النص المفهرس

صفحات 81-100

١٧ - كتاب الزكاة (٦) باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها ٨١
الَّذِينَ في حَجْرِهَا، مَنْ يَتْجِرُ لَهُمْ فِيها(١).
١٢٥١٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ (٢)، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عُمَرَ (٣)، وَالحَسَنِ بْنِ عَلِيٌّ، وَجَابِرٍ أُنَّ الزُّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي مَالِ اليَتِيمِ كَمَا رَوَاهُ
مَالِكٌ عَنْ عُمَرِ، وَعَائِشَةً.
١٢٥١٨- وَقَالَ بقَولهم مِنَ التَّابعِينَ عَطَاءٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ، وَمُجاهدٌ،
وَأَبْنُ سیرینَ.
١٢٥١٩ - وَبَه قَالَ مَالكٌ، وَالشَّافعيُّ، وَأُصْحابُهما، والحَسَنُ بْنُ حي،
واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ.
١٢٥٢٠ - وَإليهِ ذَهَبَ أَبُو ثَورٍ ، وَأُحْمَدُ بْنُ حَنْبلٍ وَجَماعَةٌ.
١٢٥٢١ - وَذَكَرَ أُحْمَدُ، قالَ: حدّثنا وكيعُ ، قَالَ: حَدَّثُنا القَاسِمُ بْنُ فَضْلٍ
الحرانيُ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي العَاصِ الثّقْفِيِّ، قالَ: قَالَ عُمَرُ:
(١) الموطأ: ٢٥١، ومثله في الأم (٣٠:٢)، ومصنف عبد الرزاق (٦٩:٤).
(٢) الأم (١٧٠:٧)، ومصنف عبد الرزاق (٦٧:٤)، والأموال لأبي عبيد (٤٥٠، ٤٥١)،
ومعرفة السنن والآثار (٨٠١٧:٦-٨٠١٩)، والسنن الكبري )١٠٧:٤) والمحلى
(٢٠٨:٥).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٦٩:٤)، والأموال (٤٥١) وسنن البيهقي الكبرى (١٠٨:٤)،
ومعرفة السنن والآثار (٨٠٢٥:٦).

٨٢ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
لَو عِنْدِي مَالُ يَتِيِمٍ قَدْ كَادَتِ الصَّدَقَةُ أُنْ تَأْتِيَ عَلَيهِ (١).
١٢٥٢٢ - وَذَكرَ عَنِ القَطَانِ، عَنْ حُسينٍ الْمُعلمِ، عَنّ مَكْحُولٍ، عَنْ عَمْرِو
ابْنِ شُعِيبٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ عُمَرَ: ابْتَغُوا بِأُمْوالِ اليتامى لاَ تَأَكُلُها
الزُّكَاةُ(٢).
١٢٥٢٣ - قالَ أُحْمَدُ: أُخْبرنا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن
دِينارٍ ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّهُ كَانَ يُزَكّي مَالَ الْيَتِيمِ(٣).
١٢٥٢٤ - قالَ: وَحَدَّثنا ابْنُ مَهديٍّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ حبيبٍ بْنِ أبي ثَابتٍ،
عَنِ ابْنٍ لأَبِي رَافِعٍ، قالَ: بَاعَ لَنا عَلِيَّ أُرْضًا ثَمانِينَ أُلْفا ثُمَّ أُعْطاناها فإذا هِيَ
تَنْقَصُ، فقالَ: إِنِّي كُنْتُ أُزْكِّيها (٤).
١٢٥٢٥ - وَذَكَرَ عبدُ الرِّزَاقِ عَنِ ابْنِ جريجٍ، عَنْ أَبِيِ الزُّبِيرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ
ابْنَ عَبْدِ اللّهِ يَقُولُ فِي الَّذِي يَلِي مَالَ اليَتِيمِ، قالَ: يُعْطِي زكاتَهُ (٥).
..... (١) مصنف عبد الرزاق (٤: ٦٧)، وسنن البيهقي الكبرى (١٠٧:٤)، ومعرفة السنن والآثار
(٦: ٨٠١٠ - ٨١٢) والمحلى (٨:٥-٢)، وقال البيهقي: محفوظ.
(٢) الموطأ: ٢٥١، والأم (٢٩:٢)، وسنن البيهقي الكبرى، (١٠٧:٤). ومعرفة السنن والآثار
(٨٠١٠:٦).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٦٩:٤)، والأموال (٤٥١)، والسنن الكبرى (١٠٨:٤) ومعرفة
السنن والآثار (٨.٢٥:٦).
(٤) الأم (١٧٠:٧)، ومصنف عبد الرزاق (٦٧:٤)، والأموال (٤٥٠)، وسنن البيهقي الكبرى
(١٠٧:٤)، ومعرفة السنن والآثار (٨٠١٧:٦-٨٠١٩)، والمحلى (٢٠٨:٥).
(٥) مصنف عبد الرزاق (٦٦:٤): الأثر (٦٩٨١).

١٧ - كتاب الزكاة (٦) باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها ٨٣
١٢٥٢٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فَهذا مِنْ طَرِيقِ الإِتْبَاعِ وَأُمَّا مِنْ طَرِيقِ النَّظَرِ
وَالقِيَاسِ عَلَى مَا أُجْمَعَ عُلماءُ الْمُسْلِمِينَ عَلَيهِ مِنْ زكاةِ مَا تُخْرِجُهُ أُرْضُ اليَتِيمِ
مِنَ الزَّرْعِ وَالثَّمَارِ، وَهُوَ مِمَّ لاَ يَخْتَلِفُ فِيهِ حِجَازِيٍّ وَلاَ عِرَقِيٍّ مِنَ العُلماءِ.
١٢٥٢٧- وَقَدْ أُجْمَعُوا أيضًا أُنَّ فِي مَالِ مَنْ لَمْ يَبْلِغْ وَلَمْ تَجِبْ عَلَيهِ
صَلاَةٌ أُرْش (١) مَا يَجْنِيهِ مِنَ الجِنَايَاتِ، وَقِيمَة مَا يتلفُهُ مِنَ الْمُتلفات.
١٢٥٢٨- وَأُجْمَعُوا عَلى أُنَّ الْخَائِضَ وَالَّذي يُجَنَّ أُحْيانًا لاَ يُراعى لَهُمْ
مِقْدَارُ أَيَّامِ الخَيْضِ وَالْجُنَونِ مِنَ الحَوَلِ.
١٢٥٢٩ - وَهَذا كُلُّهُ دَليل عَلى أُنَّ الزّكاةَ حَقُّ المَالِ لَيْسَتْ كَالصَّلاَةِ الَّتِي
هِيَ حَقُّ البَدَنِ فَإِنَّها تَجِبُ عَلَى مَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّلَهُ وَعلى مَنْ لاَ تَجِبُ عَلَيهِ.
١٢٥٣٠- وَقَالَ سُفْيانُ الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأُصْحَابُهُ: لاَ زكاةَ فِي مَال
يَقِيمٍ وَلاَ صَغِيرٍ إِلاَّ فِيما تُخْرِجُ أَرْضُهُ مِنْ حَبُّ أُوْ تَمْرٍ.
١٢٥٣١ - وَهُوَ قَولُ جُمهورِ أَهْلِ العِراقِ، وَإِليهِ ذَهَبَ الأوْزَاعِيُّ.
١٢٥٣٢- إلاَّ أنَّ الأوْزَاعِيَّ وَالثَّورِيَّ قَالا: إِذا بَلَغَ اليَتِيمُ فَادْفَعْ إِليهِ
مَالَهُ وَأُعْلِمْهُ بِمَا وَجَبَ عَلَيهِ لِلَّهِ فَإِنْ شَاءَ زَكّى وَإِنْ شَاءَ تَركَ.
١٢٥٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا ضَعِيفٌ مِنَ القَولٍ.
١٢٥٣٤- وَقَالَ ابْنُ أَبي ◌َيلى: فِي أُمْوَالِ اليتامى الزكاةُ وَإِنْ أُدَّاها
حبه
(١) (الأرْش) : الدية.

٨٤ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
عَنْهُم الوصِيُّ غرمَ.
١٢٥٣٥ - وَهَذا أيضًا فِي الموصَى المَأَمُونِ أُضْعَفُ ممَّا مضى.
١٢٥٣٦ - وَقَالَ ابْنُ شبرمةَ: لاَ زَكَاة فِي مَالِ اليَتِيمِ الذَّهَبِ والفضَّة، وَأُمَّا
الماشيةُ وَمَا أُخْرَجَتْ أَرْضُهُ فَفِي ذَلِكَ الزكاةُ.
١٢٥٣٧ - وَهَذا أيضًا تحكم، إلاَّ أنَّ الشُّبْهَةَ فِيه مَا كانَ السُّعَاةُ يَأْخُذُونَهُ
عَامًا.
١٢٥٣٨ - وَمَدارُ الْمَسْألَةِ عَلى قَولَيْنِ: قَولِ أُهْلِ الحِجازِ بِإيجابِ الزكاة
فِي أُمْوَالِ اليَتَامى، وَقَولِ أبي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ أُنْ لاَ زكاةَ فِي أُمْوالِهِم إِلا مَا
تُخْرِجُهُ الأرْضُ.
١٢٥٣٩ - زَعَمَ الطّحاوى أُنَّ الفَرْقَ بَيْنَ مَا تُخْرِجُهُ أُرْضُ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ
سَائر مَالِهِ أُنَّ الزّكاةَ حَقِّ طَارئٌّ عَلى مِلْكٍ ثَابتٍ لِلْمَالِكِ قَبْلَ وُجُوبِ الحقِّ فَهُوَ
طُهْرَةٌ، وَالزَّكَاةُ لاَ تلزمُ إلاَّ مَنْ تَلْحَقُهُ الطَّهَارَةُ، وَالرِّكَازُ وَثَمَرَةُ النَّخْلِ وَالزَّرْعِ
لحُدُوثها يَجِبُ حَق الزّكاة فيها فَلاَ يَمْلِكُها مَالِكُها إلاَّ وَهُوَ حَقِّ وَاجبٌ
لِلْمَسَاكِينِ. فَصارَ كَالشَّركةِ فَاسْتوى فِيهِ حَقُّ الصَّغِيرِ والگبِیر.
١٢٥٤٠ - قالَ أَبُو عُمَرَ: مُحالٌ أُنْ تَجِبَ الصَّدَقَةُ إلا عَلى ملكٍ، فَكَيْف لا
يُملكُ مَا يخرجُ منَ الأرْضِ حَتَّى وَجَبتْ فيهِ الزكاةُ؟ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الزكاةَ إنَّما
وَجَبَتْ فيما أُخْرِجَتْهُ الأرْضُ عَلى مِلْكِ أُصْلِ مَا زرعَ وَمَا أُخْرَجَتْهُ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ
ذَلِكَ وَبَيْنَ سَائِرِ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ مَالِهِ إلا حَيْثُ فرَّقَتِ السُّنَّةُ مِنْ مُرورٍ

١٧ - كتاب الزكاة (٦) باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها ٨٥
:
الحَوَّلِ. فَهذا هُوَ الصَّحِيحُ وَمَا خَالفَ هَذا فَلاَ وَجْهَ لَهُ وَلاَ مَعْني يصحُّ، وَاللَّهُ
'1
أُعْلُمُ.
١٢٥٤١ - وَقَدْ أُجْمعُوا أَنَّهُ مَالكٌ لَهُ إذا حَلَّ بَيْعهُ فَإِنَّمَا قَبْلَ حَصادِهِ،
وَاللَّهُ عَزَّ وجلَّ يَقولُ: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِه﴾ (١٤١ من سورة الأنعام).
١٢٥٤٢- وَكَذَلكَ لاَ مَعْنى لِتَشْبِيهِهِ بِالرِّكازِ، لأَنَّ الرِّكَازَ لاَ تَجْرِي مَجْرى
الصَّدَقَةِ، إِنَّمَا تَجْرِي مَجْرِي الفَيْ، وَنَفْسِ الغَنِيمَةِ يَجِبُ الخُمْسُ فِيها لِنْ سَمِّى
اللَّهُ عَزَّ وجلَّ.
١٢٥٤٣- وَأَحْسَنُ مَا يُحْتَجُ بِهِ لَهُمْ، وَاللَّهُ أُعْلَمُ، أَنَّ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيهِ
الصَّدَقَةُ مَأْمُوّر بأدائِها، وَالطَّفْلُ غَيرُ جَائِزٍ أُنْ يتوجِّهَ إِليهِ خِطَابٌ بِأُمْرٍ أُو نَهْيٍ
لأَنَّهُ غَيرُ مُكَلّفٍ.
١٢٥٤٤- لكنَّ الإجماعَ فيما تُخْرِجُهُ أُرْضُهُ يَدُلُّ عَلى أُنَّ حُكْمَ الزكاة في
مَالِهِ لَيسَ كْحُكْمٍ مَا يلزمُهُ فِي بَدَنِهِ مِنَ الفَرائِضِ، وَاللَّهُ أُعْلُمُ.
١٢٥٤٥ - وَمَمَّنْ قَالَ بِأنْ لاَ زَكَاةَ فِي مَالِ اليَتِيمِ وَلَا الصَّغِيرِ أُبُو وائل،
وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ ، وَإِبْراهِيمُ النخعيُّ، وَالْحَسنُ البصريُّ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ.

(٧) باب زكاة الميراث (*)
٥٥٠ - مَالكٌ؛ أَنّهُ قَالَ: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا هَلكَ، وَلَمْ يُؤَدِّ زكاةَ مَاله،
إِنِّي أرى أُنْ يُؤْخَذَ ذَلِكَ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ. وَلاَ يَجَاوَزُ بِها الثُّلُثُ. وَتَبدِّى
عَلَى الْوَصَايَا. وَأَرَاهَا بَمِنْزِلةِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ. فَلِذلِكَ رَأَيْتُ أَن تُبَدَّى عَلَى
الْوَصَايَا.
قَالَ: وَذلِكَ إِذَا أُوْصى بِهاَ الْمَيِّتُ. قَالَ: فَإِنْ لَمْ يُوصِ بِذلِكَ الْمَيِّتُ
فَفَعَلَ ذَلكَ أهْلُهُ. فَذَلِكَ حَسَنٌ. وإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ أُهْلُهُ، لَمْ يَلْزَمُهُمْ
ذَلكَ(١).
١٢٥٤٦ - قالَ أَبُو عُمَرَ: إنَّما يؤخَذ مِنْ ثَلثِ مَالِهِ إذا أوصى بها لأنَّهُ لَو
جَعَلها كَالدِيْنِ مِنْ جَمِيعِ المَالِ لَمْ يَشَأَ رَجُلٌ أُنْ يحرمَ وَارثَهُ مَالَهُ كُلُّهُ وَيْنِعَهُ مِنْهُ
لعَدَاوَتَه لَهُ إلا مَنعَهُ بأنْ يقرِّ عَلى نَفسِهِ مِنَ الزكاةِ الوَاجِبةِ عَليهِ فِي سَائِرِ عُمْرِهِ
بِما يسْتَغْرِقُ مَالَهُ جَمِيعًا فَمنعَ مِنْ ذَلِكَ، وَجَعَل مَا أوصى بِهِ لا يَتعدّى ثُلثَهُ
عَلَى سُنَّةِ الوَصَايَا، وَرَأى أُنْ يبتدأ بها عَلَى سَائِرِ الوَصَايا تَأكيداً لَها وَخوْفًا أُنْ
لاَ يحلِّ الثُّلُثُ جَمِيعَ وَصَايَاهُ، وَقَدْ قَالَ: إِنَّ المدبرَ فِي الصِّحَّةِ تُبدَّى عَلَيْها.
(*) المسألة -٢٩٧ - زكاة الميراث تسقط بالموت عند الحنفية، ولا يجب على الورثة أداؤها
عن الميت إلا بإنابة منه بأن يوصي بها أن تؤدى عنه من تركته، فتؤدى من ثلث المال
فقط. وقال الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة: هذه الديون واجبة الأداء ومتعلقة
بالتركة، وتؤدى ولو لم يوص بها الميت، وهذا الرأي أصح لما فيه من إبراء الذمة.
(١) الموطأ: ٢٥٢.
- ٨٦ -

١٧ - كتاب الزكاة (٧) باب زكاة الميراث ٨٧
١٢٥٤٧ - وَقَالَ بَعْضُ أصْحَابِنا: وَصَداقُ المَرِيضِ يُبَدَّى أيضًا .. ، وَسَيأتي
هَذا المعْنِى فِي الوَصَايَا إنْ شَاءَ اللهُ.
١٢٥٤٨ - وَأُمَّا قَولُهُ: "وَأُرَها بِمِنْزِلَةِ الدَّيْنِ" فَكَلامٌ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ،
لأَنَّ الدَّيْنَ عِنْدَهُ وَعِنْدَ العُلماءِ مِنْ رَأَسِ مَالِ الميتِ وَلاَ مِيراثَ وَلاَ وَصِيَّةً إِلا بَعْدَ
أداء الدَّيْنِ.
١٢٥٤٩- وَهَذا أُمْرٌ مَجْتَمعٌ عَلَيهِ. وَإِنَّما أرادَ أنَّ الزكاةَ تُبدَّى عَلى
الوصايا بِمَنْزِلَةٍ تَبَدِّيهِ الدَّيْنَ عَلَيھا وَعلى غَيْرِها مِنَ الوَصَايَا، وَلَو كَانَ عِنْدَهُ
أُمْرًا لأ شكلَ فَلِذَلِكَ لَمْ يَحْصِلْ فِيهِ لَفظهُ، واللَّهُ أُعْلَمُ.
١٢٥٥٠ - وَمَا اسْتَحْسَنَهُ لِلْوَرَثَةِ إِنْ لَمْ يوصِ المِيِّتُ بِزكاةِ مَالِهِ فَمُسْتَحسَنٌ
عِنْدَ غَيْرِهِ مِمِّنْ لاَ يرى الزَّكَاةَ مِنْ رَأْسِ المالِ.
١٢٥٥١ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ، عَنُ رَبَيعةَ فِيمَنْ مَاتَ وَعَليهِ زكاةُ
مَاله أَنَّها لاَ تُؤْخَذُ مِنْ مَالِهِ وَعَليهِ مَا تحمل.
١٢٥٥٢ - وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ مَاتَ وَلَمْ يفرطْ فِي إخْراجِ زكاةٍ مَالِهِ ،
ثُمَّ صَحْ أَنَّهُ لَمْ يُخرجْها أَنَّها بِمَنْزِلِةِ الدِّينِ تُؤْخَذُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ.
١٢٥٥٣ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: الزكَاةُ يُبْدَأُ بِهَا قَبْلَ دُيُونِ النَّاسِ، ثُمَّ يقسمُ مَا
لهُ بَيْنَ غُرمانِهِ؛ لأنَّ مَنْ وَجَبَتْ فِي مَالِهِ زَكَاةٌ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُحْدَثَ فِي مَالِهِ شيءٌ
حَتَّى تخْرجَ الزَّكَاةُ، وَلَهُ التَّصَرِّفُ فِي مَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَليهِ دَيْنٌ مَا لَمْ يُوقفِ
الحَاكِمُ مَالَهُ لِلْغُرماءِ.

:
٨٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٥٥٤- قالَ أَبُو ثَورِ: الزكاةُ بمنزلَةِ الدَّيْنِ، وَهُوَ قَولُ أُحْمَدَ بْنِ حَنْبلٍ
وَجَماعَةٍ مِنَ التَّابعِينَ.
١٢٥٥٥ - قالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُحْمَدَ بْنِ حَنْيلٍ: سَأَلْتُ أُبِي عَنْ رَجُلٍ أُوصى
بالثُّلثِ. فَنظرَ الوصيُّ فإذا الرَّجُلُ لَمْ يُعطِ الزكاةَ؟ قالَ: يخرجُ الزكاةَ ثُمَّ يخرجُ
الثُّلتَ.
١٢٥٥٦- وَأُمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأُصْحَابُهُ فَقَالُوا فِيمَنْ أُوصى بِزَكَاةِ مَالِه
وَبَحِجُّ وكفَّاراتٍ أيمانٍ أَنَّهُ يبدأ بالزكاة إنْ قصرَ الثُّلْثُ عَنْ وَصَايَاهُ، ثَمَّ بِالحِجِّ
لِلْفَرْضِ، ثُمَّ بِالكِفَّارَةِ.
١٢٥٥٧- قالُوا: وَلَو أُوصى بِشَيْءٍ مِنَ القربِ زكاةٍ أُو حجُّ أُو غَيرِ ذلِكَ،
وَأوصى لِقومٍ بِأَعْيَانِهِم بُدِيئَ بِالَّذِينَ أُوصى لَهُم بِأُعْيَانِهِم.
١٢٥٥٨ - وقَالَ مَالكٌ: السنةُ عنْدَنَا أَنَّهُ لاَ تَجِبُ عَلَى وَارِثٍ، فِي مَالٍ
وَرِثَهُ، الزَّكَاةُ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَولُ.
١٢٥٥٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَوَ إِجماعٌ مِنْ جَماعَةِ فُقَهاء المُسْلِمِينَ، فَالحَديثُ
فِيهِ مَأْتُورٌ عَنْ عَلِيٍّ، وَأَبْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لاَ زكاةً فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَولُ، وَقَدْ
رَفْعَ بَعْضُهُم حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ.
٠ ١٢٥٦ - وَلَاَ خِلاَفَ فِي هَذا بَيْنَ جَمَاعَةِ العُلماءِ إِلَّ مَا جاءَ عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ وَأَبِي معاويةَ بِمَا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي صَدْرِ هَذا الكِتَابِ وَلَمْ يَخرِجْ أحدٌ مَنَ
الفَّفها، عَلَيْه وَلاَ الْتَفَتَ إِليه.

١٧ - كتاب الزكاة (٧) باب زكاة الميراث ٨٩
١٢٥٦١- قالَ مَالِكٌ: إنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَى وَارثٍ زكَاةٌ، في مَالٍ وَرِثَهُ في
دَيْنٍ، وَلاَ عَرْضٍ، وَلاَ دَارٍ، وَلاَ عَبْدٍ، وَلاَ وَلِيدَةٍ حَتَّى يَحُولَ ، عَلَى ثَمَنِ مَا بَاعَ
منْ ذلكَ، أُوِ اقْتَضى، الحوَُّ، مِنْ يَوْمَ بَاعَهُ وَقَبَضَهُ.
١٢٥٦٢- قالَ أَبُو حَنِيفَة: لاَ يُزكِّي الوَرِثُ الدَّينَ حَتَّى يَقْبِضَهُ كَقَول
مالك.
$
١٢٥٦٣- وَقَالَ الشَّافعيُّ: الوَرِثُ كَالمَوْرُوثِ فِي الدِّيْنِ يعتبرُ فِيها
الحَولُ مِنْ يَومٍ وَرِثَهُ وَأُمْكَنَهُ أُخْذُهُ مِمِنْ هُوَ عَلَيْهِ، فَإِنْ تَرَكَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلى أُخْذِهِ
زكَّاهُ كَمَا مَضى إِذا قَبَضَهُ.
*
*

(٨) باب الزكاة في الدين (*)
٥٥١- مَالِكٌ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ؛ أُنَّ عُثْمَانَ
ابْنَ عَفَّانَ كانَ يَقُولُ: هذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ. فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دَيْنَهُ
(*) المسألة -٢٩٨ - من شروط وجوب فرضية الزكاة: عدم الدين.
قال الشافعية: الدين الذي يستغرق أموال الزكاة أو ينقص المال عن النصاب لا يمنعُ وجوب
الزكاة فتجب الزكاة على مالك المال؛ لأن الزكاة تتعلق بالدين والدين يتعلق بالذمة، فلا
يمنع أحدهما الآخر يعنى أن عدم الدين ليس بشرط عند الشافعية.
ولكنه شرط عند الحنفية في زكاة ما عدا الحرث، فقد قالوا: الدين الذي له مطالب من
جهة العباد ويمنع وجوب الزكاة، سواء أكان لله كزكاة وخراج، أو كان لإنسان، أما الدين
الذي ليس له مطالب من جهة العباد كدين النذر والكفارة والحج، فلا يمنع وجوب الزكاة.
وعدم الدين شرط عند الحنابلة في كل الأموال، فقد قالوا: الدين يمنع وجوب الزكاة في
الأموال الباطنة وهي النقود وعروض التجارة، ودليلهم قول عثمان بن عفان التالي في
أول هذا الباب، وكذلك يمنع الزكاة في الأموال الظاهرة: وهي الأنعام السائمة والحبوب
والثمار، فيبتدئ بالدين فيقضيهِ. ثم ينظر ما بقي عنده بعد إخراج النفقة، فيزكي ما
بقي.
ويمنع الدين الزكاة إذا كان يستهلك النصاب أو ينقصه، فإن كان له ثلاثون مثقالا وعليه
عشرة، فعليه زكاة العشرين، وإن كان عليه أكثر من عشرة فلا زكاة عليه، أي إن مقدار
الدين لا يمنع الزكاة إذا زاد مالُه عن الدين، فإن كانَ الدين مساويا نصاب الزكاة أو
ینقصه، فهذا هو الذي منع الزكاة.
وعدم الدين شرط عند المالكية في زكاة العين (الذهب والفضة) دون زكاة الحرث والماشية
والمعادن، فقالوا: الدين يسقط زكاة العين (الذهب والفضة) إذا لم يكن عروض تفي به،
فإن كانت له عروض تفي بدينه، لم تسقط الزكاة عنه، ويجعل ذلك في نظير الدين =
- ٩٠ -

١٧ - كتاب الزكاة (٨) باب الزكاة في الدين ٩١
= الذي عليه ، ويزكي ما عليه من العين.
ولقد فضل أئمة المذاهب زكاة الدين في المال البالغ نصابا والذي هو دين لإنسان في ذمة
آخر، وحال عليه الحولُ، وتجب زكاته بشروط مفضلة.
فقال الشافعية: على الدائن زكاة الدين عن الأعوام الماضية عند التمكن من أخذ دينه إذا
كان الدين من نوع الدراهم والدنانير، أو عروض التجارة، فإذا كان الدين ماشية أو
مطعوما كالتمر والعنب فلا زكاة فيه. المهذب (١٤٢:١)، المجموع (٣١٣:٥).
وقال الحنفية : الدين ثلاثة أنواع: قوي، ومتوسط، وضعيف.
فالقوي: هو بدل القرض ومال التجارة وثمن العروض التجارية إذا كان على مقربه، ولو
مفلسا، أو على جاحد عليه بينة، تجب فيه الزكاة إذا قبضه لما مضى من الأعوام شرطا،
٠
کلما قبض أربعین درهما، فیه درهم واحد.
والدين المتوسط: وهو بدلُ ما ليس للتّجارة كَثَمنِ دار للسكنى، وثمن الثياب المحتاج
إليها، لا يجب فيه الزكاة إلا إذا قبض منه نصابا، فإذا قبض مائتي درهم زكى لما
مضى، ويُعْتَبَرُ الماضي من الحول من وقت لزومه لذمة المشتري في صحيح الرواية.
والضعيف: هو بدل ما ليس بمال كالمهر والميراث والوصية والصلح عن دم العمد، والدية،
لا تجب فيه الزكاة ما لم يصل نصابا ويحول عليه الحول بعد القبضِ.
وخلاصة ذلك: أما الزكاة تجب في كل أنواع الدين المذكورة، ولكن الأداء يكونُ عند
القبض. بدائع الصنائع (٢: ١٠، المبسوط (٣٥:٣)، الدر المختار (٤٧:٢)، مراقي
الفلاح ص (١٢١).
وقال المالكية : الديون ثلاثة أنواع:
١- ما يحتاج لحولان الحول بعد القبض، كديون المواريث والهبات والأوقاف والصدقات
وغير ذلك، فمن ورث مالا من أبيه وعينت له المحكمة حارسا، واستمر دينا له أعوام
كثيرة فإنه لا زكاة عليه في كل تلك الأعوام حتى يقبضه، ويمضي عليه عام عنده بعد
قبضه. وهذا هو الدين الضعيف عند الحنفية.
.=

٩٢ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
حَتَّى تَحْصُلَ أُمْوَاَلُكُم. فَتُؤَدونَ مِنْهُ الزكاةَ(١).
٥٥٢- وَرَوَى مَالِكٌ، عَنْ يَزِيِدَ بْنِ خُصَيْفَة؛ أَنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ
يَسَارٍ، عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ. أُعَلَيْهِ زكاةٌ؟ فَقالَ: لاَ(٢).
١٢٥٦٤ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ عُثمانَ بْنِ عفانَ (رضي الله عنه) يَدُلُّ عَلى
أُنَّ الدَّينَ يْمنَعُ مِنْ زكاةِ العَيْنِ، وَأَنَّهُ لاَ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلى مَنْ غَلَبَهُ دَيْنٌ.
١٢٥٦٥- وَبَه قالَ سُليمانُ بْنُ يَسَارٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَالْحَسَنُ
البصريُّ، وَمَيمونُ بْنُ مهرانَ، والثَّورِيُّ، واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، وَأُحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ،
= ٢ - ما يزكى لعام واحد فقط، وهو دين القرض وديون التجارة، وهو الدين القوي عند
الحنفية، وتجب فيه الزكاة.
٣- دين المدبر: وهو الذي يبيع ويشتري بالسعر الحاضر، فإذا كان أصل الدين عروض
تجارة فإنه يزكي الدين كل عام، مع إضافته إلى قيم العروض التي عنده. الشرح الكبير
(٤٥٨:١)، بداية المجتهد (٢٦٤:١).
ورأى الحنابلة أنه تجبُ زكاة الدين سواء أكان الدين حالا أو مؤجلا، وسواء أكان المدين
مُعْتَرفا به أم جاحدا مماطلا، إلا أنه لا يجب إخراج زكاته إلا إذا قبضه، فيؤدي لما مضى
فورا. المغني (٣: ٤٦).
وانظر في هذه المسألة أيضا: المهذب: (١: ١٤٢)، المجموع (٣١٣:٥)، الدر المختار
(٦:٢)، الشرح الصغير (٦٤٧:١ - ٦٤٩)، القوانين الفقهية ص (٩٩) المغني
(٤١:٣)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧٤٧:٢ - ٧٥٠).
(١) الموطأ: ٢٥٣، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "الأم" (٥٠:٢) في السنن الكبرى
(١٤٨:٤)، ومعرفة السنن والآثار (٨٣٢٣:٦).
(٢) الموطأ: ٢٥٣، والأم (٢: ٥٠)، ومعرفة السنن والآثار (٦: ٨٣٢٨).

١٧ - كتاب الزكاة (٨) باب الزكاة فى الدين ٩٣
وَأُبُوُ ثَورٍ:
١٢٥٦٦- وَهُوَ قَولُ مَالكٍ، إلاَّ أنَّ مَالِكًا يَقُولُ: إِنْ كَانَ عِنْدَ مَنْ عَليهِ
الدَّيْنُ مِنَ العُرُوضِ مَا يَفِي بِدَيْنِهِ لَزِمَتْهُ الزكاةُ فِيمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الدِّيْنِ.
١٢٥٦٧- وللشَّافعيِّ في هذه المسألة قَولانِ مَعْرُوفان (١): أُحَدُهُمَا أُنْ لاَ
يلتفتَ إِلى الدَّيْنِ فِي الزكاةِ وَأَنَّهُ يُوجِبُ عَليهِ الزّكاةَ وَإِنْ أُحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِه؛ لأنَّ
الدِّيْنَ فِي ذِمَّتِهِ وَالزكاة فِي عَيْنِ مَا بِيَدِهِ. وَالقَولُ الآخَرُ أُنَّ الدِّيْنَ إِذا ثَبَتَ لَمْ
يُزُكّ أُمْوالَ التِّجارة إذا أَحَاطَ الدَّيْنُ بها، إلاَّ أُنَّهُ لا يجعلُ الدِّيْن فِي شَيْءٍ مِنَ
العُرُوض.
١٢٥٦٨ - قالَ الشَّافعيُّ (٢): لاَ يجعلُ دَینهُ فِي العُرُوضِ وَإِنَّما جعلَهُ فِي
عَيْنٍ إِنْ كانَ لَهُ، وَكَان قَادِمًا عَلَيهِ لأَنَّ العُرُوضَ لما لَمْ تَجِبْ فِي عَيْنِها الزّكاةُ لَمْ
تُوجِبْ زكاةٌ، وَمَرَّةً وَجَبَتْ عَلَيهِ الزكاةُ.
١٢٥٦٩ - وَهُوَ قَولُ رَبَيعةَ، وَحَمَّادِ بْنِ أبي سُليمانَ.
١٢٥٧٠ - وقالَ أَبُو حَنِيفَةَ: الدَّيْنُ يَمنعُ الزَّكَاةَ، وَيُجْعَلُ في الدُّنَانِير
وَعُرُوض التِّجارةِ، فَإِنْ فَضَل كَانَ فِي السّائِمِةِ وَلاَ يجعلُ في عَبْدِ الخِدْمَةِ وَلَا دَارِ
السُّكْنى إلا إذا فضلَ عَنْ ذَلِكَ.
(١) في الأم (٢: ٥٠).
(٢) في الأم (٢: ٥٠)، باب "زكاة الدين".

٩٤ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٥٧١ - وَهُوَ قَولُ الثَّوريِّ أَنَّهُ لاَ يمنعُ الزكاة وتجعلُ فِي الدَّرَاهِمِ دُونَ
خَادٍِ لِغَيرِ التِّجارَةِ.
١٢٥٧٢- وَقَالَ مَالِكٌ: الدِّيْنُ لاَ يَمْنَعُ زكاةَ السَّائِمَةِ وَلاَ عشرَ الأرْضِ،
وَيَمْنْعُ زكاةَ الدَّرَاهِمِ وَالدِّنَانِرِ وَصَدَقَةَ الفِطْرِ فِى العِيدِ.
١٢٥٧٣ - هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ القَاسِمِ عَنْهُ.
١٢٥٧٤- وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ كَما ذكرَ فِي " الموطّأ" وَلَمْ يذكرْ
صَدَقَةَ الفِطْرِ.
١٢٥٧٥ - وَقَالَ الأوْزَعِيُّ: الدَّيْنُ يَمْنَعُ الزُّكَاةِ وَلاَ يَمْتَعُ عُشرَ الأرْضِ.
١٢٥٧٦ - وَقَالَ ابْنُ أُبِي لَيلى، وَالْحَسَنُ بْنُ حي: الدِّيْنُ لاَ يَمْنَعُ الزُّكَاةَ.
١٢٥٧٧ - وَقَالَ زُفَرُ: يمنعُ الزّكاةَ إِلاَّ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ فِيما بِيَدِهِ مِنْ جِنْسِهِ، فَإِنْ
كَانَ الدَّيْنُ طَعامًا وَفِي يَدِهِ طَعامٌ لِلتِّجَارَةِ أُو غَيرِها وَلَهُ دَرَاهِمُ جعلَ الدِّيْن
بِالطَّعَامِ دُونَ الدِّرَاهِمِ.
١٢٥٧٨ - وَقَالَ الشَّافعِيُّ: إذا كَانَ لَهُ مِائَتِي دِرْهَم وَعَلَيهِ مِثْلُها
فَاسْتعدى عَليهِ صَاحِبُ الدَّيْنِ السُّلْطَانَ قَبْلَ الْحَوَلِ فَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ بِالدِّيْنِ حَتَّى
حَالَ الْحَوَّلُ أخْرِجَ زَكاتَها ثُمَّ قَضى غُرماءَهُ بَقِيتها، وَلَو قضى عَلَيهِ بالدِّيْنِ وَجَعلَ
لِغُرمائه مَالَهُ حَيْثُ وَجَدُوهُ قَبْلَ الحَوَّلِ، ثُمَّ حَالَ عَليهِ الحَوَُّ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ
الغُرماء لَمْ يَكُنْ عَلیهِ زکاةٌ.

L.
١٧ - كتاب الزكاة (٨) باب الزكاة في الدين ٩٥
٥٥٣ - مَالِكٌ، عَنْ أُيُّوبَ بْنِ أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ؛ أُنَّ عُمَرَ بْنَ
عَبْدِ الْعَزِيزِ، كَتَبَ فِي مَالٍ قَبَضَهُ بَعْضُ الْوُلاَةِ ظُلْمًا، يَأْمُرُ بِرَدِّهِ إِلَى
أُهْلِهِ، ويُؤْخَذُ زكاتُهُ لِمَا مَضى مِنَ السِّنِينَ. ثُمَّ عَقْبَ بَعْدَ ذلِكَ بِكِتَابٍ،
أنْ لاَ يُؤْخَذَ مِنْهُ إِلاَّ زكاةٌ وَاحِدةٌ. فَإِنَّهُ كانَ ضِمَاراً (١).
١٢٥٧٩- قالَ أبُو عُمَرَ: الضَّمَارُ: الغَائِب عَنْ صَاحِبِهِ الَّذِي لاَ يقدرُ علَى
أخْذه أُوْ لاَ يَعْرِفُ مَوْضِعَهُ وَلاَ يرجوهُ.
١٢٥٨٠ - وَقَدْ رَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ هَذا الْخَبَرَ وفَسِّرَ فيه الضِّمَارَ.
١٢٥٨١ - وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي عُمَرَ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ
مَيْمُونَ، قالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ إلى ميمون بْنِ مهرانَ أُنِ انْظِرْ أَمْوالَ بَنِي
عَائِشَةَ الَّتِي كَانَ أخَذَها الوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الملكِ فَرَدَّهَا عَلَيْهم وَخُذْ زكاتَها لما مضى
مِنَ السِّنِينَ (٢).
١٢٥٨٢- قالَ: ثُمَّ أُرْدَفَهُ بكتابٍ آخرَ: لاَ تَأْخُدْ مِنْها إلاَّ زكاةً واحدةً فَإنَّهُ
كَانَ مَالاً ضماراً.
١٢٥٨٣- والضِّمَارُ الَّذِي لاَ يَدْرِي صَاحِبُهُ أُيَخْرُجُ أُمْ لا.
١٢٥٨٤ - قالَ أَبُو عَمَرَ: هَذا التَّفْسِيرُ جَاءَ فِي الحَدِيثِ وَهوَ عِنْدَهُمْ أُصَحُّ
(١) الموطأ: ٢٥٣.
(٢) معرفة السنن والآثار (٨٣٣٩:٦).

: ٩٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
وَأُولی.
١٢٥٨٥ - وَاخْتَلَفَ العُلماءُ فِي زكاة المالِ الطَّارِئِ وَهُوَ الضَّمارُ ، فـ:
١٢٥٨٦ - قَالَ مَالكُ: وآخرُ قَولِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيه فيه
إِلاَّ زكاةٌ واحِدةٌ إذا وَجَدَهُ أُو قَدَرَ عَلَيهِ أُو قَبِضَهُ.
١٠
١٢٥٨٧ - وَقَالَ اللَّيْثُ: لاَ زكاةَ عَلَيه فيه وَيَستأنفُ بهِ حَوْلاً.
١٢٥٨٨ - وَقَالَ الكُوفِيُّونَ: إِذا غَصبَ المالَ غَاصِبٌ وَجَحدَهُ سِنِينَ وَلاَ
بَيِّنَةَ لَهُ، أُو ضَاعَ مِنْهُ فِي مِفَازَةٍ أُو طَرِيقٍ، أُو دَفَنَّهُ فِي صَحْراءَ فَلَمْ يَقِفْ عَلى
مَوْضِعِهِ ثُمُّ وَجَدَّهُ بَعْدَ سِنِينَ؛ فَلاَ زكاةَ عَلَيهِ فِيهِ لِمَا مَضى وَيَستأنفُ بِهِ حَوْلاً.
١٢٥٨٩ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَزُفَرُ: عَلَيهِ فِيهِ الزَّكَاةُ لِمَا مَضى.
١٢٥٩٠ - وللشَّافعيِّ فيه قولانِ: أُحَدُهما أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيهِ فِيهِ الزُّكَاة لما
مَضى. والآخرُ أُنَّهُ لاَ تَجبُ عَلَيهِ فِيهِ الزكاةُ وَيَستأنفُ بِهِ حَولاً.
١٢٥٩١- (قالَ أَبُو عُمَرَ: أُمَّا مَالكَ (رحمه الله) فإنَّهُ أُوجَبَ فيهِ زكاةً
واحدةَ قِيَاسًا عَلى مَذْهَبِهِ فِي الدِّيْنِ وَفِي العرضِ لِلتِّجارةِ إذا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ
مُدبراً.
١٢٥٩٢ - وَقَدْ قَالَ كَقَول مَالكٍ فِي ذَلِكَ: عَطَاءٌ، وَالحَسَنُ، وَعُمَرُ بْنُ عَبْد
العَزِيزِ، وَالأُوْزَاعِيُّ، كُلُّ هَؤُلاءِ يَقُولُونَ: لَيَس عَليهِ فِيهِ إِلاَّ زكاةٌ واحدةٌ.
١٢٥٩٣ - وَأُمَّا مَنْ قالَ لاَ زكاةَ عَلَيه فيهِ لَمَا مَضى فَإِنَّهُ عِنْدَهُ لما لَمْ يطلق

١٧ - كتاب الزكاة (٨) باب الزكاة في الدين ٩٧
يده عَلَيهِ، وَلاَ تصرفُ فيه، جَعَلُوهُ كَالمال المُسْتَعارِ الطَّارِئ.
١٢٥٩٤ - وَأُمَّا مَنْ أُوْجَبَ فِيهِ الزّكاةَ لِمَا مَضى مِنَ السِّنينَ فَلأَنَّهُ عَلى
ملكه ويثاب عَنْهُ، وَيُؤْجِرُ فِيهِ إِنْ ذَهَبَ) (١).
١٢٥٩٥- قالَ أَبُو عُمَرَ: أُمَّا القياسُ فَإنَّ كُلِّ مَا اسْتَقَرَّ فِي ذِمَّةٍ غَيْرِ
المالك فَهذا لاَ زكاةَ عَلى مَالِكه فِيهِ وَكَذَلِكَ الغَرِيمُ الْجَاحِدُ لِلدِّيْنِ وَكُلُّ ذِي ذمَّةٍ
ء
فَإِنَّهُ لاَ يلزمُ صَاحِب المالِ أَنْ يُزَكِّي عَلى مَا فِي ذِمَّةٍ غَيْرِهِ غَاصِبًا كَانَ لَهُ أُوْ غَيْرَ
غاصبٍ
١٢٥٩٦ - وَأُمَّا مَا كَانَ مَدْقُونًا فِي مَوْضعٍ يُصِيبُهُ صَاحِبُهُ أُو غَيرِ مَدْفُونٍ
وَلَيسَ فِي ذِمَّةٍ أُحَدٍ أُوْ كانَ لُقَطَّةً، فَالوَاجِبُ عِنْدِي عَلَى رَبِّهِ أَنْ يُزَكِيَهُ إِذَا وَجَدَهُ
لما مَضى مِنَ السِّنينَ فَإِنَّهُ عَلى مِلْكِهِ وَلَيسَ فِي ذِمَّةٍ غَيرِهِ إِلاَّ أُنْ يَكُونَ الْمُلْتَقِطُ
قَدِ اسْتَهْلِكَهُ وَصارَ فِي ذِمَّتِهِ.
١٢٥٩٧ - وَهَذا قَولُ سَحنونَ ومحمد بْنِ مَسْلَمَةَ وَالْمُغِيرة وَرِوايَةٌ عَنِ ابْنِ
القَاسِمِ.
١٢٥٩٨ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ بَيِّنَ مَالِكٌ (رحمه الله) مَذْهَبَهُ فِي الدِّيْنِ فِي
هَذا البَابِ مِنْ مُوَطَّتِهِ، وَأُشارَ إلى الحُجَّةِ لِمِذْهَبِهِ بَعْضَ الإِشارَةِ وَالدِّيْنُ عِنْدَهُ
وَالعُروضُ لِغَيرِ الُْدبرِ بَابٌ وَاحِدٌ، وَلَمْ يَرَ فِي ذَلِكَ إِلا زكاةً واحِدةً لما ما مضى
(١) ما بين الحاصرتين (١٢٥٩١ - ١٢٥٩٤) ساقط في (س)، وثابت في (ك).

.
٩٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
مِنَ الأعْوامِ تَأْسِّيًّا بِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيرِ فِي المالِ الضمارِ لأنَّهُ قَضى أنَّهُ لاَ زكاةَ
فِيهِ إِلا لِعَامٍ وَاحِدٍ ، وَالدَّيْنُ الغَائِبُ عِنْدَهُ كالضّمَارِ ؛ لأنَّ الأَصْلَ في الضّمار
مَا غَابَ عَنْ صَاحِبِهِ، وَالعُرُوضُ عِنْدَهُ لِمَنْ لاَ يُدبرُ وَعِنْدَ بَعْضِ أُصْحَابِهِ لِمِنْ
يُدْبرُ إذا كَانَ عَليهِ حُكْمُهُ حُكْمُ الدِّينِ المذُورِ.
١٢٥٩٩ - وَلَيسَ لِهَذا الْمَذْهَبِ فِي النّظرِ كَبِيرُ حَظَّ إلاَّ مَا يُعارضُهُ منَ
النِّظَر مَا هُوَ أُقْوِى مِنْهُ.
١٢٦٠٠- والذي عَلَيهِ غَيْرُهُ مِنَ الدَّيْنِ أَنَّهُ إذا كَانَ قَادِرًا عَلى أُخْذِهِ فَهُوَ
كَالْوَدِيعَةِ يُزَكِّيهِ لِكُلِّ عَامٍ ، لأَنَّ تَرْكَهُ لَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَى أُخْذِهِ كَتَرُكِهِ لَهُ فِي
بَيْتِهِ، وَمَا لَمْ يَكُنْ قَادِراً عَلى أُخْذِهِ فَقَدْ مَضى فِي هَذا الْبَابِ مَا لِلْعُلماءِ فِي
ذَلِكَ، وَالاحْتِيَاطُ فِي هَذا أُولِى، وَاللَّهُ الْمُوفَّقُ لِلصَّوَابِ، وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ
الوکیلُ.
*

(٩) باب زكاة العروض (*)
٥٥٤ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سعيدٍ، عَنْ زُرَبْقِ بْنِ حَيَّانَ، وكانَ
(*) المسألة - ٢٩٩ - أدلة وجوب زكاة عروض التّجارة ما يأتي:
أولا: قوله تعالى: ﴿يَا أيّها الَّذِين أمَنوا أنْفِقُوا مِن طيِّبَاتِ ما كَسَبْتُمْ﴾، قال مجاهد :
نزلت في التجارة.
ثانيا: قوله تعَّ: " في الإبل صدقتها، وفي البقر صدقتها، وفي الغنم
صدقتها، وفي البز صدقته" والبز هو الثياب المعدة للبيع. وحُمل معنى الحديث
على زكاة التجارة.
وقال سمرة بن جندب: "كان رسول اللـه عَّ يأمرنا أنْ نُخْرِجَ الزكاة مما نعده
للبيع". رواه الحاكم بإسنادين صحيحين وهو عند أبي داود (٩٥:٢)
وحديث أبي عمرو بن حماس عن أبيه مع الفاروق عمر، عندما مرّ به ومعه
أدمة، فدفع عنها الزكاة الأم (٤٦:٢) والفقرة (٨٣١٢) الآتية.
وقد اشترط في عروض التجارة: بلوغ النصاب، وحولان الحول، ونية التجارة حَالَ
الشراء، وأن تكون الأموال صالحة لنية التجارة، وَيُقَوِّمُ التاجر البضائع في آخر
كل عام بحسب سعرها في وقت إخراج الزكاة، لا بحسب سعر شرائها، ويخرج
الزكاة المطلوبة، وهي أن يُؤدي من كل مائتي درهم خمسة دراهم، وتُضم السلع
التجارية بعضها إلى بعض عند التقويم ولو اختلفت أجناسها، كثياب وجلود
ومواد تموينية، وتجب الزكاة بلا خلاف في قيمة العروض، لا في عينها، لأن
النصاب مُعْتَبَرٌ بالقيمة، فكانت الزكاة فيها.
وحول هل يجوز إخراج الزكاة من عروض التجارة ؟.
فقال الجمهور: يجب إخراج القيمة، ولا يجوز الإخراج من عين العروض التجارية، لأن
النصاب مُعتَبَرٌ بالقيمة، فكانت الزكاة منها كالعين في سائر الأموال.
وقال الحنفية: يخير التاجر بين العين أو القيمة، وله الخيار عند حَولانِ الحول بين الإخراج
من قيمة التجارة، فيخرج ربع عشر القيمة، وبين الإخراج من عينها، فيخرج ربع عشر =
- ٩٩ -

١٠٠ - الاستذكَار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
زُرَيْقٌ عَلَى جَوَازِ مِصْرَ، فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ، وَسُلِيمَانَ، وَعُمَرَ بْن عَبْد
الْعَزِيزِ، فذكر أُنَّ عَمَر بْنَ عَبد العزيزَ كَتَبَ إِلَيْهِ: أُنِ انْظُرْ مَنْ مَرَّ بَِكَ مِنَّ
= العين التجارية؛ لأن التجارة مال، تجب فيه الزكاة فجازَ إخراجها من عَيْنِه كسائر
الأموال.
وقال الحنفية: يخير التاجر بين العين أو القيمة، وله الخيار عند حَوَلاَنِ الحول بين الإخراج
من قيمة التجارة، فيخرج ربع عشر القيمة، وبين الإخراج من عينها، فيخرج ربع عشر
العين التجارية؛ لأن التجارة مال، تجب فيه الزكاة فجاز إخراجها من عَيْنِهِ كسائر
الأموال.
وهل يضُم الربح والنماء إلى أصل المال؟.
قال الحنفية: يضم الربح الناتج عن التجارة والمال المستفاد من غير التجارة والهبة إلى
أصل رأس المال، إذا كان مالكا للنصاب في أول الحولِ الذي هو وقت انعقاد سبب
إيجاب الزكاة، ويزكي الجميع في تمام الحول.
ورأى الشافعية أن الربح يضم لأصل المال، وأن حولهُ حَولُ الأصل، وأما المالُ المسْتَفَاد من
غير التجارة، فلا يضم إلى مال التجارة في الحول، وإنما له حول مُسْتَقِل من يوم ملكه.
ومذهب الحنابلة كالشافعية تقريبا إلا في اشتراط كون الأصْل نصابًا.
وقال المالكية: يضم الربح الناتج عن التجارة وغلة المعد للتجارة لأخذ المال الذي نَتَجَ عنه
في أثناء الحول ولو كان الأصل أقل من النصاب، وأما المال المستفاد بدون تجارة كالإرث
والهبة فلا يضم إلى أصل رأس المال في الحول ولو كان نصابا، بل يبدأ به حولا جديدا
من يوم ملکه.
مغني المحتاج (٣٩٧:١ - ٤٠٠)، المهذب (١٥٩:١-١٦١)، بدائع الصنائع (٢: ٢١)،
الدر المختار (٤٥:٢)، تبيين الحقائق (٢٨٠:١)، فتح القدير (٥٢٦:١ - ص (١٠٣)،
الشرح الصغير (٦٣٦:١-٦٤١,٦٣٨)، كشاف القناع (٢: ٢٨٠)، المغني (٢٩:٣ - ٣٦)،
الفقه على المذاهب الأربعة (٦٠٦:١)، الفقه الإسلامي وأدلته (٧٨٧:٢).
: