النص المفهرس

صفحات 301-320

١٦ - كتاب الجنائز (١١) باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر - ٣٠١
١١٥٧٤- وَقَدْ رَوَى جُنادةُ بْنُ أَبِ أُمَيَّةَ ، عَنْ عِبادَةَ بْنِ الصَّامِتِ، قالَ : كَانَ
رَسُولُ اللَّهِ لَهِ يَقُومُ فِي الْجَنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ فَمَرَّ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقالَ :
هَكَذَا نَفْعَلُ. فَجَلَسَ النَّبِيُّ ◌َّهِ، وَقَالَ: اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ "(١).
١١٥٧٥ - وَهَذَا فِي مَعْنِى حَدِيثٍ عَلَيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِي نَسْخِ القِيامِ بِالجُلُوسِ.
١١٥٧٦ - وَرَوَى أَبُو معمرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سخبرةَ أَنَّ الَِّيِّ ◌َهِ كَانَ يَشَبَّهُ بِأَهْلِ
الكِتابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ ، وَكَانَ يَقُومُ لِلِجَنَازَةِ، فَلَمَّا نُهِيَ انتهى .
١١٥٧٧ - وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرِى عَنْ أَبِي معمرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ سخبرةَ أيضاً عَنْ عَلِيِّ
(رضي الله عنه) أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَهُ فَمَرَّتْ بِهِمْ جَنَازَةٌ ، فَقَامُوا لَها ؛ فقالَ عَلِيٍّ : مَا هَذا؟
(١) أخرجه أبو داود في الجنائز - باب القيام للجنازة ، والترمذي فيه - باب " ماجاء في الجلوس قبل أن
توضع " ، وكذا ابن ماجه في باب " ماجاء في القيام للجنازة " ، وفي إسناده " بشر بن رافع" ، وقد
قال عباس الدُّوريّ، عن يحيى بن مَعِين : حاتم بن إسماعيل يروي عن أبي أسباط الحارثيّ : شيخ
كوفي وهو ثقةٌ . قلت له: مو ثقةً؟ قال يحيى : يُحدِّث بمناكير.
وقال في موضع آخر : سمعتُ یحیی یقول : قد روی عبدُ الرزاق عن شیخ یقال له : بشر ین
رافع ، ليس به بأس .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: سألت أبي عن بشر بن رافع ، فقال : ليس بشيء ، ضعيف
الحدیث .
وقال البخاريّ : بشر بن رافع لا يُتابع في حديثه .
وقال الترمذيُّ : بشر بن رافع يُضَعِّفُ في الحديث .
وقال النَّسائيُّ: بشر بن رافع ضعيفٌ .
وقال أبو حاتم : أبو الأسباط بشر بن رافع الحارثيّ: ضعيف .
ترجمته في تاريخ ابن معين: ٥٩/٢، والعلل لأحمد : ١٩٧/١، وتاريخ البخاري الكبير
٧٤/١/٢، والمعرفة ليعقوب: ١٣٨/٣، وضعفاء العقيلي ١: ١٤٠، والجرح والتعديل لابن أبي
حاتم: ٣٥٦/١/١ - ٣٥٧، والمجروحين لابن حبان: ١٨٨/١ - ١٨٩، وإكمال ابن ماكولا:
٤٢٣/١، والكاشف: ١٥٥/١، والميزان ٣١٧/١، وتهذيب ابن حجر: ٤٤٩/١ - ٤٥٠.

٣٠٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُتهاء الأمصارِ / ج٨
فَقَالُوا أَمْرُ أَبِي موسى. فَقَالَ: إِنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ {مَرَّةٌ وَاحِدةٌ } (١) ثمَّلَمْ يعدْ.
١١٥٧٨ - وَاخْتُلَفَ العُلماءُ فِي هَذا البابِ (٢) .
١١٥٧٩ - فَمَنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بِالأحَادِيثِ الْتَوَاتِرَةِ الَّتِي رَوَاهَا مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ
الصِّحَابَةٍ وَذَكَرْنَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ ، وَقالوا: لاَيَجْلِسُ مَنِ اتَبعَ جنازةٌ حَتَّى تُوضعَ عَنْ أَعْنَاقٍ
الرِّجالِ: أَبُوُ هُرَيْرَةَ، وَالُسورُ بْنُ مَخرمةَ، وَأَبْنُ عُمَرَ، وَأَبْنُ الزُّبْرِ، وَأَبُوُ سَعِيدٍ
الخدريُّ، وأبو مُوسى الأشْعَرِيُّ، وَإِبْرَاهِيمُ النخعيِّ، وَعَامِرٌ الشعبِيّ ، وَأَبْنُ سِرِينَ .
١١٥٨٠ - وَإِلِى ذَلِكَ ذَهَبَ الأوزاعيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حنبلٍ، وَإِسْحاق بن راهويه.
١١٥٨١ - وَبِهِ قَالَ مُحمدُ بْنُ الحَسَنِ.
١١٥٨٢ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْلٍ، وَإِسحاقُ: مَنْ قَامَ لَها فَلا يعِبْهُ. ومَنْ قَعَدَ
فَأَرْجُو أَنْ لاَ يَأْثُمَ .
١١٥٨٣ - وَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ البدريِّ ، وَآيِي سَعِيدٍ الخدريِّ،
وَسَهْلِ بْنِ حنيفٍ ، وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنْهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ لِلِجنازَةِ إِذَا مَرَّتْ.
١١٥٨٤ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّالقِيامَ فِي الْجَنَائِرِ
كَانَ قَبْلَ الْجُلُوسِ .
١١٥٨٥ - فَانَ بِهَذا أنّهما رضي الله عنهما قَدْ عَلِمَا فِي ذَلِكَ النَّاسِخَ والمَنْسُوخَ
وَلَيْسَ مَنْ عَلَمَ شيئاً كَمَنْ جَهَلَهُ ، فَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلى مَا قَالَهُ عَلِيّ وَابْنُ عَبَّاسٍ،
فَقَدْ حَفِظَا الوَجْهَيْنِ جَمِيعاً وَعرَّفَا الناسَ أَنَّ الجلوسَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ عَِّ بَعْدَ الِقِيَامِ.
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك) وثابت في (س).
(٢) انظر المسألة (٢٨٠ ) أول هذا الباب.

١٦ - كتاب الجنائز (١١) باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر - ٣٠٣
١١٥٨٦ - وَإِلِى هَذَا ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ المَسَّيْبِ، وَعُروةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، وَمَالِكُ بْنُ
أَنَسٍ، وَالشَّافِعِيِّ .
١١٥٨٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ: القِيامُ لَها مَنْسُوحٌ (١) .
١١٥٨٨ - حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالا: حدَّثْنَا قَاسِمُ
ابْنُ أصبغِ، قالَ: حَدَّثْنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ ، قالَ: حَدَّثْنَا سُليمانُ بْنُ حَرْبٍ ، قالَ:
حدَّثْنَا حَمَادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُوبَ، عَنْ مُحمدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ جَنَازَةً مَرَّتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عَبَّاسٍ والحَسَنِ بْنٍ عَلِيٍّ فَقَعَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَقَامَ الَحَسَنُ وَقَعَدَ ابْنُ عَبَّاسٍ. فَقَالَ الحَسَنُ:
أَيْسَ قَامَ رَسُول اللّهِ عَه لِجَنَازَةِ بَهُودِيٍّ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: بَلَى. ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ (٢).
١١٥٨٩ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعمرٍ، عن هشامٍ، عَنْ أَبِهِ أَنَّهُ كَانَ يِعِيِبُ
مَنْ قَامَ إلى المِتِ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ (٣).
١١٥٩٠ - وَاخْتَلَفُوا أيضاً فِي القِيامِ عَلى القَبْرِ بَعْدَ أَنْ تُوضَعَ الْجَنَازَةُ فِي اللَّحْدِ ،
فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَعَمَلَ بِهِ آخَرُونَ . (٤)
*
(١) الأم (١ : ٢٧٩) باب " القيام للجنازة".
(٢) معرفة السنن (٥ : ٧٥٣٣).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٦٢)، الأثر (٦٣٢٠).
(٤) انظر المسألة (٢٨١) المتقدمة أول هذا الباب .

٣٠٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُتھاء الأمصارِ / ج٨
٥١١ - ذَكَرَ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُيفٍ؛ أَنَّهُ
سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ أبْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ: كُنَّا نَشْهِدُ الْجَنَائِرَ، فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ
النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا (١).
١١٥٩١ - وَهذا عِنْدِي مُمْكِنٌ أَنْ لا يدخلَ فِي المَنْسوخ؛ لأنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا جَاءَ
فِي القِيَامِ لِلْجَنَازَةِ عِنْدَ رَؤْيَتِهَا وَإِذَا شُيِّعَتْ حَتّى تُوضَعَ.
١١٥٩٢ - وَقَدْ قَالَ بِهِذا قَومٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ.
١١٥٩٣ - وَقَالَ مِنْهُم قَائِلُونَ: نُسخَ القِيامُ كُلُّهُ فِي الْجَنَازَةِ عَلى مَا قَدَّ مْنَا ذِكْرَهُ.
١١٥٩٤ - وَالقَولُ الأوَّلُ عِنْدِي أولى؛ لأنَّ عَلِيّا (رضي الله عنه) رَوَى النّسْخَ،
ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَامَ عَلى قَبْرِ ابْنِ المكففِ. فَقِيلَ لَهُ: أَلاَ تَجْلِسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟
فَقَالَ : قَليلٌ لأخينا القِيَامُ عَلى قَبْرِهِ .
١١٥٩٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذا الْخَرَ مِنْ طُرُقٍ بِإِسْتَادِهِ فِي " التَّمْهِيدِ" .
١١٥٩٦ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ عِنْدَ عَلِيٍّ، وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ
القِيَامُ عَلَى القَبْرِ .
١١٥٩٧ - وَمَنْ شَهِدَ الْخَبَرَ وَعَلَمَ مَخْرِجَهُ أَولى أَنْ يسلمَ لَهُ .
١١٥٩٨ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبِيرٍ: رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ قَامَ عَلَى قَبْرٍ، وَقَالَ: يُسْتَحَبُّ
إِذا أَنسَ مِنَّ الرَّجُلِ الخَيْرَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ .
١١٥٩٩ - وَعَنْ ميمونَ بْنِ مهرانَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلى قَبْرٍ فَقِيلَ لَهُ: أَوَاجِبُّ هَذا؟
فَقَالَ: لا . وَلَكِنَّ هَؤُلاءِ أَهْلُ بَيْتٍ هَذَا لَهُمْ مِّي قَلِلٌ.
(١) الموطأ : ٢٣٣.

١٦ - كتاب الجنائز (١١) باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر - ٣٠٥
١١٦٠٠ - وَمِنْ حَدِيثِ الزُّهرِيِّ عَنْ عُبيدِ اللَّهِبْنِ عَبْدِ اللَّهِ، (عَنٍ](١) ابْنِ عَبَّاسٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ قَامَ عَلَى قَبْرٍ حَتَّى دفنَ.
١١٦٠١ - وَمِنْ حَدِيثٍ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ (رضي الله عنه)، قالَ: كَانَ رَسُولُ
اللَّهِ لَّهِ إِذا فرغ مِنَ دَفْنِ الرَّجُلِ وَقَفَ عَلَيْهِ، وَقَالَ: اسْتَغْفِرُوا لأخيكُمْ وَسَلُوا لَهُ
التّشْبِيتَ فَإِنَّهُ الآنَ يُسْأَلُ (٢) .
١١٦٠٢ - وَكَانَ عُثْمَانُ إِذا وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ بكى حَتَّى تبلَّ لِحَيْتُهُ فَقِيلَ لَهُ: تُذْكَرُ
الجنَّةُ وَالنَّارُ وَلاَ تَبْكِي وَتَبْكِي مِنْ هَذا؟ فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ لَّهِ قَالَ: إِنَّ القَبْرَ أَوَّلُ
مَنَازِلِ الآخِرَةِ فَمَنْ نَجَا مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَيْسَرُ مِنْهُ، وَإِنْ لَمْ يَنجُ مِنْهُ فَمَا بَعْدَهُ أَشَدُّ.
١١٦٠٣ - وَقَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: " مَا رَأَيْتُ مَنْظَراً إِلا وَالْقَبْرُ
أَفْظَعُ مِنْهُ»(٣) .
١١٦٠٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانيدَ هذهِ الأخْبَارِ فِي " التَّمْهِيدِ"، وَالحمدُ للَّهِ .
٥١٢ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَلَيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوَسَّدُ الْقُبُورَ،
وَيَضْطَجِعُ عَلَيْهَا . (٤)
(١) سقط في (ك)، وثابت في (س)
(٢) أخرجه أبو داود في الجنائز (٣٢٢١) باب " الاستغفار عند القبر" (٣: ٢١٥)، والبيهقي في
معرفة السنن والآثار (٥: ٧٧٤٧)، والسنن الكبرى (٤: ٥٦)، وحسنه النووي في الأذكار
(١٤٧ ) باب " ما يقوله بعد الدفن".
(٣) هو جزء من الحديث السابق .
(٤) الموطأ: ٢٣٣، وشرح معاني الآثار (١: ٢٩٧).

-
٣٠٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقھاء الأُمْصارِ / ج٨
١١٦٠٥ - قَالَ أَبُوُ عُمَرَ: الآثارُ مَرْوِيَةٌ مِنْ طُرُقٍ عَنِ النَّبِي ◌َّهِ أَنَّهُ نَهى عَنِ
القَعودِ عَلى القُبُورِ مِنْ حَدِيثٍ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ، وَجَابِرٍ ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ { وَغَيْرِهِم وَمِنَ
الرُّوَةِ مَنْ يُوقفُ حَدِيثَ عُقْبَةَ وَحَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ}(١) وَيَجْعَلُهُ مِنْ حَدِيثِهما .
١١٦٠٦ - وأمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ ، فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، قَالَ : حَدِّثنا ابن جريجٍ ،
قَالَ: أَخْبرنا ابْنُ الزُّبِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَنْهى
أَنْ يَقْعُدَ الرَّجُلُ عَلَى القَبْرِ وَيَقصصَ أَوْ بَيْنِيَ عَلَيْهِ (٢).
١١٦٠٧ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَبَةَ قَالَ: حَدَّثْنَا حَفْصٌ عَنِ ابْنِ جريجٍ ، عَنْ
جَابٍ، قَالَ: نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَ﴿ أَنْ يُفْعَدَ عَلَيْها. يَعْنِي القُبُورَ. (٣)
١١٦٠٨ - وَعَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ: لأنْ أَطّاً على جَمْرَةٍ حَتَّى تُطْفَأَ أَحَبُّ إِلِيٍّ مِنْ أَنْ
أقعُدَ عَلى قَبْرٍ .
١١٦٠٩ - وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ مِثلُهُ سَواءٌ .
١١٦١٠ - وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لِأَنْ يَجْلِسَ أَحَدُكُمْ عَلَى جَمْرَةٍ فَتحرقَ
رِدَاءَهُ ثُمَّ قَمِيصَهُ، ثُمَّ إِزَارَهُ حَتَّى تخلصَ إِلى جِلْدِهِ أَحَبُّ إِلىَّ مِنْ أَنْ يَجْلِسَ عَلَى قَبْرٍ.
١١٦١١ - وَهَذا الْجُلُوسُ يحتملُ أَنْ يَكُونَ لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ
تَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ .
١١٦١٢ - وَرَوَى اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حبيبٍ أَنَّ أَبَا الخَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ
(١) ما بين الحاصرتين ساقط في (س)، وثابت في (4).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣: ٥٠٤)، الأثر ( ٦٤٨٨).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٣٣٩).

١٦ - كتاب الجنائز (١١) باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر - ٣٠٧
عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ : لِأَنْ أَطَأْ عَلَى جَمْرَةٍ أَو عَلى حَدِّ سَيْفٍ حَتَّى يخطفَ رِجْلِي أَحَبُّ
إِيَّ مِنْ أَنْ أَمْشِيَ عَلَى مُسْلِمٍ، وَمَا أُبَالِي فِي القُبُورِ قَضِيتُ حَاجَتِي أَو فِي السُّوقِ
وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ .
١١٦١٣ - وَعَنِ الْحَسَنِ وَبْنِ سِيرِينَ وَمَكْحُولٍ كَرَاهِيَةُ المَشْي عَلَى القُبُورِ
وَالْقُعُودِ عَلَيها .
١١٦١٤ - وَقَالَ مَالِكٌ (رحمه الله): وَإِنَّمَا نُهِيَ عَنِ الْقُعُودِ عَلَى الْقُبُورِ، فِيمَا
نُرَى، لْلِمَذَاهِبِ . يُرِيدُ حَاجَةَ الإِنسانِ .
١١٦١٥ - وَحُجْتُهُ أَنَّ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَانَ يَتَوسِّدُ القُبُورَ وَيَضْطَجِعُ عَلَيها .
١١٦١٦ - وَإِذا جَازَ ذَلِكَ جَازَ المسْيُ وَالقُعُودُ، فَلَمْ يَبْقَ إِلا أَنَّ ذَلِكَ لِحَاجَةٍ
الإِنْسانِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَهُوَ قَولُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ .
١١٦١٧ - وعَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ " مَا أُبَالِي قَضَيْتُ حَاجَتِي عَلَى
القُبُورِ أو فِي السُّوقِ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ "؛ لأنَّ الْمَوْتِى يَجِبُ الاسْتِحْيَاءُ مِنْهُمْ كَمَا يَجِبُ
مِنَ الأَحْيَاءِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
١١٦١٨ - وَكَذَلِكَ جَاءَتِ السِّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ النَّقْلِ بِالسَّلَامِ عَلى القُبُورِ، عَنِ النّبيّ
◌َ﴾ِ وَعَنْ جَماعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَالتَّابِعِينَ.
١١٦١٩ - وَ أَعْلَمُ أَحَداً إِلا وَهُوَ مُجِيْرٌ ذَلِكَ مِنْ فُقهاءِ الْمُسْلِمِينَ إِلا شَيْءٌ رُوِيَ
عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُليمانَ لا وَجْهَ لَهُ .
١١٦٢٠ - وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ بْنِ حنيفٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ قالَ لَهُ: هَلُمَّ يَا
ابْنَ أَخِي إِنَّمَا نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَه عَنِ الْجُلُوسِ عَلَى القَبْرِ لِحَدَثِ بَولٍ أو غَائِطٍ .

٣٠٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٨
١١٦٢١ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: حَدَّثْنا مُحمِدُ بْنُ فضيلٍ ، عَنِ
العَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ فضيلٍ، عَنْ مُجاهِدٍ ، قالَ : لاَ تَخْلُ وَسْطَ مِقْبَرَةٍ وَلاَ تَبُلْ فِيها .
١١٦٢٢ - وَعَلَى هَذا مَعْنى الآثارِ الْروِيَّةِ فِي الكراسةِ فِي هَذا الْبَابِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
١١٦٢٣ - مَالِكٌ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حنيفٍ ، أَنَّهُ سَمَعَ
أبا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حنيفٍ يَقُولُ: كُنَّا نَشْهَدُ الْجَائِرَ، فَمَا يَجْلِسُ آخرُ النَّاسِ حَتَّى
يؤذنُوا.
١١٦٢٤ - قَدْ مَضى القَولُ فِي مَعْنى الحَدِيثِ فِيمَا تَقدَّمَ مِنْ هَذا الْبَابِ .
١١٦٢٥ - وَأَبُو بَكْرٍ هذا لا يوقفُ لَهُ عَلَى اسْمٍ، وَقَدْ رَوَاهُ عَنْهُ كما رَوَاهُ مَالِكُ
ابْنُ المباركِ إِلا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ: فَمَا يَنْصَرِفُ النَّاسُ حَتَّى يُؤْذِنُوا .
١١٦٢٦ - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ العُلماءُ فِيهَا قَدِيماً .
١١٦٢٧ - فَيْروى عَنْ عُمَرَ، وَعَلِيٍّ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ، والمسورِ بْنِ مخرمةً،
وَإِبْرَاهِيمَ النخعيِّ أَنْهُمْ كَانُوا لاَيَنْصَرِفُونَ حتَّى يؤذنَ لَهُمْ أَو يستأذنُوا .
١١٦٢٨ - وَرُوِيَ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ، وَعُرُوةَ ، وَأَبْنِ الزُّبِيرِ،
وَالقَاسِمِ بْنِ مُحمدٍ، وَالْحَسَنٍ وَقَتَادَةَ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْصَرِفُونَ إِذا
وريتِ الجنازَةُ وَلاَ يستأذنُونَ .
١١٦٢٩ - هَذا مَعْنى مَارُوِيَ عَنْهُم (رحمهم الله)، وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
لِلْحَدِيثِ الْرِفُوعِ: " مَنْ شَيْعَ جَنَازَةٌ كَانَ لَّهُ قِراطٌ مِنَ الأَجْرِ ، وَمَنْ قَعَدَ حَتَّى تُدْفَنَ
كَانَ لَهُ قِرَاطَانِ " .
١١٦٣٠ - وَهُوَ قَولُ مَالِكِ، والشَّفِيِّ، وَأَكْثَرِ العُلماءِ.

١٦ - كتاب الجنائز (١١) باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر - ٣٠٩
١١٦٣١ - وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ: فَمَا يَجْلِسُ النَّاسَرُ حَتَّى يُؤْذُنُوا. فَقَدْ ذَكَرْنا القِيامَ
عَلَى القَبْرِ ، وَمَا جَاءَ عَنِ العُلماءِ فِي ذَلِكَ .
١١٦٣٢ - وَرَوينا ذَلِكَ أيضاً عَنْ عَلِيٍّ، وَعَلْقَمَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، وَفضالةً
أبْنٍ عُبيدٍ : أَنْهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ عَلَى القُبُورِ وَيُجِيْزُونَ القِيَامَ عَلَيها حَتّى تُدفَنَ .
١١٦٣٣ - وَرَوينا كَرَاهِيَةِ القِيَامِ عَلَى القَبْرِ عَنْ أَبِي قلابةَ وَالشَّعْبِيِّ، وَإِبْراهِيمَ
النخعيّ.
١١٦٣٤ - وَالقَولُ الأُوَّلُ أولى؛ لأنَّهُ أَعْلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ ، وَاتباعُ الصِّحَابَةِ
أَوْقَعُ وَأَصْوَبُ مِنَ اتِّاعِ مَنْ بَعْدَهُمْ وَلَو عَلِمَ الَّذِينَ جَاءَ عَنْهُمْ خِلافَهم فِعْلَهُمْ مَا
خَالَفُوهم إِنْ شَاءَ اللَّهُ .

(١٢) باب النهي عن البكاء على الميت (*)
١١٦٣٥ - فِيهِ لِمَالِكٍ حَدِيثُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابِرِ بْنِ عَتِيِكٍ .. ، عَلى
حَسَبِ مَا فِي " المُوَطّأ" .
١٣° - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ جَابِرِ بْنِ عَتِكٍ، عَنْ عَتِكِ بْنِ الْحَارِثِ، وَهُوَ
جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَابٍِ ، أَبُو أُمِّهِ؛ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ: أَنَّ جَابِرَ بْنَ عَنِيَكٍ
أَخْبَرَهُ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهْ جَاءَ يَعُودُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ ثَابِتٍ ، فَوَجَدَهُ قَدْ غُلِبَ
عَلَيْهِ (١). فَصَاحَ بِهِ. فَلَمْ يُجِبْهُ. فَاسْتَرْجَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَه، وَقَالَ: " غُلِبْنَا
عَلَيْكَ ، يَا أَبَا الرَّبِيعِ " فَصَاحَ النِّسْوَةُ ، وَبَكَيْنَ، فَجَعَلَ جَابِرٌ يُسكِّتُهُنَّ. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ: "دَعْهُنَّ. فَإِذَا وَجَبَ ، فَلاَ تَبْكَيَنَّ بَاكِيَّةٌ " قَالُوا: يَا رَسُولَ
اللَّهِ. وَمَا الْوُجُوبُ؟ قَالَ: " إِذَا مَاتَ " فَقَالَتِ ابْتُهُ: وَاللَّهِ إِنْ كُنْتُ لِأَرْجُو
أَنْ تَكُونَ شَهِيداً، فَإِنَّكَ كُنْتَ قَدْ قَضَيْتَ جِهَازَكَ (٢). فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّ:
" إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَوْقَعَ أَجْرَهُ عَلَى قَدْرٍ نِهِ (٣) . وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ "؟ قَالُوا :
الْقَتْلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ : "الشُّهداءُ سَبْعَةٌ، سِوَى القَتْلِ في
(*) المسألة - ٢٨٢ - يجوز باتفاق الفقهاء: البكاء على الميت قبل الدفن وبعده ، بلا رفع صوت،
أو قول قبيح أو ندب أو نواح، لحديث جابر: أن رسول الله عليه قال: " يا إبراهيم إنا لا نُغْنِي
عنك من الله شيئا" ، ثم ذرفت عيناه ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : يا رسول الله ، أتبكي ؟ أو
لم تَنْهَ عن البكاء؟ قال : "لا، ولكن نَهَيْتُ عن النَّوْحِ".
(١) قد غلب عليه: غلبه الألم حتى منعه من إجابة النبي (ج).
(٢) قضيت جهازك : أتممت ما تحتاج إليه في سفرك للغزو .
(٣) على قدر نيته : مقدار العمل الذي نواه .
- ٣١٠ -

١٦ - كتاب الجنائز (١٢) باب النهي عن البكاء على الميت - ٣١١
سَبِيلِ اللَّهِ: الْمَطْعُونُ شَهِيدٌ، وَالْغَرِقُ شَهِيدٌ، وَصَاحِبُ ذَاتِ الْجَنْبِ
شَهِيدٌ(١) ، وَالْمبطُونُ شَهِيدٌ ، وَالْحرِقُ شَهِيدٌ ، وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الْهَدْمِ
شَهِيدٌ ، وَالْمَرَةُ تَموُتُ بِجُمْعٍ، شَهِيدٌ )(٢).
١١٦٣٦ - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الرِّوَاةُ لِلْمُوطَّأَ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِسْنَادِ هَذا الْحَدِيثِ وَلا فِي
مَتَنِهِ إِلا أَنَّ غَيْرَ مَالِكِ يَقُولُ فِيهِ : " دَعْهِنَّ بَيْكِينَ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ".
١١٦٣٧ - وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذا مِنَ الفِقْهِ مَعَان حَسَنَةٌ مِنْها .
١١٦٣٨ - عيادَةُ الفضلاءِ مِنَ الْخُلفاءِ وَغَيرِهم المرْضى تأسياً برسُولِ اللَّهِ عَّه
١١٦٣٩ - وفي فضلِ عيادَةِ المرضى أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ حِسانٌ، وَهِيَ سنةٌ مَسْنُونَةٌ
مَنْدُوبٌ إِليها لا خِلافَ عَنِ العُلماءِ فِيها .
١١٦٤٠ - وَفِيهِ جَوَازُ مُنادَاةِ العَلِيلِ لِيُجِيبَ عَنْ حَالِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الإِجَابَةِ
فَلاَ بَأُسَ بِالاسْتِرْجَاعِ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ وَإِنْ كَانَ يَسْمَعُ، بِدَلِيلِ هذا الحَدِيثِ.
١١٦٤١ - وَالاسْتِرْجَاعُ عَلَى الْمُصِيَبةِ سنّةٌ .
١١٦٤٢ - قالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿الذينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُصيبةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ﴾ [١٥٦ من سورة البقرة }.
١١٦٤٣ - وَفِيهِ تَكْنيةُ الرِّئْسِ الكَبِيرِ لِمَنْ دُونَهُ، ألا ترى قَولَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ " غُلِبْنَا
عَلَيْكَ يَا أَبَا الرَّبِيعِ " . وَلَمْ يَسْتْكِبِرْ عَنْ ذَلِكَ مِنَ الْخُلِفَاءِ وَالأُمَراءِ إِلا مَنْ حُرِمَ التّقْوَى .
(١) ذات الجنب : المريض بالتهاب غشاء الرئة .
(٢) الحديث أشار إليه المصنف ، ولم يذكره ، وأضفته من الموطأ : ٢٣٤ ، وقد أخرجه أبو داود في
الجنائز (٣١١١) باب " فضل من مات في الطاعون " (٣: ١٨٨)، والنسائي فيه ، باب " النهي
عن البكاء على الميت " .

٣١٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ٨
١١٦٤٤ - وَفِيهِ إِبَاحَةُ البُكاءِ عَلى المَرِيضِ بِالصِّيَاحِ وَغَيْرِ الصَّيَاحِ عِنْدَ حَضَورٍ
وَقَاتِهِ .
١١٦٤٥ - ألا ترى إِلى قَولِه: فَصَاحَ النِّسْوَةُ وَبِكينَ فَجَعَلَ جَابِرِ يُسكتُهُنَّ .
١١٦٤٦ - وَتَسْكِيتُ جَابِرٍ لَهُنَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ؛ لأَنَّهُ كَانَ قَدْ سَمِعَ النّهيَ عَنِ
البكاءِ عَلى المَوْتِى، فَاسْتَعْمَلَ ذَلِكَ عَلَى عُمومِهِ حَتَّى قَالَ لَهُ رَسُولُ اللّهِ عَِّ: " دَعْهُنْ
بَيْكِينَ حَتَّى يَمُوتَ، فَإِذا مَاتَ فَلاَ تَبْكِينَ بَاكِية " .
١١٦٤٧ - وَهذا مَعْنِى قَولِهِ " فَإِذا أَوجبَ فَلا تَبكينَّ بَاكِيَةٌ " يُرِيدُ: لاَ تَرْفَعُ صَوتَها
بِالْبُكَاءِ بَاكِيَةٌ ، وَذَلِكَ مُفَسْرٌ فِي الحَدِيثِ .
١١٦٤٨ - وَهَذا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْبُكَاءِ عَلى الموتى فِي تِلْكَ الحالِ وَإِنَّ النّهِي عَنِ
البكاءِ عَلَيْهِم هذا مَعْنَاهُ ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
١١٦٤٩ - حدّثنا سَعِيدٌ، قَالَ: حدَّثْنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حدَّثْنا مُحمدٌ ، قالَ: حدّثنا
أَبُو بَكْرٍ ، قالَ : حدّثنا الفضلُ بْنُ دكينٍ ، قالَ : حدَّثَنِي إِسْرَائِيلُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
عِيسى، عَنْ بِجَابِرِ بْنِ عَتِكٍ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: دَخَلْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﴾ه عَلَى مَيْتٍ مِنَ
الأنْصَارِ وَأَهْلُهُ بَيْكُونَ عَلَيْهِ ، فَقُلْتُ: أَتَبْكُونَ عَلَيهِ، وَهذا رَسُولُ اللَّهِ هِ، فَقالَ:
" دعهنَّ مَا دامَ عِنْدَهُنَّ فإذا وَجِبَ فَلاَ يَبْكِينَ "(١).
١١٦٥٠ - وَقَولُهُ عَلَيْهِ السَّلامُ: " فَإِذَا وجبَ فَلاَ تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ " يَعْنِي بِالوجُوبِ:
المَوتَ؛ فَإِنَّ الَعْنِى، واللَّهَ أَعْلَمُ ، أَنَّ الصَِّاحَ وَالنِيَاحَ لاَ يَجُوزُ شَيْءٌ مِنْهُ بَعْدَ الَوْتِ ،
وَأَمَّ دَمْعُ العَيْنِ وَحزنُ القَلْبِ فَالسَّةُ ثَابِتَةٌ بِبَاحَتِهِ وَعَليهِ جَمَاعَةُ العُلماءِ.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٣٩٢).

١٦ - كتاب الجنائز (١٢) باب النهي عن البكاء على الميت - ٣١٣
١١٦٥١ - بكى رَسُولُ اللَّهِ عَّه عَلَى إِبْرَاهِيمَ ابْنِهِ وَقَالَ: " إِنّهَا رَحْمَةٌ " مِنْ
حَدِيثٍ جَابٍِ وَحَدِيثِ أَنَسٍ (١) .
١١٦٥٢ - وَبَكى عَلَى زَيْنَبَ ابْنَتَه فَقِيلَ لَهُ: تَبْكي؟ فَقالَ: " إِنَّمَا هِيَ رَحْمَةٌ
جَعَلَها اللَّهُ فِي قُلُوبِ عِبادِهِ " مِنْ حَدِيثِ أَسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ .(٢)
(١) عن أنس بن مالك في قصة إبراهيم ابن النبي ګے قال : أنس : فلقد رأيته بين يدي رسول الله
وهو يكيد بنفسه (يجودبها) فدمعت عينا رسول الله تَّه، فقال: " تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَحْزَنُ القَلْبُ،
وَلَا نَقُولُ إلا ما يُرضِي رَبْنَا، واللَّه يَا إِبْرَاهِيمُ إِنَّا بِكَ لَمَحْزُونُونَ" .
أخرجه مسلم في كتاب الفضائل رقم ( ٦٢ - " ٢٣١٥ " ) من طبعة عبد الباقي
(١٨٠٧:٤٠)، باب " رحمته ٤ الصبيان والعيال وتواضعه" ، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده
(٣ : ١٩٤)، وأبو داود في الجنائز رقم (٣١٢٦)، باب " البكاء على الميت" (٣: ١٩٣)،
وموضعه في سنن البيهقى الكبرى ( ٤ : ٦٩).
(٢) أخرجه أبو داود في الجنائز (٣١٢٥)، باب " البكاء على الميت" (٣: ١٩٣).
وعن أنس: أن النبي ﴾ نعی جعفرا ، وزيدا ، وابن رواحة ، نعاهم قبل أن يجيء خبرهم وعيناه
تذرفان.
أخرجه البخاري في كتاب الجنائز حديث (١٢٤٦ )، باب " الرجل ينعى إلى أهل الميت بنفسه".
فتح الباري (٣: ١١٦)، وفي المغازي ، حديث (٤٢٦٢)، باب " غزوة مؤتة من أرض الشام".
فتح البارى (٧: ٥١٢ )، وزيد: هو ابن حارثه ، وجعفر هو ابن أبي طالب ، وابن رَوَاحَة هو
عبد اللّه ، وكانوا قوادا لغزوة مؤتة قرية بالشام ، وكانت في السنة الثامنة للهجرة ، وكان المسلمون
ثلاثة آلاف والروم مع مِرَقْل مائة ألف .
وفي الحديث الثابت عن أبي هريرة، قال: زار رسول الله عَّة قبر أمه فبكى وأبكى من حوله .
رواه مسلم في كتاب صلاة الجنائز حديث رقم (٢٢٢٢) من طبعتنا ص (٣ : ٥٨٣ )، باب
"استئذان النبي يه ربّه عزّ وجلّ في زيارة قبر أمه" ، وبرقم (١٠٥ - " ٩٧٦") ص (٢ : ٦٧١)
من طبعة عبد الباقي وأبو داود في الجنائز (٣٢٣٤)، باب " في زيارة القبور" (٢١٨:٣)،
والنسائي في الجنائز ( ٤ : ٩٠)، باب " زيارة قبر المشرك" ، وابن ماجه في الجنائز (١٥٧٢)،
باب " ما جاء في زيارة قبور المشركين" (١: ٥٠١)، والإمام أحمد في مسنده (٢: ٤٤١)،
وابن أبي شيبة في ( المصنف) ( ٣: ٣٤٣)، والحاكم في (المستدرك) (١ : ٣٧٥)،
وموضعه فى سنن البيهقى الكبرى ( ٤ : ٧٦).

٣١٤ - الاستذكار الجامع لِمذاهب مُتھاء الأمصارِ / ج٨
١١٦٥٣ - وَرَوى أَبُو إِسْحَاقَ السبيعيّ عَنْ عَامِرٍ بْنِ سَعْدِ البجليِّ ، عَنْ أَبِي
مَسْعُودٍ الأنصاريِّ، وَثَابِتُ بْنُ زَيْدٍ ، وَقَرظةُ بْنُ كَعْبٍ ، قَالُوا: رُخِّصَ لَنَا فِى الْبُكَاءِ
عَلى المَيِّتِ مِنْ غَيرِ نَوحِ .
١١٦٥٤ - وَثَبْتَ عَنِ النَّبِيِّ هِ أَنْهُ نَهِى عَنِ النَّوحِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ ، وَحَدِيثٍ
عَلِيٍّ ، وَحَدِيثِ المُغيرة، وَحَدِيثٍ أُمِّ عَطِيَّةَ، وَحَدِيثٍ أُمِّ سُلَمَةَ، وَحَدِيثِ أبِي مَالِكٍ
الأشْعريِّ، وَحَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيرِهم ..
١١٦٥٥ - وَاجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ النَّاحَةَ لاَ تَجُوزُ لِلرِّجَالِ وَلَا لِلنِّساءِ.
١١٦٥٦ - وَرَخَّصَ الْجُمْهُورُ فِي بُكاءِ العَيْنِ فِي كُلِّ وَقْتٍ .
١١٦٥٧ - وَجَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ : "لَكِنَّ حَمزَةَ لا بواكي لَهُ" .
١١٦٥٨ - وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُروةَ، عَنْ وَهْبِ بْنٍ كَيْسَانَ، عَنْ مُحمدِ بْنِ عَمْرِو
أبْنٍ عطاءٍ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَزْرِقِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: مَرَّ عَلَى النَّيِّ مَّهِ بِجنازَةٍ
يُبْكِى عَلَيَها وَأَنَا مَعَهُ وَعُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ فَانْتَهَرَ اللاِي يَبْكِينَ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ:
"دَعْهِنَّ يَا ابْنَ الخطَّبِ فَإِنَّ النَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالعَيْنُ دَامِعَةٌ وَالْعَهْدُ قَرِيبٌ" (١)
١١٦٥٩ - وَفِيهِ: أنَّ المتجهزَ لِلْغَزْوِ إِذا حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ يكتبُ لَهُ أَجْرُ الغَازِي وَيَقَعُ
أَجْرُهُ عَلى قَدْرِ نِّتِهِ .
١١٦٦٠ - وَالآثارُ بهذا المَعْنِى مُتَوَاتِرَةٌ صِحَاحٌ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ، مِنْها:
(١) أخرجه عبد الرزاق في المصنف رقم (٦٦٧٤)، وابن أبي شيبة المصنف (٣ : ٣٩٥)، وابن
ماجه في الجنائز، ح (١٥٨٧)، باب " ماجاء في البكاء على الميت"، والنسائي في الجنائز
(١٤:٤) باب " الرخصة في البكاء على الميت"، والإمام أحمد في " مسنده" (٢: ١١٠،
٢٧٣، ٤٤٤،٣٣٣).

١٦ - كتاب الجنائز (١٢) باب النهي عن البكاء على الميت - ٣١٥
١١٦٦١ - " مَنْ كَانَتْ لَهُ صَلاَةٌ بِاللَّيْلِ فَغْلَبَهُ عَلَيها نَومٌ كُتِبَ لَهُ أَجْرُ صَلاتِهِ ،
وَكَانَ نَوْمُهُ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ "(١).
١١٦٦٢ - وَمِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ أَنَّهُ قَالَ فِي غَزْوَةٍ تَبُوكَ أَو غَيرِها:
" لَقَدْ تَرَكْتُمْ بِالَدِينَةِ أَقْوَاماً ما سرتم مسيراً وَلاَ أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ، وَلَ قَطَعْتُمْ مِنْ وَادٍ إِلا
وَهُمْ مَعَكُمْ فِيه " قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ يَكُونُونَ مَعَنَا وَهُمْ بِالمَدِينَةِ؟ قالَ " حبسهم
العذر " (٢) .
١١٦٦٣ - وَقَدْ زِدْنَا هَذا الْمَعْنِى بَيَاناً بِالآثارِ فِي كِتَابِ الصَّلاةِ (٣)، وَالحَمْدُ لِلَّهِ.
١١٦٦٤ - وَفِيهِ طَرْحُ العَالِمِ عَلَى الْتَعَلِّمْ لِقَولِهِ: " وَمَا تَعُدُّونَ الشَّهَادَةَ "؟ ثُمَّ
أَجَابَهُم بِخِلاَفِ مَا عِنْدَهُم، وَقَالَ لَهُمْ: " الشَّهَدَاءُ سَبْعَةٌ سِوى القَتِيلِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ " ،
ثُمَّ ذَكَرَهُم .
١١٦٦٥ - وأمَّا قَولُهُ: " المطْعُونُ شَهِيدٌ": فَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ فِي الطَّاعُونِ .
١١٦٦٦ - وَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُ الطَّاعُونِ فِي حَدِيثٍ عَائِشَةَ، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
* : "إِنَّ فناءَ أُمَّتِى بِالطّعْنِ والطَّاعَونِ" ، قَالَتْ: أَمَّ الطَّعْنُ فَقَدْ عَرفْنَاهُ فَمَا الطَّاعُونُ؟
(١) أخرجه أبو داود في التطوع من كتاب الصلاة (١٣١٤)، باب " من نوى القيام فنام (٢ : ٣٤)،
والنسائي في صلاة الليل ( ٣ : ٢٥٧) ، باب " من كان له صلاة بالليل فغلبه عليها النوم" ،
والحديث عن عائشة رضي الله عنها أخرجه مالك في الموطأ : ١١٧ ، وقد تقدم في أول كتاب
صلاة الليل .
(٢) أخرجه البخاري ( تعليقاً ) في الجهاد - باب " من حبسه العذر عن الغزو ، وأبو داود في الجهاد -
باب " الرخصة في القعود من الغزو" .
(٣) في أول كتاب صلاة الليل.

٣١٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقھاء الأمصارِ / ج٨
قالَ غُدَّةٌ كغدَّة الْبَعِيرِ تَخْرُجُ في المراق والأباط(١)، مَنْ مَاتَ مِنْهُ مَاتَ شَهِيداً (٢).
١١٦٦٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذا الَحَدِيثَ يإِسْنَادِهِ فِي " التَّمْهِيدِ" ، وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا كَانَ
فِي مَعْنَاهُ مِنَ الأحادِيثِ المَرْفُوعَةِ، والحَمْدُ لِلَّهِ(٣).
١١٦٦٨ - وأمَّا " المْطُونُ " فَقِيلَ : المحبوقُ. وَقِيلَ : صَاحِبُ انخراقِ البَطْنِ
بالإِسهالِ .
١١٦٦٩ - وأمَّا " الغَرقُ " فَمَعْروفٌ، وَهُوَ الَّذِي يَمُوتُ في الْمَاءِ.
١١٦٧٠ - " وَذَاتُ الْجَنْبِ": قِيلَ: هِيَ الشوصَة وقِيلَ: إِنَّهَا فِي الْجَانِبِ الآخرِ
مِنْ موضع الشوصةِ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ أَنَّها تَكُونُ مِنْهَا الَنْيَّةُ فِي الأَغْلَبِ (٤). وصَاحِبُها
شَهِيدٌ عَلَى مَا ثَبْتَ عَنِ النّبيِّ ◌ِ﴾ ..
(١) مراق البطن : مارق منه
(٢) أخرجه الإمام أحمد ( ٦ : ١٤٥)، والطبراني في الأوسط ، وأبو نعيم في الطب ، وانظر الطب
النبوي لابن قيم الجوزية ص (١٤٥ ) من تحقيقنا حول هذا الموضوع.
(٣) التمهيد (١٩: ٢٠٥).
(٤) ( ذات الجنب ): قد يقصد منه الالتهاب الرئوي، أو التهاب الغشاء المبطن للرئة (PLEURISY)
وأما أعراض التهاب الغشاء المبطن للرئة فهي : ألم شديد حاد ، يتفاقم مع التنفس العميق ، أو
السعال ، بالإضافة إلى السعال الجاف ، وارتفاع الحرارة ، وإنهاك القوى العام ، وقد يتجمع بالغشاء
سوائل فى بعض الحالات .
والعلاج :
١- کمادات حارة علی موضع الألم ، أو کیس ماء ساخن .
٢- مسكنات الكودائين ٦٠ مغ / ٤ ساعات ، وفي حالات الألم الشديد يستعمل المورفين.
٣- إعطاء المضادات الحيوية مثل البنسلين ٥٠٠٠٠ وحدة كل ٣ ساعات أو نصف مليون كل ٦
ساعات لمدة عشرة أيام ، أو عمل حجامة ، ثم دهان الصدر ، ووضع لزقة عليه ، وهنا تستعمل لزقة
( لبخة) " انتيخلوجستين" ، وما ذكر الحديث هو عمل لزقة على الصدر في القسط البحري ،
والزيت ، وهو مفيد في هذه الحالة ، يقوم مقام اللزقة الحديثة ( Fomentation).

١٦ - كتاب الجنائز (١٢) باب النهى عن البكاء على الميت - ٣١٧
١١٦٧١ - وَفِي بَعْضِ الآثارِ: المجنوبُ شَهِيدٌ. يُرِيدُ صَاحِبَ ذَاتِ الْجَنْبِ . يُقالُ
لَهُ: رَجُلٌ جَنِبٌ ( بَكَسْرِ النّونِ وَقَتْح الجِيم) إِذا كَانَتْ بِهِ ذَاتُ الْجَنَبِ .
١١٦٧٢ - وأمَّا " الحَرِقُ " فالَّذِي يَمُوتُ في النَّارِ مُحْتَرِقاً مِنَ النَّارِ .
١١٦٧٣ - " وَالَّذِي يَمُوتُ تَحْتَ الهَدْمِ" لاَ يُحتاجُ إِلى تَفْسِيرٍ.
١١٦٧٤ - وأمَّا قَولُهُ: "المَرْأَةُ تَمُوتُ بِجُمْعٍ شهيدٌ " فَفِيهِ قَولانِ، لِكُلِّ وَاحِدٍ
مِنْهُما وَجهانٍ :
١١٦٧٥ - أَحَدُهما المَرَأَةُ تَموتُ مِنَ الوِلادَةِ وَوَلَدُها فِي بَطْنِهَا قَدْ تَمَّ خَلْقُهُ .
١١٦٧٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الشَّوَاهِدَ بِذَلِكَ فِي " التَّمْهِيدِ" (١).
١١٦٧٧ - وَقِلَ: إِذا مَاتَتْ مِنَ النِّفَاسِ فَهِيَ شَهِيدَةٌ سَواءٌ أَلْقَتْ وَلَدَها أَو مَاتَ
وَهُوَ فِي بَطْنِها .
١١٦٧٨ - وَالقَولُ الآخرُ: هِيَ المَرَأَةُ تَمُوتُ قَبْلَ أَنْ تحيضَ وَتَطمثَ . وَقِيلَ : بَلْ
هِيَ الَرَةُ تَمُوتُ عَذْرَاءٍ لم يَمسَّهَا الرِّجالُ.
١١٦٢٩ - وَالقَولُ الأوَّلُ أَشْهِرُ فِي اللُّغَةِ، وَأَكْثَرُ عِنْدَ العُلماءِ.
١١٦٨٠ - وَفِي جمعِ لُغَتَانِ: الضِّمُّ، وَالكَسْرُ. في العذراءِ والنَّفْسَاءِ مَعاً قِيلَ:
تَمُوتُ بجمعِ، وَشَوَاهِدُ ذَلِكَ فِي " النَّمْهِيد " أيضاً.
١١٦٨١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الشَّهَادَةِ وَالشَّهَدَاءِ آثاراً كَثِيرَةٌ فِي " التّمْهِيدِ "(٢) فِيها
بَيَانٌ وَشِفَاءٌ، والحمدُ للهِ.
(١) (١٩ : ٢٠٧).
(٢) (١٩ : ٢٠٨).

٣١٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج٨
١١٦٨٢ - وَفِي هَذا الْبَابِ أيضاً :
٥١٤ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ
عَبْدِ الرَّحْمنِ ؛أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ: أَنّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِينَ تَقُولُ ( وَذُكِرَ لَهَا
أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ: إِنَّالْعَيْتَ لَيُعَذِّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ). فَقَالَتْ عَائِشَةُ:
يَغْفِرُ اللَّهُ لأَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ . أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ. وَلَكِنَّهُ نَسِيَ ، أَوْ أَخْطَاً .
إِّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ لَّهُ بِيَهودِيَّةٍ بَيْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا. فَقَالَ: " إِنَّكُمْ لَتَبْكُونَ
عَلَيْهَا، وَإِنَّهَ لْتُعَذِّبُ فِي قَبْرِهَا " (١).
١١٦٨٣ - اختُلَفَ العُلماءُ فِي قَولِهِ لَّهِ: " إِنَّ المَيْتَ لْيُعذّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ " .
فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ: مَعْنَاهُ أَنْ يُوصِي بِذَلِكَ الَيِّتُ فَيُعَذَّبُ حِينَئِذٍ بِفِعْلِ نَفْسِهِ لاَ بِفِعْلِ
غَيْرِهِ(*) .
١١٦٨٤ - وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ أَنْ يُمْدح الميْتُ فِي ذَلِكَ البُكاءِ بِمَا كَانَ يُمْدِحُ
بِهِ أَهْلُ الجَاهِلِيَّةِ أَو نَحوِهِ مِنَ الفتكاتِ والغدرات والغَاراتِ وَالقدرة عَلَى الظُّلْمِ وَشِبْهِ
(١) أخرجه مالك في كتاب الجنائز رقم (٣٧)، باب " النهي عن البكاء على الميت" (٢٣٤:١)،
ومن طريقه أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١٠٧:٦)، والبخاري في الجنائز حديث (١٢٨٩)،
باب "قول النبي تي: " يُعَذّبُ الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النَّوْح من سنته". فتح
الباري (١٥٢:٣)، ومسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم (٢١٢٢) من طبعتنا ص (٣: ٥٠٥)،
باب " الميت يعذب ببكاء أهله عليه" ، ورقم (٢٧: "٩٣٢") من طبعة عبد الباقي، والترمذي في
الجنائز (١٠٦)، باب " ماجاء في الرخصة في البكاء على الميت" (٣٢٨:٣)، والنسائي في
الجنائز أيضا (٤ : ١٧)، باب " النياحة على الميت" ، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٤: ٧٢).
(*) المسألة ٢٨٣ - لقد أول جمهور العلماء حديث: "إن الميت لُيُعَذَّبُ ببكاء أهله عليه" . على من
وصى أهله أن يُبْکَی علیه ، ويُنَاحُ بعد موته ، فنفّذت وصيته ، فهذا يُعَذبُ بیکاء أهله عليه.
أما من بكى عليه أهله ، وناحوا عيله من غير وصية منه ، فلايعذب بيكاثهم ونوحهم ؛ لقوله
تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [ الأنعام: ١٦٤].

١٦ - كتاب الجنائز (١٢) باب النهى عن البكاء على الميت - ٣١٩
ذَلِكَ مِنَ الأَفْعَالِ الَِّي هِيَ عِنْدَ اللَّهِ ذُنُوبٌ فَهُمْ يَبْكُونَهُ لِفَقْدِها وَيَعْدَحُونَهُ بِها ، وَهُوَ
يُعَذَّبُ مِنْ أَجْلِها .
١١٦٨٥ - وَقَالَ آخرونَ في هَذا الْحَدِيثِ وَفِي مِثْلِهِ: النّيَاحَةُ ، وَشِقُّ الْجُيُوبِ ،
وَلَطْمُ الْحُدُودِ وَنوعُ هذا مِنْ أَنْواعِ النَِّاحَةِ . وَأَمَّا بُكاءُ العَيْنِ فَلا .
١١٦٨٦ - وَذَهَبَتْ عَائِشَةُ (رضي الله عنها) إِلى أَنَّ أَحَداً لاَ يُعذّبُ بِفِعْلٍ غَيْرِهِ،
وَهُوَ الأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيهِ لِقَولِ اللَّهِ عَرَّ وجلَّ: ﴿وَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وَزْرَ أُخْرِى ﴾
{[الأنعام ١٦٤].
١١٦٨٧ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ لأَبِي رمثةَ فِي ابْنِهِ : " إِنَّكَ لاَ تَجْنِي عَلَيْهِ وَلا
يَجْنِي عَلَيْكَ "(١).
١١٦٨٨ - وَقَدْ صَحِّ الْخَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَه مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الخَطَّبِ،
وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، وَالمغيرةِ بْنِ ثُعْبَةَ، وَغَيرِهِمْ أَنَّهُ قَالَ: "يُعَذَّبُ المِتُ بِمَا نِيِحَ عَلَيهِ "(٦).
١١٦٨٩ - وَقَدْ ذَكَرْنا الآثارَ بِذَلِكَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى فِي " التّمْهِيدِ" (٣) .
(١) رواه أبو داود في الديات رقم ( ٤٤٩٥) ، باب " لا يؤخذ أحد بجريرة أخيه أو أبيه" (٤: ١٦٨)،
وفي التّرَجَّل، في باب " الخضاب" ، والترمذي في الشمائل، باب " ما جاء في شيْب رسول الله
عَّجُ " . وباب " ماجاء في خضاب رسول اللـه عَ﴾ " ، والنسائي في الدّيات والقَسَامة والقَود ، باب
"هل يؤخذ أحد بجريرة أحد"، والإمام أحمد في مسنده (٣: ٤٩٩)، (٤: ١٦٣)، (٨١:٥).
(٢) رواه البخاري في الجنائز حديث (١٢٨٦)، باب"قول النبي عليه يعذّب الميت ببعض بكاء أهله
علیه إذا كان النوح من سنته " . فتح الباري ( ٣ : ١٥١ ) وفي ( ١٢٩٢ ) باب " ما يكره من
النياحة على الميت " فتح الباري (٣: ١٦)، ومسلم في الجنائز حديث (٢١١٦) من طبعتنا ص
(٣ :٥٠٢ - ٥٠٣)، باب " الميت يعذب ببكاء أهله عليه" (٢٣-"٩٢٨"). ص (٦٤١:٢ -٦٤٢)
من طبعة عبد الباقي ، كما أخرجه النسائي في الجنائز (٤: ١٨)، باب "النياحة على الميت".
(٣) (١٧ : ٢٧٥).

٣٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج٨
١١٦٩٠ - وَمَعْنَاهُ النَّهْيُ عَنِ النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَوْتَى، وَكُلُّ حَدِيثٍ أَتِى فِيهِ ذِكْرُ
الْبُكاءِ قَالُرَادُ بِهِ النّيَاحَةُ عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلماءِ إِلا أَنَّاللَّهَ تَعالى يَقُولُ ﴿أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾
{ النجم - ٤٣ ].
١١٦٩١ - وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ: " تَدْمَعُ العَيْنُ وَيَحزَنُ القَلْبُ وَلاَ نَقُولُ مَا
يسْخطُ الرَّب" (١).
١١٦٩٢ - وَقَالَ لِعُمَرَ إِذْ نَهى النِّساءَ عَنِ الْبُكاءِ: " دَعْهِنَّ يَا عُمَرُ فَإِنَّ النّفْسَ
مُصَابَةٌ وَلَعَيْنُ دَامِعَةٌ وَالْعَهْدِ قَرِيبٌ" .
١١٦٩٣ - وَنَهى رَسُولُ اللَّهِ عَْ عَنِ النَّاحَةِ، وَلَعَنَ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ (٢).
(١) تقدم في (١١٦٥١).
(٢) ابراهيم ، عن مسروق ، عن ابن مسعود، قال: قال رسول الله عليه: "لَّيْسَ مِنَّا من لَطَمَ الحُدُودَ
وَشَقَّ الْجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِيَّة" .
أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١: ٣٨٦، ٤٤٢)، والبخاري في الجنائز حديث (١٢٩٤)،
باب " ليس منَّا مَنْ شَقَّ الْجّيُوبَ". فتح الباري (٣: ١٦٥)، كما رواه البخاري أيضاً في المناقب
رقم ( ٣٥١٩) ، باب " ما يُنْھی من دَعْوى الجاهليّة" فتح الباري (٦: ٥٤٦)، والترمذي في
الجنائز حديث ( ٩٩٩ ) ، باب " ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشقّ الجيوب عند المصيبة "
(٣ : ٣١٥) والنسائي في الجنائز حديث رقم (١٨٦٢ )، باب " ضرب الخدود" (٢٠:٤)،
ورقم (١٨٦٤) ، باب " شقّ الجيوب" (٤: ٢١)، وابن ماجه في الجنائز حديث (١٥٨٤)،
باب " ماجاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب " (١: ٥٠٤)، والبيهقي في سُنته
الكبرى ( ٤: ٦٤)، كلهم من طريق سفيان ، عن زُبَيد اليامي ، عن إبراهيم بهذا الإسناد .
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ١: ٤٣٢، ٤٥٦، ٤٦٥ )، والبخاري في الجنائز حديث
(١٢٦٧) ، باب " ليس منا مَن ضرب الخلود "، وحديث (١٢٩٨ )، باب " ما يُنْهى من الوَيْل
ودعوى الجاهلية عند المصيبة " (٣: ١٦٦)، وفي المناقب رقم (٣٥١٩)، باب " مايُنهى عن
دعوى الجاهلية". فتح الباري ( ٦ : ٥٤٦)، ومسلم في كتاب الإيمان رقم ( ٢٧٩ ) من طبعتنا
ص (١ : ٧١٩)، باب" تحريم ضَرْب الحُدود وشق الجيوب والدعاء بدعوى الجاهلية "، =