النص المفهرس
صفحات 281-300
١٦ - كتاب الجنائز (٩) باب جامع الصلاة على الجنائز - ٢٨١
١١٤٧٠ - قَالَ حُمَيْدٌ: وَصَلَيْتُ مَعَ الَحَسَنِ مَالا أحصي عَلَى الرِّجالِ وَالنِّسَاءِ فَما
رَأَيْتُهُ يُبَالِي أَيْنَ قَامَ مِنْها .
١١٤٧١ - وَقَالَ الشعبيّ: يَقُومُ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى الجَنَازَةِ عِنْدَ صَدْرِها .
١١٤٧٢ - وَهِشَامُ بْنُ حَسَّان، عَنِ الَحَسَنِ ، قالَ: يَقُومُ مِنَ المَرأةِ فِي حِيالِ ثَدْيها
وَمِنَ الرَّجُلِ فوق ذَلِكَ.
١١٤٧٣ - وَأَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: يَقُومُ لِلْمَرَةِ عِنْدَ فَخْذَيْها وَالرَّجُلِ عِنَدَ
صَدْرِهِ .
١١٤٧٤ - وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَطاءٍ وإِبْرَاهِيمَ : يَقُومُ الَّذِي يُصَلِّي عَلَى الجَنَازَةِ
عِنْدَ صَدْرِها وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ .
١١٤٧٥ - قالَ أَبُوُ عُمَرَ: لَيْسَ فِي ذَلِكَ حَدٌّ لاَزِمٌ مِنْ جِهَةِ كِتَابٍ وَأَسْنَةٍ وَلا
إِجْمَاعٍ ، وَمَا كَانَ هَذا سَبِيْلُهُ لَمْ يجرحْ أَحَدٌ فِي فِعْلِهِ كُلّ مَا جَاءَ عَنِ السَّلَفِ ، وَلَيْسَ
فِي قِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ مِنْها فِي مَوْضعِ ما يَمْنَعُ مِنْ غَيْرِهِ ؛ لأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ عَلَيهِ .
١١٤٧٦ - وَلَيْسَ عَنْ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ شَيءٌ.
١١٤٧٧ - وَقَالَ ابْنُ القَاسِمِ: يَقُومُ مِنَ الرَّجُلِ عِنْدَ صَدْرِهِ وَمِنَ المِرَأَةِ عِنْدَ مِنْكَبَيَها.
١١٤٧٨ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: يَقُومُ مِنْهُمَا عِنْدَ الصَّدْرِ. وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِفَةَ وَمُحَمَّدٍ.
٥٠٤ - مَالِكَ، عَنْ نَافِعٍ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ، كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى
الْجَنَائِ يُسَلِّمُ، حَتَّى يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ . (١)
(١) الموطأ: ٢٣٠، ومصنف عبد الرزاق (٣: ٤٩٤)، الأثر (٦٤٤٩) وسنن البيهقي الكبرى (٤٤:٤).
٢٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمصارِ / ج٨
١١٤٧٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ : قَدْ تَقَدِّمَ فِي بَابِ التِّكْبِرِ عَلَى الجَنَائِ فِي حَدِيثِ
مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَه كَبَّرَ
عَلَى النَّجاشِيِّ أَرْبَعَ تَكْبِرَاتٍ (١) .
١١٤٨٠ - وَقَدْ ذَكَرْنا مَنْ زَادَ فِيهِ: وَسَلَّمَ وَذَكَرْنَا اخْتَلاَفَ العُلَمَاءِ فِي الَّسْلِيمِ
عَلَى الْجَنَازَةِ، وَأَوْرَدْنَا هُنَاكَ ذِكْرَ القَائِلِينَ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ وَالقَائِلِينَ بِتَسْلِيمِتَيْنِ ؛ فَلا
مَعْنِى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَاهُنَا، فَتَذِكرُ هُنَا مَنْ كَانَ يَخْفِي النَّسْلِيمَ وَمَنْ كَانَ يَجْهَرُ بِهِ .
١١٤٨١ - ولم يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ، عَنْ نافعٍ، عن ابْنٍ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ
تَسْلِيمَةٌ واحدَةٌ ، لا تسليمتين ، والمحفوظ عن ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يسلم واحدَةٌ.
١١٤٨٢ - ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ ، عَنْ مُوسى بْنِ عُقْبَةَ ، عَنْ نَافِعِ
{عَنْ ابْنِ عُمَرَ }(٢) أَنَّهُ كَانَ إِذا قَضى الصَّلاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ سَلَّمَ عَنْ يَمِينِهِ. (٣)
١١٤٨٣ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بنِ مسهرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعِ،
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ إِذَا صَلَّى عَلَى جَنَازَةٍ سَلَّمَ عَلَى يَمِينِهِ وَاحِدَةً . (٤)
١١٤٨٤ - وَمِنْ هَذَيْنِ الكِتَابَيْنِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ وابْنَ سِيرِينَ كَانُوا
يَجْهَرونَ بِالسَّلامِ وَيَسْمَعُونَ مَنْ يَلِيهم . وَأَنَّ عَلِيِّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ ، وَابْنَ عَبَّاسٍ ، وآبا
أُمَامةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حنيفٍ، وَسَعِيدَ بْنَ جبيرٍ كَانُوا يُخْفُونَ التَّسْلِمَ. وَإِبْرَاهِيمُ النخعيِّ
أيضاً كَانَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً خفيَّةً .
١١٤٨٥ - قَالَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: تَسْلِيمُ الإِمامِ عَلَى الْجَنَازَةِ وَاحِدَةٌ يُسْمِعُ
(١) الحديث (٤٩٤ ) من أحاديث الموطأ .
(٢) مابين الحاصرتين سقط في (ك)، وثابت في (س).
(٣) مصنف عبد الرزاق ابن أبي شيبة (٣: ٤٩٤)، الأثر (٦٤٥٠).
(٤) مصنف ابن أبي شيبة (٣ : ٣٠١، ٣١٧).
١٦ - كتاب الجنائز (٩) باب جامع الصلاة على الجنائز - ٢٨٣
مَنْ يَلِيهِ يُسلمُ مَنْ وَرَاءَهُ وَاحِدَةً فِي أَنْفُسِهِم وَإِنْ أَسْمَعُوا مَنْ يَلِيهِمْ فَلاَ بَأْسَ .
١١٤٨٦ - وقالَ الثَّورِيُّ: يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ تَسْلِيمَةً خَفِيفَةٌ .
١١٤٨٧ - وَقالَ الأوزاعِيُّ: يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ .
١١٤٨٨ - وَقالَ الحَسنُ بْنُ حي: يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ شِمالِهِ وَيُخْفِيهِ وَلا
يجهر به .
٠٫٠٠
١١٤٨٩ - وَقَالَ الشَّافِيُّ مِثْلَهُ وَلاَ يَجْهَرُ .
١١٤٩٠ - وَقَالَ أَبَو حَنِيفَةَ: تَسْلِیمتانِ يُسْمِعُ مَن يَلِیهِ .
٥٠٥ - مَالِكٌ، عَنْ نَافِعٍ ؛ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: لأُيُصَلِّي
الرَّجُلُ عَلَى الْجَنَازَةِ إِلاَوَهُوَ طَاهِرٌ . (١)
١١٤٩١ - وَهُوَ إِجْمَاعُ العُلماءِ وَالسَّلَفِ وَالْخَلَفِ إِلَ الشَّعْبِيِّ فَإِنَّهُ أَجازَ الصَّلاةَ
عَلَيها عَلَى غَيْرِ وضُوءٍ فَشَذَّ عَنِ الْجَمِيعِ وَلَمْ يَقُلْ بِقَولِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمّةِ الفَتْوى بالأمْصارِ
وَلَا مِنْ حَمِلَةِ الآثارِ .
١١٤٩٢ - وَقَدْ قَالَ ابْنُ عليَّةَ، وَهُوَ مِمَّنْ يَرْغَبُ عَنْ كَثِيرٍ مِنْ قَولِهِ: الصَّلاةُ عَلَى
الَّيِّتِ اسْتِغْفَارٌ لَهُ وَالاسْتِغْفَارُ يَجُوزُ بِغَيْرِ وضُوءٍ.
١١٤٩٣ - وَهَذا نَحو قَولِ الشَّافعيِّ إِلا أَنَّهُ قَالَ: السَّةُ فِي الصَّلاةِ عَلَى المولى أَنْ
يَتْطَهَّرَ لها ومَنْ خَشِيَ فَوَتَها تَيَمَّمَ لَها، وَهُوَ القِياسُ .
١١٤٩٤ - قالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ الشعبيّ هَذا لَمْ يَلْتَفِتْ أَحَدٌ إِليهِ وَلا عرجَ عَلَيْهِ،
(١) الموطأ : ٢٣٠.
٢٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج٨
وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لاَ يُصَلَّى عَليها إلا إلى القِبْلَةِ ، وَلَو كَانَتْ دُعاءٌ كَمَا زَعَمَ الشَّعْبِيّ
لجازَتْ إِلِى غَيْرِ القِيْلَةِ وَلَما أَجْمَعُوا على التِّكْبِرِ فِيها، واسْتِقِبَالِ القِبْلَةِها علمَ أَنَّهَا صَلاةٌ
وَلَاَ صَلَاةَ إِلاَّ بوضُوءٍ .
١١٤٩٥ - قالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ: لاَ يَقْبَلُ اللَّهُ صَلاةٌ بِغَيْرٍ طهُورٍ .
١١٤٩٦ - ذَكرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةً، قالَ: حدّثنا غندورٌ، قالَ : حدّثنا غندرٌ ، قالَ:
حدَّثْنَا سُعْبَةُ، عَنْ عَاصمٍ ، قالَ : سَأَلْتُ أَشْيَاخَنَا: يُسلّمُ فِي الصَّلاةِ عَلَى الْجَنَازَةِ؟
قالوا: نَعَمْ أَوَلَسْتَ فِي صَلاةِ !
١١٤٩٧ - وَقَالَ مَالِكٌ في آخرٍ هَذَا الْبَابِ: لَمْ أَرَ أَحَداً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ أَنْ
يُصَلَّى عَلَى وَلَدِ الزَّنَا وَأُمِّه. (١)
١١٤٩٨ - وَهَذا مَا لاَأَعْلَمُ فِيهِ خِلافاً مِنَ العُلْمَاءِ.
١١٤٩٩ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ أَنَّهُ صَلَّى عَلَى وَلَدِ زِنا وَأُمِّهِ مَاتَتْ مِنْ
نِفَاسِها.(٢)
١١٥٠٠ - وَقَالَ أَبُو وائلٍ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ صَلَّى إلى القِبْلَةِ .
١١٥٠١ - وَسُئِلَ أبو أمامةَ عَنِ الصَّلاةِ عَلى جَنَازَةٍ شَارِبِ الْخَمْرِ ؟ قالَ : نَعَمْ إذا
شَهِدَ بِشهادَةَ الْحَقِّ .
١١٥٠٢ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قالَ : حَدَّثْنَا حَقْصُ بْنُ غياثٍ عَنْ
أَشْعَثَ عَنْ أَبِ الزُّبْرِ، عَنْ جَابِرٍ ، قَالَ: سَأَلْتُهُ عَنِ الْمَرََّةِ تَمُوتُ فِي نِفَاسِها مِنَ الفُجُورِ
أَنْ يُصَلَّى عَلَيها؟ فقالَ: صَلِّ على مَنْ قالَ لا إِلهَ إِلا اللّهُ. (٣)
(١) الموطأ : ٢٣٠ .
(٢) ذكره الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣: ٤١)، عن ابن عمر، وقال: "رواه الطبراني في الكبير
وفیه محمد بن زیاد صاحب نافع ولم أجد من ترجمه".
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٣٥٠).
١٦ - کتاب الجنائز (٩) باب جامع الصلاة على الجنائز - ٢٨٥
١١٥٠٣ - قالَ: وحدَّثنا جريرٌ عَنْ مُغيرَةَ، عَنْ حمَّدٍ، عَنْ إِبْراهِيمَ قالَ : يُصَلَّى
عَلَى الَّذِي قَتَلَ نَفْسَهُ ، وَعَلى النَّفْسَاءِ مِنَ الرِّنَا وَعَلَى الَّذِي يَمُوتُ غَرِقاً مِنَ الْخَمْرِ.
١١٥٠٤ - قالَ: وحدَّثنا أبوُ خالدِ الأخْمرُ، عَنْ عُثمانَ بْنِ الأَحْمرِ، عَنْ عُثمانَ
أَبْنِ الأحْمرِ عَنْ عَطاءٍ، قالَ: تصَلِّي عَلَى مَنْ صَلَّى إِلى قِبْلَتِكَ (١).
١١٥٠٥ - قالَ: وَحدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ هِشَامٍ ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ،
قالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَداً مِنَ الصَّحَابَةِ وَالنَّبِعِينَ تَركَ الصَّلاةَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ القِْلَةِ آثماً .
١١٥٠٦ - وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ: لاَ تَتْرُكِ الصَّلاةَ عَلى أَحَدٍ مَاتَ مِمَّنْ
يُصَلِّي إلى القِبْلَةِ .
١١٥٠٧ - وَهُوَ قَولُ الشَّافِعِيِّ وَجَماعَةِ الفُقهاءِ: يُصَلَّى عَلَى كُلِّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لا
إِلهَ إِلا اللَّهُ وَأَنَّ مُحمداً رَسُولُ اللَّهِ عٍَّ.
١١٥٠٨ - وَكَرِهَ مَالِكٌ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ العُلماءِ أَنْ يُصَلِّي أَهْلُ العِلْمِ وَالفَضْلِ عَلَى
أَهْلِ البِدَعِ .
* *
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٣ : ٣٥٠).
(١٠) باب ما جاء فى دفن الميت
٥٠٦ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِعَُّ تُوُفِيَ يَوْمَ الإِثْنَيْنِ ، وَدُفِنَ يَوْمَ
الثُّاثَاءِ. وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ أَفْذَاذاً . لاَ يَؤُمَّهُمْ أَحَدٌ . فَقَالَ نَاسٌ : يُدْفَنُ عِنْدَ
الْمِنْبَرِ . وَقَالَ آخَرُونَ: يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ. فَجَاءَ أَبُو بَكْرِ الصِّدِّيقُ، فَقالَ: سَمِعْتُ
رَسُولَ اللّهِ عَهِ يَقُولُ: "مَادُفْنَ نَبِيِّ قَطُ إِلَا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ " فَحُفِرَ
لَّهُ فِيهِ . فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غُسْلِهِ، أَرَادُوا نَزْعَ قَمِصِهِ. فَسَمِعُوا صَوْاً يَقُولُ : لا
تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ. فَلَمْ يُنْزَعِ الْقَمِيصُ، وَغُسِّلَ، وَهُوَ عَلَيْهِ عَهٍ. (١)
١١٥٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ ذَكَرْنَا مَا يُسْنَدُ مِنْ هَذا الحَدِيثِ فِي كِتَابٍ
"الَّمْهِيد" (٢)، وَلَمْ يَخْتَلِفِ العُلماءُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ غُسّلَ فِي قَمِيصِهِ، وَاخْتَفُوا:
هَلْ كُفِّنَ فِي سَائِرِ القميصِ مَعَ سَائِرٍ أَكْفَانِهِ أو في قَمِيصٍ غَيْرِهِ عَلَى مَا أَوْضَحْنَا فِيمَا
مَضى، والحمدُ للهِ .
١١٥١٠ - وَقَدْ روى حمَّدُ بْنُ سَلَمَة عَنْ هِشَامٍ بْنِ عُروةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَائِشَةً،
قَالَتْ: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِعَهِ قَالُوا: أَيْنَ تَدْفُونَهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : فِي المكَانِ الَّذِي
مَاتَ فِيهِ . قَالَتْ: وَكَانَ بِالمَدِينَةِ قَبَّارَانِ أَحَدُهما يَلْحَدُ والآخَرُ يشقُّ أو يضرحُ، فَبُعِثَ
إِلَيهما فَجَاءَ الَّذِي يَلْحَدُ ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ عَيْهِ.
١١٥١١ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَاقِ عَنِ ابْنٍ عُبَيْئَةَ، عَنْ جَمْفَرِ بْنِ مُحمدٍ عَنْ أَبِيهِ قالَ :
(١) الموطأ : ٢٣١ .
(٢) (٢٤ : ٣٩٤).
- ٢٨٦ -
١٦ - كتاب الجنائز ( ١٠) باب ما جاء في دفن الميت - ٢٨٧
قُبِضَ النَّبِيُّ ◌َهِ يَومَ الإِثْنَيْنِ وَلَمْ يُدْفَنْ ذَلِكَ الَيَومَ وَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ حتّى كَانَ مِنْ آخرٍ يَومٍ
الثَّلاثاءِ { قال: وغسّلَ وعليه قَميصٌ، وَكُفِّنَ فِي ثَلاثةِ أَثوابٍ : ثَوْنِ صَحَاريين وبرد
حبرة}(١) وَصُلِّي عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمامٍ، وَنَادِى عُمَرُ فِي النَّاسِ: خلُّوا الْجَنَازَةَ وَأَهْلَها. (٢)
١١٥١٢ - قالَ: وَأَخْبرنا مَعمرٌ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قالَ : لَمْ
يَؤُمّهم عَلَى رَسُولِ اللّهِ لَّهِ أَحَدٌ ، كَانُوا يَدْخُلُونَ أَفْواجاً؛ الرِّجالُ والنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ
إِلَى البَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَالْحُجْرَةِ فَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَيَدْخُلُ آخرُونَ حَتَّى فَرغَ
النَّاسُ.(٣)
١١٥١٣ - وَفِي حَدِيثِ هذا البابِ مِنَ الفِقْهِ وَالعِلْمِ أيضاً مَايَدُلُّ عَلى أَنَّ مَعْرِفَةً
السِّرٍ وَأَيِّ الإِسْلامِ وَتَوَارِيخ أَعْمالِ الأنْيَاءِ وَالعُلماءِ وَالوُقُوفَ عَلَى وَفَاتِهِم مِنْ عِلْمِ
خَاصَّةٍ أَهْلِ العِلْمِ وَأَنْهُ مِمَّالا يَنْبَغِي لِمَنْ وَسَمَ نَفْسَهُ بِالعِلْمِ جهلَ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مِمَّا يَلْزَمُهُ مِنَ
العِلْمِ العِنايَةُ بِهِ .
١١٥١٤ - وَسَنَذْكُرُ اخْتِلافَ الآثارِ فِي مَبْلَغِ (٤) عُمْرِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ وَتَارِيخ
وَفَاتِهِ وَمُدَّةٍ مُقَامِهِ بِمَكَّةً مِنْ مَبْعَتِهِ وَبِالَّذِينَةِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِليها فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ هَذا
الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ؛ لأنَّهُ هُناكَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ (رحمه الله) .
١١٥١٥ - وَاَ خِلاَفَ بَيْنَ العُلماءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ دُفِنَ فِي المَوْضِعِ الَّذِي
(١) ما بين الحاصرتين من مصنف عبد الرزاق (٣ : ٤٧٤).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٧٤)، الأثر ( ٦٣٧٧).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٧٣)، الأثر ( ٦٣٧٦) .
(٤) في (ك): " مذهب" ، وأثبت ما في (س).
٢٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج٨
مَاتَ فِيهِ مِنْ بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ (رضي الله عنها)، ثُمْ أُدْخِلَتْ بُيُوتُهُ الَعْرُوفَةُ لِأَزْوَاجِهِ
بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مَسْجِدِهِ، فَصارَ قَبْرُهُ فِي الْمسْجِدِ عَّهِ .
١١٥١٦ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكِ أَنَّهُ عَّهِ تُوفِّي يَومَ الإِثْنَيْنِ فَهذا مِمَّا لا خِلاَفَ فِيهِ .
١١٥١٧ - وَأَمَّا قَولُهُ: وَدُفِنَ يَومَ الثَّلاثَاءِ فَمُخْتُلَفٌ فِيهِ : قِلَ : يَومَ الثَّلاثاءِ،
وَقِيلَ: يَوْمَ الأَرْبِعَاءِ. وَسَنْذِكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ .
٥٠٧ - مَالِكٌ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ؛ أَنَّهُ قَالَ : كَانَ بِالْمَدِينَةِ
رَجُلاَنِ: أَحَدُهُمَا يَلْحَدُ ، وَالآخَرُ لاَ يَلْحَدُ . فَقَالُوا: أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ ، عَمِلَ
عَمَلَهُ. فَجَاءَ الَّذِي يَلْحَدُ ، فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللّهِ عَليه. (١)
١١٥١٧ م - قَدْ ذَكَرْنا مَعَانِي هَذا الْحَدِيثِ مُسْتَدَةً فِي " التَّمْهِيد" (٢) ، فَروى هَذا
الحَدِيثَ جريرٌ وهشام، قال: كَانَ بِالمَدِينَةِ رَجُلانٍ يَحْفُرانِ القُبُورَ، وَكَانَ أَحَدُهما
يَشُقُّ وَالآخَرُ يَلْحَدُ .. ، فَذَكَرَهُ سَواء أَبُوُ بَكْرٍ (٢) عَنْ جَريرٍ .
١١٥١٨ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنِ عُبَيْنَةَ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ ،
قالَ: لحَدَّ لَهُ عَّهِ وَجُعِلَ على لِحْدِهِ اللَِّنَ. (٤)
١١٥١٩ - وَفِيهِ أَنَّ اللَّيِنَ فِي القَبْرِ مُبَاحٌ، وَأَنَّهُ كَانَ مِنَ العَمَلِ القَدِيمِ، وَأَنَّهُ لا
(١) الموطأ : ٢٣١ .
(٢) (٢٢ : ٢٩٦).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٣٢٢)، ومصنف عبد الرزاق (٣ : ٤٧٦).
(٤) مصنف عبد الرزاق ( ٣ : ٤٧٦ )
١٦ - كتاب الجنائز ( ١٠) باب ما جاء في دفن الميت - ٢٨٩
وَجْهَ فِهِ لِمَنْ كَرِهَهُ .
١١٥٢٠ - وَفِيهِ أَنَّ اللَّحْدَ أَفْضَلُ مِنَ الشقِّ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ عزَّ وجلَّ لِرَسُولِهِ
◌َُّ مَعَ مَارُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ مِنْ حَدِيثِ جريرٍ وَغَيْرِهِ، أَنَّهُ قَالَ: "اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقَّ
لِغَيْرِنا "(١) وَمِنْ هُنَا كَرِهَ الشقَّ مَنْ كَرِهَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، لِقَولِهِ مَّهُ " والشّقُ لِغَيْرِنا" .
١١٥٢١ - وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ قالَ: أَلْحدَ لِرَسُولِ اللَّهِ
وَلَأْيِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ، وَأَوصى ابْنُ عُمَرَ أَنْ يلحَدَ لَهُ .
١١٥٢٢ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قالَ: حدَّثْنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ
عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِيهِ، قالَ اجْتَمَعَ { أَصْحَابُ }(٢) النِّيِّ ◌َّهُ حِينَ مَاتَ،
وَكَانَ رَجُلٌ يَلْحَدُ وَالآخِرُ يَشِقَّ، فَقَالُوا: اللَّهُمَّ خِرْ لَهُ ، فَطَلَعَ الَّذِي كَانَ يَلْحَدُ ، فَلَحدَ
لَهُ . (٣)
١١٥٢٣ - أَخْبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمْدِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُحمدُ بْنُ إِبْراهِيمَ ، قَالا :
حدَّثْنا مُحمدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنٍ يَحَى، قالَ: حدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحمدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحمدٍ
ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ موسى بْنٍ جَعْقَرِ بْنٍ مُحمدِ بْنٍ عَلِيِّ بْنِ حُسينٍ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
العَلويُّ الموساويُّ، قالَ: حدَّثنا أَبُو حَاتِم مُحمدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرِّزِيُّ سَنَةَ إِحْدِى وَسَبْعِيْنَ
وَمِثْتَيْنِ ، قَالَ: حَدَّثْنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الجعفريُّ، قالَ: حدَّثْنَا أَبوُ ضمرةً أَنَّسُ
(١) أخرجه أبو داود في الجنائز ، ح ( ٣٢٠٨)، باب في اللحد ، والترمذي فیه ( ١٠٤٥ )، باب ما
جاء في قول النبي عمّ: اللحد لنا ... " (٣: ٣٦٣)، والنسائي (٤: ٨٠ ) في الجنائز ، باب
اللحد والشق ، وابن ماجه في الجنائز (١٥٥٤)، باب " ماجاء في استحباب اللحد" (٤٩٦:١)،
والبيهقى فى السنن الكبرى (٣ : ٤٠٨ ).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وثابت في (س).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٣٢٢).
٢٩٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٨ -
ابْنُ عياضٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحمدٍ، عَنْ أَبيهِ: أَنَّ الَّذِي لحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ ع24َْ أَبُو
طَلْحَةَ، والَّذِي ألقى القطيفَةَ شِقْرانُ مَولِى رَسُولِ اللَّهِ عَێ﴾.
٥٠٨ - مَالِكٌ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَّهِ، كَانَتْ تَقُولُ: مَا
صَدِّقْتُ بِمَوْتِ النِّيِّ ◌َهِ حَتَّى سَمِعْتُ وَفْعَ الْكَرَازِينِ. (١)
١١٥٢٤ - هَذا الحَدِيثُ لاَ أَحْفَظُهُ لأُمِّ سَلَمَةَ، وَهُوَ مَحْفُوظٌ لِعَائِشَةَ.
١١٥٢٥ - ذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جريجٍ وَغَيْرِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ،
عَنْ أَبِهِ، عَنْ عمرةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: مَا شَعَرْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ حَتَّى سَمِعْنَا
صَوَتَ المساحِي مِنْ آخِرِ السّحرِ. (٢)
١١٥٢٦ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْر بْنُ أَبِي سَيْبَةً، قالَ: حدّثنا عَبدةُ بْنُ سُليمانَ ، عَنْ
مُحمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحمدٍ ، عَنْ عمرةَ ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتْ: مَا عَلِمْنا
بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ لَيْهِ حَتَّى سَمِعْنَا صَوتَ المساحِي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لِيلَةَ الأَرْبعاء.(٣)
١١٥٢٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ فِي هَذا الْحَدِيثِ : المسَاحِي تَفْسِيرُ الكَرَازِينِ.
١١٥٢٨ - وَفِي هَذا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ، وَعَلى إِجازَتِهِ أَكْثَرُ العُلماءِ
وَجَماعَةُ الفُقَهَاءِ؛ لأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ فِيهِ وَقْتَ تُكْرَهُ فِيهِ الصَّلاةُ .
(١) الموطأ: ٢٣١، (الكرازين): الفؤوس.
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣: ٥٢٠)، الأثر (٦٥٥١).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٢١٨).
١٦ - كتاب الجنائز ( ١٠) باب ما جاء في دفن الميت - ٢٩١
١١٥٢٩ - ذَكَرَ مَعمرٌ عَنْ أَيُوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيِّ عَ﴿ِ دُفِنَ لَيلاً.
١١٥٣٠ - وَقَدْ كَرِهَ قَومٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُم الحَسَنُ وَقَتَادَةُ الدِّفْنَ بِلَيْلِ إِلا لِضَرُورَةٍ
١١٥٣١ - وَرَوِيَ فِي النَّهَيِ عَنِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ حَدِيثٌ لاَ تَقُومُ بِإِسْنَادِهِ حُجَةٌ .
ء
١١٥٣٢ - وَرَوِيَ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَبْ دَفَنَ
الأَعْرَبِيِّ الَّذِي قَالَ فِيهِ إِنَّهُ أَوَاهُ لَيْلاً، وَكَانَ يَرْفَعُ صَوَتَهُ بِالقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ.
١١٥٣٣ - وَفِي قَولِ رَسُولِ اللّهِ عَه فِي المِسْكِنَةِ الَّتِي دُفِئَتْ لَيلاً " هَلا آذَنْتمونِي
◌ِها "(١) دَلِيلٌ وَاضِحٌّ عَلَى جَوَازِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهابٍ
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ هَذا الكِتَابِ .
١١٥٣٤ - وَلَمْ يَخْتِفُوا أَنَّ أبا بَكْرِ دُفِنَ لَيْلاً، وَدَفَنَ عَلِيٍّ فَاطِمَةً لَيْلاً، ودَفَنَ
الزَّبَيْرُ ابْنَ مَسْعُودٍ لَيلاً .
١١٥٣٥ - وأمَّا الاخْتِلاَفُ فِي وَقْتِ دَفْنٍ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ فَأَكْثَرُ الآثارِ عَلَى أَنَّهُ
دُفِنَ يَوْمَ الثّلاثاءِ، وهُوَ قَولُ أَكْثِرِ أَهْلِ الأخْبَارِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٥٠٩ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْمَى بْنِ سَعِيدٍ؛ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ عَلَّهُ قَالَتْ:
رَأَيْتُ ثَلاَثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حَجْرِي ( حُجْرَتِي ) فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى
(*) المسألة - ٢٧٨ - الدفن نهاراً هو الأفضل، ويجوز ولا يكره الدفن ليلاً وهو المختار عند الحنفية
والشافعية والحنابلة، وأجاز الشافعية الدفن في وقت كراهة الصلاة مالم يتحرّه ، فإن تحرّاه
وتعمده كره .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار (١ : ٨٤٧) ، المجموع (٥ : ٢٦٩)، مغني المحتاج
(٣٦٣:١)، المغنى (٢: ٥٥٥).
(١) تقدم برقم (٤٩٥ ).
٢٩٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمصارِ / ج ٨
أبي بكر الصديقِ .
قَالَتْ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللّهِ لَّهُ وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا. قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ : هذَا
أَحَدُ أَقْمَارِكِ، وَهُوَ خَيْرُهَا (١).
١١٥٣٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رَوَى هَذا الحَدِيثَ سُفْیانُ بْنُ عیینَةَ ، عَن یحیی بنِ
سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ المُسَيِّبِ: أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ ثَلاَثَةَ أَقْمَارٍ .. ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثٍ
مَالِكِ سَواءٌ .
١١٥٣٧ - فِي هَذا الحَدِيثِ مَا كانَ القَومُ عَلَيهِ فِي الرُّؤْيَا وَاعْتِفَادِ صِحَّتِها وَأَنَّهُ
مَمْ يَكُنْ مِنْ أَضْغَاثِ الأَحْلاَمِ فَهُوَ حَقِّ وَصِدْقٌ ، وَحَسْبُكَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِنَّةٍ وَأَرْبَعِينَ
جُزْءاً مِنَ النّبُوَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الآثارِ الصِّحَاحِ.
١١٥٣٨ - وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ . وَقَدْ قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِي
"التَّمْهِيدِ " (٢) مَا فِيهِ كِفَايَةٌ والحَمْدُ لِلَّهِ .
١١٥٣٩ - وَيحتملُ حَدِيثُ عَائِشَةً أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يُجِبْها فِي حِينٍ قَصْتْ
عَلَيهِ رُؤْيَاهَا ثُمَّ قَالَ لَها مَا حَكَتْهُ بَعْدُ وَيَحتملُ أَنْ يجمَلَ لَهَا الْجَوَابَ حِينَذٍ وَيُؤَكِّدَهُ
بِالبَيَانِ فِي حِينٍ مَوَتِ النَّبِيِّ عَجِ وَقَدْ فهمَتْ عَنْهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، أَنَّهُ أَرَادَ النَِّيَّ ◌َِّهُ
وَصَاحِبَيْهِ كَمَا كَانَ، وَلَمْ يُدْفَنْ فِي بَيْتِهَا غَيْرُهُمْ، وَقَدْ رَامَ ذَلِكَ قَومٌ فَلَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَهُمْ.
١١٥٤٠ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ القَمَرَ قَدْ يَكُونُ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا المُلْكُ الأَعْظَمُ كَما
تكُونُ الشَّمْسُ.
١١٥٤١ - وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُعبراً مُحْسِناً عَبَّرَ لَها رُؤْياها فِى يَومِ الجملِ .
١١٥٤٢ - رَوَى هشيمٌ، وَأَبُوُ بَكْرِ بْنُ عَيَاشٍ، عَنْ مُجالدٍ ، عَنِ الشعبىِّ، عَنْ
(١) الموطأ : ٢٣٢.
(٢) (٢٤ : ٤٧ - ٤٩ ).
١٦ - كتاب الجنائز ( ١٠) باب ما جاء في دفن الميت - ٢٩٣
ـبـ
عَائِشَةَ أَنَّها رَأَتْ كَأَنَّهَا عَلَى ظَرْبٍ وَحَوَلَها بَقَرٌ يُذْبَحُ وَيُنْحَرُ ، فَقَصَّتْ ذَلِكَ عَلى
أَبِي بَكْرٍ ، فَقالَ : إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَيُقْتَلَنَّ حَوَلَكِ جَماعَةٌ مِنَ النَّاسِ .
١١٥٤٣ - الظّرْبُ جَمْعُهُ ظِرابٌ، وَهِيَ الْجِبَالُ الصِّغَارُ.
١١٥٤٤ - مَالِكٌ، عَنْ غَيْرٍ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَثْقُ بِهِ ؛ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَعِيدَ
ابْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرو بْنِ نُقَيْلٍ، تُوُفِيا بِالْعَقِيقِ. وَحُمِلا إِلَى الْمَدِينَةِ. وَدُفِنَابِهَا (١).
١١٥٤٥ - قالَ أَبُو عُمَرَ: الخَبَرُ بِذَلِكَ عَنْ سَعْدٍ وَسَعِيدٍ كما حكَاهُ مَالِكٌ
صَحِيحٌ، وَلَكِنَّهَا مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ السَّلَفُ وَمَنْ بَعْدَهُم فِيهِ بِاخْتِلافِ الآثارِ فِي ذَلِكَ . (*)
(١) الموطأ : ٢٣٢.
(*) المسألة - ٢٧٩ - تتفق آراء فقهاء الأمصار في ضرورة احترام الميت ، وتحرص على إبقائه في
مكانه، وتجيز النقل عند الجمهور سوى الحنفية لضرورة أو مصلحة حقيقية .
قال المالكية : يجوز نقل الميت من مكان إلى آخر ، أو من بلد إلى آخر ، أو من حضر لبدو ، بشرط
ألا ينفجر حال نقله ، وألا تنتهك حرمته، وأن يكون لمصلحة كأن يخاف عليه أن يأكله البحر أو
السبع ، أو ترجى بركة الموضع المنقول إليه ، أو ليدفن بين أهله ، أو لأجل قرب زيارة أهله .
وقال الحنابلة : يجوز نقل الميت لغرض صحيح كدفنه في بقعة خير من بقعته التي دفن فيها ،
ولمجاورة صالح لتعود عليه بركته ، إلا الشهيد إذا دفن بمصرعه ، فلا ينقل عنه لغيره ، حتى لو نقل
منه رد إليه ندباً؛ لأن دفنه في مصرعه ( مكان قتله) سنة، فقد أمر النبي عَّه بقتلى أحد أن يردوا
إلى مصارعهم، وكانوا نقلوا إلى المدينة .
وقال الشافعية : نبش الميت بعد دفنه للنقل وغيره حرام إلا لضرورة بأن دفن بلا غسل ولا تميم ، أو
في أرض أو ثوب مغصوبين ، أو وقع فيه مال ، أو دفن لغير القبلة لا للتكفين في الأصح ؛ لأن غرض
التکفین الستر ، وقد حصل بالتراب ، مع ما في النبش من هتك حرمته، کما بينا .
وقال الحنفية : لا يجوز العقل بعد الدفن مطلقاً ، وأما نقل يعقوب ويوسف عليهما السلام من مصر
إلى الشام ليكونا مع آبائهما الكرام ، فهو شرع من قبلنا ، ولم يتوافر فيه شروط كونه شرعاً لنا ،
وعليه : لايجوز كسر عظامه ولا تحويلها ولو كان الميت ذميًا ، ولا ينبش وإن طال الزمان .
وانظر في هذه المسألة: الدر المختار ورد المختار: ١ / ٨٤٠، الشرح الصغير: ٥٦٦/١، والشرح
الكبير: ١ / ٤٢١، المجموع: ٥ / ٢٧٠، مغني المحتاج: ٣٦٦/١، كشاف القناع : ٩٧/٢.
الفقه الإسلامي وأدلته ( ٢ : ٥٢٩).
٢٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب قُقھاء الأمْصارِ / ج٨
١١٥٤٦ - فَمَنْ كَرِهَ ذَلِكَ احْتَجِّ بِحَدِيثٍ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيِّ عَّهِ أَمَرَ
بِالقَتْلِى أَنْ يُردوا إِلى مَضَاجِعِهم. (١)
١١٥٤٧ - وَيَحَدِيثٍ جَابِرٍ أَيضاً عَنِ النَّبِيِّ ◌َلْ أَنَّهُ قَالَ: " تُدْفَنُ الْأَجْسَادُ حَيْثُ
تُقْبَضُ الأَرْوَاحُ" . (٢)
١١٥٤٨ - وَبِالحَدِيثِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ فِي أَخِيها عَبْدِ الرَّحمنِ: قَدْ شَهدْتُهُ مَا
دُفِنَ إِلا حَيْثُ مَاتَ .
١١٥٤٩ - وَكَانَ دُفِنَ بالحبش (٣) مكان بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ اثْنَا عَشَرَ ميلاً أَو نَحوها .
١١٥٥٠ - قَالَ أَبوُ عُمَرَ: قَدْ أَجْمَعَ المُسْلِمونَ كَافَّةٌ بَعْدَ كَافَّةٍ عَلَى جَوَازٍ نَقْلِ
مَوْتَاهُمْ مِنْ دُورِهِمْ إِلى قُبُورِهِم . فَمِنْ ذَلِكَ البَقِيعُ مِقْبَرَةُ الْمَدِينَةِ ، وَلِكُلِّ مَدِينَةٍ جبانَةٌ
يَتَدَافَنُ فِيهَا أَهْلُها .
١١٥٥٢٠ - فَدَلَ مَاذَكَرْناهُ مِنَ الإِجْمَاعِ عَلَى فَسَادِ نَقْلِ مَنْ نَقَلَ: "تُدْفَنُ الأَجْسَادُ
حَيْثُ تُقْبَضُ الأَرْواحُ إِلا أَنْ يَكُونَ أَرادَ البَلَدَ وَالحضرةَ وَمَا لاَ يَكُونُ سفراً، واللَّهُ أَعْلَمُ.
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٩٧/٣) ضمن مسند جابر بن عبد الله رضي الله عنه ، وأخرجه
الدَّارمي في السنن ٢٢/١-٢٣، المقدَّمة، باب ما أكرم الله به النبي عَ ليه في بركة طعامه ضمن
حديث طويل ، وأخرجه أبو داود في كتاب الجنائز باب في الميت يحمل من أرض إلى أرض ... ،
الحديث (٣١٦٥)، وأخرجه الترمذي في السنن ٢١٥/٤ ، کتاب الجهاد ، باب ما جاء في دفن
القتيل في مقتله ، الحديث ( ١٧١٧ )، وقال : ( هذا حديث حسن صحيح ، ونبيح ثقة ) ،
وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ٧٩/٤ ، كتاب الجنائز، باب أين يدفن الشهيد، وأخرجه ابن
ماجه في السنن ٤٨٦/١، كتاب الجنائز ، باب ما جاء في الصلاة على الشهداء ودفنهم ، الحديث
(١٥١٦).
(٢) انظر قول المصنف عنه بعدُ (١١٥٥١ ).
(٣) (الحبشي ): جبل بأسفل مكة ، وانظر مصنف عبد الرزاق (٦٥٣٥) وما بعده (٦٥٣٩).
- ١٦ - كتاب الجنائز (١٠) باب ما جاء فى دفن الميت - ٢٩٥
١١٥٥٢ - وَلَيْسَ فِي أَمْرٍ رَسُولِ اللَّهِ عَيْهِ بِرَدُ القَتْلِى يَومَ أُحُدٍ إِلى مَضَاجِعِهم مَا
يَرُدُّ مَا وَصَفْنا .
١١٥٥٣- وَالحَدِيثُ المَأْتُورُ " مَا دُفِنَ نَبِيِّ إِلاَّ حَيثُ قُبِضَ دَليلٌ وَوَجْهٌ عَلى
تَخْصِيصِ الأَنْبِيَاءِ بِذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١١٥٥٤ - وأمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي أَخِيِها بِذَلِكَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ؛ لأَنَّهَا أَرَادَتْ دَفْتَهُ
بِمَكَّةَ لِيارَةِ النَّاسِ القُبُورَ بِالسَّلَامِ عَلَيْهِم وَالدُّعاءِ لَهُمْ.
١١٥٥٥ - وَقَدْ نقلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَسَعِيدُ بْنُ زَيْدٍ مِنَ العَقِيقِ وَنَحوِهِ إِلى
الَدِينَةِ، وَذَلِكَ بِمِحْضِرٍ جَمَاعَةٍ مِنَ الصِّحَابَةِ وَكِبَارِ النَّبِعِينَ مِنْ غَيرٍ نَكِيرٍ، وَلَعَلَّهُمَا قَدْ
أَوْصَّيَا بِذَلِكَ وَمَا أَظُنُّ إِلا وَقَدْ رويت ذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١١٥٥٦ - وَلَيْسَ فِي هَذا الْبَابِ - أَعْنِي نَقْلَ الَوْتَى - بِدْعَةٌ وَلاَ سُنَّةٌ، فَلْيَفْعَل
الْمُؤْمِنُ ذَلِكَ مَا شَاءَ، وَبِاللَّهِ التّْفِيقُ .
١١٥٥٧ - مَالِكٌ، عَنْ مِشَِامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ؛ أَنَّهُ قَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُدْفَنَّ
بِالْبَقِيعِ . لِأَنْ أُدْفَنَ بِغَيْرِهِ أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أُدْفَنَ بِهِ. إِنَّمَا هُوَ أَحَدُ رَجُلْنِ. إِمَّ ظَالِمٌ ،
فَلاَ أُحبُّ أَنْ أَدْفَنَ مَعَهُ. وَإِمَّا صَالِحٌ، فَلاَ أُحِبُّ أَنْ تُنْبَشَ لِي عِظَامُهُ (١).
١١٥٥٨ - وَقَدْ بَيَّنَ عُروةُ (رحمه الله) وَجْهَ كَرَاهَتِهِ الدَّفْنَ بِالْبَقِيعِ، وَظَاهِرُ
خَبَرِهِ هَذَا أَنَّهُ لَمْ يَكْرَه نَبْشَ عِظَامِ الظَّالِمِ ، وَلَيْسَ المَعْنِى كَذَلِكَ ؛ لأنَّ عَظْمَ الْمُؤْمِنِ يِكْرُهُ
مِنْ كَسْرِهِ مَيتاً مَا يُكْرَهُ مِنْهُ وَهُوَ حَيٍّ .
(١) الموطأ : ٢٣٢.
٢٩٦ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٨
١١٥٥٩ - وَفِي خَبرِ عُرْوَةَ هَذا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ يُعَذِّبُونَ فِي قُبُورِهِم،
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَلِذَلِكَ اسْتَحْبُوا الْجَارَ الصَّالِحَ فِي الْمَحْيَا وَالَّمَاتِ.
١١٥٦٠ - وَعُروةُ رَحمَهُ اللَّهُ ابْنَى قَصْرَهُ بِالعَقِيقِ وَخَرَجَ مِنَ الْمَّدِينَةِ لِمَا رَأَى مِنْ
تَغْيَّرِ أَحْوَالِ أَهْلِها ، وَمَاتَ هُناكَ (رحمه الله)، وَخَبَرُهُ هَذا عَجِيبٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ
طُرق فِي آخِرِ كِتَابٍ جَامِعِ بَيَانِ العِلْمِ وَفَضْلِهِ (١).
(١) جامع بيان العلم وفضله الجزء الثاني، صفحة (٢٠٠) من الطبعة المنيرية .
(١١) باب الوقوف للجنائز(*) والجلوس على المقابر( ** )
٥١٠ - مَالِكٌ، عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ (١)،
عَنْ نَافِعِ بْنٍ جبير بْنٍ مُطْعٍِ، عَنْ مَسْعُودٍ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ عَلَىِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ؛
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عْهِ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِ. ثُمَّ جَلَسَ ، بَعْدُ . (٢)
(*) المسألة - ٢٨٠ - قال أصحاب المذاهب الأربعة: لا يقام للجنازة ؛لأن القيام منسوخ ،
لحديث علي ابن أبي طالب: " كان رسول الله عليه أمرنا بالقيام في الجنازة، ثم جلس بَعْدُ ، وأمرنا
بالجلوس" .
وهناك رأي للإمام أحمد وبعض السلف أن القيام للجنازة لم ينسخ، والقعود منه عليه إنما هو لبيان
الجواز ، وأن القيام مندوب .
المغني (٢: ٤٧٩)، الشرح الصغير (١: ٥٧٠)، الدر المختار (١: ٨٣٤)، نيل الأوطار
(٤: ٧٦)، الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار ص (٣٠٨) وما بعدها .
( ** ) المسألة - ٢٨١ - يُكْرَهُ الجلوس على القبر، والمشي عليه، والنَوْم، وقضاء الحاجة من بول أو
غائط لقوله : " لاتجلسوا على القبور ولا تصلوا إليها" ، وقوله: " لأن يجلس أحدكم على
جمرة فتخلص إلى جلده خير له من أن يجلس على قبر ".
ولم يجز الشافعية والحنابلة الجلوس إلا لضرورة حتى إنهم جعلوا الاتكاء أو الاستناد إلى القبر
مکروها کالجلوس .
وقال الحنفية : الكراهة تحريمية إذا كان الجلوس لقضاء الحاجة ، وتنزيهية لغير ذلك ، ولكن
لايكره الجلوس عندهم على القبر للقراءة لتأدية القراءة بالسكينة والتدبر والاتعاظ.
واشترط المالكية كراهة المشي على القبر إن كان مُسنما فإن زال تَسْنِمُهُ جاز المشي عليه ، أما
الجلوس على القبر لغير بول أو غائط فيجوز عندهم ، وحملوا حديث النّهي عن الجلوس على المقابر
على التخلى .
(١) في الموطأ المطبوع: واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ.
(٢) أخرجه مالك في الموطأ (٢٣٢:١) في كتاب الجنائز ، باب "الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر"،
ومن طريقه رواه الشافعي في (الأم ) ( ١ : ٢٧٩ ) ، باب " القيام للجنازة " وأبو داود حديث
(٣١٧٥) في الجنائز، باب " القيام للجنازة " (٢٠٤:٣)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار)
(٤٨٨:١)، وموضعه في سنن البيهقي الکبری (٢٧:٤)، کلهم من طريق مالك ، عن يحيى ابن
سعيد بهذا الإسناد . وأخرجه مسلم أيضا في كتاب صلاة الجنائز حديث (٢١٩٢) من طبعتنا =
-٢٩٧ -
٢٩٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٨
١١٥٦١ - هكذا قَالَ يَحْتَى بْنُ يَحيى: وَاقِدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَنْسِبُهُ إِلى جَدِهِ ،
وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَةٍ " المُوطَّأ)" يَقُولُونَ: وَاقِدُ بْنُ سَعْدِ بْنٍ مُعَاذٍ، وهُوَ الصَّوَابُ.
١١٥٦٢ - وَمَا أَظُنُّ يَحْتَى قَصِدَ أَنْ ينسبَهُ إِلى جَدِّهِ، وَكِنَّهُ سَقْطَ مِنْ كِتَابِهِ: "أَبْنُ
عَمْرِو "، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
١١٥٦٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ وَخَبَرَهُ فِي" التَّمْهِيدِ"(١).
١١٥٦٤ - وَذَكَرْنَا جَدَّهُ سَعْدَ بْنَ مُعاذٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ (٢).
١١٥٦٥ - وَذَكَرْنَا مَسْعُودَ بْنَ الحَكَمِ هُناكَ أيضاً (٣)؛ لأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ
اللَّهِ عَ﴾.
١١٥٦٦ - وَذَكَرْنَا نَافِعَ بْنَ جُبيرٍ بْنِ مُطعمٍ مِثْلَهُ فِي " التَّمْهِيدِ " (٤) وَالحَمْدُ للَّهِ .
١١٥٦٧ - وَهَذَا الَحَدِيثُ نَاسِخٌ لِمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الإِسْلاَمِ مِنْ قِامِ النِّيِّ ◌ََِّ
= ص (٣ : ٥٦٢) ، باب " نسخ القيام للجنازة" ، وبرقم ( ٨٢ - "٩٦٢") ص (٢: ٦٦١ - ٦٦٢)
من طبعة عبد الباقي من طرق عن الليث، عن يحيى بن سعيد به. وأخرجه مسلم أيضا فى كتاب
صلاة الجنائز. رقم (٢١٩٥) من طبعتنا ص (٣ : ٥٦٤)، وبرقم (٨٤) ص (٢ : ٦٦٢) من
طبعة عبد الباقي ، وابن أبي شيبة في ( المصنف ) ( ٣ : ٣٥٩) ، والنسائي في الجنائز
(٧٨,٧٧:٤) ، باب " الوقوف للجنائز"، والطحاوي في (شرح معاني الآثار) (٤٨٨:١)،
والبيهقي في الكبرى (٤: ٢٧ - ٢٨) من طرق عن شعبة ، عن محمد بن المنكدر، عن مسعود
بن الحكم ، به .
وأخرجه عبد الرزاق في (المصنف) رقم (٦١٣٢)، والبيهقي (٤: ٢٨ ) من طريق قيس بن
مسعود ، عن أبيه ، به .
(١) قال المصنف في التمهيد (٢٣ : ٢٦٠): وهو واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ بن النعمان بن
امرئ القيس الأشهلي الأنصاري يكنى : أبا عبد الله ، مدني ثقة ، كانت وفاته سنة عشرين ومئة .
(٢) الاستيعاب (٢ : ٦٠٢ - ٦٠٥).
(٣) الاستيعاب (٣ : ١٣٩١ - ١٣٩٢)، الترجمة (٢٣٧٦).
(٤) (٩ : ١٤٤).
١٦ - كتاب الجنائز (١١) باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر - ٢٩٩
لِلْجنائِ إِذا مَرَّتْ بِهِ وَلِلْقِيامِ فِيها إِذا اتبعَها حَتَّى تُوضَعَ بِالأَرْضِ لِلصَّلاَةِ عَليها وَالقِيامِ
عَلى قَبْرِها حتَّى تُدْفَنَ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ ، لأنَّ قَولَ عَلِيِّ (رضي الله عنه ) " كَانَ رَسُولُ
الَّهِ مْ يَقُومُ فِي الْجَنَائِ، ثُمَّ جَلَسَ "، قَولٌ عَامِّ يحتملُ جَمِيعَ مَاذَكَرْنا .
١١٥٦٨ - حدّثنا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَلاَ: حدَّثْنَا قَاسِمُ بْنُ
أصبغِ، قالَ: حدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الترمذيُّ ، قالَ: حدَّثْنَا الْحُمْيدِيُّ، قالَ: حدّثنا
سُفْيَانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنِ الزُّهرِيِّ ، عَنْ سَالِمٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ عَامِرٍ بْنِ رَبيعةَ ، قَالَ : قَالَ
رَسُولُ اللّهِ عَه: "إِذا رَيْتُمُ الْجَنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلَّكُمْ أَو تُوضَعَ"(١).
١١٥٦٩ - قالَ الْحُمَيْدِيُّ: وَهَذا مَنْسُوخٌ .
١١٥٧٠ - وَقَدْ رَوَاهُ مَعمَرٌ وَغَيرُهُ عَنِ الزَّهرِيِّ بِإِسْنَادٍ هذا مِثلهُ .
١١٥٧١ - وَرَوَاهُ أَيُوبُ عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، عَنْ عَامِرِ بْنٍ رَبِيعَةً عَنِ النَّبِيِّ
** مِثْلَهُ. (٢)
(١) (حتى تخلفكم): أي تتجاوزكم ، وتجعلكم خلفها، ونسبة المتخلف إلى الجنازة مجازية والمراد
تخليف حاملها حتى توضع: أي عن أعناق الرجال ، أو توضع في القبر .
(٢) أخرجه البخاري في الجنائز حديث ( ١٣٠٧ )، باب " القيام للجنازة" فتح الباري (١٧٧:٣)،
ومسلم في كتاب صلاة الجنائز حديث (٢١٨٢) ص (٥٥٨:٣) من طبعتنا، باب" القيام للجنازة
"وهو الحديث ذو الرقم ( ٧٣ - " ٩٥٨") ص (٢ : ٦٥٩) من طبعة عبد الباقي ، وأخرجه أبو
داود في الجنائز حديث (٣١٧٢) ، باب " القيام للجنازة " (٢٠٣:٣) ، وابن ماجه في الجنائز
حديث (١٥٤٢) ، باب " ما جاء في القيام للجنازة " (٤٩٢:١)، والطحاوي في (شرح معاني
الآثار) (٤٨٦:١)، والإمام أحمد في مسنده (٤٤٦:٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى
(٤: ٢٥) من طريق سفيان ، كلهم بهذا الإسناد .
وأخرجه عبد الرزاق في (المصنف ) حديث (٦٣٠٥ ) ، والإمام أحمد في مسنده
(٤٤٧,٤٤٥:٣)، ومسلم في الجنائز رقم (٢١٥٣) من طبعتنا ص (٥٥٨:٣)، وبرقم (٧٤)
ص (٢: ٦٦٠) من طبعة عبد الباقي، من طرق ، عن الزهري ، به . ومن طريق الليث بن سعد ، =
٣٠٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ٨
١١٥٧٢ - وَرَوَى يَحْيِّى بْنُ أَبِي كثيرٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ، قال : قالَ
رَسُولُ اللَّهِ عَهُ: " إِذَا رَأيتم الْجَنَازَةَ فَقُومُوا، فَمَنْ تَبِعَها فَلا يَقْعُدْ حَتَّى تُوضَعَ "(١).
١١٥٧٣ - وَرَوَى فِي القِيامِ إِلى الْجَنَازَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ العَاصِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ،
وَأَبُو مُوسى الأشْعَرِيُّ، وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ، وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ ،
وَقَيْسُ بْنُ سَهْلٍ، وَسَعْدُ بْنُ حنيفٍ، كُلُهُمُ عَنِ النِِّيِّ ◌َّهِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي
"التَّمْهِيدِ" . (٢)
= عن الزهري ، عن سالم، به أخرجه مسلم في الجنائز رقم (٢١٨٣) من طبعتنا ص (٢ : ٥٥٨)،
وبرقم (٧٤) ص(٢: ٦٦٠) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الجنائز (٤: ٤٤)، باب " الأمر للقيام
بالجنازة"، والترمذي في الجنائز حديث (١٠٤٢)، باب "ماجاء في القيام لجنازة" (٣: ٣٦٠).
وأخرجه البخاري في الجنائز حديث ( ١٣٠٨ )، باب " متي يقعد إذا قام للجنازة " . فتح الباري
(١٧٨:٣)، ومسلم في الجنائز نفس الحديث المخرج بالفقرة السابقة ، والنسائي في الجنائز
(٤٤:٤)، باب " الأمر بالقيام للجنازة " ، والترمذي حديث (١٠٤٢ ) ، باب " ماجاء في القيام
للجنازة "، وابن ماجه حديث (١٥٤٢)، باب "ماجاء في القيام للجنازة" ، والبيهقي (٤: ٢٦)
من طرق عن الليث ، عن نافع ، عن ابن عمر ، به .
وأخرجه عبد الرزاق في ( المصنف ) (٦٣٠٦، ٦٣٠٧، ٦٣٠٨)، والإمام أحمد في مسنده
(٤٤٥:٣)، والطحاوي في (شرح معاني الآثار )، ومسلم في كتاب صلاة الجنائز حديث
(٢١٨٤) ص (٥٥٩:٣) من طبعتنا، وبرقم (٧٥) ص (٢: ٦٦٠) من طبعة عبد الباقي ، من طرق
عن نافع ، به .
(١) رواه البخاري في الجنائز حديث (١٣١٠ )، باب " من تبع جنازة فلا يقعد حتى توضع عن مناكب
الرجال " ، فتح الباري (٣: ١٧٨)، ومسلم في كتاب صلاة الجنائز رقم (٢١٨٦) من طبعتنا
ص (٢ : ٥٥٩)، وبرقم ( ٧٦ - " ٩٥٩") ص (٢: ٦٦٠) من طبعة عبدهالباقي ، ورواه
الترمذي في الجنائز حديث (١٠٤٣)، باب " ماجاء في القيام للجنازة " (٣ : ٣٦٠)، وأخرجه
النسائي في الجنائز (٤: ٤٤)، باب " الأمر بالقيام للجنازة" .
(٢) (٢٣: ٢٦٣ - ٢٦٤).