النص المفهرس
صفحات 41-60
١٧ - كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق - ٤١
١٢٣٣٢- وَهُوَ قَولُ الحَسَنِ البصريِّ، وَإِبْراهِيمَ النخعيِّ، وَقَتَادَةَ، وَرِوَايَةٌ
عَنِ الثَّورِيِّ، وَبَهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأُصْحَابُه إلاَّ أُنَّ أُبَا حَنِيفَةَ قَالَ: تضمّ بِالقِيمَةِ
في وقت الزكاة.
١٢٣٣٣ - قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحمدٌ كَقَولِ مَالِكٍ: تضمّ بالأجزاء. عَلى مَا
فَسَّرْنًا.
١٢٣٣٤ - وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم الشعبيُّ: يَضَمّ الأقَلُّ منْها إلى الأكْثر
بالقِيمَةِ وَلاَ يُضَمُّ الأَكْثَرُ إِلى الأقَلِّ.
١٢٣٣٥- وَهُوَ قَولُ الأوزاعيِّ فِي رِوايَةٍ مُحمدٍ بْنِ كثيرٍ عَنْهُ. وَرَوَاهُ
الأشجعيُّ عَنِ الثَّورِيِّ.
١٢٣٣٦ - وَروي سنيدٌ، قالَ: أُخْبرنا مُحمدُ بْنُ كثيرٍ فِي رَجُلٍ لَهُ تِسْعَةُ
دَنَانِيرَ وَمِائَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهمًا؟ قالَ: يحسبُ كُلّ ذَلِكَ وَيَزكيهِ عَلى أُفْضَلِ
الحالَيْنِ في الزكاة.
١٢٣٣٧- قالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنِي بِالقِيمَةِ عَلى مَا هُوَ أُفْضَلُ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ
رَدِّ قِيمةِ الدَّرَّهِمِ إلى الدَّنانيرِ أُو قِيمَةِ الدَّنانيرِ إلى الدَّرَاهِمِ وَيَعملُ بِالأفضلِ
مِنْ ذَلِكَ لِلْمَساكِينِ.
١٢٣٣٨- وَقَدْ رُويَ عَنِ الثّورِيِّ أنَّهُما تُضَمَّانِ بِالقِمَيةِ لِقَولِ أُبي
حَنِيفَةَ: وَلاَ يُراعى الأَقْلُ مِنْ ذَلِكَ مِنَ الأَكْثِرِ إِلا أَنَّهُ يُراعى الأَخْوطُ لِلِمِسَاكِينِ
٤٢ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
فِي الضّمِّ فیضمّ علیهِ.
١٢٣٣٩ - وَقالَ آخرون: تُضَمُّ الدَّنانيرُ إلى الدَّرَاهِمِ بِقِيمَتها كَانَتْ أُقَلَّ
مِنَ الدَّرَاهِمِ أُو أَكْثَرَ، وَلاَ يضمّ الدِّرَاهم إلى الدَّنانيرِ، قَلَّتْ أُو كَثُرَتْ، لأنَّ
الدِّرَاهَِ أُصْلٌ وَالدِّنَانِيُرُ فَرْعٌ، لأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ فِي الدِّتَانِرِ حَدِيثٌ وَلاَ فِيها إِجْمَاعٌ
حَتَّى تَبْلُغَ أُرْبَعِينَ دِيناراً عَلى حَسبِ مَا ذَكَرْنَا فِي ذَلِكَ عَنِ العُلماءِ.
١٢٣٤٠ - وَقَالَ آخرُونَ : إِذا كَانَ عِنْدُهُ نِصَابٌ مِنْ وَرِقٍ زَكِّى قَليلُ الذَّهَبِ
وكَثِيرُهُ. وكَذَلِكَ إِذا كَانَ عِنْدَهُ نِصَابٌ مِنْ ذَهَبٍ زَكَّى مَا عِنْدَهُ مِنَ الوَرِقِ.
١٢٣٤١ - وَقَالَ آخَرونَ مِنْهُمُ ابْنُ أُبِي لَيلى، وَشريكُ القَاضِي وَالْحَسَنُ بْنُ
صَالِحِ بْنِ حِيّ، والشَّافِعِيّ، وَأَبُو ثَورٍ، وَدَاوُدُ: لاَ يَضُمُّ ذَهبًا إِلَى فِضَّةٍ وَلاَ فِضَّةً
إلى ذَهَبٍ وَيَعْتَبِرُ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَمَالَ النِّصَابِ.
١٢٣٤٢ - وَإلى هَذا رَجعَ أُحْمِدُ بْنُ حَنْبلٍ بَعْدَ أُنْ كَانَ يخبرُ عَنْهُ. وَقالَ:
هَذا هُوَ النَّظرُ الصّحِيحُ.
١٢٣٤٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: حُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذا الْمَذْهَبَ قَولُ رَسُولِ اللّه
◌َُّ: " لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أواقِي مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ".
١٢٣٤٤ - وَقَولُ الجُمهورِ الذينَ هُمُ الْحُجَّة عَلى مَنْ خَالَفَهُمْ لِشُذُوذٍ عَنْهُمْ:
لَيسَ فِيما دُونَ عِشْرِينَ ديناراً زِكَاةٌ.
١٢٣٤٥- فَهَذِهِ سِتَّةُ أُقْوالٍ فِي صِفَةِ الوَرِقِ وَالذَّهَبَ فِي الزَّكَاةِ إِذا نَقَصَ
كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَنِ النِّصابِ.
١٧ - كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق - ٤٣
١٢٣٤٦ - قَالَ مَالكٌ، فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ خَمْسَةُ دَنَانِيرَ مِنْ فَائِدَةٍ، أُوْ
غَيْرِهَا فَتَجَرَ فِيهاَ، فَلَمْ يَأْتِ الْحَوْلُ حَتَّى بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ: أَنَّهُ
يُزَكِّيها. وَإِنْ لَمْ تَتِمَّ إِلَا قَبْلَ أَنْ يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَوَُّ بَيَوْمٍ وَاحِدٍ أُوْ بَعدَ مَا
يَحُولُ عَلَيْهَا الْحَوَلُ بِيَوْمٍ وَاحِدٍ ثُمَّ لاَ زِكَاةَ فِيها حَتَّى يَحْوَلَ عَلَيْهَا الْحَولُ، مِنْ
يَوْمَ زَكِّيَتْ (*).
(*) المسألة - ٢٩١ -: اتفق فقهاء المذاهب على أنه تضم أرباح التجارة إلى أصل رأس المال
في الحول، كما يضم أيضا عند الحنفية خلافا لغيرهم المال المستفاد من غير! التجارة
كعطية وإرث إلى أصل المال، ويتضح ذلك فيمايأتي:
قال الحنفية: يضم الربح الناتج عن التجارة، والولد أو النماء في الماشية، والمال المستفاد
من غير التجارة كالإرث والهبة إلى أصل رأس المال، إذا كان مالكاً للنصاب، في أول
الحول الذي هو وقت انعقاد سبب إيجاب الزكاة، وبقي في أثناء الحول شيء من
النصاب الذي انعقد عليه الحول، ليضم المستفاد إليه، وكان آخر الحول بمقدار النصاب،
ويزكى الجميع في تمام الحول؛ لأن المستفاد من جنس الأصل وتبع له؛ لأنه زيادة عليه؛
إذ الأصل يزداد به ويتكثر، والزيادة تبع للمزيد عليه، والتبع لا يفرد بالحكم حتىّ لا
ينقلب أصلاً. أما المستفاد بعد الحول، فلا يضم إلى. الأصل في حق الحول الماضي بلا
خلاف. والسوائم المختلفة الجنس كالإبل والغنم لا تضم إلى بعضها. والنقدان يضم
أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب.
وقال المالكية: يضم الربح الناتج عن التجارة، وغلة المكترى للتجارة لأصل المال الذي
نتج عنه في أثناء الحول، ولو كان الأصل أقل من نصاب.
وأما المال المستفاد بدون تجارة كالإرث والهبة، فلا يضم إلى أصل رأس المال في الحول،
ولو کان نصاباً، بل يبدأ به حولاً جديداً من یوم ملکه.
وأما الماشية المستفادة بإرث أو هبة ونحوهما فتضم الى الماشية التي عنده إن كانت
نصاباً، ولا تضم لها إن كانت أقل من نصاب.
=
:
٤٤ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٣٤٧ - وقَالَ مَالِكٌ، فِي رَجُلٍ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ فَتَجرَ فيها فَحَالَ
عَلَيْهاَ الْحَولُ، وَقَدْ بَلَغتْ عشرِينَ دِينَاراً: أنَّهُ يُزَكِّيها مَكَانَهَا. وَلاَ يَنْتَظِرُ بها أُنْ
يَحُولَ عَلَيْهَا الْحَولُ، مِنْ يَوْمَ بَلَغَتْ مَا تَجِبُ فِيهِ الزُّكَاةُ.
١٢٣٤٨ - قالَ أَبُو عُمَر: قَولُهُ فِي الْخَمْسةِ الدِّنَانِرِ وَالعَشرةِ الدُّنَانيرِ
سَواءٌ فِي إِيجابِ الزكاةِ فِي رِبْحِ المالِ يَحُولُ عَلى أَصْلِهِ الحَوَّلُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ
الأُصْلُ نصابًا قياساً عَلى نَسْلِ الْمَاشِيَةِ الَّتِي تُعدُّ عَلى صَاحبها وَيَكملُ النِّصَابُ
= ورأى الشافعية: في الأصح: أن الربح وولد العرض وثمره كثمر الشجرة وأغصانها
وورقها وصوف الحيوان ووبره وشعره، هو مال تجارة يضم لأصل رأس المال، وأن حوله
حول الأصل؛ ولو كان الأصل دون نصاب؛ لأن الربح ونحوه جزء من الأصل، فحوله حول
الأصل تبعاً كنتاج الماشية السائمة.
وأما المال المستفاد من غير التجارة: فلا يضم إلى مال التجارة في الحول، وإنما له حول
مستقل من يوم ملكه.
ومذهب الحنابلة: كالشافعية تقريبا إلا في اشتراط كون الأصل نصاباً، فقالوا: إذا كان
في ملك إنسان نصاب للزكاة، فاتجر فيه، فنمى، أدى زكاة الأصل مع النماء إذا حال
الحول، فحول النماء مبني على حول الأصل؛ لأنه تابع له في الملك، فتبعه في الحول
كنتاج الماشية. وأما المال المستفاد من غير التجارة فلا يضم إلى حول الأصل، بل له
حول مستقل من یوم ملکه.
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (١٣:٢)، فتح القدير (٥٢٩:١) الدر المختار
(٣١:٢) تبيين الحقائق (٢٨٠:١)، الدسوقي على الشرح الكبير (٤٦١:١)، بداية
المجتهد (٢٦٢:١)، مغني المحتاج (٣٩٩:١)، المغني (٣٧:٣).
١٧ - كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق - ٤٥
:
بها، وَلاَ يُراعى بها حُلُولُ الحَوَّلِ عَلَيها، وَرَبْحُ الْمَالِ عِنْدَهُ كَأَصْلِهِ خِلاَفًا لِسَائِرِ
الفوائد.
١٢٣٤٩ - وَإِنَّمَا حَمَلُهُ وَاللَّهُ أُعْلَمُ عَلى قِيَاسِ رِبْحِ المَالِ عَلَى نَسْلِ
الماشيَةِ، وَقَوَّةُ ذَلِكَ الأُصْلِ عِندهُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتلفًا فِهِ، لأنَّهُ رُوِيَ عَنْ عَمَرَ أَنَّهُ
كَانَ يَأْمُرُ السُّعَاةَ يَعُدُّونَ السخالَ مَعَ الأُمَّهاتِ عَلَى مَا يَأْتِي فِي بَابِهِ مِنْ زَكَاةِ
المواشِي وَاقِي الاخْتِلافِ فِي ذَلِكَ الأصْلِ هُناكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٢٣٥٠ - وَقَولُ مَالِكٍ (رحمه الله) فِي رِبْحِ المَالِ الَّذِي لَيسَ بِنصابٍ لَمْ
يُتَابِعْهُ عَلَيهِ غَيرُ أُصْحَابِهِ. وقَاسَهُ عَلَى مَالاَ يُشْبهُهُ في أُصْلِهِ وَلاَ فَرْعِهِ وَهُوَ
أيضًا قياسُ أُصْلٍ على أُصْلٍ، وَالأُصُولُ لاَ يُرَدُّ بَعْضُها إلى بَعْضٍ وَإِنَّما يُرَدُّ
إلى الأصْلِ فَرْعُهُ، وَبَاللَّهِ التّوفِيقُ.
١٢٣٥١ - {قَالَ أُبَو عُبيدٍ القَاسِمُ بْنُ سلامٍ لاَ نَعْلَمُ أُحَداً قالَ هَذا القَولَ-
قولَ مَالكِ- وَلاَ فَرَّقَ أُحَدٌ بَيْنَ رِبْحِ الْمَالِ وَغيرِهِ مِنَ الفَوَائِدِ غيرهُ.
١٢٣٥٢- قالَ: وَأُمَّا سُفْيانُ وَأُهْلُ العِراقِ وَأَكْثَرُ أُهْلِ الحِجازِ عَنْ مَالكِ
ء
ومَنْ قالَ بِقَولِهِ فَلَيسَ عِنْدَهُمِ فَرَقٌ بَيْنَ رِبْحِ الْمَالِ وَسَائِرِ الفَوَائِدِ مِنْ هِبَةٍ أُو
مِيرَاثٍ أُو تِجارَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ لاَ تَكُونَ تِلْكَ الزِّيادَةُ فِي مِثْلِها الزكاة.
١٢٣٥٣- قال: وكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَنا نَرى أُنَّ مَا فِي الْمَالِ وَالنّتَاجِ كَغَيْرِها
مِنَ الفَوائِدِ لأنَّ ذَلِكَ كُلُّهُ هِبَةً مِنْ هِاتِ اللَّهِ وَسَبَيْهُ الَّذِي نعتبره عِبَادَة](١).
(١) ما بين الحاصرتين من أول الفقرة (١٢٣٥١) حتى آخر الفقرة (١٢٣٥٣) ساقط من
(س)، ثابت في (ك).
٤٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٣٥٤ - قالَ أُبوُ عَمرَ: اخْتِلاَفُ العُلماءِ في النّتاجِ لاَ يُشْبُهُ اخْتِلاَفَهُمْ
في رِبْحِ المَالِ وَسَترى ذَلِكَ فِي بَابِ زكاةِ المواشي إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٢٣٥٥ - والذي قَالَهُ أَبُو عبيدٍ فِي رِبْحِ المالِ عَنْ مَالِكٍ أُنَّهُ لَمْ يَتَابِعْهُ
عَلَيهِ إلا أُصْحَابَهُ فَلَيسَ كَما قالَ، وَقَدْ قَالَ بِقَولِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ الأوْزَاعِيُّ،
وأُبُو ثَورٍ، وَطَائِفَةٌ مِنَ السِّلُفِ.
١٢٣٥٦ - قالَ الوَليدُ بْنُ يَزِيدَ: سَمِعْتُ الأوْزَاعِيّ يَقُولُ: أُمَّا الفَائِدَةُ الَّتي
يُعْطَاهَا الرَّجُلُ وَلَيسَ عِنْدَهُ أُصْلُها.
١٢٣٥٧ - وَقَالَ أَبُو ثَورِ: إذا كانتِ الفَائِدَةُ رِبْحًا زَكَّاهَا مَعَ الأَصْلِ وَإِلا
لَمْ یُزَكِّهِ.
١٢٣٥٨ - وَكَذَلِكَ قالَ أُحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي ذَلِكَ. قَالَ أُحْمَد بْنُ حَنْبَلٍ: لاَ
زكاةَ فِي المَالِ الْمُسْتَفادِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيهِ الحَولُ. قالَ: وَالْمُسْتَفَادُ مِنَ العَطَاءِ
والهبةٍ، وَنَحوِ ذَلِكَ، وَأُمَّا رِبْحُ المَالِ فَلَيْسَ بِمُسْتعارٍ.
١٢٣٥٩ - قالَ أَبُو عُمرَ: هَوْلاَء كُلُّهُم، لاَ يُوجِبُونَ فِي الرَّبْحِ زکاةً حَتَّی
يَكُونَ أُصْلُهُ نصابًا، وَإِنَّما أنْكَرَ أَبُو بَكْرٍ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ فِي قَولِ مَالِكٍ- قَولَهُ فِيما
دُونَ النِّصابِ يَتَجِرُ بِهِ فَيَصِيرُ نِصاباً قَبْلَ الحَولِ بِأيّامٍ.
١٢٣٦٠- وَمَا أُظْنُّهُ أَنْكَرَ مَا يَكُونُ مِنَ الرِّبْحِ فِي النَّصَابِ كُمَا قَالَ
مَالِكٌ: خَمْسَةُ دَنانِيرٍ أُو عَشْرَةُ دَتَانِيرٍ فَيَتْجِرُ فِيهَا فَتَتِمُّ عِنْدَهُ الْحَوَلَ نِصاباً
فَيُزْكيها. فَلاَ يَقُولُ غَيْرُ مَالكِ وَأُصْحَابُهُ- واللَّهُ أَعلَمُ- إلا مَا ذَهَبَ إليهِ
١٧ - كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق - ٤٧
الأوْزَاعِيُّ فِي مُراعَاةِ نِصْفِ النَّصَابِ دُونَ مَا هُوَ أُقَلُّ مِنْهُ عَلِي مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ
عَنْهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٢٣٦١ - ذكَرَ أَبُو عُبيدٍ عَنْ مُعاذٍ، عَنِ ابْنِ عَونٍ، قالَ: أُتَيْتُ الْمَسْجدَ
وَقَدْ قُرِئَ كِتَابُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، فَقالَ لِي صَاحِبٌ لِي: لَو شَهِدْتَ كِتَابَ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ فِي أَرْبَاحِ التُّجارِ أَنْ لاَ تعْرضَ حَتَّى يَحُولَ عَليها الحَوَّلُ.
١٢٣٦٢ - حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ قِطْنِ بْنِ فُلانٍ، قَالَ: مَرَرْتُ
بواسط زَمَنَ عُمرَ بْنِ عَبْدِ العَزيزِ؛ فَقَالُوا: قُرِئْ عَلَينا كِتابُ أُمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أُنْ لاَ
تَأْخُذَ مِنْ أُرباحِ التُّجارِ شَيْئًا حَتَّى يَحُولَ عَلَيهِ الْحَولُ.
١٢٣٦٣- وَرَوَى هشيمٌ، قالَ: أُخْبرنا حُميدُ الطَّوِيلُ قَالَ: كَتَبَ عُمرُ بْنُ
عَبْدِ العَزِيزِ: ألا تَأَخُذُوا مِنْ أَرْبَاحِ التُّجَّارِ شَيْئًا حَتَّى يَحُولَ عَليها الحَولُ.
١٢٣٦٤ - وَذَكَرَ الساجيّ، قالَ: حدَّثنا مُعاذٌ، عَنِ ابْنِ عَونٍ، قالَ: كَتَبَ
عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ فِي أُرْبَاحِ التُّجَّارِ أَنْ لاَ يعرضَ لَهُم فِيها حَتَّى يَحُولَ عَليها
الْحَولُ.
١٢٣٦٥- قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا قَولُ الشَّافِعِيِّ فِي رِبْحِ المَالِ وَسَائِرِ الفَوَائِدِ
كُلِّها يُسْتَأْنَفُ الحَولُ فِيها عَلَى مَا وَرَدتْ بِهِ السَّنَّةُ.
١٢٣٦٦ - وَقَالَ جُمهورُ الصَّحَابَةِ: إِنَّهُ لاَ زكاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَليه
الحولُ.
٤٨ - الاستذكَار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٣٦٧- قَالَ مَالِكٌ: الأمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا فِي إِجَارَةِ الْعَبِيدِ
وَخَرَاجِهِمْ، وكِراءِ الْمَسَاكِينِ. وكتابَة الْمُكاتَبِ: أَنَّهُ لاَ تَجِبُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذلِكَ،
الزُّكَاةُ. قَلَّ ذلكَ أُوْ كَثُرَ. حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَولُ. مِنْ يَوْمٍ يَقْبِضُهُ صَاحِبُه(١).
١٢٣٦٨ - قالَ أُبو عُمَرَ: أمَّا إِجَارَةُ العَبِيدِ، وَكِرَاءُ الْمَسَاكِينِ، وَكِتَابَةُ
المُكَاتَبِ فَقَدْ وَفَقَهُ الشَّافِعِيُّ عَلَى ذَلِكَ. وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ وسَائِرِ الفُقهاءِ إلى
مَعَانِي تَأْتِي فِي بَابِ زكاةِ الدّيْنِ مِنِ اشْتِرَاطِ الفِقْدِ فِي حِينِ العَقْد عَلى الرِّبْعِ
أُو غَيرِهِ والمكْترى ملى ثُمَّ يَتَأْخِّرُ قَبَضَهُ مِنْ قِبَلِ رَبِّه.
١٢٣٦٩- وَأُمَّا تَفْصيلُ جُملَةِ أقْوَالِ العُلماءِ فِي الفَوائِدِ غَير مَا تَقَدَّمَ مِنَ
الرَّيْحِ وَمَا ذكَرَ مَعَهُ فـ :
١٢٣٧٠ - قالَ مَالكٌ: تُضَمُّ الفَوَائِدُ مِنَ الدِّنَانِرِ وَالدَّرَاهِم فِي الحَولِ إلى
النِّصابِ مِنْها. وَمَنْ مَلِكَ عِنْدَهُ مِنْ أُحَدِهما نصاباً، ثُمَّ أُفادَ نصابًا أُو دُونَ
نصابٍ قَبْلَ الحَولِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي كلاًّ عَلى حَولِهِ. وَهَذا عِنْدَهُ بخلافِ الفَوائِدِ فِي
الماشيَةِ، وَهُوَ قَولُ اللَّيْتِ بْنِ سَعْدٍ.
١٢٣٧١ - وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، عَنِ اللَّيْثِ، قالَ: إنَّما
يُزْكَّى مَا أُضِيفَ إِلى المَالِ مِنَ الْمَاشِيَةِ وَأُمَّا الدَّرَاهِمُ وَالدِّنَانِيرُ فَإِنَّهُ يسْتَأَنفُها
حَوَلاً مِنْ يَومِ اسْتَفادَها.
(١) الموطأ : ٢٤٦.
١٧ - كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق ٤٩
١٢٣٧٢ - قَالَ أُبوُ عُمَرَ: هَذا كُلُّهُ إنَّما هُوَ لمِنْ بِيَدِهِ نصابٌ حَتَّى يَسْتَعِيدَ
مَا اسْتَفادَ، وَأُمَّا مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنانير أُقَلُّ مِنَ النَّصَابِ فَإِنَّه لا
خلاَفَ أَنَّهُ يضمُ إليهِ مَا يَسْتَفِيدُ حَتَّى يَكْمُلَ النَّصَابُ فَإِذا كَمُلَ لَهُ نِصَابٌ
اسْتَقْبَلَ بِهِ مِنْ يَومٍ تمَّ النَّصَابُ بِيَدِهِ حَولا، كَرَجُل اسْتَفادَ خَمْسِينَ دِرْهَمًا، ثُمَّ
اسْتفادَ مِائَةَ دِرْهَمٍ، ثُمَّ اسْتَفَادَ تَمامَ المِائَتِينِ أُو أُكْثَرَ، فَإِنَّهُ يسْتأنفُ مِنْ يَومٍ كَمُلَ
لَهُ النِّصَابُ بِه حَولاً.
١٢٣٧٣ - هَذَا مَا لاَ خلاَفَ فيهِ وَإنَّما الخلافُ فِيمَنْ بِيَدِهِ نِصَابٌ مِنْ فِضَّةٍ
أو ذَهَبٍ، ثُمَّ اسْتَفَادَ بَعْدَ شَهْرٍ أو شُهُورٍ فِضَّةً أُوَ ذَهَبًا.
١٢٣٧٤ - فَمَذْهَبُ مَالكِ مَا وَصفْنا أَنَّهُ يُزَكِّي كُلِّ مَالٍ عَلى حَولِهِ حَتَّى
يَنقصَ إِلى مَا لا زكاةَ فِيهِ فإذَا اسْتفادَ إلى ذَلِكَ لَمْ يتمَّ بهِ لَهُ النِّصابُ اسْتأنفَ
مِنْ يَومئذِ الحَول هذا كُلُّهُ في غَيرِ التَّاجِرِ.
١٢٣٧٥ - وَقَدْ مَضى القَولُ فِي رِبْحِ المالِ وَيَأْتِي فِي بَابٍ زكاة العُرُرضِ
القَولُ فِي زكاةِ التِّجارَاتِ إِنْ شَاءَ اللّهُ.
١٢٣٧٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأَصْحَابُهُ، والثَّوريّ فيما يَسْتَفِيدُهُ التَّاجرُ
وَغَيْرُهُ.
١٢٣٧٧ - قَالَ: الفَائِدَةُ فِي الحَولِ تُضَمُّ إلى النِّصابِ مِنْ جِنْسِهِ فَتُزْكَّى
بِحَولِ الأصْلِ. وَالرَّبْحُ عِنْدَهُمْ وَغَيرُ الرَّبْحِ سَوَاءٌ.
١٢٣٧٨ - قَالُوا: لاَ يُزكى إِلاَّ أُنْ يَكُونَ عِنْدَهُ فِي أوَّلِ الْحَولِ نِصَابٌ وَفِي
٥٠ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
آخِرِهِ نِصَابٌ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَجَبَبَتْ عَلَيهِ الزّكاةُ وَلاَ يُسْقِطُها عَنْهُ نَقْصٌ يَدْخلُ
المَالَ مِنْ طَرَفِي الْحَولِ.
١٢٣٧٩ - قالُوا: وَلَو هَلَكَ بَعْضُ النِّصابِ فِي دَاخِلِ الحَولِ ثُمَّ اسْتفادَ
وَحَالَ عَلَيهِ الْحَولُ وَعِنْدَهُ نِصَابٌ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ.
- ١٢٣٨٠ - قَالُوا: وَلَو هَلَكَ المَالُ كُلُّهُ ثُمَّ اسْتَفادَ نصابًا اسْتقبلَ بِهِ حَولاً.
١٢٣٨١ - وَهُوَ قَولُ إِبْرَاهِيمَ، وَالْحَسنِ، وَالحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةً.
١٢٣٨٢- قالَ حجاجُ بْنُ أُرْطأةَ: رَأيْتُ أُهْلَ الكُوفَةِ مُتَّفِقِينَ عَلى ذَلكَ.
١٢٣٨٣ - وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ فِي الرِّجُلِ يَكُونُ عِنْدَهُ الدِّتَانِرُ الْتِي لاَ تَجِبُ
فيها الزَّكَاةُ فَيفيدُ إِليها حتَّى يتمّ النِّصابُ فقالَ: إِنْ كَانَ الَّذِي عِنْدَهُ نِصفُ مَا
يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَلْيُتْرَكَ حَتَّى يفِيدَ، وَإِنْ كَانَ دُونَ النَّصْفِ فَلاَ شَيْءَ عَلَيهِ حَتَّى
يَحُولَ الحَوَّلُ وَهُوَ عِنْدَهُ.
١٢٣٨٤- قالَ أَبُو عُمَرَ: تَفْسِيرُ قَولِهِ أَنَّهُ: إِنْ تَجرَ في عَشْرَةِ دَنَانِرَ فَمَا
فَوْقَها فَأْتِى الْحَولُ وَقَدْ كَمُلَ النِّصابُ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ. وَإِنْ تَجِرَ فِي خمْسَةٍ دَنَانِرَ
أُو فيما دُونَ العَشرةِ فَكَمُلَتْ نِصابًا عِنْدَ تَمامِ الحَولِ لَمْ تَجِبْ عَلَيهِ زكاةٌ.
١٢٣٨٥- وَهَذا قَولُ لاَ يُعَضِدُهُ أُثَرٌ وَلاَ نَظُرٌ.
١٢٣٨٦ - وَقَالَ الْحَسنُ بْنُ صَالِحِ بْنِ حيِّ: إِذا كَانَ لَهُ مِائتي دِرْهَمٍ
يَمْلِكُها فَلَمَّا كَانَ قَبْلَ الْحَولِ أُفَادَ مَالاً مِنْ رِبْحٍ أُو غَيرِ رِبْحٍ فَحالَ عَلَيهِ الْحَولُ
١٧- كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق ٥١
وَهُمَا عِنْدَهُ زكاهُما جَمِيعًا، فَإِذا ذَهَبَ الحَولُ وَقَدْ ذَهَبَ مِنَ الْمالِ الأوَّلِ شَيْءٌ،
فَلَيسَ فِيهِ وَلاَ فِي الآخرِ شَيْءٌ، وَيَستقبلُ حَوَلاً مِنَ اليَومِ الَّذِي أُفَادَ المَالَ
الثَّانِي، لأَنَّهُ إنَّما زكى الثاني بالأوّلِ، فَإذا لَمْ يَبْقَ مِنَ الأوَّلِ مَا تَجِبُ فِيهِ
الزَّكَاةُ لَمْ يَكُنْ فِي الآخرِ زكاةٌ إِلاَّ بِحَولِهِ.
١٢٣٨٧ - قالَ الشَّافِعِيُّ: لا يَجِبُ عَلَى مَنْ مَلَكَ مَالاً صَدَقَةٌ إلاَّ أُنْ
يَملِكَ الْحَوَلَ كُلُّهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فإِنْ دَخْلَ المالَ فِي بَعْضِ الحَولِ أُدْنِى نَقْصٍ
وَلَو سَاعَةً يستقبلُ بَعْدَ أُنْ يتمَّ لَهُ النِّصَابُ حَولاً كاملاً.
١٢٣٨٨ - وَقَالَ مَالِكٌ، فِي الذَّهَبِ وَالْورِقِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرَكَاءِ: إِنَّ مَنْ
بَلَغَتْ حِصَّتُهُ مِنْهُمْ عِشْرِينَ دِيِنَارًاً عَيْتًا. أُوْ مِائَتِيْ دِرْهَمٍ فَعَلَيهِ فِيها الزّكاةُ.
وَمَنْ نَقَصَتْ حِصَّتُهُ عَمَّا تَجِبُ فِيهِ الزُّكَاةُ، فَلاَ زَكَاة عَلَيْهِ. وَإِنْ بَلَغَتْ حِصَصُهُمْ
جَمِيعًا، مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، وَكَانَ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ أَفْضَلَ نَصِيبًا مِنْ بَعْض،
أُخِذَ مِنْ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ إِذَا كَانَ فِي حِصَّةٍ كُلِّ إِنْسَانٍ مِنْهُمْ مَا
تَجبُ فِيهِ المزْكَاةُ. وَذلكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه عَلْ قَالَ: "لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أُوَاقٍ
مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ".
١٢٣٨٩ - قَالَ مَالكُ: وَهَذا أُحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلَيَّ فِي ذلكَ(١).
١٢٣٩٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ: "وَهَذَا أُحَبُ مَا سَمِعْتُ إليّ" يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ
قَدْ سَمعَ الخِلافَ فِي ذَلِكَ.
(١) الموطأ: ٢٤٨.
٥٢ - الاستذكار الجامعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٣٩١- والخلافُ فيه أُنَّ مِنْ أُهْلِ العِلْمِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ الشُّركاءَ في
الذّهَبِ وَالورِقِ وَفِي الزَّرْعِ وَفِي الْمَاشِيَةِ إِذا لَمْ يَعْلَمْ أُحَدُهُمْ مَالَهُ بِعَيْنِهِ أَنَّهُم
يُزْكُّونَ زكاةَ الوَاحِدِ، وَتَلزمُ جَمِيعَهُم فِي مِائتي دِرْهَرٍ وَفِي خَمْسَةٍ أُوْسقٍ وُفِي
خَمْسِ ذَوْدٍ وَفِي أُرْبَعِينَ شَاةَ الزَّكَاةُ .
١٢٣٩٢- وَإِلى هَذا ذَهَبَ الشَّافِعِيُ فِي الكِتابِ المِصْرِيُّ المعرُوفِ بالجديد
قياسًا على الخُلُطاء في الماشية(١).
١٢٣٩٣ - وَأُمَّا قَولُهُ فِي الكِتابِ العِرَاقِيِّ فَكَقَولِ مَالِكٍ، وَقَالَ: الخُلِطَاءُ
لاَ تَكُونُ فِي غَيرِ المَاشِيَةِ.
١٢٣٩٤ - وَسَيَأْتِ القَولُ فِي زكاةِ الْخُلِطَاءِ فِي بَابِ زكاةِ المَاشِيَةِ إِنْ شَاءَ
اللَّهُ.
١٢٣٩٥ - وَقَولُ الكُوفِيِّينَ، أَبُو حَنِيفَةَ وَأصْحَابُهُ فِي ذَلِكَ كَقَولِ مَالِكٍ ،
قالَ : يُعْتَبَرُ مِلْكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ عَلى حِدَةٍ
١٢٣٩٦ - وَهُوَ قَولُ أُبِي ثَوْرٍ:
١٢٣٩٧ - وَمَا احْتَجِّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ قَولِهِ (عليه السلام): " لَيْسَ فِيما دُونَ
خَمْسِ أوَاقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ " حُجَّةٌ صَحِيحَةٌ، لأَنَّهُ خِطَابٌ لِلْمُفْردِ وَالشَّرِيكِ.
(١) انظر باب (١٣) مسألة صدقة الخلطاء.
١٧ - كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق ٥٣
١٢٣٩٨ - وَقَولُ مَالِكٍ: وَإِذَا كَانَتْ لِرَجُلٍ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ مُتَفَرَّقَةٌ بِأَيْدِي
أَنَاسٍ شَتَّى، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أُنْ يُحْصِيهَا جَمِيعًا. ثَمَّ يُخْرِجَ مَا وَجِبَ عَلَيْهِ مِنْ
زكاتها كُلّها (١).
١٢٣٩٩ - قَالَ أَبُو عَمَرَ: هَذا إجْمَاعٌ مِنَ العُلماءِ إذا كَانَ قَادِراً عَلى ذَلِكَ
وَلَمْ تَكُنْ دُيُونًا وَلاَ قراضًا ينْتظرُ أُنْ تقْضى.
*
(١) الموطأ: ٢٤٨.
(٣) باب ما جاء فى المعادن (*)
٥٤٣ - مَالِكٌ، عَنْ رَبِعَةَ بْنٍ أَبِى عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ ؛ أنَّ
(٥) المسألة - ٢٩٢ - قال الشافعية: المعدَنُ ما يُسْتخرَجُ من مَكانَ خلقه الله تعالى فيه ، وهو
خاص بالذهب والفضة ، ويجب فيه ربع العُشر إن كان ذهبًا أو فِضة ، بشرط كَوْنِهِ نصابا،
بدون حَولان الحول .
وقال الحنفية: المعدن والركاز بمعنى واحد ، وهو كل مال مَدُفون تحت الأرض ، وفوقوا
بينهما بأنّ المعدن هو ما خَلَقُ اللَّه تعالى في الأرض يوم خلق الأرض، والركاز أو الكُتْرُ
هو المالُ المدفون بفعل الناس الكُفَّار، ثم فَرقوا بين المعادن إلى ثلاثة أنواع : ( جامد يذوب
وينطبع بالنار كالذهب والفضة والحديد والنحاس والرصاص ، ويلحق به الزئبق) وهذا يجب
فیه الخُمسُ ، وإن لم يبلغ نصاباً ، و ( جامد لا یذوب کالکحل والزرنيخ ) ، و ( مائع ليس
بجامد كالقار وهو الزفت والنفط وهو البترول) ولا زكاة في النوعين الآخرين .
وقال المالكية : المعدن غير الركاز ، وهو ما خلقه الله في الأرض مِنْ ذهب أو فضة أو
نحاس، وما إلى ذلك ويحتاج إخراجه إلى عمل وتَصْفِية ، والواجب فيه ربع العُشرِ إن كان
نصابا .
وقال الحنابلة : المعدن غير الركاز ، والمعدنُ هو ما استُنْبطَ مِنَ الأرضِ وكان من غير جنسها
سواء كان جامداً أو مائعاً ، وكل ما خرج من الأرض من ذهب أو فضة أو حديد أو زئبق أو
نفط ففيه الزكاة فوراً أي من وَقْتِ الإخرَاجِ ، هذه الزكاة ربع العُشرْ، ونصاب المعادنِ هو ما
يبلغ من الذهب عشرين مثقالاً ومن الفضة مائتي درهم ، ولا يُشْترط له الحول لحصوله دفعة
واحدة .
ودليلهم عموم قوله تعالى: ﴿يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيّاتِ مَا كَسَبْتُم، ومما أخْرَجْنا
لِكُم مِنَ الأرْض﴾ .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٣٩٤:١ - ٣٩٦)، المهذب (١٦٢:١ )، فتح
القدير (٥٣٧:١ - ٥٤٣)، الدر المختار (٥٩:٢ - ٦٥) بدائع الصنائع (٢: ٦٥ - ٦٨)،
المبسوط (٢: ٢١١)، القوانين الفقهية ص (١٠٢)، بداية المجتهد (١: ٢٥٠)، الشرح =
- ٥٤ -
١٧ - كتاب الزكاة (٣) باب الزكاة فى المعادن - ٥٥
رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ قَطْعَ لِبِلاَلِ بْنِ الْحَارِثِ الْمُؤَنِيِّ مَعَادِنَ الْقَبِلِيَّةِ(١). وَهِيَ
مِنْ نَاحِيَةِ الفُرِع(٢). فَتِلْكَ الْمَعَادِنُ لاَ يُؤْخَذُ مِنَها، إِلَى الْيَوْمِ، إِلا
الزكَاةُ(٣).
١٢٤٠٠- قالَ أَبُو عَمَرَ: هَذا الْخَبَرُ مُنْقَطْعٌ فِي " المُوطَأَ، وَقَدْ رُوِيَ
مُتّصِلاً مَسْتَداً عَلى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي "التَّمهيدِ"(٤) مِنْ رِوَايَةِ الدَّرَ وَرْدِيِّ عَنْ رَبِيعَةً
ابْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنِ الْحَارِثِ بْنِ بِلالِ بْنِ الْحَارِثِ المزنيِّ، عَنْ أبيهِ، عَنِ
النَّبِيِّ ◌َةُ . وَمِنْ رِوايَةٍ غَيرِ الدّراورديِّ أيضًا.
١٢٤٠١ - وَجُمْلَةُ قَولِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّتِهِ أَنَّ المعادِنَ مُخالِفَةُ الرِّكازِ، لأنَّها
لاَ ينالُ مَا فِيها إلا بِالعَمَلِ بَخلاَفِ الرِّكَازِ وَلاَ خُمْسَ فِيها وَإِنَّمَا فِيها الزَّكَاة
= الصغير (٦٥٠:١، ٦٥٦)، الشرح الكبير (٤٨٦:١-٤٩٢)، المغني (١٧:٣-٢٩)،
الفقه على المذاهب الأربعة (٦١٢:١-٦١٥)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧٧٥:٢-
٧٨٥).
(١) (معادن القَبَلِيَّة): هي المعادن التي تُسْتَخْرجُ منها جواهر الأرض كالذهب والفضة
والنحاس، منسوبة إلى قَبَل، وهي ناحيةٌ مِنْ ساحل البَحْر بينها وبين المدينة خمسة أيام.
(٢) (القُرْع): هو موضع بين نَخْلة والمدينة.
(٣) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٨)، باب " الزكاة في المعادن" (٢٤٨:١) ومن طريق
مالك أخرجه الشافعي في" الأم" (٢: ٤٣)، باب "زكاة المعادن" وهو مرسل عند جميع
الرواة ووصله أبو داود في كتاب الخراج والإمارة والفيء ح (٣٠٦٢)، باب " في إقطاع
الأرضين"، (١٧٣:٣ - ١٧٤)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (١٥٢:٤).
(٤) (٢٣٧:٣).
٥٦ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ نُقَهَاء الأمْصَارِ / ج ٩
وَهِيَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ الزَّرِعِ يَجِبُ فِيهِ الزُّكَاةُ إذا حَصلَ النِّصابُ وَلاَ يستأنفُ به
الحَول، وَلاَ زكاةَ عِنْدَهُ فِيمَا يَخْرُجُ مِنَ المَعْدِنِ إِنْ كَانَ ذَهَبًا حَتَّى يَبْلُغَ عِشرِينَ
ديناراً أُو مائَتَيْ دِرْهَمٍ فَما زَادَ فَعلى حِسابِ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ فِي زكاةِ الذَّهَبِ
وَالوَرِقِ.
١٢٤٠٢ - وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ مَعادِنِ أُهْلِ الصُّلِحِ، وَمَعادِنِ أَرْضِ العِنْوَةِ؛
فقالَ: المعادِنُ فِي أُرْضِ الصُّلْحِ لأهْلِها يَصنعُونَ فِيها مَا شَاءُوا وَيُصَالَحُونَ فِيها
◌َعَلى ما شاءُوا مِنْ خُمْسٍ أو غَيْرِهِ. وَمَا فُتِحَ عِنْوةُ فَهُوَ لِلِسُّلْطَانِ يَصْنَعُ فِيِهِ مَا
شَاءَ، وَعَلَى العَامِلِ فِيهِ الطَّالِبِ لِفَائِدَتِهِ زِكَاةُ مَا يحصلُ بِيَدَه مِنْهُ إذا كَانَ
نصابًا عَلَى سُنَّةِ الزّكاة فِي الذَّهَبِ وَالوَرِقِ.
١٢٤٠٣ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَالِكِ أيضًا فِي تفْرِيقهِ بَيْنَ مَا يُؤْخذُ مِنَ المَعْدِنِ وَمَا
يُؤْخَذُ مِنَ الرِّكَازِ قَوْلهُ عَُّ: فِي حَدِيثِ أُبِي هُرَيْرَةَ : " .. والمعْدنُ جُبارٌ، وَفِي
الرِّكَازِ الخَمْسُ"(١). فَرَقَ بَيْنَ المعْدِنِ وَالرُّكازِ بـ "و" فَاصلة؛ فَدَلَّ ذَلكَ عَلى أَنَّ
الخُمْسَ فِي الرِّكازِ لاَ فِي المعْدِنِ.
١٢٤٠٤ - وَقَالَ أُشَهَبُ عَنْ مَالكِ: الذَّهَبُ الثَّابِتُ فِي الأرْضِ يُؤْخَذُ بِغَيرِ
(١) جزء من حديث أوله: "العجماء جرحها جُبارٌ، والبئر جَبَارٌ، والمعدن جبار، وفي الركاز الخمس". أخرجه
البخاري في كتاب الديات. حديث (٦١٩٢)، باب "المعدن جُبار". فتح الباري (١٢-٥٤)، ومسلم في
كتاب الحدود رقم (٥٤)، باب "جُرْح العجماء ص (٣: ١٣٣٤) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه الترمذي
في كتاب الأحكام. حديث (٦٤٢)، باب ما جاء أنَّ العجماء جُرْحُها جُبارٌ وفي الركاز الخُمْس"
(٢٥:٣)، وأبو داود في الديات، باب "العجماء والمعدن والبئر جبارٌ". والنسائى في الزكاة، باب
"المعدن"، وابن ماجه في الأحكام، باب "مَنْ أصاب ركازا". وموقعه في سنن البيهقي الكبرى
(١٥٥:٤)، وفي السنن الصغير له (٥٩:٢).
:
١٧ - كتاب الزكاة (٣) باب الزكاة في المعادن - ٥٧
عَمَلٍ هُوَ رِكَازٌ، وَفِيهِ الخُمْسُ.
١٢٤٠٥- وَقَالَ الأوْزَاعِيُّ: فِي ذَهَبِ المعْدِنِ وَفَضَّتِهِ الْخُمْسُ وَلاَ شَيْءَ
فیما یخْرجُ مِنْهُ غَیرهما.
١٢٤٠٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأُصْحَابُهُ: فِي الذُّهَبِ والفضّةِ وَالحَدِيد
والنُّحَاسِ وَالرّصاصِ الخَارْجِ مِنَ المعْدِنِ الخُمْسُ كَالركاز.
١٢٤٠٧ - قالُوا: وَمَا كانَ فِي المعْدِنِ مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بَعْدَ إِخراجِ الخُمْسِ
اعْتبرَ كُلّ واحد فيما حصلَ بِيَدِهِ مِنْهُ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ فَزْكَاهُ لِتَمامِ الحَوَّلِ.
١٢٤٠٨- وَهُوَ عِنْدَهُم فَائِدَةٌ تضمُّ فِي الحَولِ إِلى النِّصابِ مِنْ جِنْسِها.
وَهُوَ قَولُ الثَّورِيُّ.
١٢٤٠٩ - قَالُوا: وَكُلُّ مَا ارْتكزَ بِالأرْضِ مِنْ ذَهَبٍ أُو فِضَّةٍ وَغَيرِها مَنَ
الجَوَاَهرِ فَهُوَ رِكازٌ، وَفِيهِ الْخُمْسُ، فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ عَلي ظَاهِرِ قَولِهِ: " وَفي
الرِّكاز الخُمْسُ".
١٢٤١٠- قالُوا: وَقَولُهُ: " المعْدنُ جُبارٌ" إنَّما هُوَ عَطْفٌ عَلى قَوله:
"وَالبئرُ جُبارٌ"، وَلَيسَ فِيهِ مَا يَنْبَغِي أُنْ يَكُونَ المعْدنُ رِكازاً، لأَنَّهُ أَخْبَرَ بما هُوَ
جُبَارٌ، ثُمَّ أخبرَ بِما يَجبُ فيهِ الخُمْسُ.
١٢٤١١ - واخْتَلَفَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةً فِي الزَّبقِ يخرجُ مِنَ المعادِنِ. فَمَرَّةً
قالَ: فيه الخُمْسُ. وَمَرَّةً قالَ: لَيسَ فِيهِ شَيْءٌ كَالقيرِ والنّفْطِ.
٥٨ - الاستذكار الجامعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
١٢٤١٢- وَاخْتَلِفَ قَولُ الشَّافِعِيِّ فيما يَخْرُجُ مِنَ المعادِنِ فَقَالَ مَرَّةً بِقَول
مَالكِ،
١٢٤١٣- وَهُوَ قَولُهُ العِراقِيَّ،
١٢٤١٤ - وَقَالَ بمصْرَ: مَا يَخْرجُ مِنَ المعادِنِ فَهِوُ فَائِدَةٌ يُستأنفُ فيها
الحَوَلُ(١).
١٢٤١٥ - وَهُوَ قَولُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَابْنِ أبي ذِئْبٍ.
١٢٤١٦ - وَمَرَّةُ قالَ الشَّافِعِيُّ: أُسْتَخِرُ اللَّهَ فِي المعَادِنِ وَخيّر على
القَول فيها.
١٢٤١٧- وَاخْتَارَ المزنيُّ أُنْ يَكُونَ مَا يَخْرُجُ مِنَ المَعْدنِ فَائِدَةً يُسْتَأَنَفُ
بها حَوّلٌ .
١٢٤١٨ - وَأُمَّا الإِقْطَاعُ فَهُوَ جَائِزٌ للإمامِ فِيما لاَ مِلْكَ عَلَيهِ لِأُحَدٍ منْ
مَوَاتِ الأَرْضِ يقطعُهُ مَنْ رَآهُ مِنْ أُهْلِ الغِنِى وَالنَّفْعِ لِلْمُسْلِمِينَ بِنَفْسِهِ أُوْ عَمِلِهِ،
وَهُوَ كَالفَيْ، يَضِعُهُ حَيْثُ رَآهُ فِيما هُوَ لِلْمُسْلِمِينَ أُعَمُّ نَفْعًا وَيَنْبَغِي أُنْ يَكُونَ
ذَلِكَ عَلى قَدْرِ ما يَقُومُ بِهِ الْمَرْءُ وَعُمَّالُهُ.
١٢٤١٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ (رضي الله عنه) أَنَّهُ قَالَ
لِلالِ بْنِ الْحَارِثِ: أُقْطَعَكَ رَسُولُ اللَّه عَّهُ مَا لا تطبقُهُ فَانْظُرْ مَا تطيقُ مِنْهُ
فَأَمْسِكْهُ، وأَذَنْ لي في إِقْطَاعِ البَاقِي مَنْ يَحْتَاجُ إِليهِ، فَأذنَ لَهُ فَأقطعَ مَا أخذَ
منْهُ غَيرِهُ.
(١) الأم (٢: ٤٣) باب زكاة المعادن.
١٧ - كتاب الزكاة (٣) باب الزكاة في المعادن - ٥٩
١٢٤٢٠ - وَلَيسَ هَذا مِنْ فِعْلِ أَبِي بَكْرٍ رَدَا لِفِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ ، وَلَو
رأى أُنَّ لَهُ رَدَّهُ مَا اسْتَأذنَ بِلاَلَ بْنَ الْحَارِثِ، وَلَكِنَّهُ رَأى أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَيْ لَمْ
يقفْ فِي حِينِ الإِقْطاعِ عَلى قَدْرِ مَا أقطعَ، وَلَو علمَ مِنْ ذَلِكَ مَا عَلِمَهُ أَبُو بَكْرٍ
مَا أُقْطِعَهُ ذَلكَ كُلُّهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ اسْتَأْذَنَ بِلاَلاً وَلَو لَمْ يَأْذِنْ لَهُ مَا أُخْبِرَهُ، وَإِنَّما
أخذَهُ بطيب نَفْسِهِ.
١٢٤٢١- وَاَ خلاَفَ بَيْنَ العُلماء أُنَّ الإِمامَ لاَ يَجُوزُ لَهُ إِقْطَاعُ مَا قَدْ
مُلِكَ بِإِحْيَاءٍ أو غَيْرِهِ مِمَّا يصحُّ بِهِ الملكُ. وَمَسَارِعُ القَومِ التي لاَ غِنِى لَهُمْ عَنْها
لإِبِلِهِم وَمَوَاشِيهِمْ لاَ يَجُوزُ لِلإِمامِ أَنْ يقْطعَها أُحَداً ، لأنَّها تَجْرِي مَجْرى الملك
المعين.
١٢٤٢٢ - أُلاَ تَرَى أُنَّ رَسُولَ اللَّه عَجِ لما أقطعَ الدَّهْنَاءَ رَجُلاً قَالَتْ لَهُ
قَيْلَة: يَارَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ مقيدُ إِبِلِ بني تَمِيم وَهَذِهِ نِساءُ بَنِي تميم مِنْ وَرَاءِ ذَلِكَ.
فَارْتَجَعَهُ رَسُولُ اللَّه عَ﴾(١).
١٢٤٢٣- وكَذَلَكَ لاَ يَجُوزُ للإمام إِقْطاعُ مَا فِيهِ الرَّغْبَةُ وَالتَّنَافُسُ
والغبْطَةُ يختصُّ بِهِ وَاحِدًا وَهُوَ يِفْصِلُ عَنْهُ وَلِلنَّاسِ فِيهِ مَنَافِعُ لِحَدِيثِهِ (عليه
السلام) أَنَّهُ أُقْطَعَ رَجُلاً ماءٌ لَيس بالكَثِيرِ فَقِيلَ لَهُ: يَارَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا أُقْطِعْتَهُ
المَاءَ العِدَّ - يَعْني الكَثِيرَ- فَارْتَجَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ (٢).
(١) أخرجه أبو داود في الخراج والمارة، ح (٣٠٧٠) باب " في إقطاع الأرضين" (١٧٧:٣).
(٢) أخرجه أبو داود في الخراج والإمارة، ح (٣٠٦٤)، باب "إقطاع الأرضين" (٣: ١٧٤ -١٧٥)
والترمذي في الأحكام (١٣٨٠) باب "ما جاء في القطائع" (٣: ٦٥٥)، وقال: غريب،
والعمل على هذا عند أهل العلم.
(٤) باب زكاة الركاز (*)
٥٤٤ - مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ؛ وَعَنْ أَبِي
سَلَّمَةَ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِّي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ قَالَ: " فى
(*) المسألة: ٢٩٣ - قال الشافعية: الركاز هو دَفين الجاهلية، ويجب فيه الخُمس حالا بشروط
الزكاة من حرية وإسلام وبلوغ نصَابٍ، وكونه من الذهب والفضة، فإن لم يكن دفين
الجاهلية ، ووجد عليه علامة تدل على إسلاميته، أو لم يعلم أهو جاهلي أم إسلاميّ،
فهو لمالكه أو وارثه إن عُلِمَ، لأنّ مال المسلم لا يملك بالاسْتِيلاء عليه، وإنْ لم يعلم مالكه
فلقطة، يعرفه الواجد كما يعرف اللقطة الموجودة على وَجْه الأرْضِ.
وإذا وجد الركاز في أرضٍ مملوكةٍ فهو لمالك الأرض إِن ادعاه، وإلا فهو لمن علم ممن سبقه
من المالکین.
وقد تقدم في المسألة السابقة أنّ مذهبَ الحنفية: المعدنُ والركَاز بمعنى واحد، ويجبُ فيه
الخمسُ إذا وُجدَ في أرضٍ لا مالك لها، ويلحق به كل ما يوجد تحت الأرض من أمتعة
من سلاحٍ وآلاتٍ وثياب ونحو ذلك ، لأنه غنيمة بمنزلة الذهب والفضة.
وقال المالكية، المعدن غير الركاز. والركاز دفين الجاهلية من ذهب أو فضة، ويجب الخُمسُ
فيه مُطلقا، ويُصرف الخمس كالغنائم في المصالح العامة، ولا يشترط فيه النصاب.
ومذهب الحنابلة أن المعدنَ غير الركاز، واعتبروا أن الركاز دفين الجاهلية، أي أنه مالُ
الكفار المأخوذ في عَهْدِ الإسلام قلَّ أو كَثُرَ، ويلحق به علامة الكفار، وفيه الخُمْس.
فإن وجد عليه علامة إسلامية كآبة قرآن أو اسم النبي ◌ّ أو أحد من خلفاء المسلمين،
فهو لقطة تجري عليه أحكامها، لأنه ملكُ مسلمٍ لم يعلم زواله عنه.
وخمس الركاز يودع في بيت المال ويصرف في المصالح العامة.
وإنْ وُجَدَ الركاز في دار الحرب: فإن لم يقدر عليه إلا بجماعة المسلمين فهو غنيمة لهم،
وإن قدر عليه بنفسه فهو لواجده، كما لو وجده في مواطن في أرض المسلمين.
٦٠