النص المفهرس

صفحات 321-340

١٧ - كتاب الزكاة (٢٥) باب عشور أهل الذمة ٣٢١
لهم ويجتهد أن يجعل هذا عليهم في كل بلد انتابوه فإن منعوا منه في البلدان
فلا يبين لي أن له أن يمنعهم بلدا غير الحجاز ولا يأخذ من أموالهم وإن اتجروا
في بلد غير الحجاز شيئا ولا يحل أن يؤذن لهم في مكة بحال وإن أتوها على
الحجاز أخذ منهم ذلك وإن جاءوها على غير شرط لم يكن له أن يأخذ منهم
شيئا وعاقبهم إن علموا نهيه عن إتيان مكة ولم يعاقبهم إن لم يعلموا.
١٣٤٨١ - (قال الشافعى) رحمه الله تعالى: وينبغى أن يبتدئ صلحهم
على البيان من جميع ما وصفت ثم يلزمهم ما صالحوا عليه فإن أغفلهم منعهم
الحجاز كله فإن دخلوه بغير صلح لم يأخذ منهم شيئا ولا يبين لي أن يمنعهم غير
الحجاز من البلدان.
١٣٤٨٢- قال ولا أحسب عمر بن الخطاب ولا عمر بن عبد العزيز أخذ
ذلك منهم إلا عن رضا منهم بما أخذ منهم فأخذه منهم كما تؤخذ الجزية فأما أن
يكون ألزمهموه بغير رضا منهم فلا أحسبه وكذلك أهل الحرب يمنعون الإتيان
إلى بلاد المسلمين بتجارة بكل حال إلا بصلح فما صالحوا عليه جاز لمن أخذه
وإن دخلوا بأمان وغير صلح مقرين به لم يؤخذ منهم شيء من أموالهم وردوا
إلى مأمنهم إلا أن يقولوا إنما دخلنا على أن يؤخذ منا فيؤخذ منهم، وإن دخلوا
بغير أمان غنموا وإذا لم يكن لهم دعوى أمان ولا رسالة كانوا فيئا وقتل
رجالهم إلا أن يسلموا أو يؤدوا الجزية قبل أن نظفر بهم إن كانوا ممن يجوز أن
تؤخذ منهم الجزية وإن دخل رجل من أهل الذمة بلدا أو دخلها حربي بأمان
فأدى عن ماله شيئا ثم دخل بعد لم يؤخذ ذلك منه إلا بأن يصالح عليه قبل

٣٢٢ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
الدخول أو يرضى به بعد الدخول.
١٣٤٨٣- فأما الرسل ومن ارتاد الإسلام فلا يمنعون الحجاز لأن الله عز
وجل يقول لنبيه عَّ ﴿وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام
اللّه﴾ (التوبة: ٦).
١٣٤٨٤ - وإن أراد أحد من الرسل الإمام وهو بالحرم فعلى الإمام أن
يخرج إليه ولا يدخله إلا أن يكون يغني الإمام فيه الرسالة والجواب فيكتفي
بهما، فلا يترك يدخل الحرم بحال(١).
*
(١) الأم (٢٠٤:٤ -٢٠٥)، باب " الصلح على الاختلاف في بلاد المسلمين".

(٢٦) باب اشتراء الصدقة والعود فيها (*)
٥٨٤ - مَالِكٌ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أسْلَمَ، عَن أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: سَمِعْتُ عُمَرَ
ابْنَ الْخَطَّابِ وَهُو يَقُولُ: حَمَلْتَ عَلَى فَرَس عَقِيقٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ. وَكَانَ
الرَّجُلُ الَّذِي هُوَ عِنْدهُ قَدْ أُضَاعَهُ. فَأرَدْتُ أَنْ أُشْتَرِيَهُ مِنْهُ. وَظَنَنْتُ أَنَّهُ
بَائِعُهُ بِرُخْصٍ. فَسَأَلْتُ عَنْ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ فَقَالَ: "لاَ تَشْتَرِهِ، وَإِنْ
أُعْطَاكَهُ بِدِرْهَرٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْعَائِدَ فِي صَدَقَتِهِ، كَالْكَلْبِ يَعُود فِي
قَيْئِه"(١).
(*) المسألة - ٣٢٠- يَحْرِمُ التَّحايلُ لإسقاطِ الزكاة؛ كأنْ يَهَبَ المالَ الْمُزكى لفقيرٍ ثم يشتريَهُ
منه، أو يهبَه لقريبهِ قبل حَولانِ الحول، ثم يستردُّه منه فيما بعد.
:
(١) الموطأ: ٢٨٢، وأخرجه من طريق مالك: أحمد ٤٠/١، والحميدي (١٥)، والبخاري في
الزكاة (١٤٩٠) باب هل يشتري صدقته؟ فتح الباري (٣: ٣٥٢) و(٢٦٢٣) في الهبة:
باب لا يحل لأحد أن يرجع في هبته وصدقته، (٢٦٣٦) باب إذا حمل رجل على فرس
فهو كالعمرى والصدقة، و (٢٩٧٠) في الجهاد والسير: باب الجعائل والحملان في
السبيل، و(٣٠٠٣) باب إذا حمل على فرس فرآها تباع، ومسلم في الهبات،
ح (٨٦ ٤٠) في طبعتنا، ص (٥: ٣٧٣)، وبرقم (١٦٢٠) (١) في الهبات: باب كراهة
شراء الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه في طبعة عبد الباقي ص (١٢٣٩:٣)،
والنسائي ١٠٨/٥ في الزكاة: باب شراء الصدقة، والبيهقي في الكبرى (١٥١:٤)،
وفي معرفة السنن (٨٣٤٦:٦) وأخرجه أحمد ٢٥/١، والطيالسي ص ١٠، ومسلم
(١٦٢٠) (٢)، في طبعة عبد الباقي وبرقم (٤٠٨٧) في طبعتنا، وابن ماجه (٢٣٩٠)
في الصدقات: باب الرجوع في الصدقة (٧٩٩:٢)، والبيهقي ١٥١/٤ من طرق عن
زيد بن أسلم، به.
وأخرجه الحميدي (١٦) عن سفيان، عن أيوب السَّختياني ، عن ابن سيرين، عن عمر بن
الخطاب.
- ٣٢٣ -

٣٢٤ - الاستذكار الجامعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
٥٨٥- وَذَكَرَ مِثْلَهُ عَنْ نَافِعٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ عُمَرَ(١).
١٣٤٨٥ - قال أبو عُمَرَ: الفَرسُ العَتِيقُ: هو الفارِهُ -عندنا -.
٨٦ ١٣٤- وَقَالَ صَاحِبُ العَيْنِ: عتقت الفرس، تعتق: إذا سبقت،
وفرس عتيق: رائع.
١٣٤٨٧- وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الفِقْهِ: إِجازةُ تَحْبِيسِ الخَيْلِ فِي سَبيلِ
الله.
١٣٤٨٨ - وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ قَالٍ: " وَأُمَّا خَالِدُ فَإِنَّهُ
قَد احْتَبسَ أُدْرُاعَهُ وأعتادَهُ فِي سَبِيلِ اللَّه"(٢).
(١) الموطأ: ٢٨٢ - ومن طريق مالك أخرجه البخاري (٢٩٧١) في الجهاد والسير: باب الجعائل
والحملان في السبيل، و(٣٠٠٢) باب إذا حمل على فرس فرآها تباع، ومسلم في
الهبات، ح (٤٠٨٧) في طبعتنا، وبرقم (١٦٢١) (٣) في الهبات: باب كراهة شراء
الإنسان ما تصدق به ممن تصدق عليه، في طبعة عبد الباقي، وأبو داود (١٥٩٣) في
الزكاة: باب الرجل یبتاع صدقته.
وأخرجه أحمد ٥٥/٢، والبخاري (٢٧٧٥) في الوصايا: باب وقوف الدواب والكراع
والعروض والصامت من طرق عن نافع، به.
وأخرجه أحمد ٧/٢ و٣٤، وعبد الرزاق (١٦٥٧٢)، والبخاري (١٤٨٩) في الزكاة:
باب هل يشتري صدقته، ومسلم برقم (٤٠٨٨) في طبعتنا وبرقم (١٦٢١) (٤) في
طبعة عبد الباقي، والترمذي (٦٦٨) في الزكاة: باب ما جاء في كراهية العَوْد في
الصدقة، والنسائى ١٠٩/٥ في الزكاة: باب شراء الصدقة، والبيهقي ١٥١/٤ من
طريقين عن ابن شهاب، عن سالم، عن ابن عمر.
(٢) من حديث عن أبي هريرة، قال: بعث رسول الله ◌َّ عُمَرَ بن الخطاب علي الصدقة، فمنعَ
ابنُ جميل، وخالدُ بنُ الوليد، والعباس، فقالَ رَسُولُ اللـه عَّهُ: " ما يَنْقِمُ ابنُ جميل إلا
أن كان فقيراً، فأغناهُ اللَّهُ، وأمَّا خالد، فإنّكُم تَظْلِمُون خالدًا، لقَدِ احْتَبَسَ أُدْرَاعَهُ =

١٧ - كتاب الزكاة (٢٦) باب اشتراء الصدقة والعود فيها ٣٢٥
١٣٤٨٩ - وَفيه: أُنَّهُ مَنْ حملَ عَلى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَغَزَا بِه فَلَهُ أُنْ
يَفعلَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُ فِي سَائِرِ مَالِهِ، أُلاَ تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ لَمْ يُنْكِرْ
عَلَى بائعه بَيْعَهُ، وَأُنْكَرَ عَلى عُمَرَ شِرَاءَهُ. وَلَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: إِذَا بَلَغْتَ بِهِ
وأد القرى فَشَأَنُكَ به.
١٣٤٩٠ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ: إِذا بَلَغَ بِهِ رَأَسَ مغزاته فَهُوَ لَهُ.
١٣٤٩١ - وَيَحتمل أُنْ يَكُونَ هَذا الفَرَسُ ضَاعَ حَتَّى عَجَزِ عَنِ اللحاقِ
= وأعتادَهُ في سبيل الله، وأمَا العباس، فَعَمُّ رسول اللهِ عَّه فهو عليَّ ومثلُها"، ثم
قالَ: "أما شَعَرْتَ أَنَّ عَمِّ الرَّجُلِ صِنْوُ الرَّجُلِ أو صِنوُ أبيه".
وهذا الحديث أخرجه البخاري في الزكاة، ح (١٤٦٨) باب قوله تعالى: ﴿وفي الرقاب
والغارمين في سبيل الله﴾، ومسلم في الزكاة، ح (٢٢٤١) في طبعتنا، باب " تقديم
الزكاة ومنعها"، وبرقم (٩٨٣) في طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الزكاة (١٦٢٣)،
باب " في تعجيل الزكاة" (١١٥:٢)، والنسائي في الزكاة (٣٣:٥)، باب " إعطاء
السيد المال بغير اختيار والمصدق"، والبيهقي في السنن الكبري (١٦٤:٦ - ١٦٤٥)،
والدارقطني (١٢٣:٢).
(والأعتاد)= جمع عتاد، وكذلك: الأعتدُ: وهو ما أعده الرجل من الدواب والسلاح والآلة
للحرب.
وقوله تعَّةِ: " وأما خالد فإنّكُمْ تَظْلِمُونَ خالدًا، قَدِ احتبسَ أدراعه وأعتَادَهُ في سبيل الله "
يريد: أنكم تظلمونَه أنَّه حَبَسَ مالهُ مِنَ الأدراعِ والأعتاد حتى لم يبق له مال تَجِبُ عليه
الصدقةُ.
وقوله في شأن العباس: " هو علي ومثلها" يريد أنَّ صدقته على أنّ ضامنً عنه ومثلُها
معها من صدقة ثانية من العام المقبل.

٣٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
بِالْخَيْلِ، وَضعفَ عَنْ ذَلِكِ، فَأجيزَ لَهُ بِيعُهُ لذلكَ.
١٣٤٩٢ - وَمِنْ أُهْلِ العِلْمِ مَنْ يَقُولُ: يَضَعُ ثَمَّنَهُ ذَلِكَ فِي فَرسٍ عَتيقٍ إِنْ
وَجَدَهُ وَإِلا أُعَانَ بِهِ فِي مِثْلِ ذَلِكَ.
١٣٤٩٣ - وَمِنْهُم مَنْ يَقُولُ: إِنّهُ كَسَائر مَالِهِ إِذَا غَزَا عَلَيهِ.
١٣٤٩٤- وَأُمَّا اخْتلافُ الفقهاء فِي هَذا المعنى، فَقالَ مَالِكُ: مَنْ أُعْطِى
فَرسا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقِيلَ له: هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُ أُنْ يَبِيعَهُ، وَإِنْ قِيلَ: هُوَ
فِي سَبِيلِ اللَّهِ رکبَهُ، وَرَدهُ.
١٣٤٩٥- وَقَالَ الشَّافعيُّ وَأَبُو حَنِيفَةً: الفَرسُ المَحْمُولُ عليها فِي سَبيل
اللَّهِ هي لِمَنْ يحمل عليها تَمْلِيكًا.
١٣٤٩٦ - قَالُوا: وَإِنْ قِيلَ لَهُ: إذا بلغت به رَأْس مغزاكَ، فَهُوَ لَكَ كَانَ
تَمْلِيكًا عَلى مُخاطِرَةٍ، ولَمْ يَجُزْ.
١٣٤٩٧- وَقَالَ اللَّيْثُ: مَنْ أعطى قَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَمْ يبعْهُ حتَّى
يبلُغَ مغْزَاهُ، ثُمَّ يصنع بِهِ مَا شَاءَ، إِلا أُنْ يَكُونَ حبسًا فَلا يُباعُ.
١٣٤٩٨- وَقَالَ عبيد اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ: إِذا قَالَ: هُوَ لَكَ فِي سَبِيلِ اللَّه
فَرجَعَ بِهِ ، ردّهُ حَتّى يجْعلُهُ فِي سَبِيلِ اللَّه.
١٣٤٩٩- وَفِي هَذا الحَديث أيضًا: أُنَّ كُلَّ مَنْ يَجُوزُ تَصَرَّفُهُ فِي مَالِهِ،
وَبَيْعِهِ، وَشِرَائِهِ، فَجَائِزْ لَّهُ بَيْعُ مَا شَاءُ مِنْ مَالِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ قَليلِ الثَّمنِ وكَثِيرِهِ،

١٧ - كتاب الزكاة (٢٦) باب اشتراء الصدقة والعود فيها ٣٢٧
كَانَ، مما يتغَابَنُ النَّاسُ بِهِ، أُو لَمْ يَكُنْ إذا كَانَ ذَلِكَ مَالَهُ، وَلَمْ يَكُنْ وکیلاً ولا
وصيا لِقَولِهِ (عليه السلام) فِي هَذا الْحَدِيثِ: " ولَوْ أَعْطَاكُهُ بدِرْهم.
١٣٥٠٠- وكانَ أَبُو مُحمدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِبْراهِيمَ يَحْكِي عَنْ أَبِي بَكْرٍ
الأبهريِّ (١) أَنَّهُ كَانَ يقول بِفَسْخِ البَيْعِ فِيما كَانَ فِيهِ الثَّغَابُنُ بأقل من ثلث
المال، وَهَذا لاَ يقرُّ بِهِ الْمَالِكِيُّونَ عِنْدَنا.
١٣٥٠١- وَاَخْتَلَفَ الفُقهاء في كراهية شراءِ الرَّجُلِ صَدَقَتَهُ: الفَرْضَ،
والتَّطُوُّعَ، إذا أخَرَجَهَا عَنْ يَدِهِ لوَجْهِها، ثُمَّ أُرَادَ شِراءَها مِنَ الَّذِي صَارَتْ إلَيْهِ:
١٣٥٠٢- فَقالَ مَالِكٌ فِي " الموطَّأ" فِي رَجُلٍ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ فَوَجَدَهَا مَعَ
غَيْرِ الَّذِي تَصدَّقَ بِها عَلَيهِ تُباعُ، أَيَشْتَرِيها؟ فَقَالَ: تَركُها أحَبُّ إِلَيّ(٢).
١٣٥٠٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ : لاَ يَشْتَرِيها.
١٣٥٠٤- وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَم عَنْ مَالِك: مَنْ حملَ عَلَى فَرَسٍ، فَبَاعَهُ
الَّذِي حملَ عَلَيهِ؛ فَوجَدَهُ الْحَامِلُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَلاَ يَشْتَرِهِ أُبدًا، وكَذَلِكَ الدَّرَاهِم
والثَّوْبُ.
١٣٥٠٥- وَقَالَ عَنْهُ فِي مَوْضِعٍ آخَرِ مِنْ كِتَابِهِ: مَن حملَ عَلَى فَرَسٍ
فَبَاعَهُ، ثُمَّ وجدَهُ الحامِلُ فِي يَدِ الذي اشْتَرَاهُ فَتَرِكُ شِرَائِهِ أَفْضَلُ.
(١) تقدمت ترجمته في (١٢٥٣:٢).
(٢) الموطأ : ٢٨٢.

٣٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٥٠٦- قالَ أَبُو عُمَرَ: كَرَهَ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالحَسَنُ بْنُ حَيّ،
وَالشَّافعيُّ(١) شراءَ الصَّدَقَةِ لِمَنْ تَصَدَّقَ بِها.
١٣٥٠٧- فَإِنِ اشْتَرَى أُحَدٌ صَدَقَتَهُ لَمْ يفسَخُوا العَقْدَ وَلَمْ يرِدُّوا البَيْعَ،
وَرَأُوا لَهُ التَّتَزُّ عَنْها.
١٣٥٠٨ - وَكَذَلكَ قَوْلُهم فِي شِرَاءِ الإنْسانِ مَا يخرجُهُ فِي كَفَّارَةِ اليَمینِ
مِثْلَ الصَّدَقَةِ سَواءٌ، وَإِنَّمَا كَرِهُوا شِراءَها لِهَذا الْحَدِيثِ وَلَمْ يَفْسِخُوا البَيْعَ لأنَّها
رَاجِعَةٌ إِليهِ بِغَير ذَلِكَ المعْنى.
١٣٥٠٩- وَقَدْ بَدَا ذَلِكَ فِي قِصَّةٍ هَدِيَّةٍ بريرةَ بِما تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا مِنَ
اللَّحْمِ (٢).
(١) روى الشافعي في الأم (٥٩:٢)، باب " ابتياع الصدقة" وقد سئل عن بيع الصدقة قبل
أن تقبض، فقال: عن طاووس وقد سئل عن بيع الصدقة قيل أن تقبض، فقال: " درب
هذا البيت ما يحل بيعها قبل أن تقبض ، ولا بعد أن تقبض".
(٢) عن عائشة قالت: اشتريت بربرة فقال النبي ◌َّ "اشتريها فإن الولاء لمن أعتق" وأهدي
لها شاة، فقال هو لها صدقة، ولنا هدية. أخرجه البخاري في الفرائض (٦٧٥١) باب "
الولاء لمن أعتق" فتح الباري (٣٩:١٢).
وأخرج مالك عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد، عن عائشة زوج
النبي ◌ّ ، أنها قالت: كان في بريرة ثلاث سنن: خيرت على زوجها حين عتقت. وأهدى
لها لحم فدخل على رسول الله عَّه والبرمة على النار. فدعا بطعام .. فأتى بخبز وأدم من
أدم البيت . فقال " ألم أر برمة على النار فيها لحم؟. فقالوا: بلى، يارسول الله ! ذلك
لحم تصدق به على بريرة . فكرهنا أن نطعمك منه . فقال" هو عليها صدقة وهو منها =

١٧ - كتاب الزكاة (٢٦) باب اشتراء الصدقة والعود فيها ٣٢٩
١٣٥١٠- وَقَالَ أُهْلُ الظَّاهِرِ: يُفْسِخُ البَيْعُ فِي مِثْلِ هَذا؛ لأنَّهُ طَابَقَ النَّهْيَ
ففسر بظَاهِرِ قَولِهِ عَِّ: "لا تَشْتَرِهِ وَلاَ تَعُدْ فِي صَدَقَتِكَ".
١٣٥١١ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ مَنْ تَصَدَّقَ بِصَدَقَةٍ ثُمَّ رزقَها أنَّهَا حَلَاَلْ لَهُ.
١٣٥١٢- رواهُ بريدة عَنِ النَّبِيِّ عَّهُ أُنَّهُ قَالَ: قَدْ وجب أجرك، وَرَجَعَتْ
إِلَيْكَ بِالميراث(١).
= لنا هدية". وقال النبي ◌َّ فيها: " إنما الولاء لمن أعتق".
الموطأ: ٥٦٢، باب " ما جاء في الخيار"، وأخرجه البخاري في النكاح (٥٠٩٧) باب
"الحرة تحت العبد" الفتح (١٣٨:٩)، ورواه في الطلاق وفي الأطعمة وأخرجه مسلم في
العتق، باب " بيان أن الولاء لمن أعتق"، ح (٣٧١٤) في طبعتنا، ص (٤: ١٢٢)،
وبرقم (١٤) في طبعة عبد الباقي من كتاب العتق، والنسائى في الطلاق (١٦٢:٦)
باب " خيار الأمة".
(١) عن بريدة قال: كنت عند النبي ◌َّ فأتته أمرأة، فقالت: يارسول الله! إني كنت تصدقت
بوليدة على أمي، فماتت أمي وبقيت الوليدة. قال: "قد وجب أجرك ورجعت إليك في
الميراث".
أخرجه مسلم في كتاب الصيام. حديث رقم (٢٦٥٥) من طبعتنا، ص (٣٤٥:٤)، باب
"قضاء الصيام عن الميت"، وبرقم (١٥٧ - "١١٤٩")ص (٨٠٥:٢) من طبعة عبد
الباقي، وأخرجه أبو داود في الزكاة حديث (١٦٥٦)، باب " من تصدق بصدقة ثم
ورثها" (١٢٤:٢)، والترمذي في الزكاة (٦٦٧)، باب "ما جاء في المتصدق يرث
صدقته" (٥٤:٣) وابن ماجه في الصيام حديث (١٧٥٩)، باب " من مات وعليه صيام
من نذر" (٥٥٩:١)، والإمام أحمد في مسنده(٣٥١:٥)، وموقعه في سنن البيهقي
الکبری (١٥١:٤).

٣٣٠ - الاستذكار الجامعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ -
١٣٥١٣- ويحتملُ حَديثُ هَذا البَابِ أُنْ يَكُونَ عَلَى وَجْهِ التَّنَزَّهِ لِلرِّوَايَة
أنَّ بَيْعَ الصَّدَقَةِ قَبْلَ إِخْرَاجِها أُو تَكُون مَوْقُوفًا عَلَى التَّطوعِ فِي النَّنَزَّهِ عَنْ
شرائها.
١٣٥١٤ - وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطحاويُّ: المَصِيرُ إلى حَدِيثِ عُمَرَ فِي الفَرَسِ
أُولى مِنْ قَولِ مَنْ أَبَاحَ شِرَاءَ صَدَقَتِهِ.
١٣٥١٥ - قالَ أُبو عُمَرَ: اسْتَدَلَّ مَنْ أُجَازَ لْلمُتَصَدِّقِ بِهِ بَعْدَ قَبْضِ المُتصَدِّقِ
عَليهِ لَهُ عَلَى أَنَّ نَعيَهُ عَنْ شِرائِهِ عَلَى التَّنَزَّ لاَ عَلى التحرِيمِ بِقَولِهِ عَّ فِي
صَّ اللّه
الخْسَةِ الَّذِينَ تَحِلُّ لهُمُ الصَّدَقَةُ: " أوَ رَجُلٍ اشْتَرَهَا بِمَالِهٍ". فَلَمْ يخصّ المُعْطِي
مِنْ غَيرِ الْمُعْطِ وَغَيرِ ذَلِكَ عَلَى العُمُومِ.
١٣٥١٦- وَقَالَ فِي هَذا الحَديثِ أيضًا: "أُوْ مِسْكِينٍ تُصدِّقَ عَلَيْهِ فَأُهْدَهَا
المِسْكِينُ لِلْغَنِي"، وَهَذَا فِي مَعْنِى قِصَّةٍ بريرةَ، وَسَنُوضَّحُهُ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ
اللهُ(١).
١٣٥١٧- وَأُمَّا مَا يُوجِبُهُ تَهْذِيبُ الآثارِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي فَلِلْقَولِ بأنَّهُ لا
يَجْوزُ شِراءُ مَا تصدَّقَ بِهِ ، لأنَّ الْخُصُوصَ قَاضٍ عَلى العُمُومِ لأنَّهُ مستبقٌ مِنْهُ.
(١) في كتاب الطلاق، باب " ما جاء في الخيار"، وانظر التمهيد (١٠٣:٣).
٦

١٧ - كتاب الزكاة (٢٦) باب اشتراء الصدقة والعود فيها ٣٣١
أُلا تَرى أَنَّهُ قَدّ جَاءَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ يَعْنِي " إِلا لِمَنِ اشْتَرَهَا بِمَالِهِ" بِمَا لَمْ
يَكُنْ هَذا الْمُتَصَدِّقُ لَمْ يَكُنْ كَلاَمًا مُتَدَافِعا وَلاَ مُعارِضًا مُجْمَلَ الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي
عَلى هَذا اسْتِعْمَالُ لَهُما دُونَ رَدِّ أحدهما بالآخرِ، وَبَاللَّه التوفيقُ.

(٢٧) باب من تجب عليه زكاة الفطر (*)
٥٨٦ - ذكّر فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ نَافِعِ؛ أُن عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُخْرِجُ
(*) المسألة: ٣٢١- قال الجمهور: زكاة الفطر على كل حُر صغير أو كبير، ذكر أو أنثى من
المسلمين، فلا فطرة على كافر إلا عند الشافعية في عبده وقريبه المسلم في الأصح، ولا
فطرة عند المالكية والشافعية على رقيق، لا عن نفسه ولا عن غيره، لعدم ملكهِ، وعليه
الفطرة عند الحنابلة، لعموم الحديث.
وتجب عند الجمهور خلافًا للحنفية على كل من ملك قوته وقوت من تلزمه نفقته ليلة
العيد ويومه، ووالديه الفقيرين، أو زوجته، وأولاده الصغار حتى البلوغ، وقال المالكية:
يستمر الإلزام للإناث حتى تزویجهن.
وقال الحنفية: صدقة الفطر تجب على كل مسلم حر صغير أو كبير، ذكر أو أنثى عاقل أو
مجنون، إذا كان مالكا لمقدار النصاب من أي مال كان فاضل عن حاجته الأصلية من
مسكن وثياب وأثاث وما إلى ذلك، وعلى الجد أن يخرج صدقة الفطر عن أولاد ابنه
دون أولاد ابنته إذا كانوا فقراء عند فقد أبيهم.
وأضاف الحنفية: لا يجب عليه أن يؤديها عن أبيه وأمه، وإن كانا فى عياله لأنه لا ولاية
له عليهم کالأولاد الكبار، ولا يجب أن يؤدي عن إخوته الصغار ولا عن قرابته وإن
كانوا في عياله، ولا يؤدي عن زوجته ولا عن أولاده الكبار وإن كانوا في عیاله، لكن
لو أدى عنهم أو عن زوجته بغير أمرهم أجزاهم استحسانا.
مغني المحتاج (٤٠٢:١-٤٠٤، ٤٠٧)، الكتاب مع اللباب (١٥٩:١ وما بعدها)، الدر
المختار (١٠١.٩٩:٢)، بدائع الصنائع (٦٩:٢-٧٠)، فتح القدير (٥٩:٢-٣١)،
الشرح الكبير (٥٠٤:١ - ٥٠٦)، كشاف القناع (٢٨٧:٢ -٢٩٠)، المغني (٦٩:٣،
٧١، ٧٦)، الفقه على المذاهب الأربعة (٦٢٧:١)، الفقه الإسلامي وأدلته
(٩٠٢:٢-٩٠٥).
- ٣٣٢ -

١٧ - كتاب الزكاة (٢٧) باب من تجب عليه زكاة الفطر ٣٣٣
زكاةَ الفِطْرِ عَنْ غِلْمَانِهِ بِوَدِي الْقُرَى وَبَخَيْبَرَ (١).
٥٨٧ - وَذَكَر أَنَّ الرَّجُلَ يَلْزَمُهُ زكاةُ الفِطْرِ عَنْ كُلِّ مَنْ يَضْمِنُ نَفَقَتَهُ
وَعَنْ مُكَاتَبِهِ وَعَنْ مُدبّرِهِ وَرَقِقِهِ غَائِهِمْ وَشَاهِدِهِم لِلتجارةِ كَانُوا أُو
لِغَيْرِ تِجَارَةٍ إِذا كَانَ مُسْلِمًا.
١٣٥١٨- قالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلفَ الفُقَهاءُ فِيمَنْ تَلْزَمُ السَّيِّدَ زكاةُ الفطر
عَنْهُ مِنْ عَبِيدِهِ الكُفَّارِ وَغَيْرِهِمْ. وَالغَائِبِ مِنْهُم والحَاضِرِ.
١٣٥١٩- فَقَالَ مَالكٌ، وَالشَّافعيُّ، وَأُحْمِدُ بْنُ حَنْبلٍ، وَأُبْو ثَورٍ لَيْسَ
عَلى أُحَدٍ أُنْ يُؤَدِّيَ عَنْ عَبْدِهِ الكَافِرِ صَدَقَةَ الفِطْرِ، وَإِنَّمَا هِيَ عَلى مَنْ صَامَ
وَصَلَّى.
١٣٥٢٠- وَهُوَ قَولُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَالْحَسَنِ.
١٣٥٢١ - وَحُجّتُهما قَولُهُ (عليه السلام) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: "مِنَ
٠
الْمُسْلِمِينَ". فَدَلَّ أُنَّ حَدِيثَ الكُفَّار بخلاف ذلكَ.
٤
١٣٥٢٢- وَقَالَ الثَّورِيِّ وَسَائِرُ الكُوفِيِّينَ: عَلَيهِ أُنْ يُوَدِّيَ زكاةَ الفِطْرِ عَنْ
عَبْده الگافِرِ.
١٣٥٢٣- وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدٍ بْنِ جُبيرٍ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ
(١) الموطأ: ٢٨٣، ومصنف عبد الرزاق (٣٢٨:٣)، وسنن البيهقي الكبرى (٤: ١٦١).

٣٣٤ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
-
العزيزِ، والنخعيِّ.
١٣٥٢٤ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عُمَرَ.
١٣٥٢٥ - وَلاَ يَصِحُّ - واللَّهُ أُعْلَمُ- عِنْدِي عَنِ ابْنِ عُمَرَ. لأنَّ الَّذِي يروي
مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ، عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ عَيْهِ أَنَّهُ فَرضَ زكاةَ الفِطْرِ عَلى الْحُرِّ وَالعَبْدِ عَلى
الذُّكَرِ وَالأَنْثِى مِنَ الْمُسْلِمِين(١). فَكَيْفَ يَرْوِي عَنِ النّبِيِّ ◌َّهِ هَذَا وَيُوجِبُ زكاةَ
الفِطْرِ عَنِ الكَافِرِ؟ هَذا يَبْعدُ.
١٣٥٢٦ - إلا أنَّ قَولَ مَالِكٍ فِي هَذا الْحَدِيثِ "مِنَ الْمُسْلِمِينَ" قَدْ خَالَفَهُ فيه
غَيْرُهُ مِنْ حُفّاظِ حَدِيثِ نَافِعٍ؛ وَسَنذكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ ذِكْرِ مَالِكٍ لِهَذا الْحَدِيثِ فِي أُول
بَابِ مَكيلةٍ زَكَاةِ الفِطْرِ، إِنْ شَاءَ اللهُ.
١٣٥٢٧- وَاحْتَجِّ الطّحَاوِيُّ لِلْكُوفِيِّينَ فِي إِجَازَةِ زكاةِ الفِطْرِ عَلَى العَبْدِ
الكَافِرِ بأنَّ قَولَهُ (عليه السلام): "مِنَ الْمُسْلِمِينَ" يَعْنِي مَنْ تَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ الزَّكَاةِ
عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ غَيْرِهِ، وَلاَ يَكُونُ إِلا مُسْلِمًا، فَأُمَّا العَبْدُ فَلا يَدْخُلُ فِي هَذا
الحَدِيثِ لأَنَّهُ لاَ يُمْلَكُ شيْئًا وَلاَ يُقْضى عَليهِ شَيْءٌ وَإِنَّمَا أُرِيدَ بِالحَدِيثِ مِلْكُ
العَبْدِ، فَأمَّا العَبْدُ فَلا حرمة فِي نَفْسِهِ لزكاة الفطر.
١٣٥٢٨ - أَلاَ تَرى إِلى إجماعِ العُلماءِ فِي العَبْدِ يعتقُ قَبْلَ أُنْ يُؤَدِّي عَنْهُ
سَيِّدُهُ زكاةَ الفِطْرِ أَنَّهُ لاَ تَلْزَمُهُ إِذَا مَلكَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالاً إِخْرَاجُهَا عَنْ نَفْسِهِ، كما
(١) حديث يأتي برقم (٥٨٩) أول الباب التالي.

١٧ - كتاب الزكاة (٢٧) باب من تجب عليه زكاة الفطر ٣٣٥
يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ كَفَّارَةٍ مَا حَنثَ فِيهِ مِنَ الأَيْمانِ، فَهُوَ عِنْدَ رَأَيِهِ لاَ يُكَفِّرُها بِصيامٍ،
وَلَو لَزِمَتْهُ صَدَقَةُ الفِطْرِ لِأَدَّاها عَنْ نَفْسِهِ بَعْدَ عَثْقِهِ.
١٣٥٢٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ (عليه السلام): " مِنَ الْمُسْلِمِين". يَقْضِي
لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ، وَهَذا القَضَاءُ أيضًا لأنَّها طُهْرَةٌ لِلْمُسْلِمِ وَتَزْكِيَةٌ وَهُوَ سَبِيلُ
الوَاجِبَاتِ مِنَ الصِّدقاتِ، وَالكَافِرُ لاَ يَتَزَكَّى فَلا وَجْه لِأَدَائِها عَنْهُ.
١٣٥٣٠- أُخْبَرنا أُحْمَدُ بْنُ مُحمدٍ حَدِّثنا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، حدِّثنا مُطرفُ
ابْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ، حدَّثنا يَحْيَى بْنُ بكيرٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ
عُمَرَ، أَنَّ النَبِيِّ ◌َّهُ فَرَضَ زكاةَ الفِطْرِ مِنْ رَمَضَانَ على النَّاسٍ صَاعًا منَ تَمْرٍ أَوْ
صَاعًا مِنْ شَعِير عَلَى كُلِّ حُرُّ مِنَ الْمُسْلِمِينَ"(١).
١٣٥٣١ - وَأُخْبَرِنا عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْیانَ، حَدِّثَنا قَاسِمُ بْنُ أصبغِ، حدّثنا
بَكْرُ بْنُ حَمَّدٍ، حدّثنا مُسددٌ، حدَّثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ النُّعمانِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ
الزُّهريِّ، عَنْ تَعْلِيةَ بْنِ أَبِي زُهيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ: قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ نَّه فِي
صَدَقَةِ الفِطْرِ "صَاعٌ مِنْ بُرَّ عَنْ كُلِّ اثْتَين، أُوْ صاعٌ مِنْ شَعِيرِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ
صَغِير أو كبير حُرّ أُوْ عَبد ذكَرٍ أُوْ أَنْثِى مِنَ الْمُسْلِمِينَ، أمّا غَنِيُّكُمْ فَيُزَكِّيهِ اللَّهُ،
وأما فَقِيرُكُمْ فَيَرُدُّ اللَّهُ عَلَيهِ أكْثَرُ ممَّا أعطاه (٢)".
(١) يأتي الحديث أول الباب التالي برقم (٥٨٩).
(٢) مسند الإمام (٤٣٢:٥)، وكنز العمال (٢٤١١٥:٨).

٣٣٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَّهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٥٣٢- حدّثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدٍ، حدَّثْنا مُحمِدُ بْنُ بَكرٍ، حدَّثنا أُبُو
دَاوُدَ، حدَّثنا محمودُ بْنُ خَالدِ الدّمشقيُّ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرّحمنِ، عَنْ
عكْرمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ زِكَاةَ الفِطْرِ طُهْرَةَ الصِّيَامِ
مِنَ اللُّغْوِ والرَّفَثِ وطعُمْةً لِلْمَسَاكِينِ ... ، وَذَكَرَ تَمامَ الْخَبرِ(١).
١٣٥٣٣- فَهَذه الآثارُ كُلُّها تَشْهِدُ بصحَّةٍ مَنْ قَالَ: إنَّ زكاةَ الفطر لا
تَكُونُ إِلاَّ عَنْ مُسْلِمٍ، واللَّهُ أُعْلَمُ.
١٣٥٣٤- وَقَالَ أُبُو ثَورٍ: يُؤَدِّي العَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ.
١٣٥٣٥ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءٍ، وَدَاوُدَ.
١٣٥٣٦ - وَقَالَ مَالِكٌ: يُؤَدِّي الرَّجُلُ زكاةَ الفِطْرِ عَنْ مُكاتَبِهِ (٢).
١٣٥٣٧ - وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ، وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَورٍ:
١٣٥٣٨- وَحُجِّتُهم مَا رُوِيَ عَنِ النَّبيِّ
◌َّهِ وَعَنْ جَماعَةٍ مِنْ أُصْحَابِهِ:
المُكَاتَبُ عَبْدٌ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ شَيءٌ".
١٣٥٣٩ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ(٣)، وَأُحْمَدُ بْنُ حَنْبلٍ، وَأَبُو حَنِيفَةً، وَأُصْحَابُهُ:
الزَّكَاةُ عَلَيهِ فِي مُكَاتَبِهِ لأَنَّهُ لاَ يُنفقُ عَلَيهِ، وَمِمَّا انْفَرَدَ بِكَسْبِهِ دُونَ الْمَوْلِيو وَلا
(١) رواه الدارقطني (٢: ١٣٨)، والبيهقي في سننه الكبرى (١٦١:٤).
(٢) الموطأ : ٢٨٣.
(٣) في الأم (٢: ٦٤) باب " زكاة الفطر".

١٧ - كتاب الزكاة (٢٧) باب من تجب عليه زكاة الفطر ٣٣٧
سَبِيلَ لِمولاهُ إلى أُخْذِ شَيْءٍ مِنْ مَالِهِ غَيْرَ أنجم كتابه، وَجَائِزٌ لَّهُ أُخْذُ الصَّدَقَة
وَإِنْ كَانَ مَوْلاَهُ غَنِيًا.
١٣٥٤٠- وكانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُخْرِجُ زكاةَ الفِطْرِ عَنْ عَبِيدِهِ، ولا
يخرجُها عَنْ مُكَاتَبيهٍ(١)، وَلاَ مُخالفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ.
١٣٥٤١ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: وَلاَ يُؤَدِّي الْمُكَاتَبُ عَنْ نَفْسِهِ.
١٣٥٤٢ - وَاخْتَلِفُوا فِي عَبِيدِ التِّجارَةِ.
١٣٥٤٣- فَذَهَبَ مَالِكٌ، والشَّافعيُّ(٢)، وَالأَوْزَاعِيُّ إِلى أَنَّ فِي عَبِيدِ
التِّجَارَة زكاةَ الفِطْرِ.
١٣٥٤٤ - وَبَه قَالَ أُحْمَدُ، وَإِسْحاقُ.
١٣٥٤٥- وَحُجَّتُهم قَولُ رَسُول اللَّهِ عَّهِ " عَلَى كُلِّ حُرٍّ وعَبْد"، وَهُو عَلى
عُمُومِهِ فِي كُلِّ العَبِيدِ إِذا مَا اسْتثنى فِي الْحَدِيثِ " مِنْ الْمُسلِمِين".
١٣٥٤٦- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَالثَّورِيُّ، وَعُبِيدُ اللَّهِ بْنُ الحَسنَ العنبريُّ:
لَيْسَ فِي عَبيدِ التِّجارَةِ صَدَقَةُ الفِطرِ.
(١) كان لابن عمر مكاتبان، فكان لا يدفع عنهما زكاة الفطر، لأنه لا يري على المكاتب زكاة
فطر. مصنف عبد الرزاق (٣٢٣:٣)، وسنن البيهقي الكبرى (١٦١:٤)، والمحلى
(١٣٥:٦) والمجموع (٦: ١٣٦).
(٢) في الأم (٢: ٦٣)، باب " زكاة الفطر".

٣٣٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٥٤٧ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، وَإِبْراهِيمَ النخعيِّ(١).
١٣٥٤٨ - وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْمُدَبِّرِ أَنَّ عَلَى السَّيِّدِ زكاةَ الفِطْرِ عَنْهُ. إِلاَّ أبا
ثَورٍ وَدَاوُدَ فَهُما عَلَى أُصْلِهِما فِي أُنَّ زكاةَ الفِطْرِ عَلَى العَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ
عنْدَهُما.
١٣٥٤٩- وَاَخْتَلَفُوا فِي العَبْدِ الغَائِبِ عَنْ سَيِّدِهِ، هَلْ عَلَيْهِ فِيه زكاةُ
الفِطرِ آبقًا كَانَ أو مَغْصُوباً؟.
٠ ١٣٥٥ - فَقالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَتْ غَيِبْةُ الآبقِ قَرِبَةْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ أُو لَمْ
تُعُلَمْ يُخْرِجُ عَنْهُ سَيِّدُهُ زكاة الفِطْرِ إِذا كَانتْ رَجْعَتُهُ يُرجى وَتْرِجِى حَيَاتُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ
ـوتُهُ.
١٣٥٥١ - قالَ: فَإِنْ كَانتْ غَيْبَتُهُ وَإباقُهُ قَدْ طَالَ وينسَ مِنْهُ فَلا أُرِى أُنْ
يُزْكِّيَ عَنْهُ(٢).
١٣٥٥٢- وَقَالَ الشَّافعيُّ: تُؤَدِّى زكاةُ الفِطْرِ عَنِ الْمَغْصُوبِ وَالآبقِ وَإِنْ لَمْ
تُرْجَ رَجْعَتُهم إِذا عُلِمَتْ حَياتُهم، فَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ حَيَاتُهم فَلا.
١٣٥٥٣ - وَهُوَ قَولُ أَبِي ثَورٍ وَزْفَرَ.
(١) المغني (٧٠:٣).
(٢) الموطأ: ٢٨٣.

١٧ - كتاب الزكاة (٢٧) باب من تجب عليه زكاة الفطر ٣٣٩
١٣٥٥٤ - وَالَ أَبُو حَنِيفَةً فِي العَبْدِ الآبِقِ وَالْمَغْصُوبِ: لَيْسَ عَلى مَوْلَاهُ
فِيهِ زكاةُ الفِطرِ.
١٣٥٥٥ - وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ، وَعطاءٍ.
١٣٥٥٦- وَرَوَى أَنَسُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أُنَّ عَلَيهِ فِي الآبِقِ صَدَقَةً
الفِطْرِ.
١٣٥٥٧- وَقَالَ الأَوْزَاعِيِّ: إذا عُلمَتْ حَيَاةُ العَبْدِ أُدِّيَتْ عَنْهُ زكاةُ الفِطْرِ،
وَإِنْ كَانَ فِي دَارِ الإِسْلامِ.
١٣٥٥٨- وَقَالَ الزُّهريُّ: إِنْ عُلِمَ مَكانُ الآبقِ أُدِّيَ عَنْهُ زكاةُ الفِطْرِ.
١٣٥٥٩- وَبَه قَالَ أُحمد بْنُ حَنْبَلٍ.
١٣٥٦٠- وَاخْتَلَفُوا فِي العَبْدِ الْمَرْهُونِ، فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أُنَّ يُؤدّيَ
عَنْهُ زكاةَ الفطرِ.
١٣٥٦١- وَهُوَ قَولُ أُبِي ثَورٍ.
١٣٥٦٢- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً: إنْ كَانَ عِنْدَ الرَّاهِنِ وَفَاءٌ بِالدِّيْنِ الَّذِي رَهنَ
فِيهِ عَبْدَهُ، وَفَضْلُ مِاتَتَيْ دِرْهَمِ زَكِّى عَنْهُ زكاةَ الفِطْرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ فَلا
شَيْءَ عَلیهِ.
١٣٥٦٣- وَخْتَلِفُوا فِي العَبْدِ يَكُونُ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ، فَقالَ مَالِكٌ،
والشَّافِعِيُّ: يُؤَدِّي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُما عَنْهُ مِنْ زكاةِ الفِطْرِ بِقَدرِ مَا يملكُ.

٣٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٥٦٤- وَهُوَ قَولُ مُحمدِ بْنِ الحَسَنِ.
١٣٥٦٥- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَأَبُو يُوسُفَ، وَزْفَرُ، والثَورِيُّ، وَالْحَسَنُ بْنُ
حيٍّ: لَيسَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُما فِيهِ صَدَقَةُ الفِطْرِ.
١٣٥٦٦ - وَهُوَ قَولُ الْحَسَنِ وَعِكْرمَةَ.
١٣٥٦٧- وَاخْتَلِفُوا أيضًا فِي العَبْدِ المعْتْقِ بَعْضُهُ، فَقالَ مَالِكٌ: يُؤَدِّي
السَّيِّدُ عَنْ نِصْفِهِ الْمَمْلُوكِ، وَلَيسَ عَلَى العَبْدِ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْ نِصْفِهِ الْحُرِّ.
١٣٥٦٨ - وَقَالَ عَبْدُ الملك بْنُ الماجشون: عَلَى السَّيِّدِ أنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ صَاعًا
کاملاً.
١٣٥٦٩- وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُؤَدِّي السَّيِّدُ عَنِ النَّصْفِ المَمْلُوكِ وَيُؤَدِّي
العَبْدُ عَنْ نصْفِه الحُرِّ.
١٣٥٧٠- وَبَهِ قَالَ مُحمدُ بْنُ سَلمَةً، قالَ: يُؤَدِّي عَنْ نفْسِهِ بِقَدرِ حُرِّيْتِهِ.
قالَ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدِ مَالْ رَأَيْتُ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُزَكِّيَ عَنْهُ.
١٣٥٧١- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَيْسَ عَلى السَّيِّدِ أنْ يُؤَدِّيَ عَمَّا ملكَ مِنَ
العَبْدِ إِلاَّ أَنْ يملكَهُ كُلُّهُ، وَلاَ عَلَى العَبْدِ أَنْ يُؤَدِّي عَنْ نَفْسِهِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحُرِّيَّةِ.
١٣٥٧٢ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ، وَمُحمدُ بْنُ الْحَسَنِ: عَلَى العَبْدِ أُنْ يُؤَدِّيَ عَنْ
نَفْسه زكاةَ الفطْرِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ العَبْدِ إذا عتقَ نصْفِهُ وكأنَّهُ قَدْ عتقَ كُلّهُ.
١٣٥٧٣ - وَاخْتَلَفُوا فِي العَبْدِ يُباعُ بالخيارِ، فَقَالَ مَالكٌ: يُؤَدِّي عَنْهُ البَائِعُ.