النص المفهرس

صفحات 221-240

١٤ - كتاب القبلة (٤) باب ما جاء في القبلة - ٢٢١
١٠٢١٠ - قالَ : وليس كذلك قِبْلَةُ البلْدَانِ.
١٠٢١١ - ثُمَّ قَالَ: هَذا المشْرِقُ وَأَشَارَ بِيَدِهِ وَهَذا الْمَغْرِبُ - وَأَشَارَ بِيَدِهِ - وَمَا
بَيْنُهُمَا قِبْلَةٌ .
١٠٢١٢ - قُلْتُ لَهُ: فَصَلَاةُ مَنْ صَلَّى بَيْنُهُمَا جَائِرَةٌ؟
١٠٢١٣ - قالَ نَعَمْ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَتَحرَّى الوَسَطَ .
١٠٢١٤ - قالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَدْ كُنَّا نَحِنْ وَأَهْلُ بَغْدَادَ نُصَلِّي نَيَامَنُ قَلِيلاً ، ثُمَّ
حُرفتِ القِبْلَةُ مُنْذُ سِنِينَ يَسِيرَةٍ .
١٠٢١٥ - قالَ أَبُو عُمَرَ: تَفْسِيرُ قَولٍ أَحْمَد بْنٍ خَبْلِ((هَذا فِي كُلِّ البلْدانِ)) =
يُرِيدُ أَنَّ البَلْدَانَ كُلَّها لأَهْلِها مِنَ السّعَةِ فِي قِلَتِهِم مِثْلَ مَا لِمَنْ كَانَتْ قِبْلَتُهُ بِلَدِيَنَةِ
الجُنُوبَ الَّتِي تَقَعُ لَهُم فِيها الكَعْبَةُ فَيَسْتَقْبِلُونَ جِهتَها وَيَتسعُونَ يَمِيناً وَشَمالاً فِيهَا مَا بَيْنَ
المشْرِقِ وَالمغْرِبِ يَجْعَلُونَ المغْرِبَ عَنْ أَيْمَانِهِمْ وَالمشْرِقَ عَنْ يَسَارِهِم .
١٠٢١٦ - وَكَذَلِكَ يَكُونُ لِأَهْلِ الَيَمنِ مِنَ السَعَةِ فِي قِبْلَتِهِم مِثْلَ مَا لِأَهْلِ المَدِينَةِ
مَا بَيْنَ المشْرِقِ وَالمغْرِبِ إِذا تَوَجَّهُوا أيضاً قِبَلَ البَيْتِ إِلا أَنْهُمْ يَجْعَلُونَ المشْرِقَ عَنْ
أَيْمَانِهِمْ وَالَغَرِبَ عَنْ يَسَارِهِم، وَكَذَلِكَ أَهْلُ العِراقِ وَخراسانَ لَهُم مِنَ السعَةِ فِي
اسْتِقْبَالِ القِيْلَةِ مَا بَيْنَ الجُنُوبِ وَالشَّمَالِ مِثْلَ مَا كَانَ لِأَهْلِ الَّذِينَةٍ مِنَ السَّعَةِ فِيمَا بَيْنَ
المشْرِقِ والمغْرِبِ .
١٠٢١٧ - وَكَذَا هَذَا العِراقُ على ضِدِّ ذَلِكَ أيضاً .
١٠٢١٨ - وَإِنَّمَا تَضِيقُ القِلَةُ كُلِّ الضِّيقِ عَلَى أَهْلِ المَسْجِدِ الْحَرامِ، وَهِيَ لِأَهْلِ
مَكَّةَ أَوْسَعُ قَلِيلاً ، ثُمَّ هِيَ لأَهْلِ الحَرَمِ أَوْسَعُ قَلِيلاً ، ثُمَّ هِيَ لأَهْلِ الآفاقِ مِنَ السعَةِ عَلى
حَسبِ مَا ذَكَرْنا .

٠
٢٢٢ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧ -
١٠٢١٩ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ: قَولُ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ: مَابَيْنَ المشْرِقِ والمغْرِبِ
قِبَةٌ)) قَالَهُ بِالمَدِينَةِ فَمَنْ كَانَتْ قِلْتُهُ مِثْلَ قِلَةِ الَدِينَةِ فَهُوَ فِي سِعَةٍ مَيْنَ المشْرِقِ والمغْرِبِ،
وَلِسَائِرِ البِلْدَانِ مِنَ السَعَةِ فِي الْقِيْلَةِ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْجُنُوبِ وَالشَّمَالِ وَنَحَرٍ ذَلِكَ .
١٠٢٢٠ - هَذَا مَعْنِى قَوْلِهِ، وَهُوَ صَحِيحٌ لا مدْفِعَ لَهُ وَلَا خِلافَ بَيْنَ أَهْلِ العِلْمِ
فِیهِ .
*

(٥) باب ما جاء فى مسجد النبي
٤٣٦ - ذَكَرَ فِهِ مَالِكٌ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلَه قَالَ:
((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هذَا، خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَهُ. إِلَا الْمَسْجِدَ
الْحَرَامَ ) (١) .
(*) المسألة - ٢٣٩ - بنى الرسول ◌َّة هذا المسجد بمساحة ٧٠ × ٦٠ ذراعاً ثم وسعه الفاروق عمر،
وعثمان ذو النورین، وعبد الملك بن مروان ، وابنه الوليد .
والصلاة في هذا المسجد تربو على الصلاة في غيره بألف صلاة ، لحديث أبي هريرة المتقدم في
الصحيحين: ((صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام )) قال
النووي : وهذا التفضيل يعم الفرض والنفل كمكة ، وقال العلماء: وهذا فيما يرجع إلى الثواب ،
فثواب صلاة فيه يزيد على ألف صلاة فيما سواه ، ولا يتعدى ذلك إلا جزاء، حتى لو كان عليه
صلاتان ، فصلى في مسجد المدينة صلاة لم تجزئه عنهما ، وهذا لا خلاف فيه .
ورأى النووي أن هذه الفضيلة مختصة بنفس مسجده عَّ الذي كان في زمانه ، دون ما زيد فيه
بعده ، لقوله : (( في مسجدي هذا)) وذهب غيره إلى أنه لو وسع ثبت له هذه الفضيلة ، كما في
مسجد مكة إذا وسع، فإن تلك الفضيلة ثابتة له ، قال ابن عمر: (( زاد عمر بن الخطاب في
المسجد، قال: ولو زدنا فيه حتى بلغ الجبانة ، كان مسجد رسول الله عَّةٍ )).
وفي حديث يبين فضل الصلاة في هذا المسجد: ((من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته
صلاة كتبت له براءة من النار ، ونجاة يوم القيامة)) ولو نذر الذهاب إلى المسجد النبوي أو إلى
المسجد الأقصى ، فالأصح عند الشافعية أنه يستحب له الذهاب ولا يجب ، ويتحقق النذر
باعتکاف ساعة في الأصح ، والأفضل صلاة ر کعتین فیه .
(١) الموطأ: ١٩٦، وأخرجه البخاري في الصلاة (١١٩٠)، باب (( فضل الصلاة في مسجد مكة
والمدينة))، فتح البارى (٣: ٦٣)، ومسلم في كتاب الحج حديث (٣٣١٧) من طبعتنا ص
(٩٣٩:٤)، باب « فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة))، وهو الحدیث ذو الرقم ( ٥٠٧) ص
(١٠١٢:٢) من طبعة عبد الباقي، ورواه الترمذي في الصلاة (٣٢٥)، باب (( ما جاء في أي
المساجد أفضل)) (١٤٧:٢)، والنسائي في المناسك (٢١٤:٥)، باب (( فضل الصلاة في المسجد
الحرام))، وابن ماجه في الصلاة (١٤٠٤)، باب (( ما جاء في فضل الصلاة في المسجد الحرام
ومسجد النبى عَة)) (٤٥٠:١).
- ٢٢٣ -

٢٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
١٠٢٢١ - وَرَوَاهُ (١) عَنْ زَيْدٍ بْنِ رَبَاحِ، وَعُبيدِ اللَّهِ بِن أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أبي
عَبْدِ اللَّهِ سَلْمَانَ الأغَرِّ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ .
١٠٢٢٢ - وَهُوَ حَدِيثٌ رَوَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [ جَمَاعَةٌ](٢) وَرُويَ عَنِ النّبِيِّ ◌َِّهُ
مِنْ وُجُوهٍ كَثِرَةٍ (٣) قَدْ ذَكَرْتُ كَثِيراً مِنْهَا فِي "التّمْهِيدِ" (٤).
(١) يعني مالك .
(٢) ما بين الحاصرتين من ( س) فقط، وقد رواه عن أبي هريرة جماعة منهم : أبو سلمة ، وإبراهيم بن .
عبد الله بن قارظ ، وسعيد بن المسيب وصالح مولى التوأمة ، وهلال ، فقد أخرجه النسائي ٣٥/٢
في المساجد : باب فضل مسجد النبي ټګے والصلاة فيه ، عن کثیر بن عبيد، عن محمد بن حرب
عن الزبيدي ، عن الزهري عن أبي سلمة، عن أبي هريرة وأخرجه مسلم (١٣٩٤) (٥٠٧) في
طبعة عبد الباقي في الحج : باب فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة ، عن إسحاق بن منصور ،
عن عيسى بن المنذر ، عن محمد بن حرب ، به .
وأخرجه أحمد ٢٧٨/٢ من طريق ابن جريج، عن عطاء، عن أبي سلمة عن أبي هريرة .
وأخرجه ابن أبي شيبة ٣٧١/٢، وأحمد ٣٨٦/٢ و ٤٦٨، والنسائي ٢١٤/٥ في المناسك: باب
فضل الصلاة في المسجد الحرام ، من طريقين عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن سلمان الأغر ،
عن أبي هريرة، عن النبي عَّه .
وأخرجه أحمد ٢٥٦/٢ عن يزيد بن هارون ، عن محمد بن عمرو ، عن سلمان الأغر ، به.
وأخرجه أحمد ٤٨٥/٢، والدارمي ٣٣٠/١ من طريقين عن أفلح بن حميد ، عن أبي بكر بن
حزم ، عن سلمان الآغر ، به .
وأخرجه أحمد ٢٥١/٢ و ٤٧٣، ومسلم (١٣٩٤) (٥٠٨)، والطحاوي في ((مشكل الآثار))
٢٤٧/١ من طريقين عن إبراهيم بن عبد الله بن قارظ، عن أبي هريرة عن النبي عَّيه.
وأخرجه أحمد ٢٣٩/٢ و٢٧٧، ومسلم (١٣٩٤) (٥٠٦)، وابن ماجه (١٤٠٤) في إقامة
الصلاة ، والدارمي ٣٣٠/١، من طريق ابن عيينة ومعمر ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، .
عن أبى هريرة ، به .
وأخرجه أحمد ٤٨٤/٢ عن عبد الرحمن ، عن سفيان ، عن صالح مولى التوأمة ، عن أبي
هريرة.
وأخرجه أحمد ٣٩٧/٢ و ٥٢٨ من طريق خبيب بن عبد الرحمن الأنصاري ، عن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب ، عن أبي هريرة .
وأخرجه أحمد ٤٩٩/٢ عن يونس بن محمد بن هلال ، عن أبيه ، عن أبي هريرة.
(٣) عن أبي سعيد الخدري ، وعبد الله بن الزبير ، وابن عمر ، وغيرهم، وستأتي.
(٤) " التمهيد" (٦: ١٦، ١٨).

١٤ - کتاب القبلة (٥) باب ما جاء في مسجد النبي ټچ - ٢٢٥
١٠٢٢٣ - وَأَجْمَعُوا عَلى صِحَّتِهِ، وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِهِ، فَكَانَ عبد اللَّهِ بْنُ نافع
الزبيريُّ صَاحِبُ مَالِكٍ (١) فِي مَارَوَى يَحيِى بْنُ يَحْنَى عَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ مَعْنِى هَذا
الحَدِيثِ فَقَالَ: مَعَنَاهُ أَنَّ الصَّلاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ عَِّ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ فِي سَائِرٍ
المَسَاجِدِ بِأَلْفِ صَلَاةٍ إِلا الَسْجِدَ الَحَرَامَ، فَإِنَّ الصَّلاةَ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ◌َّهِ أَفْضَلُ مِنَ
الصَّلاةِ فِيهِ بِدُونِ أَلْفِ صَلاةٍ (٢).
١٠٢٢٤ - وَهَذا التَِّيلُ عَلَى بعدِهِ وَمُخالَفَةٍ أَكْثَرٍ أَهْلِ العِلْمِ لَهُ فِيهِ لاحَظَّ لَهُ فِي
اللِّسَانِ العَرَبِيِّ؛ لأَنَّهُ لا يَقُومُ فِي اللِّسَانِ إِلاَّ بِقَرِينَةٍ وَبَيَانٍ ، وَلَا بَيَانَ وَلَا دَلِلَ لِمَنْ تَأَوَّلَ
تَأْوِيلَ ابْنٍ نَافِعِ يَشْهدُ لَهُ .
١٠٢٢٥ - وَأَهْلُ العَرَبِيَّةِ يَقُولُونَ: إِذا قُلْتَ: اليَمَنُ أَفْضَلُ مِنْ جَمِيعِ البِلادِ بِأَلْفِ
دَرَجَةٍ إِلا العِرَاقَ جَازَ أَنْ يَكُونَ العِرَاقُ مُسَاوِياً لِلْيَمَنِ وَفَاضِلاً وَمَفْضُولاً فَإِذَا كَانَ
مُسَاوِياً فَقَدْ عُلِمَ مِقْدَارُ فَضْلِهِ ، وَإِذا كَانَ فَاضِلاً أو مَفْضُولاً فَمُطْلَقٌ فِيِ الفَضْلِ لا يُعْلَمُ
كَمْ مِقْدَارُ الْمُفَاضَلَةِ بَيْتُهُمَا إِلا بِقَرِينَةٍ وَدَلِيلٍ عَلَى عِدةِ دَرَجَاتٍ فَإِنْ أَيَّدَهُ عَلَى تِلْكَ أو
ناقَضَهُ عَنْهُ فَیحتاجُ إِلی الإِنْيَانِ بِها .
١٠٢٢٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يحملِ ابْنُ نَافِعِ عَلى مَاَ تَأَوَّلَهُ فِى
حَدِيثِ النَّبِيِّ ◌َّةِ ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذا .. )) إِلا مَا كَانَ يَذْهَبُ إِلِيهِ هُوَ وَشَيْخُهُ
مَالِكٌ مِنْ تَفْضِيلِ المَدِينَةٍ عَلَى مَكَّةَ ، وَتَفْضِيلِ مَسْجِدِ النِّيِّ ◌َّهُ عَلَى المَسْجِدِ الحَرامِ.
١٠٢٢٧ - وَتَفْضِيلُ الَدِينَةِ عَلى مَكَّةً أَو مَكَّةً عَلى المَدِينَةِ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتُلَفَ فِيها
أَهْلُ العِلْمِ (*).
(١) تقدم في (٤: ٥٢٤٤).
(٢) التمهيد (١٨:٦)، وفتح الباري (٣: ٣٠٩).
(*) المسألة - ٢٤٠ - المساجد أفضل بقاع الأرض ، وأفضل المساجد ثلاثة : المسجد الحرام ، =

٢٢٦ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧.
١٠٢٢٨ - وَذَكَرَ أَبُو يَحْيِى زَكَرِيا بْنُ يَحيى الساجيّ، قَالَ: اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي
تَفْضِيلِ مَكَّةَ عَلَى المَدِينَةِ .
١٠٢٢٩ - فَقَالَ مَالِكٌ وَكَثِيرٌ مِنَ المَدَنْيِّينَ: المَدِينَةُ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ .
١٠٢٣٠ - وَقَالَ الشَّافعيُّ: مَكَّةُ خَيرُ البقاعِ .
١٠٢٣١ - وَهُوَ قَولُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحِ والمَكْبِينَ وَأَهْلِ الكُوفَةِ أَجْمَعِينَ.
١٠٢٣٢ - قَالَ: وَاخْتُلَفَ أَهْلُ الْبَصْرَةِ فِي ذَلِكَ فَطَائِفَةٌ قَالُوا: مَكَّةُ. وَطَائِفَةٌ
قَالُوا : المَدِينَةُ .
١٠٢٣٣ - وَقَالَ عَامَّةُ أَهْلِ الأثرِ: الصَّلاةُ فِي الْمسْجِدِ الحَرامِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلاةِ
فِي مَسْجِدٍ رَسُولِ اللَّهِ مَ﴾ه بِئَةٍ صَلَاةٍ وَمِنَ الصَّلاةِ فِي سَائِرِ المَسَاجِدِ بِمَائِةِ أَلْفَ صَلَاةٍ،
وَالصَّلاةُ فِي مَسْجِدِ الرَّسُولِ أَفْضَلُ مِنْ سَائِرِ المَسَاجِدِ بِأَلْفِ صَلاةٍ .
١٠٢٣٤ - قَدْ أَوْضَحْنا المعْنِى فِى تَأْوِيلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ نَافِع وَذَكَرْنا مَا نزعَتْ إليهِ
الفِرِقُ مِن الآثارِ فِي هَذِهِ المَسْأَلَةِ ، إذْ لا مدْخلَ فِيهَا لِلَّظَرِ، إِنَّمَا تُعْرَفَ الفَضَائِلُ فِي
مِثْلِ ذَلِكَ بالتَّوْقِيفِ لا بِالاسْتِنباطِ وَالاجْتِهادِ ، وَآتَيْنا بِما روينا فِي ذَلِكَ مَبْسُوطاً فِي
"التَّمْهِيدِ"، والحَمدُ لِلَّهِ(١).
١٠٢٣٥ - وَأَحْسَنُ حَدِيثٍ رُوِي فِي ذَلِكَ مَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زِيدٍ وَغيرُهُ عَنْ
حبيبٍ المعلمِ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبِيرِ ، قالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَجِ: ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلاةٍ فِيما سِوَاهُ مِنَ المَسَاجِدِ إِلا
= ومسجد المدينة ، والمسجد الأقصى .
وقال الجمهور : مسجد مكة أفضل الثلاثة ، بينما قال مالك : مسجد المدينة ، وقد فضَّل المدينة
على مكة خلافاً للجمهور .
(١) التمهيد (٦: ١٨) وما بعدها و (٢: ٢٩٠).

١٤ - كتاب القبلة (٥) باب ما جاء في مَسْجِدِ النبي # - ٢٢٧
المَسْجِدَ الْحَرامَ ، وَصَلاةٌ فِي الَسْجِدِ الحَرامِ أَفْضَلُ مِنَ الصِّلاةِ فِي مَسْجِدِي هَذَا بِمِئَةٍ
صَلَاةِ)) (١).
١٠٢٣٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَهُ مِنْ طُرُقٍ فِي " التَّمْهِيدِ" (٢).
١٠٢٣٧ - وَقَالَ ابْنُ أَبي خَيثمةَ: سَمِعْتُ يَحِى بْنَ معينٍ يَقُولُ : حبيبٌ المعلمُ
ثقَةٌ .
١٠٢٣٨ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْلٍ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: حبيبٌ المعُلِمُ
ثقَةٌ.
١٠٢٣٩ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ: مَا أَصَحٌّ حَدِيثَهُ.
١٠٢٤٠ - وَسُئِلَ أَبُو زرْعَةَ الرازيُّ عَنْ حبيبِ المعلمِ؛ فَقَالَ: بَصرِيِّ ثِقَةٌ. (٣)
(١) أخرجه الإمام أحمد في (( مسنده)) (٤: ٥)، والطيالسي (١٣٦٧)، والطحاوي في (( مشكل
الآثار)) (١ : ٢٤٥)، والبيهقي في الكبرى (٥ : ٢٤٦)، والبزار (٤٢٥ )، وذكره الهيثمي
في ((مجمع الزوائد)) (٤: ٤)، وقال: رواه أحمد والبزار ... والطبراني .. ورجال أحمد
والبزار رجال الصحيح )) .
(٢) التمهيد (٦: ٢٣) وما بعدها .
(٣) هو حبيب الْمُعَلِّم أبو محمد البَصْرِيُّ مولى معقِل بن يَسَار وهو حبيب بن أبي قُريبة، واسمه زائدة ،
ويقال : حبيب بن زَيْد ، ويقال : حبيب بن أبي بَقِيّة .
روى عن : الحسن البَصْرِيِّ، وعطاء بن أبي رباح وعمرو بن شعيب ، وهشام بن عُروة (م ت)،
وأبي المُهَزِّمِ التَّميمِيّ.
روى عنه: حَمّد بن سَلَمَة، وعبد الوارث ابن سعيد، وعبد الوَهَّاب الثقفي، ومَرْحُوم بن عبد
العزيز العَطّر، ويزيد زُرَيْع .
قال عمرو بن عليّ: كان يحيى لا يحدث عنه، وكان عبد الرحمن يُحَدِّث عنه .
وقال عبد الله بن أحمد بن حنبل عن أبيه، وأبو بكر بن أبي خَيْثُمة عن يحيى بن مَعِين ، وأبو .
٠٠.
زرعة: ثقة .
زاد أحمد : ما أصحِ حديثه .
وقال النسائي : ليس بالقوي .
روى له الجماعة .

٢٢٨ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
١٠٢٤١ - قالَ أَبُو عُمَرَ: سَائِرُ الإِسْنَادِ لا يحْتَاجُ إِلى القَولِ فِيهِ .
١٠٢٤٢ - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ (١) وَحَدِيثِ جَابِرٍ (٢) عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّهُ
مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ الزُّبِرِ هذا سَواءٌ .
١٠٢٤٣ - وَقَدْ ذَكَرْتُ الطَّرُقَ بِذَلِكَ فِي " الَّمْهِيدِ" . (٣)
١٠٢٤٤ - وَذَكَرَ البزارُ، قالَ: حَدَّثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ جميل قَالَ حدَّثَنَا مُحمدُ بْنُ
يزيدَ بْنِ شدادٍ ، قالَ: حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمِ القدّحُ، قالَ: حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ بشرٍ، عَنْ
إِسْمَاعِلَ بْنِ عُبِيدِ اللَّهِ، عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ، عَنْ أَبِي الدِّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَّعِ :
(( فَضْلُ الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَلَى غَيْرِهِ مِئِةِ أَلْفِ صَلَاةٍ ، وَفِي مَسْجِدِي أَلْفُ
صَلَاةٍ، وَفِي مَسْجِدٍ بَيْتِ المقْدِسِ خَمْسُ مِئَةِ صَلاةٍ)).
١٠٢٤٥ - قال أبو بكر البزار : هذا حديث حسن . (٤)
١٠٢٤٦ - حدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قالَ: حَدَّثْنا قَاسِمُ بْنُ أَصيغِ، قالَ: حدَّثْنَا ابْنُ
وضاحٍ، قالَ: حدَّثْنا حَامِدُ بْنُ يَحْبِي، وَأَحْمَدُ بْنُ سَلَمةَ بْنِ الضَّحاكِ ، قالاَ: حدَّثْنَا
= ترجمته في: التاريخ الكبير (٢: ٣٢٣) الجرح والتعديل (٣: ١٠١)، المعارف لابن قتيبة:
٢٩٨، ٥٤٨، المعرفة ليعقوب (٢: ٢٨٧)، ثقات ابن حبان (١٨٣:٦)، ثقات ابن شاهين
(٢١٩)، ميزان الاعتدال (١: ٤٥٦)، سير أعلام النبلاء (٦: ٢٥٤)، تهذيب التهذيب
(١٩٤:٢).
(١) حديث ابن عمر: أن رسول الله (ع44َ)، قال «صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة
فى غيره من المساجد إلا المسجد الحرام)) أخرجه مسلم فى الحج، حديث (٣٣٢٠) من طبعتنا ،
باب ((فضل الصلاة بمسجدي مكة والمدينة)) وهو الحديث (٥٠٩) (١٣٩٥ )، ص
(١٠١٣:٢) في طبعة عبد الباقي.
(٢) حديث جابر مثله، وفيه زيادة ، أخرجه أحمد في المسند (٣: ٣٤٣).
(٣) التمهيد ( ٦ : ٢٦ - ٢٧).
(٤) زوائد البزار (٤٤٢)، ص (١ :٢١٢ - ٢١٣).

١٤ - كتاب القبلة (٥) باب ما جاء في مَسْجِدِ النبي # - ٢٢٩
سُفْيَانُ بْنُ عُبِنَةَ، قالَ : حَدِّثْنَا الزهرِيُّ، عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الَسَيْبِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قالَ :
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَيِ: ((صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هذا خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَهُ مِنْ
المَسَاجِدِ إِلا الَسْجِدَ الْحَرامَ ». (١)
١٠٢٤٧ - قالَ سُفْيَانُ: فَيَرونَ أَنَّ الصَّلاةَ فِي الْمسْجِدِ الْحَرامِ أَفْضَلُ مِنْ مِئَةٍ صَلاةٍ
فِي مَسْجِدِ النَِّيِّ ◌َّهُ وَمِنْ معة أَلْفِ صَلَاةٍ فِي غَيْرِهِ .
١٠٢٤٨ - قالَ أَبْنُ وَضاح: حدَّثْنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ السرحِ، قَالَ : سَمِعْتُ
ابْنَ وَهْبٍ يَقُولُ: مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ يِتَفْسِيرٍ هذا الحَدِيثِ مِنْ سُفْيَانَ بْنِ عُبَّنَةً.
١٠٢٤٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَنْ جَعَلَ قَولَ ابْنٍ عُبَيْنَةَ حُجَّةٌ فِي تَأْوِيلِ قَولِ النّبيّ
◌َّةِ: ((أوشَكَ أَنْ يَضْربَ النَّاسُ أَكْبَادَ الإِبِلِ يَطْلُبُونَ العِلْمَ فَلا يَجِدُونَ عَالِماً أَعْلَمَ مِنْ
عَالِمِ الَّدِينَةِ )) (٢) أَنَّهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، وَقَولُهُ أيضاً: كَانُوا يَرونَهُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ .
(١) هذه الرواية تقدمت ضمن تخريج الحديث (٤٣٦) عند الإمام أحمد ، ومسلم ، وابن ماجه ،
والدارمي .
(٢) أخرجه الترمذي في كتاب العلم ( ٢٦٨٠)، باب ((ما جاء في عالم المدينة)) ( ٥ : ٤٧)،
والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢ : ٢٩٩)، وقال الترمذي : حديث حسن ورواه ابن أبي حاتم ،
فى تقدمة كتاب الجرح والتعديل، ص: ١١ - ١٢، من طريق ابن عيينة.
ورواه الحاكم في المستدرك ١ : ٩٠ - ٩١، بثلاثة أسانيد، من طريق ابن عيينة. وقال: « هذا
حديث صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه)) . ووافقه الذهبي .
ورواه الخطيب في تاريخ بغداد ، بأربعة أسانيد، كلها من طريق ابن عيينة ٥ : ٣٠٦ - ٣٠٧ ،
و٦: ٣٧٦ - ٣٧٧، و١٣ : ١٧.
ونقله ابن كثير فى جامع المسانيد والسنن ٧: ٨١، عن هذا الموضع. ثم قال: ((رواه الترمذي
عن الحسن بن الصباح وإسحاق بن موسى ، كلاهما عن سفيان بن عيينة ، به وقال : حسن . ورواه
النسائي عن علي بن محمد بن علي بن محمد بن علي ، عن محمد بن كثير ، عن سفيان بن عيينة،
عن ابن جريج، عن أبي الزناد ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، مرفوعاً ، مثله . وكذا قال يحيى
ابن عبد الحميد : عن سفيان بن عيينة ، عن ابن جريج، عن أبي الزناد . قلت [ القائل ابن كثير ] :
والمشهور " أبو الزبير" - كما عند أحمد والترمذي. وقد رواه البخاري : عن ابن جريج، =

٢٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧.
١٠٢٥٠ - وَقَولُهُ يَلْزَمُّهُ أَنْ يَجعَلَ قَولَهُ ((فيرونَ أنَّ الصَّلاةَ فِي الْمسْجِدِ الحرامِ
أَفْضَلُ مِنْ مئة أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ مِنَ الْمَسَاجِدِ إِلا مَسْجِدَ النّبِيِّ عَّهِ فِإِنَّها تَفْضِلُهُ بِمئةٍ
= عن أبي الزبير ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة - موقوفاً )).
وقوله في هذا الإسناد هنا ((عن أبي هريرة - إن شاء اللّه - عن النبي ◌َّه)) - ليس شكاً في رفع
الحديث ، بل هو مرفوع على اليقين . إنما هو اختلاف عبارة من أحد الرواة ، ولعله سفيان بن
عيينة.
ففي رواية الحاكم بالإسنادين الأولين، وإحدى روايات الخطيب: ((قال: قال رسول اللّه عَّه))
ثم قال الحاكم: ((وقد كان ابن عيينة ربما يجعله "رواية" ثم ساق الإسناد الثالث: (( عن أبي هريرة
روايةً ))، وهذا يكون مرفوعاً أيضاً، كما تقرر في علم المصطلح .
وكذلك رواية الترمذي، جاء فيها ((رواية))، كرواية الحاكم الأخيرة.
وفي رواية الخطيب (٦: ٣٦٦): ((عن أبي هريرة، مرفوعاً، قال: قال رسول اللّه عَّه)).
وفي روايتيه ( ٧: ٣٠٦ - ٣٠٧ و١٣: ١٧): ((عن أبي هريرة، يبلغ به النبي لعَّه)). وفي
رواية ابن أبي حاتم: ((عن أبي هريرة، قيل له: يبلغ به النبي عَّه؟ قال نعم)). والظاهر أن الذي
سئل عن ذلك هو ابن عيينة .
ففي مجموع هذه الروايات دلالة على أن سفيان بن عيينة هو الذي كان ينوع العبارة عن رفع
الحديث بألفاظ مختلفة . كلها بمعنى واحد .
وقوله «وقال قوم: هو العمرى، قال: فقدَّموا مالكاً)) - هذه عبارة موجزة جداً، لا يكاد المراد
منها يستبين . وقد جاءت في الروايات الأخر مفصلة: فقال الترمذي - عقب الحديث - (( قال
إسحاق بن موسى : وسمعت ابن عيينة قال : هو العمريّ الزاهد ، واسمه عبد العزيز بن عبد الله .
وسمعت يحيى بن موسى يقول: قال عبد الرزاق: هو مالك بن أنس )).
وقد وهم الترمذي ، أو شيخه إسحاق بن موسى ، فى تسمية العمري المراد هنا فالصحيح أنه ((عبد
اللّه بن عبد العزيز بن عبد اللّه)). فذكر أبوه بدلاً منه، خطأ. كما سيبين مما سيأتي .
وروى ابن أبي حاتم - عقب الحديث - عن عبد الرزاق، قال: «كنا نرى مالك بن أنس)).
والحاكم نسب هذا القول لابن عيينة، فقال: ((وقد كان ابن عيينة يقول: نرى هذا العالم مالكَ
ابن أنس )) .
وروى الخطيب ٦ : ٣٧٧ ، عن أبى موسى الأنصاري ، راوي الحديث في ذلك الموضع عن ابن
عيينة، وهو نفسه ((إسحاق بن موسى)) شيخ الترمذي. فقال أبو موسى: ((فقلت لسفيان: أكان
ابن جريج يقول : نرى أنه مالك بن أنس؟ فقال: إنما العالم مَن يخشى اللّه، ولا نعلم أحداً كان
أخشى للّه من العمري ، يعنى عبد اللّه بن عبد العزيز العمري )).

١٤ - کتاب القبلة (٥) باب ما جاء في مسجد النبي ﴾﴾ - ٢٣١
صَلَاةٍ)) حُجَّةٌ أَيضاً فِي هذا وَهَذَا شَيْءٌ لا ينفكُ مِنْهُ مَنْصِفٌ (١).
١٠٢٥١ - وَقَدْ روينا عَنْ عُمَرَ بْنِ الخطَّابِ (٢)، وَعَلَيِّ بْنِ أبي طالبٍ(٣)، وَعَبْدِ
اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ (٤)، وَأَيِي الدِّرْدَاءِ (٥)، وَجَابْرِ بْنِ عَبْدِ اللّهِ (٦) أنَّهم كَانُوا يفضلُونَ مَكَّةً
(١) عَنِ الزَّهْرِيِّ أَنَّ أبا سلمة بنَ عبدِ الرَّحمن أخبره أن عَبْدَ اللَّه بنَ عدي بن حمراء
الزَّهريُّ، قال رأيتُ رسولَ اللّهِ لَه على راحلتِهِ واقفاً بالحَزْوَرَةِ يَقُولُ: ((واللَّهِ إِنَّك
لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وأحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلى اللَّهِ، ولَوْلا أَنِّي أَخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ ».
وأخرجه ابن ماجه ( ٣١٠٨ ) في المنسك : باب فضل مكة ، عن عيسى بن حماد ، بهذا
الإسناد.
وأخرجه الترمذي (٣٩٢٥) في المناقب: باب في فضل مكة، والنسائي في الحج من ((الكبرى))
( كما في ((التحفة، ٥ / ٣١٦)، والحاكم ٣ / ٧ من طريقين عن الليث ، به وقال الحاكم:
صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
وأخرجه أحمد ٤ / ٣٠٥، والحاكم ٣ / ٤٣١ من طرق عن ابن شهاب الزهري ، وهذا المعنى
ورد فى حديث رواه الترمذي عن سعيدٍ بنٍ جُبِيرٍ ، وأبيِ الطَّفِيْلِ،
عن ابن عبّاسٍٍ، قال: قال رسول اللّه عَّه: ((مَا أَطْيَّيَكٍ مِنْ بَلْدَةٍ وَأُحبَّكِ إِلِيٌّ، ولَوْلا
أَنَّ قَوْمِي أَخْرَجُوني مِنْكِ، ما سَكَنْتُ غَيْرَكِ » .
أخرجه الترمذي ( ٣٩٢٦) في المناقب : باب في فضل مكة وأخرجه الحاكم ١ / ٤٨٦ من
طريق زهير عن ابن خثيم ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس . وقال : هذا حديث صحيح
الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرجاه ، ووافقه الذهبي .
(٢) عن ابن الزبير قال: سمعتُ عمر بن الخطاب يقولُ: صلاةٌ في المسجد الحرام أفضلُ من ألفٍ صلاة
فيما سواهُ من المساجد إلا مسجدَ رسول اللَّه عَّةٍ ، فإنما فضلهُ عليه بمائة صلاةٍ ( سفيان بن عيينة في .
جامعه)، وكنز العمال (١٤: ٣٨٠٣٨)، والمحلى (٧: ٢٨٥).
(٣) عن ابن عباس ، قال: قال علي بن أبي طالب: إني لأعلم أحب بقعة إلى الله في الأرض ، وأفضل
بثر في الأرض ، وأطيب في الأرض ريحا ؛ فأما أحب بقعة إلى الله في الأرض ، فالبيت الحرام
وأفضل بثر في الأرض : زمزم ، وأطيب أرض في الأرض ريحا ، الهند ؛ هبط بها آدم عليه السلام
من الجنة ، فعلق شجرها من ريح الجنة . رواه الأرزقي ، وابن أبي حاتم ، كنز العمال
(١٤: ٣٨٠٤٥)، والتمهيد (٦: ٣٤).
(٤) روي عن ابن مسعود قوله : ما لامرأة أفضل من صلاتها في بيتها ، إلا المسجد الحرام . التمهيد
(٣١:٦).
(٥) تقدم في (١٠٢٤٤)، وهو في التمهيد - ٦ : ٣٠).
(٦) أشار إليه المصنف في التمهيد (٦: ٣١)، وأنه بمثل معنى حديث أبي الدرداء .

٢٣٢ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧.
=
وَمَسْجِدَهَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بُدَّ مِنَ التَّقْلِيدِ فَهُمْ أُولِى أَنْ يُقَدِّدوا مِنْ غَيرِهِم الَّذِينَ جَاؤُوا
...
بَعْدَهم .
١٠٢٥٢ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأَسَانِيدَ عَنْهُم بِذَلِكَ فِي ((التَّمْهيدِ)) (١).
١٠٢٥٣ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنْ معمرٍ، عَنْ قَادَةَ، قَالَ : صَلاةٌ فِي المَسْجِدِ
الحَرَامِ خَيْرٌ مِنْ مِائَةٍ صَلاةٍ فِي مَسْجِدِ المَدِينَةِ (٢).
١٠٢٥٤ - قَالَ مَعمرٌ: وَقَدْ سَمِعْتُ أُيُوبَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي العَاليَةِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
الزَّبِيرِ مِثْلَ قَولٍ قَتَادَةً (٣).
١٠٢٥٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بِنُ حبيبٍ عَنْ مُطرفٍ، وَعَنْ أَصبغٍ عَنٍ أَبْنٍ وَهْبٍ :
أَنْهُمَا كَانَا يَذْهَبَانِ إِلى تَفْضِيلِ الصَّلاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرامِ عَلَى الصَّلاةِ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ
علـ
١٠٢٥٦ - [فَهُؤَلاءِ أَصْحَابُ مَالِكٍ] (٤) قَدِ اخْتُلَفُوا فِي ذَلِكَ، وَبِاللَّهِ التَّوفِيقُ.
***
٤٣٧ - وأمَّا قَولُهُ مَُّ: ((مَا بَيْنَ بَيْتِي وَ مِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ
الجنَّة))(٥).
(١) (٦: ٣٠ - ٣١ - ٣٢).
(٢) مصنف عبد الرزاق (٥: ١٢٢)، الأثر (٩١٣٩).
(٣) المصنف (٥: ١٢٢).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في (4) ، وأثبته من (س).
(٥) ((روضة)) الروضة في كلام العرب المطمئن من الأرض فيه النبت والعشب.
(( بيتي)) هو الصحيح من الرواية وروي مكانه ((قبري)) وحمل كثير من العلماء الحديث على ظاهره
فقالوا ينقل ذلك الموضع بعينه إلى الجنة كما قال تعالى ﴿ وأورثنا الأرض نتبواً من الجنة حيث =

١٤ - كتاب القبلة (٥) باب ما جاء في مَسْجِدِ النبي ◌َّ - ٢٣٣
١٠٢٥٧ - فَذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ طَرِيقَيْنِ (أحدهما) : خَبَيْبُ بنُ عَبْدٍ
الرَّحِمِنِ، عَنْ حَقْصِ بْنِ عاصمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةً أَو أَبِي سَعِيدٍ [ الخدري] عَلى
الشَّكُ(١).
٤٣٨ - وَالثَّاني: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ تميمٍ، عَنْ
= نشاء﴾ ذكر أن الجنة تكون في الأرض يوم القيامة ويحتمل أن يريد به أن العمل الصالح في
ذلك الموضع يؤدي صاحبه إلى الجنة كما قال علي ((ارتعوا في رياض الجنة)) يعني حلق الذكر
والعلم لما كانت مؤدية إلى الجنة فيكون معناه التحريض على زيارة قبره عمليه والصلاة في مسجده
وكذا ((الجنة تحت ظلال السيوف)) أي الجهاد مآله إلى الجنة أو هو تشيبه أي هو كروضة، وسميت
تلك البقعة المباركة روضة ؛ لأن زوار قبره من الملائكة والإنس والجن لم يزالوا مكبون فيها على
ذكر الله تعالى وعبادته ، وقال الخطابي معنى الحديث تفضيل المدينة وخصوصا البقعة التي بين
البيت والمنبر يقول من لزم طاعة اللّه في هذه البقعة آلت به الطاعة إلى روضة من رياض الجنة ومن
لزم عبادة اللّه عند المنبر سقي في الجنة من الحوض.
(١) رواه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٦)، باب ((فضل ما بين القبر
والمنبر)) فتح الباري (٣ : ٧٠).
وأخرجه مسلم في كتاب الحج رقم (٣٣١١) من طبعتنا ص (٤: ٩٣٥)، باب ((ما بين القبر
والمنبر روضة من رياض الجنة)) وص (٢: ١٠١١) من طبعة عبد الباقي رقم (٥٠٢ : ١٣٩١)
بهذا الإسناد .
وأخرجه عبد الرزاق (٥٢٤٣)، وأحمد ( ٢: ٣٧٦، ٤٠١)، والبخاري في الرقاق
(٦٥٨٨)، باب الحوض، ومسلم (١٣٩١) في طبعة عبد الباقي، والبيهقي في الكبرى
(٢٤٦:٥) من طرق عن عبيد الله بن عمر ، عن خبيب ، به .
وكذا أخرجه الإمام أحمد (٢: ٢٣٦، ٣٩٧)، والبخارى في الاعتصام بالسنة (٧٣٣٥)،
باب ما ذكر النبي (24) وحض على اتفاق أهل العلم ، من طرق ، عن خبيب ، به .
وأخرجه أحمد ( ٢: ٢٩٧، ٤١٤)، الترمذي في المناقب (٣٩١٦) ، باب فضل المدينة من
طرق عن أبي هريرة .
ومن طريق مالك أخرجه أحمد ( ٢ : ٤٦٥ - ٤٦٦، ٥٣٣).

٢٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٧.
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيدِ المازنِيِّ (١).
وَفِي حَدِيث خُبَيْبٍ زِيَادَةٌ: ((وَمِنْرِي عَلَى حَوْضِي)) (٢).
١٠٢٥٨ - وَاخْتُلَفَ العُلماءُ فِي تَأْوِيلِ قَولِهِ ( عليه السلام ): مَابَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي
رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجَنَّةِ)) . فَقَالَ: مِنْهِمْ قَائِلُونَ: تُرفعُ تِلْكَ الْبُقْعَةُ يومَ القِيَامَةِ فَتُجْعَلُ
رَوَضَةٌ مِنَ الجِنَّةِ . وَقَالَ آخرونَ : هَذا على المجازِ .
١٠٢٥٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: يَعْنُونَ أَنَّهُ لَما كانَ جُلُوسُهُ وَجُلُوسُ النَّاسِ إِليهِ
يَتَعَلَّمُونَ القُرْآنَ وَالدِّينَ وَالإِيمانَ هُنَالِكَ شَبَّهَ [ ذَلِكَ ] (٣) المَوْضِعَ بِالرَّوضَةِ لِكَرِيمٍ مَا
يُجْتَنِى فِيهَا وَأَضَافَها إِلى الْجَنَّةِ كَمَا قَالَ (عليه الصلاة والسلام): ((الجنّةُ تَحْتَ ظِلالِ
السُّوفِ (٤)) = يَعْنِي أَنَّهُ عَمَلٌ يُدْخِلُ الْمُسْلِمَ الجَنَّةَ .
١٠٢٦٠ - وَكَما جَاءَ فِي الْحَدِيثِ (٥): ((الأُمّ بابٌ مِنْ أَبْوَبِ الْجَنّةِ)) يُرِيدُ أَنْ
برَّهَا يَقُودُ الْمُسْلِمَ إِلى الْجَنّةِ .
(١) بهذا الإسناد أخرجه البخاري في فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة (١١٩٥) باب ((فضل ما
بين القبر والمنبر)) الفتح (٣: ٧٠)؛ ومسلم في الحج (٣٣٠٩) في طبعتنا ص (٤: ٩٣٥)، باب
((ما بين القبر والمنبر روضة من رياض الجنة)) وبرقم (٥٠١) في طبعة عبد الباقي. ورواه النسائي
في المساجد (٢: ٣٥) باب ((فضل مسجد النبي ◌َّ والصلاة فيه)) ورواه في المناسك في
الكبرى على ما جاء فى التحفة (٤ : ٣٣٩).
(٢) ((ومنبري على حوضي)) ذكر أكثر العلماء أن المراد أن هذا المنبر بعينه يعيده اللّه تعالى على حوضه
قال وهذا هو الاظهر وقيل إن له هناك وقيل إن هناك منبرا على حوضه)) .
(٣) ما بين الحاصرتين سقط في (ك)، وأثبته من (س)، ومن التمهيد (٢: ٢٨٧).
(٤) أخرجه مسلم في الجهاد ( ٤٨٣٣) في طبعتنا ، ص (٦ : ٣٥٤)، باب ثبوت الجنة للشهيد، وهو
برقم (١٩٠٢) في كتاب الإمارة في طبعة عبد الباقي ، وأخرجه الترمذي في الجهاد (١٦٥٩)،
باب ((ما ذكر أنّ أبواب الجنة تحت ظلال السيوف)) (٤: ١٨٦)، الإمام أحمد في المسند ( ٤ :
٣٩٦، ٤١١)، والبيهقي (٩: ٤٤).
(٥) في "التمهيد" (٢: ٢٨٧): ((وكما يقال ... )).

١٤ - كتاب القبلة (٥) باب ما جاء في مَسْجِدِ النبي # - ٢٣٥
١٠٢٦١ - وَمِثْلُ هَذا مَعَلُومٌ مِنْ لِسَانِ العَرَبِ.
١٠٢٦٢ - وَقَدِ اسْتَدَلَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحابِنا بِهذا الحَدِيثِ عَلى أَنَّ الْمَدِينَةَ أَفْضَلُ
مِنْ مَكَّةَ ، وَرَكَبُوا عَلَيْهِ قَولَهُ عَّهُ: ((مَوْضِعُ سَوْطٍ مِنَ الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا
فیھا))(١).
١٠٢٦٣ - وَخَالَفَهُمْ آخَرُونَ فَقَالُوا: لا يَدْخُلُ هَذَا الحديثُ فِي تَفْضِيلِ المَدِينَةِ ،
وَإِنَّمَا وَرَدَ تَزْهِيداً فِي الدِّنْيَا وَتَرْغِباً فِي الآخِرَةِ وَإِعْلَاماً بأنَّ الَيَسِيرَ مِنَ الجِنَّةِ خَيْرٌ مِنَ
الدُّنيا وما فيها .
١٠٢٦٤ - وَمَعَلُومٌ أَنَّ مَوْضِعَ رُبِعِ سَوطٍ فِي الْجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وَمَا فِيِها وَالَّذِي
فيها .
١٠٢٦٥ - وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي هَذا البابِ أَنَّ البقاعَ أَرْضُ اللَّهِ وَخَلْقُهُ فَلا يَجُوزُ
أَنْ يُفَضِّلَ مِنْهَا شَيءٌ عَلَى شَيْءٍ إِلا بِتَوقِيفِ مَنْ يَجِبُ التّسْلِيمُ لَهُ بِنَقْلٍ لا مدْفعَ فِيهِ وَلا
تَأْوِيلَ.
١٠٢٦٦ - وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ لَهُ فِي هذهِ المسْأَلَةِ مَا يَغْنِي عَنْ قَولِ كُلِّ قَائِلٍ
وَيَقْطَعُ الخِلافَ فِيها .
(١) الحديث عن أبي هريرة، وتتمته :
اقرؤوا إنْ شِئْتُم: ﴿فَمَنْ زُحْرِحَ عَنِ النّارِ وأَدْخِلَ الجَنَّةَ، فَقَدْ فَازَ وما الحياةُ الدُّنيا إِلا
مَتَاعُ الغُرورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].
أخرجه الترمذي (٣٢٩٢) في تفسير سورة الواقعة وقال : هذا حديث صحيح .
وأخرجه ابن أبي شيبة ١٣ / ١٠١، وأحمد ٢ / ٤٣٨، والترمذي (٣٠١٣) في تفسير سورة
آل عمران، وأبو نعيم في «صفة الجنة)) (٥٣)، والحاكم (٢ / ٢٩٩) وصححه على شرط
مسلم ، ووافقه الذهبي ! .
وأخرجه المصنف في «جامع بيان العلم وفضله، ٢ / ١٧ م.

٢٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٧.
١٠٢٦٧ - وَذَلِكَ مَا رَواهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَ عقيلُ بْنُ خَالِدٍ ، وَعَبْدُ الرَّحمنِ بَنْ
مسافرٍ وَشُعِيبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ ، وَصَالِحُ بْنُ كَيسان كُلَّهِم عَنِ ابْنٍ شِهابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ
عَنْ عَبْدِ اللَّه بْنِ عديٍّ بْنِ الحمراء أَنْهُ سَمِعَ النَّبِيِّ ◌َةٍ وَهُوَ وَاقِفٌ بالحزورة فِي سُوقِ
مَكَّةَ وَهُوَ يَقُولُ: ((وَاللَّهِ إِنَّكِ لَخَيرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَيَّ وَلَولا أَنَّ أَهْلَكِ
أَخْرَجُونِي مِنْكِ مَا خَرَجْتُ )).(١)
١٠٢٦٨ - وَرَوَاهُ مَعمَرٌ عَنِ الزهريِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَوَهِمَ فِيهِ إِذْ
جَعَلَهُ لأِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. وَخَالَفَهُ أَصْحَابُ ابْنٍ شِهَابٍ فَجَعَلُوا الَحَدِيثَ لأيِي
سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَدِيٌّ بْنِ الحمراءِ.
١٠٢٦٩ - وَقَدّ قَالَ مُحمَّدُ بْنُ يحيى الذهليّ (٢): يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الحَدِيثُ لأيِي
سَلَمَةَ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، وَأَبْنٍ عَدِيِّ ابْنِ الحمراءِ مَعاً .
١٠٢٧٠ - قالَ أَبُو عُمَرَ: هُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ عِنْدَ جَماعَةٍ أَهْلِ
العِلْمِ بِالَحَدِيثِ وَلَمْ يَأْتِ عَنِ النِّّ ◌َّهُ مِنْ وَجْهِ صَحِيحِ شَيْءٌ يُعَارِضُهُ.
١٠٢٧١ - وَقَدْ رَوَى مُحمَّدُ بْنُ الحَسَنِ بْنِ زبالة (١) وَهُوَ مَثْرِوُكُ الحَدِيثِ، مُجمعٌ
عَلَى تَرْكِ الاحْتِجاجِ بِحَدِيثِهِ، وَقَدِ انْفَرَدَ بِهَذا الَحَدِيثِ عَنِ النِّ عَيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي حِينٍ
(١) تقدم متنه وتخريجه في حاشية الفقرة (١٠٢٥٠).
(٢) في (ك ): " الزهري" وهو تصحيف.
(٣) هو محمد بن الحسن بن زبالة المدني : روى عن الإمام مالك ، وسليمان بن بلال :
قال ابن معين في التاريخ ( ٢: ٥١٠): كان كذاباً .
قال البخاري في التاريخ الكبير (١: ١ :٦٧): عنده مناكير.
قال النسائي في الضعفاء (٩٣): متروك الحديث.
قال الرازي في الجرح والتعديل (٢: ٣: ٢٢٧): متروك .
وضعفه العقيلي ( ٤: ٥٨)، وابن حبان (٢ : ٢٧٤)، والذهبي (٣ : ٥١٤)، والدار قطني
(٤٧٣)، مترجم في التهذيب (١١٧:٩).
:
:
:
٤
:
:

١٤ - كتاب القبلة (٥) باب ما جاء في مَسْجِدِ النبي # - ٢٣٧
خُروجِهِ مِنْ مَكَّةَ: ((اللَّهُمَّ إِنَّكَ أَخْرَجْتَنِي مِنْ أَحَبِّ البِقاعِ إِليَّ فَسَكُنِي أَحَبّ البِقاعِ
إِلَيْكَ ».
١٠٢٧٢ - وَهَذا حَدِيثٌ لا يَصحَّ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي
نكارَتِهِ وَوَضْعِهِ .
١٠٢٧٣ - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ فِي جَامِعِهِ ، قَالَ: حدَّثْنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ آدَمَ لما
أَهْبِطَ إِلى الأَرْضِ بِالهِنْدِ ، قَالَ: يَارَبِّ هَذِهِ الأَرْضُ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ تُعْبَدَ فِيها؟ قَالَ:
بَلْ مَكَّة . فَسارَ آدمُ حتَّى أَتِى مَكَّةَ فَوَجَدَ عِنْدَها مَلائِكَةً يَطُوفُونَ بِالبَيْتِ فَعْبُدُونَ اللَّهَ
تَعالى، فَقالوا: مَرْحَباً يَا آدَمُ يا أَبا البَشَرِ إِنَّا نَنْتَظِرُكَ هَا هُنَا مُنْذُ أَلْفَ سَنَةٍ (١).
١٠٢٧٤ - وَقَدْ زِدْنَا هَذَا الَعْنى ◌َيَاناً فِي ((التَّمْهِيدِ)) بالآثارِ وَالأَسَانِيدِ (٢).
١٠٢٧٥ - وَحَسْبُكَ بِمَكَّةَ أَنَّ فِيها بَيْتَ اللَّهِ الَّذِي رَضِيَ لِعِبادِهِ عَلَى الحَطِّ
لِأَوْزَارِهِم وَغُفْرَانِ ذُنُوبِهِم أَنْ يَقْصُدُوهُ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فِي أَعْمَارِهِم ، وَلَمْ يقبلْ مِنْ أَحَدٍ
صَلَاةً إِلا بِاسْتِقْبالٍ جِهَتِهِ بِصَلاتِهِ إِذا كَانَ عَالِماً بِالْجِهَةِ قَادِراً عَلَى التَّوَجُهِ إِليها ، فَهِيَ
قِبْلَةُ أَهْلِ دِينِهِ أَحْياءٌ وَأَمْوَاتاً ، والآثارُ عَنِ السَّلَفِ فِي فَضَائِلِ مَكَّةً كَثِيرةٌ جِدًا ، وَبَاللَّهِ
التَّوْفِقُ.
١٠٢٧٦ - وَأَمَّا قَولُهُ عَلِ فِي هَذا الحَدِيثِ: ((وَمِنْبَرِي عَلَى حَوضِي))، فَرَعَمَ
بَعْضُ أَهْلِ الكَلامِ فِي مَعاني الآثارِ أَنَّهُ أَرَادَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّ لَهُ مِنْراً يَومَ القِيامَةٍ عَلَى
حَوضِهِ عَيْ كَأَنَّهُ قَالَ: ولي أيضاً على حَوضي أَدْعُو النّاسَ إِلى الحَوضِ عَليهِ ؛ لأنَّ
مِنْبَرَهُ ذَلِكَ عَلى حَوضِهِ .
(١) التمهيد (٢ : ٢٨٩).
(٢) التمهيد (٢ : ٢٨٩ - ٢٩٠).

٢٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧ -
١٠٢٧٧ - وَقَالَ آخَرُونَ: يحتملُ أنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعالى يُعِيدُ ذَلِكَ الِبَرَ بِعَيْنِهِ
فَيَكُونُ يَوْمَئِذٍ عَلى حَوضِهِ ، والقَولُ الأُوَّلُ أولى، واللَّهُ أَعْلَمُ .
١٠٢٧٨ - وَقَدْ ذَكَرْنا الآثارَ الْمُتَواترةَ فِي الحَوضِ فِي كِتَابِ " التَّمْهِيدِ" والحَمْدُ
لَّه (١).
(١) قال أبو عمر في التمهيد (٢: ٢٩١) وما بعدها: الأحاديث في حوضه عَّه متواترة صحيحة
· ثابتة كثيرة والإيمان بالحوض عند جماعة علماء المسلمين واجب والإقرار به عند الجماعة لازم وقد .
نفاه أهل البدع من الخوارج والمعتزلة. وأهل الحق على التصديق بما جاء عنه في ذلك معَّيه .
ثم ذكر قول سفيان بن عيينة الإيمان قول وعمل ونية والإيمان بالحوض والشفاعة والدجال .
ثم قال على هذا جماعة المسلمين إلا من ذكرنا فإنهم لا يصدقون بالشفاعة ولا بالحوض ولا
بالدجال. والآثار في الحوض أكثر من أن تحصى ، وأصح ما ينقل ويروى . ونحن نذكر في هذا
الباب ما حضرنا ذكره منها لأنها مسألة مأخوذة من جهة الأثر لا ينكرها من يرضى قوله ويحمد
مذهبه وبالله التوفيق .
ثم ذكر حديث أبي وائل عن حذيفة قال: قال النبي عَّ ((ليردنْ عليّ الحوض أقوام إذا
عرفتهم اختلجوا دوني فأقول رب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك »،
وحديث أبي وائل عن عبد الله قال: قال رسول الله عَّه ((أنا فرطكم على الحوض ولأنازعن
رجالا من أصحابي ولأغلبن عليهم ثم ليقالن لي إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك » ،
وحديث أبي وائل يحدث عن عبد الله عن النبي ◌َّة قال: (( أنا فرطكم على الحوض وليدفعن
رجال منكم ثم ليختلجن دوني فأقول يارب أصحابي فيقال إنك لا تدري ما أحدثوا
بعدك)) وحديث أبي وائل شقيق عن عبد الله عن النبي ◌َّ قال ((أنا فرطكم على الحوض))
وحديث عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبي بكرة قال: قال رسول الله عَّه ((ليردن على الحوض
رجال ممن صحبني ورآني فإذا رفعوا إلي اختلجوا دوني فلأقولن يارب أصحابي فيقال إنك لا تدري .
ما أحدثوا بعدك » .
ثم ذكر روايات وطرق حديث ثوبان مولى رسول الله عَّة أن النبي مَّي قال (( إن حوضي كما
بين عدن إلى عمان أشد بياضاً من اللبن وأحلى من العسل وأطيب رائحة من المسك أكاوييه =

١٤ - كتاب القبلة (٥) باب ما جاء في مَسْجِدِ النبي # - ٢٣٩
= كنجوم السماء من شرب منه لم يظمأ بعدها أبدا وأكثر الناس ورودا عليه فقراء المهاجرين قال
قلنا يا رسول الله ومن فقراء المهاجرين ؟ قال الشعث رؤوسا الدنس ثيابا الذين لا ينكحون المتنعمات
ولا تفتح لهم أبواب السدد الذين يعطون الحق الذي عليهم ولا يعطون كل الذي لهم)) .
ثم ذکر حدیث عبيد الله بن أبي رافع قال کان أبو هريرة يحدث عن النبي ﴾ قال (( يرد علي
يوم القيامة رهط من أصحابي فيحلؤون عن الحوض فأقول يارب أصحابي ، فيقال إنك
لا علم لك بما أحدثوا بعدك ، ارتدوا بعدك على أدبارهم القهقرى ) وقال : أما قوله
فيحلؤون عن الحوض أي يحسبون عنه ويمنعون منه تقول العرب حلات الإبل أي حبستها عن
وردها قال الشاعر :
وقبل ذلك مرة حلأتها
تكلوني كمثل ما كلأنها
ويإسناده عن الزبيدي قال حدثنا لقمان بن عامر عن سويد بن جبلة عن العرباض بن سارية أن النبي
عَّ﴾ (( لتزد حمن هذه الأمة على الحوض ازدحام إبل وردت لشربها)).
ثم ذكر اختلاف أصحاب ابن شهاب عنه في هذا الحديث ثم ذكر حديث حمزة بن أبي سعيد
الخدري عن أبيه قال: ((خطب رسول الله عَّ فقال ما بال أقوام يزعمون أن رحمي لا
تنفع والذي نفسي بيده أن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة وأني فرطكم على
الحوض أيها الناس إلا وسيجيء أقوام يوم القيامة فيقول القائل منهم يا رسول الله أنا
فلان بن فلان فأقول أما النسب فقد عرفت ولكنكم ارتددتم ورجعتم على أعقابكم
القهقرى))، وقال: ورواه شريك عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعيد بن المسيب وحمزة
ابن أبي سعيد الخدري عن أبي سعيد الخدري عن النبي عَّي أنه قال: ((يزعمون أن قرابتي
ورحمي لا تنفع والله أن رحمي لموصولة في الدنيا والآخرة ثم قال أيها الناس أنا
فرطكم على الحوض يوم القيامة وليرفعن لي قوم ممن صحبني ولیمرن بهم ذات اليسار
فينادي الرجل يا محمد أنا فلان ابن فلان ويقول آخر يا محمد أنا فلان ابن فلان فأقول
أما النسب فقد عرفته ولكنكم أحدثتم بعدي وارتددتم على أعقابكم القهقرى » قيل
لشريك يا أبا عبد الله علام حملتم هذا الحديث ؟ قال على أهل الردة .
رواه أبو قتيبة وعبد الرحمن بن شريك وذكره الطبري فقال حدثنا الحسن بن شبيب المكتب قال
حدثنا شريك قال أنبأنا عبد الله بن محمود بن عقيل عن سعيد بن المسيب عن أبي سعيد الخدري
قال : قال رسول الله عَّى فذكره . قال الحسن بن شبيب قال أخي لشريك يا أبا عبد الله علام
حملتم هذا الحديث ؟ قال على أهل الردة يا أبا شيبة .
ثم ذكر حديث عكرمة عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : قال رسول الله
** ((إني ممسك بحجزكم هلم عن النار وتغلبونني تقاحمون فيه تقاحم الفراش =

٢٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
= والجنادب وأوشك أن أرسل حجزكم وأفرط لكم علي الحوض وتردون على معا
وأشتاتا فأعرفكم بأسمائكم وسيماكم كما يعرف الرجل الغربية في أبلة فيؤخذ بكم
ذات الشمال وأناشد فيكم رب العالمين أي رب رهطي أي رب أمتي فيقال إنك لا
تدري ما أحدثوا بعدك أنهم كانوا يمشون القهقرى )
وانتقل بعد ذلك إلى حديث أبي حازم قال سمعت سهل بن سعد يقول: سمعت رسول الله عَليه
يقول: (( أنا فرطكم على الحوض من ورد علي شرب ومن شرب لم يظمأ بعدها أبدا ألا ليردن
علي أقوام أعرفهم ويعرفونني ثم يحال بيني وبينهم)) .
وذكره بعده حديث معبد بن خالد قال سمعت حارثة بن وهب الخزاعي قال: قال رسول الله عَليه
(((ما بين ناحيتي حوضي ما بين المدينة وعمان)) فقال له المستورد سمعت منه شيئا غيرها ؟ فقال نعم.
((آنية كعدد نجوم السماء)). ومن حديث شعبة أيضا عن عبد الملك قال سمعت جندبا قال سمعت
النبي ◌َّى يقول: ((أنا فرطكم على الحوض)).
ذكره البخاري عن عبدان عن أبيه عن أبي شعبة وأخبرنا عبيد بن محمد قال حدثنا عبد الله بن
مسرور قال حدثنا عیسى بــ مسكين قال حدثنا محمد بن سنجر قال حدثنا عبد الله بن صالح قال
حدثني الليث قال حدثني يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن عقبة بن عامر (( أن رسول الله
عَّ خرج يوما فصلى على أهل أحد صلاته على الميت ثم انصرف إلى المنبر فقال أني
فرط لكم وأنا شهيد عليكم والله إني لأنظر إلى حوضي الآن وأني قد أعطيت مفاتيح
خزائن الأرض أو مفاتيح الأرض وإني ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكني
أخاف علیکم أن تتنافسوا فيها » . وذكره البخاري عن عمرو بن خالد بن أبي شيبة قال حدثنا
شبابة عن الليث بن سعد فذكر بإسناده مثله سواء حرفا بحرف إلى آخره .
أخبرنا خلف بن القاسم وعبد الرحمن بن مروان قالا حدثنا الحسن بن رشيق قال حدثنا أحمد بن
محمد بن عبد العزيز قال حدثنا یحیی بن عبد الله بن بکیر قال حدثنا یحیی بن صالح الأيلي عن
المثنى بن الصباح عن عطاء بن عباس عن كعب بن عجرة قال: قال رسول الله مل﴾ (( تعوذوا بالله
من امارة السفهاء قالوا يا رسول الله وما إمارة السفهاء ؟ قال سيكون بعدي أمراء فمن
دخل عليهم ، وصدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه ولا يرد
على حوضي ومن لم يدخل عليهم دورهم ولم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على
ظلمهم فهو مني وأنا منه وسیرد على حوضي یا کعب لا يدخل الجنة لحم نبت من
سحت ، النار أولى به ، يا كعب الناس غاديان فمبتاع نفسه فمنقذها أو بائع نفسه
فموبقها ، يا كعب الصلاة برهان والصيام جنة والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء
النار )) .
.
قال أبو عمر :
المثنی بن الصباح ضعيف الحديث لا حجة في نقله ولكن صدر هذا الحديث ، قد روی عن
=