النص المفهرس
صفحات 21-40
١٧ - كتاب الزكاة (١) باب ما تجب فيه الزكاة - ٢١ ١٢٢٥٥- واحْتَجِّ أَبُو حَنِيفَةً وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِ لهَذا الْمَذْهِبِ بِما رَوَاهُ الحَسَنُ ابْنُ عمارَةِ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السبيعيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضمرةً، وَالْحَارِثُ الأعْوَرُ، عَنْ عَلِيِّ (رضي الله عنه) عَنِ النَّبِيِّ عَُّ قالَ: " قَدْ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنْ صَدَقَّةِ الْخَيْلِ وَالرُّقِيقِ؛ فَهَاتُوا صدقةِ الرَّقَةِ رُبْعَ العُشْرِ مِنْ كُلِّ مِائتي دِرْهَم خَمْسَةَ دَرَهِمَ وَمِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِيِناراً نِصْفَ دِينارٍ، وَلَيسَ فِي مائتي دِرْهَرٍ شَيْءٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيها الحَولُ، فَإِذا حَالَ عَلَيها الحَولُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَمَا زَادَ فَفِي كُلِّ أُرْبَعِينَ دِرْهَماً دِرْهَمٌ، وَفِي كُلِّ أُرْعَةِ دَنَانِر تَزِيدُ عَلى العِشْرِينَ دِيناراً دِرْهَمٌ حَتَّى يَبْلُغَ الذَّهَبُ أُرْبَعِينَ دِناراً فَيَكُونُ فِيها دِنارٌ، وَفِي أُزْبِعَةٍ وَعِشْرِينَ دِيِناراً نِصْفُ دِينارٍ وَدِرْهَمْ. ١٢٢٥٦ - هَكذا رَوَى هَذا الحَديثَ مَنْ أُوْلَهُ إِلى آخِرِهِ الحَسَنُ بْنُ عمارةَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السبيعيِّ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضمرةً، والحارِثُ الخارفيُّ، عَنْ عَلِيِّ. عَنِ النَّبِيِّ ◌ََّ (١). ١٢٢٥٧ - وَرَوَاهُ الْحُفَّاظُ مِنْ أُصْحَابِ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضمرةً، عَنْ عَلِيٍّ مِنْ قَولِهِ، لَمْ يَذْكُرُوا فِيهِ (١) أخرجه أبو داود في الزكاة (١٥٧٢)، باب "زكاة السائمة" (٩٩:٢-١٠٠)، عن عبد الله بن محمد النفيلي، عن زهير، عن أبي إسحاق، عن عاصم بن ضمرة، وعن الحارث الأعور، عن علي رضي الله عنه، قال زهير: أحسبه عن النبي :## . وابن ماجه في الزكاة - باب زكاة الورق والذهب عن علي بن محمد، ببعضه، وعبد الرزاق في المصنف (٤: ٨٩)، الأثر (٧٠٧٧). ٢٢ - الاستذكار الجامعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩ لنَّبِيِّ عَّهِ. ١٢٢٥٨ - وَكَذَلَكَ رَوَاهُ الثَّورِيُّ وَغَيْرُهُ لَمْ يَتَجَاوَزُوا بِهِ عَلِيا (رضي الله عنه) وَلاَ سَأَقُوهُ المساقَ الَّذِي سَاقَهُ الحَسَنُ بْنُ عمارةَ، وَلاَ يُحْفَظُ هَذا التَّلْخِيصُ الّذِي ذَكَرَهُ الحَسَنُ بْنُ عمارةَ، إلاَّ مِنْ أُقَاوِيلِ التَّابِعِينَ: عَطاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَغَيرِه. ١٢٢٥٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أيضًا خِلاَفُ هَذا الْحَديثِ أَنَّهُ قَالَ: فَمَا زَادَ عَلى المائتي دِرْهَمٍ فَبِالحَسَاب(١). ١٢٢٦٠ - كَمَا رُوِيَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ (٢) ١٢٢٦١ - وَقَدِ احْتَجِّ بَعْضُ الكُوفِيِّنَ لِمِذْهَبِه هَذا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ، بأنْ قَالَ: مَا زادَ عَلى المائتي دِرْهَمٍ إِلى أَنْ تَبْلُغَ أُرْبَعِين دِرْهَمًا مُخْتَلُفٌ فيه؛ لاَ يَثْبُتُ بِاخْتِلاَف. ١٢٢٦٢ - قالَ: وَهُمْ مُجْمِعُونَ عَلى الأرْبعينَ الزَّائِدَةِ عَلى المائتي دِرْهَم. فَكَأنَّهُ قَالَ: فَمَا زَادَ عَلى المائتي دِرْهَمٍ فَبِالحِسابِ كَما قَالَ فِيمَا زَادَتْ: فَفِي كُلِّ ماتَتَيْنِ شَاةٌ. ١٢٢٦٣- قالَ: وَلَمَّا أُجْمعُوا عَلى الأوقاصِ(٣) في الماشِيَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي (١) تقدم في (١٢٢٤٩). (٢) تقدم في (١٢٢٥٠)، و (١٢٢٥٣). (٣) (الأوقاص)= واحدها وقص، وهو ما بين الفريضتين من الإبل والغنم. ١٧ - كتاب الزكاة (١) باب ما تجب فيه الزكاة - ٢٣ العَيْنِ وَجَبَ رَدُّ مَا اخْتَلَفُوا فِيه إلى مَا أُجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أُوْقَاَصِ المَوَاشِي. ١٢٢٦٤ - قالَ: وَهَذا مَعْنى قوله: "فَبَالِحِسَاب" إذْ زَادَتْ تَزِيدُ إذا زَادَتْ أُرْبِعِينَ فَبَالحِسَابِ فِي كُلِّ أُرْبَعِينَ دِرْهَمَا دِرْهَمٌ، وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ إذا زَادَتْ أُرْبَعَة دَنَانیرَ. ١٢٢٦٥ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا غَيرُ لاَزِمٍ، لأنَّ مَا اخْتَلِفُوا فيهِ مِنْ هَذا البَابِ أُصُولُ، وَالأُصُولُ لاَ يُقَاسُ بَعْضُها بِبَعْضٍ، وَلاَ يُرَدُّ بَعْضُها إِلى بَعْضٍ. وَأَصْلُ الكُوفِيِّينَ فِي ذَلِكَ غَيرُ صَحِيحِ، لأَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عمارة لاَ يَلْتفت أُهْلُ العِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِلى حَدِيثِهِ لِضَعْفِهِ(١). (١) هو الحسن بن عمارة بن المضرِّب البجلي الكوفي الفقيه، كان على قضاء بغداد في خلافة أبي جعفر المنصور: وقال يحيى بن مَعِين: لا يُكْتَب حديثه، وقال في موضع آخر: ليسَ حديثه بشيء، وفي موضع ثالث: ضَعِيفٌ. وقال عليّ بن المديني،: ما أحتاج إلى شُعبة فيه، أمْرُهُ أبْيَن من ذلك، قيل له: يَغْلَط. فقال: أي شيء كان يَغْلَط؟ وذهبَ إلى أنّه كان يَضَع الحديث. وقال أبو حاتم، ومُسلم، والنّسائيُ، والدارقُطْني: متروك الحديث. وقال النّسائيُّ في موضعٍ آخر: ليسَ بِثِقَة، ولا يُكْتَب حديثُهُ. وقال زكريا بن يحيى السَّاجِيُّ: ضعيفُ الحديث، متروكٌ، أجمعَ أهلُ الحديث على ترك حديثه. وقال إبراهيم بن يعقوب الجُوْزِجانيّ: ساقطٌ. وقال صالح بن محمد البغداديُّ: لا يُكْتَبُ حَدِيثُهُ. وقال عمرو بن عليّ: رجلٌ صالح، صدوق، كثير الخطأ والوهم، متروك الحديث. وقال أبو أحمد بن عَدِيّ بعد أن روى طرفاً صالحاً من حديثه: ما أُقرب قصّته إلى = ٢٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ ١٢٢٦٦ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ طَاووسٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلٌ ثَالِثْ رَوَاهُ ابْنُ جريحٍ عَنْ هِشَامٍ بْنِ حجيرٍ، عَنْ طَاووسٍ، قالَ: إِذا زَادَتِ الدَّرَاهِمُ عَلي مائتي دِرْهَمٍ فَلاَّ شَيْءَ فِيها حَتَّى تَبْلُغَ أُرْبَعَ مِائَةِ دِرْهم. ١٢٢٦٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: كَأَنَّهُ ذَهَبَ إِلى الْخَبَرِ: " فِي المائتي دِرْهَرٍ خَمْسَةُ دَرَاهِمٌ، كَما جاءَ فِي الْخَيَر: "فِي كُلِّ خَمْسٍ مِنَ الإِيِلِ شَاةٌ، وَفِي عَشْرٍ شاتانِ". ١٢٢٦٨ - وَاَ أُعْلَمُ أُحدًا قَالَهُ كَمَا رَواهُ ابْنُ جريحٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حجیرٍ؛ عَنْ طاووسٍ. ١٢٢٦٩ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنِ ابْنِ جريجٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ حجيرٍ، عَنْ طاووسٍ خِلاَفَ ذَلِكَ عَلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ طَاووسٍ عَنْ أُبِيهِ : والَّذِي رَوَى ابْنُ طاووسٍ، عَنْ أبيه أنَّهُ إِذا زَادَتِ الدِّرَاهِمُ عَلى مِائَتَيْنِ فَلاَ شيْءَ فِيهَا حَتَّى تَبْلِغَ أُرْبَعِينَ، فَإِذا زَادَتِ الدِّنَانِرُ عَلي عشْرِينَ دينارٌ فَلاَ شَيْء فِيها حَتَّى تَبْلُغَ أُرْبَعَةً = ما قال عمرو بن علي: إنّه كثير الوَهْم والخطأ، وقد روى عن الأئمة من الناس كما ذكرتُهُ -: سُفيان الثّوري ، وسفيان بنْ عُيَيْنَة ، وابن إسحاق ، وجرير بن حازم، وذكر آخرين، ثم قال: وشُعبة مع إنكاره عليه أحاديث الحكم قد روى عنه - كما ذكرتُهُ- وقد قمتُ باعتذار بعض ما أمليت أنَّ قوماً شاركوا الحسن به عمارة في بعض هذه الروايات، وقد قيل: إن الحسن ظن عُمارة كان صاحب مالٍ فَحَوَّلِ الحَكّم إلى منزله ، فاستفادَ منه وخَصَّه بما لم يخص غيره، على أن بعض رواياته عن الحكم، وعن غيره، غير محفوظات، وهو إلى الضَّعْف أقرب منه إلى الصِّدْق. ترجمته في: علل أحمد (٣٣٧:١) التاريخ الكبير (٣٠٣:٢:١)، الجرح والتعديل (٢٧:٢:١)، الضعفاء للعقبلي (٢٣٧:١)، المجروحين (٢٢٩:١)، الميزان (٥١٤:١)، تهذيب التهذيب (٣٠٦:٢). ١٧ - كتاب الزكاة (١) باب ما تجب فيه الزكاة - ٢٥ دَنَانِرَ عَلِي مَا رُويَ عَنْ عُمَرَ، وسَعِيدٍ بْنِ المسْيْبِ، وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُما، وهذا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ طَاووسٍ(١). ١٢٢٧٠ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزاقِ (٢)، عَنِ الثَّوريِّ، عَنْ يُونُسَ، عَنِ الحَسَنِ، قَالَ: مَا زَادَ عَلى المائتَيْنِ فَلاَ يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءُ حَتَّى يَبْغَ أُرْبَعِينَ دِرْهِمًا كيْلاً. ١٢٢٧١ - قالَ: وَقَالَهُ ابْنُ جريجٍ عَنْ عَطَاءٍ، وَعَمْرو بْنِ دِينارٍ وَعَنْ هِشامٍ بْن حجيرٍ، عَنْ طَاووُسٍ مِثْلُهُ. ١٢٢٧٢ - وَأمَّا قَولُهُ عَّهُ: " وَلَيْسَ فيما دُونَ خَمْسَة أُوْسُقِ صَدَقَةٌ"، فَفِيهِ مَعْنَيَانِ: أُحَدُهما تَفْيُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ عمَّا كَانَ دُونَ هَذا المقْدَارِ. وَالثَّاني وُجُوبُ الزُّكَاةِ فِي هَذا المقْدَارِ فَما فَوْقَهُ. ١٢٢٧٣ - وَالوَسْقُ ستُّونَ صَاعاً (٣) بإِجْمَاعٍ مِنَ العُلماءِ بِصَاعِ النَّبي تَّةُ، وَالصَّاعُ أُرْبَعَةُ أُمْدَادٍ بِّ تَّهُ، وَهُدُّهُ زِئَةُ رطْلٍ وَثُلثٍ وَزِيادَةٍ شَيْءٍ لَطِيفٍ بالرّطْلِ الْبَغْدَادِيِّ، وَهُوَ رطلُ النَّاسِ في آفاقِ الإسْلاَمِ اليَومَ، وَعَلَى هذا جُمْهُورُ العُلماء. ١٢٢٧٤ - وَإِلى هَذا رَجَعَ أُبَو يُوسُفَ حِينَ نَاظَرَهُ مَالِكٌ فِي الدِّ وأتاهُ بمدِّ أبناء المهاجرين والأنْصارِ بِما ذَكَرَهُ ورَأَتُهُ عَنِ النّبِيِّ عَّهُ بِالْمَدِينَةِ. وكانَ هُوَ (١) مصنف عبد الرزاق (٨٩:٤)، الأثر (٧٠٧٨) الفقرة الثانية منه. (٢) في المصنف (٨٩:٤)، الأثر (٧٠٧٨) الفقرة الأولى منه. (٣) الصاع = ٢٧٥١ غراماً، والوسق = (١٦٥) كيلو غراما، أما المد فهو (٦٨٧) غراما. ٢٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ وَأُصْحَابُهُ قَبْلَ ذَلِكَ يَقُولُونَ فِي زِئَةٍ مُدِّ النّبِيِّ ◌َّهِ رَطْلانِ. وَيَقُولُونَ فِي الصَّاعِ، وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ أُهْلُ الحجازِ أُنَّ الصَّاعَ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلثٌ، وَاَلمدّ رطلٌ وثلثٌ. ١٢٢٧٥ - وَقَدْ بَيِّنًّا الآثارَ بما ذَهَبَ إليهِ أُهْلُ الحجازِ فِي رِوَايَةِ المَدِّ وَالصَّاعِ فِي "التَّمْهِيدِ" (١). ١٢٢٧٦ - وَقَد اخْتُلفَ في مَعْنى زِنَةِ المدِّ الَّذِي مبلغُهُ رطْلٌ وَثُلثٌ؛ فَقيلَ: هُوَ بالماءِ. وَقِيلَ: هُوَ بالبرِّ المتوسطِ فَمَبلغَ الخَمْسَةِ الأوسُقِ أُلْفُ مَدِّ ومائتي مُدٍ بِالَّد المدنيِّ مُدِّ النبيِّ عَّ الَّذِي وَرِثَهُ أُهْلُ الحِجَازِ، وَهِيَ بِالكَيْلِ القرطبيِّ عِنْدنا خَمْسَةٌ وَعَشْرُوُنَ قَفِيزاً عَلى حِسابِ كُلِّ قَفِيزٍ ثَمَانِيةٌ وأُرْبَعُونَ مَداً، وَإِنْ كَانَ القَفِيزُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مُدًا كَمَا زَعَمَ جَماعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ عِنْدَنا، فَهِيَ ثَمانيةٌ وَعَشرُونَ قَفِيزاً، وَنَصْفُ قَفِيزٍ، أَوَ أُرْبُعَةُ أسباع قَفِيز، ووَزْنُ جَمِيعها ثَلاثَةٌ وَخَمْسُونَ رُبْعاً وَثلثُ رُبعٍ، كُلَّ رُيعٍ مِنْها مِنْ ثَلاثِينَ رطلاً. ١٢٢٧٧ - وَالأُخْوطُ عنْدِي وَالأوْلِى أُنْ يَكُونَ النَّصَابُ خَمْسَةٌ وَعِشْرِينَ قَفِيزاً بِكَيلِ قُرْطُبَةَ هَوَ هَذا المِقْدَارُ الَّذِي لاَ تَجبُ الزَّكَاةُ فيما دُونَهُ، وَتَجِبُ فيه وَفَيما دُونَهُ كَيْلاً بِحِسَابٍ ذَلِكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ عُشَرَهُ. ١٢٢٧٨ - وَأُمَّا قَولُهُ:"مِنَ الثَّمْر" فَهُوَ عِنْدِي جَوَابُ السَّائِلِ سألُهُ عَنْ نصاب زكاة التَّمرِ فَأُجَابَهُ، وَسَمِعَ الْمُحَدِّثُ "التَّمرَ" فَذَكَرَهُ عَلى حَسبِ مَا ١ (١) (١٤٨:٢٠). ١٧ - كتاب الزكاة (١) باب ما تجب فيه الزكاة - ٢٧ سمعه. ١٢٢٧٩ - وَلَيْسَ ذكْرُ التَّمْرِ بِمانعٍ مِنْ جَرِي الزَّكَاة في غَيرِ التَمْرِ بِدَلِیلِ الآثارِ وَالاعْتِبَارِ وَالإِجْمَاعِ، وَحَدِيثِ عَمْرِ بْنِ يَحْبَى، وَهُوَ أَصَحُّها لَيْسَ فِيه ذكْرُ التَّمْرِ وَلاَ غَيرِهِ، وَعُمُومُ لَفْظِهِ يَقْتَضِي أُنَّ كُلِّ مَا يُوسَقُ إذا بَلَغَ خمْسَةً أُوْسُقٍ فَفيه الزَّكَاةُ تَمْراً كَانَ أُو حَبًا. ١٢٢٨٠ - وَقَدْ رَوى إسْماعيلُ بْنُ أُمَيَّةَ، عَنْ مُحمدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حبانَ، عَنْ يَحْيِى بْنِ عمارَةَ، عَنّ أُبِي سَعِيدٍ الخدريِّ أُنَّ النَّبِي ◌َُّ قالَ : "لَيسَ فِي حَبَ وَلاَ تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى بِبْلِغَ خَمْسَةً أُوْسُقٍ ، الحَدِيثُ(١). ١٢٢٨١ - وَسَنَذْكُرُ الْحُبُوبَ الَّتي تَجبُ فيها الزَّكَاةُ وَالثِّمارُ فِي بَابِهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ. ١٢٢٨٢ - وَأُمَّا قَولُ عُمَر بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ " أُنَّ الصَّدَقَةَ لاَ تَكُونُ إِلاَّ فِي الحَرَثِ وَالعَينِ وَالْمَاشِيَةِ" فَهُوَ إِجْمَاعٌ مِنَ العُلماءِ أُنَّ الزَّكَاةَ فِي العَيْنِ وَالْحَرْثِ وَالماشِيَةِ، لاَ يَخْتَلِفُونَ فِي جُمْلَةِ ذَلِكَ وَيَخْتَلِفُونَ فِي تَفْصِيلِهِ عَلى مَا نذْكُرُهُ عَنْهُمْ فِي أَبْوَبِهِ مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللّهُ. (١) أخرجه الطحاوي (٢: ٣٥) شرح معاني الآثار، وصححه بن حبان (٣٢٨١) بهذا الإسناد . ٢٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩ ١٢٢٨٣- والحرثُ يَقْتَضِي كُلِّ مَا يَزْرَعُهُ الآدَمِيُّونَ، وَيَقْتَضِي الثَّمَارَ والكرومَ. ١٢٢٨٤ - وَلَلْعُلماء فيما تَجبُ فيهِ الزكاة مِنَ الثِّمارِ وَالْحُبُوب اخْتلافٌ كَثِيرٌ سَنُبَيِّنُ وُجُوهَهُ فِي مَوَاضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وكَذَلِكَ عُروضُ التِّجارَة. ** (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق (*) ٥٣٩- مَالِكٌ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ عُقْبَةَ مَوَلَى الزُّبَيْ؛ أنَّهُ سَأَلَ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ مُكَاتَبٍ لَهُ قَاطَعَهُ بمالٍ عَظِيمٍ. هَلْ عَلَيْهِ فِيهٍ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ الْقَاسِمُ : إنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ لَمْ يَكُنْ يَأْخُذُ مِنْ مَالٍ، زكَاةً. حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحوَّلُ. (*) المسألة - ٢٨٨ - قال الشافعية: حَوَلان الحول شرط لوجوب الزكاة على التحديد، فلو نقص الحول ولو لحظة فلا زكاة. إنما يشترط حَوَلان الحول في غير زكاة الحبوب، والمعادن، والركاز، وعروض التجارة، لأن ربح التجارة يزكى على حول أصله بشرط أن يكون الأصل نصابا، فإن كان أقل من نصاب ثم كمل النصاب بالربح، فالحول من حين التمام، ولو كان النصاب كاملا في أول الحول، ثم نقص في أثنائه، ثم كمل بعد ذلك فلا زكاة إلا إذا مضى حول كامل من يوم التمام. وقال الحنفية: يشترط كمال النصاب في طرفي الحول، سواء بقي في أثنائه كاملا أم لا، فإذا ملك إنسان نصابا في بدء الحول، ثم استمر كاملا لنهاية الحول، من غير أن ينقطع تماما في الأثناء، أو يذهب كله في أثناء العام، وجبت الزكاة، وتجب أيضا إن نقُصَ في أثناء الحول، ثم تمّ في آخره، فنقصان النصاب في الحول لا يضرّ إن كمل في طرفيه. وحولان الحول شرط في غير زكاة الزرع والثمار، أما فيهما فتجب الزكاة عند ظهور الثمرة. وقال المالكية: حولان الحول شرط لوجوب الزكاة في العين كالذهب والفضة وعروض التجارة والأنعام، وليس بشرط في المعدن والركاز والزروع والثمار، وإنما تجب في ذلك بطيّبه وهو ما بلغ حد الأكل منه، واستغنى عن السقي، ولو لم يحُلِ الحَولِ. وقال الحنابلة: يُشْتَرَط لوجوب الزكاة مضيّ الحول ولو تقريبا فتجب الزكاة مع نقص الحول نصف يوم، وذلك في زكاة الذهب والفضة والمواشي وعروض التجارة، ولا يشترط في غيرها من الثمار والزروع والمعادن والركاز. والمعتَبر وجود النصاب في جميع الحول، ولا يضر النّقْص اليسير كنصف يوم أو ساعات، فلو نقص النصاب في أثناء الحول وجب = ٢٩ ٣٠٠ - الاستذكَار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ قَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وكَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا أُعْطَى الناس أُعْطِيَاتِهِمْ. يَسْألُ الرَّجُلَ، هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فيه الزَّكَاةُ؟ فَإذَا قَالَ: نَعَمْ. أَخَذَ مِنْ عَطَائِهِ زَكَاةَ ذلِكَ الْمالِ. وَإِنْ قَالَ: لاَ. أُسْلَمَ إِلَيْهِ عَطَاءَهُ، وَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ شَيْئًا (١). ٥٤٠- مَالِكٌ، عَنْ عُمَرَ بْنِ حُسَيْنٍ، عَنْ عَائِشَةً بِنْتِ قُدَامَةً، عَنْ أَبِيهَا؛ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ، إِذَا جِئْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَقَّنَ أُقْبِضُ عَطَائِ، سَألني: هَلْ عِندَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ قَالَ، فَأَنْ قُلْتُ: نَعَمْ. أُخَذَ = بدء حول جديد إلا في النتاج وأرباح التجارة فإنها تُضَمّ إلى أصلها، لأنها تبع له ومتولدة منه، والأرباح تكثر وتتكرر في الأيام والساعات، ويعثر ضبطها، وكذلك النتاج، وقد يوجد ولا يشعر به، فالمشَقّة فيه أتم لكثرة تكرره. وانظر في هذه المسألة: المهذب (١٤٣:١)، المجموع (٣٢٨:٥)، مراقي الفلاح ص (١٢١)، الدرّ المختار ص (٧٢،٣١:٢)، فتح القدير (١: ٥١٠)، بدائع الصنائع (٥١:٢)، المبسوط (١٦٦:٢)، وما بعدها، القوانين الفقهية ص (١٠١.٩٩)، الشرح الصغير (١- ٥٩٠)، بداية المجتهد (١- ٢٦١-٢٦٣)، شرح الرسالة (٣٢٦:١)، المغني (٦٢٥:٢-٦٢٩)، الفقه على المذاهب الأربعة (٥٩٣:١ -٥٩٤)، الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٧٤٤ - ٧٤٦). (١) الموطأ: ٢٤٥- ٢٤٦. ومن طريق مالك روى الشافعي بعضه في الأم (٢: ١٧)، ومصنف عبد الرزاق (٧٦:٤) والأموال لأبي عبيد (٤١١)، وسنن البيهقي الكبرى (١٠٩:٤)، ومعرفة السنن (٨٠٤٩:٦)، وكشف الغمة (١٨٥:١). ٤٠ ١٧ - كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق - ٣١ مِنْ عَطَائِ زَكَاةَ ذلكَ الْمالِ. وَإِنْ قُلْتُ: لَاَ. دَفَعَ إِلَيَّ عَطَائِي (١). ٥٤١ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ، أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لاَ تَجِبُ فِي مَالٍ زِكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحولُ(٢). ١٢٢٨٥- قالَ أَبُو عُمرَ: قَدْ رُوِيَ حَدِيثُ ابْنِ عَمَرَ مَرْفُوعًا إلى النَّبِيِّ عَِّ. رَوَاهُ حَارِثَةُ بْنُ أبي الرِّجالِ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عمرةً، عَنْ عَائِشَةَ ، عَنِ ءٍ صئیله النَّبيِّ : ٥٤٢- مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شهابٍ؛ أَنَّهُ قَالَ: أُوَّلُ مَنْ أُخَذَ مِنَ الأَعْطِيَة الزَّكَاةَ، مُعَاوِيةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ (٣). ١٢٢٨٦- قالَ أَبُو عُمَرَ: أُمَّا أُمْرُ الْكَاتَبِ فَمَعْنِى مُقَاطَّعته أُخْذُ مَالِ مُعجّلٍ مِنْهُ دُونَ مَا كُوتِبَ عَلَيهِ ليعجلَ بِهِ عتْقُهُ، وَهِيَ فَائِدَةٌ لاَ زكاةَ عَلى مُسْتَفيدها حَتَّى يَحُولَ الحَوَُّ عَلَيها. ١٢٢٨٧ - وَسَيَأْتِي القَولُ فِي وُجُوهِ مَعَاني الفَائِدةِ فِي الزَّكَاة فيما بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللهُ. (١) الموطأ : ٢٤٦. (٢) الموضأ: ٢٤٦، ومصنف عبد الرزاق (٧٨:٤)، وسنن البيهقي الكبرى (١٠٣:٤)، ومعرفة السنن والآثار (٨٠٤٦:٦)، والمحلي (٢٣٥:٥)، والأموال (٤١١)، والمغني (٦٢٦:٢)، والمجموع (٣٢٤:٥). (٣) الموطأ: ٢٤٦، ومن طريق مالك رواه الشافعي في الأم (١٧:٢)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠٩:٤)، ومعرفة السنن والآثار (٨٠٥٣:٦). ٣٢ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ ١٢٢٨٨- وَأُمَّا مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَعُثمانَ، وَابْنِ عُمَرَ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبْنِ مَسْعُودٍ، مِثْلِهُ(١). ١٢٢٨٩ - وَعَليهِ جَمَاعَةُ الفُقهاءِ قَدِيماً وَحَدِيثاً لاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ أَنَّهُ لاَ تَجِبُ فِي مَالٍ مِنَ العَيْنِ وَلاَ فِي مَاشِيةٍ زكاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الحَوَّلُ، إِلاَّ مَا رُوِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ مَعاوِيةً أيضًا. ١٢٢٩٠ - فَأمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَيَاسٍ فَرَوَاهُ ابْنُ حبان(٢)، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ، قَالَ: يُزُكِيهِ يَومَ يَسْتَفِيدُهُ(٣). ١٢٢٩١ - ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغيرُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ حسانَ. ١٢٢٩٢ - وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبّاسٍ، مِثْلَهُ. ١٢٢٩٣ - وَلَمْ يَعْرِفِ ابْنُ شِهَابٍ مَذْهَبَ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ: فَلِذَلِكَ قَالَ: "أُوَّلُ مَنْ أَخَذَ مِنَ الأعْطيةِ الزكاةَ: مُعاوِيَةٌ. يُرِيدَ أُخَذَ مِنْها نَفْسَها فِي حِينِ العَطاءِ لاَ أَنَّهُ أُخَذَ مِنْها عَنْ غَيرِها مِمَّا حالَ عَلَيهِ الحَوَّلُ عِنْدَ رَبِّهِ المُسْتَحِقِّ لِلْعطيّةِ. ١٢٢٩٤ - وَأُمَّا وَجْهُ أُخْذ أبي بَكْرٍ، وَعُثْمانَ - رضي الله عنهما- مِنَ (١) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ١٥٨)، والمحلى (٦: ٨٥)، والمجموع (٣٢٤:٥). (٢) هو خالد بن حبان، ولم يكن به بأس. التمهيد (١٥٦:٢٠). (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ١٦٠)، وفيه وفي التمهيد (٢٠: ١٥٦): "حين". ١٧ - كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق - ٣٣ الأعْطيَة زكاةً فيما يقرُّ صَاحبُ العَطاء أنَّهُ عنْدَهُ مِنَ الْمَالِ الَّذِي تَلْزَمُ فِيهِ الزُّكَاةُ بِعُرُورِ الَحَوْلِ وَّمَالِ النِّصابِ، فَفِيهِ تَصَّرُّفُ النَّاسِ فِي أُمْوَاَلِهِمَ الَّتِي تَجَرِّيَ فِيها الزَّكَاةُ. وَفِيهِ أَنَّ زَكَاةَ العَيْنِ كَانَ يَقْبضُها الْخُلفاءُ كما كانوا يَقْبضونَ زكاةً الْحُبُوب والماشِيَةِ، وَيُعامِلُونَ النَّاسَ فِي أُخْذِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِم مِنَ الزّكاة مُعَامَلَةَ مَنْ لَهُ دَيْنٌ قَدْ وَجَبَ عَلى مَنْ لَهُ عند مال يَقْتَطِعُهُ مِنْهُ. ١٢٢٩٥- وَلاَ أُعْلَمُ أُحَدًا مِنَ الفُقهاءِ قَالَ بِقَولِ مُعاوِيَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ فِي اطراحِ مُرُورِ الحَوَِّ إِلا مَسْألَةً جَاءَتْ عَنِ الأُوْزَاعِيِّ: إِذا بَاعَ العَبْدَ أُو الدَّارَ فَإِنَّهُ يُزكي الثمنَ حِينَ يَقَعُ فِي يَدِهِ إِلاَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ شَهْرٌ مَعْلُومٌ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُزَكِّيَهُ مَعَ مَالِهِ. ١٢٢٩٦ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا قَولُ ضَعِيفٌ مُتَناقضٌ؛ لأنَّهُ إنْ كَانَ يَلْزَمُهُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَالعَبْدِ الزَّكَاةُ سَاعَةً حَصَل بيدِهِ فَكَيْفَ يَجوزُ تَأْخِيرُهُ ذَلِكَ إلى شَهْرِهِ المعْلُومِ؟ وَإِنْ كَانَ لاَ تَجِبُ الزّكاةُ فِي ثَمَنِ الدَّارِ وَالعَبْدِ إِلا بَعْدَ اسْتِثْمَامٍ حَولٍ كَامِلٍ مِنْ يَومٍ قَبْضِهِ فَكَيْفَ يُزَكِي مَا لاَ يَجِبُ عَلَيهِ فِيهِ زَكَاةٌ فِي ذَلِكَ الوقت. ١٢٢٩٧- وَسَنُبيِّن مَا لِلْعُلماءِ مِنَ المَذَاهِبِ في الفَوائِد مِنَ العَيْنِ وَمِنَ الماشية أيضًا، وَفِي تَعْجِيلِ الزُّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِها كُلِّ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللهُ. ١٢٢٩٨- قَالَ مَالكُ: السُّنَّةُ الَّتي لاَ اخْتَلاَفَ فيها عنْدَنا، أُنَّ الزكَاةَ تَجِبُ في عِشْرِينَ دِينَاراً عَيْنًا. كَمَا تَجِبُ فِي مِائَتَيْ درْهَرٍ. ٣٤ - الاستذكَار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ ١٢٢٩٩- قَالَ مَالكُ: لَيْسَ في عِشْرِينَ دِينَاراً، نَاقِصَةٌ بَيِّنَةَ النُّقْصَانِ، زِكَاةٌ. فَإِنْ زَادَتْ حَتَّى تَبْلُغَ بِزِيَادَتها عِشْرِينَ دِينَاراً، وَازِنَةً، فَفِيهاَ الزُّكَاةُ. وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ عِشْرِينَ دِينَاراً عَيْنًا، الزكَاةُ. ١٢٣٠٠ - قالَ أَبُو عَمَرَ: لَمْ يَثْبُتْ عَنِ النّبِيِّ ◌َ﴾ِ فِي زكاةِ الذَّهَبِ شَيْءٌ مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الآحادِ العُدُول الثِّقات الأُثْبَات. ١٢٣٠١ - وَقَدْ رَوى الحَسَنُ بْنُ عمارةَ عَنْ أَبِي إسْحاقَ السبيعيِّ، عَنْ عَاصِمٍ بْنِ ضمرةً، وَالَحَارِثُ الأعْوَرُ، عَنْ عَلِيُّ (رضي الله عنه) عَنِ النَّبِيُّ عَ﴾ أَنَّهُ قَالَ: " هَاتُوا زكاةَ الذهبِ مِنْ كُلِّ عِشْرِينَ دِيناراً نِصْفَ دِبِنارٍ"(١). ١٢٣٠٢ - كَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةً فِيما زَعَمُوا، وَلَمْ يَصِحَّ عَنْهُ، وَلَو صَحِّ لَمْ يَكُنُ فِيهِ عِنْدَ أُهْلِ العِلْمِ بِالْحَدِيثِ أيضًا حُجَّةٌ وَالْحَسَنُ بْنُ عمارةَ مَتْرُوكُ الحَديث(٢)، أُجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ حَدِيثهِ لِسُوءِ حِفْظِهِ وَكَثْرَةٍ خطئه. ١٢٣٠٣ - رَوَهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عمارَةَ: عَبْدُ الرَّاقِ(٣). ١٢٣٠٤ - وَرَوَاهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ نَبْهَانَ هَكَذَا عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عمارةَ. ١٢٣٠٥- وَالحَديثُ إنَّما هُوَ لأبِي إسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ ضمرة عَنْ عَلِيّ. (١) تقدم في (١٢٢٥٦). (٢) تقدم في (١٢٢٦٥:٩). (٣) في المصنف (٨٩:٤). ١٧ - كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق - ٣٥ ١٢٣:٦ - قَولُهُ: فِي عِشْرِينَ دِيِناراً مِنَ الذَّهبِ نِصْفُ دِينارٍ" كَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفّاظُ عَنْ عَاصٍِ عَنْ عَلِيِّ، لاَ مِنْ قَولِ التَِّي ◌َِّ، مِنْهُمْ: سُفْيانُ الثَّورِيُّ، وَغَيْرُهُ مِنْ أُصْحَابٍ أَبِي إِسْحاقَ. ١٢٣٠٧- ذكَرَهُ وكيعٌ، قالَ: حدَّثنا سُفْيانُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَاصِمِ ابْنِ ضمرةً، عَنْ عَلِيّ ... قوله. لَمْ يَتَجاوَزُوا بِهِ عَلِيًا رضي الله عنه. ١٢٣٠٨ - وَأُجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ الذّهَبَ إِذا بَلَغَ أُرْبَعِينَ مِثْقَالاً فَالزكاةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ بِمُرُور الحَوَلِ: رَبْعُ عُشْرِهِ. وَذَلِكَ دِنارٌ وَاحِدٌ. ١٢٣٠٩- وَأُجْمَعُوا أَنَّهُ لَيسَ فما دُون عِشْرِينَ ديناراً زكَاةٌ مَا لَمْ تَبْلُغْ قيمَتُها مائتي دِرْهَم. ١٢٣١٠- وَاخْتَلِفُوا في العشْرِينَ ديناراً (١) إذا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُها مائتي دِرْهَمٍ (٢) وَقِيما تساوي مِنَ الذَّهَب وَإِنْ يَكُنْ وَزْنُّه عِشْرِينَ دِيناراً فالذِي عَليهِ جُمْهُورُ العُلماءِ أُنَّ الذَّهَبَ تَجِبُ فِيهِ الزّكاةُ إِذا بَلَغَ وَزَنَّهُ عشْرِينَ دِيِناراً وَجَبَتْ فِيهِ زَكَاةُ نِصْف دينارٍ مَضْرُوبًا كَانَ أُو غَيْرَ مَضْرُوبٍ إِلاَّ الْخُلِيِّ الْمُتَّخَذَ لِلنِّساءِ فَلَهُ حُكْمٌ عِنْدَ العُلماءِ يَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. وَمَا عَدا الخُلِي مِنَ الذهبِ فَالزكاةُ واجبةٌ فِيهِ عِنْدَ جُمهورِ العُلماءِ إِذا كَانَ وَزْنُهُ عِشْرِينَ ديناراً يَجبُ فِيهِ (١) الدینار یزن ٤,٢٥ غراما ذهبا. (٢) الدرهم = ٩٧٥ر٢ غراما فضة. ٣٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ رُبْعُ عُشْرِهِ بِعُرُورِ الْحَوْلِ وَسَواءٌ سَاوى مِانتي دِرْهَرٍ كَيْلاً أُمْ لَمْ يُساهِ، وَمَا زَادَ عَلى العِشْرِينَ مِثْقَالاً فَبِحِسَابِهِ ذَلِكَ بِالقَلِيلِ وَالْكِثِيرِ، وَمَا نَقصَ مِنْ عِشْرِينَ ديناراً فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ سَواءٌ كَانَتْ مائتي دِرْهَرٍ أو أكْثَرَ، وَالْمُرَاعَاةُ فِيهِ وَزَنُهُ نَفْسُهُ مِنْ غَيرِ قِیمَتِهِ. ١٢٣١١- فَهذا مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَالشَّافِعِيِّ، وَأُصْحَابِهِما، وَالَّلِيثِ بْنِ سَعْدٍ وَالثَّورِيِّ فِي أُكْثَرِ الرِّواياتٍ عَنْهُ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَورٍ وَأَبِي عُبيدٍ. وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الأوْزَاعِيِّ. ١٢٣١٢- وَهُوَ قَولُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالحِجَازِ وَالعِراقِ، مِنْهُم: عُردةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ، وَمُحمدُ بْنُ سِيرينَ. ١٢٣١٣ - وَهُوَ قَولُ أبي حَنِيفَةً، وَأَبِي يُوسُفَ، وَمُحمدٍ إِلاَّ أُنَّ أَبَا حَنِيفَةً فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أُهْلِ العِراقِ فِي العَيْنِ ذكروا أوقاصًا (١) كَالماشية، فَقَالُوا: لاَ شَيْءَ فِيما زَادَ عَلى العِشْرِين مِثْقَالاً حَتَّى تَبْلُغَ أُرْبَعَةَ مَثاقِيلَ، وَلاَ فيما زادَ عَلَي المِئَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ أُرْبَعِينَ دِرْهَمَّا فَيَكُونُ فِيها سِتَّةُ دَرَاهِمَ وَيَكُون فيي الأرْبْعَة مِثَاقِيلَ اثْنا عَشَرَ قيراطاً. ١٢٣١٤- وَهُوَ قَولُ إِبْرَاهِيمَ النخعيِّ عَلى اخْتِلافٍ عَنْهُ فِي ذَلكَ لأَنَّهُ قَدْ رُويَ عَنْهُ: وَمَا زَادَ عَلى المائتي دِرْهَرٍ فَبِالحِسَابِ(٢). (١) الأوقاص : ما بين الفريضتين. (٢) مصنف عبد الرزاق (٩٠:٤)، الأموال (٤٢١)، آثار أبي يوسف (٨٩)، آثار محمد (٥٣)، المجموع (١٧:٦)، المحلى (٦١:٦)، والمغني (٦:٣) ١٧ - كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق - ٣٧ ١٢٣١٥ - وَرَوَاهُ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضي الله عنه- أَنَّهُ قَالَ: لاَ شَيْءَ فيما زاد عَلى المائتي دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ أُرْبَعينَ دِرْهَمًا، وَلاَ شَيْءَ فِيما زَادَ على العِشْرِينَ مِثْقَالاً حَتَّى تَبْلُغَ أُرْبَعةَ مَثاقِيلَ(١). عَلى اخْتِلافٍ فِي ذَلِكَ عَنِ الأوْزَاعِيّ. ١٢٣١٦ - وَقَالَ آخَرُونَ: لَيْسَ فِي الذَّهَبِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ صَرْفُها مائتي دِرْهٍَ ، فَإِذا بَلَغَ صَرْفُها مِائتي دِرْهَرٍ فَفِيهَا رُبْعُ العُشْرِ، وَلَو كَانَ وَزَنْها أُقَلْ مِنْ عِشْرِينَ دِيناراً وكَانَتُ عِشْرِينَ ديناراً إِداريةً وَلَمْ يَبْلُغْ صَرْفُها مائتي دِرْهَرٍ لَمْ تَجبْ فيها زكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أُرْبَعِينَ ديناراً، فَإِذا بَلَغَتْ أُرْبَعِينَ ديناراً فَفيها دينارٌ وَلاَ يُراعى فيها العُرفُ وَلَاَ القِيمَةُ إذا بَلَغَتْ أُرْبَعِينَ ديناراً. ١٢٣١٧ - هَذا قَولُ الزُّهرِيِّ، وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ عَنْهُ فِي الحَدِيثِ المَذْكُورِ عَنْ سَالِمٍ وَعَبْدُ اللَّه ابْنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي نُسْخَةِ كِتَابِ الزَّكَاةِ، إِلاَّ أُنَّ أُهْلَ العِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّ ذَلِكَ مِنْ قَولِ ابْنِ شِهَابٍ وَرَأيِهِ. قَالُوا: وكَثِيراً كَانَ يُدْخِلُ رَأَيَّهُ فِي الحديثِ. ١٢٣١٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ مِنْ رَأَيْهِ. كَذَلِكَ ذكَرَهُ عَنْهُ معمرٌ وَغَيرُهُ. (١) مصنف عبد الرزاق (٨٨:٤)، الأموال (٤٢٢)، اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى: ١٣٠، المحلى (٦٠:٦) ٣٨ - الاستذكار الجامعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ ١٢٣١٩ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ وَطَاووسٍ، وَبَهِ قَالَ أُيُّوبُ السّختيانيُّ، وَسُليمانُ بْنُ حربٍ. ١٢٣٢٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ خِلاَفُ ذَلِكَ. ١٢٣٢١- ذكَرَ سنيدٌ وَغَيْرُهُ عَنْ مَحمدٍ بْنِ كثيرٍ وَعَنِ الأوْزَاعِيِّ، عَنِ الزُّهريِّ، قالَ: إِذا كَانَ يَدْخُلُ عِشْرُونَ دِيِناراً فَفِيها نِصْفُ دِينارٍ، وَإِذا كَانَتْ أربعة وعشرون ديناراً فَفِيِها زِيَادَةُ دِرْهَرٍ فِي كُلِّ أُرْبَعةِ دَتَانِر دِرْهَمْ، وَمَا دُونَ الأَرْبَعَة فَلاَ زِكَاةَ فيه(*). ١٢٣٢٢- وقَالَتْ طَائفَةُ: لَيْسَ فِي الذَّهَبِ شَيْءٌ حَتَّى يبلغَ أُرْبَعين ديناراً سَواءٌ سَاوى مَا دُونَ الأرْبَعِينَ مِنْها مائتي دِرْهَم أُم لَمْ تُساو، فَإِذَا بَلَغَتَ (*) المسألة ٢٨٩ -: الزيادة على النصاب: لاشيء فيها عن أبي حنيفة حتى تبلغ أربعين درهما، فيكون فيها درهم، ثم في كل أربعين درهما درهم، ولا شيء فيما بينهما. كذلك لا زكاة في زيادة الدنانير حتى تبلغ أربعة دنانير. وهذا هو الصحيح عند الحنفية، لقوله عليه السلام: "من كل أربعين درهماً درهم". وقال الصاحبان وجمهور الفقهاء: ما زاد على المائتين فزكاته بحسابه، وإن قلّت الزيادة، لقوله تعَّ : "هاتوا ربع العشر من كل أربعين درهما درهما، وليس عليكم شيء حتى يتم مائتين، فإذا كانت مائتي درهم ففيها خمسة دراهم، فما زاد فبحساب ذلك" وهذا هو المعقول. وانظر في هذه المسألة: اللباب (١٤٩:١)، الدر المختار (٤٣:٢) فتح القدير (٥٢٠:١) المغني (٦:٣)، الشرح الصغير (٦٢٠:١). ١٧ - كتاب الزكاة (٢) باب الزكاة في العين من الذهب والورق - ٣٩ أربعينَ ديناراً سَاوى مَا دُونَ الأرْبَعِينَ منْها فَفيها رَبْعُ عُشْرِها دينارٌ وَاحِدٌ، ثُمّ مَا زادَ فَبِحِسابٍ ذَلِكَ. ١٢٣٢٣- هَذا قَولُ الحَسَنِ البَّصريِّ، وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوريِّ، وَبَهِ قَالَ أُكْثَرُ أُصْحَابٍ دَاوُدَ بْنِ عَلِيِّ. ١٢٣٢٤ - قالَ أَبُو عَمرَ: الأرْبَعُونَ ديناراً مِنَ الذھَبِ لاَ خلاَفَ بَیْنَ عُلماء المُسْلِمِينَ فِي إيجابِ الزكاةِ فِيها. وَذَلِكَ سُنَّةٌ وَإِجْمَاعٌ لاَ براعِي أُحَدٌ مِنَ العُلماءِ فِيهِ قِيمَةً، وَإِنَّما يُراعوُن وَزْنَها فِي نَفْسِها، وَإِنَّما الاخْتِلافُ فيما دُونها. ١٢٣٢٥- وَأُمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي المائتي دِرْهَمٍ : فَإِنْ كَانَتْ تَجُوزُ بِجَوَازٍ الوَزنة رَأيْتُ فِيها الزَّكَاةَ وَإِنْ نقصَتْ إذا كَانَ النّقْصانُ يَسيراً . فَقَدْ خَالَفَهُ الشَّافعيُّ فِي ذَلِكَ، فقالَ: إِذا نَقَصَتْ شَيْئًا مَعْلُومًا وَإِنْ قَلِّ لَمْ يَجبْ فيها زكاةٌ. ١٢٣٢٦- وَبَمَعنى قَولِ الشَّافِعِيِّ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، والثّوريُّ، وَالأُوْزَاعِيُّ، وأُبْو ثَورٍ، وَأُحْمِدُ وَجُمهورُ الفُقهاء؛ لقَول رَسُول اللَّه عَّهِ : "لَيْسَ فيما دُونَ خَمْسِ أُواقٍ صَدَقَةٌ" . ١٢٣٢٧- قَالَ أَبُو عُمَرَ: يحتملُ أُنْ يَكُونَ قَولُ مَالِكٍ فِي النُّقْصانِ اليَسِيرِ نَحو مَا تَخْتَلِفُ فِيهِ المَوَازِينُ. فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَلاَ وجَهَ لَمَنْ عَابَ قَوِلهُ فِي ذَلِكَ. ١٢٣٢٨- وَالقَولُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي عِشْرِينَ ديناراً نَاقِصَةٍ تَجُوزُ بِجَوَازٍ الوازنَة كَقَولِهِ فِي المائتي دِرْهَمٍ سَواءٌ. ٤٠ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ ١٢٣٢٩- وَقَولُ سَائِرِ العُلماءِ فِي ذَلِكَ كَقَولِهِم فِي المائتي دِرْهَمٍ عَلى مَا ذَكَرْنَا، وَبَاللَّه التَّوفِيقُ. ٠ ١٢٣٣- وَأُمَّا قَولُ مَالِكٍ، في رَجُل، كَانَتْ عِندَهُ سِتِونَ وَمِائَةُ دِرْهَرٍ وازنةً، وَصَرْفُ الدِّرَاهِمِ بِبَلَدِهِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ بِدِينَار: أنَّها لاَ تَجِبُ فيها الزَّكَاةُ. وإِنَّمَا تَجِبُ الزَّكَاةُ في عِشْرِينَ دِنَاراً عَيْنًا. أُوْ مِائَتَيْ دِرْهٍَ، فَإِنَّهُ يَذْهبُ إِلى ضَمِّ الدِّنَانِيرِ وَالدِّرَاهِمِ فِي الزَّكَاةِ وَلاَ يرى ضَمّها بِالقِيمَةِ، وَإِنَّما يرى ضمّها بِالأَجْزاءِ فَيَكُونُ النَّصَابُ مِنْ هَذِهِ وَمِنْ هَذِهِ عَلَى الأَجْزَاءِ وَيُوجِبُ الزّكاةَ فِيهما وَيَعتبرُ ضَمّهما بِالأَجْزاءِ إِنْ ينزل الدِّينارِ بِعَشْرِةِ دَرَاهِمَ على مَا كَانَتْ عَليهِ قَدِيمًا فِي المَدِينَةِ؛ فَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ عَشرةُ دَنَانِيرَ وَمَائَةُ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ عَلَيهِ الزَّكَاةُ كَما تَجِبُ لَو كَانَتْ عِنْدَهُ مِائَةُ دِرْهَرٍ أُو عشْرُونَ دِيِناراً. وكَذلِكَ تَجِبُ فِي مِائَةٍ وَخَيْسِينَ دِرْهَمًا وَخَمْسَةٍ دَنانِيرَ، وَمائة وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا وَدِينارٍ وَاحِدٍ وَفِي التِّسْعَةَ عَشرَ ديناراً وَعَشرة دَرَاهِمَ. ١٢٣٣١- فَعلى هَذا منَ الأجْزاءِ ضَمّ الدِّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ عِنْدَ مَالِكٍ فِي الزكاة(*) (*) المسألة : ٢٩٠ - : تجب الزكاة بالإجماع في الذهب إذا كان عشرين مثقالاً (ديناراً) قيمتها مائتا درهم. أما مادون العشرين مثقالاً، فلا زكاة فيه إلا أن يتم بورق (فضة) أو عروض تجارة. وأجمع العلماء على أنه إذا كان أقل من عشرين مثقالاً، ولا يبلغ مائتي درهم، فلا زكاة فيه لعدم بلوغ النصاب، وقال عامة الفقهاء: نصاب الذهب عشرون مثقالاً من غير اعتبار قيمتها ولا تقديرها بالفضة، قال : "ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب، ولا في أقل من مائتي درهم صدقة".