النص المفهرس

صفحات 161-180

١٧ - كتاب الزكاة (١٢) باب ما جاء فى صدقة البقر ١٦١
خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرَبعٌ، وعَلى هَذا كُلُّ مَا زادَ قَلَّ أُو كَثُر.
١٢٨١٨ - هَذه الرِّوَايَةُ المَشْهُورَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةً.
١٢٨١٩ - وَقَدْ رَوَى أسدُ بْنُ عَمْروٍ، عَنْ أَبِي حَنِيفَةً مِثْلَ أَبِي يُوسُفَ،
وَمُحمدٍ ، والشّافِعِيِّ وَسَائِرِ الفُقهاءِ.
١٢٨٢٠- وكَانَ إبْرَاهِيمُ النخعيُّ يَقُولُ: مِنْ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَفِي
أُرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ، وَفِي خَمْسِينَ مُسِنَّةٌ وَرَبعٌ، وَفِي سِتِّينَ تَبِعَانِ(١).
١٢٨٢١ - وكانَ الحَكَمُ وَحَمَّادٌ يَقُولانِ: إِذَا بَلَغَتْ خَمْسِينَ فَبِحِسَابِ مَا
زَادَ.
١٢٨٢٢- قَالَ أَبُو عُمَرَ: لا قَولَ فِي هَذا البَابِ إلا مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ
تَابَعَةُ وَهُمُ الْجُمْهُورُ الَّذِينَ بِهِمْ تَجِبُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَشَدَّ عَنْهُمْ إِلى مَا
فِيهِ عَنِ النبي ◌َّةٍ وَأُصْحَابِهِ مِمَا تَقَدِّمَ فِي هَذا الْبَابِ ذِكْرُهُ.
١٢٨٢٣- وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَاقِ(٢) عَنِ ابْنِ جريجٍ، قالَ: أُخْبرني عَمْرو بْنُ
دِينارٍ أُنَّ طَاووسًا أُخْبَرَةَ أَنَّ مُعَاذً قَالَ: لَسْتُ آخُذُ من أُوْقاصِ البَقَرِ شَيئًا حَتَّى
آتِي رَسُولَ عَّهِ فَإِنَّ رَسُولُ اللَّه عَِّ لَمْ يَأْمُرْنِي فِيها بِشَيْءٍ.
(١) مصنف عبد الرزاق (٢٤:٤). وآثار أبي يوسف (٨٦)، وآثار محمد (٥٢)، والمحلى
(٧:٦)، والاعتبار (٣٣٦).
(٢) في مصنفه (٢: ٢٢) الأثر (٦٨٤٣) وآخر العبارة في المصنف خطأ.

- الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩ -
١٢٨٢٤- قَالَ ابْنُ جريجٍ: وَقَالَ عَمْرُو بْنُ شعيبٍ: إنَّ مُعَاذَ بْنَ جَبلٍ لَمْ
يَزَّلْ بِالْجَنَد (١) مُنْذُ بَعَتُه رَسُولُ اللَّهِ عَهِ إلى اليَمَنِ حَتَّى مَاتَ النَّبِيُّ عَّهِ وَأَبُو
بَكْرٍ، ثُمَّ قَدمَ على عُمَرَ فَرِدَّهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ (٢).
١٢٨٢٥ - قالَ أُبُو عُمَرَ: "الجَنَدُ" مِنَ اليَمَنِ هُوَ بَلَدُ طاووسٍ.
١٢٨٢٦ - وَتُوُفِي طَاووسٌ سَنَةً ستٍّ وَمائة (٣).
(١) في اليمن وهي مدينة كبيرة كثيرة الخيرات وبها مسجد جامع بناه معاذ بن جبل .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٢٢:٤)، الأثر (٦٨٤٤).
(٣) هو طاووس ابن كَيْسانَ، الفقيه القدوة عالم اليمن، أبو عبد الرحمن الفارسي، ثم
اليمني الجَنَدي الحافظ.
كان من أبناء الفرس الذين جهّزهم كسرى لأخذ اليمن له، فقيل: هو مولى بَحير بن
رَيْسَان الحِمْيري، وقيل: بل ولاؤه لهَمْدان. سمع من زيد بن ثابت، وعائشة، وأبي هريرة
ولازم ابن عباس، وهو معدود في كبراء أصحابه، وروى عن معاذ مرسلا، حيث إنه ولد
في خلافة عثمان، ومات معاذ في خلافة الفاروق عمر.
حديثه في الكتب الستة، متفق على توثيقه، ترجمته في: طبقات ابن سعد ٥٣٧/٥،
طبقات خليفة: ٢٨٧ تاريخ خليفة: ٢٣٦، تاريخ ابن معين (٢٧٥:٢) التاريخ الكبير
٣٦٥/٤، التاريخ الصغير ٢٥٢/١، تاريخ الفسوي ٠٧٠٥/١ الجرح والتعديل
٤ / ٥٠٠، حلية الأولياء ٢٣٠٣/٤، طبقات الفقهاء للشيرازي ٧٣، اللباب ٢٤١/١،
تهذيب الأسماء واللغات ٢٥١/١، وفيات الأعيان ٥٠٩/٢، تهديب الكمال: ٦٢٣،
تذهيب التهذيب ٢/١٠١/٢، تاريخ الإسلام ١٢٦/٤. تذكرة الحفاظ ١٣٠/١، العبر
٩٠/١، سير أعلام النبلاء (٣٨:٥) طبقات القراء ٣٤١/١ تهذيب الأسماء واللغات
(٢٥١:١). ابن خلكان (٥٠٩:٢) تهذيب التهذيب ٨/٥، النجوم الزاهرة ٢٦٠/١،
طبقات الحفاظ: ٣٤، خلاصة تذهيب الكمال: ١٨١، شذرات الذهب ١٣٣/١.

١٧ - كتاب الزكاة (١٢) باب ما جاء في صدقة البقر ١٦٣
١٢٨٢٧- وَتُوفِّي مُعاذٌ فِي طَاعُونِ عَمْواسَ، وكانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشرةَ أُو
ثمانيَ عَشرةً.
١٢٨٢٨ - قَالَ مَالكَ: أَحْسَنُ مَاسَمِعْتُ فِيمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ عَلَى رَاعِيِيْنِ
مُفْتَرِقَيْنِ ، أُوْ عَلى رِعَاءٍ مُفْتَرِقِينَ، فِي بُلْدَانِ شَتى. أنَّ ذلكَ يُجمِّعُ كُلُّه عَلَى
صَاحِبه، فَيُؤدِّي مِنْهُ صَدَقَتَهُ. وَمَثْلُ ذَلِك، الرَّجُلُ يَكُونُ لَهُ الذُّهَبُ أو الْوَرَقُ
مُتَفَرِّقَةٌ، فِي أَيْدِي نَاسٍ شَتَّى، إِنَّهُ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَجْمَعَها ، فَيُخْرِجَ مِنْهَا مَا
وَجَبَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ مِنْ زکاتِها.
١٢٨٢٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ مَالك (رحمه الله): "أُحْسَنُ مَا سَمِعْتُ"
يَدُلُّ عَلى أَنَّهُ قَدْ سَمِعَ الخِلاَفَ فِي هَذهِ المسْأَلَةِ. وَالأصْلُ عِنْدَ العُلماءِ مُرَاعَاةٌ
مِلْكِ الرُّجُلِ لِلنِّصابِ مِنَ الوَرَقِ أُو الذَّهَبِ أُو الْمَاشِيَةِ أُو ما تخرجُهُ الأرْضُ، فَإِذا
حَصلَ فِي مِلْكِ الرَّجُلِ نِصَابٌ كَامِلٌ وَأْتِى عَلَيْهِ حَولُ فِيمَا يُراعى فِيهِ الْحَوَلُ، أو
نِصابٌ فِيما تُخْرِجُهُ الأرْضُ فِي ذَلِكَ الوَقْتِ لَمْ يُراعَ فِي ذَلِك افْتِرَاقُ المالِ إِلا
مِنْ جِهَةِ السُّعاةِ عَلى مَا نَذْكُرُهُ عَنِ الفُقَهَاءِ بَعْدُ.
١٢٨٣٠- قالَ الشَّافِعِيُّ (١): إِذا كَانَ لِلرَّجُلِ بِبَلَدٍ أرْبَعُونَ شَاةً وَبِبَلَدِ
ء
غَيرِهِ عشْرون شَاةُ دفعَ إلى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُصَدِّقِينَ قِيمَةً مَا يَجِبُ عَلَيهِ مِنْ
شيَاهِ فَقسَمها بَيْنَهما، وَلا أُحِبُّ أُنْ يدفعَ فِي أُحَدِ البَلَدَيْنِ شَاةً وَيَتْرِكُ الأُخْرِى
ء
(١) في الأم (٢: ١٩)، باب " افتراق الماشية".

١٦٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
لأَنِّي أُحِبُّ أُنْ تُقَسمَ صَدَقَةُ المَالِ حَيْثُ المالِ.
١٢٨٣١ - وَهَذا خلاَفُ قَول مَالكِ؛ لأنَّهُ يَرى أُنْ يجمعَ عَلى رَبِّ المال
صَدَقَتُهُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ.
١٢٨٣٢- وَهُوَ عَلَى مَا قَدَّمْتُ لَكَ أَنَّ الْخلِيفَةَ لاَ يحلُّ إِلا أُنْ يَكُونَ
وَاحِدًاً فِي الْمُسْلِمِينَ كُلّهِمٍ، وَعُمَّالُهُ فِي الأَفْطَارِ يَسْأَلُونَ مَنْ مَرَّ بِهِم: هَلْ عِنْدَكَ
مِنْ مَالٍ وَجَبَ فِيهِ الزَّكَاةُ ؟ وكَذَلِكَ مَنْ قَدَمَ عَليهِ السُّعَاةُ.
١٢٨٣٣- قالَ الشَّافعيُّ (١): مَنْ أدَّى فِي أُحَدِ البَلَدَيْنِ شَاةً كَرِهْتُ لَهُ
ذَلِكَ وَلَمْ أُرَ عَلَيْهِ فِي البَلَدِ الأخْرِى إِعادَةَ نِصْفِ شَاةٍ وَعَلى صَاحِبِ البَلَدِ الآخرِ
أُنْ يُصدقَهُ فِي قَولِهِ وَلاَ يَأْخُذُ مِنْهُ، فَإِنِ اتْهَمَهُ أُحْلَفَهُ بِاللَّهِ. قَالَ: وَسَوَاءٌ كَانَتْ
إحْدى غَنَمِهِ بِالمشْرِقِ والأُخْرى بالمغْرِبِ فِي طَاعَةٍ خَلِيفَةٍ وَاحِدٍ أُو طَاعَةٍ وَالِيَيْنِ
مُفْتَرِقَيْنِ، إنَّما تَجِبُ عَلَيهِ الصَّدَقَةُ بِنَفْسِهِ فِي مِلْكِهِ لا بَوالِيهِ.
١٢٨٣٤- { قالَ: وَلَو كَانَتْ بَيْنَ رَجُلَيْنِ أُرْبَعُونَ شَاةً وَلَأحَدِهما فِي بَلْدٍ
آخرَ أُرْبَعُونَ شَاةً، فَأُخَذَ الْمُصدِّقُ مِنَ الشَّرِيكَيْنِ شَاةً فَثَلاثَةُ أُرْبَاعِها عَلى صَاحِب
الأَرْبعينَ الغَائِبَةِ وَرُبْعُها عَلَى الَّذِي لَهُ عُشْرُونَ وَلاَ غَنَمَ لَهُ غَيْرِها لأَنِّي أضمُّ كُلِّ
مَالِ الرَّجُلِ إلى مَالِهِ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ آخُذُ صَدَقَتَهُ.
١٢٨٣٥ - وَرُويَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أُنْهُ قَالَ: إِذا كَانَ العَامِلُ وَاحِدًا ضمُ
. (١) في الأم (٢: ١٩)، باب " افتراق الماشية".

١٧ - كتاب الزكاة (١٢) باب ما جاء في صدقة البقر ١٦٥
بَعَض ذَلِكَ إِلى بَعْضٍ فَإِذَا كَانَ العَامِلاَنِ مُخْتَلِفَيْنِ أخذَ كُلّ وَاحِدٍ مِنْهُما مَا فِي
عَمَلِهِ.
١٢٨٣٦ - وكَذَلكَ قَالَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ}(١).
١٢٨٣٧ - قالَ مَالكٌ في الرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ الضَّأَنُ وَالمعزُ: أنّها تَجْمعُ عَلَيه
في الصَّدَقَةِ؛ لأنَّها غنمٌ كُلُّها، وَتُؤْخَذُ الصَّدَقَةُ مِنْ أُكْثرها عَدَدًا ضَأَنًا كَانَتْ أُو
معزًا، كَذَلِكَ الإِبلُ العرابُ والبُخْتُ، والبَقَرُ، والجَوَامِيسُ -هَذا مَعْنِى مَا قَالَهُ
مَالِكٌ- فَإِنِ اسْتَوَتْ فَلْيأَخُذْ مِنْ أَيْتِهِما شَاءَ فَإِنْ كَانَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما
نصَابٌ أخذَ مِنْ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَقَتْهُ.
١٢٨٣٨- قالَ أَبُو عُمَرَ: لاَ خِلاَفَ بَيْنَ العُلماءِ فِي أُنَّ الضَّأَنَ والمعزَ .
يجْمعانِ، وكَذَلَكَ الإبلُ كُلُّها عَلى اخْتِلاف أُصْنَافها إذَا كَانَتْ سَائِمَةً، وَالبَقَرُ
والجواميسُ کَذلكَ.
١٢٨٣٩- وَاخْتَلَفُوا إِذا كَانَ بَعْضُ الجِنْسِ أُرْفَعَ مِنْ بَعْضٍ فَقَولُ مَالِكٍ مَا
کرْنا.
١٢٨٤٠ - وقَالَ الثَّوريُّ: إِذا انْتَهى المِصَدَّقُ إِلى الغَنمِ صدعَ الغَنَمَ
صَدْعينٍ فأخَذْ صَاحِبُ الغَنَمِ خَيْرَ الصدعَيْنِ ثُم يأخُذُ المصدَّقُ مِنَ الصدعِ الآخرِ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (س)، وثابت في (ك).
(٢) في الأم (٢: ١٠)، باب " الغنم إذا اختلفت".

١٦٦ - الاستذكَار الجامع لمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٨٤١ - وَقَالَ أُبُو حَنيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إذا اخْتَلَفَتِ الغَنَمُ أَخذَ
الْمُصَدِّقُ مِنْ أَيِّ الأصْنَافِ شَاءَ.
١٢٨٤٢ - وَقَالَ الشافِعِيُّ (١): إِذا كَانَتْ غَتَمُ الرَّجُل بَعْضُها أُرْفَعُ مِنْ
بَعْضٍ أخذَ الْمُصدقُ مِنْ وَسِطِها، فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً أخذَ خَيْرَ مَا يَجِبُ لَهُ، فَإِنْ لَمْ
يَكُنْ فِي الوسطِ السنُّ الَّتِي وَجَبَتْ قَالَ لِصَاحِبِ الغَنَمِ : إِنْ تَطَوَّعْتَ بِأُعْلِى مِنْها
أُخَذْتُها مِنْكَ وَإِنْ لَمْ تطَّوَّعْ فَعَلَيْكَ أُنْ تَأْتِي بِشَاةٍ وسطٍ
١٢٨٤٣- قَالَ: وَإِنْ كَانَتِ الغَنَمُ ضَأَنًا وَمعزاً واسْتَوَتْ فِي العَدِدِ أخذَ مِنْ
أيِّها شَاءَ.
١٢٨٤٤ - والقيَاسُ أُنْ يَأَخذَ مِنْ كُلِّ حصَّتَهُ.
١٢٨٤٥ - قَالَ مَالكُ: مَنْ أُفَادَ مَاشِيَةً مِنْ إِبلٍ أو بقرٍ أُو غَنَمٍ فَلا صَدَقَةَ
عَلَيه فيها حَتَّى يَحُولَ عَلَيهِ الحَوَّلُ مِنْ يومِ أُفَادَها إلا أُنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلَها
نِصابٌ .. ، إِلى آخرِ كَلامِهِ فِي المَسْأَلَةِ(٢).
(١) في الأم (٢: ١٠)، باب " الغنم إذا اختلفت".
(٢) جاء في الموطأ: ٢٦١.
قال يحيى، قال مالك: من أفاد مَاشيَة مِنْ إِبلٍ أُو بَقر أُوْ غَنمِ فَلَا صَدَقَةَ عَليْه فيها،
حتى يَحول عَليْها الحَولُ مِنْ يَوْمَ أُفَادَها. إِلا أنْ يَكُونَ لَهُ قَبْلُها نِصَابُ مَاشِيَةٍ. وَالنَّصابُ
مَا تَجِبُ فِيهِ الصّدقة إما خمْسُ ذَوْدٍ مِنَ الإِبل، وَإِما ثَلاثون بقرةً، وإما أُرْبَعُونَ شَاةً.
فَإِذَا كَان للرجُلِ خَمْسُ ذَوْدٍ مِن الإِبِلِ، أو ثَلاَثُون بَقَرة أوْ أُرْبَعُونَ شَاةً، ثم أفادَ إلَيْها إبَلا
أوْ بَقراً أُوْ غَنما، بِاشْتِرَاءٍ أوْ هِبَة أو ميراثٍ، فَإنّهُ يُصَدَّقُها مَعَ مَاشِيَتِهِ حِينَ يُصَدَقُها =

١٧- كتاب الزكاة (١٢) باب ما جاء في صدقة البقر ١٦٧
١٢٨٤٥- قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَذْهَبُهُ فِي فَائِدَةِ الْمَاشِيَةِ أنَّها لاَ تضمُّ إلى
نِصابٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نِصابٌ أُكْمَلَ بِمَا اسْتَفَادَ النِّصَابَ وَاسْتأنفَ بِهِ حَوْلًا، فَإِنْ
كَانَ لَهُ نِصابُ مَاشِيَةٍ أُرْعِينَ مِنَ الغَنَمِ فَاسْتَفَادَ إِليها غَنَّمَا زكى الفَائِدَةَ بِحَولِ
الأَرْبَعِينَ وَلَوِ اسْتَفَادَهَا قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بِيَومٍ أُو قَبْلَ حُلُولِ الْحَوَلِ بِيَومٍ ،
وكَذلِكَ لَو كَانَ لَهُ نِصابُ إبلٍ أو نِصَابُ بَقَرَ، ثُمَّ اسْتفادَ إِلاَ ضمَّها إلى
النِّصاب، وكَذَلِكَ البَقَرُ، يُزكّي كُلّ ذلكَ بِحَوَّلِ النَّصَابِ.
١٢٨٤٦ - وَقَولُ أُبِي حَنِيفَةَ وَأُصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ نَحو قَولِ مَالك.
١٢٨٤٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يضمُّ شَيْئًا مِنَ الفَوَائِدِ إلى غَيْرِهِ وَيُزَكِّي
كُلَّ مَالٍ لِحَوْلِهِ إِلا مَا كَانَ مِنْ نتاجِ المَاشِيَةِ فَإِنَّهُ يُزَكِّى مَعَ أُمَّهَاتِهِ إِذا كَانَتِ
الأُمَّهاتُ نصَابًا، وَلَو كَانَتْ وِلاَدَتُهُ قَبْلَ الحَوَّلِ بَطَرْفَةٍ عَيْنٍ، وَلاَ يعتدُّ بالسخال
حَتَّى تَكُونَ الأُمَّهاتُ أُرْبَعِينَ، وَلَو نتجَتِ الأُرْبَعُونَ قَبْلَ الحَوَّلِ أُرْبَعِينَ بَهِيمةً ثُمَّ
مَاتَتْ وَحَالَ الْحَولُ عَلَى البَناتِ أخذَ مِنْها زَكَاتها كَمَا كَانَ يُؤْخَذُ مِنَ الأُمَّهاتِ
بحَوَّلِ الأمهاتِ، وَلاَ يكلفُ أنْ يَأْتِي بثنيَّةٍ وَلاَ جَذَعَةٍ، وَإِنَّما يكلّفُ وَاحِدَةً مِنَ
= وَإِنْ لَمْ يَحُلْ عَلى الفائِدةِ الحَوَّلُ. وإن كَانَ مَا أُفَادَ مِنَ الْمَاشِية إلى مَاشِيَتِهِ، قَدْ
صُدِّقَتْ قَبل أُنْ يَشْتَرِيِهَا بِيَوْمٍ وَاحِدٍ أُوْ قَبْلَ أَنْ يَرِثَهَا بَيَومٍ وَاحِدٍ، فإنَّهُ يُصَدِّقُها مَعَ
مَاشِيتَهِ حِينَ يُصَدَّقُ مَاشِيَتَهُ.
قَالَ يَحْيَى: قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا مَثَلُ ذَلِكَ، مَثَلُ الْورِقِ. يُزكيها الرَّجُلُ ثُم يَشْتَرِي بِها مِنْ
رَجُلٍ آخَرَ عَرْضًا، وَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فِي عَرْضِهِ ذَلِكَ، إِذَا بَاعَهُ، الصَّدَقَةُ؛ فَيُخْرِجُ الرَّجُلُ
الآخَرُ صَدَقَتها هَذا الْيَوْمَ. وَيَكُونُ الآخَرُ قَدْ صَدِّقَها مِنَ الْغَدِ.

١٦٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاء الأمْصَارِ / ج ٩
الأَرْبَعِينَ بَهِيمةٌ.
١٢٨٤٨ - وَقَولُ أبي ثَورٍ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَقَولِ الشَّافِعِيِّ.
١٢٨٤٩ - قَالَ مَالكٌ؛ فِي الْفَرِيضَةِ تَجِبُ عَلَى الرَّجُل، فَلاَ تُوجِدُ عِنْدَهُ:
أنها إنْ كَانَتِ ابْنَةَ مَخَاضٍ، فَلَمْ تُوجَدْ، أَخِذَ مَكَانَها ابْنُ لُبُونٍ ذَكَرٌ. وَإِنْ كَانَتْ
بِنْتَ لْبُونٍ ، أُوْ حِقةً، أُوْ جَذَعَةً، وَلَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ، كَانَ عَلَى رَبِّ الإِلِ أُنْ يَبْتَاعَهَا
لَهُ حَتَّى يَأْتِيَهُ بِها. ، لا أحِبُّ أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَها.
١٢٨٥٠ - وَقَالَ مَالكُ: إذا لَمْ يَجِدِ السِّنَّ الَّتِي تَجِبُ فِي الْمَالِ لَمْ يَأْخُذْ
مَا فَوْقَها وَلَا مَا دُونَها وَلاَ يزْدادُ دَرَاهِمَ وَلاَ يردُّها، وَيَبْتَاعُ لَهُ رَبُّ الْمَالِ سِنّا
يَكُونُ فيها وَفاءُ حَقِّه إلا أُنْ يختارَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يُعْطِيَهُ شَيْئًا فَوْقَ السِّنِّ الَّتِي
وَجَبَتْ عَلَيهِ.
١٢٨٥١ - ذكَرَها ابْنُ وَهْب فِي مُوَطِّئِهِ عَنْ مَالِكٍ.
١٢٨٥٢ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: إِذا لَمْ يَجِدْ فِيها أبنةَ مَخاض أو
ابْنَ لُبُونٍ ذَكَرًا فَرَبُّ المَالِ يَشْتَرِي للسَّائِلِ بِنْتَ مَخاضٍ عَلى مَا أحبُ أو كَرِهِ إِلا
أُنْ يَشَاءَ رَبُّ الإِبِلِ أَنْ يدفعَ مِنْهَا مَا هُوَ خَيْرٌ مِنِ ابْةٍ مخاضٍ، وَلَيْسَ لِلْمُصَدِّقِ
أَنْ يردِّ ذَلِكَ، وَإِنْ أُرَادَ رَبُّ الْمَالِ أَنْ يدفعَ ابْنَ لْبُونٍ ذَكَرًا إِذَاَ لَمْ يُوجَدْ فِي المَالِ
بِنْتُ مخاضٍ قَالَ: فَذَلِكَ لِلسَّاعِ إِنْ أُرَادَ أخذهُ وَإِلا ألزمهُ بِنْتَ مخاضٍ وَلَيْسَ
لَهُ أُنْ يَمْتَنعَ مِنْ ذَلِكَ.
١٢٨٥٣- وَقَالَ الثَّوريُّ فِي أُسْنانِ الإبلِ الَّتِي فَرِيضَتُها ابْنَةُ لُبُونٍ: إذا

١٧ - كتاب الزكاة (١٢) باب ما جاء فى صدقة البقر ١٦٩
لَمْ يَجِدِ الْمُصدِّقُ السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ أخذَ السِّنَّ الَّتِي دُونَها، وَأَخذَ مِنْ رَبِّ المال
شَاتَيْنِ أو عشْرِينَ دِرْهَمًا، وَلَوْلًا الأثَرُ الَّذِي جَاءَ كَانَ مَا بَيْنَ القِيمَتَيْنِ أُحَبُّ
إليّ.
١٢٨٥٤ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: إذا وَجَبَتْ فِي الإِبِلِ
صَدَقَّةٌ فَلَمْ يُوجَدْ ذَلِك الوَاجِبُ فيها وَوَجِدَ بَيْنَ أُفْضَلَ مِنْها أُو دُونَها فَإِنَّهُ يَأْخُذُ
قِيمَةَ الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَاءَ أُخَذَ أُفْضَلَ وردٌ عَلَيْهِ بِالفَضْلِ قِيمتهُ دَرَاهِمَ،
وَإِنْ شَاءَ أخذَ دُونَها وَأَخذَ بِالفَضْلِ دَرَاهِمَ.
١٢٨٥٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مِثْلَ ذَلِكَ، قَالَ(١): وَعَلَى الْمُصَدِّقِ إذا لَمْ يَجْدِ
السِّنَّ الَّتِي وَجَبَتْ ووجدَ السِّنَّ الَّتِي هِيَ أُعْلِى مِنْها أو أُسْفَلُ فَكَذَلِكَ عَلَى رَبِّ
المالِ أُنْ يُعْطِيِ الخَيْرَ لَهُمْ ثُمَّ يُعْطِيَهُ أُهْلُ السُّهْمانِ.
١٢٨٥٦ - قَالَ: وَإذا وجدَ العُليا وَلَمْ يَجِدِ السُّفْلى أو السُّفْلى وَلَمْ يَجد
العُليا فَلاَ خِيارَ لَهُ وَيَأْخُذُ مِنَ الَّتِي وجدَ لَيْسَ لَهُ غَيرُ ذَلِكَ.
١٢٨٥٧ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ مِثْلَ قَولِ الشَّافِعِيِّ إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ: مَا لَمْ يسنّ
النّبِيُّ عَّهُ فِيهَا فَهُوَ قِاسٌ عَلَى مَا سَنَّ فِيهِ مِنْ رَّ الشاتَيْنِ أو العِشْرِينَ
دِرْهَمًا أَخَذَهُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ فِي الصَّدَقَةِ، وهُوَ أيضًا مَذْكُورٌ فِي
حَدِيثِ عَمْرو بْنِ حَزْمٍ وَغيرِهِ، وَلَمْ يَقُلْ مَالِكٌ بِذَلِكَ لأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فِي الزكاةِ إلا
كِتَابُ عُمَرَ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِيهِ، فَقالَ بِما رَوَى، وَذَلِكَ شَأْنُ العُلماءِ، وَحَدِيثُ عَمْرِو
(١) في الأم (٢: ١٠)، باب " الغنم إذا اختلفت".

١٧٠ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
ابْنِ حَزْمٍ انْفَرَدَ بِرَفْعِهِ وَاتِّصَالِهِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ، وَليسَ بِحُجةٍ فِيمَا
انْفَرَدَ به.
١٢٨٥٨- وَقَالَ مَالكٌ، فِي الإِبِلِ النَّوَاضِحِ، وَالْبَقرِ السَّوَانِي، وَبَقَرِ
الحَرْث: إني أُرَى أُنْ يُؤْخَذَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، إذَا وَجَبَتْ فِيهِ الصَّدَقَةُ.
١٢٨٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَهَذا قَولُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَلاَ أُعْلَمُ أُحَدًا قالَ بِهِ
مِنَ الفُقهاءِ غَيرهما.
٠ ١٢٨٦ - وَقَالَ سُفْيانُ الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةً وَأُصْحَابُهُ، وَالشَّافعيُّ،
والأُوْزَاعِيُّ، وَأَبُو ثَورٍ، وَدَاوُدُ. وَأَحْمَدُ، وإِسْحاقُ، وَأَبُو عُبيدٍ لاَ زكاةَ فِي البَقَّرِ
العَوَامِلِ. وَإِنَّمَا الزَّكَاةُ فِي السَّائِمةِ.
١٢٨٦١ - وَرَوَى قَولَهم عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَلِيِّ، وَجَابِرٌ،
وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ.
١٢٨٦٢- وكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْد العَزِيزِ: أَنَّهُ لَيْسَ فِي البَقَرِ العَوَامِلِ
صَدَقَةٌ.
١٢٨٦٣ - وَحُجَّتُهُ قَولُهُ عَلِ: " وَفِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ فِي كُلِّ أُرْبَعِينَ بِنْتُ
لَبونٍ" مِنْ حَدِيثِ بهزِ بْنِ حكيمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ(١).
(١) أخرجه: أبو داود في الزكاة، ح (١٥٧٥)، باب "زكاة السائمة" (١٠١:٢)، والنسائي
في الزكاة،ح (٢٤٤٩) باب "سقوط الزكاة عن الإبل إذا كانت رسلا لأهلهم
=

١٧ - كتاب الزكاة (١٢) باب ما جاء في صدقة البقر ١٧١
١٢٦٦٤ - وفي حديث أُنَسٍ أُنَّ أُبَا بَكْر كَتبَ لَهُ فَرَائِض الصِّدَقَة وَفيها
سَائِمَةُ الغَتَمِ إذا كَانَتْ أُرْبَعِينَ شَاةً (١).
١٢٨٦٥ - وَحُجَّةُ مَالِكِ الْحَدِيثُ الوَرِدُ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهُ قَولُهُ: " لَيْسَ فيما
دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَأَنَّهُ أَخذَ مِنْ ثَلاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعًا وَمِنْ أُربعِينَ مُسِنَةٌ ،
وَمِنْ أُرْبْعِينَ شَاةً شَاةً وَلَمْ يخصِّ سَائِمَةً مِنْ غَيرِها.
١٢٨٦٦ - وَقَالَ أُصْحَابُهُ : إِنَّمَا السَّائِمَةُ صِفَةٌ لَّهَا كَالاسْمِ ، وَالمَاشِيةُ كُلُّها
سَائمَةٌ وَمَنْ حَالَ بَيْنَها وَبَيْنَ الرَّعْي لَمْ يَمْنَعْها ذَلِكَ أُنْ تُمِى سَائمةً. وَبَاللَّه
التّوفيقُ، وَهُوُ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الوكِيلُ.
= وحمولتهم (٢٥:٥) ورواية بهز، عن أبيه عن جده، قال فيها ابن معين: "اسناد
صحيح اذا كان دون بهز ثقة"، كما أن وثق بهزاً، ووثقه أيضا ابن المديني، والنسائى،
وقال أبو زرعة: ترجمته في: تاريخ ابن معين (٦٤:٢)، تاريخ البخاري الكبير
(١:٢: ١٤١)، تاريخ واسط: ٢٤٦، الجرح (٤٣٠:١:١)، الأسماء واللغات
(١٣٧:١)، وسير أعلام النبلاء (٢٥٣:٦)، الميزان (٢٥٣:١) تهذيب التهذيب
(٤٩٨:١).
(١) انظر حاشية الفقرة (١٢٨١١).

(١٣) باب صدقة الخلطاء(*)
٥٥٩- ذكَر مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي مُوَطَّتِهِ فِي هَذَا الْبَابِ. وَمَعْنَاهُ أَنَّ
الخَلِيطَيْنِ لاَ يُزَكِّيَانِ زَكَاةِ الوَاحِدِ حَتَّى يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصَابٌ،
(*) المسألة - ٣٠٤- قال الجمهور: للخلطة في الماشية تأثير في الزكاة، فيزكي الخليطان زكاة
المالك الواحد، إلا أن المالكية قالوا: إن اجتمع نصاب من مجموع حصة كليهما فلا زكاة
عليهما، والخلطة إنما تؤثر إذا كان لكل واحد من الشركاء نصاب.
وقال الحنفية: لا يتأثر وجوب الزكاة بالشركة، لأن ملك كل واحد دون النصاب، کما لو لم
يختلط بغيره ، فإذا اختلطا في نصابين بأن كان كل واحد منهما يملك أربعين من الغنم،
وجبت على كل واحد منهما شاة، للحديث النبوي: " في كل أربعين شاة شاة".
وفرق الشافعية والحنابلة الشركة إلى قسمين: شركة في المواشي، وشركة في غيرها من
الأموال. فالشركة في المواشي بأن يشترك أهل الزكاة في ماشية، حيث تصير الأموال
كالمال، ودليلهم حديث: "لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة". وفيه
نهي المالك عن التفريق وعن الجمع خشية وجوب الزكاة أو كثرتها، ونهي الساعي عنها
خشية سقوطها أو قلتها.
وأما الشركة في الأموال غير المواشي من نقود وحبوب وعروض التجارة فلا تؤثر الخلطة
فيها عند الحنابلة للحديث المتقدم، لأنها إنما تكون الخلطة في الماشية، أما في غير
الماشية فلا يتصور فيها غير الضرر لرب المال، لأنه تجب فيها الزكاة فيما زاد علي
النصاب بحسابه، فلا أثر لجمعها، أي لا يعفى منها شيء بعد النصاب، وعليه فتؤخذ
من كل واحد منهم زكاته على انفراد إذا كان ما يخصه تجب فيه الزكاة.
وقال الشافعية في الجديد: تؤثر الشركة في غير المواشي لعموم الحديث السابق، ولأنه
مال تجب فيه الزكاة فأثرت الشركة في زكاتها كالماشية، ولأن المالين كالمال الواحد في
التكاليف، فهي كالمواشي، فتكف المؤونة إذا كان المخزن والميزان والبائع واحدا.
=
- ١٧٢ -

١٧ - كتاب الزكاة (١٣) باب صدقة الخلطاء ١٧٣
فَإِذا كَانَ ذَلِكَ وَاخْتَلَطا بِغَنَمِهما فِي الدَّوِ وَالْخَوْضِ والمراحِ والرَّعِي
وَالفَحْلِ فَهُمَا خَلِيطَانِ يُزَكِّيهما السَّاعِيِ زكاةَ الوَاحِدِ ثُمَّ يَتَرَادَانِ عَلى
كَثْرَة الغَنَم وَقَلَّتها.
١٢٨٦٧- فَإِنْ كَانْ لِأحَدِهِما دُونَ النَّصابِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَمْ يرجعْ
عَليهِ صَاحبهُ شَيْءٌ.
١٢٨٦٨- وَإِذا وَرَدَ السَّاعِي عَلى الْخَلِيطَيْنِ بِما ذَكَرْنَا مِنْ أَوْصَافِهما
زكَّاهُمَا وَلَمْ يُراعِ مُرُورَ الحَوْلِ عَلَيْهما كَامِلاً وَهُمَا خَلِيطانِ، وَإِنَّما يُراعِي مُرُورَ
الحَوَّلِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما، وَلَوِ اخْتَلَطا قَبْلَ تَمامِ الحَوَلِ بِشَهْرٍ أُو نَحوِهِ إِذا
وَجَدهما خَلِيطَيْنِ زَكَاهما زكاةَ الْمُنْفَرِدِ.
١٢٨٦٩ - واخْتَلَفَ أُصْحابُهُ فِي مُرَاعَاةِ الدَّهِ، وَالحَوضِ، والمراحِ،
والفَحْلِ، وَالرُّاعِي، فقالَ بَعْضُهم: لاَ يَكُونانِ خَلِيطَيْنِ إِلا بِثَلاثَةِ أُوْصافٍ مَنْ
ذَلكَ.
= والخلاصة: أن الحنابلة قالوا: لا منفعة للشركاء في الشركة في غير الماشية، بينما
قال الشافعية: المنفعة متوفرة، فيزكي المالان كالمال الواحد.
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (١: ٣٧٦)، المهذب (١: ١٥٠ - ١٥٣)، شرح
المجموع (٤٠٨:٥)، والروضة الندية (١٨٨:١ - ١٩٠)، كشاف القناع (٢: ٢٢٧)،
المغني (٢: ٦٠٧ - ٦١٩)، الشرح الصغير (٦٠٢:١) الشرح الكبير (١: ٤٣٩)،
القوانين الفقهية، ص (١٠٨).

١٧٤ - الاستذكار الجَامع مَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
٠ ١٢٨٧ - وَقَالَ بَعْضُهم: إذا كَانَ الرُّاعِي وَاحِدًا فَعَلَيهِ مُرادُ الخلطة.
١٢٨٧١ - وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْخَلِيطَيْنِ فِي الإِبِلِ وَالْبَقَرِ : إنَّهُمَا بِمِنْزِلَةِ
الخَلِيطَيْنِ فِي مُرَاعَاةِ النِّصابِ لكُلِّ وَاحدٍ مِنْهُما.
١٢٨٧٢ - وَاحْتَجِّ مَالِكٌ بأنَّ الخَلِيطَيْنِ لاَ يُزكِّيَانِ زكاةَ الوَاحِدِ إِلا إِذا کَانَ
لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما نِصابٌ بِقَولِهِ (عليه السلام): "لَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسٍ ذَودٍ مِنَ
الإبلِ صَدَقَةٌ(١). وَقَولُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (رضي الله عنه): وَفِي سَائِمَةِ الغَنَمِ
إِذَا بَلَغَتْ أُرْبَعِينَ شَاةً شَاءٌ(٢).
١٢٨٧٣ - قَالَ مَالكِ: وَهَذا أُحَبُّ مَا سَمِعْتُ فِي هَذا إليّ.
١٢٨٧٤- قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ: "وَهَذَا أُحَبُّ مَا سَمِعْتُ إِلِيِّ يَدُلُّ عَلى
علمه بالخلاف فيها، وَأنَّ الخلاَفَ كَانَ بِالْمَدينَةِ قَدِيما.
١٢٨٧٥ - وَقَولُ أبي ثَورٍ فِي الْخُلطَاءِ كَقَولِ مَالِكٍ سَوَاءِ، واحْتَجُّ بِنَحْوِ
حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ.
١٢٨٧٦ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ قَالَ بِقَولِ مَالِكٍ أيضًا فِي الْخُلطاءِ إِجْمَاعُ الْجَمِيعِ
عَلَى أَنَّ الْمَنْفَرِدَ لاَ تَلْزِمُهُ زكاةٌ فِي أُقَلِّ مِنْ أُرْبَعِينَ مِنَ الغَثَمِ .
١٢٨٧٧ - وَاخْتَلَفُوا فِي الْخَلِيطِ بِغَيرِهِ لِغَنَمِهِ. وَلاَ يَجُوز أُنْ ينقضَ أُصْلٌ
(١) تقدم في أول كتاب الزكاة، الحديث (٥٣٦).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ١٣٣).

١٧ - كتاب الزكاة (١٣) باب صدقة الخلطاء ١٧٥
مُجْتَمَعٌ عَلَيهِ بِرأي مُخْتَلْفٍ فِيهِ.
١٢٨٧٨ - وَقَالَ أُصْحَابُ الشّافِعِيُّ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ رَأَيٌ وَإِنَّما هُوَ تَوْقِيفٌ
عَمَّنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ. وَاحْتَجُوا بِقَولِهِ (عليه الصلاة والسلام): " لاَ يُجْتَمِعُ بَيْنَ
مُفْتَرِقٍ وَلاَ يُفَرَّقُ بَيْنَ مُجْتَمعٍ، وَمَا كَانَ مِنْ خَلِطَيْنِ فَإِنَّهُما يَتَراجَعَانِ بَيْنَهُما
بالسَّويَّةِ"(١). وَقَولُهُ (عليه الصلاة والسلام): "فِي خَمْسٍ مِنَ الإِبِلِ شَاةٌ وَفِي
أُرْبَعِينَ مِنَ الغَنَمِ شَاةٌ(٢). لَمْ يفرقْ بَيْنَ الغَنَمِ الْمُجْتَمعَةِ فِي الخلطَةِ لِمَالِكَيْنِ أو
لمالكٍ واحدٍ.
١٢٨٧٩ - قَالَ الشَّافعي(٣): وَلَمَا لَمْ يَخْتَلِفِ السَّلْفُ القَائِلُونَ: فِي أُرْبَعِينَ
شَاةٌ شَاةٌ أَنَّ الْخُلْطَاءَ فِي مِائَةٍ وَعِشْرينَ شَاةً لَيْسَ عَلَيهم فيها إلا شَاةٌ واحدة، وَلَّ
ذَلِكَ عَلى أَنَّ عدةَ الماشية الْمُخْتلطة لاَ ملكَ المالكِ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ.
٠ ١٢٨٨- وَقَالَ الشَّافِعِيُّ(٤): الَّذِي لاَ شَكَّ فِيهِ أُنَّ الْخَلِيطَيْنِ الشَّرِيكَیْنِ
لَمْ يَقْتَسِمَا الْمَاشِيَةَ وَتَراجعهما بالسَويَّةِ أُن يَكُونَا خَلِيطيْنِ فِي الإِبِلِ فِيها الغَثَمُ
فَتُؤْخَذُ الإِبلُ فِي يَدِ أُحَدِهما فَيُؤْخَذُ مِنْها صَدَقَتُها وَيرجعُ عَلَى شَرِيكِهِ بِالسَّيَّةِ،
(١) أخرجه الشافعي في الأم (٢: ١٣)، باب "صدقة الخلطاء"، والبخاري في الزكاة (١٤٥٠)،
باب " لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع"، فتح الباري (٣١٤:٣)، والبيهقي في
سننه الكبرى (١٠٦:٤)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٧٩٩٢:٦).
(٢) تقدم في (١٢٨١١)
(٣) في الأم (٢: ١٣)، باب " صدقة الخلطاء".
(٤) في الأم، الموضع السابق.

١٧٦ - الاستذكار الجَامع مَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩ -
لِمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ " وَمَا كَانَ مِنْ خَلِيطَيْنِ فَإِنَّهُما يَتَرَاجَعَانِ بَيْنَهُما بِالسَّويَّة".
١٢٨٨١ - قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الْخَلِيطَانِ الرَّجُلَيْنِ يَتَخالَطَانِ بِمَا شِيَتِهِما وَإِنْ
عرفَ كُلُّ وَاحدٍ مِنْهُما ماشِيَتَهُ. وَلاَ يَكُونَانِ خَلِيطَيْنِ حَتّى يُرِيحًا وَيَحلبَا وَيَسْرِحَا
وَيَسْقِيَا مَعَا فحلُّهما وَاحِدٌ، فَإِذَا كَانَ هَكَذا صَدقا صَدقةَ الرَّجُلِ الوَاحِدِ لِكُلِّ
حَوَّلٌٍ.
١٢٨٨٢- قَالَ: وَلاَ يَكُونَانِ حَوَلَيْنِ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِمَا الحَوَّلُ مِنْ يَوم
اخْتَلَطا، وَكُونَا مُسْلِمِيْنِ وَإِنِ افْتَرَقَا فِي مراحٍ وَمسرحٍ أو سَقْيٍ أو فحولٍ قَبْلَ
الحَوَّلِ فَلَيْسَا بِخَلِيطَيْنِ وَيُصدقانِ صَدَقَةَ الاثْنَيْنِ. وَكَذَلكِ إِذا كَانا شَرِيكَيْنِ.
١٢٨٨٣- وَلاَ يُرَاعِي الشَّافِعِيُّ النصابَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما، وَلَوِ اخْتَلَطَ
عِنْدَهُ أُرْبَعَةُ رِجالٍ أُو أَكْثَرُ أُو أُقَلُّ فِي أُرْبَعِينَ شَاةً كَانَ عَلَيْهِم فيها شَاةٌ بِمُرُورِ
الحول.
١٢٨٨٤ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَطاءٍ.
١٢٨٨٥- قَالَ الشَّافِعِيُّ(١): وَمَا لَمْ أُعْلَمْ مُخَالِفًا إِذا كَانَ ثَلاثَةُ خُلطاء
لَهُمْ مائَةٌ وَعِشْرُونَ شَاةً أُنَّ عَلَيْهِم فِيها شَاةً وَاحِدَةً وَأَنَّهم يُصدِقُونَ صَدَقَةَ الواحد
ينْتقصُونَ الْمَسَاكِينَ شَاتَيْنِ مِنْ مَالِ الْخُلُطاءِ الثَّلاثَةِ الَّذِينَ لَمْ يفرقْ مَالَهم كَانَ فِيهِ
ثَلاثُ شِيَاهِ، لَمْ يَجُزْ إلاَّ أُنْ يُقالَ: لَو كَانَتْ أُرْبَعُونَ بَيْنَ ثَلاثَةِ رِجَالٍ كَانَ عَلَيْهِم
(١) في الأم (٢: ١٤) باب صدقة الخلطاء.

١٧ - كتاب الزكاة (١٣) باب صدقة الخلطاء ١٧٧
شَاةٌ لأنَّهُم خُلطاء صدقُوا صَدَقَةَ الواحدِ.
١٢٨٨٦ - قالَ: وَبَهذا أُقُولُ فِي الْمَاشِيَةِ كُلِّها !وَالزَّرِعِ.
١٢٨٨٧- قَالَ أَبُو عُمَرَ: يُرِيدُ لما لَمْ يَكُنْ عَلى الخُلُطاءِ فِي أُرْبَعِينَ شَاة
وَغيرهُ الخلطة فَرِيضَة الْمُنْفَرَدِ وَجَبَ أُنْ يُعتَبرَ النِّصابُ بَيْنَهم نصابُ الوَاحِدِ كَما
يُزْكُّونَ زكاةَ الوَاحِدِ.
١٢٨٨٨- قَالَ: وَلَو أُنَّ حَائطًا كَانَ مَوْقُوفًا حبسًا عَلى مَّائِةِ إِنْسانٍ وَلَمْ
يُخْرِجْ إِلاَ عشرة أوْسُقٍ أُخذَتْ مِنْهُ صَدَقَةٌ كَصَدَقَةِ الوَاحِدِ.
١٢٨٨٩ - وَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ فِي الخلطةِ بِقَولِ اللَّيْثِ، وَأُحْمَد، وإِسْحَاقَ.
١٢٨٩٠- قَالَ أُحْمَدُ: إذا اخْتَلَطَ جَماعَةٌ فِي خَمْسَةٍ مِنَ الإِبِلِ أُو ثَلاثِينَ
مِنَ البَقَرِ أُو أُرْبَعِينَ مَنَ الغَنَمِ، وكانَ مَرْعَاهُمْ وَمَسْرْحُهم وَمَبِيتُهم وَمَحْلِبُهم
وفَحْلُهم وَاحِدًا أخذَ مِنْهُم الصَّدَقَة وَتَراجعُوا فِيما بَيْنهم بِالحِصَصِ.
١٢٨٩١ - واخْتَلِفُوا فِي غَيرِ الْمَاشِيَةِ أخذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ عَلى انْفِرَادِهِ إِذا
كَانَتْ حصَّتُهُ تَجبُ فيها الزكَاةُ.
١٢٨٩٢- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ، وَمُحمدٌ: الخَلِيطانِ فِي المواشِي
كُغَيرِ الْخَلِيطَيْنِ لاَ تَجِبُ عَلى واحدٍ مِنْهُما فِيمَا يملكُ مِنْها إلاَّ مِثْل الذي يَجِبُ
عَلَيْهِ لَو لَمْ يَكُنْ خَلِيطًا.
١٢٨٩٣ - قَالُوا: وكَذَلكَ الذّهَبُ والفضّةُ وَالزَّرْعُ.
أ

١٧٨ - الاستذكار الجَامِعِ مَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٨٩٤ - قَالُوا: وَإذا أُخَذَ الْمُصَدِّقُ الصَّدَقَةَ مِنْ مَاشِيَتِهما تَراجَعا فَيما
أخذَ منْهُما حَتَّى تَعُودَ مَاشِيتهما لَو لَمْ ينقصْ مِنْ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُما إلا
مِقْدَارُ مَا كَانَ عَلَيهِ مِنَ الزكاةِ فِي حِصَّتِهِ.
١٢٨٩٥ - وَتَفْسيرُ ذَلِكَ أُنْ يَكُونَ لَهُما عِشْرُونَ وَمَائَةٌ شَاة لأحدهما ثُلثُها
فَلا يَجبُ عَلى المُصدِّقِ انْتِظارُ قِيمَتِها وَلَكِنْ يَأْخُذُ مِنْ عِرضِها شَاتَيْنِ فَيَكُونُ
بِذَلِكَ أُخَذَ مِنْ مَالِ صَاحِبِ الثُّلْثِ شَاةً وَثُلثًّا وَإِنَّمَا كَانَتْ عَلَيهِ شَاةٌ وَفِيها للآخرِ
ثُلثَا شَاةٍ وَقَدْ كَانَتْ عَلَيْهِ شَاةٌ فيرجعُ صَاحِبُ الثُّلَيْنِ عَلى صَاحِبِ الثُّلث ثلثَ
الشَّاةِ الَّتي أُخذَها المُصَدِّقُ مِنْ حِصَّتِهِ زِيادَةٌ عَلَى الوَاجِبِ الَّذِي كَانَ عَلَيهِ فِيها
فَتَعُودُ حِصَّةُ صَاحِبِ الثُّثِ إلى تَسْعٍ وَتَسْعِينَ وَحَصَّةُ صَاحِبِ الثُّلْثِ إِلى تِسْعِ
وَثَلاثِينَ.
١٢٨٩٦ - وَلَو خالطَ صَاحِبُ عِشْرِينَ صَاحِبَ سِتِّينَ فالشَّاةُ عَلَى صَاحب
السِّتِّينَ لا على صَاحِبِ العِشْرِينَ.
١٢٨٩٧- قالَ أَبُو عُمَرَ: إنَّما حَملَ الكُوفِيُّونَ عَلى دفعِ القَولِ بِصَدَقَةِ
الخُلطاء أنَّهُم لَمْ يَبْلُغْهُمْ ذَلِكَ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ، اعْتَمَدُوا عَلَى ظَاهِرِ قَولِهِ عَّهُ: " لَيْسَ
فِيمَا دُونَ خَمْسِ أُوَقٍ مِنَ الوَرَقِ صَدَقَةٌ، وَلَيْسَ فِيما دُونَ خَمْسِ ذَودٍ صَدَقَةٌ،
وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةٍ أُوْسُقٍ صَدَقَةٌ"، وَقَولُهُ (عليه السلام) فِي الغَنمِ لَّيْسَ
فِيما دُونَ أُرْبَعِينَ مِنْها شيْءٌ. وَرَأُوا أَنَّ الخلطَةَ المذكُورَةَ تغيرُ هَذا الأصْلَ؛ فَلَمْ
يَلْتَفِتُوا إِليهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
***

(١٤) باب ما جاء فيما يعتد به من السخل فى الصدقة (*)
٥٦٠- مَالِكٌ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدِ الدِّلِيِّ، عَنِ ابْنٍ لِعِبْدِ اللَّهِ بْنِ
سُفْيَانَ الثَّقَفِيِّ، عَنْ جَدَّ سُفْيَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَابِ بَعَثَةً
مُصَدِّقًا. فَكَانَ يَعُدُّ عَلى النَّاسِ بِالسَّخْلِ. فَقَالُوا: أُتَعُدُّ عَلَيْنَا بِالسَّخْلِ،
وَلاَ تَأْخُذُ مِنْهُ شَيْئًا؛ فَلَمَا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ. فَقَالَ
عُمَرُ: نَعِمْ تَعُدُّ عَلَيْهِم بِالسَّخْلَةِ، يَحْمِلُها الرَّعِي، وَلاَ تأَخذُهَا! وَلاَ تَأَخُذُ
الأكُولَةَ وَلاَ الرَّبَّى وَاَ الْمَاخضَ وَلاَ فَحْلَ الْغَنَمِ. وَتَأْخُذُ الْجَذَعَةَ وَالثُّنيةَ!
وَذَلِكَ عَدَّلٌ بَيْنَ غِذَاءِ الْغَنمِ وَخِيَارِهِ(١).
(*) المسألة -٣٠٥- أولاد الأنعام تتبع الأمهات في الحول، فكل ما نتج من الأمهات وتم
انفصاله قبل تمام حول النصاب الأصلي ولو بأيام أو بلحظة، يزكى بحول الأصل، وقد
اتفق أئمة المذاهب الأربعة على هذا. ودليلهم قول عمر رضي الله عنه لساعيه: (اعتد
عليهم بالسخلة ... ) وسيأتي في أول هذا الباب، ولأن الحول إنما اشترط لتكامل النماء
الحاصل، والنتاج نماء في نفسه، فيجب أن يضم إليه في الحول كأموال التجارة.
فعلى هذا إذا كان عنده مائة وعشرون من الغنم ، فولدت واحدة منها سخلة قبل الحول
بلحظة، والأمهات كلها باقية، لزمه شاتان، أما لو انفصل النتاج بعد الحول، فالحول
الثاني أولی به.
مغني المحتاج (٣٧٨:١)، بدائع الصنائع (٢: ٣١)، فتح القدير (٥٠٤:١)، الدر
المختار (٢٦:٢)، القوانين الفقهية ص (١٠٩)، الشرح الصغير (٥٩١:١)، المغني
(٢: ٦,٢، ٦٠٤) الشرح الكبير (٤٣٢:١) الفقه الإسلامي وأدلته (٢: ٨٥٧).
(١) رواه مالك في كتاب الزكاة حديث (٢٦)، باب " ما جاء فيما يعتد به من السخل في
الصدقة" (٢٦٥:١)، وخراج أبي يوسف (٩٨)، والأموال (٣٨٨، ٣٩٠)
- ١٧٩ -

١٨٠ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
١٢٨٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوطَّأ" تَفْسِيرَ الرَّبِى والماخضِ
والأكُولَةِ وَفَحْلِ الغَنَم بِما يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنا (١).
١٢٨٩٩ - وَقَولُهُ فِي نِصابِ الفَتَمِ أَنَّهُ يكملُ مِنْ أُوْلادِهِا ◌َرِيْحِ المالِ
سَواءً، وَلَو كَانَتْ عِنْدَهُ ثلاثُونَ شَاةً حَولا ثُمَّ وَلَدَتْ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي بَلَيْلَةٍ
فَكَمُلَتِ النَّصَابِ أُخِذَ مِنْها - عِنْدَهُ - الزكَاةُ، وَذَلِكَ عِنْدَهُ مُخَالِفٌ لِمَا أُفِيدَ مِنْها
بِشرَاءٍ أُوْ هِبَةٍ أُوْ مِيرَاثٍ.
١٢٩٠٠- وَمَعْنى قَولِ مَالكِ هَذا أُنَّ النَّصَابَ عِنْدُهُ يَكُونُ بَالولادَة وَلاَ
يَكُونُ بِالفَائِدَةِ مِنْ غَيرِ الوِلاَدَةِ لِمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ ثَلاثُونَ مِنَ الغَنَمِ أُو مَادُون
النِّصَابِ ثُمَّ اشْتَرى أُوْ ورثَ أُو وهبَ لَهُ مَا يكملُ بِهِ النِّصَابُ اسْتأنفَ بالنِّصابِ
حَوْلاً، وَلَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَهُ حُكْمُ البَناتِ مَع الأُمَّهاتِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ نِصَابُ مَاشِية
قَدْ حَالَ عَلَيهِ الْحَوُّ ثُمَّ اسْتَفَادَ قَبْلَ مَجِيءِ السَّاعِي شَيْئًا بِغَيرِ وِلِأَدَةٍ زكى ذَلِكَ
مَعَ النِّصَابِ.
١٢٩٠١ - وَلَيْسَ كَذَلِك فَائِدةُ العَيْنِ الصَّامت عِنْدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي
بابه.
١٢٩٠٢- وَقَالَ الشَّافعيُّ(٢): لاَ يَضُمَنَّ شيْئًا مِنَ الفَوَائِدِ إلى غَيرِهِ
(١) قال مالك في الموطأ: ٢٦٥: الربّى: التي قد وضعت والماخض: الحامل، والأكولة: التي
تسمّن لتُؤْكَلَ.
(٢) الأم (١٢:٢).