النص المفهرس

صفحات 141-160

١٣- كتاب الاستسقاء (١) باب العمل في الاستسقاء - ١٤١
٩٩٧١ - وَقَالَ مَالِكٌ: لا بَأْسَ أَنْ يُسْتَسْقَى فِي العَامِ الوَاحِدِ مَرَّةً أَو مَرَّتَيْنِ إِذَا
احْتَاجُوا إِلَى ذَلِكَ .
٩٩٧٢ - وَقَالَ الشَّافِعِيّ: إِنْ لَمْ يَسْقُوا ذَلِكَ أَحْبَيْتُ أَنْ يتابعَ الاسْتِسقاءَ ثَلاثَةً
أَيَّامٍ يَصْنَعُ فِي كُلِّ مِنْهَا كَمَا صَنَعَ فِي الأَوَّلِ .
٩٩٧٣ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: لا يَخْرُجُونَ إِلى الجبانِ إِلا مَرَّةً وَاحِدَةٌ، وَلَكِنْ
يَجْتَمِعُونَ فِي مَسَاجِدِهِمْ، فَإِذَا فَرِعُوا مِنَ الصَّلاةِ ذَكَرُوا اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ وَدَعوا أَو يَدْعُو
الإِمَامُ يَومَ الْجُمْعَةِ عَلى المنْبَرِ وَيُؤَمِّنُ النَّاسُ.

(٢) باب ماجاء فى الاستسقاء (*)
٤٢٣ - ذَكَرَ فِيهِ عَنْ يَحْيِى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعِيبٍ أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ مَِّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهِيمَتَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ، وَأَخْيٍ بَلدَكَ
الميّتَ)) (١).
٩٩٧٤ - قَدْ ذَكَرْنَا مَعْنِى هَذَا الَحَدِيثِ مَّتَّصِلاً فِي "التَّمْهِيدِ" (٢).
٩٩٧٥ - وَإِنَّمَا فِيهِ ضَرْبٌ مِنَ الدُّعَاءِ فِ الاسْتِسْقَاءِ، وَالدُّعَاءِ فِي ذَلِكَ كَثِيرٌ
مُخْلفُ الأَلْفَاظِ مِنَّفِقُ المَعَانِ فِي الرَّغْبَةِ وَالضَّرَاعَةِ إِلى اللَّهِ - عَزَّ وجلَّ - فِي فَضْلِهِ
وَغوثِ عِبَادِهِ بِرَحْمَتِهِ .
٩٩٧٦ - وَإِنَّما ذَكَرَ مَالِكٌ هَذَا البَابَ بَعْدَ الَّذِي قَبْلَهُ؛ لأَنَّهُ أَفْرَدَ الأَوَّلَ بِسُنَّةِ
الاسْتِسْقَاءِ مِنَ الصَّلاةِ وَغَيرِها عَلى حَسبٍ مَا أَوْرَدْنَا فِيهِ ، وَأَفْرَدَ هَذا بِمَعْنى الدَّعَاءِ؛
لأَنَّ الاسْتِسْقَاءَ هُوَ طَلَبُ الْمَاءِ مِنَ اللَّهِ تَعالى وَالدّعاءُ إِليهِ فِيهِ .
(*) المسألة - ٢٣١ - قال الشافعية: يَسْتَفْئِلُ الإمام القِيْلةَ بعد ثُلُثِ الثانية ، ثم يدعو سرا
وجهراً، ثم يستقبل الناس بوجهه ويحثهم على الطاعة، ويصلي على النبي عَّه ويقرأ آية أو
آيتين، ويدعو المؤمنين والمؤمنات ، ويختم بقوله: ((أستغفر اللَّه لي ولكم)).
وقال الحنابلة : يَسْتَقْبل القِبلة في أثناء الخطبة . وقال المالكية يستقبل القبلة بوجهه قائما بعد
الفراغ من الخطبتين ويبالغ في الدعاء برفع الكرب والقَحْط وإنزال الغيث والرحمة وعدم المؤاخذة
بالذنوب ، ولا يدعو لأحد من الناس .
ومن الأدعية المأثورة في الاستسقاء: ((اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم أنبت لنا
الزرع ، وأدر لنا الضرع، واسقنا من بركات السماء، وأنبت لنا من بركات الأرض ، وارفع عنا
الجهد والعري والجوع.
(١) أخرجه أبو داود في الصلاة (١١٧٦)، باب ((رفع اليدين في الاستسقاء)) (١: ٣٠٥) موصولا عن
عبد الله بن مسلمة ، عن مالك ، عن یحیی بن سعيد ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن
جده، وقال : هذا لفظ حديث مالك .
(٢) " التمهيد" (٤٣٢:٢٣).
١٤٢٠

١٣- كتاب الاستسقاء (٢) باب ما جاء في الاستسقاء - ١٤٣
٩٩٧٧ - وَمِنْ أَحْسَنٍ مَارُويَ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ جَابٍِ، عَنِ النِّيِّ ◌َُّ أَنَّهُ دَعَا فِي
الاسْتِسْقَاءِ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْئاً مُغِيئاً مَرِيئاً مَرِيعاً نَافِعاً غَيْرَ ضَارِ عَاجِلاً غَيرَ
آجِلٍ" قَالَ: فَأَطْبَقَتْ عَلَيهِم السَّمَاءُ (١) .
٩٩٧٨ - وَحَديثُ ابْنٍ عَبَّاسٍ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلى النَّيِّ عَّهِ فَقَالَ: يَارَسُولَ
اللَّهِ لَقَدْ جِئْتُكَ مِنْ عِنْدِ قَومٍ مايتزوّدِ لَهُمْ راعٍ وَلا يخطرُ لَهُمْ فحلٌ ، فَصعدَ المنْبَرَ فَحمدَ
اللَّهَ، ثُمَّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْئاً مغيثاً مَرِيعاً مريئاً طبقاً غدقاً عَاجِلاً غَيرَ رائثٍ))،
ثُمَّ نزلَ ، فَمَا يَأْتِهِ أَحَدٌ مِنْ وَجْهٍ مِنَ الوُجُوهِ إِلاَ قَالَ: قَدْ أَحْبَيْنَا (٢).
٩٩٧٩ - وَقَدْ ذَكَرْ نَا أَسَانِيدَ هَذَيْنِ الَحَدِيثَيْنِ فِي "التَّمْهِيدِ" (٣).
٩٩٨٠ - وَرَوَى ابْنُ لهيعةَ، عَنْ عقيلٍ، عَنِ ابْنٍ شِهَبٍ، عَنْ أَنَسِ ، أَنَّ رَسُولَ
اللَّهِ عَِّ لَمَّا قَضِى صَلاَتَهُ فِ الاسْتِسْقَاءِ اسْتَقْبَلَ القَومَ بِوَجْهِهِ وَقَلَبَ رِدَاءَهُ ثُمُ جَثَى
عَلَى رُكُيَتَيْهِ وَرَفَعَ يَدَيْهِ وَكَبْرٍ تَكْبِيرَةً قَبْلَ أَنْ يَسْتَسْقِيَ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَسْقِنا وَغِنًا،
اللَّهُمَّ أَسْقِنَا غَيثاً مغِيثاً رحباً ربيعاً وجداً طبقاً غدَقاً مغْدقاً مَرِيعاً عاماً هنيئاً مَريئاً مربعاً
وابلاً شاملاً مسبلاً نجلا دَائِماً دَرَراً نافعاً غَيْرَ ضَارٌّ عَاجِلاً غَيْرَ رَائثٍ تُحيِيٍ بِهِ البِلادَ
وَتَغِيثُ بِهِ العِبَادَ وَتَجْعَلُهُ بَلاغاً لِلْحَاضِرِ مِنَّا وَالَبَادِ . اللَّهُمْ أَنْزِلْ عَلَيْنَا فِي أَرْضِنَا زِينَتَها
وَسَكَنْهَا، وَأَنْزِلْ عَلَيْنا مِنَ السَّمَاءِ مَاءٌ طَهُوراً تحِيٍ بِهِ بَلَداً مَيْتاً وَنَاسِيَّ كَثِيراً
(٤).
(١) أخرجه أبو داود في صلاة الاستسقاء (١١٦٩)، باب ((رفع اليدين في الاستسقاء)) (٣٠٣:١).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٥٠٠:١١).
(٣) "التمهيد" (٤٣٣:٢٣).
(٤) مجمع الزوائد (٢١٢:٢ - ٢١٣).

١٤٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
٩٩٨١ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيِّئَةَ، عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ أَخِي سُفْيَانَ بْنٍ مَنْصُورٍ
ابْنِ المعتمرٍ، عَنْ سَالِمٍ بْنٍ أَبِي الْجَعَدِ ، قَالَ: قَامَ رَجُلٌ إِلِى رَسُولِ اللَّهِ لَه فَقَالَ:
يَارَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ دَعَوْتَ عَلى مُضْرَ بِالسََّّةِ فَمَا يَغِطُ (١) لهم بعيرٍ فَقَالَ مِ﴾: ((اللَّهُمَّ
أَسْقِنَا غَيْئاً مغيثاً هَنِيئاً مَرِيعاً طيعاً مجللاً عاجلاً غَيرَ رَائِثٍ نَافِعاً غَيْرَ ضَارِّ ))، فَما
مَضِى ذَلِكَ اليَومُ حَتَّى مُطِروا فَمَا مَضَتِ السَّابعةُ حتَّى أَعْطِنوا فِي العشبِ (٢).
٤٢٤ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ شريكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي نمرٍ، عَنْ
أَنَسٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَه فَقَالَ: هَلَكَتِ المواشِي
[وَتَقَطَّعَتِ السِّبْلُ. فَادْعُ اللَّهَ. فَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ عَهِ فَمُطِرْنَا مِنَ الْجُمْعَةِ
إِلى الْجُمعَةِ. قَالَ: فَجَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِعَّهِ. فَقَالَ: يَارَسُولَ
اللَّهِ، تَهَدَّمَتِ الْبُيُوتُ. وَأَنْقَطَعَتِ السُّبُلُ (١٣). وَهَلَكَتِ الْمَوَاشِي. فَقَالَ
رَسُولُ اللَّهِ لَيهِ: ((اللّهُمَّ ظُهُورَ الْجِبَالِ وَالْآَكَامِ (٤)، وَبُطُونَ الْأَوْدِيةِ ،
وَمَنَبِتَ الشَّجَرِ)). قَالَ: فَانْجَابَتْ (٥) عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيابَ
(١) يغط : يهدر .
(٢) مصنف عبد الرزاق (٩١:٣)، الأثر (٤٩٠٩).
(٣) ( انقطعت السبل) أي الطرق ، فلم تسلكها الإبل ، إما لخوف الهلاك ، أو الضعف بسبب قلة
الكلا أو عدمه .
(٤) ( الآكام ) : جمع أُكَمَة ، وهي التل ، وقال الخطابي: هي الهضبة الضخمة ، وقيل: ما ارتفع
من الأرض .
(٥) ( النجابت ) : أي خرجت السحابة عنها كما يخرج الثوب عن لابسه ، وقيل: تقطعت كما
يقطع الثوب قطعا متفرقة .

- ١٣- كتاب الاستسقاء (٢) باب ما جاء فى الاستسقاء - ١٤٥
الثَّوْبِ(١)] (٢).
٩٩٨٢ - فَقَدْ رُوِىَ عَنْ أَنَسٍ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ بِمَعَانٍ مُتَفَارِتَةٍ حِسَانٍ قَدْ ذَكَرْنا
بَعْضَها فِي " التَّمْهِيدِ" (٣) .
٩٩٨٣ - وَمِنْ أَكْمَلِها مَعْنِى وَأَحْسَنِها أَلْفاظاً، وَسِيَاقَةً حَدِيثُ مُسلم الملائيّ عَنْ
أَنَسٍ ، قَالَ: جَاءَ أَعرابيٍّ إِلى النّبِيِّ لَيْ، فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّه، لَقدْ أتيناك ومالَنا
بَعِيرٌ يَعِطٌّ ، ولا صبيّ يَصْطَيح ، وأنشد (٤):
(١) رواه مالك في كتاب الاستسقاء حديث (٣)، باب ((العمل في الاستسقاء)) (١٩١:١)، ومن
طريق مالك أخرجه الشافعي في (الأم) (٢٤٦:١)، باب «متى يَسْتَسْقِي الإمام ، وهل يسأل
الإمام رفع المطر إذا خاف ضرره؟))، كما أخرجه الشافعي أيضاً في (المسند) (٤٩٠)، وأخرجه
البخاري فى كتاب الاستسقاء حديث (١٠١٦)، باب ((من اكتفى بصلاة الجمعة فى
الاستسقاء»، وحديث (١٠١٧)، باب ((الدعاء إذا تقطعت السبل من كثرة المطر))، وحديث
(١٠١٩)، باب ((إذا استشفَعُوا إلى الإمام ليستسقي لهم لم يردهم))، والنسائي في الصلاة
(١٥٤:٣-١٥٥)، في باب ((متى يستسقي الإمام))، والبيهقي في سننه الكبرى (٣٤٣:٣).
وأخرجه البخاري حديث (١٠١٣) في باب ((الاستسقاء في المسجد الجامع)) من طريق أنس بن
عياض، والبخاري أيضا حديث (١٠١٤)، باب ( الاستسقاء في خطبة الجمعة غير مستقبل
القبلة)) ومسلم فى كتاب صلاة الاستسقاء من أبواب الصلاة حديث (٨ - ((٨٩٧))) من طبعة
عبد الباقي ص (٢: ٦١٢)، باب ((الدعاء في الاستسقاء))، والنسائي (١٦١:٣ - ١٦٣) باب
(ذكر الدعاء))، (١٥٩:٣ - ١٦٠)، باب ((كيف يرفع))، وأبو داود في الصلاة حديث
(١١٧٥)، باب ((رفع اليدين في الاستسقاء)) من طريق سعيد المقبري، والطحاوي في (شرح
معاني الآثار) (٣٢٢:١) من طريق سليمان بن بلال ، كلهم عن شريك ، بهذا الإسناد .
(٢) ما بين الحاصرتين من الموطأ، وموضعه فى النسخة الخطية: (( ... الحديث)).
(٣) " التمهيد" (٢٢ - ٦٢).
(٤) ينسب هذا الشعر إلي لبيد يخاطب به رسول الله عليه حين وفد عليه في جماعة من قومه ، وهو
في شرح ديوانه، ص (٢٧٧) في أبيات لم يروها السكري كما قال محققه .
و (لبيد) هو ابن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعَة
الصحابيّ - رضي اللّه عنه -، قدم على النبي {4، سنةَ وفدَ قومهُ بنو جعفر بن كلاب، =

١٤٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
= فأسلم وحُسن إسلامه . وكان لبيد وعَلقمة ابن عُلاثة العامريَّانِ من المؤلّفة قلوبهم؛ وهو معدود
في فحول الشعراء المجوّدين، كذا في الاستيعاب .
وقال ابنُ قتيبة في كتاب الشعراء : كنيته أبو عقيل . وكان من شعراء الجاهلية وفرسانهم . وكان
الحارث الغسانيّ، وهو الأعرج، وجّه إلى المُنذر ابن ماء السماء مائة فارسٍ وأمَّره عليهم ؛ فساروا
إلي عسكر المنذير وأظهروا أنهم أتوه داخلين عليه في طاعته ، فلما تمكّنوا منه قتلوه وركبوا خيلهم
فقْتِل أكثرهم ونجا لَبيد؛ فأتى ملك غسّان فأخبره، فحملَ الغسّانيون على عسكر المنذر
فهزموهم- فهو يوم حَليمة . وحليمة : بنتُ ملك غسّان ؛ وكانت طَّتْ هؤلاء الفتيان وألبستهم
الأكفان . ولما أسلم مع قومه رجع قومه إلى بلادهم، وقدم هو الكوفة ؛ فأقام بها إلى أن مات ؛
فدفن فى صحراء بني جعفر كلاب . ويقال: إن وفاته كانت في أوّل مدّة معاوية رضي اللَّه عنه
ومات وهو ابن مائة وسبع وخمسين سنة . انتهى .
وقال في الاستيعاب : قد قيل : إنه مات بالكوفة أيام الوليد بن عقبة في خلافة عثمان وهو
أصحّ. فبعث الوليد إلى منزله عشرين جَزُوراً فُحِرَتْ عنه .
ثم قال ابن قتيبة : ولم يقل شعراً في الإسلام إلاَ بيتاً واحداً ، قال أبو اليقظان وهو قوله :
حتى كساني من الإسلام سِرِبًالا !
الحمدُ لله ، إذ لم يأتني أُجَلي
وقال غيره : بل هو قوله :
والمرءُ يُصْلِحُهُ الجليسُ الصالحُ
ما عاتَبَ المرء الكِرِيمَ كنفْسِهِ
وكتب عمر بن الخطاب إلى عامله المغيرة بن شعبة بالكوفة : أن استنشيد من عندك من شعراء .
مِصْرِك ما قالوه في الإسلام . فأرسل إلى الأغلب العِجْليّ أن أنشدني ، فقال:
أرجَزاً تريدُ أم قَصيدا ؟
لقدْ طَلبتَ هيناً موجودا
ثم أرسل إلى لبيد : أن أُنشِدْني ؛ فقال: إن شئت ماعُفي عنه ( يعني الجاهلية ) قال : لا ، ما
قلتَ في الإسلام . فانطلق إلى بيته فكتب سورةَ البقرة في صحيفة ثم أتى بها فقال : أبدلني اللَّهُ
هذه في الإسلام مكان الشعر .
فكتب بذلك المغيرة إلى عمر ، فنقص من عطاء الأغلب خمسمائة ، وزادها في عطاء لبيد ،
فكان عطاؤه ألفين وخمسمائة . فكتب الأغلب إلى عمر: يا أمير المؤمنين تنقُصُ عطائي أنْ
أَطَعْتُك! فردًّ عليه خمسمائة وأقرَّ لبيداً على الألفين والخمسمائة فلما كان زمَنُ معاوية - رضي اللّه
عنه - وأراد أن يجعل عطايا الناس ألفين قال له : هذان الفَوْدان فما هذه العلاوة ! فقال له لبيد :
أموتُ ويبقى لك الفَوْدانِ والعِلاوة ، وإنما أنا هامةُ اليوم أو غد ! فرقّ له وتَرك عطاءه على حاله .
فمات بعد ذلك بيسير ولم يقبضها .
وفي الاستيعاب : ذكر المبرّدُ وغيره : أن لبيداً كان شريفاً في الجاهلية والإسلام؛ وكان نذر أن لا
تَهُبِّ الصبا إلا نحَرَ وأطعم ، وأن الصبا هبّتْ يوماً ، وهو بالكوفة مقُتِرٍ مُملِقٍ، فعلم بذلك الوليدُ
ابن عقبة بن أبي مُعَيْط - وكان أميراً عليها لعثمان - فخطب الناسَ فقال: إنكم قد عرفتم نذر=

١٣- كتاب الاستسقاء (٢) باب ما جاء في الاستسقاء - ١٤٧
وقد شُغِلَتْ أمِّ الصَّبِيّ عن الطِّفْلِ
أَتَيْنَاكَ والعَذراءُ يَدمَى لبانُها
من الجوع ضَعْفاً ما يُمِرُ وما يُحْلِي
وألْقَى بِكَفِيْهِ الفَتَى اسْتِكانةٌ
سِوى الحَنْظَلِ العامِيِّ والعِلْهِزِ الفَسْلِ
ولا شيءَ ممّا يأكل الناسُ عندنا
وأين فِرارُ الناسِ إلا إلى الرُّسْلِ
وليس لنا إلا إليكَ فِرَارُنا
= أبي عَقيل، وما وكّد على نفسه؛ فأعينوا أخاكم. ثم نزل ، فبعث إليه بمائة ناقة وبعث الناس
إليه ، فقضى نذره - وفي خبرٍ غيرِ المبرّد : فاجتمعتْ عنده ألف راحلة - وكتب إليه الوليدُ :
إذا مَّتْ رياحُ أبي عَقِيلِ
أَرَى الجزّارَ يَشَحِذ شَفرتَيْهِ
طويل الباع كالسيف الصقيل
أغرُ الوجه أبيضُ عامِريّ
على العِلاتِ والمالِ القليل
وَفِي ابنُ الجعفريِّ بحلْفَهِ
بِنَحْرِ الكُومِ إذ سُحبت عليه
ذيول صَباً تجاوبُ بالأصیلِ
فقال لَبيد لابنته : أجيبيه ، فقد رأيتني وما أعيا بجواب شاعر !
فأنشأت تقول :
إذا هبتْ رياحُ أبي عِقِيلِ
دعَونا عند هبّتها الوليدا
أعان على مُروءته لَبيدا
أشمّ الأنف أصيدَ عَبَشَمِیا
عليها من بني حامٍ تُعودا
بأمثال الهضاب ، كأنّ ر کبا
نَحرْناها وأَطَعَمْنا الثريدا
أبا وهبٍ ، جزاك الله خيراً
وظّتِي بابنِ أروى أن يَعُودا
فَعُدْ، إنّ الكريم له مَعاد
فقال لها لبيد: قد أحسنت لولا أنك استزدْتِه! فقالت: واللّه ما استزدْتُه إلا لأنّه مَلِك، ولو كان
سُوقة لم أفعل .
وقالت عائشة رضى اللَّه عنها : رحم اللَّه لبيداً حيث يقول :
وَبِقِيتُ فِي خَلْفٍ کجلد الأجرَبِ
ذهبَ الذين يُعاشُ فِي أكنافِهِمْ
ويُعابُ قائلُهم وإن لم يشغَب
لا ينفَعونَ ولا يُرَجّى خيرهم
قلت : فكيف لو أدرَك زمانَنا ! انتهى ..
وترجمته في :
خزانة الأدب (٢٤٦:٢)، مطالع البدور (١ : ٥٢)، سمط اللآلي : ١٣ ، حسن الصحاب
٣٥٠، الاستيعاب (١٣٣٦)، وآداب اللغة (١١١:١)، الشعر والشعراء (٢٣١ - ٢٤٣)، شرح
القصائد السبع الطوال (٥٠٥)، صحيح الأخبار (٩:١، ١٧٠)، الآمدي (١٧٤)، النقائض
(٢٠١)، مجلة الزهراء (٢٧٦:٤).

١٤٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
٩٩٨٤ - قَالَ صَاحِبُ العَيْنِ: العلهز: اسْمٌ لِلتّرْجِسِ وَيُقَالُ لِلياسَمِينِ.
٩٩٨٥ - فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ عَ﴾ِ يَجُرُّ رِدَاءَهُ حَتَّى صَعدَ المِنِبرَ، فَحَمِد اللَّه وأثنى
عليه، ورفع يديه إلى السماء، فقال: اللهمّ اسْقِنا غيئاً مَريعاً غَدَقاً طَبَقاً، عاجلاً غيرَ
رائث ، نافعاً غيرَ ضارٌ ، تملأ به الضّرع ، وتُثبت به الزَّرع، وتُحيي به الأرضَ بعد
موتها وكذلك تُخْرَجُون.
قال: فما ردَّ رسولُ اللَّه يديه إلى نحره حتى التقت السماء بأرْواتِها، وجاء أهلُ
البطانة يَضِجُّون، يا رسولَ اللَّهِ ، الغَرَقَ الغَرَقَ. فرفع يدَه إلى السماء، وقال : اللهمّ
حَوالَيْنا ولا علينا. فانْجابَ السحابُ عن المدينة حتى أَحْدَقَ بها كالإكليل .
فضحك رسولُ اللَّهِ عَجِ حتى بَدَتْ نَواجِذُه، ثم قال: للّه أبو طالب ! لو كان حيّا
قَرَّتْ عيناه ، مَن الذي يُنشدُنا قولَه ؟ فقام عليّ بن أبي طالب ، فقال يا رسول اللَّه،
كأنك أردت قوله (١):
ثِمالُ الْيَتَامى عِصْمَةٌ للأرامِلِ
وأبيضُ يُسْتَسْقَى الغَمامُ بَوَجْهِهِ
فهمُ في نَعْمَةٍ وَفَوَاضِلِ
يَلُوذُ بِه الهُلاكُ من آل هاشمٍ
ولما تُقاتِلْ دُونَه وتُناضِلِ
كذّبْتُم وبيتِ اللَّه يُبْزَى محمّدٌ
ونَذْهَلَ عن أبنائِنا والحَلائِلِ
ونُسْلِمَهُ حَتَّى نُصَرَّعَ حولَهُ
فقال رسولُ اللَّهِ ﴾: أجَلْ. فقام رجلٌ مِن كِنانة ، فقال:
سُقِينا بَوَجْهِ النبيّ المَطَرْ
لَكَ الحمدُ مِمِّنْ شُكّرْ
فَذَكَرَ الأَيْمَاتَ عَلى حَسَبِ مَاكَتَبْتُهَا فِي " التَّمْهِيدِ " (٢)
(١) ديوان أبي طالب ص (١١٣).
(٢) كمتها كما في ((التمهيد)) (٦٦:٢٢):

٠ ١٣- كتاب الاستسقاء (٢) باب ما جاء في الاستسقاء - ١٤٩
٩٩٨٦ - وَقَدْ رَوَى حَدِيثَ أَنَسٍ هَذَا عَنْهُ ثَابِتٌ البنانيّ، وَحُمَّيْدَ الطَّويلُ ،
وإِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، لَيْسَ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ شَىءٌ مِنَ الشِّعْرِ وَإِنِّما
هِيَ عَلَى نَحْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ .
٠٠,٠٠
٩٩٨٧ - وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ هَذَا الَحَدِيثَ عَنْ سَعِيدٍ المقبريِّ عَنْ شريكِ بْنِ
أَبِي نمرٍ، عَنْ أَنَسٍ ، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ فِي المَسْجِدِ يَوْمَ الْجُمْعَةِ وَرَسُولُ اللَّهِ
يَخْطَبُ، قَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقَطَّعَتِ السُّبْلُ وَهَلَكَتِ الأَمْوَالُ وَأَجْدَبَتِ
البِلادُ فَادْعُ اللَّهَ أَنْ يَسْقِنَا، فَرَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ يَدَيْهِ حِذَاءَ وَجْهِهِ، وَقَالَ: اللَّهُمْ
أَسْقِنَا ... وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ إِلا أَنَّهُ قَالَ: حَوَالَينا وَلَا عَلَينا وَلَكِنِ الْجِبالَ
وَمَنَابِتَ الشَّجرِ ، فَتَفْرَّقَ السحابُ فَمَا نَرِى مِنْهُ شَيْئاً (١).
٩٩٨٨ - وأمَّا قَولُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ: " وَالآَكَام " فَهِيَ: الكدَى وَالْجِبَالُ مِن
التُرابِ، وَهِيَ جَمْعُ أُكَمَةٍ مِثْلَ رَقَّةٍ وَرِقَابٍ وَعَتَبَةٍ وَعِتَابٍ، وَقَدْ تُجْمَعُ عَلَى آكَامٍ
مِثْلَ آجامٍ .
إليه وأَشْخَصَ منهِ الْبَصَرْ
= دَعا اللَّه خالقَهَ دَعوةً
وأُسرَعَ حتىٍ رِأَينا الدَّرَرِ
فلم يكُ إلا كِلْقَا الرَّدَاءِ
أغاثَ به اللَّه عُلْيا مُضَرْ
دُفَاقَ العَزَائِلِ جَمِّ البُعاقِ
أبو طالبٍ أبيضٌ ذو غُرَرْ
وكان كما قالَهُ عَمَّةً
وهذا العيانُ لذاك الخَّرْ
به اللَّه يَسْقِيَ صَوْبَ الغَمامِ
فَمَنْ يشكُرِ اللَّهَ يَلْقَ الَزِيدَ
ومَن يَكغُرِ اللَّه يَلْقَ الغِيَرْ
فقال رسول اللَّه ع﴿4﴾ إن يك شاعرٌ أحسنَ فقد أحسنْتَ.
وهو حديث غريب من حديث أنس بهذا المسياق والزيادات ، وفي الاستسقاء كما ورد أحاديث
عِدَّة عن أنس، وعن غيره متقاربة الألفاظ
وقد رواه البيهقي في الدلائل، وعنه البدر العيني في عمدة القاري (٧: ٣١).
(١) تقدم أثناء تخريج الحديث (٤٢٤) ذكر من أخرجه عن سعيد المقبري .

١٥٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصار / ج ٧
٩٩٨٩ - وَمَنَابِت الشَّجَرِ: مَوَاضعُ المَرْعِى حَيْثُ ترْعى البَهَائِمُ.
٩٩٩٠ - وانْجبابُ الثَّبِ انْقِطَاعُ الثَّبِ يَعْنِ الْحَلِقَ، يَقُولُ: صَارَتٍ .
السَّحَابَةُ قِطَعاً وَانْكَشَفَتْ عَنِ المَدِينَةِ كَما يَنْكَشِفُ الثَّوبُ عَنِ الشّيءٍ يَكُونُ عَلَيهِ .
٩٩٩١ - وَفِي الحَدِيثِ أيضاً مَايَدُلِّ عَلَى الدَّعَاءِ فِي الاسْتصحاءِ عِنْدَ نَوالِ الغَيْثِ
كَما يُسْتَسْقِى عِنْدَ احتباسه .
٩٩٩٢ - وَيَنْبَغِي لِمَنِ اسْصِحاً أنْ لا يَدْعُوَ فِي رَفْعِ الغَيْثِ جُمْلَةٌ [ ولكن] (١)
اقْتِدَاءً بِالنّبِيِّ عليهِ السَّلامُ وَمَا أدبَ بِهِ أُمْتَهُ فِي ذَلِكَ بِقَولِهِ اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا وَلَا عَلَيْنَا، ثُمَّ
بَيِّنَ ذَلِكَ بِقَولِهِ: مِنَابِت الشَّجَرِ وَبُطُون الأَوْدِيَةِ يَعْنِي حَيْثُ لا يُخْشِى هَدْمُ بَيْتٍ وَلا
هَلاكُ حَيوانٍ وَلَا نَبَاتٍ .
٩٩٩٣ - وَرَوينا مِنْ وُجُوهٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ - رضيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ خَرَجَ
يَسْتُسْقِي، فَخَرَجَ مَعَهُ العَبَّاسُ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَتَقَرَّبُ إِلَيكَ بِعَمِّ نَبِّكَ وَنَسْتَشْفِعُ
بِهِ فَاحْفَظْ فِينَا نَبِيِّكَ كَمَا حَفِظْتَ الغُلامَيْنِ لِصَلاحِ أَبِيهما (٢)، وَأَتَيْنَاكَ مُسْتَغْفِرِينَ
مُسْتَشْفِعِينَ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلى النَّاسِ، فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبُّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً يُرْسِلِ
السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَاراً ... ﴾ إِلى قَولِهِ ﴿أَنْهاراً﴾ (٣)، ثُمَّ قَامَ العَبَّاسُ وَعَيْنَاهُ
تَنْضَحانِ ، فَطال عُمَرُ (٤ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ أَنْتَ الرَّاعِي لا تُهملِ الضَّالَّةَ (٥)، وَلَا تَدعِ
(١) زيادة توضيحية .
(٢) قال الله تعالى: ﴿وأما الجدار فكان لِغُلامَيْنِ يتيمين في المدينة وكانَ تَحْتُهُ كَثْرٌ لهما وكانَ أبوهُما
صالحاً﴾ [ سورة الكهف - ٨٢ ].
(٣) سورة نوح (١٠ - ١٢).
(٤) ((فطال عمرهٍ أي كانٍ أُطْوَلَ منهٍ، يقال: طِاوَلَنِي فِطُلْتُه: أيِ غِلَبْتُه في الطُّولٍ ، وكان العبّاسُ
طويلاً مِنِ الرِّجالٍ ، رِوٍيٍ أن علي بن عبد الله بن العباس طاف بالبيت، وقدٍ فِرِغَ النَّاسَ، كأنّه
راكِب وهم مشاة، وِثَمْ عَجُوز قديمة، فقالت: مَن هذا الذي فَرَعَ الناسَ؟ فَأَعْلِمَتْ ، فقالت : لا
إله إلاّ اللّه! إِنَّ الناسَ لَيَرَذَلُون، عَهْدِي بالعَبَاسِ، يَطُوفُ بهذا البيت، كأنه فُسْطَاطٍ أَبْيَضُ.
وروي أنّ عليّاً هذا كإن إلى مَنْكِبَ أبيه عبدِ اللَّه، وعبدُ اللَّه إلى مَنْكِبٍ أبيهِ العَبَّاسِ، والعَبَاسُ
إلى مَنْكِبٍ أيه عِد المُطَّلِبِ.
(٥) ( الضّالَةُ): الضّائعةُ، وَإهمالُها: اطِّراحُها، وترك طلبها.

١٣- كتاب الاستسقاء (٢) باب ما جاء في الاستسقاء - ١٥١
الكَسِيرَ (١) بدارٍ مَضِيعَةٍ (٢) فَقَدْ ضَرَعَ (٣) الصَّغِيرُ، وَرَقِّ الكَبِيرُ (٤)، وَارْتَفَعَتْ إِلَيْكَ
الشَّكْوى (٥) وأَنْتَ تَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفى (٦) اللَّهُمْ فَأَغِثْهُمْ بِغِيائِكَ (٧) مِنْ قَبْلِ أَنْ
يَقْنَطُوا(٨) فَيَهْلِكُوا فَلَا يَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَ القَومُ الكَافِرُونَ (٩)
فَتَشَتْ (١٠) طُرَيْرَةٌ (١١) مِنْ سَحَابٍ، فَقَالَ النَّاسُ: تَرونَ تَرونَ ! ثُمّ
تلاءَمَتْ(١٢) واسْتَمْتْ (١٣) ومَشَتْ فيها رِيحٌ، ثُمَّ هَدّتْ (١٤) ودرّتْ (١٥)، فَوَاللَّهِ
(١) ( الكَسِيرُ ) : المكْسُورُ ، فَعِيلٌ بمعنى مَفْعولٍ .
(٢) ( المَضِيعَةُ ): مَفْعِلَةٌ، من الضَّاعِ: الهَوانِ، والاطِّرَاحِ ، والأصلُ فيها: مَضْيعَةٌ ، بسُكون
الضَّادِ، وكسر الياء، فصارَتْ بَوَزْنِ مَعِيشَةٍ ، وَالتَّقديُرُ فِيهما سَواءٌ .
(٣) ( ضّرِعٌ) : بالكسر والفتحِ، يَضْرَعُ ضِرَاعَةً: إذا خَضَعَ ، وذَلِّ .
(٤) ( رَقَّ الكبيرُ ) : أي ضَعْفَ ، وهانَ .
(٥) وارْتِفاعُ الشُّكْوَىِ : ظُهورُها ، ورَفْعُها إلى اللَّه تعالى.
(٦) (وأنت تَعَلِمُ السِّرِّ وَأَغْفَى)) السّرُّ: ما أسْرَرَتَه إلى غيرِك، وأَخْفَى منه: ما أخْطَرَتَه يبالِك.
وقيل : السّرّ: ما حَدَّثْتَ بِه نَفْسَك، والأخْفَى: ما تُريدُ أن تُحَدِّثَها به .
(٧) والإغاثَةُ: النَّصْرَةُ، والإعانَةُ، والغِياتُ: الاسْمُ، كالإِعطَاءِ، والعَطاء.
(٨) والقَّتُوطُ: أشدُ اليأس، وفيه لُغتان: قَبَطَ يَقْنِطُ، وقَيِطَ يَقْتَطُ .
(٩) ورَوْحُ اللَّه: رَحْمَتُه انظر الآية (١٧) من سورة يوسف .
(١٠) والنَّشْوء: الابتداءُ، والظُّهورُ .
(١١) والطّرَّةُ: القِطْعَةُ مِنِ السَّحاب، تَبْدُو مُسَتطيلةً، تشبيهاً بطُرَّةِ الثَّوبِ ، والطُّرَيْرةُ: تصغيرها .
(١٢) والتّلاؤُمُ: الاجتماعُ، والاِنْضِمامُ.
(١٣) والاسْتْمامُ: استِفْعَالَ مِنِ التَّمامِ: الكَمالِ.
(١٤) وقوله ((هَدَّتْ)) أي رَعَدَتْ، من الهَدَّةِ، وهو صوتُ ما يَقَعُ من السَّماءِ.
ورُوِي: ((هَدَأَتْ)) بالهَمْزِ، من الهَدَةِ، وهي صَوتُ الْحُلَى، تشبيهاً للرَّعْدِ بِصَرْخَتِها .
(١٥) ودَرَّتْ: أي أمْطَرَتْ.

١٥٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُنَّهاء الأمْصارِ / چ ٧
مَابَرِحُوا حَتّى اعْتَلِقُوا الحذاءِ (١) وقلّصوا المَازِرَ (٧)، وَطَفقَ (٧) النَّاسُ بِالْعَبَّاسِ يمسحون
أركانه (٤) وَيَقُولُونَ: مَنِيْئاً لَكَ (٥) يَا أَبَا الفَضْلِ (٦).
+
٩٩٩٤ - أَخْبرنا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثِنا الخشنيّ، قَالَ:
حدِّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُمَرَ، قَالَ حدَّثَنَا ابْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ مُحَمّدٍ
ابْنِ إِبْراهِيمَ التيميِّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّيْبِ، قَالَ: حَدِّثَنَا مَنْ حَضَرَ مَعَ عُمَرَ بْنِ
الخَطَّبِ فَقَالَ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المطلبِ: مَاذا بَقِيَ مِنْ نَوءِ الثَّرِيًّا؟ فَقَالَ العَبَّاسُ: العُلماءُ
يَزْعِمُونَ أَنَّها تَعْرِضُ فِي الأُفقِ بَعْدَ سُقَوطِها سَبْعاً قالَ: فَمَا مَضَتْ سَابِعَةٌ حَتّى
مُطُرُوا (٧) .
٩٩٩٥ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِيمَنْ فَتَتْهُ صَلاةُ الاسْتِسْقَاءِ وَأَدْرَكَ الْخُطْبَةَ إِنْ شَاءَ
صَلَاهَا فِي بَيْتِهِ وَإِنْ شَاءَ فِي الْمَسْجِدِ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ . فَلأَنَّ السَنَنَ [لا] (٨) تُقْضى
لِزَماً قُصْهُ الفَرائضَ وَهِيَ فِعْلُ خَيْرٍ لا يَخْرِجُ مَنْ قَضاهَا .
k
(١) والحِذَاءُ: النّعْلُ. يريدُ أنَّهم أخذُوا نِعالَهم في أيديهم، ومَشَوْاْ حُفَاة في الوَحْلِ الحاصِلِ من
الغَيْثِ ، الذي سَقَّاهُمُ اللَّهُ تعالي .
(٢) وكذلك قُلُّصُوا أَزُرَهم، أي رَفَعُوها: لئلا ينالها الطين، يقال: قَلَصَتِ الدَّرْعُ، وَتَقْلَّصَتْ،
وقلَّصَتُها: إذا ضَمَمْتُها وجَّمَعْتُها ، وأُكَثَرُ ما يكونُ إلى فوق .
(٣) وطَّفِقَ: بمعنى جَعَلَ، وأَخَذَ .
(٤) وأركانُ الرجُل: أَعْطانُه وجَوائِبُه ، تشبيهاً بأركان البيت.
(٥) وقوله: ((هَنيها لك ساقي الحَرَمَيْن)) يريدُ حَرَمَ المدينة، بهذه السُّقْها، وحَرَمَ مَّة؛ لأنه
ساقي الحَجِيج ، وهو صاحبُ السقاية بها .
(٦) غريب الحديث لابن قتيبة (٢: ١٨٢ - ١٨٤) والفائق (٣: ٢١٥ - ٢١٨)، والعقد الفريد
(٦٤:٤)، وشرح نهج البلاغة (٢٧٤:٧ - ٢٧٥).
(٧) رواه سفيان بن عيينة في جامعه، وابن جرير كنز العمال (٢٣٠٣٩:٨).
(٨) ما بين الحاضرتين سقط في (س).

(٣) بَابُ الاسْتمطارِ بالنِّجومِ (*)
٤٢٥ - مَالِكٌ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كيسان، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْن عَبْدِ
اللَّهِ بْنِ عْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدِ الْجُهَنِىِّ؛ أَنَّهُ قَالَ: صَلَّى
لَّا (١) رَسُولُ اللَّهِ مَُّ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيَةِ، عَلَى إِثْرٍ سَمَاءٍ(٢) كَانَتَ
مِنَ الَّلَيْلِ (٣). [فَلَمَّا انْصَرَفَ، أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: ((أَتَدْرُونَ مَاذَا
قَالَ رَبُّكُمْ؟ )) (٤) قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ ((قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ
عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي، وَكَافِرْ بِي. فَأَمّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ
وَرَحْمَتِهِ . فَذلِكَ مُؤْمِنْ بِى، كَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ. وَأَمَّا مَنْ قَالَ:
مُطِرْنَا بِنَوْءٍ (٥) كَذَا وَكَذَا. فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي، مُؤْمِنٌ
(*) المسألة - ٢٣٢ - كان من عادة العرب في الجاهلية إضافة الأمطار إلى الأنواء ، يتوهمون أن
التوء ممطر حقيقة، والاعتقاد بذلك له حقيقة كفر، وعليه يُحْمَلُ الحديث التالي: ((أصبح من
عبادي مؤمن بي و کافر .... )) .
(١) ((صلَّى لنا)): أي: لأجلنا، ويجوز أن تكون اللام بمعنى الياء، أي: ((صلّى بنا)).
(٢) (على إثر سماء ) : هو ما يكون عقيب الشيء، والمراد من السماء : المطر وستأتي في
(٩٩٩٧).
(٣) (كانت من الليل): في رواية: ((من الليلة)) بالإفراد ، وأريد بها المطر.
(٤) ( أتدرون ماذا قال ربكم؟): عند البخاري:((هل تدرون؟)) استفهام على سبيل
التنبيه.
(٥) ( مطرنا بنوء ) : النوء: الكوكب ، وأجاز العلماء أن يقال : مطرنا في نوء كذا .
- ١٥٣ -

١٥٤ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
بِالْكَوْكَبِ (١))).](٢)
٩٩٩٦ - الحُدّيْنِيَةُ مَوضعٌ مَعْرُوفٌ فِي آخِرِ الجبلِ وَأَوَّلِ الحَرَمِ ، وَفِيهِ كَانَ الصَّلْحُ
بَيْنَ قُرَيْشٍ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ، وَفِيهِ كَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضوانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (٣).
٩٩٩٧ - وأمَّا قَولُهُ: عَلى إِثِرِ سَمَاءٍ ، فَإِنَّهُ يَعْنِي بِالسَّماءِ المَطَرَ والغَيْثَ، وَهِيَ
اسْتَعَارَةٌ حَسَنَةٌ مَعْرُوفَةٌ لِلْعَرَبِ .
٩٩٩٨ - قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ :
(١) رواه مالك في كتاب الاستسقاء رقم (٤) باب ((الاستمطار بالنجوم)) (١٩٢:١) وعنه الشافعي
في (الأم) (٢٥٢:١)، باب ((كراهية الاستمطار بالأنواء))، وعنه البيهقي في الكبرى
(٣٥٧:٣-٣٥٨)
ومن طريق مالك أخرجه الإمام أحمد في مسنده (١١٧:٤)، والبخاري في الأذان من أبواب
الصلاة حديث (٨٤٦)، باب ((يستقبل الإمام الناس إذا سلم)) فتح الباري (٣٣٣:٢)، ورقم
(١٠٣٨) في الاستسقاء، باب ((وتجعلون رزقكم أنكم تكذبون)) ومسلم في كتاب الإيمان
حديث رقم (٢٢٧) من طبعتنا ص (٦٢٩:١)، باب (( بيان كفر من قال : مطرنا بالنوء وهو برقم
(١٢٥-((٧١)) ص (٨٣:١) من طبعة عبد الباقي ، کما أخرجه أبو داود في كتاب الطّبِّ حديث
(٣٩٠٦)، باب (( في النجوم)) (١٦:٤)، وأبو عوانة في مسنده (٢٦:١)، كلهم من طريق مالك،
عن صالح بن کیسان ، به.
وأخرجه البخاري في المغازي حديث (٤١٤٧)، باب ((غزوة الحديبية)) وحديث (٧٥٠٣) في
التوحيد، باب «يريدون أن يبدلوا كلام الله)»، وعبد الرزاق في المصنف حديث (٢١٠٠٣)،
والحُمَيْدِيّ رقم (٨١٣)، والنسائي في الاستسقاء (١٦٤:٣)، باب ((كراهية الاستمطار
بالكوكب )»، وأبو عوانة (٢٧:١)، من طرق ، عن صالح بن كيسان ، به.
(٢) مابين الحاصرتين من الموطأ: ١٩٢، وموضعه في النسخة الخطية: ((الحديث على ما في الموطأ)).
(٣) الحديبية : بحاء مهملة مضمومة ، فدال مهملة مفتوحة فموحدة مكسورة فتحتية مفتوحة . قال
الإمام الشافعي - رحمه اللَّه - وأهل اللغة وبعض أهل الحديث - رحمهم اللَّه - التحتية مخففة.
وقال أكثر أهل الحديث مشددة . قال النووي - رحمه الله - فهما وجهان مشهوران .
وقال في المطالع : ضبطنا التخفيف عن المتقنين وأما عامة الفقهاء والمحدثين فيشددونها . وقال
البكري - رحمه اللَّه - أهل العراق يشددون ، وأهل الحجاز يخففون.
=

٠ ١٣- كتاب الاستسقاء (٣) باب الاستمطار بالنجوم - ١٥٥
عَفَتْ ذاتُ الأصابع فالجوَاءُ
إلى عَذراءَ منزلُها خلاءُ (١) .
= وقال النحاس - رحمه اللَّه - سألت كلّ من لقيت ممن أثق بعلمه عن ((الحديبية)) فلم يختلفوا
عن قراءتها مخففة .
قال أحمد بن يحيى - رحمه اللَّه - لا يجوز فيها غيره ، ونص في البارع على التخفيف .
وحكى التشديد ابن سيده - رحمه اللَّه - في المحكم، قال في تهذيب المطالع: ولم أره لغيره ،
وأشار بعضهم إلى أنّ التثقيل لم يسمع حتى يصح ، ووجهه أن التثقيل إنما يكون في المنسوب ،
نحو الإسكندرية فإنها منسوبة إلى الإسكندر وأما الحديبية )) فلا تعقل فيها النسبة ، وياء النسبة
في غير منسوب قليلة ، ومع قلته موقوف على السماع . والقياس أن يكون أصلها حدباءَ بزيادة ((
ألف للإلحاق ببنات الأربعة ، فلما صغرت انقلبت الألف ياء ، وقيل : حدية وشهد لصحة هذا
أقوالهم ليلة بالتصغير ولم يرد لها مكبر فقدره الأئمة ليلة لأن المصغر فرع المكبر ، ويمتنع
وجودفرع بدون أصله .
قال المحب الطبري - رحمه اللَّه - : هي قريبة من مكة أكثرها في الحرم.
وفي صحيح البخاري عن البراء (الحديبية)) بثر. قال الحافظ - رحمه اللَّه - يشير إلى أن المكان
المعروف بالحديبية سمي بئر كانت هنالك ، هذا اسمها ، ثم عرف المکان کله بذلك ، وبينها
وبين مكة نحو مرحلة واحدة ، وبين المدينة تسع مراحل وانظر حول المسافة التى بين الحديبية
وكل من مكة والمدينة في شرح المواهب (١٧٩:٢).
وانظر في عمرة الحديبية :
- طبقات ابن سعد (٩٥:٢)، سيرة ابن هشام (٢٦٥:٣)، المغازي للواقدي (٣٨٣:١)،
صحيح البخاري (١٢١:٥)، صحيح مسلم بشرح النووي (١٣٥:١٢).
- تاريخ الطبري (٦٢٠:٢) .
- الدرر لابن عبد البر (١٩١)، دلائل النبوة للبيهقي (٤: ٩٠)، ابن حزم (٢٠٧)، البداية
والنهاية (١٦٤:٤)، نهاية الأرب (٢١٧:١٧)، عيون الأثر (١٤٨:٢)، شرح المواهب
(٤: ١٦٤)، السيرة الشامية (٥٥:٥).
(١) قوله: ((عفَتْ ذاتُ الأصابع)) إلخ عفت بمعنى درست. وذات الأصابع: موضعٌ بالشام. والجِواءُ
بكسر الجيم كذلك قال السهيلي : وبالجواءِ كان منزلُ الحارث بن أبي شَمِر. وكان حسَانٌ كثيراً
ما يرِدُ على ملوك غَسَّانَ بالشام يمدحُهم ، فلذلك يذكر هذه المنازل. وعَذْراءُ ، قال السكري .
في ( شرح ديوان ) : قريةٌ على بريدٍ من دمشق ، وبها قَتَلَ معاويةُ حُجْرَ بنَ عديٍّ وأصحابَه .

١٥٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٧
ديارٌ من بني الحسحاس قَفْرٌ (١)
تعفيها الرَّوامس والسَّماءُ (٢).
يَعْنِي : مَاءَ السَّمَاءِ .
٩٩٩٩ - وَقَالَ غَيْرُهُ فَأَفْرَطَ فِي المجازِ وَفِي الاسْتِعَارَة:
رَعَيْناهُ وَإِنْ كَانُوا غَضابًا (٣) .
إِذا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَومٍ
١٠٠٠٠ - وأمَّا قَولُهُ عَ﴾ِ حَاكِيا عَنِ اللَّهِ عزَّ وجلَّ: أصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي
(١) (( ديارٌ من بني الحَسحاسِ))، بمهملات ، قال السكري: الحسحاس بن مالك بن عديّ بن النجار.
وقال السهيلي: بنو الحسحاس حيّ من بني أسد. قال السكري: والرُّوامس: الرياح التي تَرمِسُ
الآثارَ وتغطّيها . وقال السهيلي: يعني بالسْماءِ المطر . والسّماءُ لفظً مشترك يقع على المطر وعلى
السماء التي هي السقفُ . ولم نعلم ذلك من هذا البيت ونحوه ولا من قوله :
إِذا سقط السَّماءُ بأرضٍ قومٍ
رعيناهُ وإِنْ کانوا غضابا
لأَنَّه يحتمل أن يريد مطر السماءِ، فحذف المضاف ، ولكن إِنّما عرفناه من قولهم فى جمعِهِ :
سُمِيّ وأسميّة ، وهم يقولون في جمع السَّماءِ سماواتٍ ، فعلمنا أنّه اسم مشترك بين شيئين .
(٢) البيتان من قصيدةٍ لحسانَ بن ثابت قالها قبل فتح مكّة ، مدح بها النبيّ محمد وهجا أبا سفيان،
وكان هجا النبي ◌َّ قبل إسلامه. وفيها أيضاً:
خِلالَ مُرُوجها نَعَمْ وشَاءُ
وكانت لا يزال بها أنيسٌ
يُؤْرَّقني إذا ذَهَبَ العِشاءُ
فَدَعْ هذا ولكن مَنْ لِطَيْفٍ
فليس لقلبهِ منها شفاءٌ
لِشَعْثِاءَ التي قد تَيَّمَتْهُ
يكون مزاجَها عسَلّ وماءُ
كأنَّ خبيئةً من بيتٍ رأسٍ
فهنَّ لطّيبِ الرَّحِ الفِدَاءُ
إِذا ما الأشرِباتُ ذُكِرن يوماً
إذا ما كان مَغْثٌ أَو لِحاءُ
نُولِيها الملامةَ إِن أَلَمْنا
وأُسداً ما يُنَهْنِهُنا اللقاءُ
ونشربُها فتركُنا ملوكاً
تُثِيرِ النّفْعَ مَوِعِدُها حَدَاءُ
عَدِمِنا خَيَلْنَا إِن لم تَرَوْها
والقصيدة في ديوان حسان ص (٣-١٠)، والسيرة لابن هشام (٨٢٩ - ٨٣٠)، وخزانة الأدب
(٢٣٢:٩).
(٣) لجرير في ديوانه: ١٧، قال ابن عبد البر في ((التمهيد)) (٢٨٥:١٦) يعني: إذا نزل الماء بأرض
قوم ، ألا ترى أنه قال: رعيناه - يعني الكلا النابت من الماء؛ ولو أراد السماء لأنث ، لأنها مؤنثة
فقال : رعيناها . وقوله رعيناه يعني الكلأ النابت من الماء ، فاستغنى بذكر الضمير ، إذ الكلام
يدل عليه ؛ وهذا من فصيح كلام العرب . ومثله في القرآن كثير.

١٣- كتاب الاستسقاء (٣) باب الاستمطار بالنجوم - ١٥٧
وَكَافِرٌ ، فَمَعْنَاهُ عِنْدِي عَلَى وَجْهَیْنِ .
١٠٠٠١ - (أَحَدهِما ) أَنَّ القَائِلَ مُطْرِنَا بِنَوْءٍ كَذا أَيْ بِسقُوطِ نَجْمٍ كَذا أو
◌ِطُلُوعٍ نَجْمٍ كَذا؛ إِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ النَّوءَ هُوَ المنزلُ لِلْمِطَرِ والخَالقُ لَهُ وَالْمْشِئُ
لِلسحابٍ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَهذا كَافِرْ كُفْراً صَرِيِحاً يَنَعَلُ عَنِ الِلَّةِ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِها
اسْتِبَ . فَإِنْ رَجَعَ إِلَى ذَلِكَ إِلى الإِيمانِ ◌ِاللَّهِ وَحْدَهُ وَإِلا تُحِلَ إِلى النَّارِ.
١٠٠٠٢ - وَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجلَّ جَعَلَ النَّوءَ عَلَامَةٌ لِلْمَطَرِ وَوَقْعاً لَهُ
وَسَّاً مِنْ أَسْبَابِهِ كَما تحيى بِالأَرْضِ الماءِ بَعْدَ مَوتِها وَيَنبِتُ بِهِ الزَّرْعِ وَيَفعلُ بِهِ
مَا يَشَاءُ مِنْ خَلِيفِتِهِ فَهَذَا مُؤْمِنٌ لَا كَافِرٌ وَيَلْزَمُّهُ مَعَ هَذَا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ نُزُولَ المَاءِ لِحِكْمَةٍ
اللَّهِ تَعالى وَرَحْمَتِهِ وَقُدْرَتِهِ لا بِغَيرٍ ذَلِكَ، لأَنَّهُ مَرَّةً يُنزِلُهُ بِالنَّوءِ وَمَرَّةً بِغَيرٍ نَوءٍ كَيْفَ
يَشَاءُ لا إِلَهَ إِلا هُوَ .
١٠٠٠٣ - والَّذِي أُحِبُّ لِكُلِّ مُؤْمِنٍ أَنْ يَقُولَ كَما قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ .
٤٢٦ - مُطرّنًا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ، وَيَتْلُو الْآيَةَ إِنْ شَاءَ (١).
١٠٠٠٣م - رَوَى ابْنُ عُبَيْئَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينارٍ، عَنِ ابْنٍ عَّاسٍ فِي قَولِهِ عِزْ
وجلَّ: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنْكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ [الواقعة: ٨٢] قَالَ: ذَلِكَ فِي.
الأنواء (٢)، وَهُوَ قَولُ جَمَاعَةِ أَهْلِ النَّفْسِيرِ لِلْقُرآنِ (٣).
١٠٠٠٤ - وَرَوَى سُفْانُ بْنُ عُبَيْنَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَّيَّةَ أَنَّ النّبِيِّ عَلِ سَمِعَ
(١) عَنْ مَالِكٍ؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ، إِذَا أَصْبَحَ ، وَقَدْ مُطِرَ النَّاسُ: مُطِرِنَا بِتَوْءِ الْفَتْحِ ثُمّ
يُلُو هِذَهِ الْآيَةَ ﴿مَايَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَها وَمَا يُمْسِكَ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ﴾
الموطأ: ١٩٢.
(٢) في ((التمهيد)) (٢٩١:١٦): ((هو الاستمطار بالأنواء)).
(٣) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٢٨:٨) ط . دار الفكر ، ونسبه لأبي عبيد في فضائله ،
وسعید بن منصور ، وعبد بن حميد ، وابن جرير ، وابن المنذر ، وابن مردويه ، عن ابن عباس .

١٥٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٧
رَجُلاً فِي بَعْضٍ أَسْفَارِهِ يَقُولُ: مُطرّنَا بِبَعْضِ عثانين الأسدِ، وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَُّ
كَذَبْتَ بَلْ هُو سُقْيَا اللَّهِ عزَّ وجلَّ وَرِزْقُهُ .
١٠٠٠٤ م - قَالَ سُفْيانُ: عثانين الأسدِ: الذّرَاعُ وَالجَنْهَةُ.
١٠٠٠٥ - وَرُوِي عَنِ الْحَسَنِ البصريِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلاً يَقُولُ: طَلَعَ سهيلٌ وَبردَ
اللّلُ، فَكَرِةٍ ذَلِكَ وَقَالَ: إِنَّ سهيلاً لَمْ يَكُنْ قَطَّ بِحَرِّ وَلاَبَرْدٍ .
١٠٠٠٥ م - وكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلِغَيْمِ وَالسَّحَابَةِ: مَاأَخلفَها لِلمطَرِ.
١٠٠٠٦ - وَهَذَا مِنْ قَولِ مَالِكٍ مَعَ رِوَايَتِهِ " إِذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ " (١) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ
القَومَ احْتَاطُوا فَمَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الكَلامِ بِما فِيهِ أدنى مُتَعَلّقٌّ مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيّةِ بِقَولِهم :
مُطَرْنا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٠
١٠٠٠٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِهِ " الَبْسُوطِ " فِي حَدِيثِ النّبِيِّ عَِّ حَاكِياً عَنِ
اللَّهِ عَزّْ وجلَّ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنَّ بِي وَكَافِرِّ ... الحديث.
١٠٠٠٨ - قَالَ: هَذَا كَلامٌ عَرَبِيٌّ مُحتملُ المعَانِي .
١٠٠٠٩ - وَكَانَ عَّهِ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الكَلِمِ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ بِهَذَا الكَلامِ زَمَنَ
الحُدَّيْبِيِةِ بَيْنَ ظَهْرَانِيٌّ قَومٍ مُؤْمِنِينَ وَمُشْرِكِينَ ، فَالمُؤْمِنُ يَقُولُ مُطرِنَا بِفَضْلِ اللَّهِ
وَرَحْمَتِهِ ، وَذَلِكَ إِانٌ بِاللَّهِ لَنْه لا يُمطرُ ولا يُعِطي ولا يَمْتَعُ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا النَّوْءُ،
لأَنَّ النَّوْءَ مَخْلُوقٌ لا يملكُ لِنَفْسِهِ شَيئاً وَلا لِغَيْرِهِ، وَإِنْمَا هُوَ وَقْتٌ .
١٠٠١٠ - وَمَنْ قَالَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا يُرِيدُ فِي وَقْتِ كَذَا فَهُوَ كَقولِهِ: مُطِرْنا
فِي شَهْرِ كَذا ، وَهَذا لا يَكُونُ كُفْراً .
:
(١) يأتي الحديث برقم (٤٢٧) بعد قليل .

١٣ - كتاب الاستسقاء (٣) باب الاستمطار بالنجوم - ١٥٩
١٠٠١١ - وَمَنْ قَالَ بِقَولِ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنَ الْجَاهِلِيّةِ الَّذِينَ كَانُوا يُضِفُونَ المَطَرَ إِلى
النَّوْءِ أَنَّهُ أَمطرُهُ فَهذا كُفْرٌ يخرجُ مِنْ مِلَّةِ الإِسْلامَ .
١٠٠١٢ - وَالَّذِي أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ الإِنْسَانُ: مُطِرْنَا فِي وَقْتِ كَذَا وَلَا يَقُولُ بِنَوْءِ
كَذَا وَإِنْ كَانَ النَّوْءُ هُوَ الوَقْتُ (١).
١٠٠١٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: النَّوءُ فِي كَلامِ العَرَبِ وَاحِدُ أَنْواءٍ : النُّجومِ .
١٠٠١٤ - وَبَعْضُهِمْ يَجْعَلُهُ الطَّالِعَ وَأكْثَرَهم يَجْعَلُهُ السَّاقِطَ.
١٠٠١٥ - وَقَدْ سمَّى مَنَازِلَ القَمَرِ كُلُّهَا أَنْواءَ وَهِيَ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ منزلةً قَدْ
أَفْرَدْتُ لِذِكْرِها جُزْءًاً، وَقَدْ ذَكَرَها النَّاسُ كَثِيراً .
١٠٠١٦ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا القَولَ فِي الأَنْوَاءِ فِي " التَّمْهِيدِ"(٢).
١٠٠١٧ - وأمَّا قَولُهُ عَّهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُبَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عتابٍ
أبْنِ حنين، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدريِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَالَ: " لَو أَمْسَكَ اللَّهُ القَطرَ
عَلَى عِبَادِهِ خَمْسَ سِنِينَ ثُمَّ أَرْسَلَهُ لأَصْبَحَتْ طَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ بِهِ كَافِينَ ، يَقُولُ:
مُطْرنا بِنَوءِ المجدحِ "(٣) فَمَعْنَهُ كَمَعْنِى حَدِيثِ مَالِكٍ هَذا .
١٠٠١٨ - وَأَمَّا المجدحُ فَإِنَّ الْخَلِيلَ زَعمَ أَنَّهُ نَجمٌ كَانَتِ العَرَبُ تَزْعُمُ أنَّها تُمطرُ
بِهِ.
(١) قاله الشافعي في ((الأم)) (٢٥٢:١)، باب ((كراهية الاستمطار بالأنواء)) ونقله البيهقي في ((معرفة
السنن والآثار)) (٧٢١٩:٥ - ٧٢٢٥) ونقله الحافظ ابن حجر في فتح الباري (٥٢٣:٢)،
وقال: ((وأعلى ما وقفت عليه من ذلك [ يعني في شرح هذا الحديث] كلام الشافعي في الأم ]،
ثم ذكره .
(٢) "التمهيد" (٢٨٦:١٦ - ٢٩١).
(٣) مسند الإمام أحمد (٧:٣).

١٦٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
١٠٠١٩ - فَيُقالُ: أَرْسَلَتِ السَّمَاءُ بمجادحِ الغَيْثِ
١٠٠٢٠ - وَيُقالُ: مجدحٌ ومجدحٌ بِالكَسْرِ وَالضّم.
١٠٠٢١ - حَدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ محمدٍ بْنِ أحمدَ، قَالَ: حدَّثنا أَحْمَدُ بْنُ الفَضْلِ،
قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ ، قَالَ: قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْنِى بْنُ مَعين قَالَ: حَدَّثنا يحيى
.ابنُ زَکریا، عَنْ عَبْدِ العزيز بْنِ صهيبٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَجِ: (( [ثَلاثٌ لَنْ يَزَلْنَ فِي أُمَّتِي] (١) النَّفَاخُرُ بِالأَنْسَابِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَالأَنْوَاءُ)) (٢).
١٠٠٢١ - يَعْنِي: النَّاحَةُ عَلَى الْمَوْتَى، وَالاسْتِمْطَارُ بِالنَّجُومِ .
٤٢٦ - وأمَّا حَدِيثُهُ فِي هَذَا الْبَابِ (٣)؛ أَنَّهُ بَلَغَهُ (٤) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّه
كَانَ يَقُولُ: ((إِذَا أَنْشَأَتْ (٥) بَحْرِيَّةٌ ثُمَّ تَشَاءَهْتَ (٦)؛ فِتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ)) (١).
(١) كذا في (س)، وفي (ك): (( ثلاثة إن نزلت)).
(٢) رواه أبو يعلى في ((مسنده)) الجامع الصغير بشرح فيض القدير (٣٠٥:٣).
(٣) الموطأ : ١٩٢ .
(٤) وصله ابن الصلاح من رواية ابن أبي الدنيا عن الواقدي ، قال : وفيه استدراك على الحافظين:
حمزة بن محمد ، وابن عبد البر - وليس إسناده بذاك .
وعن حديث الشافعي ذكر أنه يرويه عن الربيع بن سليمان عنه قال : أنا من لا أتهم ، قال :
حدثني إسحاق بن عبد الله - أن النبي - عَّ - قال: إذا أنشأت بحرية - الحديث . قال : فقول
ابن عبد البر إن الشافعي رواه عن إبراهيم بن أبي يحيى - وهو متروك الحديث - فيه تساهل من
حيث إنه غيره بما ظنه أنه معناه ، ثم أورده عن الحافظ أبي بكر البيهقي .
انظر رسالته في وصل بلاغات مالك الأربعة في الموطأ ص : ١١ - ١٣.
(٥) (إذا أنشأت بحرية ) أي إذا ظهرت سحابة من ناحية البحر .
(٦) ( تشاءمت ) أي أخذت نحو الشام .
(٧) ( غديقة) مصغر غدقة . قال تعالى ﴿ ماء غدقا﴾ أي كثيرا. وقال مالك: معناه إذا ضربت ريح .
بحرية فأنشأت سحابا ثم ضربت ريح من ناحية الشمال ، فتلك علامة المطر الغزير . والعين مطر
أیام لا يُقلع .