النص المفهرس
صفحات 181-200
١٦ - كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - ١٨١
الوحاظيُّ (١)، وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسى (٢) فِي غَيرٍ " الموطَّأُ " عَنْ مَالِكٍ، عَنْ جَعْقَرِ بْنِ
مُحَّمِدٍ ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَابٍِ وَهُوَ عَنْ عَائِشَةَ أَصَحُ .
١٠٩٥٤ - وَرَوَاهُ مُحمدُ بْنُ إِسِحاقَ عَنْ يَحِى بْنِ عبادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزَّبِ ،
عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ. (٣)
١٠٩٥٥ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّقِ، عَنِ ابْنٍ عُبَيْئَةَ، عَنْ جَعْقَرِ بْنِ مُحمدٍ عَنْ أَبِيهِ،
قَالَ: غُسِّلَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ، وَكُفِّنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوابٍ : ثَوِيْنِ صحاریینٍ
ن
(١) الوُحَاظِيّ هو الإمامُ العالمُ الحافظ الفقيه، أبو زكريا ، يحيى بنُ صَالح الوحاظي الدمشقي ، وقيل:
الحمصي . حَدَّث عن : مالك بن أنس ، وسعيد بن عبد العزيز ، وفلیح بن سلیمان ، وزھیٍ بن
معاوية ، وحماد بن شعيب الكوفي ، وسليمان بن بلال ، وعفیر بن معدان ، وسعيد بن بشير ،
وسليمان بن عطاء وغيرهم . حدث عنه : البخاري ، وهو والباقون - سوى النسائي - عن رجل
عنه ، ومحمد بن یحیی الذهلي ، وأحمد بن أبي الحواري ، ومحمد بن عوف ، وابن وارة ، وأبو
أمية الطرسوسي ، وعثمان بن سعيد الدارمي ، وأبو زرعة الدمشقي ، ويعقوب الفسوي وغيرهم .
قال يحيى بن معين: ثقة وقال أبو حاتم : صدوق وضعفه الإمام أحمد ووفاته سنة (٢٢٢)
العلل لأحمد بن حنبل : (١٨٧)، طبقات ابن سعد ٤٧٣/٧، التاريخ الكبير (٢٧٢/٨) ، التاريخ
الصغير (٣٤٦/٢)، تاريخ الفسوي (٢٠٦/١)، الضعفاء للعقيلي (٤: ٤٠٨)، الجرح
والتعديل (١٥٨/٩)، الجمع بين رجال الصحيحين (٥٦٢/٢)، طبقات الحنابلة (٤٠٢/١)،
المعجم المشتمل : (٣١٩)، اللباب ٣٥٤/٣ تذهيب التهذيب (١/١٥٧/٤)، تذكرة الحفاظ
(٤٠٨/٨/١)، الكاشف ٢٥٨/٣، العبر ٣٨٥/١، سير أعلام النبلاء (١٠: ٤٥٣). تهذيب
التهذيب ٢٢٩/١١، مقدمة فتح الباري: ٤٥٢، طبقات الحفاظ: (١٧٣) ، خلاصة تذهيب
الكمال : (٤٢٥)، شذرات الذهب (٥٠/٢).
(٢) في ( ك): " وابن عیسی " ، والصحيح ما في ( س)، وهو ما أثبتناه ، وهو إسحاق بن عيسى بن
نجيح البغدادي أبو يعقوب بن الطباع الذي يروي عن الإمام مالك ، وهو أحد الثقات متفق على
توثيقه مترجم في التهذيب (١ : ٢٤٥).
(٣) تقدم في الحاشية (٢) في هذا الباب .
١٨٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ٨
-
وَثَوبٍ حبرةٍ. وصُلِّيَ عَليهِ بِغَيرٍ إِمامٍ (١) .
١٠٩٥٦ - وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ أيضاً عَنِ ابْنِ جريجٍ، قالَ: سَمِعْتُ مُحمدَ بْنَ
عَلِيِّ بْنٍ حُسينٍ (٢) أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ: بَلَغَا أَنَ رَسُولَ اللَّهِ عَّهُ كُمْنَ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ .
قِيلَ: مَا هُنَّ؟ قالَ: قَدِ اخْتَفُوا فِيهِنَّ قَمِيصٌ. قُلْتُ: وَعمامةٌ ؟ قالَ : لاَ. ثَوَبَيْنِ
سوى القَمِيصِ (٣) .
١٠٩٥٧ - قالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ: وَهُوَ القَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ فِيهِ.
١٠٩٥٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّه كُفِّنَ فِي بردٍ حبرةٍ (٤)
وربطتينِ (٥) وَرُوِي أَنَّ كُفِّنَ فِي بردٍ أَحْمَرَ. وَقِيلَ: بُرِدٍ أَسْودَ . وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّ جَاءَ
فِي أَحَادِيثَ لَيْسَ مِنْهَا شَىْءٌ يُحْتَجِّ بِهِ مِنْ وَجْهِ انْقِطاعِهَا وَضَعْفِ أَسَانِيدٍ أَكْثَرِها .
١٠٩٥٩ - وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِيمَا كُفْنَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ عَلَ: حَدِيثُ عروةَ، عَنْ
عَائِشَةَ ، قَالَتْ: كُفْنَ رسولُ اللَّهِ عَهُ فِي ثَلاثَةٍ أَثْوابٍ بِيضٍ سحوليَّةٍ لَيسَ فِيهَا قَمِيصٌ
وَلاَعمامةٌ . (٦)
١٠٩٦٠ - وَسَنَوَضْحُ ذَلِكَ فِي بَابِ الكَفَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
(١) مصنف عبد الرزاق (٣ : ٣٩٧).
(٢) في (س): " ابن حسن" ، والصحيح ما في " ك".
(٣) مصنف عبد الرزاق (٣ : ٤٢١).
(٤) (الحبرة ) : المخططة .
(٥) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٢٠)، ومصنف ابن أبي شيبة (٤: ٨٩).
(٦) يأتي الحديث في أول الباب التالي، وهو برقم (٤٨٩ ) من ترقيم أحاديث موطأ مالك ، كما وردت
في "الاستذكار" .
١٦ - كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - ١٨٣
١٠٩٦١ - قالَ أَبُوُ عُمَرَ: السِّنَّةُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيَها تَحْرِمُ النَّظَرِ إِلى عَوْرَةِ الحَيِّ
وَأَيِّتِ، وَحُرْمَةَ الْمُؤْمِنِ مَّاً كَحُرْمِتِهِ حيا ، وَلَيَجُوزُ لأَحَدٍ أَنْ يُغَسِّلَ مَّاً إِلاَّ وَعَلَيْهِ مَا
يَسْرُهُ، فإِنْ غُسِّلَ فِي قَمِيِصٍ فَحَسَنَّ وَسَتْرُهُ كُلُّهُ حَسَنٌ ، وَأَقَلُّ مَا يُلْزَمُ مِنَ السَّْرِ لَهُ
سَتْرُ عَوْرَتِهِ (*) .
١٠٩٦٢ - وَمِنَ السّنّةِ {الْمُجْتَمعِ عَليها}(١) أَنْ لاَ يُفْضِي الغَاسِلُ إِلَى فَرْجِ الميْتِ
إِلاَّ وَعَلَيهِ خِرْقَةٌ (٢)، وَسَيَأْتِي وَصْفُ غُسْلِ المَيِّتِ فِي حَدِيثٍ أُمِّ عَطِيَّةَ بَعْدَ هَذا إِنْ شَاءَ
اللَّهُ(٣) .
١٠٩٦٣ - وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ لَمْ يُنْزَعْ عَنْهُ ذَلِكَ
القَمِيصُ الَّذِي غُسِّلَ {فِيهِ} (٤) وَأَنْهُ كُفْنَ فِيهِ مَعَ الثَّلاثَةِ الأَثْوابِ . واحتجّ بالَحَدِيثِ
(٥) المسألة - ٢٥٩ - إن من شروط الغاسل أن يكون ثقة أمينا عارفا بأحكام الغسل ، وينبغي له غض
بصره إلا من حاجة ، وأن يستر ما يطلع عليه من عيب يحب الميت أن يستره ولا يحدث به لقوله
4 :" من ستر مسلما ستره الله يوم القيامة" . متفق عليه من حديث ابن عمر (نيل الأوطار)
(٢٥:٤)، ولحديث أبي رافع التالي في هذا الباب ، ومثله حديث آخر عن عائشة في مسند الإمام
أحمد، کما يستحب أن يستر الميت عن العیون ؛ لأنه قد یکون في بدنه عیب کان یکتمه : حديث
" اذكروا محاسن موتا کم، و کفوا عن مساوئهم" .
کما یستحب ألا ينظر إلى سائر بدنه إلا فیما لابد منه ، ویستحب ألا يمس سائر بدنه ؛ لأن علیا
رضي الله عنه غسل النبي عليه وبيده خرقة يتتبع بها ما تحت القميص، ويجب ستر عورة المغسول ،
إلا من له دون سبع سنين فلا بأس بغسله مجردا كما ذكر الحنابلة .
(١) ما بين الحاصرتين سقط من (ك) وثابت في (س).
(٢) في (ك): " خروقه" .
(٣) الحديث ( ٤٨٧).
(٤) مابين الحاصرتين سقط في (ك)، وثابت في (س).
١٨٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمصارِ / ج ٨
المَثُورِ فِي ذَلِكَ أَنَّهُمْ نُودُوا أَلاَّ يَنْزِعُوا الْقَمِيصَ (١).
١٠٩٦٤ - وَهذا يُعَارِضُهُ مَا هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ، وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةً،
قَالَتْ: " كُفِّنَ رَسُولُ اللَّهِ لَه فِي ثَلاثَةِ أَثْوابٍ بِيضِ سحوليّةٍ لَيْسَ فِيها قَمِيصٌ
وَلَعمامةٌ "(٢) ، وَهَذَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ فِي أَثْوابِهِ قَمِيصٌ .
١٠٩٦٥ - وَتَوْجِيهُ الحَدِيثَيْنِ عِنْدِي: أَيْ: لاَ تَنْزِعُوا القَمِيصَ حتَّى تُغَسِّلُوهُ فِيهِ .
١٠٩٦٦ - وَكَذَلِكَ جَاءَ الْحَدِيثُ أَنَّهُ غُسِّلَ فِي قَمِيِصِهِ لَّهِ فَاقْتصرَ فِي هَذا
الحَدِيثٍ عَلَى ذِكْرِ الغُسْلِ خَاصَّةٌ مَعَ حَدِيثِ عَائِشَةَ ( لَيْسَ فِيهَا قَمِيصٌ ) يَعْنِي فِي
أُكْفانه .
١٠٩٦٧ - وَقَدْ سَأَلَ أَبو أَحْمَدَ الُوفقُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ القَاضِي(٣): مَا الَّذِي
صَحَّ عِنْدَكُمْ فِي كَفْنِ النَّبِيِّ ◌َّهِ فِإِنَّ عَبْدَ العَزِيزِ الهاشميِّ يَقُولُ أَنْهُ كُفْنَ فِي خَمْسَةٍ
أَثْوَابٍ مِنْهَا قَميصٌ وَعمامةٌ؟ فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: الَّذِي صَحَّ عِنْدِنَا أَنّهُ كُفِّنَ فِي ثَلاثَةٍ
أَثْوابٍ بِيضٍ سحوليّةٍ لَيسَ فِيهَا قَمِيصٌ وَلاَ عمامةٌ .
١٠٩٦٨ - وَقَدْ رَوَى يَزِيدُ بْن أَبِي زيادٍ ، عَنْ مقسمٍ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ ، قالَ :
(١) الحدیث المشار إليه رواه أبو داود في الجنائز (٣١٤١ )، باب " في ستر الميت عند غسله " ، من
طريق يحيى بن عباد ، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير ، قال : سمعت عائشة تقول : لما أرادوا
غَسْلَ النبي ◌َِّ قالوا: والله ما ندري أُنْجَرَّدُ رسول اللـه عَلَّه من ثيابه كما نجرد موتانا أم نغسله وعليه
ثيابه؟ فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى مامنهم رجل إلا وذَقتُهُ في صدره ، ثم كلمهم مكلمٌ
من ناحية البيت لا يدرون من هو: أن اغسلوا النبي عمّ وعليه ثيابه، فقاموا إلى رسول الله عَّه.
فغسلوه وعليه قميصه يصبون الماء فوق القميص ويدلكونه بالقميص دون أيديهم ، وكانت عائشة
تقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسله إلا نساؤه .
(٢) يأتي برقم (٤٨٩ ) في أول الباب التالي .
(٣) تقدم في الفقرة ( ٨٥٦ ).
١٦ - كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - ١٨٥
كُفَّنَ رَسُولُ اللَّهِعَّهِ فِي ثَلاثَةِ أَثْوَابٍ: قَمِيصُهُ الَّذِي مَاتَ فِيهِ ، وَحلَّةٌ بحرانيةً . (١)
١٠٩٦٩ - وَهذا الحَدِيثُ انْفَرَدَبِهِ يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ ، وَلَيْسَ مِمَن يُحتَجَ بِهِ إِذا
عَرَضَهُ مَنْ هُوَ أَثْبَتُ مِنْهُ لِضَعْفِهِ. (٢) وَحَدِيثُ عَائِشَةَ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ الإِسْنَادِ.
١٠٩٧٠ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الثَّوبَ الَّذِي يُغَسَّلُ فِيهِ الَّيْتُ لَيْسَ مِنْ أَكْفَائِهِ ، وَئِيابُ
الكَفْنِ غَيْرُ مَبْلُولَةٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِقُ .
٤٨٧ - مَالِكٌ، عَنْ أَيُّبَ بْنٍ أَبِي تَمِيمَةَ السّخْتيانِيِّ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ
سِرِينَ، عَنْ أَمِّ عَطِيَّةَ الأنْصَارِيَةِ؛ قَالتْ: دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ عَليه
حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ (٣)، فَقَالَ: "اغْسِلْنَهَا ثَلاثاً، أَوْ خَمْساً(٤) أَوْ أَكْثَرَ مِنْ
(١) أخرجه أبو داود في الجنائز (٣١٥٣)، باب " في الكفن" (٣: ١٩٩)، عن أحمد بن حنبل
وعثمان بن أبي شيبة - وابن ماجه في الجنائز (١٤٧١ )، باب " ماجاء في كفن رسول الله (ءَ
٤)
" عن علي بن محمد - ثلاثتهم ، عن يزيد بن أبي زياد الكوفي مولى بني هاشم، عن مقسم به .
قال النووي : هذا الحديث ضعيف لا يصحّ الاحتجاج به ، لأن : يزيد بن أبي زياد مجمع على
ضعفه سيما ، وقد خالف روايته رواية الثقات .
(٢) يزيد بن أبي زياد مولى بني هاشم: ذكره العجلي في الثقات (١٨٤٣ ) في طبعتنا ، وقال : كوفي،
جائز الحديث ، وكان بأخرة يُلقْن، ووثقه النسائي، وابن حبان ( ٧: ٦٢٢)، وقال البخاري في
التاريخ الكبير (٤: ٢: ٣٣٣): " ولا يُتابع علي حديثه" ، وذكره العقيلي في الضعفاء ( ٤ :
٣٧٨) وقال ابن حجر في التقريب (٢: ٣٦٥): ضعيف ، كبر ، فتغير ، صار يتلقن ، وكان
شيعياً ، وله ترجمة في ميزان الاعتدال (٤ : ٤٢٣).
(٣) ( حين توفيت ابنته ): انظر حاشية الفقرة (١٠٩٧٢)
(٤) ( ثلاثا أو خمسا ): وفي رواية هشام بن حسان: وترا : ثلاثا أو خمسا ، والمستحب الإيتار لأنه
نقل من الثلاث إلى الخمس دون الأربع .
١٨٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب قُقَهاء الأمصارِ / ج ٨
ذلِك (١) . إنْ رَأَيْنَّ ذِلِك، بِمَاءٍ وَسِدْر. (٢) وَاَجْعَلْنَ فِي الآخِرَةِ كَافُوراً. (٢)
أو شَيْئاً مِنْ كَافُورٍ . فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَأَذِنَِّي (٤) " قَلَتْ: فَلَمَّا فَرَغْنا(٥)
آذَنَّاهُ. فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ (٦). فَقَالَ: " أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ "(٧). تَعْنِي بِحِقْوِهِ:
(١) ( أو أكثر من ذلك ): أي أكثر من الخمس ينتهي إلى السبع ، ولا ينبغي الزيادة أكثر من ذلك
لأن جسد المیت یرتخي بالماء .
(٢) " بماء وسدر " الباء تتعلق بقوله " اغسلنها" ولا يقتضي استعمال السدر في جميع الغسلات ،
والمستحب استعماله في الكرة الأولى ليزيل الأقذار ويمنع تسارع الفساد ولا معنى لطرح ورق
السدر في الماء كما تفعل العامة وعن ابن سيرين أنه كان يأخذ الغسل عن أم عطية فيغسل بالماء
والسدر مرتين والثالثة بالماء والكافور ، ومنهم من ذهب إلى أن الغسلات كلها بالماء والسدر وهو
قول أحمد ولما غسلوا النبي ع## غسلوه بماء وسدر ثلاث مرات في كلهن ذكره أبو عمر .
(٣) " كافورا" والحكمة فيه أن الجسم يتصلب به وتنفر الهوام من رائحته وفيه إكرام الملائكة .
(٤) (آذنني ) : أعلمني .
(٥) " فلما فرغنا" هكذا هو بصيغة الماضي لجماعة المتكلمين وفي رواية الأصيلي" فلما فرغن " بصيغة
الماضي للجمع المؤنث .
(٦) " حقوه" بفتح الحاء المهملة وسكون القاف وفي المحكم الحقو والحقو يعني بالفتح والكسر والحقوة
والحقا كله الإزار كأنه سمى بمايلاث عليه والجمع أحق وإحقاء وحقى وحقاء وقد فسره في المتن
بقوله تعنى إزاره يعنى إزار النبي عليه وقال بعضهم " الحقو" في الأصل معقد الإزار وأطلق على
الإزار مجازا" وفي رواية ابن عوف عن محمد بن سيرين بلفظ فنزع من حقوه إزاره " والحقو في
هذا على حقيقته .
(٧) " أشعرنها إياه " أمر من الإشعار وهو إلباس الثوب الذي يلى بشرة الإنسان اجعلن هذا الإزار شعارها
وسمى شعار لأنه يلي شعر الجسد والدثار ما فوق الجسد والحكمة فيه التبرك بآثاره الشريفة وإنما
أخره إلى فراغهن من الغسل ولم يناولهن إياه ولا ليكون قريب العهد من جسده عَّه الشريف حتى
لا يكون بين انتقاله من جسده إلى جسدها فاصل وهو أصل في التبرك بآثار الصالحين واختلف في
صفة إشعارها إياه فقيل لعل لها متزارا ، وقيل : تلف فيه .
١٦ - كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - ١٨٧
إِزَارَهُ . (١)
١٠٩٧١ - قالَ أبو عُمَرَ: لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ هَذا مَنْ كَانَتِ الْمُتَوَفَّةُ الَِّي
غَسَّلَتْها أُمُّ عَطِيَّةَ فِى هذا الَحَدِيثِ مِنْ بناتٍ رَسُولِ اللَّهِ مٍَّ .
(١) أخرجه مالك في كتاب الجنائز حديث رقم ( ٢ ) ، باب " غسل الميت " ص (١: ٢٢٢)، ومن
طريقه أخرجه البخاري في الجنائز حديث ( ١٢٥٣ ) ، باب " غسل الميت ووضوئه بالماء والسدر "
فتح الباري (٣ : ١٣٤). ومسلم في كتاب صلاة الجنائز حديث (٢١٣٣) من طبعتنا ص
(٤١٨:٣)، باب " في غسل الميت " وبرقم (٣٦ - " ٩٣٩") ص (٢: ٦٤٦) من طبعة عبد
الباقي ، والنسائي في الجنائز حديث رقم (١٨٨١)، باب " غسل الميت بالماء والسدر " ص
(٢٨:١-٢٩). وأبو داود في الجنائز حديث (٣١٤٢)، باب " كيف غسل الميت " (١٩٧:٣)،
والبيهقي في سنته الكبرى (٣ :٣٨٩). ومن طريق حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمد بن
سیرین ، عن أم عطية أخرجه البخاري في الجنائز ( ١٢٥٨ ، ١٢٥٩ ) ، باب " يجعل الكافور في
الأخيرة " ، ومسلم في الجنائز حديث (٢١٣٥) من طبعتنا ص (٣ : ٥١٨ - ٥١٩ )، باب" في
غسل الميت" ، وبرقم ( ٣٨) ص (٢: ٦٤٧) من طبعة عبد الباقي ، والنسائي في الجنائز حديث
(١٨٨٧) ، باب " غسل الميت أكثر من سبعة " ص (١: ٣٤)، وأبو داود في الجنائز رقم
(٣١٤٢) ، باب " کیف غسل الميت" ص (٣: ١٩٧). والبيهقي في سنته الكبرى (٣: ٣٨٩).
كما أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥ : ٨٤ )، (٦: ٤٠٧)، والبخاري في الجنائز حديث
(١٢٥٤) ، باب " ما يستحب أن يغسل وترا" فتح الباري (٣: ١٣٠)، وحديث (١٢٦١) باب
" كيف الإشعار بالميت"، ومسلم في الجنائز حديث (٢١٣٤) من طبعتنا ص (٢: ٥١٨)، ورقم
(٣٧، ٣٨) من طبعة عبد الباقي ص (٢: ٦٤٧)، وأبو داود في الجنائز رقم (٣١٤٣)، باب
"كيف غُسْل الميت" (٣: ١٩٧)، والنسائي في الجنائز رقم (١٨٨٦)، باب" غسل الميت أكثر
من خمس "، ص (٤ : ٣١)، وحديث رقم ( ١٨٩٠ )، باب " الكافور في غسل الميت "
(٣٢:٤)، وابن ماجه في الجنائز حديث ( ١٤٥٨)، باب " ماجاء في غسل الميت" (١ : ٤٦٩)
من طرق أيوب به . وأخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٥: ٨٥ )، والبخاري في الجنائز حديث
(١٢٥٧)، باب " هل تكفن المرأة في إزار الرجل ". فتح الباري (٣: ١٣١)، والترمذي في
الجنائز حديث ( ٩٩٠) ، باب " ماجاء في غسل الميت"، والبيهقي في سنته الكبرى (٣: ٣٨٩)
من طرق عن محمد بن سیرین ، به . وأخرجه النسائي في الجنائز حديث (١٨٨٩ )، باب " غسل
الميت أكثر من سبعة " ص (٤: ٣١) عن محمد، عن بعض إخوته ، عن أم عطية.
وانظر الحاشية بعد التالية أيضا .
١٨٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٨ -
١٠٩٧٢ - وَذَكَرَ ابْنُ عُبَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَيُوبَ فِي هَذا الْحَدِيثِ أَنَّهَا زَيْنَبُ ابْتُه.(١)
١٠٩٧٣ - وَذكرَ أَيضاً هِشَامُ بْنُ حسان عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةً (٢)،
(١) هي زينب زوج أبي العاص بن الربيع والدة أمامة هي التي كان رسول الله عَّي يحملها في الصلاة
فإذا سجدَ وضعها وإذا قام حملها ، وزينب أكبر بنات رسول الله عَّه وتزوج بزينب أبو العاص بن
الربيع فولدت منه عليا وأمامة وتوفيت زينب في سنة ثمان قاله الواقدي وقال قتادة عن ابن حزم : في
أول سنة ثمان ولم يقع في روايات البخاري ابنته هذه مسماة وهو مصرح به في لفظ مسلم " عن أم
عطية قالت لما ماتت زينب بنت رسول الله مي قال لنا رسول الله عليه "اغسلنها " الحديث هذا هو
المروي الأكثر وذکر بعض أهل السير أنها أم كلثوم زوج عثمان رضي الله تعالی عنه وقد ذكره أبو
داود أیضا قال حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا أبي عن إسحق حدثني نوح بن
حكيم الثقفي وكان قارئا للقرآن عن رجل من بني عروة بن مسعود يقال له داود قد ولدته أم حبيبة
بنت أبي سفيان زوج النبي عليه عن ليلى بنت قائف الثقفية قالت : كنت فيمن غسل أم كلثوم ابنة
رسول الله صلى الله تعالى عليه وآله وسلم عند وفاتها فكان أول ما أعطانا عَّه الحقا ثم الدرع ثم
الخمار ثم الملحفة ثم أدرجت بعد في الثوب الآخر قالت: ورسول الله عَّ جالس عند الباب معه
کفتها یناولنا ثوبا ثوبا وقال المنذري : فيه محمد بن إسحاق وفيه من ليس بمشهور والصحيح أن هذه
القصة في زینب لأن أم كلثوم توفیت ورسول الله صلی الله تعالى عليه وآله وسلم غائب بیدر .
(٢) من طرق عن حفصة بنت سیرین ، عن أم عطية أخرجه البخاري في الجنائز حديث ( ١٢٥٠ ) باب
" يبدأ بميامن الميت" وحديث ( ١٢٥٦ )، باب " مواضع الوضوء من الميت" . فتح الباري :
(١٣٠، ١٣١)، وكذا حديث (١٢٦٠ )، باب " نقض شعر المرأة " ، ورقم ( ١٢٦٢ )، باب
"يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون"، و (١٢٦٣)، باب " يلقي شعر المرأة خلفها" ، ومسلم في
الجنائز أحاديث رقم (٢١٣٦، ٢١٣٧، ٢١٣٨، ٢١٣٩، ٢١٤٠) من طبعتنا ص (٣: ٥١٩ -
٥٢٠) ، باب " في غسل الميت " وهي بأرقام (٣٩، ٤٠ ٤١، ٤٢، ٤٣) من طبعة عبد الباقي
ص (٢ : ٦٤٧ - ٦٤٨)، والنسائي في الجنائز حديث (١٨٨٣ )، باب" نقض رأس الميت " ص
(٤ : ٣٠)، وحديث (١٨٨٤ )، باب " ميامن الميت ومواضع الوضوء منه" ، وحديث (١٨٨٥)،
باب غسل الميت وتراً وحديث ( ١٨٨٨ ) باب " غسل الميت أكثر من سبعة " (٤: ٣١)،
وحديث ( ١٨٩١ ) ، باب " الكافور في غسل الميت " ص (٤: ٣٢)، والترمذي في الجنائز
حديث ( ٩٩٠ )، باب " ماجاء في غسل الميت " (٣١٥:٣)، وأبو داود في الجنائز (٣١٤٤،
٣١٤٥) ، باب " کیف غسل الميت " ص (١٩٧:٣)، وابن ماجه في الجنائز حديث (١٤٥٩)،
باب " ماجاء فى غسل الميت " (٤٦٩:١)، والبيهقى فى سننه الكبرى (٣: ٣٨٨ - ٣٨٩).
١٦ - كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - ١٨٩
وَذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي "التَّمْهِيدِ" . (١)
١٠٩٧٤ - وَكَلُّ الرِّوَةِ لِهَذا الَحَدِيثِ عَنْ مَالكٍ قَالُوا فِيهِ بَعْدَ قَولِهِ: " أو أَكْثَرَ مِنْ
ذَلِكَ إِنْ رَأيْتَنَّ ذَلِكَ ": وَسقطَ لِيحبِى بْنِ يَحْتَى " إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ " وَهُوَ مِمَّا عُدَّ مِنْ
سَقْطِهِ .
١٠٩٧٥ - وَفِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ مِنَ الفِقْهِ رَدُّ عَدِدِ الغَسلاتِ إِلى اجْتْهادِ الغَاسِلِ عَلى
حَسَبِ مَا يرى بَعْدَ الثَّلاثِ مِنْ بُلُوغ الوِرِ فيها ، واللَّهُ أَعْلَمُ .
١٠٩٧٦ - وَأُمَّا ابْتَتُهُ (عليه الصلاة والسلام ) الَّتِي شَهِدَتْ أُمَّ عَطِيَّةَ الأنْصَارِيَّةُ
[غُسْلَها فَهِي زَيْنُبُ .
١٠٩٧٧ - عَبْدُ الرزّاقِ عَنْ هِشامِ بْنِ حسان، عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ ، عَنْ أُمِّ
عَطِيَّةَ الأَنْصارِيَّةِ } (٢) ، قَالتْ: تُوفِيَتْ زَيْنَبُ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَُّ: اغْسِلِيها ثَلاثَاً أو خَمْساً .. "، وَذَكَرَ الحَدِيثَ.
١٠٩٧٨ - وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيرِ: هِيَ أُمُّ كَلْثومٍ ، واللّهُ أَعْلَمُ .
١٠٩٧٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: وَكُلُّ بِناتِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ تُوفِينَ فِي حَيَاتِهِ إِلَّ
فَاطِمَةً فَإِنَّها تُوفّيَتْ بَعْدُهُ بِئَّةٍ أَشْهِرٍ. وَقِيلَ : بِشَمانِةِ أَشْهُرِ.
١٠٩٨٠ - وَلَمْ يَشْهَدْ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ جنازَةَ ابْنَتِهِ رقيّةً لأَنَّهُ كَانَ یبدْرٍ .
١٠٩٨١ - وَقَدْ ذَكرْنَا أَخْبَارَهُنَّ في النِّساءِ مِنْ كِتَابِ الصَّحَابَةِ .
١٠٩٨٢ - وَلَسْتُ أَعْلَمُ في غُسْلِ المَيْتِ حَدِيثاً جَعَلَهُ العُلماءُ أَصْلاً فِي ذَلِكَ إِلاَّ
حَدِيثَ أُمِّ عَطِيَّةَ الأَنْصَارِيَّةِ هَذَا فَعَلَيْهِ عَدَلُوا فِي غُسْلِ الموتى .
(١) التمهيد (١ : ٣٧٢).
(٢) ما بين الحاصرتين ثابت في (ك)، وساقط في (س).
١٩٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقھاء الأمصارِ / ج٨
١٠٩٨٣ - وَقَدْ رَوَى أَيُوبُ وَغَيْرُهُ عَنْ حَفصة ◌ِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أَمِّ عَطِيّةَ فِي هَذا
الحَدِيثِ ، فَقَالُوا فِيهِ ثَلاثَاً أو خَمْساً أَو سَبْعاً أو أكثرَ ، وَمِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْنَّ ذَلِكَ . وَلاَ
يُحْفَظُ ذِكْرُ السَّبْعِ فِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِّةٍ إِلَّ مِنْ حَدِيثِ حَقْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْها.
١٠٩٨٤ - وَكَانَ أَيُوبُ السختيانيٌّ قَدْ رَوَى هَذا الْحَدِيثَ عَنْ أُمّ عَطِيّةَ ، وَعَنْ
حَقْصَةِ بِنْتِ سِرِينَ ، عَنْ أُمَّ عَطِيَّةَ، فَكَانَ يَرْوِي عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَهُ عَلَى
وَجْهِهِ، وَكَانَ حَافِظاً (١)، وَكَانَ مِمَّنْ يَرْوِيهِ أَيضاً عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فيِ هَذا
الحَدِيثِ قولها " وَمَشَطْنَا رَأْسَهَا ثَلاثَةَ قرونٍ"، لَيسَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ مُحمَّدِ بْنِ سِيرِينَ
عَنْ أُمِّ عَطِيّةَ. إِلَّ أَنَّهُ كَانَ يَرْوي هذهِ الأَلْفَاظَ خَاصَّةٌ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيّةَ .
وَيُوَى عَنْ أُمّ عَطِيّةَ سَائِرُ الْحَدِيثِ كَمَا رَوَاهُ مَالكَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَيُوبَ عَنْ مُحمدٍ، عَنْ
أُمِّ عَطِيَّةَ ، وَقَدْ ذَكَرْنا الآثارَ بِذَلِكَ كُلِهِ عَنِ ابْنِ سِرِينَ عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِرِينَ فِى
"التَّمْهِيدِ" (٢).
١٠٩٨٥ - وَقَدْ رَوَى قتادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ غُسْلَ الَيِّتِ عَنْ أُمِّ عَطِيّةَ .
قَالَتْ: غَسِّلْنَا ابْنَةَ النِّيِّ ◌َِّ فَأَمَرَنَا أَنْ نُفَسِّلَهَا بالسِّدْرِ ثَلاثً فَإِنْ أَنجت وَإِلاَّ فَخَمْساً وَإلاَّ
فَأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قالَتْ: فَرَأَيِنا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ : سبع .
١٠٩٨٦ - وَأَخْتَلَفَ العُلماءُ فِي البُلُوغِ بِغُسْلِ الَيِّتِ إلى سَبْعِ
(١) تقدمت ترجمته فى المجلد الثانى حاشية الفقرة ( ١٧٤٨).
(٢) التمهيد (١ : ٣٧٥ - ٣٧٦).
١٦ - كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - ١٩١
غَسلاتٍ (*) ، فَقَالَ مِنْهُم قَائِلُونَ: أَقصى مَا يُغَسَّلُ المِّتُ ثَلاثَ غَسلاتٍ، فَإِنْ خَرَجَ
مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الغَسْلَةِ الثَّلِئَةِ غُسِّلَ ذَلِكَ الْوضِعُ وَحْدَهُ وَلَمْ يُعِدْ غسلَهُ.
١٠٩٨٧ - وَمِمَّنْ قَالَ بهذا أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ، وَالثَّورِيُّ، وَإِلِيهِ ذَهَبَ المزنيّ
وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ .
١٠٩٨٨- وَمِنْهُم مَنْ قالَ: يُوضَّأُ إِذا خَرجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الغسْلَةِ الثَّالِثَةِ ، وَلاَ يُعادُ
غسلُهُ لأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْجَنُبِ إِذا اغْتَسَلَ ثُمَّ أَحْدَثَ بَعْدَ الغَسْلِ.
١٠٩٨٩ - قالُوا: وَيُغسلُ مَخْرِجُهُ مِنْ ذَلِكَ الَحَدَثِ بِالماءِ ثُمَّ يُوضّاً وَتُجْزِئُ
الأحْجَارُ فِي ذَلِكَ .
(*) المسألة - ٢٦٠ - غسل الميت فرض كفاية على الأحياء ، إذا قام به البعض سقط عن الباقين
والمفروض غسله مرة واحدة بحيث يعم بها جميع بدنه ، أما تكرار غسله وترا فهو سنة عند
الجمهور، مندوب عند المالكية . وتسن المبادرة لغسل الميت عند التيقن من موته ، ولو دفن قبل
الغسل، لزم نبشه ويغسل ، فإن لم يوجد إلا بعض الميت يُغسل ويصلى عليه عند الشافعية والحنابلة
لفعل الصحابة ، وقال أبو حنيفة ومالك : إن وجد الأكثر صلي عليه ، وإلا فلا . ويقوم التيمم مقام
غسل الميت عند فقد الماء أو تعذر الغسل ، كما إذا خيف تقطع بدنه إذا غسل وإلا فإنه يغسل بصب
الماء عليه . وغسل الميت كغسل الجنابة الواجب فيه كونه مرة واحدة ، يعم فيها الجسد بعد إزالة
النجس ، بشرط كون الماء طهورا ؛ فيوضع الميت على سرير وتستر عورته مابين صرته وركبته بعد
تجريده عن ثيابه عند الجمهور ، وبقميص عند الشافعية ، وتغسل عورته بخرقة ملفوفة على يد
الغاسل، ثم يوضأ بعد إزالة ما به من نجس أو وسخ ، وغسل سوأتيه بخرقة . ثم يغسل الرأس ثم
اللحية بسدر ( وهو ورق النبق ) أو خطمي ، بأن يسحق ويضرب بماء قليل في إناء حتى تبدو له .
رغوة ثم يعرك به الموضع لإزالة الوسخ ، ثم يصب عليه الماء الطهور الذي هو شرط لصحة الغسل،
فإن لم يوجد سدر فيستعمل الصابون أو نحوه ، ثم يفاض عليه الماء للتنظيف ، ويدخل الغاسل أصبعه
في فيه فيسوك بها أسنانه دون أن يفتح فاه ، وكذا ينظف ما تحت أظفاره . ثم الشق الأيمن بعد
إضجاعه على شقه الأيسر حتى القدم ، فالأيسر ، بالصابون ونحوه ، ثم يصب عليه الماء الخالص .
فهذه هي الغسلة الأولى الواجبة .
١٩٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج٨
١٠٩٩ - وقالَ ابْنُ القَاسِمِ: إِنْ وُضِئَ مِنَ الْحَدَثِ فَحَسَنَّ وَإِنَّمَا هُوَ الغسْلُ.
١٠٩٩١ - قالَ أَبُوُ عُمَرَ: لأنَّها عبادةٌ عَنِ الحَيِّ فَقَدْ أَدَّاهَا وَلَيسَ عَلَى الَّيِّتِ
عِبَادَةٌ.
١٠٩٩٢ - فَتَحْصِيلُ مَذْهَبٍ مَالِكِ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ مِنْهُ حَدَثٌ بَعْدَ كَمالِ غسْلِهِ أُعِيدَ
وضُؤُهُ لِلصَّلاةِ وَلَمْ يُعَدْ غسلُهُ .
١٠٩٩٣ - وقالَ الشَّافعيُ: إِذا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الغَسَلَةِ الثَّلِئَةِ أُعِيدَ غَسْلُهُ.
١٠٩٩٤ - وقالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْلِ: يُعادُ غسلُهُ إِذا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلى سَبْعِ
غَسلاتٍ وَلاَ يُزادُ عَلَى سَبْعٍ، فإِنْ خَرجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ السابعة غُسِّلَ الموضعُ وحْدَهُ فإن.
خرجَ مِنْهُ بَعْدَمَا كُفِّنَ دُفِعَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَولُ إِسْحَاقَ .
١٠٩٩٥ - وَكُلُّ قَولٍ مِنْ هذِهِ الأقاوِلِ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الَّابِعِينَ عَلَى مَا
ذَكَرْنَا عَنْهُمْ بِالأسانِيدِ فِي كِتَابٍ " التِّمْهِيدِ"، وَوَضَعْنَا هُنَاكَ فِي غِسْلِ الَّتِ وُجُوهَاً
ذَكَرْناها عَنِ العُلماءِ ، وَمَنْ أَرادَ الوُقُوفَ عَلَى ذَلِكَ تَأَمَّلَهُ هُناكَ . (١)
١٠٩٩٦ - وَالقَولُ عِنْدِي فِي غُسْلِ المِتِ أَنَّه تَطْهِيرُ عِبادَةٍ لاَ لإِزَالَةِ نَجاسةٍ ،
وَإِنَّمَا غُسلُهُ كَالَجْتُبِ.
١٠٩٩٧ - وَكَانَ إِبْرَاهِيمُ النخعيَّ لاَ يرى الكَافُورَ فِي الغسْلَةِ الثَّالِثَةِ وَلاَ يُغْسَّلُ
المَيْتُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثٍ لَّيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْها كَافُورٌ ، وَإِمَّا الْكَافُورُ عِنْدَهُ فِي الحنوطِ
(١) في التمهيد (١ : ٣٧٤) حيث ذكر عن ابن سيرين : يغسل الميت ثلاثاً ، فإن خرج منه شيء بعد
الثلاثة غسلوه خمساً فإن خرج منه شيء غسل سبعاً ثم ذكر عن الحسن : يغسل ثلاثاً ، فإن خرج
منه شيء غسل ما خرج منه ، ولم يزد على الثلاث .
وفي (١ : ٣٧٥) عن أبي جعفر محمد بن علي: غسل رسول الله (مَّ) ثلاث غسلات ، كلها
بماء وسدر .
١٦ - كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - ١٩٣
إِلَّ فِي شَيْءٍ مِنَ المَاءِ (١). وَإِى هَذَا ذَهَبَ أَبو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ .
١٠٩٩٨ - وَلَ مَعْنِى لِقَولِهِم، لأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِلنِّساءِ اللاِّي
غَسِّلْنَ ابْنَتَهُ : " وَاجْعَلْنَ فِي الآخِرِةِ كَافُوراً ". وَعلى هَذا أَكْثَرُ العُلماءِ،: أَنْ يُغَسْلَ
الَّيْتُ الغسْلَةَ الأُولى بالماءِ القُراحِ، والثَّنيةَ بِالماءِ وَالسِّدْرِ ، وَالثَّالِفَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ وَمِنْهُم
مَنْ يَجْعَلُ الأُولى بالماءِ وَالسِّدْرِ، وَالثَّانِيةَ بالماءِ القُرَاحِ، والثّلِئَةَ بِالماءِ وَالْكَافُورِ ، وَمِنْهُم
مَنْ يَذْهَبُ إِلى أَنَّ الغَسلاتِ الثَّلاثَ كُلَّها بِالسِّدْرِ. وَرَووا في ذلكَ حديثاً أن رسولٌ
اللهِ عَّ غُسّلَ ثَلاث غسلاتٍ كُلَّهن بالماء والسدرِ .
١٠٩٩٩ - وَقَدْ رَوى قتادةُ عَنْ مُحمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الغَسْلَ عَنْ أُمّ
عَطِيَّةَ ، فَيغسلُ بِالماءِ والسُّدْرِ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثِةِ بِالماءِ والسِّدْرِ وَالْكَافُورِ .
١١٠٠٠ - وَذَكَرَهُ أَبوُ دَاوُدَ عَنْ هديةَ بْنِ خَالِدٍ ، عَنْ همامٍ ، عَنْ قتادةَ ، عَنِ ابنِ
سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِّةَ(٢) .
١١٠٠١- وَقَالَ أَبُو بَكْرِ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لْأَحْمَدَ بْنِ حَبلٍ: أَتَذْهَبُ إلى السِّدْرِ فِي
الغَسلاتِ كُلِّها؟ قالَ: نَعَمْ السِّدْرُ فِيها كُلّها على حَدِيثٍ أُمِّ عَطِيَّةَ " اغْسِلْتَهَا ثَلاثًاً أو
خَمْساً أَو أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتْنَّ ذَلِكَ بِماءٍ وَسِدْرٍ" .
١١٠٠٢ - قالَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: " بِماءٍ وسِدْرٍ" .
١١٠٠٣ - ثُمَّ قالَ: لَيْسَ فِي حَدِيثٍ غُسْلِ المَيْتِ أَرْفَعُ مِنْ حَدِيثٍ أَمِّ عَطِيَّةَ وَلاَ
أَحْسنُ مِنْهُ، فِيهِ " ثَلاثَاً أو خَمْساً أَو سَبْعاً، وَ ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِها وَمواضع الوضوءِ مِنْها" .
ثُمَّ قَالَ: مَا أَحَسْتَهُ . (٣)
(١) مصنف عبد الرزاق (٣: ٣٩٨، ٤١٩)، وآثار محمد بن الحسن : ٤٤.
(٢) في سنن أبي داود، ح (٣١٤٧)، ص (٣: ١٩٨).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣: ٢٤١).
١٩٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمصارِ / ج٨
١١٠٠٤ - قالَ أَبُو عُمَرَ: يُقالُ: إِنَّ أَعْلَمَ التَّابِعِينَ بِغُسْلِ الَّتِ ابْنُ سِيرِينَ، ثُمّ
أَيُوبُ بَعْدَهُ، وَكِلاَهُمَا كَانَ غَاسِلاً لِلْموتى يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ .
١١٠٠٥ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١) عَنْ مَعمرٍ، عَنْ أَيُوبَ ، عَنِ ابْنٍ سِيرِينَ فِي غُسْلِ
المِّتِ ، قالَ : تُوضَعُ خرقَةٌ عَلَى فَرْجِهِ وَأُخْرِى عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذا أَرَادَ أَنْ يُوَضَُّهُ
كَفَ الخرقَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَيُوَضَّهُ بِالماءِ وضُوءَةُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ يغسلُهُ بِالماءِ وَالسِّدْرِ مَرْتَيْنِ
مِنْ رَأْسِهِ إِلى قَدَمَيْهِ يَبْدَأُ بِمِيَامِنِهِ وَلاَ يَكْشِفُ الخرْقَةَ عَنْ فَرْجِهِ وَلَكِنْ يلفُّ عَلَى بَدِهِ
خرْقَةً إِذا أَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَغْسلَ مَا تَحْتَ الخرْقَةِ الَّتِي على فَرْجِهِ بِالماءِ إذا غَسلَهُ
مَّيْنِ بالماءِ والسِّدْرٍ غَسَلَهُ المَرَّةَ الثَّنِيَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ .
١١٠٠٦ - قالَ: وَالَرَأَةُ وَالرَّجُلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَإِذا فَرَغَ الغَاسِلُ اغْتَسَلَ إِنْ شَاءَ
أو تَوَضَّأ .
١١٠٠٧ - وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ، عَنْ عَطاءٍ ، قالَ: يُغَسَّلُ المِّتُ ثَلاثًاً
أَوْ خَمْساً أَو سَبْعاً بِماءٍ وَسِدْرٍ وَالوَاحِدَةُ السَّبِغَةُ تُجْزِئُ. (٢)
١١٠٠٨ - وَقَالَ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لْأحْمَدَ بْنِ حَتْبَلِ: يُغَطِّى وَجْهُ الَّتِ؟ قالَ : لاَ .
إِنَّما يُغْطِّى مِنْ سُرْتِهِ إِلَى رَكْبَيْهِ .
١١٠٠٩ - قالَ أَبُو عُمَرَ: أَجْمَعَ العُلماءُ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلى فَرْجِ الحَيِّ وَالَيِّتِ
يحرمُ وَلاَ يَجُوزُ، وَكَذَلِكَ مُبَاشَرَتُهُ بِلَيَدِ (٣) مِنْ غَيرٍ مَنْ أَحَلَّ اللَّهُ مُّبَاشَرَتَهُ مِنَ
الزَّوْجَيْنِ وَمِلْكِ اليَمِينِ لِلرَّجُلِ إِلاَّ مَا كَانَ مِنَ الأَطْفَالِ الَّذِينَ لاَ إرجَ فِهِمْ وَلاَ
٥٠٠٠٠٠٠ م
شَهْوَة تَتَعَلَّقُ فِيهم .
(١) في المصنف (٣ : ٣٩٨ - ٣٩٩).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٣: ٣٩٧)، الأثر (٦٠٧٥).
(٣) انظر المسألة (٢٥٩).
١٦ - كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - ١٩٥
١١٠١٠ - وَقَدْ رُوِيَ مَعْنى الإِجْمَاعِ الَّذِي ذَكَرْنَا {مِنْ أَخْبَارِ}(١) الآحادِ
العُدُولِ .
١١٠١١ - مِنْها: حَدِيثُ عَلِيٍّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ لَهُ: " لاَ تَنْظُرْ إِلى فَرْجِ
حَيِّ وَلاَ مَيْتٍ " . (٢)
١١٠١٢ - وَأَمَّا تَغْطِيَةُ وَجْهِ المِّتِ قَبْلَ الغُسْلِ وَفِي حِينِ الغُسْلِ بِخرْقَةٍ فَلأَنَّ الَّيْتَ
رَبّما تَغَيْرَ وَجْهُهُ بِالسَّوَادِ وَنَحوِهِ وَذَلِكَ لِدَاءٍ أَو لِغَلَبَةٍ دَمٍ فَيَنْظُرُ الجُهَّالُ إِليهِ فَيُنْكِرِونَهُ
وَيَتَأَوَّلُونَ فِيهِ .
١١٠١٣ - وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّعَّهِ أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ غَسَّلَ مَيْتاً ثُمَّ لَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ
خَرِجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيومٍ وَلَدَتْهُ أُمَّهُ". (٣)
١١٠١٤ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثٍ أُمِّ عَطِيّةَ فِي هَذَا الْبَابِ: فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ، وَقَالَ:
" أَشْعِرْنَها إِيَّاهُ" . فَالحِقْوُ الإِزَارُ. وَقِيلَ : المغْرَزُ.
١١٠١٥- قالَ مُنقذُ بْنُ خَالِدِ الهذليَّ (شعر) :
مكبلةٌ قد خَرَّقَ الرِّدْفُ حِقْوَهَا
وأُخْرَى عَلَيْها حِقْوُها لم يُخَرَّق
١١٠١٦ - والحقْوُ فِي لُغَةِ هذيلٍ مَكْسُورُ الحَاءِ، وَغَيرهم يَقُولُونَ حَقْوُ بالفَتْحِ .
٠٫٠٠٠
وَجَمْعُهُ حُقِيٍّ وَأَحْقَاءُ وأَحْقٍ .
(١) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وثابت في (س).
(٢) ابن عساكر عن على. كنز العمال (٧: ١٩١٥٩)، وعنده: لاتنظر إلى فخذ حي ...
(٣) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٠٤) من مراسيل الثقات يحيى بن أبي كثير ، والشعبي وغيرهما .
١٩٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
١١٠١٧ - وَأَمَّا قَولُهُ: " أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ " فإِنَّهُ أَرادَ اجْعَلْنَهُ يَلِي جَسَدَها فِي أَكْفَانها.
١١٠١٨ - وَمِنْهُ الَحَدِيثُ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرِها مِنْ أَزْوَاجِ النِّيِّ عَ﴾ِ أَنَّهَا قَالتْ:
كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَ لاَ يُصَلي في شعرِنا ولاَ فِي لحِفِنا (١).
١١٠١٩ - وَمِنْهُ قَولُهُ عليه السلام : "الأنْصَارُ شعارٌ والنَّاسُ دثارٌ "(٢).
١١٠٢٠ - وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي قَولِهِ " أَشْعِرْنَها إِيَّهُ " يَجْعَلُ الإِزارُ شبْهَ الْزَر
وَيُفْضِي بِهِ إلى جِلْدِها .
١١٠٢١ - وَقَالَ ابْنُ جريجٍ: قُلْتُ لِعَطَاءٍ: مَا مَعْنِى " أَشْعِرْنَها إِيَّهُ "؟ أَتُوزِرُ؟
قالَ : لاَ أراهُ إِلاَّ قالَ : الْفِفْنَها فِيهِ (٣) .
١١٠٢٢ - وَكَذَلِكَ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَأْمُرُ بِالمرأةِ أَنْ تُشعر { لفافةً } (٤) وَلاَ
تؤزرُ(٥).
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٧٤:١)، والإمام أحمد في مسنده (٦ : ١٠١).
(٢) لما أفاء الله على رسوله (*) يوم حنين قسم في الناس من المؤلفة قلوبهم ولم يُعطِ الأنصار شيئاً
فكأنهم وجدوا إذا لم يصبهم ما أصاب الناس ، فخطبهم فقال : يا معشر الأنصار ، ألم أجدكم
ضلالاً فهداكم الله بي ، وكنتم متفرقين فألفكم الله بي وعالة فأغناكم الله بي ؟ كلما قال شيئاً
قالوا: الله ورسوله أمن. قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله عَليه؟ قال: كلما قال شيئا قالوا:
الله ورسوله أمن قال: لو شئتم قلتم : جئتنا كذا وكذا ألا ترضون أن يذهب الناسُ بالشاة والبعير
وتذهبون بالنبي تعَّي إلى رحالكم؟ لولا الهجرة لكنت امراءً من الأنصار ولو سلك الناس وادياً
وشعبا لسلكت وادي الأنصار وشعبها ، الأنصار شعار والناس دثار ، إنكم ستلقون بعدي أثرةً ،
فاصبروا حتى تلقوني على الحوض ، . أخرجه البخاري في المغازي ، في باب غزوة الطائف ، فتح
الباري ( ٨: ٤٧)، ومسلم في كتاب الزكاة ، الحديث (١٣٩)، (٢ : ٧٣٩) في طبعة عبد
الباقي وابن ماجه في المقدمة (١: ٥٨ )، وأحمد في المسند (٢: ٤١٩) و (٣ : ٢٤٦)
و(٤٢:٤) و(٥ : ٣٠٧).
(٣) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٠٣) ضمن الأثر ( ٦٠٩٣).
(٤) من (ك) فقط ، وثابت في المصنف .
(٥) مصنف عبد الرزاق (٣: ٤٠٣) ضمن الأثر (٦٠٩٣).
١٦ - كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - ١٩٧
١١٠٢٣ - وَقَالَ إِبْراهِيمُ النخعيُّ، الحِقْوُ فَوقَ الدِّرعِ.
١١٠٢٤ - وَقَدْ خَالَفَهُ الَحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالنّاسُ فَجَعَلُوا الْحِقْوَ يَلِي أَسْفَلَها
مُباشِراً لها .
١١٠٢٥ - وقالَ ابْنُ عليَّةَ: الحِقْوُ هُوَ النِّطاقُ الَّذِي تنطقُ بِهِ الميتةُ وهو سبنيةٌ طَويلةٌ
يُجْمعُ بِها فَخْذَاها تَحْصِيناً أَنْ يخرِجَ مِنْها شَيْءٌ بَعْدَ أَنْ يُخْشِى أَسْفَلُها بِكُرْسف ، ثُمَّ
يُلَفِّ النِّطاقُ عَلَى عَجُزِها { إِلى قُربٍ مِنْ رُكْبَتَيْها.
١١٠٢٦ - قالَ: وَهَوَ أَحَدُ الخَمسةِ الأَثْوابِ الّتِي تُكَفَّنُ فِيها الَرَأَةُ .
١١٠٢٧ - وَقَالَ عِيسى بْنُ دِينارٍ: يُلَفُّ ذَلِكَ عَلَى }(١) عَجُزِها وَفَخذَيْها حَتّى
يَسْتَوِيَ ذَلِكَ مِنْها بِسائِرٍ جَسَدِها ثُمَّ تدرجُ فِي اللّفافَتَيْنِ كَما يدرجُ الرَّجُلُ.
١١٠٢٨ - قالَ: وَلَو لَمْ يَكُنْ إِلَّ ثَوبٌ وَاحِدٌ كَانَ الخِمارُ أَولى مِنَ المعزرِ لأنها
تُصلِّي في الدرعِ والخمارِ ولا تُصلي في الدُّرْعِ والمئزرِ.
١١٠٢٩ - وَقَدِاسْتَدَلَّ قَومٌ مِنْ هَذا الْحَدِيثِ بأَنَّ غُسْلَ النِّساءِ للْمَرَأَةِ أَولى مِنْ
غُسْلِ زُوجِها لَها .
١١٠٣٠ - وَقَالَ الْحَسَنُ البَصرِيُّ إِذا لَمْ يَجِدِ امْرَةً مُسْلِمَةً وَلاَ يَهُودِيَّةً وَلاَ
نَصْرَائِيّةً غَسَّلَهَا زِوَجُها وَابْنُها (٢).
١١٠٣١ - وَخَالفَهُمْ آخَرُونَ فَقالُوا: غَسْلُ الزَّوجِ أَولِى مِنْ غَسْلِ النِّساءِ. لأنَّ
أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيقَ ( رضي الله عنه) أَوصى بأَنْ تغسلَهُ زَوْجُهُ أَسْمَاءُ ، وَكَذَلِكَ فَاطِمَةُ
أوصَتْ بَأَنْ يُغسلَها بَعْلُها عَلِيٌّ ، فَغَسْلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمِيسٍ زَوْجَهَا أَبَا بَكْرٍ ، وَغَسَّلَ
عَلِيِّ فَاطِمَةً .
١١٠٣٢ - وَمَعْلُومٌ أَنَّ الزَّوْجَيْنِ يَحِلُّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ النَّظَرِ مِنْ صَاحِبِهِ
وَالْبَاشَرَةِ مَا لاَ يَجُوزُ لِغَيْرِ هِما .
(١) ما بين الحاصرتين سقط فى (س)، وثابت فى (ك)، وفى التمهيد (١: ٣٧٩ - ٣٨٠).
(٢) يأتى ذلك فى المسألة التالية (٢٦١)، أثناء الفقرة (١١٠٣٦).
١٩٨ - الاستذکار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨
٤٨٨ - وأمَّا حَدِيثُ مَالكِ فِي هَذَا الْبَابِ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ أَبِي بَكْرٍ ؛
أَنَّ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمِيسٍ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرِ الصِّدِّيْقَ، حِينَ تُوُفِّيَ. ثُمَّ خَرَجَتْ
فَسَأَلَتْ مَنْ حَضَرَهَا مِنَ الْمُهَاجِرِينَ . فَقَالَتْ: إِنِّي صَائِمَةٌ. وَإِنَّ هذَا يَوْمٌ
شَدِيدُ الْبَرْدِ ، فَهَلْ عَلَيَّ مِنْ غُسْلٍ ؟ فَقَالُوا: لاَ . (١)
١١٠٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذا إِجْمَاعٌ مِنَ العُلماءِ مَأْخُوذٌ عَنْ إِجماعِ السَّلْفِ
مِنَ الصَّحابَةِ عَلى ما فِي هَذا الَحَدِيثِ مِنَ المهاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ مِنْ إجازاتٍ غُسْلِ المرأةِ
زَوْجَها مِنْ غَيرٍ نكرٍ عَلى أُحَدٍ مِنْهم .
١١٠٣٤ - وَكَذَلِكَ روينا عَنْ أَبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ أَنَّهُ غَسْلَتْهُ امْرَأَتُهُ .
١١٠٣٥ - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الفُقهاءُ فِي جَوَازٍ غسلِ المَرْأَةِ لِزَوجِها .
١١٠٣٦ - وَأَخْتُلَفُوا فِي جَوازٍ غَسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ (*).
(١) الموطأ: ٢٢٣، ومصنف ابن أبي شيبة (٣: ٢٤٩)، والمغني (٢: ٥٢٣)، وكشف الغمة
(١٦٣:١).
(*) المسألة - ٢٦١ - قال الجمهور : يجوز لكل من الزوجين غسل الآخر بعد الموت ، ويلفان خرقة
على اليد ، ولامس ، سواء كانت المرأة مسلمة أم ذمية ، إذا اتصلت الرابطة الزوجية إلى الموت ،
وكذا للمرأة غسل زوجها وإن انقطعت الرابطة الزوجية عند الشافعية بأن انقضت عدتها وتزوجت،
عملا بحديث عائشة " لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ماغسل رسول الله عليه إلا نساؤه" ،
رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه ( نيل الأوطار) ( ٤: ٢٧). وقال غير الشافعية : المرأة البائنة
كالأجنبية ، والمطلقة الرجعية كالزوجة فعلاً ، ودليلهم على غسل أحد الزوجين الآخر حديث
عائشة قالت " رجع إلى رسول الله عليه من جنازة بالبقيع، وأنا أجد صداعا في رأسي، وأقول:
وارأساه ، فقال " بل أنا وارأساه ، ما ضرك لو مت قبلي، وغسلتك وكفتتك، ثم صليت عليك
ودفنتك "؟. ورواه أحمد وابن ماجه ( نيل الأوطار) (٤: ٢٧). وغسل علي فاطمة رضي الله
عنهما ، وأوصى الصديق زوجته أسماء أن تغسله فغسلته . وقال الحنفية : لايجوز للرجل غسل
زوجته ومسها لانقطاع النكاح ، ويجوز له النظر إليها في الأصح ؛ لأن النظر أخف من المس ،
فجاز لشبهة الاختلاف . ويجوز للمرأة تغسل زوجها ولو كانت مُعْتَدَّةً من طلاق رجعي لبقاء
العدة، أو كانت ذمية بشرط بقاء الزوجية إلى وقت الغسل .
١٦ - كتاب الجنائز (١) باب غسل الميت - ١٩٩
١١٠٣٧ - فَقَالَ أَكْثَرُهُم: جَائِرٌ أَنْ يُغسلَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ كَمَا جَازَ أَنْ تُغْسلَهُ.
١١٠٣٨ - فَمَنْ قَالَ بِذَلِكَ مِنْهُمْ: مَالِكٌ، وَاللَّيْثُ ، وَابْنُ أبي ليلى ، والشَّافِعِيِّ،
وَأَحْمِدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَدَاوُدُ .
١١٠٣٩ - وَهُوَ قَولُ حَمَّادِ بْنِ أبي سُليمانَ .
١١٠٤٠ - واخْتلفَ فِيهِ عَنِ الأوْزَاعِيِّ رُوِيَ عَنْهُ: لاَ يُغَسِّلُهَا. وَرُوِيَ عَنْهُ:
يُغسلُها .
١١٠٤١ - وَحُجَّتِهِمْ أَنَّ عَلِيّا غَسَّلَ فَاطِمَةَ (رضي الله عنهما) وَقِياساً عَلَى غسْلِ
المَرْأَةِ زَوْجَها لأَنَّهُمَا زَوْجَانِ .
١١٠٤٢ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ ، والثَّورِيُّ، وَرَوَى ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ:
تُفْسِلُهُ وَلاَ يُغسلُها لأَنَّهُ لَيْسَ فِي عدةٍ مِنْها .
١١٠٤٣ - وهذا لاحُجَّةَ فِيهِ لآنها في حكم فِیهِ الزوجيّةُ لیسَ فِي عدةٍ مِنها بِدلیلِ
الموارثَةِ ، لاَ فِي حُكْمِ المبْتُوتَةِ .
١١٠٤٤ - وَعْثَلَّ الثَّورِيُّ وَأَبُو حَنِفَةَ بأنَّ لِزَوْجِهَا أَنْ يَتَزَوَّجَ أُخْتَهَا ، فَلِذَلِكَ
لاً يُغسلُها . وَهَذا لاَ ينتقدُ عَلَيهم بِغسلِها لَهُ .
١١٠٤٥ - وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُطَلَّقةَ المبْتُوتَةَ لأَتُغسلُ زَوَجَها إِنْ مَاتَ فِي عِدَّتِها .
١١٠٤٦ - وَأَخْتَلَفُوا في الرَّجْعةِ .
١١٠٤٧ - قَدْ رَوَى ابْنُ نافع (١) عَنْ مَالكِ أَنَّهُ يُغسلُها وأنَّها تغسلُهُ إِنْ كَانَ الطَّلاقُ
رَجْعِيًا. وَهُوَ قَولُ أَبِي حَنِقَةً وَأَصْحابِهِ .
(١) عبد الله بن نافع المخزومي ، تقدمت ترجمته في حاشية الفقرة (٥٢٤٤) في المجلد الرابع .
٢٠٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٨ -
١١٠٤٨ - وَقَالَ ابْنُ القاسِمِ : لاَ تغسلُهُ .
١١٠٤٩ - وَإِنْ كَانَ الطَّلاَقُ رَجْعَيًا قالَ: وَهُوَ قِياسٌ مِنْ قَولِ مَالِكٍ: لأَنّهُ لَيْسَ لَهُ
أَنْ يَرَاهَا عِنْدَهُ.
١١٠٥٠- وَهُوَ قَولُ الشَّافعيِّ.
١١٠٥١ - وَأَمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ أَسْماءَ بِنْتِ عُميسٍ " أَنَّهَا سَأَلَتْ مَنْ حَضَرَها مِنَ
الُهَاجِرِينَ وَالأَنصارِ هَلْ عَليها مِنْ غُسْلِ حِينَ غَسُّلَتْ زَوجَها، فَقَالُوا: لاَ".
١١٠٥٢ - فإِنَّ هَذا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الفُقهاءُ، فَقَالَ مِنْهُم قَائِلُونَ: كُلُّ مَنْ
غَسَّلَ مَيْتاً فَعليهِ الغُسْلُ (*).
١١٠٥٣ - قالُوا: وَإِنَّمَا أَسْقَطَ الُهَاجِرِونَ وَالأَنْصارُ - الَّذِينَ حَضُرُوا غُسْلَ
أَسْمَاءَ لِزَوْجِها - الغُسْلَ عَنْها لما ذكرَتْ لَهِمْ لأَنَّ إِنَّمَا هِيَ صَائِمَةٌ وَأَنَّهُ يَومٌ شَدِيدُ البَرْدِ .
١١٠٥٤ - وَحْتُجَّ مَنْ رَأى الغُسْلَ عَلَى الَّيِّتِ بِحَدِيثٍ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َِه
أَنَّهُ قَالَ: " مَنْ غَسَّلَ مَيْئاً فَلْيَغْتَسِلْ وَمَنْ حَمَلَهُ فَلْيَتَوَضًأُ "(١).
١١٠٥٥ - وَأَخْتَلَفَ قَولُ مَالكٍ فِي ذَلِكَ ، فَذَكَرَ العتبيَّ عَنِ ابْنِ القَاسِمِ ، قالَ :
قالَ مَالِكٌ: أرى عَلَى مَنْ غَسَّلَ مَيْئاً أَنْ يَغْتَسِلَ .
(٥) المسألة - ٢٦٢ - إنَّ الغُسل من غسل الميت المسلم أو الكافر: مستحب عند الشافعية والمالكية
والحنابلة ، مندوب عند الحنفية .
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ( ٢ : ٢٧٢)، (٤٥٤) في مسند أبي هريرة ، وأبو داود في
الجنائز حديث ( ٣١٦١ - ٣١٦٢ ) باب " في الغُسل من غسل الميت" ، والترمذي في الجنائز
حديث (٩٩٣) باب " ماجاء في الغسل من غسل الميت" (٣: ٣١٨)، وقال: حديث حسن،
وابن ماجه في الجنائز رقم (١٤٦٣) باب " ماجاء في غسل الميت" (١: ٤٧٠). وانظر الفقرة
(١١٠٦٩) وحاشيتها .