النص المفهرس

صفحات 321-340

١٦ - كتاب الجنائز (١٢) باب النهي عن البكاء على الميت - ٣٢١
١١٦٩٤ - وَنَهى عَنْ شقِّ الْجَُّوبِ وَلَطْمِ الحُدودِ وَدَعوى الْجَاهِلِيَّةِ(١).
١١٦٩٥ - وَقالَ : "لَيْسَ مِنَّا مَنْ حلقَ، وَلا مَنْ سلقَ، وَلَا مَنْ حرقَ" (٢).
١١٦٩٦ - وقال: " ثَلاثٌ مِنْ أَفْعَالِ الجَاهِلِيَّةِ: الطّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالنَّاحَةُ
عَلَى المَوْتِى، والاسْتِسْقَاءُ بالأنواءِ "(٣).
١١٦٩٧ - وَكُلُّ ذَلِكَ بِالأَسَانِيدِ مَذْكُورٌ فِي "النَّمْهِيدِ"(٤).
١١٦٩٨ - قالَ الشَّفِيُّ (رحمه الله): أُرَخْصُ فِي الْبُكاءِ عَلَى الَيِّتِ بِلَا نَذْبٍ
وَلَا نِياحَةٍ لِمَا فِي النَّاحَة مِنْ تَجْدِيدِ الحزْنِ وَمَنْعِ الصِّبْرِ وَعَظِيمِ الإِثْمِ (٥).
١١٦٩٩ - قالَ: وَمَا ذَهَبَتْ إِليهِ عَائِشَةُ (رضي الله عنها) أشْبَهُ بِدَائِلِ الكِتَابِ، ثُمَّ
ثَلًا: ﴿وَلَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا ولاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرِىَ﴾ [الأنعام: ١٦٤]،
وَذَكَرَ حَدِيثَ أبي رمثةَ . قالَ : وَمَا زِيدَ فِي عَذَابِ الكَافِرِ فَبِاسْتِيجابِهِ لاَ بِذَنْبٍ غَيْرِهِ .
١١٧٠٠ - وَقَولُ الشَّافِعِيِّ فِي تَصْوِيبٍ عَائِشَةَ فِي إِنْكَارِهَا عَلَى ابْنٍ عُمَرَ هُوَ
= وهو برقم (١٦٥ - " ١٠٣")، ص (١ : ٩٩) من طبعة عبد الباقي ، وابن ماجه في الجنائز
(١٥٨٤) ، باب " ما جاء في النهي عن ضرب الخدود وشق الجيوب " (١ : ٥٠٤)، والبيهقي
في سننه الكبرى (٤ : ٦٣، ٦٤)، من طرق، عن الأعمش ، عن عبد اللّه بن مُرّة، عن
مسروق ، عن عبد الله بن مسعود .
(١) أخرجه أبو داود في الجنائز (٣١٢٨)، باب "في النّوْح" (٣: ١٩٣ - ١٩٤) وفي سنده محمد
بن الحسن بن عطية العوفى، عن أبيه ، عن جده، والثلاثة ضعفاء. مرقاة المفاتيح (٣٩٠:٢).
(٢) أخرجه النسائي في الجنائز (٤: ٢٠)، باب السلق، والإمام أحمد (٤: ٣٩٦، ٤٠٤، ٤١١).
(٣) من حديث أبي هريرة ، أخرجه مسلم في الإيمان - باب إطلاق اسم الكفر على الطعن في النسب
والنياحة، والبخاري في "الأدب المفرد" (٣٩٥)، والإمام أحمد (٢: ٢٦٢)، وابن أبي شيبة
(٣: ٣٩٠)، والبيهقى فى السنن الكبرى (٤ : ٦٣).
(٤) (١٧ : ٢٨١ - ٢٨٢).
(٥) الأم ( ١ : ٢٧٩) - باب القيام للجنازة .
:

٣٢٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج٨
تَحْصِيلُ مَذْهَبٍ مَالِكٍ وَمَادَلَّ عَلَيْهِ " المُوَطَّأُ "؛ لأَنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ عَائِشَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ
فِيهِ خِلاَقَهُ، فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِيِّ فِي مَعْنِى هَذَا الْبَابِ سَواءٌ.
١١٧٠١ - وَقَالَ آخَرونَ مِنْهُمْ دَاوُدُ بْنُ عَلِيِّ وَأَصْحَابُهُ: مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ ، وَابْنِ
عُمَرَ، وَالمُغيرة، وَعمرانَ بْنِ حصينٍ وَغَيْرِهِم فِي هَذَا الْبَابِ أَولِى مِنْ حَدِيثٍ عَائِشَةَ
وَقَولِها .
١١٧٠٢ - قَالُوا: وَلاَ يَجُوزُ أَنْ تُرَدَّ رِوَايَةُ العَدْلِ الثَّقَةِ بِمِثْلِ هذا مِنَ الاعْتِراضِ.
١١٧٠٣ - وَذَكَرُوا نَحْوَ مَا ذَكَرْنا مِنَ الأَحادِيثِ فِي النَّاحَةِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ وَشقّ
الجيوبِ .
١١٧٠٤ - وَقالوا: قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفسَكُمْ
وَأَهْلِيكُمْ نَاراً﴾ [التحريم: ٦}، وقال: ﴿وَأُمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاَةِ واصْطَيِرٍ عَلَيْهَا
{طه ١٣٢] قالوا: فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُعَلِّمَ أَهْلَهُ مَا بِهِم الحَاجَةُ إِليهِ مِنْ أَمْرٍ
دِينِهِم وَيَنْهَاهُمْ عَمَّا لاَ يَحِلٌ لَهُمْ .
١١٧٠٥ - قالوا: فَإِذا عَلِمَ الْمُسْلِمُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَه فِي النِيَاحَةِ عَلَى
المَيِّتِ مِنَ الكَرَاهَةِ وَالنَّهِي عَنْهَا وَالتَّجْدِيدِ فِيهَا وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ أَهْلَهُ وَبِيحَ عَلَيهِ عِنْدَ
مَوْتِهِ وَعَلَى قَبْرِهِ فَإِنَّمَا يُعذّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ بِغْعْلِهِ؛ لأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ، وَلاَ نَهاهُم
عَمَّا نُهِيَ عَنْهُ؛ فَإِذا عُذِّبَ عَلَى ذَلِكَ عُذِّبَ بِفِعْلِ نَفْسِهِ لاَ بِفِعْلِ غَيْرِهِ .
١١٧٠٦ - وَقَالَ المزنيُّ (١): بَلَغَهُمْ أَنْهُمْ كَانُوا يُوصُونَ بِالْبُكاءِ عَلَيْهِمْ أو بِالنَّاحَةِ ،
وَهِيَ مَعْصِيَةٌ ، وَمَنْ أَمَرَ بِهِ فَفَعَلَتْ بَعْدَهُ كَانَتْ لَهُ ذَنْباً فَيَجُوزُ أَنْ يُجَازَى بِذَنْبِهِ ذَلِكَ
عَذَاباً ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
(١) في مختصره - باب البكاء على الميت، ص (٣٩).

١٦ - كتاب الجنائز (١٢) باب النهي عن البكاء على الميت - ٣٢٣
١١٧٠٧ - وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحمدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن، قالَ: حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ
جَعْفَرٍ بْنِ حمرانَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنٍ حَلٍ، قالَ : حدِّثَنِي أبي ،
قالَ: حدَّثْنَا أَبُو عَامٍ، قالَ: حَدَّثنا زهيرٌ، عَنْ أسيدِ بْنٍ أبي أسيدٍ، عَنْ مُوسى بْنِ أبي
مُوسَى الأَشْعَرَيِّ، عَنْ أبيهِ أَنَّ النَّبِيِّ عَّهِ قالَ: " الَّيْتُ يُعذّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ عَلَيهِ إِذا قَالَتِ
النَّائِحَةُ: وَعَضُدَاهُ .. وَنَاصِرَاهُ .. وَكَاسِيَهُ جِيءَ بِالمَيْتٍ وَقِيلَ لَهُ : أَنْتَ عَضُدُها ؟
أَنْتَ نَاصِرُها؟ أَنْتَ كَاسِيها؟"(١).
١١٧٠٨ - فَقُلْتُ: سُبْحانَ اللَّهِ: يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعالى: ﴿وَلاَ تَزَرُ وَازِرَةٌ
وزْرَ أُخْرَى﴾ [١٦٤ من سورة الأنعام} فَقالَ: وَيْحَكَ: أُحَدِّثُكَ عَنْ أَبِي مُوسى،
عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَهْ وَتَقَوُلُ هَذا فأينا كذب . وَاللَّهِ مَا كَذَّبْتُ عَلَى أَبِي مُوسى وَلا
كَذَبَ أَبُو مُوسى عَلَى النَّيِّ عَِّ .
١١٧٠٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا كُلُّهُ فِي النِّيَاحَةِ وَالصَّرَاخِ وَالصِّيَاحِ، وَالصّحِيحٌ
الأولى بُكاءُ النَّفْسِ وَدَمَعُ العَيْنِ ، وَعَلَى هَذا تَهْذِيبُ آثارِ هذا البابِ ، وَاللَّهُ الْمُوفِّقُ
لِلصَّوَابِ .
(١) أخرجه الترمذي في الجنائز (١٠٠٣ ) ، باب " ماجاء في كراهية البكاء على الميت "
(٣١٧:٣-٣١٨)، وقال حسن غريب ، وابن ماجه في الجنائز ( ١٥٩٤ ) ، باب " ما جاء في
الميت يعذب بما نيح عليه " .

(١٣) باب الحسبة فى المصيبة
٥١٥ - مَالِكٌ ، عَنِ ابْنِ شِهابٍ ، عَنْ سعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، عَنْ أَبِي
هَرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: " لاَ يَمُوتُ لِأحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ثَلاثَةٌ مِنَ
الْوَلَدِ فَتَمَسَّهُ النَّارُ، إِلاَّ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ" (١).
١١٧١٠ - هَذَا الإِسْنَادُ مِنْ أَجْوَدٍ أَسَانِيدِ الآحادِ .
١١٧١١ - وَفِي هَذا الْحَدِيثِ عَلى حَسبِ مَا قَيِّدَهُ مَالِكٌ (رَحمَهُ اللَّهُ ) فِي
تَرْجَمَتِهِ مِنْ ذِكْرِ الحسبةِ، وَهِيَ الصِّبْرُ وَالاحْتِسَابُ والرِّضَا وَالتَّسْلِمُ أَنَّ المُسْلِمَ تُكَفِّرُ
خَطَايَاهُ وَيُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ بِالصِّبْرِ عَلَى مُصِيَتِهِ. وَلِذَلِكَ خَرَجَ عَنِ النَّارِ فَلَمْ تَمَسَّهُ.
١١٧١٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " (٢) أَحَادِيثَ تُعَضدُ هَذا الَعْنِى وَتَشْدُهُ ،
مِنْها:
١١٧١٣ - حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ أَنَّهُ قَالَ: " مَا مِنْ مُسْلِمٍ
يَمُوتُ لَهُ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَمْ يبلغ الحِنْثِ إِلا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّهُمْ "(٣).
(١) ( تحلة القسم): أي ما ينحل به القسم، أي قدر ما يبر الله قسمه فيه بقوله ﴿وإن منكم إلا
واردها﴾ ، والجمهور على أنه معين .
والحديث في الموطأ : ٢٣٥ ، ومن طريق مالك أخرجه البخاري في الأيمان والنذور ( ٦٦٥٦)،
باب " قول الله تعالى : ﴿ وأقسموا بالله جهدا أيمانهم﴾" فتح الباري (١١: ٥٤١)، ومسلم في
البر والصلة ، ح ( ٦٥٧٤) في طبعتنا ، باب " فضل من يموت له ولد فيحتسبه " ، وبرقم (١٥٠)
في طبعة عبد الباقي ، والترمذي في الجنائز ( ١٠٦٠ ) باب " ما جاء في ثواب من قدم ولداً"
(٣٧٤:٣)، والنسائي في الجنائز (٤: ٢٥)، باب " من يتوفى له ثلاثة" .
(٢) (٦ : ٣٤٧) وما بعدها.
(٣) رواه البخاري في الجنائز - باب " ما قيل في أولاد المسلمين ".
-٣٢٤ -

١٦ - كتاب الجنائز (١٣) باب الحسبة في المصيبة - ٣٢٥
١١٧١٤ - ذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ : " لَمْ يبلغُوا الحنْث ": يَعْنِى لَمْ يَبْلُغُوا أَنْ تَجْرِيَ
عَلَيهِم الأقْلامُ بِالسَّاتِ .
١١٧١٥ - فَإِذا كَانَ الآباءُ يَدْخُلُونَ الْجَنّةَ بِفَضْلِ رَحْمَةِ اللَّهِ لِأُطْفَالِهِمْ دَلَّ عَلَى أَنَّ
أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجِنّةِ؛ لأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يُرْحَمُوا مِنْ أَجْلٍ مَنْ لَّيْسَ بِمَرْحُومٍ . أَلا
ترى إِلى قَولِهِ : "بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَاهُم".
١١٧١٦ - وَعَلَى هَذا جمهورُ عُلماءِ الْمُسْلِمِينَ إِلا المجبرة (١) فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ: هُمْ
فِي المَشِيئَةِ .
١١٧١٧ - وَشَهِدَ بِهِذا مَا رُوِيَ عَنْهُ عَُّ أَنَّهُ قَالَ: إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُم الأُمَمَ حَتّى
بالسقْط يَظَلُّ محبنطئاً (٢) يُقَالُ لَهُ: ادْخُلِ الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: لاَ حَتَّى يَدْخُلَها أبواي ،
فُقَالُ لَهُ: ادْخُل الْجَنَّةَ أَنْتَ وَأَبَوَاكَ (٣).
١١٧١٨ - وَمِثْلُ ذَلِكَ أيضاً حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ:
"صغارُكُمْ دعاميصُ الجِنّةِ" . (٤)
١١٧١٩ - وَأَبْيَنُ مِنْ هَذا حَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ مُعاوِيةَ بْنِ قرةَ، عَنْ أَبِهِ عَنِ النَّيِّ
◌َةِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ مَاتَ لَّهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فوجدَ عَليهِ ، فقالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ
(١) فرقة خلاف القدرية، تقول بالجبر، وأن ليس للعبد قدرة ونسبة الفعل إليه مجازا ، رئيسهم : جهم
ابن صفوان ، فهم الجهمية أيضاً .
(٢) (المحبنطىء): المتغضب ، المستبطئ للشيء.
(٣) ذكره المصنف في التمهيد (٦: ٣٤٩)، وفي مسند أحمد (٥: ٢٤١): إن السقط ليجرّ أمه
بسرره إلى الجنة ، وعند ابن ماجه في الجنائز: أيها السقط المراغم ربه أدخل أبويك الجنة .
(٤) من حديث طويل رواه مسلم في البر والصلة ، ح ( ٦٥٧٨) في طبعتنا ، باب " فضل من يموت له
ولد فيحتسبه " ، (والدعموض) : الصغير.

٣٢٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٨
عَّ: "أَمَا يَسُرُّكَ أَلا تَأْتِي بَاباً مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلا وَجَدْتُهُ يَسْتَفْتِحُ لَكَ؟"، فَقَالُوا لَهُ:
يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً؟ قَالَ: "بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً» (١).
١١٧٢٠ - وَرُوِيَ عَنْ عَلِيُّ ( رضي الله عنه) فِي قَولِ اللَّهِ تَعالى ذكرهُ: ﴿كُلّ
نَفْسٍ بما كَسَبَتْ رَهينةٌ * إلا أصحاب اليمين﴾ [المدثر: ٣٨، ٣٩} قالَ: أَطْفَالُ
الْمُسْلِمِينَ (٢) .
١١٧٢١ - وَسَنَذْكُرُ الآثارَ الَّتِي يَحْتِجُ بِهَا فِرَقُ الإِسْلاَمِ أَهْلُ السِّنَّةِ وَالمجبرةُ
وَغَيْرُهُمْ فِي الأَطْفَالِ فِي بَابٍ جَامِعِ الْجَنَائِ بَعْدُ مِنْ هَذا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
١١٧٢٢ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: " إِلا تَحِلَّةَ القَسمِ" ، فَهُوَ لَفْظُ مُخرجٌ
فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ؛ لأَن القسم المذْكُورَ فِيهِ مَعْنَاهُ عِنْدَ العُلماءِ قَولُ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ ﴿وإِن
مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًا﴾ [ ٧١ من سورة مريم}.
١١٧٢٣ - قالَ الحَسَنُ وَقَتَادَةُ: ﴿ حَتْماً مَقْضِيًا﴾: وَاجِباً .
١١٧٢٤ - وَكَذَلِكَ قالَ السُّدِّيُّ. وَرَوَاهُ عَنْ مِرَّةَ الهمدانِيِّ عَنِ ابْنٍ مَسْعُودٍ .
١١٧٢٥ - وَقَدِ اخْتَلَفَ العُلماءُ فِي الورُودِ المَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ، فَقالَ مِنْهُم
قَائِلُونَ: الورودُ: الدُّخُولُ. وَمِمِّنْ قَالَ ذَلِكَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رواحَةَ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ
عَبَّاسٍ عَلَى أَنْهُ قَدِ اخْتُلفَ فِى ذَلِكَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ . وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُما
فِي "التَّمْهِيدِ"(٣) .
(١) رواه النسائي في الجنائز (٤: ٢١) باب " الأمر بالاحتساب والصبر عند نزول المصيبة".
(٢) ذكره السيوطي في الدر المنثور (٨: ٣٣٦)، ونسبه لعبد الرزاق، والفريابي، وسعيد بن منصور،
وابن أبى شيبة ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن أبى حاتم والحاكم ، وصححه ،
عن الإمام علي بن أبي طالب.
(٣) (٦ : ٣٥٣).

١٦ - كتاب الجنائز (١٣) باب الحسبة في المصيبة - ٣٢٧
١١٧٢٦ - ذَكَرَ ابْنُ جريجٍ ، عَنْ عَطاءٍ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قالَ : الوُرُودُ الَّذِي
ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعالى فِي القُرآنِ : الدُّخُولُ ليردها كُلُّ بَرِّ وَفَاجِرٍ .
١١٧٢٧ - ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فِي القُرآنِ أَرْبَعَةُ أَورادٍ: قَولُهُ تَعالى: ﴿فَأَوْرَدَهُم
النّارَ﴾ [هود: ٩٨]، وَقَولُهُ: ﴿حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَها وَارِدُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٨]
وقَولُه ﴿وَنَسُوقُ المُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنْمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]. وَقَولُهُ: ﴿وإنْ منكمُ إِلاَّ
وَرِدُهَا﴾ [ مريم: ٧١ ]
١١٧٢٨ - قالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ مِنْ دُعاءِ مَنْ مضى: اللَّهُمَّ أَخْرِجْنِي
مِنَ النَّارِ سَالِماً وَأَدْخِلْنِ الجَنَّةَ غَائِماً .
١١٧٢٩ - وَعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ:
الورُودُ هُوَ الدُّخُولُ لاَ يَبْقَى بَرِّ وَلاَ فَاجِرٌ إلا دَخَلَهَا. فَتَكُونُ عَلَى الْمُؤْمِنِ بَرْداً وَسَلَاماً
كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ فَيُنْجِاللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوا وَيَدْرِ الظَّالِينَ فِيها جنّا (١).
١١٧٣٠ - يقول في ذَلِكَ الموضع: يَغُوزُ بِالسَّلَامَةِ أَهْلُ الطَّاعَةِ وَيَشْقِى بِالعَذَابِ
أولي الكُفْرِ وَالَعْصِيَةِ .
١١٧٣١ - وَقَالَ آخَرُونَ: الوُرُودُ الممرُّ عَلَى الصِّرَاطِ .
١١٧٣٢ - رَوَى الكَعَبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي قَولِهِ: ﴿إِن مِنْكُمْ
إِلَّ وارِدُها﴾ [٧١ من سورة مريم] قال: الممرُّ عَلى الصِّرَاطِ .
١١٧٣٣ - وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَكَعْبِ الأخْبَارِ، وَخَالِدِ بْنِ
معدانَ ، وَأَبِي نضرةَ. وَهُوَ قَولُ السَّدِّيِّ .
(١) مسند الإمام أحمد (٣: ٣٢٨، ٣٢٩)، ورجاله ثقات.

٣٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فقهاء الأمْصارِ / ج ٨ -
١١٧٣٤ - وَرَوَى إِسْرَائِيلُ، وَشُعْبَةُ عَنِ السديِّ أَنَّهُ سألَ مُرَّةَ الهمدانيُّ عَنْ قَولِ
اللَّهِ عزَّ وجلَّ ﴿إِن مِنْكُمْ إِلا وَارِدُها﴾ [ ٧١ من سورة مريم}، قَالَ: فَحَدِّثَنِي أَنَّ
عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ حَدَّثَهم، قال: قَالَ رَسُولُ اللّهِ عَه: " مَا مِنْ أَحَدٍ إِلا وَهُوَ يَرِدُ
النّارَ ثُمَّ يَصْدِرُونَ مِنْهَا بِأعْمَالِهِم، قَأوَّهُمْ كَالبَرْقٍ، ثُمَّ كَالرِّيْحٍ، ثُمَّ كَخَطْوِ الفَرْسِ، ثُمَّ
كَالرَّاكِبِ فِي رَحْلِهِ ، ثُمَّ كَسَدِّ الرجلِ، ثُمَّ كَمَشْهِ " .
١١٧٣٥ - وَقَفَهُ إِسْرَائِيلُ، وَكَانَ شُعْبَةُ رَبَّمَا رَفَعَهُ وَكَانَ كَثِيراً يَرْفَعُهُ .
١١٧٣٦ - وَقَالَ آخرونَ: هُوَ خطابٌ للكُفَّارِ .
١١٧٣٧ - ذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ رَجُلٍ،
عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنْهُ قَالَ فِي قَول اللَّهِ تَعالى: ﴿إِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا﴾ [٧١ من سورة
مريم}، قالَ هُوَ خطابٌ لِلْكُفَّارِ .
١١٧٣٨ - رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ، قالَ: هُوَ خِطابٌ لِلْمُشْرِكِينَ .
١١٧٣٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: يُرِيدُ وَإِنْ مِنْكُمْ بَا هَؤلاءِ أَو نَحو ذَلِكَ .
١١٧٤٠ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَؤُها: ( وَإِنْ مِنْهِم إِلا وَارِدُها )
رَدّا عَلى الآياتِ الَّتِي قبلَها مِنَ الكُفَّارِ: قول الله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ
والشّيَاطِينَ ثُمِّ لَنُحْضِرَنْهُمْ حَوْلَ جَهَنْمَ جِّ ، ثم لنزعنَّ مِنْ كُلِّ شيعةٍ أَنْهُمْ أَصَدُ عَلَى
الرَّحْمَن عتّا * ثم لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينِ هُمْ أَوْلَى بها صِلِيّا * وإِنْ مِنْهِمُ إِلا وَارِدُهَا ﴾
[مريم: ٦٨-٧١].
١١٧٤١ - قالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ: جَائِرٌ في القِصَّةِ أَنْ يرجعَ مِنْ مُخاطَبَةٍ
الغَائِبِ إِلى لَفْظِ المواجه كما قالَ عزَّ وجلَّ: ﴿وسَقَاهُمْ رَبِّهِمُ شَراباً طَهُوراً * إِنَّ هَذَا
كَانَ لِكُمُ جَزَاءٌ وَكَانَ سَعَيْكُمْ مَشْكُوراً ﴾ ﴿ الآيتان ٢١، ٢٢ من سورة الإنسان

١٦ - كتاب الجنائز (١٣) باب الحسبة في المصيبة - ٣٢٩
فَأَبْدَلَ اللَّهُ مِنَ الكَافِ الهَاءَ .
١١٧٤٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَرْجِعُ مِنْ مُخَاطَبَةِ الغَائِبِ إِلى الْمُواجِهِ وَمِنَ المواجهِ
إِلى الغَائِبِ كَمَا قَالَ عزَّ وجلَّ ﴿ حتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الغُلْكِ وجَرَیْنَ بِهِمْ ﴾ [ الآية ٢٢
من سورة يونس} وَهُوَ كَثِرٌ فِي القُرآنِ وَأَشْعَارِ العَرَبِ .
١١٧٤٣ - وَقَالَ آخَرُونَ: الوُرُودُ إِشْرافٌ عَلَى النَّارِ بِالنَّظَرِ إِليها ثُمَّ ينجى مِنْها
الفَائِزُ ويصلاها مَنْ قُدّرَ عليهِ دخُولها .
١١٧٤٤ - وَحْتَجَّ هَؤُلاءٍ أَو بَعْضُهم بِقَولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيْنَ
[الآية ٢٣ من سورة القصص} أيْ أَشْرَفَ عَلَيهِ وَرَآهُ.
١١٧٤٥ - وَقَالَ الحَسَنُ: هُوَ كَقَولِكَ: وَرَدْتُ الْبَصْرَةَ. وَلَيْسَ الوردُ الدُّخُولَ .
١١٧٤٦ - وَحْتُجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذا المذْهَبَ بِقَولِهِ عزَّ وجلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ
لَهُمْ مِنَّ الْحُسْنَى أَولَئِكَ عَنْهَا مُّبْعَدُونَ﴾ [الآية ١٠١ من سورة الأنبياء}.
١١٧٤٧ - وَمَنْ قَالَ: الورُودُ الدُّخُولُ، قالَ: مَنْ نَجا مِنْها كَانَتْ عَلَيهِ بَرْداً
وَسَلَاماً فَقَدْ أَبعدَ عَنْها .
١١٧٤٨ - وَاحْتُجُوا أيضاً بِقَولِهِ (عليه السلام ): " إِذا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ
عَلَيهِ مِقْعِدُهُ بِالغَدَاةِ وَالعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ
النّارٍ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ ، يُقَالُ لَهُ: هَذا مقعدُكَ حَتّى يَبْعَثَكَ اللَّهُ إليهِ يَوْمَ القِيامَةِ .
١١٧٤٩ - وَقَالَتْ طَائِقَةٌ: إِنَّ الْمُؤْمِنَ إذا زُحْرِحَ عَنِ النَّارِ لَمْ يَرَهَا وَلَمْ يردْها
وَيَكُونَ مَا يَنَالُهُ فِي الدِّنیا مِنَ الحِمى وروداً لها .
١١٧٥٠ - حدثنا سَعِيدُ بْنُ نصرٍ، قالَ: حدّثنا ابْنُ أَبي دليمٍ ، قالَ: حَدَّثْنَا أَبْنُ
وَضَّاحِ، قالَ : حدَّثْنا محمدُ بْنُ سُليمانَ الأَنْبَارِيُّ، قالَ: حدِّثْنَا يَحْمَى بْنُ يمان ، عَنْ

٣٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج ٨ -
عُثْمَانَ بْنِ الأَسْوَدِ : أَنَّهُ قَالَ: حَظُّ المُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَرَاً: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلا وَارِدُهَا ﴾
فَقَالَ: الحمّى فِي الدُّنْيا الورُودُ ، فَلاَ يَرِدْها فِي الآخِرَةِ .
١١٧٥١ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: عَادَ رَسُولُ اللَّهِ عَه وَأَنَا مَعَهُ
مَرِيضاً كَانَ بِهِ وَعكّ ، فقالَ لَهُ: " أَبْشِرْ فإِنَّ اللَّهَ تعالى يَقُولُ: هِيَ نَارِي أُسَلِّطُها عَلى
عَبْدِي الْمُؤْمِنِ لِتَكْونَ حَظّهُ مِنَ النَّارِ فِي الآخِرَةِ " (١).
١١٧٥٢ - وَفِي حَدِيثِ أبِي ريحانةَ الأنْصَارِيِّ عَنِ النَِّيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: " الحمى
كثيرٌ مِنْ جهنّمَ وَهِيَ نَصِيبُ الْمُؤْمِنِ مِنَ النَّارِ"(٢).
١١٧٥٣ - وَإِسْنَادُ هَذَيْنِ الَحَدِيثَيْنِ فِي "النَّمْهِيدِ" .(٣)
٥١٦ - وَفِي هَذا الْبَابِ:
مَالِكٌ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِوبْنِ حَزْمٍ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ أَبِي
النَّضْرِ السَّلَمِيِّ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: "لاَ يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
ثَلاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبُهُمْ ، إِلا كَانُوا لَهُ جَّةً مِنَ النَّارِ " فَقَالَتِ امْرَةٌ ، عِنْدَ
رَسُولِ اللَّهِ لَّهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. أو اثْنَانِ؟ قَالَ " أو اثْنَانِ (٤).
١١٧٥٤ - هَذَا الَحَدِيثُ قَدِ اضْطَرَبَ فِيهِ رُوَةُ " الْمُوَطَّأ " فِي أَبِي النَّضْرِ هَذا
فِطَائِفَةٌ تَقُولُ كَمَا قَالَ يَحْتَى عَنْ أَبِي النَّضْرِ .
١١٧٥٥ - وَطَائِفَةٌ تَقُولُ: عَنْ أَبِي النَّضْرِ السلمي - مِنْهُم القعنبي .
(١) ابن ماجه في الطب، باب الحمى (٢: ١١٤٩)، والمستدرك (١: ٣٤٥)، وقال: صحيح ولم
يخرجاه ، وأقره الذهبي .
(٢) الترغيب والترهيب (٢ : ٢٧٠).
(٣) (٦ : ٢٥٩).
(٤) الموطأ : ٢٣٥، والتمهيد (١٣: ٨٧ ) ، وقد جاء معنى الحديث في حديث رواه أبو سعيد
الخدري، كما سيأتي في الفقرة ( ١١٧٥٨).

١٦ - كتاب الجنائز (١٣) باب الحسبة في المصيبة - ٣٣١
١١٧٥٦ - وَهُوَ رَجُلٌ مَجْهُولٌ لاَ يُعْرَفُ فِي حَمَلَةِ العِلْمِ وَلاَ يُوقَفُ لَهُ عَلَى
نَسَبٍ، وَلاَ يُدْرِى أَصَاحِبٌ هُوَ أَو تَابِعٌ ؟، وَهُوَ مَجْهُولٌ، ظُلمةٌ مِنَ الظُّلُمَاتِ، قِيلَ فِيهِ:
مُحْمِدُ بْنُ النَّضْرِ، وَقِيلَ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ النَّضْرِ، وَقَالَ فِيهِ أَكْثَرُهُم : السَّلَمِي بِفَتْحِ السِّينِ
وَللامٍ، كَأَنَّهُ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ فِي الأَنْصَارِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْتَأْخِرِينَ فِيهِ : إِنَّهُ أَنَسُ بْنَ مَالِكِ
ابْنِ النَّضْرِ نُسِبَ إِلى جَدِِّ النَّضْرِ. قَالَ: وَكُنْيَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَبُو النَّضْرِ، وَهَذَا جَهْلٌ
وَضِحٌ وَغَبَاوَةٌ بَيَِّةٌ ، وَذَلِكَ أَنَّ أَنَسَ بْنَ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ لَيَسَ مِنْ بَنِي سَلَمَةَ ، وَإِنَّمَا هُوَ
مِنْ بَنِي عَدِيٌ بْنِ النِّجَارِ ، وَلَمْ يُكَنَّ قَطُ بِأَيِي النَّضْرِ ، وَإِنَّمَا كُنُهُ أَبُو حَمْزَةَ .
١١٧٥٧ - وَالَّذِي حَالُهُ هَذا الَحَدِيثُ وَلَهُ أَدْخِلُهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَِّهِ: الاحْتِسَابُ فِي
المُصِيبَةِ وَالصَّبْرُ عَلَيْهَا. وَكَأَنَّهُ جَعَلَ قَولَهُ في هَذا الْحَدِيثِ " ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَيحتسبُهم"
تَفْسِيراً لِلْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ ، هَذا شأنُهُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْموَطَّأ .
١١٧٥٨ - وَقَدْ رُوِيَ مَعْنِى هَذَا الحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ مِنْ وُجُوهٍ
وَلَحَمْدُ لِلَّهِ مِنْ حَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ (١)، وَأَبِي سَعِيدٍ (٢)، وَمُعاذٍ بْنِ
(١) رواه سُهيلُ بنُ أبي صالح، عن أبيهِ عن أبي هريرةَ أَنَّ نِسْوَةً من الأنصَارِ قُلْنَ لَهُ: يا رسولَ اللّهِ إِنَّا
لا نَستطيعُ أَنْ نأتِيَّكَ معَ الرجالِ، فقالَ رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ: " مَوْعِدُكُنَّ بِيتُ فُلانةَ " فجاءَ فَتَحَدَّثَ
مَعَهُنَّ، ثم قالَ : " لَا يَموتُ لإِحْدَاكُنَّ ثَلاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ فَتَحْتَسِبُهُ إِلاَ دَخَلَتِ الْجَنَّةَ " فقالتِ امرأةٌ مِنْهُنَّ:
واثنتينِ يا رسول اللَّهِ؟ قالَ " واثْنَتَيْنِ" .
وأخرجه أحمد ٣٧٨/٢ ، ومسلم (٢٦٣٢) (١٥١) في البر والصلة : باب فضل من يموت له
ولد فيحتسبه ، والبيهقي ٦٧/٤ من طريق قتيبة بن سعيد ، عن عبد العزيز الدراوردي ، بهذا
الإسناد.
وأخرجه البيهقي ٤ / ٦٧ من طریق عبد الله بن عمر ، عن سهيل ، به .
(٢) رواه ذَكْوان أبو صالح عن أبي سَعيدٍ الْخُدْري، قالَ: قال النِّسَاءُ: غَبَا عَلَيْكَ الرجالُ يا رسولَ
اللَّهِ، فَاجْعَلْ لَنَا يَوْماً، فَوعدهُنَّ يَوْماً، فخْنَ، فَوَعَظَهُنَّ، فقالَ لهنَّ فيما قالَ: " ما مِنْكُنَّ امرأةٌ =

٣٣٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُتھاءِ الأُمْصارِ / ج٨
جَبَلٍ (١) وَغَيْرِهِمْ فِي كِتَابِ ابْنٍ أَبِي شَيْبَةَ، وَغَيرِهِ .
٥١٧ - وَفِي هَذا الْبَابِ أيضاً
مَالِكٌ ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدٍ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هَرَيْرَةَ؛ أَنْ
رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: " مَا يَزَالُ الْمُؤْمِنِ يُصَابُ فِى وَلَدِهِ وَحَامتِه (١)، حتى
- تُقَدِّمُ ثلاثةً من وَلَدِها إلا كانوا لها حجاباً مِنَّ النّارِ " قالت امرأةٌ: يا رسولَ اللّهِ واثنين؟ وقد ماتَ
لها اثنان ، فقال لها النبيُّ عَ﴾ " واثنان".
وأخرجه أحمد ٣٤/٣، والبخاري (١٠٢) في العلم: باب هل يجعل للنساء يوم على حده في
العلم ، ومسلم (٢٦٣٤) من طبعة عبد الباقي، وبرقم (٦٥٧٧) من طبعتنا ، ص (٣ : ٧٣٤)
في البر والصّلة : باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه ، من طريق محمد بن جعفر ، عن شعبة ،
عن عبد الرحمن الأصفهاني ، عن ذكوان ، به.
وأخرجه أحمد ٣ /٧٢، والبخاري (١٠١) في العلم ، و (١٢٤٩ ) في الجنائز : باب فضل
من مات له ولد فاحتسب ، ومسلم (٢٦٣٤) في طبعة عبد الباقي ، وبرقم ( ٦٥٧٧ ) في طبعتنا
من طرق عن شعبة ، به .
وأخرجه البخاري ( ٧٣١٠ ) في الاعتصام: باب تعليم النبي عليه أمته من الرجال والنساء ،
ومسلم (٢٦٣٣)، في طبعة عبد الباقي ، وبرقم ( ٦٥٧٦) في طبعتنا ، والبيهقي ٦٧/٤ ، من
طرق عن أبي عوانة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، به .
وأخرجه البخاري ( ١٠٢ )، ومسلم (٢٦٣٤) في طبعة عبد الباقي ، وبرقم ( ٦٥٧٧) في
طبعتنا ، من طريق شعبة عن عبد الرحمن بن الأصبهاني ، قال : سمعت أبا حازم ، عن أبي هريرة ،
وعلقمة البخاري ( ١٢٥٠ ) من طريق شريك ، عن ابن الأصبهاني ، عن أبي صالح ، عن أبي
سعيد وأبي هريرة .
(١) حديث معاذ قال رسول الله (عج): مامن مسلمين يتوفى لهما ثلاثة من الوَلَدِ إلا أدخلهما الله
الجنة بفضل رحمته إياهما ، فقالوا : يا رسول الله : أو اثنان ؟ فقال: أو اثنان ، قالوا: أو واحد ؟
قال: أو واحد . مجمع الزوائد (٣: ٩) ونسبه للإمام أحمد ، والطبراني في الكبير .
(٢) (حامته ): قرابته .

١٦ - كتاب الجنائز (١٣) باب الحسبة في المصيبة - ٣٣٣
يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِيئَةٌ "(١).
١١٧٥٩ - قَدْ ذَكَرْنا مَنْ أَسْنَدَ هَذا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ وَوَصَلَهُ فَجَعَلَهُ عَنْ مَالِكٍ
عَنْ رَبِيعَةَ، عَنْ أَبِي الْحْبَابِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي " التّمْهِيدِ"(٢)، وَذَكَرْنا آثاراً مُتْصِلَةٌ
فِي مَعْنَاهُ هُنَاكَ وَالحَمْدُ للَّهِ (٣).
١١٧٦٠ - وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ تَكْفِيرُ الْخَطايا وَالذُّنُوبِ بِما ينالُ الْمُؤْمِنَ مِنْ مَصائِبٍ
الدُّنْيَا فِي بَنِيهِ وَقَرَابَتِهِ وَمَالِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ السَّلامُ: " مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يصبْ
مِنْهُ " (٤)، ولما :
١١٧٦١ - حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ، وَعَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ ، قَالا: حدَّثْنَا قَاسِمُ
« أبْنُ أصبغِ ، قالَ : حدَّثنا الحَارِثُ بْنُ أَبِي أَسَامَةَ ، قالَ: حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ ، عَنْ
مُحْمَدِ بْنٍ عَمْرِو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ: "لايزالُ
البَلاءُ بِالمُؤْمِنِ فِي نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَوَلَدِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَتْ لَهُ خَطِئَةٌ "(٥).
١١٧٦٢ - وأمَّا قَولُهُ فِيهِ: " وَحامّتُهُ": فَقَدْ رَوى حبيبٌ عَنْ مَالِك، قَالَ: حامَّته
ابْنُ عَمٍِّ، وَصَاحِبُهُ مِنْ جُلَسَائِهِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: حَمَّتُهُ قَرَابْتُهُ وَمَنْ يُحْزِنهُ مَوَتُهُ .
(١) الموطأ: ٢٣٦، وأخرجه الإمام أحمد ( ٢: ٤٥٠)، وابن حبان في صحيحه ( ٢٩١٣)،
والحاکم (٣٤٦:١)، من طریق یزید بن هارون عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي
هريرة ، وصححه ووافقه الذهبي ومن طريق يزيد بن زُريع ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي
سلمة، عن أبي هريرة : أخرجه الترمذي ( ٢٣٩٩) في الزهد : باب ما جاء في الصبر على البلاء
وابن حبان ( ٢٩٢٤)، وقال الترمذي : حسن صحيح .
(٢) (٢٤ : ١٨٠).
(٣) أورد الحديث الذي خرجناه بالحاشية قبل السابقة من عدة طرق .
(٤) هو في الموطأ (٢: ٩٤١) في العين - " باب ما جاء في أجر المريض" ، وسيأتي هناك.
(٥) أشرت إلى هذه الرواية أثناء تخريج الحديث ( ٥١٧).

٣٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهب نُتهاءِ الأَمْصارِ / ج ٨ -
١١٧٦٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " خَبَرَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّبِ مَعَ الأَعْرَابِيِّ الَّذِي
رَآهُ يَطُوفُ بِالبَيْتِ وَهُوَ حَامِلٌ امْرَأَتَهُ فَسَأَلَهُ عَنْها ، فَكَانَ مِنْ قَولِهِ: إِنَّها أَكُولُ قَامَةٍ (١)
مَا تُبْقِي لَنا حامةٌ .
١١٧٦٤ - وَمَعْنَى قَولِهِ (قَامة) أَيْ تقم كُلّ شَيْءٍ لاَ تَشْعُ.
١١٧٦٥ - وَمَعْنى قولِهِ: (لاَ تُبْقِي لَنا حامةٌ) يَقُولُ: لاَ تُبْقِي لَنا أَحَداً قَارَبها
مِمَّنْ يحرمُ بها إلا شَارَّتْهُ .
*
k
(١) ذكره في " التمهيد" (٢٤: ١٨١)، عن سفيان بن عيينة ، عن ابن أبي الزناد ، عن هشام بن
عروة ، عن أبيه ، قال : بينما عمر بن الخطاب يطوف بالبيت ، إذا برجل على عنقه مثل المهاة -
وهو يقول :
موطأ أتبع السهولا
صرت لهذي جملا ذلولا
أحذر أن تسقط أو تميلا
أعدلها بالكف أن تزولا
أرجو بذلك نائلا جزيلا
قال : فقال له عمر بن الخطاب : يا عبد الله، من هذه التي وهبت لها حجك ؟
قال: امرأتي يا أمير المؤمنين: أما إنها حمقاء مرعامة ، أكول قامة ، ما تبقي لنا حامة .
قال : فما بالك لا تطلقها ؟
قال : يا أمير المؤمنين : هي حسناء، فلا تفرك وأم صبيان فلا تترك .
قال : نشأنك بها إذاً .
قال الحزامي : مرعامة سال رعامها وهو المخاط فمن رعونتها لا تمسحه ، قامة : تقم كل شيء لا
تشبع . لا تبقي لنا حامة : يقول : لا يبقى لها أحد قاربها ممن يحوم بها من حامته إلا شارته .

(١٤) باب جامع الحسبة في المصيبة
٥١٨ - مَالِكٌ، عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنٍ مُحَمّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ؛ أَنَّ
رَسُولَ اللَّهِ لَيْ قَالَ: " لِيُعَرِّ [النَّاسِ](١) فِي مَصَائِبِهِمُ ، الْمُصِيبَةُ بِي "(٢).
١١٧٦٦ - هَكَذا هَذا الْحَدِيثُ فِي "الموَطَأ " عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ .
١١٧٦٧ - وَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (٣)، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ القَاسِمِ ،
عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َِّ كَانَ يَقُولُ: " يعزي المُسْلِمِينَ فِي مَصَائِیھم " . فَخالفَ فِي
الإِسْنَادِ وَالَتْنِ .
١١٧٦٨ - وَقَدْ رُوِيَ هَذا الْحَدِيثُ مُسْنَداً عَنِ النَّبِيِّ ◌َهِ بِمَعْنِى لَفْظِ " الْمُوَطَّأُ " فِي
حَدِيثٍ سَهْلٍ بْنِ سَعْدٍ (٤)، وَحَدِيثِ عَائِشَةَ(٥) وَحَدِيثِ المسورِ بْنِ مخرمة (٦).
١١٧٦٩ - وَرُوِيَ أيضاً مُرْسَلاً مِنْ وُجُوهِ مِنْهَا مَا:
١١٧٧٠ - ذَكَرَهُ ابْنُ المبارَكِ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ عَلقمةَ بْنِ مِرئدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ
ابْنِ سابطٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ " إِذا أَصَابَتْ أَحَدَكُم مُصِبَةٌ فَلْيَذْكُرْ
(١) كذا في النسخ الخطية ، وفي الموطأ المطبوع: "المسلمين" .
(٢) الموطأ: ٢٣٦، والتمهيد (١٩: ٣٢٢)، وقال: حديث مرسل لعبد الرحمن بن القاسم،
مرسل، يتصل من وجوه صحاح ، ونسبه فى كنز العمال (١٥ : ٤٢٦١١) لابن المبارك ، عن
القاسم مرسلاً ، وانظر هذه الوجوه الصحاح في الفقرات التالية
(٣) ذكره في كنز العمال (١٥: ٤٢٦٠٩) ونسبه لعبد الرزاق ، والبيهقي عن سهل بن سعد.
(٤) حديث سهل بن سعد تقدم في الحاشية السابقة
(٥) حديث عائشة في سنن ابن ماجه في الجنائز ( ١٥٩٩)، باب ما جاء في الصبر على المصيبة .
(٦) ذكره المصنف في "التمهيد " (١٩: ٣٢٤)، عن المسور أن رسول الله (#) قال" من
عظمت مصيبته فلیتذ کر مصيبته بی ، فإنه ستهون علیه مصيبته " - وهو غير متصل.
-٣٣٥ -

٣٣٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأُمْصارِ / ج٨
مُصابَهُ بِي وَلْيُعَزِّ ذَلِكَ مِنْ مُصِيبَتِهِ" .
١١٧٧١ - وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ الآثارِ بِذَلِكَ فِي " التَّمْهِيدِ" (١).
١١٧٧٢ وَنِعْمَ العَزَاءُ فِيهِ لِأُمَّتِهِ مَّهِ، فَمَا أُصِيبَ المُسْلِمونَ بَعْدَهُ بِمِثْلِ الْمُصِيةِ بِهِ.
وَفِيهِ العَزَاءُ وَالسَّلْوى، وَأَيُّ مُصِيَةٍ أَعْظَمُ مِنْ مُصِيَّةٍ مَنِ انْقَطَعَ بِمَوْتِهِ وَحْيُ السَّمَاءِ
وَمَنْ لَاَ عِوَضَ مِنْهُ رَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَقَضَاءً عَلى الكَافِرِينَ وَالْنَافِقِينَ وَنَهجاً لِلدِّينِ .
١١٧٧٣ - وَرُوِيَ عَنْ طَائِفَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُم قَالُوا : مَا نَفَضْنَا أَيْدِيَنا مِنْ تُرابِ
قَبْرٍ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ حَتَّى أَنكرنا قُلُوبنا .
١١٧٧٤٠ - وَلَأَبِي العَتَاهِيَةِ شِعْرٌ يَقُولُ :
وَإِذَا ذَكَرْتَ مُحمَّداً وَمُصَابَهُ
فَاجْعَلْ مُصَابَكَ بِالنّبيِ مُحمّدٍ
١٧٧٥ - وَلَهُ أيضاً:
لِكُلِّ أَخِي شكل عزاء وأُسْوة
إذا كانَ مِنْ أَهْلِ النَّقَى فِي مُحمّد
١١٧٧٦ - ورحم الله أبا العتاهية ، فلقد أحسن حيث يقول:
وَكُنّا إلى الدّنيا الدنية بعده
-.-..
وكشفتِ الأَطْماعُ مِنَّ المَسَاوِيَا
(١) (١٩ : ٣٢٢ - ٣٢٣).

١٦ - كتاب الجنائز (١٤) باب جامع الحسبة في المصيبة - ٣٣٧
٥١٩ - مَالِكٌ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجٍ
النَّبِيِّ ◌َِّ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهِ قَالَ: " مَنْ أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ فَقَالَ، كَمَا أَمَرَ
اللَّهُ: إنَّالِلّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . اللَّهُمَّ أُجُرِي فِي مُصِيَتِي، وَأَعْقِيْنِي خَيْراً
مِنْهَ، إِلا فَعَلَ اللَّهُ ذِلِكَ بِهِ " قَالَتْ أُّ سَلَمَةَ: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ ، قُلْتُ
ذلِكَ. ثُمَّ قُلْتُ: وَمَنْ خَيْرٌ مِنْ أَبِي سَلَمَةَ؟ فَأَعْقَبَهَا اللّهُ رَسُولَهعَ﴾،
فَتَزَوْجَهَا(١) .
(١) الموطأ : ٢٣٦ ، وعن عمر بن كثير ، عن ابن سفينة مولى أم سلمة عنها : أخرجه مسلم في
الجنائز - باب " ما يقال عند المصيبة". وأخرجه الإمام أحمد (٣١٧/٦) والنسائي في " عمل اليوم
والليلة " مختصراً (١٠٧١) وابن حبان في صحيحه (٢٩٤٩)، والبيهقي ١٣١/٧ من طريق يزيد
ابن هارون ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت البناني ، عن ابن عمر بن أبي سلمة ، عن أبيه ، عن أم
سلمة وأخرجه أحمد ٣١٣/٦، وابن سعد في "الطبقات " ٨٩/٨ / ٩٠ من طريق عفان بن مسلم،
عن حماد ابن سلمة، به. وأخرجه أبو داود (٣١١٩) في الجنائز: باب الاسترجاع، والنسائي
في " عمل اليوم والليلة " (١٠٧٢)، والطبراني ٢٣ / (٥٠٦) و (٥٠٧) من طرق عن حماد بن
سلمة ، به مختصراً .
وأخرجه الحاكم ١٧٨/٢ - ١٧٩ من طريق يزيد بن هارون ، عن حماد بن سلمة ، عن ثابت
البناني، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أم سلمة ، وقال: هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم
يخرجاه ، ووافقه الذهبي. وأخرجه أحمد ٢٧/٤ من طريق روح ، عن حماد بن سلمة ، عن
ثابت البناني ، عن ابن عمر ، عن أبيه ، عن أم سلمة ، عن أبي سلمة . وأخرجه الترمذي
(٣٥١١) في الدعوات، والطبراني ٢٣/(٤٩٧)، والنسائي في " عمل اليوم والليلة" (١٠٧٠)،
من طرق عن حماد بن سلمة ، عن ثابت ، عن عمر بن أبي سلمة ، عن أُمَّ أُمِّ سلمة، عن أبي
سلمة . وقال الترمذي : هذا حسن غريب من هذا الوجه . وأخرجه ابن ماجه ( ١٥٩٨) في
الجنائز : باب ما جاء في الصبر على المصيبة ، وابن سعد في " الطبقات " ٨٧/٨-٨٩ من طريق
يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحي ، عن أبيه ، عن أم سلمة ، عن أبي سلمة وعبد
الملك بن قدامة، قال فيه ابن عبد البرفي التمهيد (١٨٦:٣): مدني، ثقة، شريف. وأخرجه
أحمد ٢٧/٤ - ٢٨ من طريق يزيد بن عبد الله ابن أسامة بن الهاد ، عن عمرو - ابن أبي عمرو -
عن المطلب، عن أم سلمة، عن أبي سلمة ، وهذا سند رجاله ثقات. وأخرجه أحمد ٣٢٠/٦ -
٣٢١ و ٣٢١ من طريق وكيع ، عن إسماعيل بن عبد الملك ، عن عبد العزيز بن بنت أم سلمة ،
عن أم سلمة .

٣٣٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهب ◌ُقهاء الأمْصارِ / ج٨
١١٧٧٧ - قَدْ ذَكَرْنَا الآثارَ الْمُسْتَدَةَ فِي مَعْنِى مُرْسَلٍ مَالِكٍ هَذا فِي "التَّمْهِيدِ "(١).
١١٧٧٨ - وَفِي هَذَا الَحَدِيثِ تَعْلِيمُ مَا يُقالُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ، وَهُوَ قَولٌ لاَ يَنْبَغِي لِمَنْ
أُصِيبَ بِمُصِيبَةٍ فِي مَالٍ أو حَميمٍ أن يحيد عَنْ ذَلِكَ، وَعَلَيهِ أَنْ يفرعَ إليهِ تَأْسِيًا بِكِتَابٍ
اللَّهِ وَسَنَّةِ رَسُولِهِ عِ﴾.
.. ١١٧٧٩ - وَمَعنى قَولِهِ: إِلا فَعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ ": أَيْ آجرهُ فِي مُصِيبَتِهِ، وَأَعْقَبَهُ
مِنْها الخَيْرَ، كَما قَالَ: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنها﴾ [ القصص: ٨٤ } أَيْ مِنْها
خَيرٌ .
١١٧٨٠ - قالَ ابْنُ جريجٍ: مَا يَمْنَعُ الرَّجُلَ أَلا يَسْتُوجِبَ عَلَى اللَّهِ ثَلاثَ خِصَالِ
كُلُّ خَصْلَةٍ مِنْهُنَّ خَيرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا صَلَوَاتٌ مِنَ اللَّهِ وَهُدَى وَرَحْمَةٌ .
١١٧٨١ - وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبيرٍ: مَا أُعْطِيَتْ أُمَّةً مَا أُعْطِيَتْ هَذِهِ الأُمَّةُ. قَولُهُ
تَعالى: ﴿الَّذِينِ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ، أولئك عَلَّيْهم
صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ .. ﴾ [ الآيتان ١٥٦، ١٥٧ من سورة البقرة } وَلَو أَعْطاها
أَحَداً أَعطيها يعْقُوبٍ لِقولِهِ: ﴿ يَا أَسَفَى عَلَىَ يُوسُفَ﴾ [يوسف: ٨٤].
١١٧٨٢ - ذَكَرَ سنيدٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عليَّةً، { عَنْ عُبَيْنَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمنِ ،
عَنْ أَبِيهِ](٢)، قالَ: نُعِ إِلَى ابْنٍ عَبَّاسٍ أَخُوهُ قثم وَهُوَ فِ سفرٍ، فَاسْتَرْجَعَ وَ تَنَحَّى عَنِ
الطَّرِيقِ فَناخَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أَطالَ فِيهما الْجُلُوسَ، ثُمَّ قَامَ يَمْشِي إلى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ
يَقُولُ: (اسْتَعِينُوا بالصّبْرِ والصّلاةِ﴾ [ البقرة: ١٥٣].
(١) (٣: ١٨١) وما بعدها، وقد أشرت إليها في تخريج الحديث السابق، وقد خلص المصنف إلى أن
إسناده عن أبي سلمة هو الصحيح (٣: ١٨٥).
(٢) ما بين الحاصرتين سقط في (س) وثابت في (ك).

١٦ - كتاب الجنائز (١٤) باب جامع الحسبة في المصيبة - ٣٣٩
١١٧٨٣ - قالَ: وَأَخْبرنا هشيمٌ، قَالَ: أَخْبرنا خَالِدُ بْنُ صفوانَ ، عَنْ زَيْدِ بنِ
عَلِيٍّ ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ فِي سَفَرٍ فنعي بَعْضُ وَلَدِهِ ؛ فَاسْتَرْجَعَ ، ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّى
رَكْعَتَيْنٍ، ثُمَّ قَالَ: فَعَلْنَا مَا أَمَرنا اللَّهُ بِهِ، ثُمَّ ثَلاَ: ﴿ اسْتَعِنُوا بِالصِّيْرِ وَالصَّلاةِ﴾
[البقرة : ١٨٣}.
*
*
٥٢٠ - وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي هَذا الْبَابِ عَنْ يَحْمَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ
مُحَمَّدٍ، أَنَّهُ قَالَ : هَلَكَتِ امْرَأَةٌ لِي . فَأَتَانِي مُحَمْدُ بْنَ كَعْبِ الْقَرَظِيّ،
يُعَزِيْنِي بِهَا . فَقَالَ : إِنَّهُ كَانَ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٌّ فَقِيَّةٌ عَلِمٌ عَابِدٌ مُجْتَهِدٌ .
وَكَانَتْ لَهُ امْرَةٌ. وَكَانَ بِهَا مُعْجباً ولها مُحِبّا، فَمَاتَتْ. فَوَجَدَ عَلَيْهَا وَجْداً
شَدِيداً. وَلَقِيَ عَلَيْهَا أَسَفاً، حَتّى خَلَا فِي بَيْتٍ ، وَغَلَّقَ عَلَى نَفْسِهِ ،
وَأَحْتَجَبَ مِنَ النَّاسِ . فَلَمْ يَكُنْ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدٌ . وَإِنَّ امْرَةٌ سَمِعَتْ بِهِ ،
فَجَاءتْهُ. فَقَالَتْ: إِنْ لِي إِلَيْهِ حَاجَةٌ أَسْتَفْتِهِ فِهَا. لَيْسَ يُجْزِينِي فِيهَا إِلا
مُثَافَهَتُهُ . فَذَهَبَ النَّاسُ ، وَلَزِمَتْ بَابَهُ. وَقَالَتْ: مَالِي مِنْهُ بُدّ . فَقَالَ لَهُ قَائِلٌ:
إِنَّ ههُنَا امْرَةٌ أَرَادَتْ أَنْ تَسْتَفِيَكَ، وقَالَتْ: إِنْ أَرَدْت إلامُشَافَهَتَهُ. وَقَدْ ذَهَبَ
النَّاسُ، وَهِيَ لاَ تُفَارِقُ الْبَابَ . فَقَالَ: اثْذَنُوا لَهَا. فَدَخَلَتْ عَلَيْهِ. فَقَالتْ:
إِنِّي جئتكَ أَسْتَفْتِكَ فِي أَمْرٍ . قَالَ: وَمَا هُوَ ؟ قَالَتْ: إِنِّي اسْتَعَرْتُ مِنْ جَارَةٍ
لِي حِلْياً. فَكْتُ أَلْبَسُهُ وَأُعِرُهُ زَمَاناً. ثُمَّ إِنَّهُمْ أَرْسَلُوا إِلَيَّ فِيهِ، أَفَأُؤَدِّيهِ إِلَيْهِمْ؟
فَقَالَ: نَعَمْ . وَاللّهِ . فَقَالَتْ: إِنَّهُ قَدْمَكَتَ عِنْدِي زَمَاناً. فَقَالَ : ذلِكِ أَحَقُّ
لِرَدِّكِ إِيَّهُ إِلَيْهِمْ، حِينَ أَعَارُوكِيهِ زَمَاناً. فَقَالَتْ: أَيْ. يَرْحَمُكَ اللَّهُ.

٣٤٠ - الاستذکار الجامع لِمذاهب فُقهاء الأمْصارِ / ج٨
أَفْتَأْسَفُ عَلَى مَا أَعَارَكَ اللَّهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْكَ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ مِنْكَ؟ فَأَبْصَرَ مَا كَانَ
فِيهِ وَنَفَعَهُ اللَّهُ بِقَوْلِهَا (١).
١١٧٨٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي قَولِ المَرََّةِ وَلاَ مَا ذَكَرَتُهُ مِنَ العَارِيةِ عَلَى جِهَةِ
ضربِ الْمَثَلِ مَا يدخلُ فِي مَذْمُومِ الكَذِبِ، بَلْ ذَلِكَ مِنَ الخَيرِ الْمَحْمُودِ عَليهِ صَاحِبِهُ .
١١٧٨٥ - وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ: " لَيْسَ بِالكَاذِبِ مَنْ قالَ خَيراً، أو نمى
خَيْراً(٢) أو أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ "(٣).
١١٧٨٦ - وَهَذَا خَبْرٌ حَسَنٌّ عَجِيبٌ فِي الَّعَازِي لَيْسَ فِي كُلِّ المَوَطَّاتِ، وَلَيْسَ
فِيهِ مَا يحتاجُ إلى شَرْحٍ وَلاَ تَفْسِيرٍ وَلَا اجْتِهادٍ.
١١٧٨٧ - وَفِي مَعْنِى هَذا الخَبرِ مِنَ النَّظْمِ قَولُ لبيدٍ(٤):
وَمَا الْمَالُ وَالأُهُلُونَ إِلا وديعةٌ
وَلاَ بُدَّ يَوماً أَنْ تُردَّ الوَدَائِعُ (٥)
(١) الموطأ : ٢٣٧.
(٢) في (س) : " أو نھی " وهو تحريف.
(٣) الحديث من رواية أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها ، أخرجه البخاري في الصلح ( ٢٦٩٢ ) باب
" ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس " الفتح (٥ : ٢٩٩)، ومسلم في البر والصلة ح
(٢٦٠٥/١٠١) في طبعة عبد الباقي، ص (٤: ٢٠١١ ) باب " تحريم الكذب وما يباح منه" ،
وبرقم ( ٦٥١٠)، ص ( ٧ : ٧٠٠) في طبعتنا ، وأبو داود في الأدب ( ٤٩٢٠ ، ٤٩٢١ ) باب
" في إصلاح ذات البين" (٤: ٢٨٠، ٢٨١)، والترمذي في البر والصلة ( ١٩٣٨ ) باب" ما
جاء في إصلاح ذات البين " (٤: ٣٣١)، والنسائي في السير في الكبرى على ما جاء في التحفة
(١٣ : ١٠٣).
(٤) تقدم في ( ٧ : ٩٩٨٢).
(٥) من البحر الطويل، فى ديوان لبيد: ١٧٠، وخزانة الأدب (١١٧:٥).