرٍ مَسْجِدِ الجامع إِلا مِنَ الجُمعةِ إِلى الجُمعةِ . (١)
١٥٠١٧ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ. (٢)
١٥٠١٨ - وَلَا حَدَّ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ ، والشَّافعيِّ، وَأَكْثَرِ الفُقهاءِ فِي أَقَلِّ مُدَّتِهِ .
١٥٠١٩ - وَرَوى ابن جريجٍ، عَنْ عَطاءٍ ، عَنِ ابْنِ أَمَّةً، قالَ: إِنِّي لِأَمْكُثُ
سَاعَةً مُعتَكِفاً .
١٥٠٢٠ - قَالَ عَطاءٌ: وَسَمِعْتُ أَنَّهُ لا يَكُونُ الاعْتِكَافُ أَقَلَّ مِنْ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. (٣)
١٥٠٢١ - قَالَ عَطاءٌ: وَالاعْتِكافُ مَا مكثَ فِيهِ الْمُعْتُكِفُ.
١٥٠٢٢ - قَالَ مَالِكٌ، فِي الْمَرْأَةِ: إِنَّها إِذَا اعْتُكَفَتْ، ثُمَّ حَاضَتْ فِي
اعْتِكَافِهَا (٤) ، إِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى بَيْتِهَا. فَإِذَا طَهُرَتْ رَجَعَتْ إِلَى الْمَسْجِدِ . أَيَّةَ سَاعَةٍ
طَهُرَتْ، ثُمَّ تَيْنِي عَلَى مَامَضى مِنَ اعْتِكَافِهَا. وَمِثْلُ ذَلِكَ ، الْمَرَّةُ. يَجِبُ عَلَيْهَا صِيَامُ
سَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ . فَتَحِيضُ ، ثُمَّ تَطْهُرُ. فَتَبْنِي عَلَى مَا مَضى مِنْ صِيَامِهَا. وَلَا تُؤَخْرُ
ذَلِكَ . (٥)
(١) الموطأ : ٣١٣ .
(٢) الأم (٢ : ١٠٧).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤: ٣٤٦)، الأثر (٨٠٠٦).
(٤) انظر المسألة (٣٦٠ ).
(٥) الموطأ : ٣١٧ .

١٩ - كتاب الاعتكاف (٤) باب قضاء الاعتكاف - ٣١٥
١٥٠٢٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حُكْمُ المُعْتكِفَةِ تَحِيضُ كَحكْمٍ مَنْ نَذَرَ صِيَامَ أَيَّامِ
مُتْتَابِعَاتٍ ، أَو كَانَ عَلَيْهِ أَّمٌ مَتَابِعاتٌ صِيامٌ مُتَابِعٌ ، وَعَلى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ جَمَاعَةُ
الفُقْهاءِ . وَقَدْ مَضى القَولُ فِيمَنْ كَانَ عَلَيهِ أَيَّامٌ مُتَابِعاتٌ فَمرضَ أَوَ امْرَأَةٌ كَانَ عَلَيْها
صِيَامٌ مُتَابِعٌ فَمَرضَتْ أَوْ حَاضْتْ فِي بَابِ ((صِيَامِ الَّذِي يَقْلُ خَطأ أو يَتَظاهرُ ) بِما
أَغْنَى عَنْ إِعادَتِهِ .
١٥٠٢٤ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَاقِ (١)، عَنْ مَعمرٍ، عَنِ الزَّهريِّ، قالَ : إِذَا حَاضَتِ
المُعْتَكِفَةُ خَرَجَتْ إِلى بَيْتِها فَإِذَا طَهِرَتْ قَضَتْ ذَلِكَ .
١٥٠٢٥ - وَعَنِ ابْنٍ جريجٍ، عَنْ عَطاءٍ ، قالَ: إِذَا حَاضَتِ المُعْتْكِفَةُ حَرَجَتْ ،
فَإِذَا طَهَرَتْ رَجَعَتْ إِلى مَوْضِعِها. قُلْتُ: فَيَطَؤُها زَوْجُها فِي يَوْمٍ طَهْرِها؟ قَالَ : لا .
قُلْتُ: فَإِنْ كَانَتْ مَرِيضَةٌ ؟ قَالَ: تَخْرُجُ إِلى بَيْتِهَا فَإِذا صَحَّتْ رَجَعَتْ إِلى مَوْضِعِها .
قُلْتُ أَيَطَؤُهَا زَوْجُها فِي مَرَضِها . قَالَ : لا إِنْ وطئَ الحَائِضَ فِي طَهْرِها أو المرِيضَةَ
فِي مَرَضِها فَسِدَ اعْتِكَافُها ، وَلَمْ يَكُنْ لَها الِنَاءُ عَلَى مَا مَضى (٢) ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
#
(١) في مصنفه (٣٦٨:٤)، الأثر (٨٠٩٧).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣٦٩:٤)، الآثار (٨٠٩٨ - ٨١٠١).
.

(٥) باب النكاح في الاعتكاف (*)
١٥٠٢٦ - قَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ بِنِكَاحِ الْمُعْتُكِفِ نِكَاحِ الْمِلْكِ. مَالَمْ يَكُنِ
الْمَسِيسُ. وَالْمَرَأَةُ الْمُعْتَكِفَةِ أَيْضاً، تُنْكَحُ فِكَاحَ الْخِطْبِةِ. مَالَمْ يَكُنْ الْمَسِيسُ. وَيَحْرُمُ
عَلَى الْمُعْتَكِفِ مِنْ أَهْلِهِ بِاللّيْلِ، مَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِنْهُنَّ بِالنَّهَارِ .
وَلَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ أَنْ يَمَسَّ امْرَتَهُ وَهُوَ مُعتَكِفٌ . وَلَا يَتَلَذِّذُ مِنْهَا بِقُبْلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا .
وَلَمْ أَسْمَعْ أَحَدًا يَكْرَهُ لِلْمُعْتَكِفِ وَلَا لِلْمُعتَكِفَةِ أَنْ يَنْكِحَا فِي اعْتِكَافِهِمَا. مَالَمْ يَكُنِ
الْمَسِيسُ. وَكَذَلِكَ الصَّائِمُ يَنْكِحُ فِي لَيْلِ صِيامِهِ، وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ .. إِلى آخِرٍ
كَلامه .(١)
١٥٠٢٧ - قَالَ أَبُو عُمرَ: قالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ
فِي الَسَاجِدِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فَأَجْمعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَطئَ فِ اعْتِكَافِهِ عَامِدًا
فِي لَّيْلٍ أَو نَهارٍ بَيْدأُ اعْتِكَافَهُ .
١٥٠٢٨ - وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجاهِدٍ، والضَّحَاكِ، قَالُوا: كَانُوا يُجَامِعُونَ
وَهُمْ مُعْتَكِفُونَ حَتّى نَزَلَتْ: ﴿وَلَا تُبَاشِرِوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ﴾(٢).
(*) المسألة - ٣٦٤ - الاعتكاف عبادة لا تحرم الطيب ، ولأنَّ عقد النكاح طاعة ، وحضوره قربة ،
ومدته لاتتطاول فيتشاغل به عن الاعتكاف ، فلم يكره فيه ، كتشميت العاطس ، ورد السلام ، فلا
بأس بعقد الزواج في المسجد .
(١) فى الموطأ : ٣١٨.
(٢) سنن البيهقي (٢٢١:٤).
- ٣١٦ -

١٩ - كتاب الاعتكاف (٥) باب النكاح في الاعتكاف - ٣١٧
١٥٠٢٩ - وَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: كَانُوا إِذا اعْتَكَفُوا يَخْرِجُ أَحَدُهم إِلى الغَائِطِ جَامَعَ
امْرَأَتَهُ ثُمَّ اغْتَسَلَ وَرَجَعَ إلى اعْتِكَافِهِ ، فَزَلَتْ الآيةُ. وَأَجْمِعُوا أَنَّ قَولَهُ تَعالى ﴿وَلا
تُبَاشِرُ وهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ﴾ قَدِ اقْتَضى الجِماعَ .
١٥٠٣٠ - وَاَخْتُلَفُوا فِيمَا دُونَهُ مِنَ القُبْلَةِ وَاللَّمْسِ وَالْمَاشَرَةِ .
١٥٠٣١ - فَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ أَفْطَرَ فِي اعْتِكَافِهِ يَومًا عَامِدًا أَو جَامَعَ لَيْلاً أو نَهارًاً
نَاسِياً أو قَبَّلَ أَو لَمَسَ أَوْ بَاشَرَ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ أَنْزَلَ أَو لَمْ يُنْزِلْ لِقَولِهِ تعالى: ﴿ وَلا
تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي المَسَاجِدِ﴾ .
١٥٠٣٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يَوسُفَ، وَمُحمدٌ: إِنْ بَاشَرَ أَو قَبَّلَ أَو نزلَ
فسدَ اعْتكافُهُ .
١٥٠٣٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ بَاشَرَ فَسدَ اعْتِكَافُهُ. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخرَ : لا
يَفْسِدُ الاعْتِكَافُ إِلا بِالوَطْءِ الَّذِي يُوجِبُ الحَدَّ.
١٥٠٣٤ - وَهُوَ قَولُ عَطاءٍ .
١٥٠٣٥ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ : إِذَا جَامَعَ دُونَ الفَرْجِ أَفْسَدَ اعْتِكَافَهُ .
١٥٠٣٦ - وَقَالَ الزُّهرِيُّ، وَالَحَسَنُ: وَيَجِبُ عَلَيهِ مَا يَجِبُ عَلَى الوَاطِئِ فِي
رمضانَ .
١٥٠٣٧ - وَرَوَى ابْنُ عُبَيْئَةَ ، وَالثَّوْرِيُ، عَنِ ابْنٍ أبي نجيحٍ ، عَنْ مُجاهدٍ ، عَنِ
أبْنٍ عَبَّاسٍ ، قالَ: إِذَا جَامَعَ الْمُعْتَكِفُ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ . (١)
(١) مصنف عبد الرزاق (٣٦٣:٤)، وأحكام القرآن للجصاص (٢٤٧:١).

٣١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصار / ج ١٠
-
١٥٠٣٨ - وَبِهَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ، والقَاسِمُ، وَسالِمٌ، وَعطاءٌ وَجَماعَةُ
الفُقْهَاءِ، وَكُلُّهم يُلْزِمُهُ الاسِْنَافِ إِلاَ الشَّعْبِيِّ فَإِنَّهُ قَالَ: يُتِمُّ مَا بَقِيَ.
١٥٠٣٩ - وَقالَ مُجاهِدٌ : يَتَصَدَّقُ بِدِینارَیْنِ .
١٥٠٤٠ - قَالَ أَبُو عُمرَ: فَسَادُ الاعْتِكَافِ بالوَطْءٍ لا شَكَّ فِيهِ ، وَالعزمُ فِي
الكَفَّارَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ أَوْ جَبَهُ ، فَإِنْ كَانَ الاعْتِكَافُ فِي رَمضانَ وَوَطِئٌ فِيهِ
فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ الجِمَاعِ فِي رَمضانَ ، أَو كَانَ فِي غَيرٍ رَمضانَ فَلا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ ، وَعَليهِ
قَضاءُ اعْتِكَافِهِ .
١٥٠٤١ - وَلَا أَعْلَمُ خِلافاً فِي الْمُعْتَكِفِ يَطَأُ أَهْلَهُ عَامِدًا أَنَّهُ قَدْ أَفْسَدَ اعْتِكَافَهُ كَما
يَفْسِدُ صَوْمَهُ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ . فَإِنْ وَطِئَ نَاسِياً فَكُلٌّ عَلى أَصْلِهِ يَقْضِي بِفَسادِ الصُّومِ
بالوطء نَاسِياً فَالاعْتِكَافُ كَذَلِكَ عِنْدَهُ فَاسِدٌ ، وَمَنْ لَمْ يفسدِ الصَّومَ بالوَطْءِ نَاسِياً لَمْ
يفسدْ لِذَلِكَ الاعْتِكاف، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.

٠
(٦) باب ماجاء فى ليلة القدر (*)
٦٦٢ - مَالِكٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ
أَبْنِ الْحَارِثِ النَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ
الْخُدرِيِّ؛ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الْوُسُطَ مِنْ
رَمَضَانَ. فَاعْتَكَفَ عَامًا. حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. وَهِيَ الَيْلَةُ
الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ صُبْحِهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ. قَالَ: (( مَنِ اعْتَكَفَ مَعِي
فَلَعْتَكِفِ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ. وَقَدْ رَأَيْتُ هَذِهِ اللَّْلَةَ. ثُمَّ أَنْسِيْتُهَا. وَقَدْ رَأَيْنِي
أَسْجُدُ مِنْ صُبْحِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ. فَالْتَمِسُوهَا فِي الْعَشْرِ الأُوَاخِرِ . وَالْتَمِسُوهَا
فِي كُلِّ وِتْرٍ )) .
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ : فَأُمْطِرتِ السَّمَاءُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ. وَكَانَ الْمَسْجِدُ عَلَى
عَرِيشٍ. فَوَكَفَ الْمَسْجِدُ .
قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ رَسُولَ اللَّهِ عَهُ انْصَرَفَ وَعَلَى جَبْهَتِّهِ
وَأَنْفِهِ أَثَرُ الْمَاءِ وَالطِّينِ. مِنْ صُبْحِ لَيْلَةِ إِحْدَى وَعِشْرِينَ. (١)
(*) المسألة - ٣٦٥ - من سنن الصوم : الاعتكاف ، لاسيما في العشر الأواخر من رمضان ، لأنه
أقرب إلى صيانة النفس عن المنهيات وإتيانها بالمأثورات ، ولرجاء أن يصادف ليلة القدر إذ هي
منحصرة فيه على ما سيأتي في الحديث التالي ، وما بعده .
(١) أخرجه مالك في كتاب الاعتكاف رقم (٩)، باب ((ما جاء في ليلة القدر)) (٣١٩:١)،
والبخاري في فضل ليلة القدر (٢٠١٦)، باب (( التماس ليلة القدر في السبع الأواخر)). فتح =
- ٣١٩ -

٣٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠ -
١٥٠٤٢ - قالَ أَبُو عُمرَ: فِي هَذا الحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الاعْتِكافَ فِي
رَمَضانَ سْنَّةٌ ؛ لأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَ كَانَ يُواظِبُ عَلى الاعْتِكَافِ فِيهِ ، وَمَا وَاظِبَ عَلَيْهِ
فَهُوَ سُنَّةٌ .
١٥٠٤٣ - وَالدَِّيلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَعْتُكِفُ فِي كُلِّ رَمضانَ قَولُهُ: (كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ عَّهُ يَعْتِكَفُ الْعَشْرَ الوُسُطَ مِنْ رَمَضَانَ)). وَهَذا اللَّفْظُ يَدُلُّ عَلَى المُدَاوَمَةِ.
١٥٠٤٤ - وَفِي رِوَايَةِ مُحمدِ بْنِ فضيلٍ ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي هَذا الحَدِيثِ
بَيَانُ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: ((كَانَ رَسُولُ اللَّهِ يَّهُ يَعْكُفُ فِي كُلِّ رَمَضَانَ)) .
١٥٠٤٥ - وأمَّا قَولُهُ: ((حَتَّى إِذَا كَانَ لَيْلَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتي
يَخْرُجُ فِيهَا مِن صَبِيحَتِهَا مِنَ اعْتِكَافِهِ ) .
١٥٠٤٦ - هَكَذا رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ بُكِيرٍ، والشَّافِعِيُّ عَنْ مَالِكٍ: ((يَخْرُجُ فِيهَا مِنْ
صَبِحَتِهَا)).
١٥٠٤٧ - وَرَوَاهُ القعنبِيُّ، وَأَبْنُ وَهْبٍ ، وَأَبْنُ القَاسِمِ ، وَجماعةٌ عَنْ مَالِكٍ
وَقَالُوا فِيهِ: (( وَهِيَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يخرجُ فيها مِنِ اعْتِكَافِهِ)) .
= الباري (٢٥٦:٤)، ورواه في الصلاة ، وفي الصوم ، وأخرجه مسلم في كتاب الصيام
(٢٧٢٣) من طبعتنا ص (٤: ٤٠٠)، باب ((فضل ليلة القدر والحث على طلبها))، وبرقم
(٢١٣ - (١١٦٧)))، ص (٨٢٤:٢) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصلاة
(١٣٨٢) باب ((في من قال: ليلة إحدى وعشرين)) (٢: ٥٢)، وفي مواضع أخرى من كتاب
الصلاة والنسائي في الصلاة (٧٩:٣)، باب (( ترك مسح الجبهة بعد التسليم))، وفي الاعتكاف من
سننه الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (٤٩٢:٣)، وابن ماجه في الصوم (١٧٧٥) ،
باب (« الاعتكاف في خيمة المسجد)) (٥٦٤:١)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٣٠٨:٤).