النص المفهرس

صفحات 1-20

الاشتدهار
الجامع لمذاهبٌ فقهاء الأمْصَارَ وَعُلمَاء الأقطار فيما تضْمَنْهُ المَوَطَّأ
مِنْ مَعَالى الرأى وَالأَارِ وَشْح ذلكَ كُلِّ بالإَجَاز وَالاخْتِصَار
مَا عَلى ظَهْرِ الأرْضِ- بَعْدِكَابِاللَّهِ
أَصَحُ مِن كِتَابِ مَالِكٍ
"الإمام الثَّانِى"
،٧
تَضَيْفٌ
ابن عبد البر
الإمام الحافظ أبى عمر يوسف بن عبد الله
ابن محمَّد بن عبد البر التمرى الأندلسىّ
٣٦٨ هـ ٤٦٣ هـ لَقَدْ كَانَ أَبُو عُمَر بن عَبْدُ البَّمِنْ:
وَاشْتُهِرَ فَضْلُهُ فِي الأَقْطَارِ
"الحافِظُ الذَّهَى"
يُطْبَعُ لِأَوَّلِ مَّةٍ كَامِلاَ فِى ثَلاثين بُجَّدًا
بالفَهَارِسِ العِلْمِيَّة عَن خَسِ نُسَخْ خَطِيَّةٍ عَزِيزَةٍ
المُجَلَّدُ العَاشِرُ
وَثَّقَ أُصُولَهُ وَخَرَجَ نصُوصَهُ وَرَقَّهُا
وَقَتَنَ مَسَائِلَهُوَصَنَعَ قَهاِسَهُ
الدكتور عبد الْطِ أمير باقي
دَارُ الوَغى
حَلَبٌ - القَاهِرَة
دَار قتيبَة ◌ِلطِبَاعَةِ وَالنَّشِرِ
دمشق - بَيْروُت

الاستذكار
الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهَاءِ الأمْصَارِ وعُلَمَاءِ الأقْطَارِ
فِيمَا تَضَمِّنَهُ المُوطَّأْ مِنْ مَعَانِي الرِّآي والآثارِ
وَشَرْحَ ذَلَكَ كُلُّهُ بالإيجازِ والاختصارِ
المجلد العاشر
١٨ - كتاب الصيام ١٩ - كتاب الاعتكاف
يشمل أحاديث الموطأ من حديث رقم (٥٩٣) إلى (٦٦٩)
ويستوعب النصوص من فقرة (١٣٧١٦) إلى (١٥١٥٠)

الطبعة الأولى
القاهرة المحرم ١٤١٤
المصادف تموز ( يوليو ) ١٩٩٣
جميع حقوق طبع الكتاب محفوظة للمحقق
ولا يجوز نشر الكتاب أو أي جزء منه ، أو تخزينه ، أو تسجيله
بأي وسيلة علمية مستحدثة ، أو الاقتباس من تخريجاته الحديثية أو
تعليقاته العلمية أو تصويره دون موافقة خطية من محققه .
كما أن متن الكتاب الذي وثقه المحقق عن خمس نسخ خطية
موصوفة في تقدمة الكتاب . هذا المتن مسجل بوزارة الإعلام في
سورية ، ومصر ، والمملكة العربية السعودية ، ودولة البحرين ،
والإمارات العربية المتحدة ، وجامعة الدول العربية واتحاد المحامين
العرب على أنه حق لمحقق الكتاب وهو الذي بذل في إخراجه عشر
سنين. دأبا ، وكل من يأخذ المتن أو أي جزء منه ويشوه في هذا
التحقيق العلمي الممتاز للكتاب يحاسب قانونيا وعليه إبراز النسخ
الخطية للكتاب والله الموفق .

- ٥ -
الصيام
١٨ - كتاب

(١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر فى رمضان (*)
٥٩٣ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ؛ أنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَهِ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: ((لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوَا الْهِلالَ. وَلَا تُفْطِرُوا
حَتّى تَرَوْهُ . فَإِنْ نُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ » . (١)
٥٩٤ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينارٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنِ الَِّيِّ ◌ِّ.
(*) المسألة - ٣٢٤ - قال الشافعية : تثبت رؤية الهلال لرمضان وأول شوال أو غيرهما بالنسبة إلى
عموم الناس لرؤية شخص عدل ، لو مكسور الحال ، سواء أكانت السماء مصحية أم لا ، بشرط
أن يكون الرائي عدلا مسلما بالغا عاقلا، حرا ذكرا، يأتي بلفظ: ((أشهد ))، ولا تثبت برؤية
الفاسق والصبي والمجنون والعبد والمرأة ، ودليلهم أن ابن عمر - رضي الله عنه - رأى الهلال فأخبر
رسول اللّه عَّة بذلك فقام وأمر الناس بصيامه .
وقال الحنفية : إذا كانت السماء صحوا فلابد من رؤية جمع عظيم لإثبات رمضان وغيره ، وإن
كان غيما أو غبارا اكتفى الإمام في رؤية الهلال بشهادة مسلم واحد عدل عاقل بالغ رجلا كان أو
امرأة، حرا أم غيره ؛ لأنه أمر ديني .
وعند المالكية : يثبت هلالُ رمضان بأن يراه جماعة كثيرة ، أو أن يراه عدلان فأكثر ، أو أن يراه
شاهد واحد عدل .
وقال الحنابلة : يقبل في إثبات هلال رمضان قول مكلف عدل واحد ذكرا أو أنثى حرا أو عبدا .
(١) الموطأ: ٢٨٦، والموطأ برواية محمد بن الحسن، ص ١٢٢، الحديث (٣٤٦)، ومن طريق مالك
أخرجه الدارمي (٢: ٣)، والبخاري في الصوم. حديث (١٩٠٦)، باب ((قول النبي عٍَّ:
((إذا رأيتم الهلال فصوموا)). فتح الباري (٤: ١١٩)، ومسلم في الصيام. حديث (٢٤٥٩)
من طبعتنا ص (٢٢٤:٤)، باب ((وجوب شهر رمضان لرؤية الهلال))، وبرقم (٣ - ((١٠٨))،
ص (٧٥٩:٢) من طبعة عبد الباقي ، وابن حبان في صحيحه (٣٤٤٥ )، والبيهقي في معرفة
السنن والآثار (٨٥٦٠:٦)، وفي السنن الكبرى (٤: ٢٠٤).
=
- ٧ -

٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
موم
مثله . (١)
٥٩٥ - وَعَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّيْلِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ؛ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَهِ ذَكَرَ رَمَضَانَ، فَقَالَ: ((لا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوا الهِلالَ. وَلَا تُفْطِرُوا
حَتّى تَرَوَهُ . فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاكْمِلُوا الْعَدَدَ ( الْعِدَّةَ) ثَلاثِينَ. (٢)
١٣٧١٦ - وَهَذا الَحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِعِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ أَوْضَحْنَا فِي
"الَّمْهِيدِ " حَالَ عِكْرِمَةً ، ولم تَرَكَ مَالِكٌ ذِكْرَهُ مِنْ هَذَا الَوْضِعِ مِنْ كِتَابِهِ ؛ إِنْ كَانَ
كَمَا ظَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّ مَالِكاً طَرَحَ اسْمَهُ مِنْ كِتَابِ لِلَّذِي بَلَغَهُ فِيهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المُسَيَّبِ.
= وأخرجه النسائى فى الصيام (١٣٤:٤)، باب ((ذكر الاختلاف على عبيد الله بن عمر فى هذا
الحديث)) من طريق عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، به .
وأخرجه أبو داود في الصوم (٢٣٢٠)، باب ((الشهر يكون تسعاً وعشرين)) من طريق أيوب،
عن نافع ، به .
(١) مالك، عن عبد الله بن دينار، عن ابن عمر: أنَّ رسول الله (صَد)، قال: ((الشهرَ تِسْعَ
٠٠
وعِشْرِونَ ، فَلا تَصوموا حتى تَرَوا الهِلالَ ، ولا تُفْطِرُوا حتى تَرَوْهُ ، فإنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ
فاقْدُرُوا لَهُ)). الموطأ: ٢٨٦، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في " الأم" (٢: ٩٤)، في
كتاب الصيام - وفي " المسند" ( ١ : ٢٧٢)، والبخاري في الصوم ( ١٩٠٧ ) باب قول النبي
(مَّة): ((إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا)) فتح الباري (١١٩:٤)، ومسلم في
كتاب الصيام، رقم (٢٤٥٩) من طبعتنا، ص (٤: ٢٢٤)، باب (( وجوب صوم رمضان لرؤية
الهلال)) وبرقم: ٣ - (( ١٨٠))، ص (٢: ٧٥٩) فى طبعة عبد الباقي، والنسائي في الصيام
(١٣٤:٤)، وابن حبان (٣٤٤٩) والبيهقي في السنن الكبرى (٤: ٢٠٥)، وفي ((معرفة
السنن والآثار)» ( ٨٦٠١:٨).
(٢) وصله أبو داود في الصوم - ( ٢٣٢٧) باب ((من قال: فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين))،
والترمذي في الصوم (٦٨٨) باب (( ما جاء أن الصوم لرؤية الهلال، والإفطار له)) (٣: ٦٣)،
والنسائي في الصيام - باب «ذكر الاختلاف على منصور في حديث ربعيّ فيه)».

١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ٩
١٣٧١٧ - وَمَا أَدْرِي صِحَّةَ ذَلِكَ؛ لأَنّهُ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الحَجِّ مِنَ " الْمُوَطََّ "،
وَفِي ذَلِكَ مَا يُوهِنُ قَولَ مَنْ قَالَ: إِنَّهُ قَدْ طَرَحَ ذِكْرَ اسْمِهِ مِنْ كِتَابِهِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . (١)
(١) ذكر المصنّف في ((التمهيد)) (٢: ٢٦ - ٣٤) حال عكرمة، والسبب في ترك مالك ذكره في
هذا الموضع من كتابه ، فقال :
هكذا هذا الحديث في الموطأ عند جماعة الرواة عن مالك ، عن ثور بن زيد ، عن ابن عباس ، لیس
فيه ذكر عكرمة ، والحديث محفوظً لعكرمة ، عن ابن عباس ، وإنما رواه ثور عن عكرمة وقد
روى عن روح بن عبادة هذا الحديث عن مالك ، عن ثور ، عن عكرمة ، عن ابن عباس : أن
رسول الله ﴾ ذکر رمضان ثم ساقه إلى آخره سواء .
وليس في الموطأ في هذا الإسناد " عكرمة" وزعموا أَنَّ مالكا أسقط ذكر عكرمة منه؛ لأنه كِرَه أن
يكونَ في كتابه ، لكلام سعيد ابن المسيب وغيره فيه ، ولا أدري صحة هذا ؛ لأن مالكا قد ذكره
في كتاب الحج ، وصرح باسمه ، ومال إلى روايته عن ابن عباس ، وترك رواية عطاء في تلك
المسألة ، وعطاء أجل التابعين في علم المناسك والثقة والأمانة .
٠
روى مالك ، عن أبي الزبير المكي ، عن عطاء بن أبي رباح ، عن عبد الله بن عباس : أنه سُئِلَ عن
: رجل وقع على امرأته وهو بمنى قبل أن يفيض ، فأمره أنْ ينحَرَ بدنةً .
وروى مالك أيضا عن ثور بن زيد الديلي عن عكرمة مولى ابن عباس قال : أظنه عن ابن عباس أنه
قال : الذي یصیب أهله قبل أن یفیض يعتمر ويهدي . وبه قال مالك .
قال أبو عمر :
عكرمة مولى ابن عباس من جلة العلماء لا يقدح فيه كلام من تكلم فيه ، لأنه لا حجة مع أحد
تكلم فيه ، وقد يحتمل أن يكون مالك جبُنَ عن الرواية عنه ؛ لأنه بلغه أن سعيد بن المسيب کان
يرميه بالكذب . ويحتمل أن يكون لما نسب إليه من رأي الخوارج، وكل ذلك باطل عليه إن شاء
الله . وقد قال الشافعي في بعض كتبه : نحن نتقي حديث عكرمة ، وقد روى الشافعيّ عن إبراهيم
ابن أبي يحيى ، والقاسم العمري ، وإسحاق بن أبي فروة ، وهم ضعفاء متروكون . وهؤلاء كانوا
أولى أن يتقى حديثهم ، ولكنه لم يحتج بهم في حكم . وكل أحد من خلق الله يؤخذ من قوله
ويترك إلا رسول الله عَئ} .
قال عبد الله بن أحمد بن حنبل ، عن أبيه ، عن إسحاق الطباع قال: سألت مالك بن أنس =
:

١٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصار / ج ١٠
١٣٧١٨ - وَالَّذِي أَوْجَبَ قَوْلَ القَائِلِ مَاذَكَرْناهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، مَا رويناهُ عَنْ
مَالِكِ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ : أَبَغَكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ لِنَافِعِ: يَا نَافِعُ لَا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَما
= قلت : أبلغَكَ أن ابن عمر قال لنافع: لا تكذب عليَّ كما كذبَ عكرمة على ابن عباس ؟ قال:
لا ، ولكن بلغنى أن سعيد بن المسيب قال ذلك لبرد مولاه .
وقيل لابن أبي اویس : لم لم یکتب مالك حدیث عكرمة مولی ابن عباس ؟ قال لأنه کان یری
رأي الإباضية .
وأما قول سعيد بن المسيب فيه ، فقد ذکر العلة الموجبة للعداوة بينهما : أبو عبد الله محمد بن نصر
المروزى في كتاب " الانتفاع بجلود الميتة" . وقد ذكرت ذلك وأشباههه في كتابي كتاب "جامع.
بيان أخذ العلم وفضله ، وما ينبغي في روايته وحمله " ، في باب قول العلماء بعضهم في بعض ،
فأغنى ذلك عن إعادته هاهنا .
وتکلم فیه ابن سیرین ، ولا خلاف أعلمه بین نقاد أهل العلم أنه أعلم یکتاب الله من ابن سیرین ،
وقد یظن الإنسان ظنا يغضب له ولا يملك نفسه .
ذكرَ الحلواني ، عن زيد بن الحباب ، قال: سمعت الثوري يقول: خذوا تفسير القرآن عن أربعة :
عن عكرمة ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، والضحاك ، فبدأ بعكرمة .
وقال ابن عُلَيَّةً ، عن أيوب ، عن عمرو بن دينار ، قال: دفع إليّ جابر بن زيد مسائل أسأل عنها
عكرمة ، قال : فجعل جابر يقول : هذا عكرمة ، هذا مولى ابن عباس ، هذا البحر فاسألوه .
وقال سفيان بن عيينة ، عن عمرو بن دينار ، قال : أعطاني جابر بن زيد صحيفة فيها مسائل ،
فقال: سل عنها عكرمة ، قال : فكأني تبطأت فانتزعها من يدي وقال : هذا عكرمة ، هذا مولی ابن
عباس ، هذا أعلم الناس .
وقال جرير ، عن مغيرة ، عن إبراهيم ، قال : قيل لسعيد بن جبير: تعلم أحدا أعلم منك ؟ قال
نعم، عكرمة .
قال فلما قتل سعيد بن جبير قال إبراهيم : ما خلف بعده مثله .
قال أبو عبد الله المروزي وحدثنا يحيى بن يحيى، قال: حدثنا إسماعيل بن عُلَيَّةَ ، عن أيوب ،
قال: نبئت عن سعيد بن جبير أنه قال لو كف عنهم عكرمة من حديثه لشدت إليه المطايا .
قال : وحدثنا إسحاق بن راهويه ، قال : أخبرنا يحيى بن ضريس ، عن أبي سنان ، عن حبيب =

١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ١١
= ابن أبي ثابت ، قال : اجتمع عندي خمسة لا يجتمع عندي مثلهم أبداً : عطاء ، وطاووس ،
ومجاهد ، وسعيد بن جبير ، وعكرمة ، فتذاكروا التفسير فأقبل مجاهد ، وسعيد بن جبير على
عكرمة يسألانه عن التفسير وهو يجيبهما .
قال : وحدثنا محمد بن عبيد، قال : حدثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، قال : اجتمع عكرمة ،
وسعيد بن جبير ، وطاووس ، وعدة من أصحاب ابن عباس ، فكان عكرمة صاحب الحديث .
قال : وأخبرنا محمد بن یحیی ، قال : حدثنا سليمان بن حرب ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال،
قال رجل لأيوب أكان عكرمة يتهم ؟ فسكت هنيهة ثم قال : أما أنا فإني لم أكن أتهمه .
وبه عن أيوب ، قال : قال عكرمة : أرأيت هؤلاء الذين يكذبونني من خلفي أفلا يكذبونني في
و جھي ؟
قال : وحدثنا الحلواني ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنا سلام بن مسكين ، قال :
سمعت قتادة يقول : كان الحسن من أعلم الناس بالحلال والحرام ، وكان عطاء من أعلم الناس
بالمناسك ، وكان عكرمة من أعلم الناس بالتفسير .
قال : وحدثنا الحلواني ، قال : حدثنا إسماعيل بن عبد الكريم الصنعاني ، قال حدثنا عبد الصمد بن
معقل أن عكرمة قَدِمَ على طاووس اليمن فحمله طاووس على نجيب وأعطاه ثمانين ديناراً ، فقيل .
الطاووس في ذلك ، فقال : ألا أشتري علم ابن عباس لعبد الله بن طاووس بنجيب وثمانين دينارا ؟
وذكر عباس عن يحيى بن معين ، قال: حدثنا محمد بن فضيل قال : حدثنا عثمان بن حكيم قال :
جاء عكرمة إلى أبي أمامة بن سهل وأنا جالس ، فقال: يا أبا أمامة ، أسمعت بن عباس يقول : ما
حدثكم به عكرمة فصدقوه فإنه لم يكذب عليّ . قال : نعم .
وقد روينا أن عبد الله بن عباس قال له اخرج يا عكرمة فافتِ الناس ومن سألك عما لا يعنيه فلا
تفته فإنك تطرح عن نفسك ثلثى مؤنة الناس .
قال عباس ، قال يحيى بن معين: مات ابن عباس وعكرمة عبد، فباعه على ابن عبد الله فقيل له ،
تبيع علم أبيك ؟ فاسترجعه .
وقال عثمان بن سعيد قلت ليحيى بن معين : عكرمة أحب إليك أو سعيد بن جبير ؟ فقال ثقة
وثقة. قلت فعكرمة أو عبيد الله بن عبد الله؟ فقال كلاهما ولم يختر.
وقال أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن صالح الكوفي عكرمة مولى بن عباس ثقة وهو بريء مما =

١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
= رماه الناس به من الحرورية ؟
وذكر عيسى بن مسكين عن محمد بن الحجاج بن رشدين ، عن أحمد بن صالح المصري قال
عكرمة مولى بن عباس بربري من المغرب ، وقال : أبو العرب سمعت قدامة بن محمد يقول : كان
خلفاء بني أمية يرسلون إلى المغرب يطلبون جلود الخرفان التي لم تولد بعد العسلية ، قال : فربما
ذبحت المئة شاة فلا يوجد في بطنها إلا واحد عسلي ، كانوا يتخذون منها الفراء فكان عكرمة
يستعظم ذلك ويقول : هذا كفر هذا شرك ، فأخذ ذلك عنه الصفرية والإباضية فكفروا الناس
بالذنوب.
قال أبو عمر :
لهذا كان سحنون يقول يزعمون أن عكرمة مولى بن عباس أضل المغرب .
قال أبو عمر :
نزل عكرمة مولى ابن عباس المغرب ومكث بالقيروان برهة ، ومن الناس من يقول أنه مات بها ،
والصحيح أنه مات بالمدينة هو وكثير عزة الشاعر في يوم واحد وذكر ابن أبي مريم لهيعة عن أبي
الأسود قال أنا مدحت المغرب لعكرمة مولى ابن عباس ذكرت له حال أهلها فخرج إلى المغرب
فمات بها .
قال أبو عبد الله المروزي: قد أجمع عامة أهل العلم على الاحتجاج بحديث عكرمة ، واتفق على
ذلك رؤساء أهل العلم بالحديث من أهل عصرنا ، منهم أحمد بن حنبل ، وإسحاق بن راهويه ،
وأبو ثور ، ويحيى بن معين؟ ولقد سألت إسحاق بن راهويه عن الاحتجاج بحديثه فقال لي عكرمة
عندنا إمام الدنیا وتعجب من سؤالي إياه .
قال وأخبرني غير واحد أنهم شهدوا يحيى بن معين وسأله بعض الناس عن الاحتجاج بحديث
عكرمة فأظهر التعجب قال المروزي وعكرمة قد ثبتت عدالته بصحبة ابن عباس وملازمته إياه ،
وبأن واحد من أهل العلم رووا عنه وعدلوه ، وما زال أهل العلم بعدهم يروون عنه .
قال وممن روي عنه من جلة التابعين محمد بن سيرين ، وجابر بن زيد ، وطاووس والزهري ،
وعمرو بن دينار ، ويحيى بن سعيد الأنصاري وغيرهم قال أبو عبد الله المروزي وكل رجل ثبتت
عدالته برواية أهل العلم عنه وحملهم فلن يقبل فيه تجريح أحد جرحه حتى يثبت ذلك عليه بأمر =

١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ١٣
كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنٍ عَّاسٍ . (١)
١٣٧١٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: جَعَلَ مَالِكٌ - رحمه الله - حَدِيثَ ابْنِ عَبْاسٍ بَعْدَ
حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ ؛ لأَنَّهُ عِنْدَهُ مُفَسْرٌ لَهُ وَمُبَيْنٌ لِمَعْنِى قَولِهِ ((فَاقْدُرُوا لَّهُ)) فِي حَدِيثِ ابْنِ
٠٠١
عُمَر .
١٣٧٢٠ - وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَذْهَبُ فِي مَعْنِى قَولِهِ ((فَاقْدُرُوا)) مَذْهَباً خِلافَاً لِمَا
ذَهَبَ إِليهِ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ (٢) ، وَالَّذِي ذَهَبَ إِلِيهِ مَالِكٌ هُوَ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ العُلماءِ،
= لا يجهل أن یکون جرحه فأما قولهم فلان کذاب فليس مما يثبت به جرح حتی یتبین ما قاله .
حدثنا محمد بن إبراهيم حدثنا محمد بن أحمد بن یحیی حدثنا محمد بن ایوب الرقي قال سمعت
أبا بكر أحمد بن عمرو والبزار يقول : روي عن عكرمة مائة وثلاثون ، أو قال قريب من مائة
وثلاثين رجلا من وجوه البلدان بین مکي ومدني و کوفي وبصري ومن سائر البلدان ، کلهم روی
عنه ورضي به ..
قال أبو عمر :
جماعة الفقهاء وأئمة الحديث الذين لهم بصر بالفقه والنظر هذا قولهم أنه لا يقبل من ابن معين ولا
من غيره فيمن اشتهر بالعلم وعرف به وصحت عدالته وفهمه إلا أن يتبين الوجه الذي يجرحه به
على حسب ما يجوز من تجريح العدل المبرز العدالة في الشهادات ، وهذا الذي لا يصح أن يعتقد
غيره ولا يحل أن يلتفت إلى ما خالفه . وقد ذكرنا بيان ذلك في باب قول العلماء بعضهم في بعض
من كتابنا کتاب العلم فأغني ذلك عن إعادته هاهنا وبالله توفيقنا .
(١) هذا الخبر نقله الذهبي في سير أعلام النبلاء (٢٢:٥)، وذكر أن في إسناده واهٍ ، ثم ذكر أن
إسحاق بن الطباع سأل مالكاً : أبلغك أن ابن عمر قال لنافع : لا تكذب عليّ كما كذب عكرمة
على عبد الله؟ قالا : لا ، ولكني بلغني أن سعيد بن المسيّب قال ذلك لبرد مولاه .
قال ابن حبان في ترجمة برد مولى سعيد بن المسيب في الثقات ( ٦ : ١١٤ ): كان يخطئ،
وأهل الحجاز يسمون الخطأ كذباً .
(٢) كان ابن عمر إذا لم يُرَ هلال رمضان في اليوم الثلاثين من شعبان وكانت السماء صاحية أصبح =

١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَسَنُبيِّنُ ذَلِكَ كُلَّهُ فِي هَذَا الْبَابِ بِعَونِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ .
١٣٧٢١ - وَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّةِ فِي قَولِهِ (( فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا
العِدَّةَ ثَلاثِينَ)) قَدْ رَوَاهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ (١)، وَأَبُو بَكْرَةَ، وَحُذَيْفَةُ ، وَطَلقُ الحنفيّ،
وغيرهم.
= أصبح مفطراً؛ لأن اليقين أن هذا اليوم من شعبان ، ويحتمل احتمالاً ضعيفاً - لكون السماء
مصحية أن يكون من رمضان ، واليقين لا يزول بالشك ، ولذلك كان ابن عمر يقول: لو صمتُ
السنةَ كلها لأفطرت اليوم الذي يُشكُّ فيه من رمضان .
أما إن كان في السماء غيمٌ يمنع رؤية الهلال في هذا اليوم فإنه كان يصومه ؛ لأن احتمال أن يكون
هذا اليوم الثلاثين من رمضان احتمال قوي ، فقد روی نافع قال : كان ابن عمر إذا خَلَتْ تسع
وعشرون ليلة من شعبان بعث من ينظر الهلال ، فإن حال دون منظره سحابٌ أو قَتَرَة أصبح صائما،
وإن لم يُرّ ولم يَحُلْ دون منظره حائل أصبح مفطراً مصنف عبد الرزاق ( ٤: ١٦١ ) ، سنن
البيهقي الكبرى (٤: ٢٠٩)، المحلى (٧: ٢٣)، المغني (٣: ٨٩)، المجموع (٤٦٢:٦)،
كشف الغمة ( ١ : ١٩٧ ).
(١) جاء في ((التمهيد )) (١٤ : ٣٣٩) : أما حديث أبي هريرة ، فروي عنه من وجوه من حديث
سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة ، والأعرج ، ومحمد بن زياد ، وغيرهم ، وهي ثابتة ، وسائر الطرق
في هذا الحديث كلها حسان عن النبي (عَّ ).
عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله (عَّهُ): ((إِذَا رَأَيْتُمُ الهلالَ
فَصُوموا ، وإذا رأيتموه فَأَفْطِرِوا، فإِنْ غُمَّ عليكُمْ فصومُوا ثلاثين يوما )
أخرجه مسلم في الصيام (٢٤٧٤ ) في طبعتنا ، باب (( وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال ))
(٢٢٨:٤)، والنسائي في الصيام (٤: ١٣٣)، باب ((ذكر الاختلاف على الزهري في هذا
الحديث))، وابن ماجة فى الصيام (١٦٥٥)، باب ((ما جاء فى صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته))
(١ : ٥٢٩) ومن طريق الربيع بن مسلم ، عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة أخرجه مسلم في
الصيام ( ٢٤٧٥) فى طبعتنا .
ومن طريق شعبة عن محمد بن زياد ، عن أبي هريرة أخرجه البخاري في الصوم ( ١٩٠٩ ) باب
((قول النبي (عَّ) إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا))، فتح الباري (٤: ١١٩)،=

١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ١٥
١٣٧٢٢ - وَلَمْ يَرْوِ أَحَدٌ فِيمَا عَلِمْتُ ((فَاقْدُرُوا لَهُ)) إِلا ابْنَ عُمَرَ وَحْدَهُ.
١٣٧٢٣ - عَلَى أَنَّ عَبْدَ الرِّزَّاقِ قَدْ رَوَى عَنْ مَعمرٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ◌َّهَ قَالَ لِهِلالِ رَمَضانَ: ((إِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَصُومُوا، وإِذَا رَأَيْتُمُوهُ
فَأَفِطروا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا له ثَلاثين يَوْماً)) . (١)
١٣٧٢٤ - وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ ، وَلَا عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، عَنْ نَافِعٍ فِي هَذا الَحَدِيث
ثَلاثِينَ يَوماً .
١٣٧٢٥ - وَرَوَاهُ ابْنُ أبي روادٍ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِلَفْظِ حَدِيثِ ابْنِ
عَبَّاسٍ: (فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلِوُاُ العِدَّةَ ثَلاثِين)) .
١٣٧٢٦ - وَلَّذِي عَلَيهِ جُمْهَورُ أَهْلِ العِلْمِ أَنَّهُ لا يُصامُ رَمضانُ إِلا بِيَقِينٍ مِنْ
خُرُوجٍ شَعْبَانَ ، وَالَيَقِينُ فِي ذَلِكَ رُؤْيَةُ الهِلالِ أَو إِكْمالِ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ يَوْماً ، وَكَذَلِكَ
لا يُقْضى بِخُرُوجِ رَمضانَ إِلا بِبَقِينِ مِثْلِهِ .
١٣٧٢٧ - قالَ اللَّهُ تعالى: ﴿ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ﴾ [البقرة:١٨٥]
يُرِدُ وَاللَّهُ أَعْلَمَ : مَنْ عَلِمَ مِنْكُمْ بِدُخُولِ الشَّهْرِ عِلْمَ يَقِينٍ فَلْيَصُمْهُ ، وَالعِلْمُ اليَّقِينُ :
الرُّؤْيَةُ الصَّحِيحَةُ الفَاشِيَةُ الظَّاهِرَةُ أَو إِكْمَالُ العَدَدِ .
= ومسلم في الصيام (٢٤٧٦) في طبعتنا، والنسائي في الصيام ( ٤ : ١٣٣) باب ((إكمال
شعبان ثلاثين)) .
ومن طريق الأعرج عن أبي هريرة أخرجه مسلم ( ٢٤٧٧ ) في طبعتنا ، والنسائي في الصيام
(٤: ١٣٤) باب ذكر الاختلاف على عبيد الله بن عمر .
(١) مصنف عبد الرزاق ( ٤ : ١٥٦).

١٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
١٣٧٢٨ - وَكَذَلِكَ فِي الشَّرِيعَةِ أيضاً شَهادَةُ عَدَّلَيْنِ أَنَّهُمَا رَأيا الهِلالَ لَيْلَةً ثَلاثِينَ
فَيَصِحُّ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّهْرَ المَاضِي مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ .
١٣٧٢٩ - وَهَذا عِنْدَ بَعْضِهِم إِذا لَمْ تَكُنْ فِي السَّمَاءِ عِلَّةٌ فَهذا مَعَنِى قَولِهِ مَِّه
(فَاقْدُرُوا لَهُ)) عِنْدَ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ .
١٣٧٣٠ - وَلا خِلافَ أَنَّ الشَّهْرَ العَرَبِيِّ قَدْ يَكُونُ ثَلاثِينَ يَوْماً وَيَكُونُ تِسْعَةً
وَعِشْرِينَ.
١٣٧٣١ - وَأَمَّ ابْنُ عُمَرَ فَلَهُ مَذْهَبٌ ذَهَبَ إِليهِ فِي تَأْوِيلِ مَا رَوَاهُ عَنِ النّبيّ
علـ
(فَاقْدُرُوا لَهُ))، وَذَلِكَ أَنْهُ كَانَ يَقُولُ : إِذا لَمْ يُرَ هِلالُ رَمَضانَ لَيْلَةً ثَلاثِينَ مِنْ شَعْبَانَ
وَكَان صَحْواً فَلَا صِيامَ لِرَمَضانَ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَحْواً وَكَانَ فِي السّماءِ غَيْمٌ أَصْبَحَ
النَّاسُ صَائِمِينَ وَأجزأهم من رمضان - إن ثبتَ بعدُ - أنَّ الشهر كَانَ مِنْ تِسْعِ
وَعِشْرِين(١) .
١٣٧٣٢ - وَإِلِى هَذَا ذَهَبَ طَاروس اليمانيُّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنبلِ .
١٣٧٣٣ - وَرُوَيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةٍ (٢)، وَأَسْمَاءِ ابْتَتَي أَبِي بَكْرٍ (٣)
- رضوان الله عليهم - .
١٣٧٣٤ - وَمَا أَعْلَمُ أَحَداً ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنٍ عُمَرَ فِي ذَلِكَ غَيرِهُم .
١٣٧٣٥ - حدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ ، قالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ بكرٍ ، قالَ :
(١) انظر الفقرة (١٣٧٢٠) وحاشيتها .
(٢) روي عن عائشة أنها قالت : لأن أصوم يوماً من شعبان أحب إليَّ من أن أفطر يوما ، من رمضان .
(٣) روي عن أسماء أنها كانت تصوم اليوم الذي يغمي على الناس فيه التمهيد (١٤: ٣٤٨).

١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ١٧
حدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ ، قالَ : حدَّثْنَا سُليمانُ بْنُ حَرْبٍ ، قالَ : حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ .
١٣٧٣٦ - وحدَّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ، قالا : حَدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ أَصبغِ، قالَ :
حدَّثْنَا مُحمدُ بْنُ الجهيمِ ، قالَ : حَدَّثْنَا عَبْدُ الوهابِ بْنُ عَطاءٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ
أَبِي عَرُوبَةَ ، قالا: حدَّثْنَا أَيُوبُ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، قال: قالَ رسُولُ اللَّهِ مٹ
وَاللَّفَظُ لِحَدِيثِ قَاسِمٍ وَالَعْنِى سَوَاءٌ: ((إِذا رأيتُمُ الهِلَالَ فَصُومُوا، وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ
فَأَفْطِرِوًا، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ)). (١)
١٣٧٣٧ - قالَ نَافِعٌ: فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بَبْعَثُ مساءَ لَيْلَةٍ ثَلاثِينَ يوماً مِنْ
شَعْبَانَ مَنْ يَنْظُرُ لَهُ الهِلَالَ، فَإِنْ كَانَ صَحْواً وَرَوَهُ صَامَ ، وَإِنْ لَمْ يَرَوَهُ لَمْ يَصُمْ . وَإِنْ
حَالَ دُونَهُ سحابٌ أو قَتَرْ أَصْبَحَ صَائِماً. (٢)
١٣٧٣٨ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ ، عَنْ أَيُّوبَ ، عَنْ نَافِعٍ، عَنٍ أَبْنٍ عُمَرَ
أَنَّهُ إِذا كَانَ سحابٌ أَصْبَحَ صَائِماً. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سحابٌ أَصْبَحَ مُفْطِراً . (٣)
١٣٧٣٩ - وَعَنْ مَعمرٍ ، عَنِ ابْنِ طَاووسٍ، عَنْ مَعمرٍ مِثْلُهُ.
١٣٧٤٠ - وَقَالَ أَحْمِدُ بْنُ حنبل: صِيَامُ يَومِ الشَّكَّ وَاحِبٌ وَهُوَ يُجْزِئُ مِنْ
رَمَضانَ إِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ مِنْ رَمضانَ .
١٣٧٤١ - وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: قَولُهُ عَليهِ السَّلامُ ((فَاقْدُرُوا لَهُ)) كَقَولِهِ قَدَرُوا لَهُ
يُقالُ مِنْهُ: قَدَرْتُ وقدَّرْتُ واقدَرْتُهُ .
(١) تقدم أول هذا الباب برقم (٥٩٣)، وبهذا الإسناد ذكرت أنه في سنن أبي داود (٢٣٢٠).
(٢) المحلى (٧: ٢٣)، المغني (٣: ٨٩)، المجموع (٦: ٤٦٢).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤: ١٦١)، وسنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٠٩).

١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
١٣٧٤٢ - وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي قَولِهِ: ((اقْدُرُوا لَهُ)): أي قدروا الشَهْرَ بِالمنازِلِ .
يَعْنِي مَنَازِلَ القَمَرِ .
١٣٧٤٣ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ كَانَ بَعْضُ كِبارِ التَّابِعِينَ فِيما ذَكَرَ مُحمدُ بْنُ
سِيرِينَ ذَهَبَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلى اعْتبارِهِ بِالنُّجومِ وَمَنَازِلِ القَمَرِ، وَطَرِيقِ الْحِسَابِ. (١)
١٣٧٤٤ - قالَ ابْنُ سِيرِينَ: كَانَ أَفْضَلَ لَهُ لَو لَمْ يَفْعَلْ .
١٣٧٤٥ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قِلَ إِنَّهُ مُطرفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشَّخِيرِ، (٢) وَاللَّهُ
أَعْلَمُ ، وَكَانَ مُطرفٌ مِنْ جِلَّةِ تَابِعِي البَصْرَةِ العُلماءِ الفُضلاءِ الْحُلماءِ.
١٣٧٤٦ - وَقَدْ حَكَى ابْنُ سريجٍ، عَنِ الشَّافعيِّ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ كانَ مَذْهَبُهُ
(١) جاء في التمهيد (١٤ : ٣٥٠): وذهب بعض فقهاء البصريين إلى أن معنى قوله عليه السلام
فاقدروا له - ارتقاب منازل القمر ، وهو علم كانت العرب تعرف منه قريبا من علم العجم .
قال أبو عمر : من ذهب إلى هذا المذهب يقول في معنى قوله عليه السلام فاقدروا له : إن التقدير
في ذلك يكون إذا غم على الناس ليلة ثلاثين من شعبان بأن يعرف مستهل الهلال في شعبان في
أول ليلة ، ويعلم أنه يمكث فيها ستة أسباع ساعة ثم يغيب ، وذلك في أدنى مفارقته الشمس ، ولا
يزال في كل ليلة يزيد على مكثه في الليلة التي قبلها ستة أسباع ساعة فإذا كان في الليلة السابعة ،
غاب في نصف الليل ، وإذا كان ليلة أربع عشرة تأخر ستة أسباع ساعة ، ولا يزال في كل ليلة
يتأخر طلوعه عن الوقت الذي طلع فيه في الليلة التي قبلها ستة أسباع إلى أن يكون طلوعه ليلة ثمان
وعشرين مع الغداة . فإن لم ير صبح ثمان وعشرين ، علم أن الشهر ناقص وأنه من تسع وعشرين
وإن رُئي علم أنه تام ، وأن عدته ثلاثون يوما . وقال وقد يتعرف أيضا بمکث الهلال في ليالي
النصف الأول من الشهر ومغيبه من الليل وأوقات طلوعه ليالي النصف الآخر من الشهر ، وتأخره
عن أول الليل بضرب آخر من العلم والعمل عندهم ويتعرف أيضا من المنازل ، فإن الهلال إذا طلع
أول ليلة من شعبان في الشرطين فكان شعبان ناقصا طلع في البطين ، ونحو هذا .
( البطين ) = نجم من نجوم السماء من منازل القمر .
(٢) تقدمت ترجمته في ( ٥ : ٦٤٧٠).

١٨ - كتاب الصيام (١) باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان - ١٩
الاسْتِدْلالَ بِالنَّجومِ وَمنازِلِ القَمَرِ ثُمَّ تَبَيَّنَ له من جهة النجوم أَنَّ الهِلالَ اللَّيْلَةَ وَغمَّ عَليهِ،
جَازَ لَهُ أَنْ يَعْتَقِدَ الصَّوْمَ ويبيته ويجزئه .
١٣٧٤٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: الَّذِي عِنْدَنَا فِي كْتُبِهِ (١) أَنَّهُ لا يَصِحُ اعْتِقَادُ رَمضانَ
إِلا بِرُؤْيَةٍ فَاشِيَةٍ، أَو شهادَةٍ عَادِلَةٍ، أو إِكْمالِ شَعْبَانَ ثَلاثِينَ يَومَاَ، لِقَولِهِ عَّه: ((صُومُوا
لِرُؤْيَتِهِ وَأَفطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأُكْمِلوا العِدَّةَ ثَلاثين)) . (٢)
١٣٧٤٨ - وَعَلى هَذا مَذْهَبُ جُمهورٍ فُقهاءِ الأَمْصارِ بِالحجازِ ، والعِراقِ ،
وَالشَّامِ، وَالمغربِ، مِنْهُم: مَالِكٌ، وَالشَّفِيَّ، وَالأَوْزَاعِيِّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ،
وَعَامَّةُ أَهْلِ الحَدِيثِ إِلا أَحْمَد بْنَ حنبلٍ وَمَنْ قَالَ مِنْهُم بِقَولِهِ. (٣)
١٣٧٤٩ - وَسَيَأْتِي القَولُ فِي صِيامٍ يَومِ الشَّكِّ فِي بَابِهِ مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ
اللَّهُ .
٥٩٦ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ الهِلالَ رُؤْيَ فِي زَمَانِ عُثْمَانَ بْنِ عَمَّانَ
بِعَشِيٍّ. فَلَمْ يُفْطِرْ عُثْمَانُ حَتَّى أَمْسِى، وَغَبَتِ الشَّمْسُ. (٤)
١٣٧٥٠ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ المسألة اخْتَلَفَ فِيها السِّلَفُ والَخَلَفُ وَلَمْ يُخْتَلَفْ
(١) أي في كتب الإمام الشافعي، وفي " التمهيد" (١٤: ٣٥٣): (( والصحيح عنه في كتبه وعند
أصحابه » .
١٠٠٠٠٠٠
(٢) ذكره الشافعي في ((الأم)) (٩٤:٢)، باب ((الصيام الصغير)).
(٣) انظر المسألة (٣٢٤) المتقدمة أول هذا الباب .
(٤) الموطأ : ٢٨٧ .

٢٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهَاءِ الأمْصارِ / ج ١٠
فِيهَا عَنْ عُثْمانَ ، وَلَا عَنْ عَلِيٍّ ، وَلا عَنْ عُمَرَ، وَأَبْنٍ مَسْعُودٍ، وَآَنَسٍ. (*)
١٣٧٥١ - وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِيهَا عَنْ عُمَرَ ، فَرَوَى الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائل شقيقٍ
ابْنِ سَلمةَ ، قَالَ : أَتَانا كِتَابُ عُمَرَ وَنَحْنُ بِخانقينَ: إِنَّ الأَهِلَّةَ بَعْضها أَكْثَرُ مِن بَعْضٍ،
فَإِذَا رَأَيْتُمُ الهِلالَ نَهاراً فلا تغطروا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلانِ أَنْهُمَا رَآيَاهُ بِالأَمْسِ (١).
(*) المسألة - ٣٢٥ - ترددت أقوال الفقهاء في طريق إثبات هلال رمضان وشوال بين اتجاهات ثلاثة:
رؤية جمع عظيم ، ورؤية مسلمين عدلين ، ورؤية رجل عدل واحد ، وقد تقدمت هذه المسألة في
أول أبواب الصيام ، وتتعلق المسألة هنا باختلاف المطالع، فعند الشافعية إذا رئی الهلال بِبَلَدِ لزم
حكمه البلد القريب لا البعيد ، بحسب اختلاف المطالع في الأصح، واختلاف المطالع لا يكون في
أقل من أربعة وعشرين فرسخا ( هذه المسافة تعادل الآن ١٣٣ كم).
وقال الحنفية : اختلاف المطالع ورؤية الهلال نهارا قبل الزوال وبعده غير معتبر ، ويلزم أهل
المشرق برؤية أهل المغرب إذا ثبت عندهم رؤية أولئك بطريق موجب كأن يتحمل اثنان الشهادة ،
أو يشهدان على حكم القاضي ، أو يستفيض الخبر بخلاف ما إذا أخبر أنّ أهل بلدة كذا رأوه ؛
لأنه حكاية .
وقال المالكية : إذا رئي الهلال عم الصوم سائر البلاد قريبا أو بعيدا ولا يراعى في ذلك اتفاق
المطالع ولا عدمها ، فيجب الصوم على كل منقول إليه ، وكذا في أول شوال يجب الفطر على
کل منقول إليه .
وقال الحنابلة : إذا ثبتت رؤية الهلال بمكان قريباً كان أو بعيدا لزم الناس كلهم الصوم ، والفطر
لأول هلال شوال ، حکم من لم يره حکم من رآه .
المجموع (٦: ٢٩٧ - ٣٠٣)، مغني المحتاج (١: ٤٢٢ - ٤٢٣)، الدر المختار (٢: ١٣١)،
مراقي الفلاح ص (١٠٩)، الشرح الكبير (١: ٥١٠)، بداية المجتهد (١: ٢٧٨) ، القوانين
الفقهية ص (١١٦)، كشاف القناع (٢: ٣٥٣)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢ : ٦٠٦).
(١) مصنف عبد الرزاق (٤: ٢٦٢)، وسنن البيهقي الكبرى (٤: ٢٤٨)، والمحلى (٦: ٢٣٨)،
والمجموع (٦: ٢٩٨)، والمغني (٣: ١٦٨).