النص المفهرس
صفحات 41-60
١٨ - كتاب الصيام (٣) باب ما جاء في تعجيل الفطر - ٤١ ١٣٨٥٣ - ثم أردفَ ذَلِكَ بِما أوضحَ بِهِ التعجيل ٦٠٠ - فروي عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ؛ أَنَّ عُمَرَ أبْنَ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ كَانَا يُصَلَِّانِ الْمَغْرِبَ، حِينَ يَنْظُرَانِ إِلى اللَّيْلِ الأَسْوَدِ ، قَبْلَ أَنْ يُفْطِرَا ثُمْ يَفْطِرَا بَعْدَ الصَّلاةِ. وَذلِكَ فِ رَمَضَانَ. (١) ١٣٨٥٤ - وَرِوَايَةُ مَعمرٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِخَلَافٍ هَذَا اللَّفْظِ . ١٣٨٥٥ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، عَنْ مَعمٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ حُمَّيْدٍ بْنِ عَبْدٍ الرَّحمنِ بْنِ عَوفٍ : أَنَّ عُمَرَ ، وَعُثْمَانَ كَانَا يُصَلِّانِ المغْرِبَ فِي رَمضانَ قَبْلَ أَنْ يُفْطِرًا.(٢) ١٣٨٥٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَطَائِفَةٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُفْطِرُونَ قَبْلَ الصَّلاة.(٣) ١٣٨٥٧ - وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ عَنِ ابْنِ المسْيَّبِ ، قالَ : كَتَبَ عُمَرُ إِلى أُمَرَاءِ الأجْنَادِ: أَلا تَكُونُوا مُسْرِفِينَ بِفِطْرِكُمْ وَلَا مُنْتَظِرِينَ بِصَلَائِكُمْ اشْتِبَاكَ النَّجُومِ (٤). ١٣٨٥٨ - وَرَوَى مُحمدُ بْنُ عَمْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قالَ : (١) الموطأ: ٢٨٩، والموطأ برواية محمد بن الحسن، ص ١٢٨، رقم (٣٦٥)، ومصنف عبد الرزاق (٢٢٥:٤)، وسنن البيهقي الكبرى (٢٣٨:٤)، والمجموع (٤١٨:٦). (٢) مصنف عبد الرزاق (٢٢٥:٤). (٣) مصنف عبد الرزاق (٢٢٧:٤). (٤) مصنف عبد الرزاق (٥٥٢:١) و(٢٢٥:٤). ٤٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: لا يَزَالُ الدِّينُ ظَاهِراً مَا عجَّلَ النَّاسُ الفِطْرَ؛ لأنَّ اليَهُودَ يُؤَخِرُونَ. (١) ١٣٨٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا حَلَّتْ صَلاةُ المغْرِبِ فَقَدْ خَلَّ الفِطْرُ لِلصَّائِمِ، فَرْضاً وَتَطَوَّعاً، وَأَجْمَعُوا أَنَّ صَلاةَ المغْرِبِ مِنْ صَلاةِ اللَّيْلِ، وَاللَّهُ - عَزَّ وجلَّ - يَقُولُ: ﴿وَأَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ [ البقرة: ١٨٧ ] ١٣٨٦٠ - حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قَالا: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ ، قالَ: حدَّثَنا أَحْمَدُ بْنُ زهيرٍ، وَمُحمدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، قالا: حدَّثَنا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حدَّثْنَا سُفْيانُ قَالَ : حدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ ، قَالَ : أَخْبرني أَبِي ، قَالَ : سَمِعْتُ عَاصِمَ بْنَ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ يُحدِّثُ عَنْ أَبِهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَه: ( إِذَا أَقْلَ اللّيْلُ مِنْ هَا هُنَا، وَأَدْبَرَ النَّهَارُ مِنْ هَا هُنَا، وَغَرْبَتِ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ)). (٢) * (١) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٢: ٤٥٠)، وابن أبي شيبة في المصنف (١١:٣)، وأبو داود في الصوم (٢٣٥٣) باب ((ما يستحب من تعجيل الفطر))، والحاكم في المستدرك (٤٣١:١)، وصححه على شرط مسلم ، ووافقه الذهبي ، كما أخرجه البيهقي في السنن الكبرى (٢٣٧:٤). (٢) رواه البخاري في الصوم (١٩٥٤) باب ((متى يحل فطر الصائم)) الفتح (١٩٦:٤)، ومسلم في الصيام ح (٢٥١٧) في طبعتنا، ص (٢٥٨:٤) باب (( بيان وقت انقضاء الصوم وخروج النهار)) وبرقم (١١٠٠) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الصيام (٢٣٥١) باب ((وقت فطر الصائم)) (٣٠٤:٢)، والترمذي في الصوم (٦٩٨) باب (ما جاء إذا أقبل الليل وأدبر النهار فقد أفطر الصائم)) (٣: ٨١)، والنسائي في الصيام في الكبرى على ما جاء في التحفة (٣٤:٨). وهو في مصنف عبد الرزاق برقم (٧٥٩٥)، وفي مسند الحميدي (٢٠ ) ، ومسند أحمد (٢٨:١، ٣٥، ٤٨، ٥٤)، ومصنف ابن أبي شيبة (١١:٣)، والدارمي (٧:٢)، وسنن البيهقي (٢١٦:٤) . ٠٫٠ (٤) باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان (*) ٦٠١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ مَعْمَرٍ الأنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوَلَى عَائِشَةَ، عَنْ عَائِشَةَ؛ أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِرَسُولٍ اللَّهِ عَهُ ، وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ ، وَأَنَا أَسْمَعُ: يَارَسُولَ اللَّهِ . إِنِّي أُصْحُ جُنْبَا وَأَنَا أُرِيِدُ الصِيَامَ، فَقَالَ عَّهِ: ((وَأَنَا أُصْبِحُ جُنْبَاً وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ . فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ )) فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ: يَا رَسُولَ اللّهِ . إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا. قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ. فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَقَالَ: ((وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ. وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَنَّقِي)). (١) ١٣٨٦١ - سَقَطَ لِيَحْبَى فِي هَذَا الَحَدِيثِ ((عَنْ عَائِشَةَ))، كَذَلِكَ رَوَاهُ عَنْهُ عُبَيَدُ اللَّهِ ابْنُهُ ، وَذَكَرَ ابْنُ وضاحٍ فِيهِ عَائِشَةً كَمَا رَوَاهُ سَائِرُ الرَّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ . (*) المسألة - ٣٢٩ - متفق بين أصحاب المذاهب الأربعة أن النبي عليه كان يصبح جنبا من جماع، غير احتلام ثم يغتسل ، ويصوم ، فلو صام الجنب بلا غسل ، صح الصوم ، وأثم من حيث الصلاة .. وأما خبر البخاري: (( من أصبح جنبا فلا صوم له )) فحملوه على من أصبح مجامعا واستدام الجماع . (١) رواه مالك في كتاب الصيام. حديث (٩)، باب (( ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان (٢٨٩:١)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٩٧)، باب ((ما يفطر الصائم والسحور والخلاف فيه))، وفي المسند (٢٥٨:١)، والإمام أحمد (٦٧:٦، ١٥٦، ٢٤٥). وأخرجه مسلم في كتاب الصيام. حديث (٢٥٥٢)، من طبعتنا ص (٢٧٨:٤)، باب ((صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب)). وبرقم (٧٩ - ((١١١٠)))، ص (٢: ٧٨١) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو داود في الصوم (٢٣٨٩)، باب (( فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان )) (٢: ٣١٢)، النسائي في الصيام وفي التفسير من سننه الكبرى على ما جاء فى ((تحفة الأشراف)) (٣٨١:١٢) والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٠٦:٢) وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤ :٢١٣) . - ٤٣ - ٤٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ . ٦٠٢ - وَذَكَرَ مَالِكٌ أيضاً عَنْ عَبْدِ رَبِهِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَي النَّيِّ ◌َِّهُ؛ أَنَّهُمَا قَالَا: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهُ يُصْبِحُ جُباً مِنْ جِمَاعٍ ، غَيْرِ احْتَلامِ ، فِي رَمَضَانَ ، ثُمَّ يَصُومُ . (١) ١٣٨٦٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الآثارُ مُتَّفِقَةٌ عَنْ عَائِشَةً وَأُمِّ سَلَمَةَ وَغَيرِهما بِمَعْنِى مَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْهُمَا، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِِّ . ١٣٨٦٣ - وَمَا أَعْلَمُ خِلافاً فِي ذَلِكَ إِلاَ مَا يُرْوَى عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ قَولُهُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً أَفْطَرَ ذَلِكَ اليَوْمَ. (٢) (١) الموطأ: ٢٨٩ - ٢٩٠، ومن طريق مالك أخرجه مسلم في الصيام، الحديث رقم (٢٥٥١) في طبعتنا ، ص (٢٧٧:٤ - ٢٧٨)، وبرقم (٧٨)، ص (٢: ٧٨٠ - ٧٨١) في طبعة عبد الباقي ، والشافعي في " الأم" (١٠٧:٢) باب ((من أصبح جنبا في شهر رمضان))، والبيهقي في سننه (٤ :٢١٤) . ومن طريق ابن شهاب ، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بهذا الإسناد أخرجه ابن أبي شيبة (٨١:٣)، والبخاري في الصوم (١٩٢٦) باب ((الصائم يصبح جنبا)) وأحمد (٢٨٩:٦)، والترمذي في الصوم (٧٩٩) ، باب " ما جاء في الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم" والبيهقي في معرفة السنن والآثار (٨٦٣٤:٦). (٢) للشافعي في هذا مناظرة لطيفة في " الأم" (١٠٨:٢) نقلها البيهقي في ((معرفة السنن والآثار)) (٨٦٣٥:٦ - ٨٦٤٣)، جاء فيها : قال الشافعي : فأخذنا بحديث عائشة ، وأم سلمة زَوْجي النبي ټ دون ما روى أبو هريرة عن رجل ، عن رسول اللَّه عَّة لمعاني : (منها) : أنهما زوجتاه ، وزوجتاه أعلم بهذا من رجل ، إنما يعرفه سماعا أو خبرا . (ومنها) : أنَّ عائشة مقدَّمَة في الحفظ ، وأن أم سلمة حافظة ، ورواية اثنين أكثر من رواية واحد . (ومنها): أن الذي روتا عن النبي عَّ المعروف في المعقول، والأشبه بالسّة. وبسط الكلام في شرح هذا ، ومعناه : أن الغسل شيء وجب بالجماع ، وليس في فعله شيء محرَّم على صائم ، وقد يحتلم بالنهار فيجب عليه الغسل، ويتم صومه ؛ لأنه لم يجامع في نهار ، وجعله شبيها بالمحرِمِ ينهى عن الطيب ، ثم يتطيب حلالا ، ثم يحرم وعليه لونه وريحه ؛ لأن نفس = ١٨ - كتاب الصيام (٤) باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان - ٤٥ ١٣٨٦٤ - وَقَدْ وَقفَ عَلَى ذَلِكَ مَا حَالَ فِيهِ عَلَى غَيْرِهِ، وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . ١٣٨٦٥ - أَخْبرنا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قالَ: حدَّثنا مُحمدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ، قالَ : أَخْبرنا مُحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ ، قالَ : حدَّثْنَا سُفْيَانُ ، عَنْ عِمْرٍ ، عَنْ يَحَى بْنِ جدعةٌ ، قالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْروِ القَارِي ، قالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: لا وَرَبِّ هَذا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُهُ: ((مَنْ أَدْرَكَهُ الصِّبْحُ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُومَ ))، محمد ورب الكعبة قاله .(١) ١٣٨٦٦ - وَرَوَى اللَّيْثُ، عَنْ عقيلٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ قالَ: أَخْبُرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ احْتَلَمَ لَيْلاً ، فَاسْتَيْقَظَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الفَجْرُ ثُمَّ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ ، فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتّى أَصْبَحَ . قالَ : فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ أَصْبَحْتُ فَاسْتَفْتَتْهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ : أَفْطِرْ ؛ فَإِنَّ رَسُولَ = التطيب كان وهو مباح وقال في حديث أبي هريرة قد يسمع الرجل سائلا يسأل عن رجل جامع بليل فأقام مجامعا بعد الفجر شيئا ، فَأُمِرَ بأن يقضي . فإن قال : فكيف إذا أمكن هذا على محدث ثقة ثبت حديثه ، ولزمت به حجة ؟ . قيل : كما يلزم بشهادة الشاهدين في الحكم في المال والدم ما لم يخالفهما غيرهما وقد يمكن عليهما الغلط والكذب ولا يجوز أن يترك الحكم كانا عدلين في الظاهر ، ولو شهد غيرهما بضد شهادتهما لم يستعمل شهادتهما كما يستعمل إذا انفردا ، وبسط الكلام في شرح هذا . وقد حمل أبو بكر بن المنذر ما رواه أبو هريرة على النسخ ، وذلك حين كان الجماع بالليل بعد النوم حراما ، فمن جامع قبل الفجر ثم أصبح جنبا ، لم يصح صومه ، فلما صار ذلك حلالا جاز له أن يصبح جنبا ، والله أعلم . (١) رجع أبو هريرة عن الفتوى بذلك إما لرجحان رواية أمي المؤمنين في جواز ذلك صريحاً على رواية غيرهما مع ما في رواية غيرهما من الاحتمال ، إذ يمكن أن يحمل الأمر بذلك على الاستحباب في غير الغرض ، وكذا النهي عن صوم ذلك اليوم ، وإما لاعتقاده أن يكون خبر أمي المؤمنين ناسخاً لخبر غيرهما ، وقد بقي على مقالة أبي هريرة هذه بعض التابعين كما نقله الترمذي ، ثم ارتفع ذلك الخلاف واستقر الإجماع على خلافه كما جزم به النووي. فتح الباري ( ٤ : ١٤٦ - ١٤٧). ٤٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ اللَّهِ عَِّ كَانَ يَأْمُرُنَا بِالفِطْرِ إِذا أَصْبَحَ الرَّجُلُ جُنُباً . قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابن عمر فَجِئْتُ عبد الله بن عُمَرَ فَذَكَرْتُ الَّذِي أَفْتَانِ بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ، فَقالَ: إِنِّي أقسمُ بِاللَّهِ لإِنْ أَفْطَرْتَ لأوجعنَّ مَتْنَيْكَ ، فإن بدا لك أَنْ تصومَ يَوماً آخرَ فافعلْ(١). ١٣٨٦٧ - اختلِفَ عَنِ ابْنِ شِهابٍ فِي اسْمِ ابْنٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هَذا؛ فَقِيلَ : عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَقِيلَ: عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَكَانَ مَايَرْوِي كِلاهُما ثِقَةٌ ثَبتٌ . ١٣٨٦٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الفَتْوَى إِلى مَا عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ حَدِيثٍ عَائِشَةَ وَمَنْ وَافَقَها. (٢) - رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْبَارَكِ ، عَنِ ابْنٍ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سُليمانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ ابن ثَوْبَانَ ، عَنْ أَخِيهِ مُحمدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ أَنَّهُ سَمعَ أَبا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَنِ احْتُلَمَ أَو وَقَعَ أَهْلَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الفَجْرُ وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَلا يَصُمْ . قالَ: ثُمَّ سَمِعْتُهُ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ . ١٣٨٦٩ - وَرَوَى مَنْصُورٌ، عَنْ مُجاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أَبِي بِكْرَةَ : أَنَّ أَبا هُرَيْرَةَ كَفَّ عَنْ ذَلِكَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِيهِ ، عَنِ النِِّيِّ ◌َِه. ١٣٨٧٠ - وَرَوَى مُحمدُ بْنُ عَمْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَزَعَ أيضاً . (٣) (١) التمهيد (١٧: ٤٢٢)، والمحلى (٦ : ٢١٨). (٢) تقدم ذكر ذلك في حاشية الفقرة (١٣٨٦٦). (٣) رجوع أبي هريرة عن فتواه هذه في صحيح مسلم، باب «صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب ) . . ١٨ - كتاب الصيام (٤) باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان - ٤٧ ١٣٨٧١ - وأمَّا اخْتِلافُ العُلماءِ فِي هَذا الْبَابِ ؛ فَالَّذِي عَلَيهِ فِقْهُ جَمَاعَةٍ الأمْصَارِ بِالعِرَاقِ وَالحِجَازِ القَولُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَنَّهُ كَانَ ٠ ٠ ٠٠٠٠٠ يَصْبحُ جُنْباً وَيَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . ١٣٨٧٢ - وَهُوَ قَولُ عَلِيٍّ، وَابْنٍ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ، وَأَّبِي الدُّرْدَاءِ ، وَأَبِي ذَرٍّ ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، وَابْنٍ عَبَّاسٍ. وَمِنَ الفُّقهاءِ أَئِمَّةِ الفَتْوَى بِالأَمْصَارِ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةً ، وَالشَّفِيُّ، وَالثَّورِيُّ، وَالأَوْزَاعِيُّ، وَاللَّيْثُ وَأَصْحَابُهُمْ ، وَأَحْمَدُ ، وَأَبُو ثَورٍ، وَإِسْحاقُ، وَبْنُ عليّةَ، وَأَبُو عُبِيدٍ ، وَدَاوُدُ ، وَالطَّرِيُّ، وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الحَدِيثِ.(١) ١٣٨٧٣ - وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعيِّ، وَعُروةَ بْنِ الزُّبِيرِ، وَطَاوسٍ : أَنَّ الْجُنُبَ فِي رَمَضانَ إِذَا عَلَمَ بِجَنَابَتِهِ فَلَمْ يَغْتَسِلْ حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ مُفْطِرٌ ، وَإِنْ لَمْ يعلمْ حِينَ يُصْبِحُ فَهُوَ صَائِمٌ . (٢) ١٣٨٧٤ - وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصرِيِّ، وَسَالِمٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا قَالا: يُتِمُ صَوْمَهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَيَقْضِيهِ إِذَا أَصْبَحَ فِيهِ جُنُباً . ١٣٨٧٥ - وَقَالَ إِبْراهِيمُ النخعيِّ فِي رِوَةٍ: إِنَّ ذَلِكَ يُجْزِئُهُ فِي النَّطَوّعِ وَيَقْضِي فِي الفَرْضِ . (٣) ١٣٨٧٦ - وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيّ يَسْتَحِبُ لِمَنْ أَصْبَحَ جُنْباً فِي رَمضانَ أَنْ يَقْضِيَّ ذَلِكَ الْيَومَ. وَكَانَ يَقُولُ: يَصُومُ الرَّجُلُ تَطَوَّعاً، وَإِذا أَصْبَحَ جُنُباً فَلَا قَضَاءَ عَلَيهِ ، (١) المغني (٣: ١٣٧)، والمجموع (٦: ٣٤٥)، ومصنف عبد الرزاق (٤: ١٨٢)، والاعتبار الحازمي : ٣٤٤. (٢) طرح التثريب (٤: ١٢٣، ١٢٤). (٣) تفسير القرطبي (٢: ٣٢٦)، والمغنى (٣: ١٣٨)، والاعتبار للحازمى : ٣٤٤. ٤٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ وَكَانَ يَدْعِي عَلَى الْخَائِضِ إِذا أَدْرَ كَها الصِّبْحُ وَلَمْ تَغْتَسِلْ أَنْ تَقْضِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ . ١٣٨٧٧ - وَذَهَبَ عَبْدُ المِلكِ بْنُ الَاجِشُونِ فِي الحَائِضِ إِلى نَحوِ هَذَا الَّذْهَبِ: أنَّهَا إِذَا ظَهَرَتْ قَبْلَ الفَجْرِ ثُمْ أَخْرَتْ غُسْلَها حَتَّى تَطْلِعَ الشَّمْسُ فَيَومُها يَومُ فِطْرٍ؛ لأنّها فِي بَعْضِهِ غَيْرُ طَاهِرَةٍ ، وَلَيْسَتْ كَالَّتِي تُصْبِحُ جُنُباً فَتَصومُ؛ لأنَّ الاخْتِلامَ لا ينْقِضُ الوُضُوءَ وَالخَيْضَ يَنْقُضُهُ . ١٣٨٧٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَولُ ابْنِ الماجِشُونِ فِي الَّتِي تُؤَخْرُ غُسْلَهَا بَعْدَ طُهْرِها قَبْلَ الفَجْرِ حَتَّى يَطْلُعَ الفَجْرُ ، ثُمَّ تَغْتَسِلُ بَعْدَ الفَجْرِ أَنْ يَوْمَهَا يَومُ فِطْرٍ؛ لأَنَّهَا كَانَتْ فِي بَعْضِهِ حَائِضٌ غفلة شديدة ، وَكَيْفَ تَكُونُ فِي بَعْضِهِ حَائِضاً وَقَدْ كَمُلَ طهرُهَا قَبْلَ الفَجْرِ؟ وَلِذَلِكَ أُمِرَتْ بِالغُسْلِ وَلَو لَمْ تَكُنْ مَا أُمِرَتْ بِالغُسْلِ. بَلْ هِيَ طَاهِرٌ فَرَّطَتْ فِي غُسْلِهَا فَحُكْمُهَا وَحُكْمُ الْجُنُبِ سَوَاءٌ. ١٣٨٧٩ - وَعَلى هَذا جُمهورُ العُلماءِ بالحِجَازِ وَالعِرَاقِ، وَهُوَ قَولُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ حَاشَا عَبْدَ الملكِ ، وَقَولُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ ، وَإِسْحَاقَ ، وَأَحْمَدَ ، وَآيِي ثَوْرٍ ، وَغَيْرِهم . ١٣٨٨٠ - وَإِنَّمَا دَخَلتِ الشِّبْهَةُ فِيهِ عَلَى ابْنِ الماجِشُونِ؛ لأنَّ مَالِكاً جَعَلَ لَها إِذَا لَمْ تُغَرِّطْ فِي الْخَيْضِ مِنْ غُسْلِها حُكْمَ الخَائِضِ وَأَسْقَطَ عَنْهَا الصَّلاةَ إِذا لَمْ تدركْ بَعْدَ غُسْلِها مِنْ غَيْرٍ تَفْرِيطٍ مِقْدَارَ رَكْعَةٍ مِنْ وَقْتِها . ١٣٨٨١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ خَالَفَهُ مِنَ العُلماءِ فِي ذَلِكَ . ١٣٨٨٢ - وأمَّا الصِّيَامُ فالطهرُ فيه عِنْدَ العُلماءِ: رُؤْيتها لِلنَّقَاءِ وَلَا يُرَاعُونَ غسْلَها بِالماءِ ، فَمَنْ طَلَعَ بها الفَجْرُ طَاهِرَاً لَزِمَهَا صَومُ ذَلِكَ الَيَوْمِ؛ لأنَّ الصَّوْمَ لَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ الاغْتِسَالُ . ١٨ - كتاب الصيام (٤) باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنباً في رمضان - ٤٩ ١٣٨٨٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ فِي الصَّائِمِ يُصْبِحُ جنباً مَا فِيهِ غناء واكْتِفَاءٌ عَنْ قَولِ كُلِّ أَحَدٍ، وَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ تعالى عَلَى مثلٍ مَثَبَتَ عَنِ الَِّيِّ ◌َُّ فِي ذَلِكَ . ١٣٨٨٤ - قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا واشْرَبُوا حَتّى يَتَبَّنَ لكم الخَيْطُ الأبْيَضُ مِنَ الخَيْطِ الأسْوَدِ مِنَ الفَجْرِ ﴾ [البقرة: ١٧٨]. ١٣٨٨٥ - فَإِذَا أُبِيحَ الجِمَاعُ وَالأُكْلُ وَالشُّرْبُ حَتّى يَبَّنَ الفَجْرُ ، فَمَعْلُومٌ أَنَّ الغُسْلَ لا يَكُونُ إِلا بَعْدَ الفَجْرِ . ١٣٨٨٦ - وَقَدْ نَزَع بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ العُلماءِ، مِنْهُم : رَبِيعَةُ ، وَالشَّافِعِيُّ، ١١٥٠٠ وغيرهما . ١٣٨٨٧ - وَمِنَ الحُجَّةِ أيضاً فِي ذَلِكَ أَنَّ العُلماءَ أَجْمَعُوا أَنَّ الاخْتِلامَ بِالنّهارِ لا يُفْسِدُ الصَّيَامَ . ١٣٨٨٨ - وَفِي حَدِيثِ سُمَيِّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ ، عَنْ عَائِشَةَ وَأُمْ سَلَمَةَ (١) ، والَحَدِيثُ الطَِّلُ الَّذِي فِيهِ مُرَاجَعَةُ مَرَوَانَ لأَبِي هُرَيْرَةَ (٢) ، وَهُوَ مَذْكُورٌ (١) ٦٠٤ - مَلِكَ، عَنْ سُمَيِّ مَوَلَى أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ عَائِشَةً وَأُمِّ سَلَمَةَ زَوْجَي النَّبِيِّ ◌َِّ؛ أَنَّهُمَا قَالَتَا: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ لَيُصْبِحُ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ، غَيْرِ احْتِلامٍ ، ثُمْ يَصُومُ. الموطأ: ٢٩١، وتقدمت الإشارة إلى هذه الرواية أثناء تخريج الحديث (٦٠٢). (٢) هو الحديث (٦٠٣) عن مَالِكٍ عَنْ سُمَيِّ، مَوْلِى أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ ابْنِ هِشَام؛ أنَّهُ سَمِعَ أبا بكر بْنَ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ يَقُولُ: كُنْتُ أَنَا وَأَبِي عِنْدَ مَرَوَانَ ابْنِ الْحَكَمِ . وَهُوَ أَمِرُ الْمَدِينَةِ . فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ : مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً أَفْطَرَ ذِلِكَ الْيَوْمَ. فَقَالَ مَرَوَانُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ . لَتَذْهَبَنَّ إِلى أُمِّي الْمُؤْمِنِينَ ، عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ . ٥٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ١٠ فِي " التّمْهِيدِ " (١) عَلَى وَجْهِهِ بِمَا فِيهِ مِنَ الَعَانِي مِنَ الفِقْهِ مَا يَدُلُّ أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا تنوزع = فَتَسْأَلَّهُمَا عَنْ ذَلِكَ. فَذَهَبَ عَبْدُ الرَّحْمنِ وَذَهَبْتُ مَعَهُ. حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةً . فَسَلَّمَ عَلَيْهَا، ثُمَّ قَالَ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ. إِنَّا كُنَّا عِنْدَ مَروانَ بْنِ الْحَكَمِ . فَذُكِرَ لَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: مَنْ أَصْبَحَ جُنُباً أَفْطَرَ ذَلِكَ الْيَوْمَ . قَالَتْ عَائِشَةُ: لَيْسَ كَمَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ. يَا عَبْدَ الرَّحْمنِ . أَتَرْغَبُ عَمَّا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ: لا. وَاللَّهِ . قَالَتْ عَائِشَةُ: فَشْهَدُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُباً مِنْ جِمَاعٍ، غَيْرِ احْتِلامٍ ، ثُمَّ يَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ . قَالَ: ثُمَّ خَرَجْنَا ، حَتَّى دَخَلْنَا عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ ، فَسَأَلَهَا عَنْ ذَلِكَ ، فَقَالَتْ مثل ما قَالتْ عَائِشَةُ. قَالَ: فَخَرَجْنَا حَتَّى جِئْنَا مَرَوَانَ بْنَ الْحَكَمِ ، فَذَكَرَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ مَا قَالَتَا ، فَقَالَ مَرْوَانُ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ ، لَتَرْكَبَنَّ دَايَتِي، فَإِنَّهَا بِالْبَابِ . فَلْتَذْهَبَنَّ إِلَى هُرَيْرَةَ ، فَإِنَّهُ بِأَرْضِهِ بِالْعَقِيقِ ، فَلْتُخْبِرَنَّهُ ذَلِكَ، فَرَكِبَ عَبْدُ الرَّحْمِنِ، وَرَكِبْتُ مَعَهُ ، حَتَّى أَتَيْنَا أَبَا هُرَيْرَةَ . فَتَحَدَّثَ مَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ سَاعَةٌ، ثُمَّ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ . فَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ : لا عِلْمَ لِي بِذَاكَ، إِنَّمَا أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ . الموطأ: ٢٩٠، والموطأ برواية محمد بن الحسن: ١٢٣ - ١٢٤، الحديث (٣٥١)، وأخرجه من طريق مالك : الشافعي في المسند (١: ٢٥٩ - ٢٦٠)، والبخاري في الصيام، ح (١٩٢٥)، باب ((الصائم يصبح جنباً))، و (١٩٣١) باب ((اغتسال الصائم))، والطحاوي في شرح معاني الآثار (٢ : ١٠٢)، والبيهقي (٤ : ٢١٤). ومن طريق يحيى القطان ، عن ابن جريج ، عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، أخرجه : مسلم في الصيام ، ح ( ٢٥٤٨) في طبعتنا ، ص (٢٧٦:٤)، وبرقم (١١٠٩) فى طبعة عبد الباقى، باب (( صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب)) وأبو داود في الصوم ( ٢٣٨٨، ٢٣٨٩) باب ((فيمن أصبح جنبا في شهر رمضان)» (٣١٢:٢)، والترمذي فى الصوم (٧٧٩)، باب ((فى الجنب يدركه الفجر وهو يريد الصوم)) (١٤٩:٣)، والنسائي في الصيام من سننه الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٣٤١:١٢-٣٤٢) وأخرجه عبد الرزاق (٧٣٩٨)، ومن طريقه مسلم (١١٠٩) في طبعة عبد الباقي ، والبيهقي في الكبرى ( ٤: ٢١٤ - ٢١٥) عن ابن جريج، به . (١) (٢٢: ٣٩) وما بعدها . ١٨ - كتاب الصيام (٤) باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان - ٥١ فِيهِ رُدِّإِلى مَنْ يظنُّ بِهِ أَنْ يُوجَدَ عِنْدَهُ علمٌ منه، وَذَلِكَ أَنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَعْلَمُ النَّاسِ بهذا المعنى . ١٣٨٨٩ - وَفِهِ: أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ علمٌ فِي شَيْءٍ وَسمعَ خِلافَهُ كَانَ عَليهِ إِنْكَارُهُ، مِنَ ثِقَةٍ سَمِعَ ذَلِكَ أَوْ مِنْ غَيْرٍ تَقَةٍ ، حَتَّى يَتَبِّنَ لَهُ صِحَّةٌ خِلافٍ مَا عِنْدَهُ. ١٣٨٩٠ - وَفِيهِ: أَنَّ الْحُجَّةَ القَاطِعَةَ عِنْدَ الاخْتِلافِ فِيمَا لا نَصَّ فِيهِ مِنْ كِتَابٍ اللَّهِ: سُنّةُ رَسُولِ اللَّهِعَليه. ١٣٨٩١ - وَفِيهِ: اعْتِرَافُ العَالِمِ بِالْحَقِّ وَإِنْصافُهُ إِذَا سَمعَ الحُجَّةَ، وَهَكَذا أَهْلُ العِلْمِ وَالدِّينِ . ١٣٨٩٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " النَّمْهِيدِ " وَجُوهاً غَيرِ هذهِ مِنْ تَوْجِيهِ الحَدِيثِ. (١) ١٣٨٩٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ثَبَتَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَسْمَعْ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ يَُّ، وَخْتُلِفَ عَلَيهِ فِيمَنْ أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ . ١٣٨٩٤ - فَفِي رِوَايَةِ الزُّهريِّ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرةَ أَنَّهُ قَالَ : حَدَّثني الفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ . (١) أضاف في " التمهيد" (٢٢ : ٤٠ - ٤١ ): في هذا الحديث دخول الفقهاء على السلطان ومذا کر تهم له بالعلم . وفيه طلب الحجة وطلب الدليل والبحث عن العلم حتى يصح فيه وجه العمل ، ألا ترى أن مروان حين أخبره عبد الرحمن بن الحارث عن عائشة وأم سلمة بما أخبره به في هذا الحديث ، بعث إلى أبي هريرة طالبا الحجة وباحثا عن موقعها ليعرف من أين قال أبو هريرة ما قاله من ذلك ، وفيه اعتراف العالم بالحق وإنصافه إذا سمع الحجة ، وهكذا أهل الدين والعلم وأولو انصاف واعتراف . وفيه الحكم الذي من أجله ورد هذا الحديث ، وذلك أن الجنب إذا أصابته جنابة من الليل في رمضان لم يضره أن يصبح جنبا ولم يفسد ذلك صيامه ، ولا قدح في شيء منه ، وهذا موضع للعلماء فيه اختلاف وتنازع . ٥٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ ١٣٨٩٥ - رَوَاهُ مَعمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهريِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ. ١٣٨٩٦ - وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عراكِ بْنِ عَبْدِ الرحمنِ بْنِ مَالِكِ، عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبِي مُرَيْرَةَ . ١٣٨٩٧ - وَرَوَى المقبريُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قالَ: حَدِّثَنِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ. ١٣٨٩٨ - وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ أبي بكرٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَائِشَة، وَقَالَ: فَأَخْبِرْتُ أَبَا هُرَيْرَةٍ، فَقالَ: هُنَّ أَعْلَمُ بِرَسُولِ اللَّهِ عَّهُ مِنَّا . ١٣٨٩٥ - حَدِّثَنِي بِذَلِكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ . ١٣٩٠٠ - ذَكَرَهُ النَّسَائِي عن جَعْفَر بْنٍ مُسَافِرٍ، عن أبْنِ أبي فديك، عن ابن أبي ذئب، عن عُمَرَ بْنِ أبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحمنِ، وَقَدْ ذَكَرَتُهُ بِسْنَادِهِ فِي "التَّمْهِيدِ" (١) * * (١) (٢٢ : ٤٣). (٥) باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم (*) ٦٠٥ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ ؛ أَنَّ رَجُلاً قَبْلَ امْرَتُهُ وَهُوَ صَائِمٌ ، فِي رَمَضَانَ . فَوَجَدَ مِنْ ذَلِكَ وَجْداً شَدِيِداً. فَأَرْسَلَ امْرَتَهُ تَسْأَلُ لَهُ عَنْ ذَلِكَ. فَدَخَلَتْ عَلَى أُمَّ سَلَمَةَ، زَوْجِ النبيّ ؛ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهَا. فَأَخْبَرَتْهَا أُمُّ سَلَمَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ شَهِ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ . فَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْ زَوْجَهَا بِذَلِكَ . فَزَادَهُ ذَلِكَ شَرّا . وَقَالَ : لَسْنَا مِثْلَ رَسُولٍ اللَّهِ عَهُ. اللَّهُ يَحِلُّ لِرَسُولِ اللَّهِ عَّه مَاشَاءَ. ثُمَّ رَجَعَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى أُمِّ سَلَمَةً. فَوَجَدَتْ عِنْدَهَا رَسُولَ اللَّهِ عَهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ: ((مَا لِهَذِهِ الْمَرَأَةِ؟)) فَأَخْبَرَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّه: (( أَلَا أَخْبَرِيهَا أَنِّي أَفْعَلُ ذَلِكَ؟)) فَقَالَتْ: قَدْ أَخْبَرَتُهَا. فَذَهَبَتْ إِلَى زَوْجِهَا فَأَخْبَرَتْهُ فَزَادَهُ ذَلِكَ شرًا. وَقَالَ: لَسْنَا مِثْلَ رَسُولِ اللَّهِ عَليه. اللَّهُ يُحِلَّ لِرَسُولِهِ عَ ◌ّه مَاشَاءَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ (*) المسألة - ٣٣٠ - قال الشافعية تكره القبلة للصائم، وتحرم إن خشي فيها الإنزال . وقال الحنفية: تكره القبلة والمس والمعانقة والمباشرة الفاحشة إن لم يأمن فيهما على نفسه الإنزال أو الجماع ؛ لما فيه من تعريض الصوم للفساد بعاقبة الفعل ويكره التقبيل الفاحش بمضغ شفتها وإن أمن المفسد لا بأس . وقال المالكية : يكره للصائم الدخول على المرأة والنظر إليها ، ومقدمة جماع ولو فكراً أو نظراً؛ لأنه ربما أداه للفطر بالمذي أو المني ، وهذا إن علمت السلامة من ذلك ، وإلا حرم . وقال الحنابلة : يكره للصائم القبلة إذا حركت شهوته فقط؛ لقول عائشة رضي الله عنها: ((كان النبي ◌َّه يقبل وهو صائم، ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه)) متفق عليه ، ونهي النبي عنها شاباً، ورخص لشيخ وإن ظن الإنزال مع القبلة لفرط شهوته حرم بغير خلاف ، ولا تكره القبلة ولا مقدمات الوطء كلها من اللمس وتكرار النظر ممن لا تحرك شهوته . - ٥٣ - ٥٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ عَِّ، وَقَالَ: ((وَاللَّهِ. إِّي لأَنْقَاكُمْ لِلَّهِ، وَأَعْلَمُكُمْ بِحُدُودِهِ)) (١) ١٣٩٠١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا الحَدِيثُ مَرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَةٍ " المُوَطََّ " عَنْ مَالِكٍ . ١٣٩٠٢ - والمَعْنِى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثٍ عَائِشَةٍ (٢)، وَحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةً (٣) وَحَفْصَةَ (٤). (١) رواه مالك في الصيام رقم (١٣)، باب (( ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم)) (٢٩١:١) وهو في الموطأ برواية محمد بن الحسن : ١٢٤ - ١٢٥، الحديث (٣٥٢)، وهو مرسل عند جميع الرواة ، وقد رواه الشافعي في ((الرسالة)) رقم (١١٠٩)، وقال: وقد سمعت من يصل هذا الحدیث ، ولا يحضرنی ذکر من وصله . وقال الزرقاني في «شرح الموطأ)) (٩٢:٢): ((وصله عبد الرزاق بإسناد صحيح ، عن عطاء، عن رجل من الأنصار )). وأخرجه عبد الرزاق فى ((المصنف)) (١٨٤:٤)، الحديث رقم (٨٤١٢)، والإمام أحمد فى مسنده (٤٣٤:٥) من طريق عبد الرزاق، وذكره الهيثمي فى ((مجمع الزوائد)) (١٦٦:٣-١٦٧)، وقال: ((ورجاله رجال الصحيح))، ومن طريق عبد الرزاق أيضا رواه ابن حزم في المحلى (٢٠٧:٦) . وقد رواه عبد الله بن كعب الحميريّ ، عن عمر بن أبي سلمة الحميريّ، أنه سأل رسول الله (َّهِ): ((أَيُقَبلُ الصائم؟ فذكر بعض هذه القصة = أخرجه مسلم في الصيام، ح (٢٥٤٧) من طبعتنا، باب (( بيان أنّ القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته))، وبرقم (٨٤-١١٠٨) في طبعة عبد الباقي . (٢) حديث عائشة يأتي في (٦٠٦). (٣) عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن زينب بنت أبي سلمة، عن أم سلمة ((أن النبي عَّدٍ كان یقبل وهو صائم » أخرجه البخاري في الطهارة - باب ((النوم مع الحائض وهي في ثيابها))، وفي الصوم - باب ((القبلة للصائم))، والنسائي في الصوم من سننه الكبرى على ما في " تحفة الأشراف " (٥٦:١٣-٥٧)، ولحديث أم سلمة رواية أخرى رواها عبد الله بن كعب الحميري ، عن عمر بن أبي سلمة ، أشرنا إليها في نهاية الحاشية قبل السابقة . (٤) الحديث رواه مسلم بن صُبَيْح، عن شْتَيْرٍ بنِ شَكْلٍ عن حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ ، قالت : كان رسولُ اللَّهِ ◌َِّ يُقَبِلُ وهو صائمٌ . أخرجه ابن أبي شيبة ٦٠/٣، ومسلم في الصيام، ح (٢٥٤٥) في طبعتنا ، ص (٤: ٢٧١) باب = ١٨ - كتاب الصيام (٥) باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم - ٥٥ ٦٠٦ - وحديثُ عَائِشَةَ عِنْدَ مَالِكٍ مُسندٌ من حديثِ هشام عن أبيه عن عائشةً ، ومُرسلٌ أيضاً على مَا ذكرنَا . (١) ١٣٩٠٣ - وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ: أنَّ القبلة للصائم جائزة فِي رَمضانَ وَغَيْرِهِ ، شَابًا = بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على مَن لم تحرك شهوته وبرقم (١١٠٧) في طبعة عبد الباقي والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة )) ٢٨٠/١١، والطبراني في «الكبير) ٢٣/ (٣٥١) و (٣٩٣) من طرق عن جرير، بهذا الإسناد . وأخرجه الطيالسي (١٥٨٦)، والحميدي (٢٨٧)، وأحمد ٢٨٦/٦، من طرق عن منصور عن مسلم بن صبيح به . وأخرجه النسائي كما في ((التحفة)) ٢٨١/١١، والطبراني ٢٣ / (٣٤٨) من طريقين عن. منصور ، عن مسلم ، عن مسروق ، عن شتير ، به . وأخرجه مسلم في الموضع السابق ، رقم (٢٥٤٦) في طبعتنا ، وابن ماجه (١٦٨٥) في الصوم: باب ماجاء في القبلة للصائم ، والبيهقي ٤ / ٢٣٤ من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن مسلم ابن صبيح ، به . (١) ٦٠٦ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ - رضي الله عنها - أَنَّهَا قَالَتْ: إِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ لَيُقْبِّلُ بَعْضَ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ صَائِمٌ . ثُمَّ ضحكَتْ . الموطأ : ٢٩٢ ، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في المسند (٢٥٦:١)، وفي الأم (٩٨:٢) باب (((ما يفطر الصائم)) والبخاري في الصوم (١٩٢٨) باب (( القبلة للصائم)) والبيهقي في الكبرى (٢٣٣:٤)، وفي ((معرفة السنن والآثار)) (٨٧٢٢:٦). وأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة ، عن هشام في الصيام، ح (٢٥٣٢) في طبعتنا ، ص (٢٦٨:٤) باب (( بيان أن القبلة ليست محرمة على من لم تحرك شهوته))، وبرقم (٦٢ - ١١٠٦) في طبعة عبد الباقي ، ص (٧٧٦:٢). وأخرجه عبد الرزاق (٧٤٠٩)، والحميدي (١٩٨)، والدارمي (٢: ١٢)، وابن أبي شيبة (٥٩:٣)، والطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٩١:٢)، والبيهقي في الكبرى (٤ : ٢٣٣) من طرق عن هشام ، بهذا الإسناد . ومن طرق عن عائشة أخرجه الترمذي فى الصوم (٧٢٧) باب ما جاء فى القبلة للصائم ، و(٧٢٩) باب (( ما جاء في مباشرة الصائم))، وأبو داود في الصوم (٢٣٨٢ - ٢٣٨٤) باب ((القبلة للصائم))، وعبد الرزاق (٧٤١٠)، والطيالسي (١٣٩١) و (١٣٩٩)، والحميدي (١٩٦) و(١٩٧)، وابن أبي شيبة (٥٩:٣)، وأحمد (٦: ٣٩، ٤٠، ٤٢، ٤٤، ١٠١، ١٢٦، ١٢٧، ٢٠١، ٢١٦، ٢٣٠، ٢٥٥، ٢٦٣، ٢٦٦)، والبيهقى (٤: ٢٣٣، ٢٣٤). ٥٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ . كَانَ أَو شَيْخاً عَلَى عُمُومِ الَحَدِيثِ وَظَاهِرِهِ ؛ لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّةٍ لَمْ يَقُلْ لِلْمَرَأَةِ: هَلْ زَوْجُكِ شَيْخٌ أَو شَابٌ ؟ وَلَوِ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالفَرْقِ بَيْنَهُما لما سكتَ عَنْهُ - عليه السلام -؛ لأَنَّهُ الُبِئُ عَنِ اللَّهِ - عز وجل - مُرَادَهُ مِنْ عِبَادِهِ، وَأَظُنُّ أَنَّ الَّذِي فَرْقَ بَيْنَ الشَّيْخِ فِي القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ وَالشَّابِ ذَهَبَ إِلى قَولِ عَائِشَةَ: ((وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِإِبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ))، فِي حَدِيثِها عَنْهُ أَنْهُ كَانَ يُقَبِلُهَا وَهُوَ صَائِمُ عَّهِ يَعْنِي أَمْلَكَ لِنَفْسِهِ وَشَهْوَتِهِ. (١) ١٣٩٠٤ - وَالدَّلِيلُ أَنَّ الشَّيْخَ وَالشَّبَّ عِنْدَها فِي ذَلِكَ سَواءٌ ، وَأَنَّ قَوْلَها إِنَّما خرجَ عَلَى الإِشْفَاقِ وَالاحْتِيَاطِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ . ٦٠٨ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي النَّضْرِ، عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةً أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ أبِي بَكْرٍ وَهُوَ صَائِمٌ ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: مَا يَعْنَعُكَ أَنْ تَدِنُوَ مِنْ أَهْلِكَ وَتُقْبِلَها وَتُلَاعِبَها؟ فَقَالَ : أَقَبِّلُها وأنا صَائِمٌ ؟ فَقَالتْ: نَعَمْ(٢). ١٣٩٠٥ - وَقَدْ أَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ مَنْ كَرِهَ القُبْلَةَ لَمْ يَكْرَهْها لِنَفْسِها ، وَإِنَّما (١) رواه مسلم في الصيام من حديث الأسود وعلقمة، عن عائشة ح (٢٥٣٥) في طبعتنا، ص (٢٦٨:٤ - ٢٦٩) باب ((بيان أن القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته)). روى حديث الأسود وعلقمة أيضاً: أبو داود في الصوم (٢٣٨٢) باب « القبلة للصائم) (٣٥٩:١١) والترمذي في الصوم (٧٢٩) باب ((ما جاء في مباشرة الصائم)) (١٠٧:٣). وروى حديث الأسود وحده النسائي في الصيام في الكبرى على ما جاء في التحفة (٣٥٩:١١). وروى حديث علقمة وحده النسائي في الصيام في الكبرى على ما جاء فى التحفة (٢٤٥:١٢). وروى حديث مسروق النسائي في الصيام في الكبرى على ما جاء في التحفة (١٢ : ٣٢١). (٢) الموطأ : ٢٩٢ ، وذکر قبله وبعده : ٦٠٧ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ عَتِكَةَ ابْنَةَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلِ، امْرَةَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، كَانَتْ تُقْبِّلُ رَأْسَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ صَائِمٌ. فَلا يَنْهَاهَا . ٦٠٩ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ؛ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ، كَانَا يُرَخِّصَانِ فِي الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ . ١٨ - كتاب الصيام (٥) باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم - ٥٧ كَرِهَهَا خَشِيَةَ مَا تَحْمِلُ إِليهِ مِنَ الإِنْزَالِ، وَأَقَلَّ ذَلِكَ المَذْيُ . ١٣٩٠٦ - لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنَّ مَنْ قَبْلَ وَسَلَمَ مِنْ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ فَلَا شَيءَ عَلَيهِ. ١٣٩٠٧ - وَمِمَنْ قَالَ بِإِبَاحَةِ القُبْلَةِ لِلصَّائِمِ: عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ (١)، وَسَعْدَ بنَ أَبِي وَقَّاصٍ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ ، وَأَبْنُ عَبَّاسٍ، وَعَائِشَةُ . ١٣٩٠٨ - وَبِهِ قالَ عَطَاءٌ، وَالشعبيّ، وَالحَسَنُ، وَهُوَ قَولُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ ، ٠٠ وَدَاوَدّ . ١٣٩٠٩ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ: لا بَأُسَ بِالقُبْلَةِ للصَّائِمِ إِذا كَانَ يَأْمَنُ عَلى نَفْسه(٢) . (١) في رواية في سنن أبي داود (٢٣٨٥)، وسنن البيهقي الكبرى (٢١٨:٤) أن الفاروق عمر رخّص بالقبلة للصائم ، بناء على فتوى من رسول الله ( 24 ): أنَّ عمر بنَ الخطَّبِ قال: هَشَشْتُ فقبَّلتُ وأنا صائمٌ، فجعتُ رسولَ اللَّه عَلِّ ، فقلت: لقد صَنَعْتُ اليومَ أمراً عظيماً، قال: ((وما هُوَ ))؟ قلت: قَبَّلتُ وأنا صائمٌ، فقال عَّةُ: ((أرَأيْتَ لَوْ مَضْمَضْتَ مِنَ المَاءِ))؟ قلتُ: إذاً لا يضرُّ؟ قال: ((ففيم؟)) أخرجه الدارمي ٢ /١٣، والحاكم ١ / ٤٣١، والبيهقي ٤ / ٢١٨ من طريق أبي الوليد الطيالسي ، بهذا الإسناد ، وصححه الحاكم على شرط الشيخين ووافقه الذهبي . وأخرجه أحمد ١ / ٢١، وابن أبي شيبة ٣ / ٦٠ - ٦١، وأبو داود (٢٣٨٥) في الصوم : باب القبلة للصائم، والنسائي في ((الكبرى)) كما في ((التحفة ، ٨ / ١٧، والبيهقي ٤ / ٢٦١ من طرق عن الليث ، عن بكير بن عبد الله ، عن عبد الملك بن سعيد ، عن جابر ، عن عمر ، به . وفي مصنف عبد الرزاق (٤ : ١٨٢) ورد نهي الفاروق عمر عن القبلة للصائم ، فلما ذُكر له أن ) كان يقبل وهو صائم ، قال : من ذا له من الحفظ والعصمة ما لرسول الله رسول الله (عَبّة (عَّة)؟ (٢) ورد عن ابن عباس أنه قال في القبلة للصائم: لا بأس بها مصنف ابن أبي شيبة ( ٣: ٦١)، ومصنف عبد الرزاق (٤ : ١٨٥) . ٥٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٠ - ١٣٩١٠ - قالُوا: وَإِنْ قَبَّلَ وَأَمْنَى فَعَلَيهِ القَضاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَليهِ . ١٣٩١١ - وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ، وَالحَسَنِ بْنِ حَيّ، وَالشَّافِعِيِّ، وَكُلّهم يَقُولُ: مَنْ قبّلَ فَأَمْنِى فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيرُ القَضاءِ . ١٣٩١٢ - وَقَالَ ابْنُ علَّةَ: لا تُفْسِدُ القُبْلَةُ الصَّوْمَ إِلا أَنْ يَنزِلَ الماءُ الدَّافِقُ. ١٣٩١٣ - قالَ أَبُو عُمَرّ: لا أَعْلَمُ أَحَداً رَخَّصَ فِي القُبْلَةِ الصَّائِمِ إِلا وَهُوَ يُشْتُرطُ السَّلامَةَ مِمَّا يَتَوَلَّدُ مِنْها، وَأَنَّ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَتَوَلَّدُ عَلَيْهِ مِنْهَا مَا يُفْسِدُ صَوْمَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ اجْتِنَابُها، وَلَو قَبَّلَ فَأَمْذِى لَمْ يَكْنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةً ، وَالثَّورِيِّ ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَابْنِ عُليّةَ. ١٣٩١٤ - وَأَمَّا أَحْمَدُ، وَالشَّافِعِيُّ فَلا يَرَيَانِ الكَفَّارَةَ إِلا عَلى مَنْ جَامَعَ فَأَوْلَجَ ، أو أَنْزَلَ نَاسِياً عِنْدَ أَحْمَدَ ، وَعِنْدَ الشَّانِيِّ عَامِداً، وَسَيَأْتِي هَذا المعْنِى فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (١) ١٣٩١٥ - وَقَالَ مَالِكٌ: لا أُحِبُ لِلصَّائِمِ أَنْ يُقْبِّلَ، فَإِنْ قَبِّلَ فِي رَمضانَ ، فَأَنْزَلَ، فَعَلَيْهِ القَضَاءُ وَالكَفَّارَةُ ، وَإِنْ قَبْلَ فَأَمْذِى فَعَلَيْهِ القَضاءُ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيهِ . ١٣٩١٦ - وَالْتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابٍ مَالِكِ البغْدَادِيُّونَ يَقُولُونَ: إِنَّ القَضاءَ هَا هُنا اسْتِحْبَابٌ . ١٣٩١٧ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي " التَّمْهِيدِ "(٢) مَا فِي هَذا الَحَدِيثِ مِنْ إِيجابِ العَمَلِ (١) في باب كفارة المفطر في رمضان . (٢) (٥ : ١١٦). ١٨ - كتاب الصيام (٥) باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم - ٥٩ بِخَبَرِ الوَاحِدِ . وَهُوَ قَولُهُ عَّهِ: ((أَلا أَخْبَرْتِيهَا))، وَذَكَرْنا الآثارَ الْمَتَّصِلَةَ فِي هَذا الْبَابِ مِنْ طُرُقٍ فِي " الَّمْهِيدِ" ، (١) وَمِيَ كُلُّها تُبِيحُ القُبْلَةَ لِلصَّائِمِ. ٠ - (١) ( ٥ : ١٠٩ - ١١٦). (٦) باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم (١) ٦١٠ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَّهِ، كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَهِ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ، تَقُولُ: وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِنَفْسِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَه؟ (٢) ١٣٩١٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الَحَدِيثَ مِنْ طُرُقٍ عَنْ عَائِشَةً كُلِّها صَحِيحَةٍ فِي " التُّمْهِيدِ " (٣) ، مِنْها مَا : ١٣٩١٩ - حدَّثْنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ ، قَالَ: حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أَصبغِ، قالَ: حدَّثْنَا بَكْرُ ابْنُ حَمَّادٍ ، قالَ: حدّثنا مسددٌ ، قالَ: حَدَّثْنَا يَحْمَى بْنُ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، قَالَ : سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحمدٍ يُحَدَّثُ عَنْ عَائِشَةَ ، قالتْ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يُقَبِّلْنِي فِي رَمَضانَ وَهُوَ صَائِمٌ. ثُمَّ تَقُولُ عَتِشَةُ: وَأَيُّكُمْ كَانَ أَمْلَكُ لِإِبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ (٤). ١٣٩٢٠ - وروَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَنَةَ، والثَّورِيُّ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ إِبراهيمَ ، عَنْ (١) انظر المسألة السابقة علماً بأن كل من كره القبلة للصائم فإنما كرهها خوفاً من أن تُحدث شيئاً يكون رفئاً كإنزال الماء الدافق ، أو خروج المني ، مما لا يجوز للصائم . (٢) رواه مالك في الصيام رقم (١٨)، باب (( ما جاء في التشديد في القبلة للصائم)) (٢٩٣:١) وبلاغ مالك هذا وصله البخاري في كتاب الصوم، باب ((المباشرة للصائم))، ومسلم في كتاب الصيام رقم (٢٥٣٥) من طبعتنا ص (٢٦٨:٤ - ٢٦٩)، باب (( بيان أنّ القبلة في الصوم ليست محرمة على من لم تحرك شهوته))، وبرقم (٦٥)، ص (٢: ٧٧٧) من طبعة عبد الباقي، والإمام أحمد في المسند (٤٤:٦)، وعبد الرزاق في المصنف (٧٤٣١). (٣) (٢٤ : ٢٦٤ - ٢٦٦ ). (٤) بهذا الإسناد في صحيح مسلم على ما تقدم في الحاشية قبل السابقة ، وسنن ابن ماجه (١٦٨٤) ، ومسند أحمد (٤٤:٦)، وسنن البيهقي الكبرى (٢٣٣:٤). - ٦٠ -