النص المفهرس
صفحات 181-200
١٧ - كتاب الزكاة (١٤) باب ما جاء فيما يعتدّ به من السخل في الصدقة ١٨١
وَيُزْكِى كُلِّ لحَوْلُه إِلَ مَا كَانَ مِنْ نتاجِ الْمَاشِيَةِ مَعَ النَّصابِ.
١٢٩٠٣ - وَهُوَ قَولُ أُبِي ثَورٍ.
١٢٩٠٤ - وَقَولُ أبي حَنِيفَةَ وَأُصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ كَقَولِ مَالِكٍ.
١٢٩٠٥ - وَقَالَ الشَّافعيُّ (١): لا يعدّ بالسَّخْلِ إِلا أُنْ يَكُونَ مِنْ غَنَمِهِ
قَبْلَ الحَوَّ وَيَكُونُ أُصْلُ الغَنَمِ أُرْبَعِينَ فَصَاعِدا، فَإِذا لَمْ تَكُنِ الغَثَمُ نِصَابًا فَلاَ
يعد بالسّخل.
١٢٩٠٦- وَقَالَ أَبُو حَنيفَةً وَأُصْحَابُهُ: إذَا كَانَ لَهُ فِي أُوَّلِ الحولِ أُرْبَعونَ
صغاراً أو كِبَاراً وَفِي آخِرِهِ كَذَلِكِ وَجَبَتْ فِيها الصِّدَقَةُ، وَإِنْ نَقصَتْ فِي الحَوَّلِ.
١٢٩٠٧ - وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حيِّ: يتم الحَوَِّ بالسِّخالِ مَعَ الأُمَّهاتِ، وَيُعْتَبَرُ
الحَولُ مِنْ يَومِ تمَّ النَّصابُ، فَإِنْ جَاءَ الْحَولُ وَجَبَتْ فِيها الزكاةُ، وَإِذَا تَمَّتْ
سخالُها أُرْبَعِينَ أُو زَادَتْ عَلَيْها بالسِّخالِ حَتَّى بَلَغَتْ سِتِّينَ أُو نَحوها فَذَهَبَ مِنَ
الأُمَّهاتِ وَاحِدةٌ قَبْلَ تَمامِ الحَولِ اسْتقبلَ بِها حَوْلًا كَما يفْعلُ بالدَّرَاهِمِ إذا كَانَتْ
نَاقصَةٌ فَأفدت إِليها تَمامَ النِّصابِ.
١٢٩٠٨- وَأُمَّا قَولُهُ: "لاَ يأخُذ الرُّبِى ... " إلى آخرِ قَولِهِ ذَلكَ، فَقالَ
مَالِكٌ: إذَا كَانَتْ كُلُّها رُبِّى أو فُحُولاً أُو مَاخضًا أو بازلاً كَانَ لِربِّ المالِ أُنْ يأْتِي
السَّاعِي بِما فِيهِ وَفَاءُ حَقِّهِ جَذَعَةٍ أُو ثنيَّةٍ، وَإِنْ شَاءَ صَاحِبُها أُنْ يُعْطِيَ مِنْها
(١) في الأم (٢: ١٢) باب " النقص في الماشية" ..
١٨٢ - الاستذكار الجامعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
وَحدَةٌ كَانَ ذَلكَ لَهُ.
١٢٩٠٩ - وَبَه قالَ أَبُو حنيفَةَ.
١٢٩١٠- قالَ مَالكُ: لَيسَ فِي الإِبِلِ فِي الصَّدَقَةِ مِثْلُ الغَنَمِ فَإِنَّ الغَنَمَ لاَ
يُؤْخَذُ مِنْهَا إِلَّ جَذَعَةٌ أو ثنيَّةٌ، { وَيُؤْخَذُ مِنَ الإِبِلِ فِي الصَّدَقَةِ الصِّغَارُ.
١٢٩١١ - قالَ ابْنُ الماجشونِ: يَأْخُذُ الرُّبِى إذا كَانَتْ كُلُّها رَبِّى كَما يَأْخُذُ
العجْفاءَ منَ العجاف.](١).
١٢٩١٢ - قَالَ الشَّافعيُّ (٢): لاَ يُؤْخَذُ فِي صَدَقَةِ الإِبِلِ وَلَا فِي صَدَقَةٍ
الغَنَمِ مِنَ الغَتَمِ إِلَّ جَدْعَة مِنَ الضَّأَنِ أو ثنيَّة مِنَ المعزِ وَلاَ يُؤْخَذُ أُعلى مِنْ ذَلِكَ
إِلاَّ أُنْ يَتطوعَ ربُّ المال.
١٢٩١٣- قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا نَفْسُ اسْتِعْمالِ حَدِيثِ عُمَرَ فِي الْجَذَعةِ
والثنيَّة، وَهُوَ كَقَولِ مَالِكِ سَواءٌ.
١٢٩١٤ - واخْتَلَفُوا إذا كانَتِ الإِبلُ فُصْلاَنًا والبَقَرُ عجُولاً والغَنَمُ سِخَالاً.
١٢٩١٥- فقالَ مَالكُ: عَليهِ فِي الغَنَمِ شَاةٌ ثنيَّةٌ أو جذَعَةٌ، وَعَليهِ فِي
الإبل والبَقَرِ مَا فِي الكِبَارِ مِنْها.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، وثابت في (ك).
(٢) في الأم (١٠:٢).
١٧ - كتاب الزكاة (١٤) باب ما جاء فيما يعتدّ به من السخل في الصدقة ١٨٣
١٢٩١٦ - وَهُوَ قَولُ زُفَرَ.
١٢٩١٧- قالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ خَمْسٌ وعشْرونَ سقيًا
فَعَلَيْهِ بِنْتُ مَخاضٍ، وَإِنْ كَانَتْ أَرْبَعُونَ حَلُوبةٌ فَعَليه فيها جذَعَةٌ.
١٢٩١٨- وقالَ الشَّافعيُّ: السِّنَّ الَّتي تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ الغَنَمِ
والبَقَرِ وَالإِبِلِ: الَجَذَعَةُ مِنَ الضَّأَنِ، والثنيَّةُ مِمَّا سِوَها إلا أُنْ تكُونَ صِغَاراً كُلُّها
وَقَدْ حَالَ عَلَيْها حَولُ أُمِّها فَإِنَّهُ يُؤْخَذ مِنْها الصَّغِيرُ.
١٢٩١٩ - قالَ: وَحُكْمُ البَناتِ حُكْمُ الأُمَّهاتِ إذَا حَالَ عَلَيها حَوَّلُ
الأُمَّهات.
/
١٢٩٢٠- وقالَ أَبُو حَنِيفَةً وَمُحمدٌ: لاَ شَيْءَ فِي الفصْلَانِ إذا كَانَ كُلُّها
فُصْلَانًا وَلاَ فِي العُجولِ وَلَا فِي صِغَارِ الغَنَمِ لاَ مِنْها وَلاَ مِنْ غَيْرِها.
١٢٩٢١ - وَهُوَ قَولُ جَمَاعَةٍ مِنْ تَابِعِي أُهْلِ الكُوفَةِ.
١٢٩٢٢ - وَمَنْ حُجَّتِهِم مَا رَوَاهُ هشيمٌ عَنْ هِلالِ بْنِ حسانَ أَنَّهُ أُخْبِرَهُ عَنْ
مَيْسَرَةَ بْنِ صَالحٍ، قالَ: حدَّثنا سُويدُ بْنُ غفلةَ، قَالَ: أُتانا مُصَدِّقُ النَّبِيِّ عَّةِ ،
فَأَتَيْتُهُ؛ فَجَلَسْتُ إليهِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ عَهْدِي أُنْ لا آخُذَ مِنْ رَاضعِ لَيَنٍ وَلا
أُجْمَعُ بَيْنَ مُفْترقٍ وَلاَ أُفَرِّقُ بَيْنَ مُجْتَمعٍ.
١٢٩٢٣- قالَ: وَأَتاهُ رَجُلُ بناقَةٍ كوماءَ فَأبي أنْ يَأْخُذَها.
١٢٩٢٤ - وَقَالَ أَبُو يُوسُف، والثَّوريُّ، والأوزاعيُّ: يُؤْخَذُ مِنْها إذا كَانَتْ
١٨٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩ -
خرْفَانًا، أو عجُولاً، أو فُصْلانًا، وَلاَ يكلّفُ صَاحِبِهَا أَكْثَرَ مِنْها.
١٢٩٢٥ - وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّه قَالَ: فِي خَمْسِ فُصْلانٍ وَاحِدَةٌ مِنْها
أو شَاةٌ.
١٢٩٢٦- وَاخْتَلِفُوا في المعيبَةِ كُلِّها عجَافًا كَانَتْ أُو مَرِيضةً فَالْمَشْهُورُ
مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ يَلْزَمُ صَاحِبِها أُنْ يَأْتِي بِمَا يَجُوزُ ضَحِيّةً جذَعَةً أو ثنيَّةٌ غَيرَ
مَعِيبةٍ.
١٢٩٢٧ - ورَوى ابْنُ القَاسمِ أُنَّ عُثْمَانَ بْنَ الحَكَمِ سَألَ مَالِكًا عَنِ السَّاعي
يَجِدُها عجافًا كُلُّها؟ فقالَ: يَأْخُذُ منْها.
١٢٩٢٨- قالَ سَحنونُ: وَهُوَ قَولُ المخزوميِّ، وَبَهِ قَالَ مُطرفٌ وَأَبْنُ
الماجِشُونِ.
١٢٩٢٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: وَهُوَ قَولُ الشَّافعيِّ وَأَبِي يُوسُفَ.
١٢٩٣٠- قالَ الشَّافعيُّ (١): لأنِّي إذا كَلَّفْتُهُ صَحِيحَةٌ كَانَت أَكْثَرَ مَنْ
شَاةٍ مَعِيبةٍ فَأَوْجَبَتُ عَلَيهِ أَكْثَرَ مِمَّا وَجَبَ عَليهِ.
١٢٩٣١ - قالَ: وَلَمْ تُوضَعِ الصَّدَقَةُ إِلاَّ رِفْقًا بالمسَاكِينِ مِنْ حَيْثُ لا يضرُّ
(١) في الأم (٢: ١٢).
١٧- كتاب الزكاة (١٤) باب ما جاء فيما يعتدّ به من السخل في الصدقة ١٨٥
بأرباب المال.
١٢٩٣٢- وَأُما قَولُ أبي حَنِيفَةَ فَقَولُهُ فِي الْمَعِيبَةِ نحو ذَلكَ.
١٢٩٣٣ - وَأُمَّا الصِّغارُ فَلا أرى فيها شَيْئًا عَلى مَا تَقَدَّمَ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ.
(١٥) باب العمل في صدقة عامين إذا اجتمعا (*)
٥٦١- قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ عِنْدنَا فِي الرَّجُل تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ.
وإِبلُّه مائَةُ بَعِيرٍ فَلا يَأْتِيهِ السَّاعِي حَتَّى تَجِبَ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ أُخْرِى.
فِيَأْتِيهِ الْمُصَدِّقُ وَقَدْ هَلَكَتْ إِبِلُهُ إِلاَ خَمْسَ ذَوْدٍ:
١٢٩٣٤ - قَالَ مَالكٌ. يَأْخُذُ الْمُصَدِّقُ مِنَ الْخَمْسِ ذَوْدٍ، الصَّدَقَتَيْنِ اللَّتَيْنِ
وَجَبَتَا عَلَى رَبِ الْمَالِ. شَاتَيْنٍ: فِي كُلِّ عَامٍ شَاءٌ. لأَنْ الصِّدَقَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى
رَبِّ الْمَالِ يَوْمَ يُصَدَّقُ مَالَهُ. فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ أُوْ نَمَتْ، فَإِنَّمَا يُصَدِقُ المُصَدِّقُ
زكَاةَ مَا يَجِدُ يَوْمَ يُصَدِّقُ. وَإِنْ تَظَاهَرَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ صَدَقَاتٌ غَيْرُ واحدة،
فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُصَدِّقَ إِلا مَا وَجَدَ الْمُصَدِّقُ عِنْدَهُ. فَإِنْ هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ أُوْ وَجَبَتْ
عَلَيْهِ فِيها صَدَقَاتِ، فَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ حَتَّى هَلَكَتْ مَاشِيَتُهُ كُلُها، أُوْ صَارِتْ
(*) المسألة-٣٠٦- تتعلق مسألة هذا الباب بنقطتين: (الأولى): هلاك المال بعد وجوب الزكاة.
قال الحنفية: إن هلك المال بعد وجوب الزكاة ، سقطت الزكاة.
الجمهور : إن هلك المال بعد وجوب الزكاة، لم تسقط الزكاة، وإنما يضمنها، فيكون
إمكان الأداء شرطا في الضمان لا في الوجوب.
وانظر في هذه المسألة: فتح القدير (٥١٤:١) الدر المختار (٢٨:٢)، بدائع الصنائع
(١٥:٢) بداية المجتهد (٢٤١:١)، المهذب (١: ١٤٤)، المغني (٢: ٦٨٥).
النقطة الثانية: تراكم الزكاة لعامين أو أكثر.
- فعند مالك: يزكي لسنة واحدة، وكذا قال الشافعي، لكنه أضاف أنه أحب إليه أن
يؤدي عنها عن كل سنة، وهذا ما استقر عليه رأيه بعد ذلك.
- وعند الحنفية يزكي عن كل عام.
- ١٨٦ -
١٧- كتاب الزكاة (١٥) باب العمل فى صدقة عامين إذا اجتمعا ١٨٧
إلى مَا لاَ تَجِبُ فَيهِ الصَّدَقَةُ، فَإِنَّهُ لاَ صَدَقَةَ عَلَيْهِ وَلاَ ضَمَانَ فيمَا هَلَكَ. أُوْ
مَضى مِنَ السِّنِينَ.
١٢٩٣٥ - وَمِنْ غَيرِ "المُوَطِّ": وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ أُرْبَعُونَ
شَاةٌ فَلَمْ يَأْتِهِ الْمُصَدِّقُ ثَلاثَةً أُعْوارٍ ثُمَّ أَتَاهُ فِي العَامِ الرََّبِعِ وَهِيَ أُرْبَعُونَ كَمْ يَأْخُذُ
مِنْها لعَامِهِ ذَلكَ وَللسِّنِينَ الماضِيَة؟ فقالَ مَالِكٌ: يُؤْخَذُ مِنْها شَاة وَاحِدَة.
١٢٩٣٦ - قالَ: وَلَو كَانَتْ ثَلاثًا وَأُرْبَعِينَ أُخَذَ مِنْها ثَلاثَ شِيَاهِ أيضًا وَإِنْ
كَانَتْ إحدى وَأُرْبَعِينَ أُخَذَ مِنْهَا شَاتَيْنٍ.
١٢٩٣٧ - وَقَالَ الشَّافعيُّ كَقَولِ مَالِكٍ، قالَ: أُحَبُّ إليَّ فِي الأربعينَ أنْ
يُؤَدِّيَ عَنْها فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةً إذا كَانَتْ لَمْ تَنْقَصْ فِي كُلِّ سَنَةٍ عَنْ أُرْبْعِينَ لأنَّهُ قَدْ
حَالَتْ عَلَيها أُحْوالٌ وَهِيَ كُلُّها أُرْبُعُونَ.
١٢٩٣٨ - هَذا قَولُهُ فِي الكِتابِ المِصْرِيِ.
١٢٩٣٩ - وَقَالَ فِي البَغْدَادِيُّ فِي الرَّجُلِ الَّذِي تَكُونُ عِنْدَهُ عَشْرٌ مِنَ الإِبلِ
فَيَتْرِكُها سِنِينَ أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْها فِي السِّنِينَ كُلُّها لأَنَّ صَدَقَتَها مِنْ غَيْرِها.
١٢٩٤٠ - وَقَالَ فِي الأرْبَعِينَ وَالثَّلاثِ وَالأَرْبَعِينَ: إذا تَركَها صَاحِبُها فَلَمْ
يُزَكَّها سِنِينَ كَقَولِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ ، وَمَا اسْتحبهُ الشَّافِعِيُّ فِي أُنْ
يُؤْخَذَ مِنَ الأَرْبَعِينَ أُرْبَعُ شِيَاةٍ كَأَنَّهُ قَدْ أُخذَ مِنَ السَّاعِي شَاةً فِي العَامِ الأوَّلِ، ثُمِّ
أتى فِي الثاني فَوجَدَها أُرْبَعِينَ ثُمَّ فِي الثَّالِثِ وَالرُّابِعِ مِثْلَ ذَلِكَ. وَهُوَ مَعْنِى قَول
مَالِكٍ فِي الْهَارِبِ بِمَا شِيَتِهِ مِنَ السَّاعِي.
١٨٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٩٤١ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحمدٌ: مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عَشرٌ
مِنَ الإِلِ فَلَمْ يُزَكْهَا سِنِينَ فَإِنَّهُ عَلَيْهِ فِي السِّنَةِ الأُولى شَاتَيْنِ وَفِي الثَّانِيَةِ شَاةٌ.
١٢٩٤٢- قَالَ أَبُو عُمَرَ: جَعَلُوا الشَّاة المأخُوذَةَ مِنَ الخَمْسِ ذَودٍ كَأنَّها
مِنْها فَنقصَتْ لِذَلِكَ عَنْ نِصَابِها.
١٢٩٤٣ - وَقَالُوا فِي الغَثَمِ: إذا كَانَ لِوَاحِدٍ عِشْرُونَ وَمائةٌ شاة وَأتى
عَلَيها سَنَتانِ لَمْ يُزَكِّها فَإِنَّ عَلَيها زكاةَ سَنَتَيْنِ فِي كُلِّ سَنَةٍ شَاةٌ وَلَو كَانَتْ
إِحدى وعِشْرِينَ وَمِائَةً وَلَمْ يُزَكِها سَنَةً فَإِنَّ عَليهِ للسِّنَةِ الأُولى شَاتَيْنِ وَالسَّنَةِ
الثَّانِيَة شَاة.
١٢٩٤٤- وَقَالَ أَبُو ثَورٍ: إذا كَانَتْ لِرَجُلٍ عَشْرٌمِنَ الإبلِ فَحالَ عَلَيْها
حَوْلَانِ فَإِنَّ فِيها أُرْبْعًا مِنَ الغَنَمِ، وَذَلِكَ أُنَّ زكَاتَها مِنْ غَيرِها، وَلَيْسَ زكاتُها
مِنْها تنْتقصُ.
***
(١٦) باب النهي عن التضييق على الناس فى الصدقة (*)
٥٦٢ - ذَكَرَ فيه مَالِكٌ حَدِيثَ عَائِشة ( رضي الله عنهما) ؛ أنَّهَا
قَالْت: مُرَّ عَلى عُمَرَ بْنِ الْخطَّابِ بِغَتَرٍ مِنَ الصدَّقَةِ فَرَأَى فِيهَا شَاةٌ حَافِلاً
ذَاتَ ضَرْعٍ عَظِيمٍ. فقال عُمَرُ: ما هذه الشَّةُ؟ فَقَالُوا: شَاة مِنَ الصَّدَقَةِ.
فَقَالَ عُمَرُ : مَا أُعْطَى هَذِهِ أهْلِها وَهُمْ طَائِعُونَ. لا تَفْتِنُوا النَّاسَ . لا
(*) المسألة : - ٣٠٧ - الساعي أو المصدق ، وهو المخصص لجمع الزكاة وجبايتها من
المالكين ويجب عليه الوسط بقدر قيمة ما يحتويه المال المُزكىِّ من كرائم ولئام وسمان
ومهازيل وصحاح ومراض وكبار وصغار ، طلبا للتعديل بينهما ، وهو عند الشافعية : لا
تُؤْخِذُ مَريضة ، ولا معيبة إلا من مثلها بأن كانت ماشيته كلها منها ، ويُؤْخَذُ من الصغار
صغيرة، ولا تُؤْخَذُ الربى وهي الحديثة العهد بالنتاج ، ولا الأكولة المسمنة للأكل ، ولا
حامل، ولا فحل الغنم ، وهو عند الحنفية أعلى الأدنى وأدنى الأعلى ، فلا يؤخَذُ من
خيار الأموال ولا من شرارها ، ولا من الأولاد ، فإن كانت كلها جياد فجيد عند الحنفية ،
لقوله تعَّ في حديث معاذ: ((فإياك وكرائم أموالهم))، وقوله أيضا: ((إن الله تعالى لم
يسألكم خيره، ولم يأمركم بشره »، ولأنَّ مبنى الزكاة على المواساة ، وأخذ الصحيحة عن
المراض مثلا إخلال بالمواساة ، ولأن فيه مراعاة لجانبي المالك والمستحق .
وقد فرع الفقهاء بناء على هذا المبدأ تفريعات تنظر في مصادر هذه المسألة التالية : المهذب
(١: ١٤٧، ١٥٠) مغني المحتاج (١: ٣٧٥)، بدائع الصنائع (٢: ٣٢ - ٣٤)،
الدر المختار (٢: ٣٠)، فتح القدير (١: ٥٠٦، ٥١٠) اللباب (١: ١٤٦)، الشرح
الكبير (٤٣٤:١ - ٤٣٦)، الشرح الصغير (١ : ٥٩٨، ٦٠٤) ، القوانين الفقهية ص
(١٠٨)، كشاف القناع (٢: ٢١٣، ٢١٩، ٢٢٣) المغني (٢: ٥٩٨، ٦٠٤) الفقه
الإسلامي وأدلته (٢: ٨٦٠ - ٨٦٤).
- ١٨٩-
١٩٠ - الاستذْكَارِ الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُتَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩ -
تَأَخُذُوا حَزَرَاتِ الْمُسْلِمِين(١). نكِبُوا عَنِ الطَّعامِ(٢)
١٢٩٤٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قولُهُ: ((حَافِلاً)) يَعْنِي الَّتِي قدِ امْتَلأْ ضَرْعُها
لَبَّنًا وَمِنْهُ قيلَ: مَجْلسٌ حَافِلٌ وَمَحْتَفِلٌ .
١٢٩٤٦ - وَإِنَّما أخذَتْ - وَاللَّهُ أعْلَمُ - مِنْ غَتمٍ كُلُّها لُبُونٍ، كَمَا لَو كَانَتْ
كُلُّها رَبَّى أخذ مِنْها أو لَو كَانَتْ كُلُّها مَوَاخِضَ أخذَ مِنْها ، وَلَكِنَّ عُمَرَ ( رضي
الله عنه) كَانَ شَدِيدَ الإِشْفَاقِ عَلى المُسْلِمِينَ كالطَّيْرِ الحذرِ. وَهَكَذَا يُلزِمُ الخُلفَاءُ
فيمنْ أمروهُ واستَعْمَلُوهُ: الحذرَ مِنْهُم، وَطَلاعَ أعْمَالِهِم (٣).
١٢٩٤٧ - وكَانَ (رضي الله عنه) إذا قيل لَهُ: ألا تَسْتَعْمِلُ أهْلَ بَدْر ؟
قَالَ : أدَنِّسُهم بِالوِلايَةِ ! .
(١) ( حزرات المسلمين ) = خيار أموالهم .
(٢) الموطأ: ٢٦٧، ومن طريق أخرجه الشافعى في ((الأم)) (٢: ٥٦) باب ((ترك
التعدي على الناس في الصدقة))، والبيهقي في السنن الكبرى (٤: ١٥٨)، وفي
((معرفة السنن والآثار)) (٦: ٨٤١٣).
(٣) أثر عن الفاروق عمر محاسبة عماله ، فقد قال مرة أرأيتم إن استعملت عليكم خير من
أعلم، وأمرت بالعدل ، أقضيت ما عليّ ؟ قالوا: نعم، قال : لا، حتى أنظر في عمله ،
أعمل ما أمرته أم لا [ مصنف عبد الرزاق (١١: ٣٢٦)].
ولذلك كان يرسل من يتابع أخبار الأمراء والعمال خفية ليقف على حقائق أمورهم فقد
كتب إلى كعب بن مالك - وهو عامله - أما بعد : فاستخلف على عملك وأخرج في طائفة
من أصحابك حتى تمر بأرض السواد كورة كورة فتسألهم عن عمالهم ، وتنظر في سيرتهم ؛
حتى تمر بمن كان منهم فيما بين دجلة والفرات ، ثم ارجع إلى البهقبا ذات - كورة =
١٧ - كتاب الزكاة (١٦) باب النهي عن التضييق على الناس في الصدقة - ١٩١
١٢٩٤٨ - عَلى أَنَّهُ قَدِ اسْتَعْمِلَ مِنْهُم قَومًا مِنْهُم سَعْدٌ، وَمُحمدُ بْنُ
مَسْلمةَ.
١٢٩٤٩ - وَرُويَ عَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّه قَالَ لِعُمَرَ: إِنَّكَ لَتَسْتَعْمِلُ الرَّجُلَ الفَاجِرَ ؟
فَقَالَ: أَسْتَعْمِلُهُ لأَسْتَعِينَ بِقُوَّتِهِ ثُمَّ أَكُونَ بَعْدِ قَفاهُ يُرِيدُ : أسْتَقْصِي عَلَيهِ وَأَعْرِفَ
مَا يَعْمَلُ بهِ .
٠ ١٢٩٥ - والدَّليلُ عَلى أَنَّ الشَّةَ الْحَافِلَ لَمْ تُؤْخَذْ إِلا عَلَى وَجْهها أَنَّهُ لَمْ
يَأْمُرْ بِرَدِّها، وَوَعَظَ وَحَذَّر تَنْبِيهًا لِيوقفَ عَلى مَذهبِهِ وَيَنْشِرِ ذَلَكَ عَنْهُ فَتَطْمئنَ
نُفُوسُ الرَّعِيَّةِ ويخافُ عَامِلُهم .
١٢٩٥١ - وأمَّا ((الحَزَرَاتُ)): فَما غلبَ عَلى الظُّنِّ أَنَّهُ خَيرُ المَالِ وَخيارُهُ.
١٢٩٥٢ - وَقالَ صَاحِبُ العينِ: الحَزراتُ: خيارُ المَالِ، وَقِيلَ : الحزَرَاتُ:
كَرَائِمُ الأمْوَالِ .
١٢٩٥٣ - وكَذَلِكَ قَالَ (عليه الصلاة والسلام ) لِمعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ
إلى اليَمَنِ: ((إِيَّاكَ وكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ .. ))(١) .
= بغداد - فتول معونتها، واعمل طاعه الله فيما ولاك منها ( خراج أبي يوسف: ١٤١)؛
وكان إذا دم عليه الوفود سألهم عن أميرهم ، أيعود المريض ؟ أيجيب العبد ؟ كيف
صنيعه؟ من يقوم على بابه ؟ فإن قالوا لخصلة منها ، لا ، عزله سنن البيهقي الكبرى
(١٠ : ١٠٨) .
(١) أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٥٧) باب ((ترك التعدي على الناس في الصدقة)).
١٩٢ - الاستذْكَار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
١٢٩٥٤ - وَأَمَّا قَولُهُ: ((نَكِّبوا عَنِ الطَّعَامِ ((فَمَأْخُوذٌ - واللهُ أعْلَمُ - مِنْ
قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ: ((إِنَّما تحدثُ لَهُم ضروعُ مَواشِيهم أطْعِمَتَهم ) فكَأنَّهُ قَالَ:
نكِّبُوا عَنْ ذَوَاتِ الدَّرِّ، وخُذُوا الْجَذَعَةَ والثنيةَ .
١٢٩٥٥ - حدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، قَالَ: حدَّثْنا مُحمدُ بْن بَكْرٍ ، قَالَ :
حَدَّثْنَا أَبُو دَاوُدَ ، قَالَ: حَدَّثنا أحْمِدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، قَالَ: حَدَّثْنا وَكِيعٌ ، قَالَ : حَدِّثنا
زكريًّا بْنُ إِسْحاقَ المكيُّ، عَنْ يَحْيِى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْن صيفى، عَنْ أبي معبدٍ ، عَنِ
ابْنِ عَبَّاسِ أنّ رَسُولَ اللَّهِ ﴾ قَالَ: ((إِنَّكَ تَأْتِي قومًا أهْلَ كِتَابٍ .. )) فَذكرَ
الحَدِيثَ، وَقِي آخِرِهِ ((فإنْ هُمْ أطاعُوكَ لِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وكَرَائِمَ أَمْوَلِهِمْ وَاتَّقِ دَعْوَةً
المظْلُومِ فَإِنَّها لَيْسَ بَيْنَها وَبَيْنَ اللّه حِجَابٌ))(١).
(١) أخرجه البخاري في الزكاة (١٣٩٥) باب ((وجوب الزكاة)) الفتح (٣: ٢٦١)،
و(١٤٥٨) باب ((لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة)) الفتح (٣: ٣٢٢)،
و(١٤٩٦) باب ((أخذ الصدقة من الأغنياء)) الفتح (٣: ٣٥٧)، وفي المغازي
(٤٣٤٧) باب بعث أبي موسى ومعاذ إلى اليمن)) الفتح (٨: ٦٠)، وفي التوحيد
(٧٣٧١، ٧٣٧٢) باب ((ما جاء في دعاء النبي ◌ّ أمته)) الفتح (١٣: ٣٤٧)،
وفي المظالم (٢٤٤٨) باب ((الاتقاء والحذر من دعوة المظلوم)).
وأخرجه مسلم في كتاب الإيمان، ح (١٢١) في طبعتنا، ص (١: ٤٤٨) باب ((الأمر
بالإيمان بالله ورسوله وشرائع الدين والدعاء له)) وبرقم (١٩) / ٣١ في طبعة عبد الباقي ،
ص (١ : ٥٠).
وأخرجه أبو داود (١٥٨٤) باب ((في زكاة السائمة)) (٢: ١٠٤)، والترمذي في الزكاة
(٦٢٥) باب ((ما جاء في كراهية أخذ خيار المال في الصدقة)) (٣: ٢١)، وفي البر
والصلة (٢٠١٤) باب ((ما جاء في دعوة المظلوم)) (٤: ٣٦٨) ، والنسائي في الزكاة =
١٧ - كتاب الزكاة (١٦) باب النهي عن التضييق على الناس في الصدقة - ١٩٣
١٢٩٥٦ - وَمِنْ حَديثِ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َله قالَ: ((المُعْتَدِي فِي الصَّدَقَّةِ
كمانعها )»(١) .
١٢٩٥٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ وَعِظَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾ِ أَرْبَابَ المَواشي كما
وَعَظَ السُّعَاةَ .
﴾ قَالَ: ((لا يَنْصَرِفُ
١٢٩٥٨ - رَوِيَ مَنْ حَدِيثِ جرير ، عَنِ النَّبِيِّ
المُصدقُ عَنْكُمْ إِلا وَهُوَ رَاضٍ ))(٢).
١٢٩٥٩ - وَقَدْ ذَكَرْنا أسَانِيدَ هَذهَ الآثارِ فِي ((التَّمهيد » وَفِي سمَاعِ أبِى
قُرَّةَ: قُلْتُ لِمَالِكٍ فِي قَولِهِ (( نَكِّبُوا عَنْ الطَّعامِ )) ؟ فَقَالَ لِي: يُرِيدُ اللَّبِنَ.
١٢٩٦٠ - وَقَالَ مَالكٌ: لا يَأْخُذُ المُصدقُ لَبُونًا إلاَّ أن تَكُونَ الغَنَمُ كُلُّها ذات
لَبنٍ فَيَأْخُذُ حينئذٍ لِبُونًا مِنْ وَسَطِها وَلَا يَأْخُذُ حَزَرَاتِ النَّاسِ.
= (٥: ٢) باب ((وجوب الزكاة))، وابن ماجه في الزكاة (١٧٨٣) باب ((فرض الزكاة))
(١ : ٥٦٨) .
وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف (٣: ١١٤)، والإمام أحمد (١: ٢٣٣)، والدارمي
(١ : ٣٧٩، ٣٨٤)، والدارقطني (٢: ١٣٦).
(١) أخرجه أبو داود في الزكاة (١٥٨٥) باب ((باب زكاة السائمة)) (٢: ١٠٥) والترمذي
في الزكاة (٦٤٦) باب ((ما جاء في المعتدي في الصدقة)) (٣: ٢٩) وابن ماجه في
الزكاة (١٨٠٨) باب (ما جاء في عمال الصدقة)).
(٢) أخرجه مسلم في الزكاة، باب ((إرضاء الساعي ما لم يطلب حراما))، ح (١٧٧) في
طبعة عبد الباقي ، وأخرجه الترمذي في الزكاة (٦٤٧) باب ((ما جاء في رضا المصَدِّق)).
(٣ : ٣٠) .
١٩٤ - الاستذْكَار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
٥٦٣ - وَذَكَر مَالِكٌ أيضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ
مُحَمِّدِ بْنِ يَحْيِى بْنِ حَبَّنَ؛ أَنَّهُ قَالَ: أخْيَرَنِي رَجُلانِ مِنْ أَشْجَعَ ، أنَّ
مُحَمّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ الأَنْصَارِي كَانَ بأَتِهِمْ مُصَدقا . فَيَقُولُ لِرِبِّ الْمَالِ :
أخْرِجْ إلَيَّ صَدَقَةَ مَالِكَ. فَلا يَقُودُ إِلَيْهِ شَاةً فِيهَا وَفَاءٌ مِنْ حَقِّهِ إِلا
قَبلَها(١) .
١٢٩٦١ - وكَانَ عُمَرُ بْنُ الخطّابِ يَبْعِثُهُ سَاعِيًا .
١٢٩٦٢ - وَهَذا الحَديثُ لا مدْخَلَ فِيهِ لِلْقَولِ وَلَيْسَ فِيهِ مَعْنى مُشْكِلٌ يَحْتاجُ
إلى تَفْسِير ، وَحسبُ كُلِّ مَنْ أعطى حَقَّهُ أنْ يَقْبَلهُ .
١٢٩٦٣ - والوَفَاء: العَدلُ فِي الْوَزْنِ وَغَيرِهِ. فَإِنْ أرادَ بالوَفَاءِ هَاهُنا
الزِّيَادَةَ فَلا أُعْلَمُ خِلافًا بَيْنَ العُلماءِ أنَّهُ يَنبغِي لِلْعَامِلِ عَلَى الصَّدَقَةِ إِذا أعطاهُ رَبُّ
المَالِ فَأوفى عَلَيهِ أنْ يأخُذَ ذَلِكَ لِلْمَسَاكِينِ وَلا يردُّ مَا أعطى لَهُمْ رَبُّ المَالِ وَلَيسَ
:
ذَلَكَ لَهُ .
١٢٩٦٤ - وقول : مَالك: السُّنَّةُ عِنْدَنَا، وَالَّذِي أدركتُ عَلَيه أهْلَ الْعِلْمِ
بِبَلَدِنَا، أَنَّهُ لا يُضَيَقُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فِي زَكَاتِهِمْ. وَأَنْ يُقَبَل مِنْهُمْ مَا دَفعُوا مِنْ
أموالهم (٢)
(١) الموطأ : ٢٦٧.
(٢) الموطأ : ٢٦٨ .
١٧ - كتاب الزكاة (١٦) باب النهي عن التضييق على الناس في الصدقة - ١٩٥
١٢٩٦٥ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: السُّنَّةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذَا دَفعَ أَرْبَابُ الأموالِ مَا
يَلْزَمُهم فَلا تَضْيِقَ حِينَئِذٍ عَلى أحَدٍ مِنْهُم، إِنَّما التّضْييِقُ أنْ يَطْلُبَ مِنْهم غَيرَ مَا
قُرِضَ عَلَيْهم .
١٢٩٦٦ - فيما مَضى مِنْ أقْوالِ العُلماءِ فِيمَنْ غَنمَهُ كُلُّها جَرْبَاءُ أو ذَواتُ
عُيوبٍ أو صِغارٌ مَا يُبَيِّنُ لَكَ مَعْنى التَّضْيِيقِ مِنْ غَيْرِه، وَاللَّه أعْلَمُ .
(١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها (*)
٥٦- مالك، عَنْ زَيَدِ بْنِ أُسْلِمَ، عَنْ عَطَاءٍ بْنِ يَسَارٍ؛ أُنَّ رَسُولَ
(*) المسألة -٣٠٨ - نصت الآية القرآنية ٦٠ من سورة التوبة على أصناف ثمانية تستحق
الزكاة وهي قوله تعالى: ﴿ إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة
قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل اللّه وابن السبيل فريضة من الله، والله عليم
حكيم ﴾ فدلت على أنه تصرف الزكاة إلى الأصناف الثمانية.
وروى الجماعة عن ابن عباس أن النبي ◌ّ قال لمعاذ بن جبل حينما بعثه إلى اليمن
" ... فإن هم أطاعوك لذلك - أي الإقرار بوجوب الزكاة عليهم - فأعلمهم أن الله افترض
عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم، فترد على فقرائهم .. " دل على أن الزكاة تؤخذ من قبل
الإمام من أغنياء المسلمين، وتصرف في فقرائهم، وكونها في فقرائهم استدل به لمذهب
مالك وغيره بأنه يكفي إخراج الزكاة في صنف واحد.
قال الشافعية: يجب صرف جميع الصدقات الواجبة سواء الفطرة وزكاة الأموال إلى
ثمانيه أصناف، عملا بالآية الكريمة ﴿ إنما الصدقات .. ﴾ أضافت الآية جميع الصدقات
إلى هذه الأصناف بلام التمليك، وشركت بينهم بواو التشريك، فدلت على أن الصدقات
كلها مملوكه لهم، مشتركة بينهم. فإن كان الذي يفرق الزكاة هو الإمام، قسمها على
ثمانية أسهم، منها سهم العامل، وهو أول ما يبدأ به؛ لأنه يأخذه على وجه العوض،
وأما غيره فيأخذه على وجه المواساة. وإن كان مفرق الزكاة هو المالك أو وكيله سقط
نصيب العامل، وصرفت إلى الأصناف السبعة الباقية إن وجدوا، وإلا فللموجودين منهم،
والمستحب أن يعم كل صنف إن أمكن، ولا يجوز أن يصرف لأقل من ثلاثة من كل
صنف؛ لأن أقل الجمع ثلاثة، فإن دفع لاثنين ضمن نصيب الثالث إلا العامل ، فإنه
يجوز أن يكون واحدا إن حصلت به الكفاية.
والغالب وجوده الآن في البلاد أربعة: الفقير والمسكين والغارم وابن السبيل . وأجاز
جمع من الشافعية دفع زكاة الفطر لثلاثة فقراء أو مساكين ، واختار الروياني
=
- ١٩٦ -
١٧ - كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ١٩٧
اللَّهِ عَِّ قَالَ: " لاَ تَحلُّ الصَّدَقَةُ لغَني. إلاَّ لخَمْسَةٍ: لِغَاز فِي سَبِيل
اللَّه. أوْ لِعَامِلٍ عَلَيْها. أُوْ لِغَارٍِ أَوْ لِرِجُلٍ اشْتَرَهَا بِمَالِهِ. أُوْ لِرِجُلٍ لَهُ
جَارٌ مِسْكِينٌ، فَتُصُدِّقَ عَلَى الْمِسْكِنِ، فَأهْدَى الْمِسْكِنُ لَلَغَنِيّ"(١).
= من الشافعية صرف الزكاة إلى ثلاثة من أهل السهمان، قال: وهو الاختيار من حيث
الفتوى لتعذر العمل بمذهبنا.
ومذهب الجمهور: جواز صرف الزكاة إلى صنف واحد، وأجاز الحنفية والمالكية صرفها إلى
شخص واحد من أحد الأصناف. وندب عند المالكية صرفها إلى المضطر أي أشدهم حاجة
علي غيره. ويستحب صرفها في الأصناف الثمانية خروجا من الخلاف وتحصيلا للإجزاء
يقينا، ولا يجب الاستيعاب.
ودليلهم أن الآية تعني عدم جواز صرفها لغير هذه الأصناف، وأما فيهم فهي تدل على
التخيير، أي إنها لبيان الأصناف التي يجوز الدفع إليهم، لا لتعيين الدفع فيهم.
وأما دليلهم جواز الاقتصار على شخص واحد من أحد الأصناف فهو أن الجمع المعرف بأل
"الفقراء .. " ينبغي حملها على المجاز، وهو جنس الفقير، الذي يتحقق بواحد، لتعذر
حملها على الحقيقة: وهو الاستغراق، أي الشمول لجميع الفقراء، إذ يصير المعنى أن كل
صدقة لكل فقير، وهو غير معقول.
وانظر في هذه المسألة: المهذب: ١٧٠/١-١٧٣، حاشية الباجوري: ٢٩١/١ - ٢٩٤،
مغني المحتاج: ١٠٦/٣ - ١١٢. الكتاب مع اللباب: ١٥٦/١، فتح القدير: ١٤/٢،
البدائع: ١٤/٢، الدر المختار: ٨٤/٢، القوانين الفقهية: ص ١١٠ وما بعدها، بداية
المجتهد: ٢٦٧/١، المغني: ٦٦٨/٢. الشرح الصغير: ٦٦٤/١، كشاف القناع: ٣٣٥/٢
وما بعدها.
(١) الموطأ: ٢٦٨. وأبو داود في الزكاة، (١٦٣٥) باب من يجوز له أخذ الصدقة.
١٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٩٦٧ - تَابَعَ مَالِكٌ عَلى إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ سُفْيَانَ بْنَ عُبَيْنَةً،
وَإِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ.
١٢٩٦٨- وَرَوَاهُ مَعمرٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسارٍ، عَنْ أَبي
سَعِيدٍ الْحُدرِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ .
١٢٩٦٩ - وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أُسْلَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، قالَ:
حَدِّثَنِي الَّيْثُ عَنِ النّبِيِّ ◌ٍَِّ .
١٢٩٧٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُم في "التَّمهيد"(١).
١٢٩٧١ - وَفِي هَذا الحَديثِ مِنَ الفِقْهِ مَا يَدْخُلُ في تَفْسِيرِ قَولِ اللَّه (عز
وجل): ﴿ إِنَّمَا الصِّدَقَاتُ للفُقَراءِ والْمَساكِينِ .. ﴾ [٦٠ من سورة التوبة]، لأنَّهُ
تَفْسِيرٌ لِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ: "لاَ تَجُوزُ الصَّدَقَةُ لِغَنِيِّ، وَلا لِذِي مرةٍ سوي" (٢)،
لأنَّ قَولَهُ هَذا لا يحملُ مَدْلُولُهُ على عُمُومه بدَلِيلِ الخَمْسَةِ الأَغْنِيَاءِ الْمَذكُورِينَ
(١) (٥ :٩٥)
(٢) عن أبي هريرة أخرجه النسائي في الزكاة (٩٩:٥) باب " إذا لم يكن له دراهم وكان له
عدلها"، وابن ماجه في الزكاة (١٨٣٩) باب " من سأل عن ظهر غنى"، والطحاوي
(١٤:٢)، والبيهقي في الكبرى (١٤:٧)، والحاكم (٤٠٧:١) وقال: على شرط
الشيخين ولم يخرجاه، ووافقه الذهبي وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو في المصنف
لابن أبي شيبة (٢٠٧:٣)، وفي مصنف عبد الرزاق (٧١٥٥)، وفي سنن أبي داود
(١٦٣٤)، وجامع الترمذي (٦٥٢)، وعند الحاكم (٤٠٧:١) والبيهقي (١٣:٧).
:
١٧- كتاب الزكاة (١٧) باب أخذ الصدقة ومن يجوز له أخذها ١٩٩
فِي حَدِيثِ هَذا الْبَابِ.
١٢٩٧٢ - وَأُجْمَعَ العُلماءُ عَلى أَنَّ الصَّدَقَةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَهِي الزكاة الوَاجبَةُ
عَلى الأمْوَالِ لاَ تحلُّ لِغَنِيُّ غَيرِ الْخَمْسَةِ المَذُكُورِينَ فِي هَذا الحَدِيثِ الْمَوْصُوفِينَ
فيه(١).
١٢٩٧٣ - { وَكانَ ابْنُ القَاسِمِ يَقُولُ: لاَ يَجُوزُ لِغَنِيٍّ أَنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَة
مَا يسْتَعينُ بِهِ عَلى الجِهادِ وَيُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ ذَلِكَ لِلْفَقِيرِ(٢).
١٢٩٧٤ - قالَ: وَكَذَلِكَ الغَارِمُ (٣) لاَ يَجُوزُ لَهُ أُنْ يَأْخُذَ مِنَ الصَّدَقَة مَا
بَقِيَ لَهُ مَالَهُ وَيُؤَدِّي مِنْها دَيْنَهُ وَهَوَ عَنْها غَنِيّ.
(١) انظر المسألة (٣٠٨) أول هذا الباب.
(٢) الفقير:هو من ليس له مال ولا كسب يقع موقعا من کفایته، أو حاجته. فليس له زوج ولا
أصل ولا فرع يكفيه نفقته، ولا يحقق كفايته مطعما وملبسا ومسكنا كمن يحتاج إلى
عشرة ولا يجد إلا ثلاثة، حتى وإن کان صحیحا يسأل الناس أو كان له مسکن وثوب
يتجمل به.
(٣) الغارمون: وهم المدينون، سواء استدان المدين عند الشافعية والحنابلة لنفسه أم لغيره،
وسواء أكان دينه في طاعة أم معصية. فإن استدان لنفسه لم يعط إلا إذا كان فقيرا، وإن
استدان لإصلاح ذات البين ولو بين أهل ذمة، بسبب إتلاف نفس أو مال أو نهب، فيعطى
من سهم الغارمين، ولو كان غنيا، لقوله ◌ّ: " لا تحل الصدقة لغني إلا خمسة: لغاز
في سبيل الله، أو لعامل عليها، أو لغارم، أو لرجل اشتراها بماله، أو لرجل له جار
مسكين ، فتصدق على المسکین، فأهدى المسکین إليه".
وقال الحنفية: الغارم : من لزمه دين، ولا يملك نصابا فاضلا عن دينه.
وقال المالكية: الغارم: هو من فدحه الدين للناس في غير سفه ولا فساد، أي من ليس
عنده ما يوفي به دينه، إذا كان الدين في غير معصية كشرب خمر وقمار ، ولم يستدن=
٢٠٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٩٧٥ - قَالَ: وَإِنِ احْتَاجَ الغازِي فِي غَزْوَتِهِ وَهُوَ غَنِيٌّ لَهُ مَالٌ غَابَ عَنْهُ
لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الصَّدَقَةِ شَيْئًا وَاسْتَقْرَضَ، فَإِذا بَلِغَ بَلَدَهُ أُدَّى ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ.
١٢٩٧٦- هَذا كُلُّهُ ذكَرَهُ ابْنُ حبيبٍ، عَنِ ابْنِ القَاسِمِ، وَزَعَمَ أُنَّ ابْنَ قَانعٍ
وَغَيْرَهُ خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ.
١٢٩٧٧ - وَرَوِى أَبُو زَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ فِي الزكاةِ:
يُعْطِى مِنْها الغَازِي وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي غَزَتِهِ مَا يَكْفِيهِ مِنْ مَالِهِ وَهُوَ غَنِيُّ فِي
بَلَده(١).
١٢٩٧٨- وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالكِ أَنَّهُ يُعْطِى منها الغزاةُ وَمَنْ لَزِم
= لأخذ الزكاة، كأن يكون عنده ما يكفيه. وتوسع في الإنفاق بالدين لأجل أن يأخذ
من الزكاة، فلا يعطى منها، لأنه قصد مذموم، بخلاف فقير استدان للضرورة، ناويا
الأخذ من الزكاة، فإنه يعطى قدر دينه منها لحسن قصده.
لكن إن تاب من استدانَ لمعصية، أو بقصد ذميم، فإنه يعطى على الأحسن.
(١) في سبيل الله: وهم الغزاة المجاهدون الذين لا حق لهم في ديوان الجند؛ لأن السبيل عند
الإطلاق هو. الغزو، ولقوله تعالى: ﴿إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا ﴾
وقوله: ﴿ وقاتلوا في سبيل الله﴾ وغير ذلك، فيدفع إليهم لإنجاز مهمتهم وعودهم
ولو كانوا عند الجمهور أغنياء؛ لأنه مصلحة عامة،. وأما من له شيء مقدر في
الدیوان فلا یعطی؛ لأن من له رزق راتب يكفيه، فهو مستغن به.
لكن لا يحج أحد بزكاة ماله، ولا يغزو (يجاهد) بزكاة ماله، ولا يُحَج بها عنه، ولا
يُغْزى بها عنه لعدم الإيتاء المأمور به.
وقال أبو حنيفة : لا يعطى الغازي في سبيل الله إلا إذا كان فقيرا.