النص المفهرس

صفحات 261-280

١٧ - كتاب الزكاة (٢٠) باب زكاة الحبوب والزيتون ٢٦١
١٣٢٤٠ - وَأُمَّا قَولُهُ: " لاَ يَصْلُحُ بَيْعُ الزَرْعِ حَتى يَيْبَسَ فِي أُكْمامِهِ
وَيَسْتَغْنِي عَنِ الْمَاء"، فَأَكْثَرُ العُلماءِ عَلى إجازَةٍ بَيْعِ الزَّرْعِ فِي سُنْلِهِ إِذَا كَانَ
قائمًا قَدْ يبسَ واسْتَغنى عَنِ الماءِ.
١٣٢٤١ - وَحُجَّتُهم في ذَلكَ أَن رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ نَهى عَنَ بَيعِ الحَبِّ حَتَّى
يَشْتَدَّ، وَعَنْ بَيْعِ العِنَبِ حَتَّى يَسْوَدْ.
١٣٢٤٢- حدثنا أَبُو مُحمدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمد بْنِ عَبْدِ المُؤْمنِ، قالَ:
حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ بكرِ، قالَ: حدَّثنا أَبُو دَاوُدَ، قالَ: حدّثنا الحَسَنُ بْنُ عَلِيُّ
الحلوانيُّ، قَالَ: حَدَّثنا أبو الوليد، قالَ: حَدَّثْنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ
أُنَسٍ :
١٣٢٤٣ - أنَّ النبيَّ ◌َِّ نَهىَ عَنْ بَيْعِ العِنَبِ حَتَّى يَسْوَدَّ وَعَنْ بَيْعِ الحَبُّ
حَتَّى يَشْتَدُّ.
١٣٢٤٤ - وَقَالَ الشَّافعىُّ: لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يُدْرَسَ وَيُصَفى.
١٣٢٤٥ - وكَذَلكَ عِنْدَ الشَّافعيِّ إذا كَانَ قَائمًا.
١٣٢٤٦- وَأَصْحابهِ فِي رَفْعِ هَذا الحَدِيثِ كَلاَمٌ سَيَأْتِي فِي الْبُيُوعِ إِنْ
شاءَ اللهُ.
١٣٢٤٧ - وَقَدْ رَوَى الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ أنَّهُ رجعَ إِلى الحَدِيثِ بِالقَولِ
المذْكُورِ، وَأُجَاز البَيْعَ فِي الحَبِّ إذا يَبسَ قَائِمًا، وَالأُشْهَرُ الْمَعْروفُ مِنْ مَذْهَبه أنّهُ

٢٦٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
لاَ يَجُوزُ بَيْعُ الحَبِّ حَتَّى يُصفى مِنْ تَيْنِهِ وَيمَكِنُ النَّظَرُ إِليهِ.
١٣٢٤٨- وَحُجَّتُهُ أَنَّ حَدِيثَ أَنَسٍ مَضْمُومٌ إِليهِ النَّهْيُ عَنْ بَيْعِ الغَرَرِ
وَالْمَجْهُولِ، وَمَا لاَ يُتَأمُّلُ وَيَنْظُرُ إِليهِ. فَدَلِيلُ النَّهْىِ عَنِ الْمُلَمَسَةِ وَالْنَابَذَةِ، وَكُلِّ
مَا لاَ يُنْظُرُ إِليهِ وَلاَ يُتَأْمَّلُ وَلاَ يُسْتَبَانُ فَهُو مِنْ بُيُوعِ الأعْيَانَ دُونَ السَّلْمِ
المَوْصُوفِ.
١٣٢٤٩ - وَمَنْ حُجَّتِهِ فِي رَدِّ ظَاهِرِ حَدِيثٍ أُنَسٍ هَذا حَتَّى يُضَمَّ إِليهِ
وَصَفْنا قَولَ اللَّهِ تَعالى فِي الْمُطْلُقَةِ المبتُوتَةِ: ﴿ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرُهُ﴾ (البقرة:
٢٣٠) وَقَولُهُ عَّهُ: " لاَ تَوُطَأْ حَامِلٌ حتى تَضَعَ ولا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ".
١٣٢٥٠ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ المَبْتُوتَةَ لاَ تَحِلُّ بِنكاحِ الزّوجِ حَتَّى يَنْضَمِّ إِلى ذَلِكَ
طلاقُةُ والخُرُوجُ مِنْ عِدَّتِها، وكَذَلِكَ الْحَامِلُ والحَائِضُ لاَ تُوطَأْ وَاحِدةٌ مِنْهُنَّ حَتَّى
ينْضَمَّ إِلى الْخَيْضِ وَالنَّفاسِ الطُّهْرُ، فَكَذَلِكَ قَولُهُ عَّهُ فِي الحَبِّ حَتّى يَشْتَدْ-
يَعْنِي وَيَصِيرَ حَبًا مُصَفّى يَنْظُرُوا إليهِ، وَبَاللَّه التَّوْفِيقُ.
١٣٢٥١ - قالَ مَالكُ في قَولِ اللَّهِ تَباركَ وتعالى: ﴿ وَءَتُوا حَقَّهُ يَوْمَ
حَصَاده﴾ (الأنعام: ١٤١) أُنَّ ذَلِكَ الزكاة، وَاللَّهُ أُعْلَمُ، وَقَدْ سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ ذَلِكَ.
٠٠
١٣٢٥٢- قَالَ أَبُو عُمَرَ: اخْتَلَفَ العُلماءُ فِي تَأْوِيلِ هَذهِ الآيَةِ فَقَالَتْ
طَائِفَةٌ: هُوَ الزّكاةُ.
١٣٢٥٣ - وَمَمِّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ: ابْنُ عَيَّاسٍ، وَمُحمِدُ بْنُ الحَفِيَةِ، وَزَيْدُ
ابْنُ أُسْلَمَ، وَالْحَسَنُ البصريُّ، وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، وَطَاووسٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ،

١٧ - كتاب الزكاة (٢٠) باب زكاة الحبوب والزيتون ٢٦٣
وَقَتَادَةُ، والضَّحَّاكُ.
١٣٢٥٤- وَقَالَ آخرُونَ: هُوَ أُنْ يعطى المساكين عِنْدَ الحَصادِ والجذَاذِ مَعَ
غير مَا تَيَسِّرَ مِنْ غَيرِ الزكاة.
١٣٢٥٥ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابنِ عُمَرَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ مُحمدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حنينٍ،
وَعَطاءٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَسَعِيدِ بْنِ جُبيرٍ، وَالرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ.
١٣٢٥٦- وَقَالَ النَّخَعِيُّ وَالسديُّ؛ الآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِفَرْضِ العُشْرِ وَنِصْفٍ
العُشْرِ.

(٢١) باب ما لا زكاة فيه من الثمار (*)
٥٧١- ذكّر فِي هَذا البَابِ مَعْنى ضَمِّ الحُبُوبِ بَعْضِها إلى بَعْضٍ،
(*) المسألة - ٣١٥ -: قال أبو حنيفة: تجب الزكاة في قليل ما أخرجته الأرض وكثيره إلا
الحطب والحشيش والقصب الفارسي (وهو ما يتخذ منه الأقلام أما قصب السكر ففيه
العشر) والسعف والتبن، وكل مالا يقصد به استغلال الأرض ويكون في أطرافها. أما
إذا اتخذ أرضه مقصبة أو مشجرة أو منبتا للحشيش، وساق إليه الماء، ومنع الناس عنه،
فيجب فيه العشر، وأطلق الوجوب فيما أخرجته الأرض لعدم اشتراط الحول لأن فيه
معنى المؤنة (الضريبة)، ولذا كان للإمام أخذ هذه الزكاة (العشر) جبرا، ويؤخذ من
التركة، ويجب مع الدين، وفي أرض الصغير والمجنون والوقف.
ودليله: حديث " ما أخرجته الأرض ففيه العشر" (غريب بهذا اللفظ، وفي معناه حديث
ابن عمر: فيما سقت السماء والعيون العشر. نصب الراية ٣٨٤:٢) عمم الواجب في كل
خارج، والصحيح عند الحنفية ما قاله الإمام، ورجح الكل دليله.
وقال الصاحبان وجمهور الفقهاء: لا تجب زكاة الزروع والثمار إلا فيما يقبل الاقتيات
والادخار وعند الحنابلة فيما ييبس ويبقى ويكال، ولا زكاة في الخضروات والفواكه. وهذا
هو الراجح.
أما الصاحبان من الحنفية فقالا: لا يجب العشر إلا فيما له ثمرة باقية إذا بلغ خمسة
أوسق، وليس في الخضروات (الفواكه كالتفاح والكمثرى وغيرهما، أو البقول كالكراث
والكرفس ونحوهما) عندهما عشر، لعدم الثمرة الباقية.
وأما المالكية فقالوا: تجب الزكاة في عشرين صنفا: أما الحبوب فسبعة عشر: القطاني
السبعة (وهي الحمص - بكسر الميم وفتحها، والفول، واللوبيا، والعدس، والترمس،
والجلبان، والبسيلة) والقمح، والسلت (نوع من الشعير لا قشر له)، والعلس، والذرة،
• والدخن، وأرز، وذوات الزيوت الأربعة: وهي الزيتون والسمسم، والقرطم (حب العصفر)
وحب الفجل الأحمر، أما الفجل الأبیض فلا زکاة في حبه، إذ لا زیت له.
=
- ٢٦٤ -

١٧ - كتاب الزكاة (٢١) باب ما لا زكاة فيه من الثمار ٢٦٥
= وأما الثمار فثلاثة: التمر والزبيب والزيتون، لقول عمر: "وفي الزيتون العشر".
ولا تجب الزكاة في الفواكه كالتين والرمان والتفاح ونحوها، ولا في بزر الكتان، والسلجم
(اللفت)، ولا في جوز ولوز، ولا غير ذلك.
وأما الشافعية: فقرروا أن الزكاة تختص بالقوت، وهو من الثمار: التمر والزبيب، ومن
الحب: الحنطة والشعير والأرز والعدس والماش، وسائر المقتات اختيارا كالحمص، والباقلا
(الفول) والذرة، والهرطمان: (حب متوسط بين الحنطة والشعير) وهو الجلبانة والكرسنة
والحلبة والخشخاش والسمسم.
ولا زكاة في القثاء والبطيخ والرمان، والقضب (البرسيم)؛ لأن الرسول عَّه عفا عنه. ولا
زكاة في الفواكه کخوج ورمان وتين ولوز وجوز هند وتفاح ومشمش ولا زكاة في حبوب
البوادي كحب الحنظل، ولا في الوحشيات من الظباء ونحوها، ولا في الموقوف على
المساجد والقناطر والرباطات (الثغور) والفقراء والمساكين، على الصحيح؛ إذ ليس له
مالك معين، ولا في الزيتون والزعفران والورس والقرطم (حب العصفر) ولا في العسل،
في المذهب الجديد.
وقال الحنابلة : تجب الزكاة في كل مقتات مكيل مدخر من الحبوب، كالحنطة والشعير
والسلت (وهو نوع من الشعير لونه الحنطة، وطبعه كالشعير في البرودة) والذرة
والقطنيات، كالباقلاء (الفول) والحمص واللوبيا والعدس والماش والترمس (حب عريض
أصغر من الفول) والدخن والأرز والهرطمان(وهو الجلبانة والكرسنة والحلبة والخشخاش
والسمسم) والعلس (نوع من الحنطة يدخر في قشره).
وتجب الزكاة في بزر البقول كلها: كالهندبا والكرفس والبصل ويزر قطونا ونحوها، ويزر
الرياحين جميعا، وبزر الكزبرة والكمون والكراويا والشونيز (يقال له: الحبة السوداء)،
وحب الرازيانج (وهو الشمر والأنيسون وحب القضب) والخردل ويزر الكتان، وبزر القطن
واليقطين (وهو القرع) وبزر البقلة الحمقاء، وبزر الباذنجان والخس والجزر.
وفي حب البقول: كالرشاد، وحب الفجل ، والقرطم (حب العصفر).

٢٦٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
مِنَ القطنيةِ (١) وَغَيْرِها، وَفَسَّرَ ذَلِكَ، وَاحْتِجَّ لهُ بِما أَغْنِى عَنْ ذِكْرهِ.
= وتجب الزكاة في كل ثمر يكال ويدخر، كالتمر والزبيب واللوز والفستق والبندق
والسماق. والخلاصة أن الزكاة تجب في الحبوب والبزور والثمار المدخرة.
والأظهر وجوب الزكاة في العُنّاب والتين والمشمش والتوت، لأنه يدخر كالتمر، وتجب
الزكاة في صعتر وأشنان وحب ذلك، وكل ورق مقصود، كورق سدر وخطمي وآسي؛ لأنه
نبات مکیل مدخر. ولا تجب الزكاة في قطن و کتان وقنب وزعفران وورس ونيل وجوز
الهند، وسائر الفواكه كالخوخ والتفاح أو الأجاص (البرقوق) والكمثرى، والسفرجل
والرمان والنبق والزعرور والموز ؛ لأنها ليست مكيلة ولا في الجوز؛ لأنه معدود، ولا في
قصب السكر.
ولا زکاة في الخضر کبطيخ وقثاء وخيار وباذنجان ولفت وسلق وكرنب وقنبيط وبصل وثوم
وكراث وجزر وفجل ونحوه، لحديث علي: أن النبي عَّ قال: "ليس في الخضروات
صدقة"، ولا في البقول كالهندبا والكرفس والنعناع والرشاد وبقلة الحمقاء والقرظ
والكزبرة والجرجير ونحوه.
ولا في المسك والزهر، كالورد والبنفسج والنرجس واللينوفر والخيري: وهو المنثور، ونحوه
كالزنبق، ولا في طلع الفحال (وهو ذكر النخل)، ولا في السعف (وهو أغصان النخل،
أي جريد النخل الذي لم يجرد عنه خوصه، فإن جرد عنه خوصه فجريد) ولا في الخوص
(وهو ورق السعف)، ولا في قشور الحب والتبن والحطب والخشب وأغصان الخلاف، وورق
التوت والكلأ والقصب الفارسي ولبن الماشية وصوفها ونحو ذلك كالوبر والشعر، وكذا
الحرير ودود القز، لأن ذلك كله ليس منصوصا عليه، ولا في معنى المنصوص عليه،
فبقي على أصل العفو.
وانظر في هذه المسألة: فتح القدير (٢:٢)، اللباب (١٥١:١)، والشرح الكبير
(٤٤٧:١)، والشرح الصغير (٦٠٩:١)، القوانين الفقهية (١٠٥) مغني المحتاج
(٢٨١:١)، المهذب (١٥٦:١)، المغني (٦٩٠:٢) كشاف القناع (٢٣٦:٢) المجموع
(٤٣٢:٥)، الفقه الإسلامي وأدلته (٨٠٤:٢).
(١) بكسر القاف وفتحها وضمها، من قطن= أقام، أي تمكث في البيت.

١٧- كتاب الزكاة (٢١) باب ما لا زكاة فيه من الثمار ٢٦٧
هَاهُنا.
١٣٢٥٧- فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ فَرَّقَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ (رضي الله عنه) بَيْنَ
القطنيَّةِ وَالِحِنْطَةِ فِيما أُخَذَ مِنَ النَّبطِ، وَرَأَى أَنَّ القطنيَّةَ صِنْفٌ وَاحِدٌ، فَأُخذَ
منْها العُشْرَ، وَأُخذَ مِنَ الحِنْطَةِ، وَالزَّبِيبِ: نِصْفَ العُشْرِ(١).
١٣٢٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا مَا فِيهِ حُجَّةٌ عَلى مَنْ جَعَلَ القطاني أصْنَافًا
مُخْتَلِفَةٌ وَلَمْ يضمَّها؛ وَحُجْتُهم أيضًا عَلى مَنْ جَمَعَ بَيْنَ القطنيَّةِ وَالحِنْطَةِ، وَهُوَ
اللَّيْثُ وَمَنْ قَالَ بِقَولِهِ.
١٣٢٥٩ - وَأُمَّا مَنْ فَرَقَ بَيْنَهُما فَلاَ حُجَّةَ عَليه بهذا.
٠ ١٣٢٦- وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَكْرُ القَائِلِينَ بِذَلِكَ كُلِّهِ فِي البَابِ قَبْل هَذا عَلى أَنَّهُ
لاَ حُجَّةَ فِي ذَلِكَ عَلى الْمُخالفِ، لأنَّ عُمَرَ لَو أخَذَ مِنَ الْجَمِيعِ العُشْرَ أُو مِنَ
الجَمِيعِ نِصْفَ العُشْرِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ حُجَّةٌ عَلى مَنْ ضَمَّ الأجْنَاسَ وَالأَنْوَاعَ مِنَ
الحَبُوبِ وَغَيْرِها، وَلاَ عَلى مَنْ لَمْ يَضُمَّها، وَإِنَّمَا الْحُجَّةُ فِي قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّه :
"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسةٍ أُوْسُقٍ مِنَ التِّرِ صَدَقَةٌ".
١٣٢٦١ - وَقَدْ أُجْمَعُوا أَنَّهُ لا يُجْمَعُ تَمْرِ إِلى زَبِيبٍ، فَصَارَ أُصْلاً يُقاسُ
عَلَيهِ مَا سِوَاهُ، وَبَاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(١) مصنف عبد الرزاق (١٢٠:٤).

٢٦٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٢٦٢- وَقَدْ تَقدَّمَ القَول فِي ضَمِّ الْحُبُوبِ بَعْضِها إِلى بَعَضٍ وَمَا
للْعُلماءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ فِي البَابِ قَبل هَذا.
١٣٢٦٣ - وَأُمَّا قَولُهُ فِي الشَّرِ يكَيْنِ فِي النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَاعْتِبَارُهُ فِي مِلْكِ
كُل وَاحِدٍ مِنْهُما نِصَابًا وَأَنَّهُ لاَ تَجِبُ الزُّكَاةُ عَلَى مَنْ لَمْ تَبْلِغْ حِصْتُهُ مِنْهُما
خَمْسَةَ أُوْسُقٍ، وَأَنَّ مَنْ بَلَغَتْ حِصِّتُهُ خَمْسَةً أُوْسُقٍ فَعَلَيْهِ الزّكاةُ دُونَ صَاحِبِهِ الذِي
لَمْ تَبْلُغْ حِصِّتُهُ خَمْسَةً أُوْسُقٍ؛ فَهُوَ قَولُ أَكْثرِ أَهْلِ المَدِينَةِ، وَبِهِ قَالَ الْكُوفِيُّونَ،
وَأَبُو ثَورٍ، وَأُحْمَدُ عَلى اخْتِلافٍ عَنْهُ.
١٣٢٦٤ - وَقَالَ الشَّافعيُّ(١): الشَّرِيكانِ فِي الذَّهَبِ، وَالوَرِقِ، وَالزَّرْعِ،
وَالْمَاشِيَةِ يُزَكّيَانِ زَكَاةَ الوَاحِدِ، فَإِذا كَانَ لَهُمَا خَمْسَةُ أُوْسُقٍ وَجَبَتْ عَلَيْهما الزَّكَاةُ
فِي النَّخْلِ وَالعِنَبِ وَالْحُبُوبِ وَالمَاشِيَةِ، وَلَهُ فِي الذُّهَبِ وَالفِضَّةِ قَوْلانِ: أُحَدُهما
هَذَا وَهُوَ الأَشْهَرُ عَنْهُ، والآخَرُ اعْتِدَادُ النِّصَابِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما.
١٣٢٦٥ - واحْتجَّ بأنَّ السَّلْفَ كَانُوا يَأْخُذُونَ الزكاةَ مِنَ الْحَوائِطِ المَوْقُوفَة
عَلَى الجَماعَةِ وَلَيْسَ فِي حِصَّةٍ وَاحِدٍ مِنْهُما مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ، فَالشُّرُكَاءُ
عِنْدَهُ أُولِى بِهَذَا المعْنِى مِنَ الخُلطاءِ فِي الْمَاشِيَةِ، وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ مِنَ الْخُلطاءِ
فِي المَاشِيَةِ مَا قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي بَابِ المَاشِيَةِ.
١٣٢٦٦ - والحُجَّةُ لمَالكِ (رحمه الله) وَمَنْ وَاَفَقَهُ قَولُهُ (عليه السلام):
(١) في "الأم" (١٤:٢) باب " صدقة الخلطاء".

١٧ - كتاب الزكاة (٢١) باب ما لا زكاة فيه من الثمار ٢٦٩
"لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أُوَقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسةٍ أُوْسُقِ
مِنَ التَمْرِ صَدَقَةٌ، وَلا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الإِلِ صَدَقَةٌ"(١).
١٣٢٦٧ - وَهُوَ أصَحِّ مَا قِيَل فِي هَذا الْبَابِ، وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَاب.
١٣٢٦٨- وَأُمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ(٢): السُّنَّهُ عِنْدَنَا أُنَّ كُلَّ مَا
أُخْرِجَتْ زكاتُهُ مِنَ الْحُبُوبِ كُلُّها والتّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنَّهُ لاَ زكاةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ بِمُرُورِ
الحَوَّلِ عَلَيهِ، وَلاَ فِي ثَمَنِهِ إِذا بِيعَ حَتَّى يَحُولَ عَلَيهِ الْحَوَّلُ ، كَسَائِرِ العُرُوْضِ، إِلا
أُنْ يَكُونَ ذَلكَ للتِّجارَةِ.
١٣٢٦٩- هَذا مَعْنى قَوله دُون لَفْظِهِ، أُمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيهِ لاَ خلَفَ بَيْنَ
العُلماء فيهِ.
١٣٢٧٠- وَقَدْ تَقَدَّمَ القَولُ فِي حُكْمِ العُرُوُضِ لِلتَّجارةِ، وَحُكْمِ الإِدَارَةِ
فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذا الكِتابِ.
*
(١) تقدم الحديث في أول كتاب الزكاة.
(٢) الموطأ : ٢٧٦.

(٢٢) باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول(١)
١٣٢٧١ - قَالَ مَالكٌ: السنَّةُ الَّتِي لاَ اخْتِلافَ فِيها عِنْدَنَا، وَالذي سَمِعْتُ
مِنْ أُهْلِ العِلِمِ، أَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الفَوَاكِهِ كُلُّهَا صَدَقَةٌ. الرُّمَّانِ، وَالْفِرِسِكِ،
وَالتِّينِ، وَمَا أُشْبَهَ ذَلِكَ وَمَا لَمْ يُشْبِهْهُ. إِذا كَانَ مِن الْفَوَاكِهِ.
١٣٢٧٢ - قَالَ: وَلَا فِي الْقَضْبِ وَلاَ فِي البُقُولِ كُلُّها صَدَقَةٌ. وَلا في
أُثْمانِها إذَا بيعَتْ صَدَقَةٌ، حَتَّى يَحُولَ عَلى أَثْمَانِها الْحَوَُّ مِنْ يَوْمُ بَيْعِها،
وَيَقْبِضُ صَاحِبُها ثَمَنَهَا.
١٣٢٧٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لاَ أُعْلَمُ خِلاَفًا بَيْنَ أُهْلِ المَدِينَةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي
البُقُول صَدَقَةٌ عَلى مَا قَالَ مَالكٌ (رحمه الله).
١٣٢٧٤ - وَأُمَّا أُهْلُ الكُوفَةِ فَإِنَّهُم يُوجبُونَ فِيها الزّكاةَ عَلى مَا قَدْ مضى
ذِكْرُهُ عَنْهُم.
١٣٢٧٥ - واحَتَجِّ بَعْضُ أَتْبَاعِهِمْ لَهُم بِحَدِيثِ صَالِحِ بْنِ مُوسى، عَنْ
مَنْصورٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ، عَنِ الأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ:
١٣٢٧٦ - قالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: "فيما أُنْبَتَتِ الأرْضُ من الخُضرِ الزَّكَاةُ".
(١) انظر المسألة السابقة (٣١٥) في الباب السابق.
- ٢٧٠ -

١٧ - كتاب الزكاة (٢٢) باب مالا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول ٢٧١
١٣٢٧٧ - وَهَذا حَديثُ لَمْ يَرْوِهِ مِنْ ثِقَاتِ أُصْحَابٍ مَنْصُورٍ واحدٌ هَكَذا،
وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَولِ إِبْرَاهِيمَ (١).
١٣٢٧٨ - وَقَدْ رُويَ عَنْ نَافِعِ صَاحِبِ مَالِكٍ، قالَ: حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ
يَحْيِى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ عَمِِّ مُوسى بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ مُعاذِ بْنِ جَبَل:
أُنَّ رَسُولَ اللَّه عَّهُ قالَ: فَيَمَا سَقَتِ السَّمَاءُ، والبَعْلُ، والسَّيلُ العُشْرُ،
وَقِيِما سُقِيَ بالنّضْحِ نِصْفُ العُشْرِ".
١٣٢٧٩ - يَكُونُ ذَلِكَ فِي التّمْرِ والخِنْطَةِ وَالحُبُوبِ، فَأُمَا القَّاءُ والبطّخُ
وَالرُّمَّانُ وَالقَضْبُ والخضرُ فَعَفْوٌ عَفَا عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ عَِّ.
١٣٢٨٠- وَهَذَا حَدِيثٌ أيضًا لا يحتجُّ بِمِثْلِهِ، وَإِنَّمَا أُصْلُ هَذا الْحَدِيثِ مَا
رَوَهُ الثَّرِيُّ عَنْ عُثمانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ موهبٍ، عَنْ مُوسى بْنِ طَلْحَةَ: أُنَّ معَاذاً
لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْخُضَرِ صَدَقَةً.
١٣٢٨١ - وَمُوسى بْنُ طلحةَ لَمْ يَلْقَ مُعاذً وَلاَ أدْرَكَهُ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الثِّقَاتِ
الَّذِينَ يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِما يُرْسِلُونَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأُصْحَابِهِ، وَعِنْدَ الكُوفِّينَ أيضًا.
١٣٢٨٢- قالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ الزَّتونُ(٢) عِنْدَهُم مِنْ هَذا البَابِ وَأُدْخِلَ
التِّينُ فِي هَذا الْبَابِ، وَأُظُنُّهُ وَاللَّهُ أُعْلَمْ، بِأَنّهُ بيبسُ وَيُدَّخَرُ وَيُقْتَاتُ، وَلَو عَلَمَ
(١) مصنف عبد الرزاق (٤: ١٢١)، وآثار محمد (٥٥).
(٢) انظر المسألة (٣١٤) في زكاة الزيتون.

٢٧٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
ذَلِكَ مَا أدخلُهُ فِي هَذا الْبَابِ لأَنَّهُ أُشْبَهُ بِالَّتْمِ وَالزَّبِيبِ مِنْهُ بِالرُّمَانِ وَالِفِرْسْكِ
(وَهُوَ الخُوخُ).
١٣٢٨٣- وَلا خلافَ عَنْ أُصْحابه أَنَّهُ لاَ زكاةَ فِي اللَّوزِ وَلاَ الجوْزِ وَمَا
كَانَ مِثْلَهما، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يُدَّخَرُ، كَما أن لا زكَاةَ عِنْدهُم فِي الانماصِ وَلَا فِي
التفّاحِ، وَلاَ الكُمِثْرِى وَلاَ مَا كَانَ مِثْلَ ذَلكَ كُلُّهُ ممَّا لاَ ييبسُ وَلاَ يُدَّخَرُ.
١٣٢٨٤- واخْتَلِفُوا فِي التِّينِ، فَالأَشْهَرُ عِنْدَ أُهْلِ المغْرِبِ مِمَّنْ يَذْهَبُ
مَذْهَبَ مَالكِ أَنَّهُ لاَ زكاةَ عِنْدَهُم فِي التِّينِ إلا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حبيبٍ فَإِنَّهُ كَانَ يَرى
فيه الزكاةَ عَلى مَذْهَبِ مَالِكٍ قياسًا عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبيبِ.
١٣٢٨٥ - وَإلى هَذا ذَهَبَ جَماعَةٌ مِنَ البَغْدَادِيِّينَ المالكِيِّينَ، إسْماعيلُ بْنُ
إِسْحَاقَ وَمَنِ اتَّبَعَهُ.
١٣٢٨٦ - وَقَدْ بَلَغَنِي عَنِ الأبْهريِّ وَجَماعَةٍ مِنْ أُصْحَابِهِ أَنَّهُم كَانُوا
يُفْتُونَ بِهِ وَيَرَوَّنَهُ مَذْهَبَ مَالِكٍ عَلى أُصُولِهِ عِنْدَهُم.
١٣٢٨٧ - والتِّينُ مَكيلٌ يُراعى فِيهِ الأوْسُقُ الخَمْسَةُ وَمَا كانَ مثْلِهَا وَزْنًا،
وَيَحكمُ فِي التَّيْنِ عِنْدَهم بِحُكْمِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِما.
١٣٢٨٨- وَأُمّا البُقولُ، وَالخضُر، والتَّوابِلُ فَلا زكاةَ فِي شَيْءٍ مِنْها عِنْدَ
مَالكِ وَلَاَ عنْدَ أُحَدٍ مِنْ أُصْحَابِهِ.
١٣٢٨٩ - وَقَالَ الأُوْزَاعِيُّ: الفَوَكَهُ كُلُّها لاَ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مَنْها، وَلَكنْ

١٧ - كتاب الزكاة (٢٢) باب مالا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول ٢٧٣
تُؤْخَذُ مِنْ أَثْمانِها إذَا بِيعَتْ بِذَهَبٍ أُو فِضَّةٍ.
١٣٢٩٠- وَقالَ الشَّافعيُّ(١): لاَ زكاةَ فِي شَيْءٍ مِمَّ تُثْمِرُهُ الأشْجَارُ إلا
النَّخْلِ وَالعنَبَ، لأنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهِ أُخَذَ الصَّدَقَةَ مِنْهُما، وكَانَا بِالحِجازِ قُوتًا
يُدَّخَرُ.
١٣٢٩١ - قالَ: وَقَدْ يُدَّخَرُ الْجَوْزُ وَاللَّوزُ وَلاَ زكاةَ فيهما لأنَّهُما لَمْ يَكُونا
بالحجازِ قُوتًا كَما عَلَمْت وَإِنَّمَا كَانَا فَاكِهَةً.
١٣٢٩٢ - وَلاَ زكاةَ فِي الفَواكِهِ وَلاَ فِي البُقُولِ كُلِّها وَلاَ فِي الکرْفِ وَلا
القئَّاء والبطِّيخ لأنَّها فَاكِهَةٌ، وَلاَ فِي الرَّمَّانِ والفرْسكِ وَلاَ فِي شَيْءٍ مِنَ الثِّمارِ
غَيْرِ التَّمْرِ وَالعِنَبِ.
١٣٢٩٣ - قالَ: وَالزَّيْتُونُ إِدامٌ مَأْكُولٌ بِنَفْسِهِ فَلا زكاةَ فِيهِ.
١٣٢٩٤- قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا قَولُهُ بِمِصْرَ، وَعَلَيهِ أَكْثَرُ أُصْحَابِهِ فِي
الزَّيْتُونِ، وَلَهُ قَولُ آخرُ، قَدْ ذَكَرْنَاهُ عَنهُ(٢)، كَانَ يَقُولُهُ بِبَغْدَادَ قَبْلَ نُزُولِهِ مِصْرَ.
١٣٢٩٥ - وَقولُ أَبِي يُوسُفَ وَمُحمدٍ وَأَبِي ثَورٍ فِي هَذا البَابِ كُلِّهِ مِثْلُ
قَولِ الشَّافعيِّ المصريِّ، وَيُراعُونَ فِيمَا يَرَوْنَ فِيهِ الزَّكَاةَ خَمْسَةً أُوْسُقٍ، فِي
الحِنْطَةِ، وَالشَّعِيرِ، وَالسُّلْتِ، والتَّمْرِ، وَالزَّبيبِ، والأرْزِ، وَالسّمْسمِ، وَسَائِرِ الْحُبُوب.
(١) الأم (٢: ٣٤)، باب صدقة الغراس.
(٢) تقدم في (١٣١٩٢).

٢٧٤ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٣٢٩٦- وَأُمَّا الخُضرُ كُلُّها والفَوَاكِهُ الَّتِي لَيْسَتْ لَها ثَمرةٌ بَاقِيَةٌ
كَالبطِيخِ فَإِنَّهُ لاَ عُشْرَ فِيهَا وَلاَ نِصْفَ عُشْرٍ، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ يرفعَ فِي أَرْضِ عُشْرٍ
دونَ أُرْضِ خَراج.
١٣٢٩٧- وكانَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ يَرى الزكاةَ فِي القطرِ، وَفِي الزَّعفرانِ،
وَالوَرَسِ، والعُصْفِرِ، والكتَّانِ وَيُعْتَبَرُ فِي العصْفُرِ والكتَّانِ البذْرُ، فَإِذَا بَلَغُ
قَدْرُهما مِنَ القرطمِ والكتَّانِ خَمْسَةَ أُوْسُقْ كَانَ العصْفِرُ والكْتَانُ تَبَعًا لِلْبذرِ مَا
وُجُدَ العُشْرُ أُو نِصْفُ العُشْرِ.
١٣٢٩٨- وَأمَّا القطْنُ فَلَيْسُ عِنْده فِي خَمْسَةِ أُحْمالٍ مِنْهُ شَيْءٌ وَالحملُ
ثَلاثمائةٍ مِنَ العراقي، والورسُ والزَّعفرانُ، لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسَةِ أمْنانٍ مِنْهما
شَيْءٌ، فَإذا بَلَغَ أُحَدُهما خَمْسَةُ أُمْنَانٍ كَانَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ عُشْرًا وَنِصْفَ عُشْرٍ.
١٣٢٩٩- وَقَالَ أَبُو حَنِيَفَة: الزَّكَاةُ وَجِبَهُ فِي الفَوَاكِهِ كُلُّها، الرُّمَّانُ
والزَّيْتُونُ والفرْسِكُ، وَكُلُّ ثَمَرَةٍ ، وكَذَلِكَ كُلُّ مَا تخرجُ الأَرْضُ وَتنبتُ مِنَ البُقُولِ،
والخُضرِ كُلُّها، والثِّمارِ إلَّ القَصبَ والحطْبَ والحشيشَ.
١٣٣٠٠- وَحُجَّتُهُ قَولُ اللَّه عزَّ وجلَّ: ﴿ وَهُوَ الَّذِي أُنْشَأْ جَنَّاتٍ
مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ والنَّخل والزّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَانَ
مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾
(الأنعام: ١٤١).
١٣٣٠١ - قالَ: وَحَقُّهُ الزَّكَاةُ.

١٧- كتاب الزكاة (٢٢) باب مالا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول ٢٧٥
١٣٣٠٢- وَمَنْ حُجّته أيضًا قَولُهُ عَّهُ: "فيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ والْبَعْل
العُشْرُ .. "، الحديث.
١٣٣٠٣ - وَلاَ يُرَاعِي أَبُو حَنِيفَةَ إِلاَّ خَمْسَةَ الأَوْسُقِ مِنْ غَيرِ الْحُبُوبِ
وَالتَّمْرِ وَالزَّيبِ، بَلْ يَرَى فِي كُلِّ شَيٍْ عُشْرَه حَتَّى فِي عُشْرِ قبضانٍ مِنَ البَقْلِ
قبضه.
١٣٣٠٤ - وَهُوَ قَولُ إِبْراهِيمَ النخعيِّ وَحَفَّادِ بْنِ أبي سُليمانَ.
١٣٣٠٥- وَاخْتَلِفُوا فِي العِنَبِ الَّذِي لاَ يزيبُ والرُّطَبِ الَّذِي لا يتمرُ.
١٣٣٠٦ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي عِنَبِ مِصْرَ لا يتزيبُ وَنَخِيلِ مِصْرَ لا يتمرُ
12
وَزَيتونِ مِصْرَ لاَ يعصرُ: ينظرُ إلى ما يرى أنَّهُ يبلغُ خَمْسَةً أَوْسُقٍ وَأَكْثَرَ فَيزكى
ثَمن مَا باعَ مِنْ ذَلِكَ بِذَهَبٍ أُوْ وَرِقٍ وَبَلَغَ مِائِي دِرْهَمٍ أو عِشْرِينَ دِينارًاً أُوَ لِم
يَبْلُغْ إذَا بَلِغَ خَمْسَةً أُوْسُقٍ.
١٣٣٠٧- قَالَ مَالكٌ(١): وكَذَلَكَ العِنَبُ الَّذِي لاَ يخرصُ على أُهْلِهِ وَإِنَّما
يَبِيعُونَهُ عَنْهُ كُلِّ يَومٍ فِي السُّوقِ حَتَّى يجتمعَ مِنْ ثَمنِ مَا باعَ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْء
الكثير فَإِنَّهُ يُخْرِجُ مِنْ ذَلِكَ العُشْرَ أو نِصْفَ العُشْرِ إِذا كَانَ فِيهِ خَمْسةُ أُوْسُقٍ.
١٣٣٠٨- وَقَالَ الشَّافِعِيُّ (٢): إِذا كَانَ النَّخْلُ يَأْكُلُهُ أُهْلُهُ رُطِبًا أُو
(١) الموطأ: ٢٧٦.
(٢) "الأم" (٣٣:٢) باب " كيف تؤخذ زكاة النخل والعنب".

٢٧٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
يُطْعِمُونَهُ، فَإِنْ كَانَ خَمْسَةَ أُوْسُقٍ وَأكُلُوهُ أُو أطْعَمُوُه ضمِنُوا عُشْرَه أو نِصْفَ
عُشرِهِ مِنْ وَسَطِهِ تَمْرًا.
١٣٣٠٩- قال: فَإنْ كَانَ النَّخْلُ لاَ يَكُونُ رطبُهُ تَمراً أُحْبَيْتُ أُنْ يعلمَ ذَلِكَ
الوالي ليأمَرَ مَنْ يَبِيعُ عُشْرَهُ رُطبًا. فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ خرصهُ، ثُمَّ صَدِقَ ربِهُ بِما بلغَ
رُطْبهُ وَأخذَ عُشر الرُّطْبِ ثَمِنًا.
**
k

(٢٣) باب صدقة الخيل (*) والرقيق والعسل (*)
١٣٣١٠- أُجْمَعَ العُلماءُ عَلى أنَّ لاَ زكَاةَ عَلى أُحَدٍ فِي رَقِيقِه إلاَّ أُنْ
(*) المسألة - ٣١٦- لا شيء من الزكاة في البغال والحمير إجماعا إلا أنْ تكون للتجارة:
لأنها تصير من العروض التجارية، وتجب الزكاة أيضا في الخيل إن كانت للتجارة بلا
خلاف.
أما الخيل التي ليست للتجارة، فقال أبو حنيفة إذا كانت سائمة فتجب فيها الزكاة، وهذه
الزكاة عن كل فرس دينار، ودليله حديث جابر:" في كل فرس سائمة دينار أو عشرة
دراهم". أخرجه البيهقي والدار قطني بإسناد ضعيف.
وقال الصاحبان، ويقولهما يفتى: لا زكاة في الخيل ولا في شيء من البغال والحمير إلا
أن تكون للتجارة، ودليلهم حديث: "ليس على المسلم صدقة في عبده ولا في فرسه".
ورواه الجماعة، وهذا موافق لرأي بقية الأئمة، وأما الفاروق عمر فإنما أخذ من حائزي
الخيل شيئا تبرعوا به، ويتبين بذلك أنه ليس في الإسلام زكاة خيل وبغال وحمير ما
دامت للاقتناء، وليست من عروض التجارة.
وانظر في هذه المسألة: بدائع الصنائع (٣٤:٢)، فتح القدير (٥٠٢:١) الدر المختار
(٢٥:٢) الكتاب مع اللباب (١٤٥:١)، المبسوط (١٨٨:٢)، مغني المحتاج
(٣٦٩:١)، بداية المجتهد (٢٤٣:١)، الشرح الصغير (٥٨٩:١)، المغني (٦٢٠:٢)،
الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٨٤٦-٨٤٧).
( ** ) المسألة - ٣١٧ - اختلف الفقهاء في حكم زكاة العسل على رأيين:
قال الشافعية والمالكية: لا زكاة في العسل، بدليل أمرين: (الأول) ما قاله الترمذي: "لا
يصح عن النبي ◌ّ في هذا كبير شيءٍ وما قاله ابن المنذر: إنه ليس في وجوب الصدقة
فيه خبر يثبت ولا إجماع".
(الثاني): أنه مانع خارج من حيوان، فأشبه اللبن، واللبن لا زكاة فيه بالإجماع. وقال
الحنفية والحنابلة فيه العشر.
- ٢٧٧ -

٢٧٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
يَكُونَ اشْتَرَاهُمْ لِلتِّجارةِ، فَإِنِ اشْتَرَهُم للقنية فَلا زكاةً فِي شَيٍْ مِنْهُم.
١٣٣١١- وَقَدْ مَضى القَولُ فِي زكاةِ العُرُوض فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذا
الكتَاب(١). والحَمْدُ للَّه.
٥٧٢- رَوَى مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِيِنَارٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ
يَسَارٍ، عَنْ عِراكِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَة؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قَالَ:
"لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِ فِي عَبْدِهِ وَلَا فِي فَرَسِهِ صَدَقَةٌ"(٢).
= ودليلهم أثر رواه أبو سيارة المتعي قال: قلت: " يارسول الله إن لي نحلا، قال: فأد
العشور". رواه أحمد وابن ماجه وأبو داود وهو منقطع. "نيل الأوطار" (٤: ١٤٥). وما
رواه عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، عن النبي على أنه أخذ من العسل العشر.
رواه ابن ماجه مسندا ومرسلا.
(١) في (٩) باب زكاة العروض، والمسألة (٢٩٩).
(٢) رواه مالك في كتاب الزكاة رقم (٣٧)، باب "ما جاء في صَدَقَةِ الرقيق والخيل والعسل"
(٢٧٧:١). ومن طريقه أخرجه الشافعي في "الأم" (٢: ٢٦) باب " لا زكاة في الخيل".
وأخرجه البخاري في الزكاة (١٤٦٣)، باب " ليس على المسلم في فرسه صدقة"، فتح
الباري (٣٢٦:٣)، وفي مواضع أخري من كتاب الزكاة أيضا، ومسلم في كتاب الزكاة
حديث (٢٢٣٧)من طبعتنا ص (٤: ١٣)، باب "لا زكاة على المسلم في عبده وفرسه".
وبرقم (٨-٩٨٢٠")، ص (٢: ٦٧٥) من طبعة عبد الباقي، وأخرجه أبو داود في الزكاة
(١٥٩٤، ١٥٩٥)، باب صدقة الرقيق (١٠٨:٢)، والترمذي في الزكاة، حديث
(٦٢٨)، باب " ما جاء ليس فى الخيل والرقيق صدقة" (٢٣:٣)، والنسائي في الزكاة
(٣٥:٥) باب "زكاة الخيل"، (٣٦:٥)، باب " زكاة الرقيق"، وابن ماجة في الزكاة،
حديث (١٨١٢)، باب " صدقة الخيل والرقيق (٥٧٩:١)، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (١١٧:٤).

١٧ - كتاب الزكاة (٢٣) باب صدقة الخیل والرقيق والعسل ٢٧٩
١٣٣١٢- هَكَذا هَذَاَ الحَديثُ لِسُليمانَ بْنِ يَسارٍ، عَنْ عراكِ بْنِ مَالِكٍ لا
خلاَفَ فِي ذَلِكَ.
١٣٣١٣ - وَفِي رِوايَةٍ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيِى، عَنْ أبيهِ، عنَ مَالِكٍ وَهْمٌ
وَخَطأ، وهو خطأ غير مشكل لَمْ يلتفتْ إليهِ فِي الرضاعِ وَلاَ غَيرِهِ لِظُهورِ الوَهْمِ
فِيهِ، وَذكَر أنَّهُ قَالَ فِيهِ: "وَعَنْ عراكِ بْنِ مَالِكٍ" فَأدخلَ فِيهِ الوَاوَ وَقَدْ فعلَ ذَلِكَ
فِي حَدِيثِ الرَّضاعِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ أَحَدٌ مِنْ أُهْلِ الفَهْمِ إِلَى ذَلِكَ(١).
١٣٣١٤- والحَديثُ صَحِيحٌ مِنْ تَقْلِ الأَئِمَّةِ الْحُفَّاظِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
دينارٍ، عَنْ سُليمانِ بَنْ يَسَارٍ، عَنْ عراكٍ، عَنَّ أَبِي هُرِيرَةَ، عَنِ النَّبي
١٣٣١٥- وَهَكَذَا رَوَاهُ الْحُفَّاظُ؛ الثَّورِيُّ، وَغَيرَهُ، كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ.
١٣٣١٦ - وَقَدْ زاد فيهِ بَعْضُ رُوَاتِهِ " إِلا صَدَقَةَ الفِطْرِ"، وَسَتَأْتِي زكاةُ
الفِطْرِ عَنِ العَبِيدِ فِي بَابٍ مَنْ تَجِبُ عَلَيهِ زكاةُ الفِطْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(١) يقصد بذلك حديث مالك عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، وعن عروة بن
الزبير عن عائشة أن رسول الله # قال: يحرم من الرضاعة ما يحرم من الولادة"،
فأضاف الواو في وعن عروة، وهنا يقع الوهم الذي أشار إليه المصنف وهذا الحديث يأتى
في كتاب الرضاع، لكنه وقع في "التمهيد" قبل حديث: ليس على المسلم في عيده ولا
في فرسه صدقة" التمهيد (١٢٣,١٢١:١٧).

٠ ٢٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
٥٧٣ - وَأُمَّا حَديثُ مَالِكٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ؛
أَنَّ أُهْلَ الشَّامِ قَلُوا لأبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرََّحِ: خذْ مِنْ خَيْلِنَا وَرَقِيقنَا
صَدَقَةٌ. فَأَبِى. ثُمَّ كُلَّمُوهُ أَيْضًا، فَكَتَبَ إِلِى عُمَرَ. فَكَتَّبَ إِلَيَّهِ عُمَرَ: إِنْ
أحبُوا فَخُذْهَا مِنْهُمْ. وَرْدُدْهَا عَلَيْهِمْ. وَرْزُقْ رَقِيقَهُمْ (١).
١٣٣١٧ - فَفي إباء إياه أبي عُبيدةَ وَعُمَرَ فِي الأَخْذِ مِنْ أُهْلِ الشَّامِ مَا
ذَكَرُوا عَنْ رَقِيقِهِم وَخَيْلِهِم دلالةٌ وَاضِحَةٌ أُنَّهُ لاَ زكاةَ فِي الرَّقِيقِ وَلاَ فِي الْخَيْلِ،
وَلَو كَانَتِ الزُّكاةُ وَجِبَةً فِي ذَلِكَ مَا امْتنعا مَنْ أُخْذِ مَا أوجبَ اللَّهُ عَلَيْهِم أخْذَهُ
لأَهْلِهِ وَوَضِعَهُ فِيهم، فَلَمًّا ألحوا عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ فِي ذَلِكَ، وَأُلِحُّ أَبُو عُبِيدَةَ عَلى
عُمَرَ، استشار الناس في أمرها، فَرأى أنَّ أُخْذَها مِنْهُم عَمَلُ صَالِحٌ لَهُ وَلَهُم عَلى
مَا شرطَ أُنْ يردّها عَلَيْهِم يَعْنِي عَلى نُقَرائِهم(٢).
١٣٣١٨ - وَمَعْنِى قَولِهِ: "وارْزُقْ رَقِيقَهُمْ"، يَعْنِ الفَقِيرَ مِنْهُم، وَاللَّهُ
أُعْلَمُ. وَقِيلَ فِي مَعْنى: "وَارْزُقْ رَقيقَهُمْ": عَبِيدَهُمْ وَإِماءَهُم، أي ارْزُقْهُم مِنْ
بَيْت المال.
١٣٣١٩- وَاحْتَجُ قَائِلُو هَذا القَولِ بِأنَّ أُبا بَكْرٍ الصديقَ كَانَ يقرضُ للسيد
وعبدهِ مِنَ الفَيْءِ، وكانَ عُمَرُ يَقرضُ للسيد، وَلِلْعَبْدِ، وَسَلكَ سَبِيلَهُما في ذَلِكَ
الخَلِيفَةُ بَعْدَهما.
(١) الموطأ: ٢٧٧، ومصنف عبد الرزاق (٣٥:٤)، والأموال (٤٦٥).
(٢) انظر المحلى (٢٢٩:٥، ٢٧٧)، بدائع الصنائع (٢: ٣٤)، المغني (٦٢٠:٢).