النص المفهرس

صفحات 61-80

١٧ - كتاب الزكاة (٤) باب زكاة الركاز - ٦١
الرِّكَازِ الْخُمسُ"(١).
١٢٤٢٤ - قَالَ أُبُو عُمَرَ: هَكذا ذَكَرَهُ مَالكٌ فى كتاب الزكاةِ مُخْتصراً،
وَذَكَرَهُ فِي كِتَابِ العِقُولِ بِتَمَامِهِ، عَنِ أبْنِ شِهِابٍ، عَنْ أَبِي سَلْمَةً وَعَنْ سَعِيدٍ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أُنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قالَ: " العجْمَاءُ جُبارُ، والبئرُ جُبارُ، والمعْدِنُ
جُبارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الخُمْسُ ".
١٢٤٢٥- قالَ مَالكُ: وَتَفْسِيرُ الْجُبارِ أُنَّهُ لاَدِيَةً فِيهِ.
١٢٤٢٦ - وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي مُوَطَّتِهِ، قالَ: أُخْبرنا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ، عَنِ
ابْن شهابٍ. قالَ: الجبارُ الهدرُ. والعجْمَاءُ : البَهِيمَةُ.
١٢٤٢٧- قَالَ مَالكٌ: (٢) الأمْرُ الَّذِي لاَ اخْتِلافَ فِيهِ عِنْدَنَا. وَالذِّي
سَمِعْتُ أُهْلَ الْعِلْمِ يَقُولُونَ: إِنَّ الرِّكَازَ إِنَّمَا هُوَ دِفْنٌ يُوجَدُ مِنْ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّة. مَا
لَمْ يُطْلَبْ بِماَلٍ، وَلَمْ يُتَكَلِّفْ فِيهِ نَفَقَةٌ وَلاَ كَبِيرُ عَمَلٍ، وَلاَ مَؤونَةٍ. فَأُمَّا مَا طُلبَ
بِمالٍ، وَتُكلّفَ فِيهِ كَبِيرُ عَمَلٍ، فَأَصِيبَ مَرَّةً، وَأُخْطِئَ مَرَّةِ، فَلَيْسَ بِرِكَازٍ.
١٢٤٢٨- يُرِيدُ مَالِكٌ بِقَولِهِ هَذا أَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ رِكازاً فَحُكْمُهُ حُكْمُ
المعادن.
(١) الموطأ: ٢٤٩، ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في الأم (٢: ٤٣) باب " زكاة الركاز"،
والبخاري في الزكاة (١٤٩٩)، باب " في الركاز الخمس"، فتح الباري (٣٦٤:٣)
ومسلم في الحدود، باب "جرح العجماء"، وقد تقدم في الباب السابق (١٢٤٠٣).
(٢) الموطأ : ٢٥٠.

٦٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩ -
١٢٤٢٩- وَأُمَّا قَولُهُ عليه السلام: " فِي الرِّكَازِ الخُمْسُ": فَإِنَّ العُلماءَ
اخْتَلِفُوا فِي الرِّكاز وَفِي حُكْمِهِ.
١٢٤٣٠ - وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مَالِكٍ فِي تَفْسِيرِ ذَلِكَ فِي "الْمُوَطَأ" مَا نبينُ بِهِ
فيه المعنى.
١٢٤٣١ - وَقَالَ مَالكٌ: الرِّكَازُ فِي أُرْضِ العَرَبِ لِلْوَاجِدِ، وَفِيهِ الخُمْسُ.
١٢٤٣٢ - قالَ: وَمَا وجدَ مِنْ ذَلِكَ فِي أُرْضِ الصَّلْحِ فَإِنَّهُ لأُهْلِ تِلْكَ البلاد
وَلاَ شَيْءٌ لِلوَاجِدِ فِيهِ.
١٢٤٣٣- قالَ: وَمَا وجدَ فِي أُرْضِ العنْوةِ فَهُوَ لِلْجماعَةِ الَّذِينَ اقْتَحَمُوها
وَلَيسَ لِمَنْ أُصَابَهُ دُونَهُمْ وَيُؤْخَذُ خُكَسُهُ.
١٢٤٣٤- قالَ ابْنُ القَاسمِ : كَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي العُرُوضِ وَالجَوَاَهرِ
والحَديد والرّاصِ وَنَحوِهِ يُوجَدُ رِكازاً أُنَّ فِيهِ الْخُمْسَ. ثُمَّ رَجَعَ فقالَ: لاَ أرى
فِيهِ شَيْئًا. ثُمَّ آخر مَا روينا عَنْهِ أُنْ قالَ: فِيهِ الخُمْسُ.
١٢٤٣٥- قالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ: كُلُّ مَا وَجَدَهُ الْمُسْلِمُونَ فِي خِرَبِ
الجَاهِلِيَّةِ مِنْ أَرْضِ العَرَبِ الَّتِ افْتَتَحَها الْمُسْلِمونَ مِنْ أَمْوالِ الْجَاهِلِيَّةِ ظَاهِرَةً أَوَ
مَدْفُونَةٌ فِي الأَرْضِ فَهُوَ الرِّكَازُ، وَيَجْرِي مجْرِى الغَنَائِمِ، ثُمَّ يَكُونُ لِمَنْ وَجَدَهُ
أُرْبَعَةُ أُخْمَاسِهِ وَيَكُونُ سَبِيلُ خُمْسِهِ سَبِيلَ خُمْسِ الغَنِيمَةِ، يَجْتَهِدُ فِيهِ الإمامُ
عَلى مَا يراهُ مِنْ صَرْقِهِ فِي الوُجُوهِ الَّتيِ ذَكرَ اللَّهُ مِنْ مَصالِحِ الْمُسْلِمِينَ.

١٧ - كتاب الزكاة (٤) باب زكاة الركاز - ٦٣
١٢٤٣٦- قالَ: وَإِنَّما حُكْمُ الرِّكَازِ كَحُكْمِ الغَنِيمَةِ لأَنَّهُ مَالُ كَافِرٍ فَوَجَدَهُ
مُسْلِمٌ فَأُنزِلَ بِمَنْزِلَةٍ مَنْ قَاتَلَهُ وَأُخَذَ مَالَهُ؛ فَكَانَ لَّهُ أُرْبَعَةُ أُخْمَاسِهِ.
١٢٤٣٧- وَقَالَ الثَّريُّ فِي الرِّكَازِ يُوجَدُ فِي الدَّارِ: أنَّهُ لِلْواجِدِ دُونَ
صَاحِبِ الدَّارِ، وَفِيهِ الْخُمسُ.
١٢٤٣٨- وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَبُو يُوسُفَ: الرِّكَازُ فِي الذَّهَبِ وَالفِضَّةِ
وَغَيرِهِما فِيما كَانَ مِنْ دَفْنِ الجَاهِلِيَّة أو البَدْرةُ أو القُطيعةُ تَكُونُ تَحْتَ الأرْضِ،
فَتُوجِدُ بِلا مُؤْنَةٍ؛ فَهُوَ رِكَازٌ، وَفِيهِ الخُمْسُ.
١٢٤٣٩ - وَقَولُ الطَّبريِّ كَقَولِهِم سَواءٌ.
١٢٤٤٠- قالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَمُحمدٌ فِي الرِّكَازِ يُوجَدُ فِي الدَّارِ: أنَّهُ
لِصَاحِبِ الدَّارِ دُونَ الوَاجِدِ، وَفِيهِ الْخُمْسُ.
١٢٤٤١- وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: هُوَ لِلْواجدِ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَإِنْ وَجَدَهُ فِي فَلاةِ
فَهُوَ لِلْوَاجِدِ مِنْ قبلِهِم جَميعًا وَفِيهِ الخُمْسُ.
١٢٤٤٢ - وَلاَ فَرْقَ عِنْدَهُم بَيْنَ أرْضِ الصُّلْحِ وَأَرْضِ العنْوَةِ، وَسواءٌ عِنْدَهُم
أُرْضُ العَرَبِ وَغَيرِها، وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ لِوَاَجِدِهِ أُنْ يَحْبِسَ الْخُمْسَ لِنَفْسِهِ إِذا كَانَ
مُحْتَاجاً، وَلَّهُ أُنْ يُعْطِيَهُ الْمَسَاكِينَ دُونَ أَنْ يَدْفَعَهُ لِلِسُلْطانِ.
١٢٤٤٣- قالَ أَبُو عُمَرَ: وَجْهُ هَذا عِنْدِي مِنْ قَولِهِم أَنَّهُ كانَ مِنْ أحَدٍ
الْمَسَاكِين وَأَنَّهُ لاَ يمكنُ السُّلطانُ إِنْ صَرَفَهُ عَلَيهم أُنْ يَعُمُّهُم بِهِ.

٦٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
١٢٤٤٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: الرِّكَازُ مِمَّا افْتُتح عنْوةً أو صُلْحًا
للْوَاجِد، وَفِيهِ الْخُمْسُ. وَالرِّكَازُ مَا كَانَ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّة.
١٢٤٤٥ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: الركاز دفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ العُرُوضُ وَغَيرِها، وَفِيه
الخُمْسُ، وَسَوَاءٌ وَجَدَهُ فِي أَرْضِ العِنْوَةِ أُو الصُّلْحِ بَعْدَ أُنْ لاَ يَكُونَ في مِلْكِ أحد
فَإِنْ وجدَ في مِلْكِ غَيْرِهِ فَهُوَ لَهُ إِنِ ادْعَاهُ، وَقِيهِ الْخُمْسُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ فَهُوَ
للْوَاجد، وَفِيهِ الخُمْسُ.
١٢٤٤٦ - قالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْنِى قَوله " إن ادَّعاهُ": أُنْ يَقُولَ: هُوَ لي، لأنَّهُ
فِي أُرْضي أُمْلِكُهُ كَما أمْلكُ أُرْضِي التِّي وجدَ فِيها.
١٢٤٤٧- وَفِي إِجْماعهم عَلى أَنَّ فِيهِ الخُمْسَ دَلِيلٌ عَلى أَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ
ملكاً تامًا ، وَلَذَلكَ شَاعَ فِيهِ الاخْتِلافُ الْمُذكُورُ، وَبَاللَّه التَّوْفِيقُ.
١٢٤٤٨ - وَقَدْ يحتملُ أُنْ يَكُونَ مَعْنِى قَولِهِ "إِن ادَّعاهُ": أُنا وَجَدَتُهُ فِي
فَيْفَاء (١) فاسْتَخْرَجْتُهُ وَدَفَنْتُهُ فِي دَارِي أُو فِي أَرْضِي فَيَكُون لَهُ، وَفِيهِ الْخُمْسُ.
١٢٤٤٩- قالَ الشَّافعِيُّ: وَإِنْ أُصابَ شَيْئًا مِنْ ذَلَكَ في أُرْضِ الحرب أو
مَنازِلِهم فَهُوَ غَنِيمَةٌ لَهُ ولِلْجَيْشِ وَإِنَّما يَكُونُ لِلْوَاجِدِ مَالاً يَمْلِكُهُ العَدُوُّ، وَمَمَّا لاَ
يُوجَدُ إِلا فِي الفَيَافِي.
١٢٤٥٠ - وَقَالَ الأُوْزَاعيُّ: الرِّكَازُ أُمْوَالُ أهْلِ الكتابِ المَدْفُونَةُ فِي
(١) (فيفاء) = والجمع: فيافٍ، وهي المفازة لا ماء فيها.

١٧ - كتاب الزكاة (٤) باب زكاة الركاز - ٦٥
الأَرْضِ، وَالذَّهَب بعَيْنِه يُصيبُهُ الرَّجُلُ فِي المعْدِنِ.
١٢٤٥١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: أَصْلُ الرَّكازِ فِي اللُّغَةِ مَا ارْتَكَزَ بِالأَرْضِ مِنَ
الذُّهَبِ والفِضَّةِ وَسَائِرِ الجَوَاهِرِ. وَهُوَ عِنْدَ الفُقهاءِ أيضًا كَذَلِكَ، لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ فِي
البَدرةِ الَّتِي تُوجَدُ فِي المعْدِنِ مرتكزةً بِالأرْضِ لاَ تنالُ بِعَمَلٍ أُو سَعْيٍ أُو نصبٍ
فيها الخُمْسُ ، لأنَّهُ رِكازٌ. وَدَفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ لِأُمْوَالِهِم عِنْدَ جَمَاعَةِ أُهْلِ العِلْمِ رِكازٌ
أيضًا لاَ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ إِذَا كَانَ دَفْتُهُ قَبْلَ الإِسْلاَمِ، وكانَ مِنَ الأمُوُرِ العَادِيَّةِ.
وَأُمَّا مَا كانَ مِنْ ضَرَبِ الإِسْلاَمِ فَحُكْمُهُ عِنْدَهُمْ حُكْمُ الُّقطةِ لأنَّهُ مِلْكٌ لِمُسْلِمٍ
لاَخِلاَفَ بَينَهُمْ فِي ذَلِكَ، فَقِفْ عَلى هَذا الأَصْلِ، وَبَاللَّه التَّوفيقُ.

(٥) باب ما لا زكاة فيه من الحلى والتبر والعنبر (*)
٥٤٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ القَاسِم، عَنْ أَبِيهِ ؛
أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ◌َهُ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حَجْرِهَا .
(*) المسألة - ٢٩٤ - قال الشافعية: تجب الزكاة في الحليّ إذا قُصدَ كَنْزُهُ وَادِّخاره،
والأواني المصنوعة منه ، أو ما يتحلّى به الرجل من حُلِيّ المرأة ، وما تتحلى به المرأة من حلي
الرجل كَسيف ، وحلي المرأة المبالغ به الذي قد يزيد على مائتي مثقال (حوالي نصف
كيلو). ولا زكاة في الحلي المباح للمرأة ، كخلخال وسوار ونحوهما .
وقال الحنفية : الزكاة واجبة في الحلي للرجال والنساء تبرا كان أو سبيكة ، آنية أو غيرها ،
لأن الذهب والفضة مال نامٍ ، ودليل النماء موجود : وهو الإعداد للتجارة خلقة بخلاف
الثياب، ودليلهم حديث: أن النبي ◌َ﴾ قال لامرأة في يدها سواران من ذهب: ((هل
تُعطين زكاة هذا؟)) قالت: لا قال: ((أيسرُّك أن يُسَوركِ الله بِسِوارَيْنٍ من نار؟)). حديث
ضعيف رواه أبو داود عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جده .
وقال المالكية : الحلي الذي تجب فيه الزكاة هو المّخَذَ للتجارة بالإجماع ، ويعتبر بحَسَبِ
وزنه دون قيمة صياغته ، وكذلك الأواني والمباخر والمكحلة والمِرْوْدُ ولوْ لامرأة والمتخَذ
للادخار ونوائب الزمن وحوادثه لا للاستعمال ، وحليّ المرأة إذا انكسر وتهشم ولا نية في
إصلاحه .
ولا زكاة عندهم في الحلي إذا اتخذه الإنسان لأجل الكراء ، سواء أكان المتخذ له رجلا أو
امرأة ، ولا في الحلي المباح للمرأة كالسوار ، ولا في الحلي الجائز للرجل كقبضة السيف
المعد للجهاد ، والأنف والأسنان ، وحليج المصحف ، والحلي المتخذ لمن يجوز له استعماله
أيضا كزوجته وإبنتته الموجودتين عنده حالا ، وكانتا صالحتين للتزين لكبرهن ، فإن اتخذه لمن
سيوجد ، أو لمن سيصلح للتزين لصغره الآن ، فتجب فيه الزكاة .
وقال الحنابلة : الحلي الذي يجب فيه الزكاة هو المتخذ للتجارة ، والحلي المحرم للمرأة التي
ليس لها اتخاذه ، كما إذا اتخذت حلية الرجال المحرمة ، كحلية السيف والمنطقة ، وسوار =
- ٦٦ -

١٧ - كتاب الزكاة (٥) باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر - ٦٧
لَهُنّ الْحَلْيُ . فَلا تُخْرِجُ مِنْ حُلِّهِنَّ الزَّكَاةَ(١).
٥٤٦ - عَنْ نَافِعِ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُحَلِّي بَنَتَهُ وَجَوَارِيَهُ
الذَّهَبَ. ثُمَّ لا يُخْرِجُ مِنْ حُلِّهِنَّ الزَّكَاةَ (٢) .
١٢٤٥٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ظَاهِرُ حَدِيثٍ عَائِشَةَ، وأبْنٍ عُمَرَ هَذان سُقُوطُ
= الرجل وخاتمه الذهب ، والمرأة ، والمشط ، والمكحلة ، وما إلى ذلك ، وكذا حلي المرأة إذا
انكسر واحتاج إلى صوغ، فإن لم يَحْتَجْ إلى صَوْغ ونوتْ إصلاحه فلا زكاة فيه .
والخلاصة أن الجمهور لا يرون أن الزكاة في حلي المرأة المعتاد ، لأنه للاستعمال المباح فلم
تجب فيه الزكاة كالعوامل من الأنعام ، وثياب القنية للاستعمال الشخصي ، ولأن الإسلام
أوجب الزكاة في المال النامي فقط .
وقال الشافعية : حيث أوجينا الزكاة في الحلي ، واختلفت قيمته ووزنه ، فالعبرة بقيمته لا
وزنه بخلاف المحرم لعينه کالأواني فالعبرة بوزنه لا قیمته .
مغني المحتاج (١: ٣٩٠)، المجموع (٢٩:٦)، المهذب (٥٨:١)، فتح القدير (٥٢٤:١)،
الدر المختار (٤١:٢)، المبسوط (١٩٢:٢)، الشرح الكبير مع الدسوقي (٤٦٠:١)،
والقوانين الفقهية ص (١٠١)، بداية المجتهد (٢٤٢:١)، المغني (٩:٣ - ١٧)، كشاف
القناع (٢٧٢:١ - ٢٧٥)، الفقه على الأربعة (٦٠١:١)، الفقه الإسلامي وأدلته
(٧٦٤:٢) .
(١) أخرجه مالك في كتاب الزكاة رقم (١٠)، باب (( ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر))
(٢٥٠:١)، ومن طريقه أخرجه الشافعي في ((الأم)) (٢: ٤٠) باب ((زكاة الحلي))،
وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (١٣٨:١)، وفي السنن الصغير له (٥٤:٢).
(٢) رواه مالك في كتاب رقم (١١)، باب ((ما لا زكاة فيه من الحلي والتّبْر والعَنْبر))
(١: ٢٥٠)، والشافعي في ((الأم)) (٤١:٢)، باب ((زكاة الحلي)). وموضعه في سنن
البيهقي الكبرى (١٣٨:٤) .

٦٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
الزّكاة عَنِ الحَلْيِ بِذَلِكَ، وَتَرجمَ مَالِكٌ هَذا البَابَ.
١٢٤٥٣- وَتَأوَّلَ مَنْ أُوْجَبَ الزكاةَ فِي الحلْي أُنَّ عَائِشَةَ وَابْنَ عُمَرَ لَمْ
يُخْرِجا الزكاةَ مِنْ حَلَيِ اليَتامى، لأَنَّهُ لا زكاةً فِي أُمْوَالِ اليَتَامَى وَلاَ الصِّغارِ.
١٢٤٥٤ - وَتَأوَّلُوا فِي الْجَوَارِي أُنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَذْهَبُ إلى أُنَّ العَبْدَ
مِلْكٌ، وَلاَ زكاةَ على الَالِكِ حتي يَكُونَ حُرّاً، فاسْتَدَلُوا على مَذْهَبِ ابْنِ عُمَرَ فِي
ذَلكَ لأَنَّهُ كَانَ يأَذَنُ لعَبيده بالتحلي بالذهب.
١٢٤٥٥- وَمَا تَأْوُلِّوهُ على عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ بَعِيدٌ خَارِجٌ عَنْ ظَاهِرِ
حَدِيثهما لأَنَّ في حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لاَ يخرجُ الزكاةَ مِمَّا كَانَ يحلّي بِهِ
بَناته مِنَ الذُّهَبِ وَالفِضَّةِ، فَلَيْسَ فِي هَذا يَتِيمٌ وَلاَ عَبْدٌ.
١٢٤٥٦ - وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عُبيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنِ ابْنِ
عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ ينكحُ البِنْتَ لَهُ عَلى أُلْفِ دينارٍ يحليها مِنْهُ بِأُرْبَعِ مائة دينارٍ فَلاَ
يُزكيه (١)، وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ فِي بابِ زكاةٍ أُمْوَالِ اليَتَامى، إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٢٤٥٧ - قالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفْ قَولُ مَالِكٍ وَأُصْحَابِهِ فِي أُنَّ الحَلْيَ
الْمُتْخَذَ لِلنِّساءِ لا زكاةَ فِيهِ، وَأَنَّهُ العَمَلُ المَعْمُولُ بِهِ فِي الْمَدِينَةِ خَارِجٌ عَنْ قَولِه
عَليهِ الصَّلاةُ وَالسَّلامُ: " لَيسَ فِيما دُونَ خَمْسِ أُوَاقٍ مِنَ الوَرَقِ صَدَقَةٌ"(٢) ،
كَأَنَّهُ قالَ : الصِّدَقَةُ وَاجِبَةٌ مِنَ الوَرِقِ فِيما بَلَغَ خَمْسَ أُوَاقٍ مَا لَمْ يَكُنْ حَلْيًا
(١) مصنف عبد الرزاق (١٨٠:٦)، وسنن البيهقى الكبرى (٢٣٣:٧).
(٢) تقدم في أول الزكاة، ح (٥٣٧).

١٧ - كتاب الزكاة (٥) باب مالا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر ٦٩
مُتَّخَذَاً لزينَةِ النِّساءِ بِدَليلِ مَا انْتَشَرَ فِي الْمَدِينةِ عِنْدَ عُلمائِها مِنْ أَنَّهُ لاَ زَكَاة فِي
الحَلْي.
١٢٤٥٨ - وَلَما عَطْفَ عَلَى هَذا عَِّ ذِكْرَ الإِبلِ، وَذِكْرَ الأوْسقِ وهِيَ
أُمْوَلٌ يُطْلَبُ فيها النَّمَاءُ كَما يُطْلَبُ بالذهَبِ وَالوَرِقِ في التَّصَرُّف بهما النَّمَاءُ ،
وَصَارَ تَارِكُ التَّصَرُّفِ بها بَيْعًا لِلْمُتَصَرِّفِ، وَمَا أنَّها لاَ تُوضَعُ لِلتَّصَرُّفِ بها علمَ
بهذا المَعْنى أُنَّ الحَلْي لاَ زكاةَ فيه إذا كَانَ مُتَّخَذا للنِّساء لأنَّهُ لاَ يُطْلَبُ به شَيْئًا
مِنَ النَّماءِ.
١٢٤٥٩ - وَقَد اخْتَلَفَ المَدَنِيُّونَ فِى الْحَلِي الْمُتَّخذِ لِلرِّجالِ والْمُتَّخَذِ للكراء :
فَالزَّكَاةُ عِنْدَ أَكْثَرِهم فِيهِ وَاجِبةٌ وَإِنَّما تسقطُ عَمَّا وَصَفْنا مِنْ حَقِّ النِّساءِ خَاصَّةً.
٠ ١٢٤٦- وَاخْتَلَفَ الفُقهاءُ أُهْلُ الفَتْوى فِي الأمْصارِ فِي زكاةِ الحَلِّي.
١٢٤٦١ - فَذَهَبَ فُقهاءُ الحجازِ؛ مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ، وَالشَّافعيُّ إلى أُنَّهُ لاَ
زکاةً فیه.
١٢٤٦٢- عَلَى أُنَّ الشَّافِعِيِّ قَدْ رُويَ عَنْهُ فِي بَعْضِ أُوْقَاتِهِ، قالَ:
"أُسْتَخيرُ اللَّه فِي الحَلْي"(١)، وَتَركَ الجَوَابَ فيه.
١٢٤٦٣ - وَخرَّجَ أُصْحَابُهُ مَسْألَةَ زكاةِ الحَلْيِ عَلى قَولَيْنِ:
١٢٤٦٤ - أحَدهما: أنَّ فيه الزَّكَاةَ عَلَى ظَاهِرِ قَولِ النّبِيِّ عَّ: "لَيسَ فيما
(١) الأم (٢: ٤١) باب " زكاة الحلي".

٠ ٧ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبٍ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
دُونَ خَمْسِ أوَقٍ مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ "، فَدَلُّ عَلى أَنَّ فِي الْخَمْسِ الأوَاقِي وَمَا زَادَ
صَدَقَةً. وَلَمْ يَخصِّ حَلْيَا مِنْ غَيرِ حَلِيٍ. وَكَذَلِكَ قَولُهُ عَّهِ فِي الذَهَبِ: "فِي
أُرْبَعِينَ ديناراً دينارٌ" وَلَمْ يَخُصُّ حَلْياً مِنْ غَيِرِ حَلِّي.
١٢٤٦٥ - والآخر: أنَّ الأَصْلَ المُجْتَمعَ عَلَيهِ فِي الزّكاةِ إِنَّمَا هِيَ في
الأَمْوَال النَّامِيَةِ، وَالمَطْلُوبِ فيها الثّمنُ بالتّصَرُّف.
١٢٤٦٦ - وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَولُ مَالِكٍ وَأُصْحَابِهِ فِي أَنَّهُ لاَ زكاةَ فِي الْحَلِي
للنِّساءِ يَلْبسْنَهُ.
١٢٤٦٧ - وَهُوَ قَولُ ابْنِ عُمَرَ (١)، وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ، وَأُنَسِ بْنِ مَالِكٍ،
وَسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَلى اخْتِلافٍ عَنْهُ، وَالقَاسِمِ بْنِ مُحمدٍ، وَعَامِرٍ الشعبيِّ،
وَيَحيى بْنِ سَعِيدٍ، وَرَبِيعَةً وَأَكْثَرٍ أُهْلِ المَدِينَةِ.
١٢٤٦٨ - وَبَه قَالَ أُحْمَدُ وَأُبَو عُبيدٍ.
١٢٤٦٩- قالَ أَبُو عُبيدٍ (٢): الحَلْيُ الَّذِي يكُونُ زِينَةٌ وَمَتَاعًا فَهُوَ
كَالأثاث، ولَيْسَ كالرِّقَة التي وَرَدَتْ فِي السُّنَّةِ يُؤْخِذُ رُبعُ العُشْرِ منْها.
(١) المحلي (٧٦:٦). أحكام القرآن للجصاص (١٠٧:٣) المجموع (٣٢:٦)، وسنن البيهقي
الكبرى (١٣٨:٤).
(٢) الأموال (٤٤٢).

١٧ - كتاب الزكاة (٥) باب مالا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر ٧١
١٢٤٧٠ - والرِّقَةُ عنْدَ العَرَب: الوَرِقُ المِنْقُوشَةُ ذَاتُ السَّكَّةِ السَّائرة بَيْنَ
لنَّاسِ.
١٢٤٧١ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً، وَالثَّورُّ فِي رِوَايَةِ الأوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حي:
الزَّكَاةُ وَاَجِبَةٌ فِي الذَّهَبِ وَالوَرِقِ كَهِيَ فِي غَيرِ الحَلَّيِ.
١٢٤٧٢ - وَقَالَ مُحمَّدُ بْنُ كثيرٍ عَنِ الأَوْزَاعِيِّ، عَنِ الزهريِّ: فِي الحَلِّي
الزكَاةُ.
١٢٤٧٣ - وَقَالَ اللَّيْثِ: مَا كانَ مِنْهُ يُلْبَسُ وَيُعارُ فَلا زكَاةَ فِيهِ، وَمَا صنع
ء
ليقر بهُ مِنَ الصَّدَقَةِ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ.
١٢٤٧٤ - وَمَنْ أُوْجَبَ الزكاةَ فِي الْحَلىِ (١): عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ، وَأَبْنُ
مَسْعُودٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَعَطَاءٌ، وَسَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ شدادٍ،
وَمَيَمِونُ بْنُ مهرانَ، وَمُحمِدُ بْنُ سِيرِينَ، وَمُجَاهِدٌ، وَجَابِرُ بْنُ زَيدٍ، وَالزُّهريُّ.
وَإِبْرَاهِيمُ النخعيُّ (٢).
١٢٤٧٥- وَجُمْلَةُ قَول الثَّوريِّ فِي زكاةِ الحَلِّي. قَالَ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ
الحَلِي زكاةٌ، مِنَ الْجَوَاهِرِ وَالْيَوَقِيتِ إِلاَّ الدَّهَبَ وَالِفِضَّةَ إِذا بَلَغَتِ الفِضَّةُ مِائَتَيْ
دِرْهَمٍ وَالذُّهَبُ عِشْرِينَ ديناراً. فَإِنْ كَانَ الجَوْهَرُ اليَاقُوت للتِّجَارَة فَفيه الزُّكَاةُ.
(١) يعني أنَّ زكاة الحلي: إعارته.
(٢) المجموع (٦: ٣٢)، والمغني (٩:٣).

٧٢ - الاستذكَار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٤٧٦- قَالَ سُفْيَانُ: وَمَا كَانَ عِنْدَهُ فِي سَيْفٍ أُو مِنْطَقَةٍ أُو قَدْحٍ
مُفضضٍ أو آنية فضَّةٍ أُو خَاتمٍ فيضم ذَلِكَ كُلُّهُ بَعْدَ أُنْ يَحْسَبَهُ ويعرفَ وزْنَهُ فَما
كَانَ مِنْهُ ذَهَبًا ضَمَّهُ إلى الذَّهَبِ وَمَا كَانَ مِنْهُ فِضَّةً ضَمَّهُ إلى الفِضَّةِ، ثُمَّ زكاهُ.
١٢٤٧٧- قالَ الأوْزَاعِيُّ: يُزَكَّى الْحَلْيُ ذَهَبُهُ وَفِضَّتُهُ وَيَتركُ جَوْهِرُهُ
وَلُؤْلُؤُهُ.
١٢٤٧٨- قالَ أَبُو عُمَرَ: جُمْلَةُ قَولِ الشَّافِعِيِّ فِي زَكَاةِ الحَلْي قَالَ
بِبَغْدَادَ(١) (وَهِيَ رِوَايَةُ الْحَسَنِ بْنِ مُحمدٍ الزعفرانيُّ عَنْهُ): لاَ زِكَاةَ فِي حَلِيٍ إِذا
اسْتَمْتَعَ بِهِ أُهْلُكَ فِي عَمَلٍ مُباحٍ.
١٢٤٧٩ - قالَ: فَإن انْكَسَرَ الحَلْيُ فَكَانَ أُهْلُهُ عَلى إِصْلاَحِهِ وَالاسْتِمْتَاعِ
به زكى، لأنَّهُ قَدْ خَرجَ مِنْ حَدِّ التَّجَمُّلِ (٢).
٠ ١٢٤٨ - قَالَ: وَكُلُّ حليٍ عَلَى سَيْفٍ أو مُصْحَفٍ أُو مِنْطَقةٍ أو مَا أُشْبَهَ
هَذا فَلاَ زكاةَ فيهِ.
١٢٤٨١ - قَالَ: وَأُمَّا آنِيَةُ الذُّهَب والفضّة مضمنه فتزكى، وَلاَ يَنْبَغِي أُنْ
تُتَّخَذَ لأنَّها مَنْهِيٌّ عَنْها.
١٢٤٨٢- قالَ: وكُلُّ حليةٍ سوى الذَّهَبِ والفضَّةٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ أُو يَاقُوتٍ أُو
(١) الأم (٢: ٤١)، باب " زكاة الحلي".
(٢) الأم (٢ : ٤٢)، باب " زكاة الحلي".

١٧ - كتاب الزكاة (٥) باب مالا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر ٧٣
زَبَرْجِدٍ أُو غَيرِها فَلاَ زَكَاةَ فِيهِ، إنَّما الزكاةُ فِي العَيْنِ وَهُوَ الذَّهَبُ وَالفضَّةُ(١).
١٢٤٨٢- وَقَالَ بمِصْرَ: قَدْ قِيلَ: فِي الحَلْيِ صَدَقَةٌ وَهَذا مِمَّا أُسْتَخيرُ
اللَّهَ فيه (٢) فَمَنْ قَالَ فِيهِ زكاةٌ زكى كُلِّ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ فِيهِ فإنْ كَانَ مَنْظُومًا
بِعَيْنِهِ يُعْتَبَرُ وَزْنُهُ مَيِّزَهُ وَوَزَنَهُ، وَأُخْرِجَ الزّكاةَ مِنْهُ بِقَدْرِ وَزْنِهِ وَاحْتَاطَ حَتَّى يَعْلِمَ
أُنَّهُ قَدْ أُدِّى جَمِيعِ مَا فِيهِ.
١٢٤٨٣- وَمَنْ قَالَ: لاَ زكاةَ فِي الحَلْيِ. فَلاَ زكاةً عِنْدَهُ فِي خَاتمٍ وَلاَ
حليةٍ سَيْفٍ وَلاَ مُصْحَفٍ وَلاَ منطقةٍ وَلاَ قِلاَدَةٍ وَلاَ دملجٍ.
١٢٤٨٤ - قالَ: فَإن اتَّخَذَ الرَّجُلُ شَيْئًا مِنْ حَلْيِ النِّسَاءِ لِنَفْسِهِ فَعَلَيْه فيه
الزَّكَاةُ(٣).
١٢٤٨٥- قالَ: وَلَو اتَّخَذَ رَجُلٌ أُو أمْرَأَةٌ إِناءَ فِضَّةٍ أو ذَهَبِ زكياهُ فِي
القَولَيْنِ جَمِيعًا، وَلاَ زكاةً فِي شَيْءٍ مِنَ الْحَلىِ إلاَّ فِ الذّهَبِ وَالفِضَّةِ (٤).
١٢٤٨٦ - وَقَالَ أَبُو ثَورٍ مِثْلَ قَولِ الشَّافِعِيِّ البَغْدَادِيِّ.
١٢٤٨٧ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةً وَأُصْحَابُهُ: كُلُّمَا كَانَ مِنْ دَنَانِرَ أُو دَرَاهِمَ أُو
فضَّةٍ تَبْأ أو حَلْيًّا مَكْسُوراً أو مَصْنُوعًا أو حليةٍ سَيْفٍ أُو إِناءٍ أُو منطقةٍ فَفِي
(١) قاله الشافعيُّ في الأم (١: ٤٢)، باب " مالا زكة فيه من الحلي".
(٢) الأم (١: ٤١)، باب " زكاة الحلي".
(٣) الأم في الموضع السابق.
(٤) الأم (١: ٤١- ٤٢) باب " زكاة الحلي".

٧٤ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَاهِبِ فُقَهَاءِ الأَمْصَارِ / ج ٩
ذَلكَ الزُّكَاةُ.
١٢٤٨٨- قَالَ أَبُو عُمَرَ: مِنْ حُجةٍ مَنْ أُوْجَبَ الزّكاةَ في الحَلْيِ مَعَ ظَاهِرِ
قَولِهِ لَّهِ: "وَفِي الرِّقَةِ رُبْعُ العُشْرِ"، وَقُولُهُ عَِّ: " لَيْسَ فِيما دوُنَ خَمْسٍ أُوَاقٍ
مِنَ الوَرِقِ صَدَقَةٌ".
١٢٤٨٩ - وَإِنَّما ذَلِكَ عَلى عُمُومِهِ حديث عَمْرِو بْنِ شعيبٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ
جَدِّ: أُنَّ أُمْرَأَةً أُتَتْ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ وَمَعَهَا ابْنَةٌ لَها وَفِي يَدِ ابْنَتِها مُسْكتانِ مِنْ
ذَهَبِ فَقالَ لَها: " "أُتُعْطِينَ زَكَاة هذا"؟ قالتْ: لاَ. قالَ: "أَيَسُرُك أَنْ يُسَوِّرِكِ
اللَّهُ بِهَا يَومَ القِيامَةِ سوَارَيْنِ مِنْ نَارٍ"؟. فَخَلَعَتْهُمَا، وَأُلْقَتْهما إِلىِ النَّبِيِّ عَّةِ،
وَقَالَتْ: هُمَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ(١).
١٢٤٩٠ - فَهَذَا وَعِيدٌ شَدِيدٌ فِي تَرْكِ زكاةِ الحَلَّيِ.
١٢٤٩١ - واحْتجٌّ أيضًا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللّه بِنْ شدادٍ عَنْ عَائِشَةَ، عَنِ النَّبِيِّ
بِنَحْوِ هَذا.
ـلاتر
١٢٤٩٢- وَلَكنَّ حَدِيثَ عَائِشةَ فِي "المُوطَّأ" بِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَن الحَلَّيِ
(١) رواه الترمذي في الزكاة حديث (٦٣٧)، باب " ما جاء في زكاة الحلي" (٢٠:٣-٢١)،
وقال: وهذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح، عن عمرو بن شعيب، نحو هذا، والمثني بن
الصباح، وابن لهيعة، يضعفان في الحديث، ولا يصح في هذا الباب عن النبي
شيء. وأخرجه أبو داود في الزكاة حديث (١٥٦٣)، باب " الكنز ما هو؟، وزكاة
الحلي"، والإسناد الذي أورده المصنف هنا أخرجه الدار قطني (١٠٨:٢) من الطبعة
الهندية ، باب "ليس في مال المكاتب زكاة حتى يُعْتَق" رقم (٢).

١٧ - كتاب الزكاة (٥) باب مالا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر ٧٥
أُثْبَتُ إسْنادًاً وَأُعْدَلُ شَهادةً، وَيَسْتحيلُ فِي العُقُولِ أُنْ تَكُونَ عَائِشَةُ تَسْمَعُ مِثْلَهُ
منْ هذا الوَعِيدِ فِي تَرْكِ زكاةِ الحَلْيِ وَتُخَالِفهُ.
١٢٤٩٣ - وَلَو صَحَّ ذَلِكَ عَنْها عُلِمَ أنَّها قَدْ عَلِمَتِ النُّسْخَ مِنْ ذَلِكَ.
١٢٤٩٤- وَقَولُ مَالكِ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ تِبْرٌ، أو حَلَيٌ مِنْ ذَهَبٍ أو فضَّةٍ
لا يُنْتَفَعُ بِهِ لِلُبْسٍ فإنَّ عَليهِ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ.
١٢٤٩٥ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا الاخْتِلاَفُ فيهِ بَيْنَ العُلماءِ أُنَّ الزكاةَ فيه
إِذا كَانَ لا يُرادُ بِهِ زِينَةُ النِّساءِ.
١٢٤٩٦ - قَالَ مَالكٌ: وَأُمَّا التّبْرُ المَكْسُورُ الَّذِي يُريدُ أُهْلُهُ إِصْلاَحَهُ
ولُبْسَهُ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ المتاعِ، لَيْسَ فِيهِ زکاةٌ.
١٢٤٩٧ - قَالَ أَبُو عَمَرَ: يُرِيدُ مَالِكٌ أَنّهُ مُعَدّ للإصْلاح للبسِ النِّساء،
فَكَأنَّهُ حَلَيّ صَحِيحٌ مُتَّخَذٌ لِلنِّساءِ، وَإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لأَحَدٍ مِمِنْ
يُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنِ الْحَلَّىِ.
١٢٤٩٨- والشَّافعيُّ يَرى فِيهِ الزّكاةَ إِذا كَانَ مَكْسُوراً لأنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التِّبْر
عنْدَهُ فَلاَ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي الذَّهَبِ والفضةِ إِلاَّ أَنَ يَكُونَ حَلْياً يَصْلُحُ
لِلْزِّْتَةِ وَيمكنُ النِّساءُ اسْتِعْمَالِهُ(١).
١٢٤٩٩ - وَأُجْمَعُوا أُنْ لاَ زكاةَ فِي الحَلْيِ إِذا كَانَ جَوْهَراً أو يَاقُوتًا لاَ
ذَهبَ فيه وَلاَ فِضَّةَ، إلاَّ أُنْ يَكُونَ لِلتِّجارَةِ، فَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ مُخْتَلطًا
(١) ذكره الشافعي في الأم (٤٢:١).

٧٦ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَّهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
بِالذَّهَبِ أُو الفِضَّةِ عُرِفَ وَزْنُ الذُّهَبِ وَالفضةِ وَزَكِّي، وَقُومَ الجَوهَرُ المدبرُ عِنْدَ
رَأَسِ كُلِّ حَوْلٍ - عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أُصْحَابِهِ - مَعَ سَائِرِ عُرُوضِ تِجَارَتِهِ ، وَإِنْ
كَانَ غَيرُ مُدبرٍ زَكَّاها حِينَ يَبِيعُها.
١٢٥٠٠- وَأُمَّا غَيرُ مَالكِ، وَالشَّافِعِيِّ، والكُوفِيِّينَ، وَجُمْهُورِ العُلماءِ
فَإِنَّهم يُلْزِمُونَ التَّاجِرَ بِتَقْوِيمِ العُرُوُضِ فِي كُلِّ عَامٍ إِذا اشْتَرَها بِنِيَةِ التِّجارةِ
مُدبراً كَانَ أُوْ غَيْرَ مُدبرٍ ، لأَنَّ كُلِّ تَاجِرٍ يَطْلبُ الرَّيْحَ فِيما يَشْتَرِيِهِ وَإِذا جَاءَّهُ
الرَّبْحُ بَاعَ إِنْ شَاءَ، فَهُوَ مُدبرٌ.
١٢٥٠١- قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ أُسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنِ الحَلْىِ الْمُسْتَعْمِلِ، وَعَنِ
الإِبِل وَالبَقَرِ العَوَامِلِ، فَقَدِ اضْطُردَ قياسُهُ، وَمَنْ أُوَجَبَ الزَّكَاةَ فِي الحَلْيِ وَالبَقرِ
العَوَامِلِ فَقَدِ اضْطُردَ قِياسُهُ أيضًا، وَأُمَّا مَنْ أُوْجَبَ الزكَاةَ فِي الحَلْيِ وَلَمْ يُوجِبْها
فِي البَقَرِ العَوَامِلِ أو أُوْجَبَها فِي الْبَقرِ العَوَامِلِ وَأُسْقَطَها مِنَ الحَلْىِ فَقَدْ أُخْطَأ
طَرِيقَ القِيَاسِ.
١٢٥٠٢- قالَ مَالكِ: لَيْسَ فِي اللُّؤلؤِ، وَلاَ في المِسْكِ وَلاَ العَنْبَر
زکاةٌ(*).
١٢٥.٣- قالَ أَبُو عُمَرَ: أُمَّا اللُّؤلؤُ وَالمسْكُ والعنْبرُ فَلاَ خلَفَ أُنَّهُ لا
(*) المسألة-٢٩٥- قال الشافعية: لا زكاة فى العنبر، ولا فى المسك، ولا غيره مما خالف
الركاز والحرث والماشية والذهب والورق، وليس في السمك واللؤلؤ والعنبر يستخرج من
البحر شيء في قول أبي حنيفة، وقال أبو يوسف: في العنبر الخُمُسُ، وكذلك في
=

١٧ - كتاب الزكاة (٥) باب مالا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر ٧٧
زكاةً فِي أُعْيَانِها كَسَائِرِ العُروضِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذَاهِبِ سَائِرِ العُلماءِ فِي
التِّجَارَةِ بِالعُروضِ فِي بَابِ زكاةِ العُروضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١٢٥٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: واخْتَلَفُوا فِي العنْبَرِ واللُّؤْلؤْ هَلْ فيهما الخُمْسُ
حِينَ يَخْرِجَانِ مِنَ البَحْرِ أُوْلًا؟.
٥. ١٢٥ - فَجُمْهُورُ الفُقهاءِ عَلى أَنْ لاَ شَيْءَ فِيهما.
١٢٥٠٦ - وَهُوَ قَولُ أُهْلِ المَدِينَةِ، وأُهْلِ الكُوفَةِ، وَاللَّيْثِ، والشَّافِعِيِّ،
وَأَحْمِدَ، وَأَبِي ثَورٍ، وَدَاوُدَ.
١٢٥٠٧ - وَقَالَ أَبُو يُوسفَ فِي اللُّؤلؤ والعَنْبرِ وَكُلِّ حليةٍ تَخْرُجُ مِنَ
البَحْر.
١٢٥٠٨ - وَهُوَ قَولُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، وكانَ
يَكْتُبُ إِلِى عُمَّالِهِ.
= اللؤلؤعنده، أما السمك فهو من الصيود وليس في صيد البر شيء على من أخذه
فكذلك في صيد البحر، وأما العنبر واللؤلؤ فقد احتج أبو يوسف بما روي أن يعلى بن
أمية كتب إلى عمر بن الخطاب يسأله عن عنبر وجدَ على الساحل فكتب إليه في
جوابه: إنه مال الله يؤتيه من يشاء. وفيه الخمس، ولأن نفيس ما يوجد في البحر مُعْتَبَرٌ
بنفيس ما يوجد في البر وهو الذهب والفضة، فيجب فيه الخمس، وأبو حنيفة ومحمد
استدلا بما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال في العنبر: إنه شَيْءٌ دَسَرَه البحر
فلا شيء فيه، وحديث عمر محمول على الجيش دخلوا أرض الحرب فيجدون العنبر في
الساحل. المبسوط (٢١٢:٢- ٢١٣).

٧٨ - الاستذكار الجَامِعِ لِمَذَهِبِ فُقَهَاءِ الأمْصَارِ / ج ٩
١٢٥٠٩- وَاخْتُلفَ فيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لاَ شَيْءَ فيه لأنَّهُ
شَيْءٌ دسرَهُ البَحْرُ(١).
١٢٥١٠ - رَوَى مَعمر، وَالثّورِيُّ، عَنِ ابْنِ طاووسٍ، عَنْ أُبيهِ، عَنِ ابْنِ
عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ العَنْبرِ؟. فَقالَ: إِنْ كَانَ فِي العَنْبَرِ شيءٌ.
فَفيه الخُمْسُ (٢).
١٢٥١١- وَرَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ جريجٍ، عَنْ عَمْرو بْنِ دِينارٍ عَنْ أذينةَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لاَ يرى فِي العَنْرِ خُمْسًا، وَيَقُولُ: هُوَ شَيءٌ دسرَهُ الْبَحْرُ.
١٢٥١٢ - ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْروِ بْنِ دِينارٍ سَمعَ رَجُلاً يُقَالُ لَهُ أُذينةَ يَقُولُ:
سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لَيْسَ العَنْبِرُ بِركازٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ دَسَرَهُ البَحْرُ.
١٢٥١٣ - وَأَبْنُ عُيَيْنَةَ أيضًا، عَنِ ابْنِ طاووسٍ، عَنْ أَبِيهِ أُنَّ ابْنَ الزُّبَيرِ
اسْتَعْمَلَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ سَعدِ بْنِ أبي وَقَّاصٍ عَلى بَعْضِ تهامَةً فَأْتى ابْنَ عَبَّاسٍ
يَسْأَلُّهُ عَنِ العَنْبَرِ هَلْ فِيهِ زكاةٌ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَفِيهِ
الخُمْسُ.
١٢٥١٤- قالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿خَذْ مِنْ أُمْوالِهم صَدَقةٌ
(١) (دَسَرَهُ): أي دَفَعَهُ الى الشاطئ، ودسرته بالرمح دسراً أي دفعته به دفعا عنيفا.
(٢) رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب " ما يستخرج من البحر". فتح الباري (٣: ٣٦٢)،
وهو في "الأم" (٤٢:٢) ، باب "ما لا زكاة فيه من الحلي"، وموضعه في سنن البيهقي
الكبرى (١٤٦:٤).

١٧ - كتاب الزكاة (٥) باب مالا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر ٧٩
تُطَهِّرُهُم﴾ (١٠٣ من سورة التوبة)، وَأُمَرَهُمْ تَعالى ذِكْرُهُ بإيتاء الزكاة، فَأَخَذَ
رَسُولُ اللّهِ عَّهُ مِنْ بَعْضِ الأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ.
١٢٥١٥- وَعَلَمْنا بِذَلِكَ أُنَّ اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعالى لَمْ يَرِدْ جَمِيعَ الأَمْوَالِ،
وَإِنَّمَا أُرَادَ الْبَعْضَ.
١٢٥١٦ - وَإذا كُنَّا عَلى يَقينٍ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْبَعْضُ مِنَ الأَمْوَال فَلاَ
سَبِيل إلى إيجاب زكاةٍ إلا فيما أُخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَوَقَفَ عَليهِ أُصْحَابُهُ.

(٦) باب زكاة أموال اليتامى والتجارة لهم فيها (*)
٥٤٧- ذكَر فيه مَالكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أُنَّ عُمَرَ بْنَ الْخطاب قَالَ: اتَّجِرُوا
فِي أمْوَالِ الْيَتَامَى، لاَ تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ (١).
٥٤٨- وعَن عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ القَاسمِ، عَنْ أَبِيهِ؛ أنَّهُ قَالَ: كَانتْ عَائِشَةُ
تَليني، وَأُخَالِ، يَتِيِمْيْنِ فِي حَجْهَا. فَكَانَتْ تُخْرِجُ مِنْ أُمْوَلِنا الزكَاةَ(٢).
٥٤٩- وأَنَّهُ بَلَغَهُ أُنَّ عَائشَةَ زَوْجَ النَّبِي عَّهُ كانَتْ تُعْطِي أُمْوَال الْيَتَامَی
-
(*) المسألة -٢٩٦ -:
الحنفية : البلوغ والعقل شرط عندهم، فلا زكاة على صبي ومجنون في مالهما، لأنهما
غير مخاطبين بأداء العبادة كالصلاة والصوم.
الجمهور : تجب الزكاة في مال الصبي والمجنون، ويخرجها الوليُّ من مالهما لحديث: " من
ولي يتيماً فليتجر له، ولا يتركه حتى تأكله الصدقة".
وفي رواية: "ابتغوا في مال اليتامى، لا تأكلها الزكاة" (أخرجه الترمذي والبيهقي عن
عمرو بن شعيب، عن أبيه ، عن جده، ورواه الشافعي والبيهقي بإسناد صحيح عن
يوسف بن ماهك، عن النبي ◌َّه مرسلا - نصب الراية (٢: ٣٣١)، وهذا الحديث فيه ما
بينا- ومع ذلك يشترط الاتجار في مال اليتيم أولا، ثم الزكاة ثانيا، ومع أنّ فيه تحقيق
الثواب لليتيم، وتحقيق مصلحة الفقراء، إلا أنّ عدم الاتجار فیه ینقصه باستمرار.
(١) الموطأ: ٢٥١، ومن طريقه أخرجه الشافعي في "الأم" (٢٩:٢)، والبيهقي في سننه
الكبرى (١٠٧:٤). و"معرفة السنن والآثار" (٨٠١٠:٦)، وانظر مثله في مصنف عبد
الرزاق (٦٧:٤).
(٢) الموطأ: ٢٥١، و"معرفة السنن والآثار" (٨٠٢٣:٦).
- ٨٠-