النص المفهرس

صفحات 161-180

١٨ - كتاب الصيام (١٥) باب ما يفعل المريض في صيامه - ١٦١
أَنْ يُفْطِرَ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ الَّذِيِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْغِيَامُ فِي الصَّلاةِ ، وَبَلَغَ مِنْهُ، وَمَا
= الاجتماعي بالحجِّ الذي يَفْرِضُهُ على مَنِ استطاع .
إن مِنْ قواعد النَّفْس أن الرحمة تَنْشأ عن الألم ، وهذا بعض السر الاجتماعي العظيم في الصوم إذا
يبالغُ أشد المبالغة ويُدقّقُ كل التدقيق في منع الغذاء عن البطنِ بطريقةٍ عملية منظمة لتربيةِ الرَّحْمَةِ في
النفس، وإحداث الترميم العَصَبي في الجسم .
ولا بأس أن نوضح في البحث الموجز الأمراض التي تستفيد من الصيام ، وهي :
١- البدانة (*) : يأكل الإنسان حوالي ١٫٥ كليو جرام من الطعام ، ويشرب مثلها ماء ، ويتنفس
حوالي ٢٣٠٠٠ مرة / يومياً ليستخلص من هذا الهواء ٢٥م٣ من الأكسجين ، هذا الطعام الذي
يطحن في المعدة ، ويهضم بالأمعاء ، ويمتص بشعيراتها يذهب إلى الكبد عن طريق «الوريد
الكبدي )) وهو وريد كبير يصل الأمعاء بالكبد ، ويتلقى عن طريقه كمية هائلة من الدم تصل إلى
١,٥ لتر في الدقيقة الواحدة، لتتم في الكبد أعقد العمليات الكيميائية بما يحتويه من خمائر
وإنزيمات ، ليقوم بوظائف لا تعد ولا تحصى ، وذلك لتخزين وتحويل هذا الطعام من مواد سكرية ،
وبروتينية، ودهنية إلى أشكال كيميائية متعددة، وهذا هو ما نطلق عليه طبيا ((التمثيل الغذائى))
حيث يقوم الكهد بتنظيم نسبة الجلوكوز في الدم والأنسجة في حدود ثابتة لا تنقص ولا تزيد إلا
بنسب محدودة للغاية ، سواء عند الجوع والصيام ، أو عند زيادة نسبة الجلوكوز بعد تناول وجبة
الطعام ، حيث تزيد نسبة الجلوكوز في الدم والأنسجة ، فيتحول الكبد إلى آلة لاختزان هذا السكر
الزائد وتحويله إلى مادة نشوية نطلق عليها اسم (( جلیکوجین )» تصل إلى حوالى ( ١٠٠ ) جرام ،
وما يفيض عن ذلك يتحول إلى مواد دهنية يختزنها الجسم في خلاياه الدهنية الموجودة تحت الجلد
وعند الصيام ( أو الجوع ) تنقص نسبة الجلوكوز في الدم والأنسجة ، فتنعكس الدورة السابقة ،
ويحول الكبد ما اختزنه من (الجليكوجين ) إلى ( جلوكوز) ليمد الخلايا بالطاقة المطلوبة إلى أن
يستفيد ما اختزنه من ( الجليكوجين )، فإذا طالت فترة الصيام يتحول المخزون من المواد الدهنية إلى
جلو کوز.
=
(٥) البدانة زيادة في وزن الإنسان أكثر من ٢٠٪ من وزنه المثالي ، فإذا كان وزن الإنسان المثالي (٧٥) كيلو
جرام ، فإن زيادته إلى (٩٠) كيلو جراما أو أكثر يعتبر بدانة ، وللبدانة مضاعفات هي : صعوبة التنفس ، تضخم القلب -
أكثر عرضة لضغط الدم - وتصلب الشرايين - تيبس المفاصل - مرض النقرس أكثر حدوثاً في البدناء - وكذا الدوالي
في الساقين - والجلطة في الأوردة ، الحمل في الحامل .

١٦٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠.
اللَّهُ أَعْلَمُ بِعْذْرٍ ذَلِكَ مِنَ الْعَبْدِ، وَمِنْ ذَلِكَ مَالا تَبْلُغُ صِفَتُهُ . فَإِذَا بَلَغَ ذَلِكَ ،
صَلّى وَهُوَ جَالِسٌ . وَدِينُ اللَّهِ يُسْرٌ.
= إذن فالبدين يستفيد من الصيام في استهلاك المدخرات الدهنية ، وتزيد فائدته كلما قلل من
الطعام ومن الأغذية الدهنية ، والنشوية .
٢ - الجهاز الهضمي : تتحسن معظم أمراض الجهاز الهضمي بالصوم الذي يريح المعدة وبقية
الجهاز الهضمي ، وبالتالى تتحسن أعراض التخمة وسوء الهضم ، فالصيام فرصة لإعطاء مرضى
الجهاز الهضمي الراحة المطلوبة لجهازهم المجهد .
وكذا مرض ( القولون ) العصبي المنتشر الذي يجمع كل المشتكين به أنهم تحسنوا أثناء الصيام
ويبدأ تعبهم مرة أخرى بألم في البطن ، وانتفاخ ، وغازات بعد رمضان ، فكانت المنفعة من الصيام
واضحة في شهر رمضان .
أما مرض التهاب المرارة نتيجة وجود حصيات بالقنوات المرارية ، أو كان الالتهاب مزمنا بدون
حصوة وهو أقل حدوثاً - ويعانون من أعراض الالتهاب وهو آلام بأعلى البطن خاصة في الجهة
اليمنى ، وقد يسمع في الكتف الأيمن ، وقد يكون ألما شديداً يستغرق عدة ساعات ولا يجدي معه
سوى المسكنات القوية .
إن معظم هذه الحالات تبدأ بعد أُکلة دسمة ، حیث یبدأ الألم محتملاً ثم تزيد شدته تدریجیاً حتى
يصبح الألم أو المغص شديداً لا يطاق ، ويعترف المريض بأن كل هذه الآلام سببتها الأكلة الدسمة ،
هنا يكون الصيام مفيداً لمثل هذه الحالات خاصة إن ابتعد المريض عن الوجبات الدسمة ، وراعى
شروط الأكل الصحي ونظم وجباته ، ومع أخذ المنشطات لإفرازات المرارة .
يجب القول أن هناك حالات مَرَضيّة لا يُسمح فيها للمريض بالمرارة الصيام ، وهي قليلة .
٠
٣ - مرض السكر : هناك نوعان من مرض السكر :
الأول : يحدث في الصغار وهؤلاء يفطرون لاحتياجهم إلى الأنسولين ، ثم الطعام بعده .
الثاني : يحدث في متوسط العمر ، أو الكبار ، ولا يعتمد المريض هنا على أخذ حقن الأنسولين إذ
أن تنظيم الغذاء ، مع استعمال الأقراص المنشطة للبنكرياس تؤدي إلى إفراز كميات من الأنسولين
تكفي حاجته ، وأكثر هؤلاء المرضى من البدناء ، وهم يستفيدون من الصيام لامتصاص وزنهم
الزائد وتتحسن حالتهم تبعاً لذلك ، وأغلبهم يفيدهم الصيام ، شريطة ألا تستدعي حالتهم تعاطي =

١٨ - كتاب الصيام (١٥) باب ما يفعل المريض في صيامه - ١٦٣
وَقَدْ أَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ، فِي الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ. وَهُوَ أَقْوَى عَلَى الصِّيَامِ
مِنَ الْمَرِيضِ قَالَ اللَّهُ تَعالى فِي كِتَابِهِ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى
سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ﴾ [ البقرة: ١٨٤ ] فَأَرْخَصَ اللَّهُ لِلْمُسَافِرِ ، فِي
الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ . وَهُوَ أَقْرَى عَلَى الصَّوْمِ مِنَ الْمَرِيضِ .
= المعالجة للسكر .
٤ - ارتفاع الضغط : إن أكثر حالات ضغط الدم يمكن أن تستفيد من الصيام إذا لم تكن الحالة
شديدة ، وكان العلاج يسيطر على المرض ، ويجعل ارتفاع ضغط الدم في الحدود المقبولة ،
ويستفيد مريض ضغط الدم من الإقلال من الطعام ، وكذلك الأملاح بالذات ، كما أن التخلص من
البدانة ينعكس على حالة مريض الضغط بالتحسن .
٥ - الأمراض الجلدية : تزداد مقاومة الجلد للأمراض الجلدية الميكروبية ، ويسبب قلة الماء تقل
حدة الأمراض الجلدية الالتهابية ، والحادة المنتشرة على مساحات كبيرة في الجسم .
وتتحسن حالة مَرْضى البشرة الدهنية ، وحب الشباب ، وقشور الشعر ، ويكتمل هذا التحسن مع
الامتناع عن المواد السكرية ، والأطعمة الدسمة .
أما حالات التهاب الجلد ، وأكزيما الجلد ، وحساسية الجلد فتتحسن مع الصيام مع تجنب الملح ،
والدهنيات .
٦ - مرضى خشونة غضاريف الركبتين ، أو الظهر ، أو الرقبة : يتحسنون مع الصيام لأن معظهم
من الأوزان الثقيلة ، والصيام يخفف وزنهم ، بالإضافة إلى أن علاجهم - عادةً - يتكون من
مسكنات للألم يمكن تناولها بعد الإفطار ، أو في السحور .
٧ - مرضى الاكتئاب ، وأثر الصيام على النفس : الذى يعاني من الأرق ليلاً ، فإن الصيام ينظم له
مواعيد فطوره ، ويقظته ، ويعمق في نفسه الخشوع والاطمئنان ، والشعور بالسكينة ، فيكافح
القلق ، وينمي شخصيته .
كما أن الصيام يدرب الإنسان ، وينمي قدرته على التحكم في الذات ، ويخضع كل ميول الدنيا
تحت سيطرة الإرادة ، وقوة الإيمان ، وتحمل المسئولية ، والراحة النفسية .

١٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
فَهَذَا أَحَبُّ مَاسَمِعْتُ إِلَىَّ. وَهُوَ الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ .
١٤٣٦٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ جَودَ مَالِكٌ فِي هَذا الْبَابِ وَأَتِى عَلَيْهِ بِعَيْنِ
الصَّوَابِ، والأمْرُ فِي هَذَا الَعْنِى أَنَّهُ شَيْءٌ يُؤْتَمَنُ عَلَيهِ الْمُسْلِمُ ، فَإِذَا بَلَغَ بِهِ المَرَضُ إِلى
حَالٍ لا يَقْدِرُ مَعَها عَلَى الصِّيَامِ أَو كَانَ بِحَالٍ يَسْتَيْقِنُ أَنَّهُ قَالَ: إِذا قَامَ فَأَدَّهُ الَرِيضُ
حَتّى بَلَغَ بِهِ إِلى الْحَالِ المخوفةِ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ أَيضاً أَنْ يتأول فِي مَرَضِهِ ذَلِكَ .
١٤٣٦٨ - وَحَسْبُ الْمُسْلِمِ أَنْ لا يفطِرَ حَتَّى يَدْخُلَ تَحْتَ قَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلَ
بِيقِينٍ: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمَّ مرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ [البقرة: ١٨٤ ]، فَإِذا صحَّ مَرضهُ .
صَحِّ لَهُ الفِطْرُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
١٤٣٦٩ - وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ المَرِيضَ إِنَّمَا يَفْطِرُ لِلْمَرَضِ الَّذِي قَدْ نَزَلَ بِهِ وَلا يطِيقُ
الصِّيَامَ، وَلَا يَفْطِرُ لما يخْشِى مِنْ زِيَادَةِ المَرَضِ ، لأَنَّهُ ظَنَّ لا يَقِينَ مَعَهُ ، وَقَدْ وَجَبَ عَليهِ
الصّامُ بِيَقِيْنٍ وَسَقَطَ عَنْهُ المرضُ بِيَقِينٍ فَإِذا لَمْ يَسْتَيْقِنْهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الفِطْرُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
*
*

(١٦) باب النذر في الصيام، والصيام عن الميت (*)
٦٣٤ - ذكر فيه مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ
رَجُلٍ نَذَرَ صِيَامَ شَهْرٍ. هَلْ لَهُ أَنْ يَتَطَوِّعَ؟ فَقَالَ سَعِيدٌ: لِيْدَأْ بِالنَّذْرِ قَبْلَ أَنْ
يَتَطَوِّعَ.
١٤٣٧٠ - قَالَ مَالِكٌ: وَبَلَغَنِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلُ ذَلِكَ .
١٤٣٧١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ عَلى الاخْتِيَارِ، وَعَلَى اسْتِحْسَانِ
البدارِ إِلى ما وَجَبَ عَلَيْهِ قَبْلَ النَّطَوّعِ .
١٤٣٧٢ - قالَ اللَّهُ تَعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ [المائدة: ١]،
وقال تعالى: ﴿ سَابِقُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَةٍ .. ﴾ [الحديد: ٢١ ].
١٤٣٧٣ - وقال: ﴿ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ﴾ [ البقرة: ١٤٨].
١٤٣٧٤ - فَهذَا الَّذِي يَنْبَغِي مِنْ جِهَةِ الاخْتِيَارِ ، فَإِنْ تَطَوِّعَ قبلَ نَذْرِهِ ثُمَّ أَتى
بِنَذْرِهِ فِي وَقْتِهِ إِنْ كَانَ مُؤْقتاً وَأَتّى بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْقتاً فَقَدْ أَجْزَهُ ، وَلَا شَيْءٌ
عَلَيْهِ .
١٤٣٧٥ - وَقَدْ مَضى فِي كِتَابِ الصَّلاةِ مَا لِلْعُلماءِ فِيمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى
أَهلُهُ هَلْ يَتَطَوَّعُ قَبْلَ الفَرْضِ أَمْ لا؟ وَهُوَ مِنْ هَذا الَعْنى.
(*) المسألة - ٣٤١ - إذا نذر الإنسان شيئاً لزمة الوفاء به ، كاعتكافٍ ، وصلاةٍ ، وصوم ، وتصدق ،
يبدأ بالوفاء بالنذر من صلاةٍ وصوم ، قبل صلاة وصوم التطوع .
- ١٦٥ -

١٦٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ -
١٤٣٧٦ - وَقَالَ مَالِكٌ: مَنْ مَاتَ وَعَلَيهِ نَذْرٌ مِنْ رَقبةٍ يَعْقُها، أَو صِيامٍ أو صَدَقَةٍ
أَوِ بَدنةٍ ، فَأَوْصِى أَنْ ينفذَ عَنْهُ ، فإنَّ ذَلِكَ مِنْ تُلِ يُبَدَّى عَلى ما سواهُ مِنَ الوَصَايَا الَِّي
يتطوعُ بِها .
١٤٣٧٧ - قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَنَّا لَوَ جَعَلْناهُ فِي رَأْسِ مَالِهِ لإِْرَارِهِ بِأَنَّهُ كَانَ
لازِمَا لَهُ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَى مَنْ شَاءَ أَنْ يَمْنَعَ وَرَتَتُهُ المِيراثَ إِلا منعهُ مَا يقر به عَلَى نَفْسِهِ مِنْ
زَكَاةٍ وَكَفَّارَاتٍ فرضَ فِيها؛ فَلِذَلِكَ منعَ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي رَأْسِ مَالِهِ وَجَعَلَ فِي تُلِهِ ،
وَبُدِّيَ عَلَى سَائِرِ مَا يتطوّعُ بِهِ .
١٤٣٧٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ : هَذا مَعْنِى قَوْلِهِ دُونَ لَفْظِهِ .
١٤٣٧٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الزَّكاةِ هَذِهِ المعَانِي وَاخْتِلافَ العُلماءِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ
مِنْ ذَلِكَ .
١٤٣٨٠ - وَيَأْتِي فِي كِتَابِ الوَصَايَا مَالِلْعُلماءِ فِيمَا يُبْدَّى مِنْها، وَمَا يَكُونُ مِنْها
فِي النَّثِ وَفِي رَأْسِ المَالِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٦٣٥ - وَذَكرَ مَالِكٌ فِي هَذا الْبَابِ أَنَّهُ بَلِغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ
يَقُولُ: لا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ . (١)
١٤٣٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا الصَّلاةُ فَإِجْمَاعٌ مِنَ العُلماءِ أَنَّهُ لا يُصَلِّي أَحَدٌ عَنْ
(١) الموطأ: ٣٠٣، مصنف عبد الرزاق (٣: ١٢٦) و(٥: ١٧٣)، وأحكام القرآن للجصاص
(١١٣:٣، ١١٦).

١٨ - كتاب الصيام (١٦) باب النذر في الصيام ، والصيام عن الميت - ١٦٧
أَحَدٍ فَرْضاً عَلَيْهِ مِنَ الصَّلاةِ وَلَا سُنّةً وَلَا تَطَوّعاً لا عَنْ حِيِّ ولا عَنْ مَيْتٍ ، وَكَذَلِكَ
الصِّيَامُ عَنِ الحَيِّ لَا يُجْزِئُ صَوْمُ أَحَدٍ فِي حَيَاتِهِ عَنْ أَحَدٍ، وَهَذا كُلُّهُ إِجْمَاعٌ لا خِلافَ
فيه .
١٤٣٨٢ - وأمَّا مَنْ مَاتَ وَعَليهِ صِيَامٌ فَهذا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ العُلماءُ قَدِيماً
وَحَدِيثاً(*).
١٤٣٨٣ - فَقالَ مَالِكٌ مَا تقدَمَ ذِكْرُهُ: لَا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ .
(*) المسألة - ٣٤٢ - قال الشافعية : لا يصح صوم الولي عن الميت قضاء ، لأنه عبادة بدنية محضة
وجبت بأصل الشرع، ودليلهم حديث: (( لا يصل أحد عن أحد ، ولا يصم أحد عن أحد ،
ولكن يطعم عنه مكان كل يوم مدا من حنطة))، قال عنه الزيلعي في ((نصب الراية)) (٤٦٣:٢):
غريب .
أضاف الشافعية : الواجب أن يطعم عنه لكل يوم مد طعام لكل مسكين (والمد = ٦٧٥ غ).
هذا ... ويرى أصحاب الحديث وجماعة من محدثي الشافعية، وأبو ثور، والأوزاعي ،
والظاهرية وغيرهم : أنه يصوم الولي عن الميت إذا مات وعليه صوم ، أي صوم كان من رمضان أو
نذرا ، والولي على الأرجح : هو كل قريب ، ودليلهم أحاديث ثابتة منها حديث عائشة المتفق عليه
أن رسول الله ټ قال: « من مات وعليه صيام ، صام عنه وليه )» وقید ابن عباس ، والليث ، وأبو
عبيد ، وأبو ثور ، ذلك بصوم النذر .
وقال الحنفية والمالكية : إن أوصى بالإطعام ، أطعم عنه وليه لكل يوم مسكينا نصف صاع من
تمر أو شعير ( والصاع = ١٧٥١ غ ) ، لأنه عجز عن الأداء في آخر عمره ، فصار كالشيخ
الفاني، ولابد من الإيصاء .
ويستحب عند الحنابلة للولي : أن يصوم عن الميت ؛ لأنه أحوط لبراءة الميت .
مغني المحتاج (١: ٤٣٨)، المهذب (١٨٧:١)، اللَّباب (١٧٠:١)، فتح القدير (٢: ٨٣ - ٨٥)،
بداية المجتهد (٢٩٠:١)، المغني (١٤٢:٣)، كشاف القناع (٢: ٣٦٠)، القوانين الفقهية ص
(١٢١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٦٨١).

١٦٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ١٠
١٤٣٨٤ - قالَ: وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتُمْعٌ عَلَيْهِ لا خِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا .
١٤٣٨٥ - وَرُوِي مِثْلُ قَولِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبْنٍ عُمَرَ .
١٤٣٨٦ - إِلا أَنْهُ اخْتلفَ فِيهِ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْهُ بِمَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ
وَمَالِكِ .
١٤٣٨٧ - فِي ذَلِكَ مَا: حدَّثْنَاهُ مُحمدُ بْنُ إِبْراهِيمَ ، قالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ
مُعَاوِيَةَ ، قالَ : حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شعيبٍ ، قالَ: أَخْبرنا مُحمدُ بْنُ عَبْدِ الأعْلى، قالَ :
حدَّثْنَا يَزِيدُ بْنُ زريع، قالَ: حدَّثْنَا حجَّاجٌ الأحْوَلُ ، قالَ : حَدَّثْنا أَيُوبُ بْنُ مُوسى،
عَنْ عَطَاءِ بْنٍ أَبِي رَبَاحٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قَالَ: لا يُصَلِّي أَحَدٌّ عَنْ أَحَدٍ ، وَلَا يَصُومُ
أَحَدٌ عَنْ أَحدٍ ، وَلَكِنْ يطعمُ عَنْهُ مَكانَ كُلِّ يَومٍ مُدّاً مِنْ حِنْطَةٍ . (١)
١٤٣٨٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُطْعَمُ عَنْهُ وَلَا يُصامُ عَنْهُ .
١٤٣٨٩ - وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ فِي رِوَايَةٍ .
١٤٣٩٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَصْحابُهُ: إِنَّ مَنْ أَمْكَنَهُ القَضاءُ فَقَدْ أبعدَ فإِنَّهُ يطعمُ
عنهُ .
١٤٣٩١ - قالَ: والنَّذْرُ مِنْ قَضاءِ رَمضانَ فِي ذَلِكَ سَواءٌ .
١٤٣٩٢ - وَهُوَ قَولُ ابْنٍ عُلَيَّةَ.
١٤٣٩٣ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: يَجْعَلُ وَلِيُّهُ مَكانَ الصَّوْمِ صَدَقَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ صَامَ
عنه .
(١) السنن الكبرى (٤ : ٢٥٧).

١٨ - كتاب الصيام (١٦) باب النذر في الصيام، والصيام عن الميت - ١٦٩
١٤٣٩٤ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ.
١٤٣٩٥ - وَقَالَ الحَسَنُ بْنُ حي: لا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ ، فَإِنِ اعتكفَ اعتكفَ
عَنْهُ وَصامَ عَنْهُ بَعْدَ مَوتِهِ .
١٤٣٩٦ - وَقالَ الثَّورِيُّ: يَصُومُ عَنْهُ وَلِيُّهُ .
١٤٣٩٧ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْلِ، وَأَبُو عُبِيدِ القَاسِمُ بْنُ سلامٍ: يُطعمُ عَنْهُ مُدّاً مِنْ
حِنْطَةٍ عَنْ كُلِّ يَومٍ مُدّاً ، وَفِي النَّذْرِ يَصُومُ عَنْهُ .
١٤٣٩٨ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: يَقْضِي عَنْهُ الصَّوْمَ فِي ذَلِكَ كُلُِّ .
١٤٣٩٩ - وَجُمْلَةُ أَقْوَالِهِم فِي ذَلِكَ أَنَّ أَبَا حَنِفَةَ، والثَّوْرِيِّ، والأُوْزَاعِيّ
والشَّافعيّ، وَالحَسَنَ بْنَ حِي، وَأَحْمَدَ بْنَ حَنْلٍ، وَإِسْحاقَ ، وَأَبا عبيدٍ قالُوا : وَاجِبٌ
أَنْ يطعمَ عَنْهُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ أوجبَ عَليهِ إلا أبا حَنِفَةَ فَإِنَّهُ قَالَ : يَسْقِطُ عَنْهُ ذَلِكَ
بِالمَوْتِ.
١٤٤٠٠ - وَقَالَ مَالِكٌ: الإِطْعَامُ غَيْرُ وَاَجِبٍ عَلَى الوَرَثَةِ إِلا أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ
إليهم.
١٤٤٠١ - وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَى الَّيْتِ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الوَرَثَةِ .
فَإِنْ أَوْصِی بِذَلِكَ كَانَ فِي ثُلثِهِ .
١٤٤٠٢ - وَمَعْنِى قَولي: ((وَاجِبٌ عَلَيهِ)): أيْ وَاجِبٌ عَليهِ صَوْمُهُ.
١٤٤٠٣ - فَإِنْ حَضَرَتْهُ الوَفَاةُ كَانَ وَاَجباً عَلَيهِ أَنْ يُوصِيَ بِالإِطْعَامِ عَنْهُ كَسَائِرٍ
الكَفَّارَاتِ فِي الأَيْمانِ وَغَيْرِهَا ، فَإِنْ فَعَلَ كَانَ فِي ثُلثٍ ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلا شَيْءَ عَلَى

١٧٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ -
الوَرَثَةِ .
١٤٤٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ
صَامَ عَنْهُ وَلِيُّهُ)). (١)
١٤٤٠٥ - أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ بَكْرٍ، قالَ: حَدَّثنا محمدُ بْنُ بكرٍ ، قالَ
حدَّثَنا أَبُو دَاوُدَ ، قالَ : حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ ، قالَ : حدَّثْنَا ابْنُ وَهْبٍ ، قالَ : أَخْبرنا
عُمَرَ بْنُ الْحَارِثِ ، عَنْ عُبِيدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْقَرِ، عَنْ مُحمدِ بْنٍ جَعْقَرِ بْنِ الرَّبِ، عَنْ
عُروةَ، عَنْ عَائِشَةَ:
أَنَّ النبيَّ عَِّ قَالَ: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صَيامٌ صامٍ عَنْهُ وَلِيَّهُ)) (٢)
١٤٤٠٦ - قالَ أَبُو دَاوُدَ: وَهَذا فِي النَّذْرِ.
١٤٤٠٧ - حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيانَ، قَالَ: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصْبْغِ ، قالَ :
حدَّثْنا أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ، قَالَ : حدَّثنا زَائِدَةُ .
١٤٤٠٨ - قالَ قَاسِمٌ: وَحدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ، قالَ: حدَّثْنا مُعاويةُ بْنُ عَمْروٍ ،
قالَ : حَدَّثْنَا زَائِدَةُ .
(١) يأتي في الحاشية التالية .
(٢) رواه البخاري في الصوم. الحديث (١٩٥٢)، باب «مَنْ مات وعليه صوم )) . فتح الباري
(٤: ١٩٢) ومسلم في كتاب الصيام. حديث (٢٦٥٠) من طبعتنا ص (٤ : ٣٤٣) ، باب
(«قضاء الصيام عن الميت))، وبرقم (١٥٣ - ((١١٤٧)))، ص (٨٠٣:٢) من طبعة عبد الباقي ،
كما أخرجه أبو داود في الصوم (٢٤٠٠)، باب ((في مَنْ مات وعليه صيام)) (٢: ٣١٥) ، النسائي
في الصيام من سنته الكبرى على ما جاء في ((تحفة الأشراف)) (١٢ - ٢١)، وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى (٤ : ٢٥٥).

:
١٨ - كتاب الصيام (١٦) باب النذر في الصيام ، والصيام عن الميت - ١٧١
١٤٤٠٩ - قالَ قاسمٌ: قالَ: حدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَيْبَةَ، قالَ حدَّثنا أَبُو مُعاويةً
كِلاهُمَا عَنِ الأعْمَشِ، عَنْ مسلم البطينِ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قالَ:
جَاءَ رَجُلّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ لَّه، فقالَ: يَارَسُولَ اللَّهِ: إِنَّ أُمُيِّ مَاتَتْ وَعَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ
أَفَأَقضيهُ عَنْهَا؟ قال: ((نَعَمْ فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضى)). (١)
١٤٤١٠ - وَفِي حَدِيثٍ أَبِي مُعَاوِيَةَ: أَنَّ امْرَأَةً أَتَتِ النبيِّ ◌َُّ ، فَقَالَتْ: يَارَسُولَ
اللَّهِ؛ إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَوْمُ شَهْرٍ .. ، فذكرَهُ.
١٤٤١١ - وأَخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمد بْنِ أَسدٍ، قالَ: حدّثنا حَمْزَةُ بْن مُحمدٍ ،
قالَ: حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ، قَالَ: أَخْبرنا نبيشةُ بْنُ سَعِيدٍ ، قالَ: حَدَّثْنَا عُبِيدٌ، عَنِ
الأعْمَشِ، عَنْ مُسلمٍ البطينٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ
إِلى النبيِّ ◌َّةٍ فقالَ: إِنَّ أُمِّي مَاتَتْ وَعَلَيْهَا صَومُ شَهْرٍ أَفَأْقضيَهُ عنها؟ فقالَ ((أَرَأيْتَ لَوْ
كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهُ؟ قالَ: نَعَمْ قالَ: ((فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى )).
١٤٤١٢ - رَوَاهُ الحَكَمُ بْنُ عُتَيَةَ وَسلمةُ بْنُ كُهِيلٍ ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َيْهِ بِمَعْنَهُ .
١٤٤١٣ - وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ أَنْتِى فِي قَضاءِ رَمَضانَ؛
(١) أخرجه البخاري في الصوم (١٩٥٣) باب ((من مات وعليه صوم)) الفتح (٤: ١٩٢)، ومسلم في
الصيام ح (٢٦٥١) في طبعتنا، باب ((قضاء الصيام عن الميت))، وأبو داود في الأيمان والنذور
(٣٣١٠) باب (( ما جاء فيمن مات وعليه صيام صام عنه وليه)) (٢٣٧:٣)، والترمذي في الصوم
(٧١٦، ٧١٧)، باب (( ما جاء في الصوم عن الميت)) (٣: ٩٥، ٩٦)، والنسائي في الصيام في
الكبرى على ما جاء في التحفة (٤٤٣:٤)، وابن ماجة في الصيام (١٧٥٨) باب ((من مات وعليه
صیام من نذر ) (١: ٥٥٩).
:

١١ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُنَّهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٠-
فَقَالَ: يُطْعِمُ ، وَفِي النَّذْرِ: يُصَامُ عَنْهُ. (١)
١٤٤١٤ - وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ ؛ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ ثَوبانَ فِيهما
جَمِيعاً : الإِطعامَ .
١٤٤١٥ - وَزَعمَ مَنِ احْتَجِّ لِلْكُوفِّينَ وَمَالِكٍ: أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ لَمْ يُخالفْ بِفَتْوَاهُ .
١٤٤١٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أيضاً مِنْ قَولِهِ: أَنَّهُ يُطعمُ عَنْهُ فِي قَضاءِ رَمضانَ،
وَلَا يُصامُ.
١٤٤١٧ - رَوَهُ عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رفيعِ عَنِ امْرَأَةٍ مِنْهُمْ يُقالُ لها عَمرةُ، عَنْ عَائِشَةً
وَهَذا ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
١٤٤١٨ - قالَ أَحْمَدُ: إِنَّ مَعْنِى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ المرْفُوعِ أَنَّها فِي النَّذْرِ دُونَ
قَضاءِ رَمَضانَ .
١٤٤١٩ - وأمَّا أَبُو ثَورٍ فَقالَ: يُصامُ عَنْهُ فِي الوَجْهَيْنِ جَمِيعاً .
١٤٤٢٠ - وَهُوَ قَولُ دَاوُدَ عَلَى ظَاهِرٍ قَولِ النبيِّ عَّهِ: ((مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ صِيَامٌ
صَامَ عَنْهُ وَيُّهُ)) . وَهَذا عِنْدَهُمْ وَاجِبٌ عَلَيْهِ .
١٤٤٢١ - وَقَالَ الْحَسَنُ: إِنْ صَامَ عَنْهُ ثَلاثُونَ رَجُلاً يَوْماً وَاحِداً جَازَ ، يُرِيدُ أَنَّ
ذَلِكَ كَرَجُلٍ وَاحِدٍ صَامَ ثَلاثِينَ يَوْماً .
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٣٦:٤)، وسنن البيهقي (٢٥٣:٤)، والمحلى (٢٦٣:٦)، وأحكام القرآن
للجصاص (٢١١:١)، والمغنى (١٤٠:٣).

١٨ - كتاب الصيام (١٦) باب النذر في الصيام، والصيام عن الميت - ١٧٣
١٤٤٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَوْلا الأثَرُ المذْكُورُ لَكَانَ الأَصْلُ القِيَاسَ عَلى الأصْلِ
الْمُجْتَمَعِ عَلَيهِ فِي الصَّلاةِ ، وَهُوَ عَملُ بدنٍ لا يَصُومُ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ كَما لا يُصَلِّي أَحَدٌ
عَنْ أَحَدٍ .

(١٧) باب ما جاء فى قضاء رمضان والكفارات (*)
٦٣٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَخِيهِ خَالِدِ بْنِ أَسْلَمَ ؛
أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَفْطَرَ ذَاتَ يَوْمٍ فِي رَمَضَانَ. فِي ذِي غَيْمٍ . وَرَأَى أَنَّهُ قَدْ
أَمْسِى وَغَابَتِ الشَّمْسُ. فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَأْمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ . طَلَعَتِ
الشَّمْسُ، فَقَالَ عُمَرُ : الْخَطْبُ يَسِيرٌ . وَقَدِ اجْتَهَدْنَا . (١)
١٤٤٢٣ - قَالَ مَالِكٌ: يُرِيدُ بِقَوْلِهِ((الْخَطْبُ يَسِيرٌ)) الْقَضَاءَ، فِيمَا نَرَى، وَاللَّهُ
أَعْلَمُ. وَخِفَّةَ مَؤُونَتِهِ وَيَسَارَتِهِ . يَقُولُ : نَصُومُ يَوْمًا مَكَانَهُ .
١٤٤٢٤ - قالَ أَبُو عُمَرَ: مَاتَأَوَّلَهُ مَالِكٌ - رحمه الله - عَمَلُ عُمَرَ - رضوان
الله عليه - ؛ فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ : مِنْ أَهْلِ الحِجازِ، وَأَهْلِ العِراقِ أَيْضًا .
١٤٤٢٥ - ذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ جريجٍ، قالَ: حدِّثْنِي زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ
أَبِيهِ ، قالَ : أَفْطَرَ النَّاسُ فِي شَهْرِ رَمَضانَ فِي يَومٍ مغِيمٍ ، ثُمَّ نَظَرَ نَاظِرٌ ، فَإِذا الشَّمْسُ،
(*) المسألة - ٣٤٣ - مما يفسد الصوم ويوجب القضاء فقط تبين الغلط في الأكل نهاراً: فإن أكل أو
شرب شاكّاً في غروب الشمس أفطر وقضى ؛ لأن الأصل بقاء النهار، أو أكل أو شربَ ظاناً بقاء
النهار مالم يتحقق أنه كان بعد الغروب ؛ لأن اللَّه تعالى أمر بإتمام الصوم إلى الليل ، ولم يتمه ، أو
أكل ظاناً أنه ليل ، فبان نهاراً؛ لأن اللَّه تعالى أمر بإتمام الصوم ، ولم يتمه . ويقضي أيضا لو أكل
ونحوه ناسياً فظن أنه أفطر ، فأكل ونحوه عمداً .
ولا يقضي إن أكل ونحوه ظاناً غروب الشمس ، ودام شكه ، ولم يتبين له الحال ؛ لأن الأصل
براءته . أو إن أكل وبان أن أكله ليلا ؛ لأنه أتم صومه .
(١) الموطأ: ٣٠٣، ومصنف عبد الرزاق (١٧٨:٤)، وسنن البيهقي الكبرى (٢١٧:٤) ، والمجموع
(٣٤٨:٦)، وآثار أبي يوسف (٨٢١).
- ١٧٤ -

١٨ - كتاب الصيام (١٧) باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات - ١٧٥
فَقَالَ عُمَرُ: الخَطْبُ يَسِيرٌ ، وَقَدِ اجْتُهَدْنا، نَقْضِي يَوْماً مَكَانَهُ . (١)
١٤٤٢٦ - قالَ ابْنُ جريجٍ: فَهذا الحَدِيثُ عَنْ زَيْدِ بْنٍ أَسْلَمَ ، عَنْ أَبِيهِ ، وَلَمْ
يَقُلْ : عَنْ أَخِيهِ .
١٤٤٢٧ - وَرَوى الثَّوْرِيُّ، عَنْ جبلةَ بْنِ سحيمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَنْظَةَ، عَنْ
أَبِيهِ: أَنَّهُ شَهِدَ عُمَر .. ، فَذَكرَ هَذِهِ القِصَّةَ. وَقَالَ : يَاهَؤُلاءِ! مَنْ كَانَ أَفْطَرَ فَإِنَّ قَضاءَ
يَوْمٍ يَسِيرٌ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ أَفْطَرَ فَلْتِمَّ صَوْمَهُ . (٢)
١٤٤٢٨ - وَرَوَى مَعمرٌ، عَنِ الأعْمَشِ ، عَنْ زَيْدِ بْنٍ وَهْبٍ ، قال: أَفْطَرَ النَّاسُ
فِي زَمَانِ عُمَرَ ، فَرَآَيْتُ عِساسا أُخرجت مِنْ بَيْتِ حَقْصَةَ فَشَرِبُوا فِي رَمَضانَ ، ثُمَّ
طَلَعَتِ الشَّمْسُ مِنْ سحابٍ ، فَكَأَنَّ ذَلِكَ شقِّ على النَّاسِ، وَقَالُوا: أَنَقْضِي هَذَا الَيَوْمَ؟
فَقَالَ عُمَرُ: وَلِمَ تَقْضِي؟ واللَّهِ مَا تَجانَفنا الإِثْمَ. (٣)
١٤٤٢٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: فَهذا خِلافٌ عَنْ عُمَرَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَالرُّوَايَةُ
الأُولى أَوْلِى بالصائم إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
١٤٤٣٠ - وَمِمَّنْ قَالَ لا يَقْضى: هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، وَدَاوُدُ بنُ عَلِيّ .
١٤٤٣١ - وَاَلجَمْهُورُ عَلَى القَضاءِ.
١٤٤٣٢ - وأمَّا مَالِكٌ: فَيَقْضِي عِنْدَهُ قِيَاساً عَلَى النَّاسِي عِنْدَهُ.
(١) مصنف عبد الرزاق (١٧٨:٤)، الأثر (٧٣٩٢).
(٢) مصنف عبد الرزاق (١٧٨:٤)، الأثر (٧٣٩٣)، وسنن البيهقي (٢١٧:٤).
(٣) مصنف عبد الرزاق (١٧٩:٤)، الأثر (٧٣٩٥).
.

٠
١٧٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠
١٤٤٣٣ - قالَ مَالِكٌ فِيمَنْ أَكَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ وهو يَظُنُّها قَدْ غَابَتْ، أَو
أَكَلَ بَعْدَ الفَجْرِ وَهُوَ يَظْنَّهُ لَمْ يَطْلَعْ. قَالَ : فَإِنْ كَانَ نظرَ غَامِضاً فِيهِ فَلَا شَيْءٌ عَلَيهِ ،
وَإِنْ كَانَ وَاجِباً فَعَليهِ القَضاءُ .
١٤٤٣٤ - وَقَالَ الكُوفِيُّونَ، والشَّفِيِّ، وَالثَّوْرِيُّ، وَأَبْنُ سَعْدٍ: إِذَا تَسَخَّرَ بَعْدَ
طُلُوعِ الفَجْرِ أَوْ أَكَلَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فَعَلَيْهِ القَضَاءُ .
١٤٤٣٥ - قالَ أَبُو عُمَرَ: الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةٍ مَنْ قَالَ: ((يَقْضِي الْيَوْمَ)) إِجْمَاعُهُ
عَلى أَنَّهُ لَو غمَّ هِلالُ رَمضانَ ، فَأَفْطَرُوا ، ثُمَّ قَامَتِ الحُجَّةُ بِرُؤْيَةِ الهِلالِ أَنَّ عَلَيْهم
القَضَاءَ بَعْدَ إِتْمامِ صِيَامِهم يومهم .
١٤٤٣٦ - وأمَّا اخْتِلافُهم فِي مَنْ أَكَلَ وَهُوَ شَاكٌ فِ الفَجْرِ ، فَقَالَ مَالِكٌ : أَكْرَهُ
أَنْ يَأْكُلَ إِذَا شَكَّ، فَإِنْ أَكَلَ فَعَلَيهِ القَضاءُ، أَرِى أَنْ يَقْضِي يَوْماً مَكَانُهُ ، فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ
فَقَدْ قَضَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فَقَدْ أُجِرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٤٤٣٧ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَتَسَخْرُ مَا شكَّ فِ الفَجْرِ حَتَّى يَرَى الفَجْرَ .
١٤٤٣٨ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، وَعُبِيدُ اللَّهِ بْنُ الحَسَنِ: لَا يَأْكُلُ إِذا شَكَّ فَإِنْ أَكلَ فَلا
شَيْءَ عَلَيْهِ .
١٤٤٣٩ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيُّ: إِذا شَكَّ الرَّجُلُ فَلَمْ يَرَ ، وَأَكَلَ فِي الفَجْرِ أَمْ فِي
اللّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ .
١٤٤٤٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفةَ وَأَصْحَابُهُ: إِنْ كَانَ أَكْثَرَ رَأَيِهِ أَنَّهُ أَكَلَ بَعْدَ طُلُوعٍ
الفَجْرِ فَأوجبَ أَنْ يَقْضِي .

١٨ - كتاب الصيام (١٧) باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات - ١٧٧
١٤٤٤١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ قَولُ احْتِيَاطِ ؛ لأَنَّهُ قَدْ نَهاهُ
عَنِ الأَكْلِ مَعَ الشَّكَّ خَوْفاً أَنْ يُوَاقِعَ مَا لا يحلُّ مِنَ الأَكْلِ بَعْدَ الفَجْرِ ، وَلَمْ يَرَ عَلِيهِ
قَضاءً؛ لأَنَّهُ لَمْ يِينْ لَهُ أَنَّهُ أُكَلَ بَعْدَ الفَجْرِ ، وَإِيجابُ القَضاءِ إِيجابُ فَرْضٍ ، فَلَا يَنْبَغِي
أَنْ يَكُونَ إِلا بیقِينٍ .
١٤٤٤٢ - وَحْتُجْ بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِمَالِكٍ بَأَنَّ الصَّائِمَ يَلْزَمُهُ اعْتِرِافُ طَرَفِي النَّهارِ ،
وَذَلِكَ لا يَكُونُ إِلا بِتَقَدُّمِ شَيْءٍ وَإِنْ قَلَّ مِنَ السحرِ وَآخر شيءٍ مِنَ الّيْلِ .
١٤٤٤٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الْتِرَامٌ لِصَوْمٍ مَا لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بِصِيَامِهِ مَعَ مُخَلَفَةٍ
الآثارِ فِي تَعْجِيلِ الفِطْرِ وَتَأْخِيرِ السّحُورِ ، وَهِيَ مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ .
١٤٤٤٤ - وَقَولُ الثَّوْرِيِّ مِنِ الفِقْهِ .
١٤٤٤٥ - وَقَولُ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتّى يتبَّنَ لِكُمُ الْخَمْطُ
الأَبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ﴾ [البقرة: ١٨٧]، فَلَمْ يَمْتَعْهُمْ مِنَ الأْلِ
حَتَّى يَسْتَبِينَ لَهُمْ الفَجْرُ .
*
١٤٤٤٦ - فَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكِ فِي هَذا البابِ .
٦٣٧ - عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: يَصُومُ قَضَاءَ
رَمَضَانَ مُتَتَبِعًا، مَنْ أَفْطَرَهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ فِي سَفَرٍ. (١)
(١) الموطأ: ٣٠٤، وسنن البيهقي (٤: ٢٦٠)، والجامع لأحكام القرآن (٢: ٢٨٢)، والمغني
(٣: ١٥١)، والمجموع (٦: ٤٥٤).

١٧٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠
٦٣٨ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ، وَبَا هُرَيْرَةَ اخْتَفَا فِي
قَضَاء رَمَضَانَ . فَقَالَ أَحَدُهُمَا: يُفَرِّقُ بَيْنَهُ. وَقَالَ الآخَرُ : لا يُفَرِّقُ بَيْنَهُ . لا
أَدْرِي أَّهُمَا قَالَ : يُفَرِّقُ بَيْنَهُ . (١)
٦٣٩ - وعَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يُسْأَلُ عَنْ
قَضَاءِ رَمَضَانَ. فَقَالَ سَعِيدٌ: أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لا يُفَرَّقَ قَضَاءُ رَمَضَانَ . وَأَنْ
٠٠٠
يُوَاتَرَ. (٢)
١٤٤٤٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ قَولُ مَالِكٍ لا خِلافَ عَنْهُ فِي أَنَّهُ يَسْتُحِبُّ أَنْ
يتابعَ قضاءَ رَمَضانَ وَلا يرى إِعادَةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُتَابِعْهُ . هَذَا قَولُهُ فِي مُوَطَِّهِ وَغَيرِهِ .
وَكَذَلِكَ يَسْتُحِبُ فِي كُلِّ صِيَامٍ مَذْكُورٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ - عز وجل - بِكَفَّارَةٍ يَمِينٍ
وَغَيْرِها. (*)
(١) الموطأ : ٣٠٤ .
(٢) الموطأ : ٣٠٤ .
(*) المسألة - ٣٤٤ - وقت قضاء رمضان على من أفطر يوما أو أكثر بعذر كالمرض والسفر والحيض،
وما إلى ذلك هو ما بعد انتهائه إلى مجيء رمضان المقبل ، ويندب تعجيل القضاء إبراء للذمة
ومسارعة إلى إسقاط الواجب ، ويجب العزم على قضاء كل عبادة إذا لم يفعلها فوراً ، ويتعين
القضاء ، فوراً إذا بقي من الوقت لحلول رمضان الثاني بقدر ما فاته .
قال الشافعية : ينبغي المبادرة بالقضاء فوراً، ويكره لمن عليه قضاء رمضان أن يتطوع بصوم .
أما إذا تأخر القضاء حتى دخل رمضان الآخر ، فقال الجمهور : يجب عليه بعد صيام رمضان
الداخل القضاء والفدية ، وقال الحنفية : لا فدية عليه سواء أكان التأخير بعذر أم بغير عذر ،
وتتكرر الفدية عند الشافعية بتكرر الأعوام .
كما أنه يستحب موالاةُ القضاء أو تتابعه ، ولكن لا يشترط التتابع والفور في قضاء رمضان ، فإن
شاء فرقه وإن شاء تابعه ، لإطلاق النص القرآني الموجب للقضاء ، إلا إذا لم يبق من شعبان المقبل =

١٨ - كتاب الصيام (١٧) باب ما جاء في قضاء رمضان والكفارات - ١٧٩
١٤٤٤٨ - وَأُمَّا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ، وَقَولُهُ ((لا
أَدْرِي أَيّهما قَالَ : لا يُفَرّقُ بَيْنَهُ وَأَيْهِمَا قَالَ : يفرّقُ بَيْنُهُ )) . وَلَا أَدْرِي عَمَّنْ أَخذَ ابْنُ
شِهابٍ ذَلِكَ .
١٤٤٤٩ - وَقَدْ صَحّ عِنْدَنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّهُمَا أَجَازَا أَنْ يفرّقَ
قَضاءَ رَمضانَ .
١٤٤٥٠ - ذَكرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قالَ : أَخْبرنا أبْنُ جريجٍ ، عَنْ عَطاءٍ ، عَنِ ابْنِ
عبّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَا فِي قَضاءِ رَمَضانَ: فَرَّقْهُ إِنْ شِئْتَ؛ حسبكَ إِذا أَخْصَيتَهُ. (١)
١٤٤٥١ - قالَ: وَأَخْبرنا مَعمرٌ، عَنِ الزُّهريّ، عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبَّاسِ، قالَ: صُمْ كَيْفَ شِئْتَ . قالَ اللَّهُ - عزَّ وجلَّ -: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَّامٍ أُخَرَ﴾(٢)
[ البقرة : ١٨٥ ] .
١٤٤٥٢ - قالَ: وَأَخْبرنا ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ ، عَنْ هِشَامِ بْنِ يَحْمَى ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: صُمْ كَيْفَ شِئْتَ وَأَحْصِ العِدَّةَ. (٣)
١٤٤٥٣ - قالَ: وَأَخْبرنا الثَّورِيُّ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، عَنْ أُمِّهِ أَنَّها سَأَلَتْ أَبا
= إلا ما يتسع للقضاء فقط ، فيتعين التتابع لضيق الوقت ، ودليل عدم وجوب التتابع ظاهر قوله
تعالى: ﴿ فَعِدة مِنْ أَيامٍ أُخَر ﴾ فإنه يقتضي إيجاب العدد فقط ، لا إيجاب التتابع .
مغني المحتاج (٤٤٥:١)، فتح القدير (٧:٢)، بداية المجتهد (٢٨٩:١)، كشاف القناع
(٣٨٨:٢)، الفقه الإسلامى وأدلته (٢: ٦٨٠).
(١) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٤٣)، الأثر ( ٧٦٦٤).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٤٣)، الأثر (٧٦٦٥).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٤٢)، الأثر (٧٦٦٢).

١٨٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠
هَرَيْرَةَ عَنْ قَضاءِ رَمضانَ ؟ فَقَالَ: لا بَأْسَ أَنْ تُفَرِّقِيهِ إِنَّمَا هِيَ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . (١)
١٤٤٥٤ - وأمَّا ابْنُ عُمَرَ فَلا أَعْلَمُ عَنْهُ خِلافًا أَنَّهُ قَالَ: صُمْهُ مُتَابِعاً كَمَا أَفْطَرَتُهُ.
١٤٤٥٥ - ذَكرَهُ مَعمرٌ وَابْنُ جريجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ .
وَعُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ .
١٤٤٥٦ - وَعَنِ الثَّورِيِّ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيِّ قالَ: صُمْهُ
مُتَابِعاً.
١٤٤٥٧ - وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ، والشّعبي .
١٤٤٥٨ - وَذَكرَ عَبْدُ الرَّزَاقِ ، عَنِ ابْنِ جريجٍ ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ ، عَنْ عُرُوَةٌ ،
عَنْ عَائِشَةَ ، قالَتْ: نَزَلَتْ: ﴿مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [ البقرة: ١٨٥ ] (مُتَابِعَات)، ثُمّ
سَقَطَتْ مُتَتَابِعَاتٌ.
١٤٤٥٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُها: سَقَطَتْ، يحْملُ نُسِخَتْ وَرُفِعَتْ. وَهُوَ
دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ النَّايُعِ ، وَلَيْسَ شَيْءٌ بَيْنَ الدِفْتَيْنِ ( متابعات ) ؛ فَصَحَّ سُقُوطُها
١٠٠٠
وَرَفْعُها.
١٤٤٦٠ - وَعَلَى هَذا جُمْهُورُ العُلماءِ. وَهُوَ قَولُ طَاووسٍ، وَمُجَاهِدٍ ، وَعَطَاءٍ،
وَعُدِ بْنِ عُمِيرٍ، وَجَمَاعٍ. وَبِهِ قَالَ الأَوْزَاعِيُّ، وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَيْفَةَ، وَالشَّافِعِيِّ،
وَأَبُو ثَوْرٍ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ . وَكُلُّهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَحِبُونَها مُتَتَابِعَاتٍ .
(١) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٤٤)، الأثر ( ٧٦٧٢).