النص المفهرس

صفحات 101-120

١٢- کتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل فى صلاة الكسوف - ١٠١٠
وَإِنَّمَا صَلَاهَا فِي الْمَسْجِدِ . وَذَلِكَ مَعْلُومٌ مَنْصُوصٌ عَليهِ فِي الآثَارِ الصُّحَاحِ .
٩٨٨٧ - وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: حَدَّثْنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحمنِ الرؤاسيّ ،
عَنْ حَسَنٍ بْنِ صَالِحٍ، عَنْ عِيسى بْنٍ أَبِي عزةَ، قَالَ: كَسفَتِ الشَّمْسُ أَو القَمَرُ فَقَالَ
الشَّعْيِيُّ: عَلَيْكُمْ بِالمَسْجِدِ فَإِنّهُ مِنَ السّةِ (١).
٩٧٨٨ - وَأَجْمَعَ العُلَماءُ عَلَى أَنَّ صَلاةَ الكُسُوفِ لَيْسَ فِيها أَذَانٌ وَلَا إِقَامَةٌ ، إِلا
أَنَّ الشَّافِعِيِّ قَالَ: لَو نَادِى مُنَادٍ (٢) لِصَلاةٍ لِيَخْرُجَ النَّاسُ إِلى المَسْجِدِ ، لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ
بأسٌ (٣) .
٩٧٨٩ - وَأَخْتَلَفُوا فِي القِرَاءَةِ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ (٤)، فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيّ
وَأَبُو حَنِيفَةَ واللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : القِرَاءَةُ فِيها سرّاً .
٩٧٩٠ - وَفِي حَدِيثِ ابْنٍ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَولُهُ نَحو مِنْ سُورَةِ الْبَقَرةِ ،
دَلِيلٌ عَلَى أَنّ القِرَاءَةَ كَانَتْ سِرّاً.
٩٧٩١ - وَرَوَى سَمُرَةُ بْنُ جندبٍ عَنِ النَّبِيِّ ◌َُّ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ قَالَ : فَقَامَ
لَّا كَأَطولٍ مَاقَامَ بِنَا قَطّ لا نَسْمَعُ لَّهُ صَوْتاً .
٩٧٩٢ - وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ هشامِ بْنِ عُروَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي
سَلَمَةَ، عَنْ عِروةَ، عَنْ عَائِشَةَ ، قَالَتَ: كَسَقَتِ الشّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَُّ
فَخَرَجَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ فَقَامَ فَأَطَالَ القِيامَ فحزرْتُ أَنَّهُ قَرأْ سُورَةَ البَقَرَةِ ... وَسَاقَ
الحَدِيثَ قَالَ: وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنٍ ثم قَامَ، فَحزرْتُ قِرَاءَتَهُ أَنَّهُ قَرَأْ سُورَةَ آلِ
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٤٧٠).
(٢) في (ك): ((منادي)).
(٣) " الأم" ٢٤٥:١٠)، باب «الأذان للكسوف)).
(٤) انظر المسألة - ٢٢٢ - .

١٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٧
عِمرانَ(١).
٩٧٩٣ - وَقَدْ رُوِىَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ : كُنْتُ جنب
رَسُولِ اللّهِ لَّهِ فَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ حَرْفاً(٢).
٩٧٩٤ - وَقَدْ رُوِىَ عَنِ النَّبِيِّ عَلْ أَنَّهُ قَالَ: صَلاةُ النَّهارِ عجماءُ (٣).
٩٧٩٥ - وَقَدْ رُوِىَ عَنْ عَلِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْهُم حَزَرُوا قِرَاءَتَه بالروم ویسن ،
أو العنكبوت (٤).
٩٧٩٦ - وَالَّذِي اسْتَحَبِّ مَالِكٌ وَالشَّافِي أَنْ يَقْرأَ فِي الأُولى بِالْبَقَرَةِ رِفِي الثَّانِيّةِ
بآلٍ عْمرانَ وَفِي الثَّالِثَةِ بِقَدْرٍ مِئَةٍ وَخَمْسِينَ آيَةٍ مِنَ الْبَقَرَةِ، وَفِي الرَّابِعَةِ بِقَدْرٍ خَمسينَ
آيَةً مِنَ الْبَقْرةِ ، وَفِي كُلِّ وَاحِدَةٍ أُمِ القُرآنِ .
٩٧٩٧ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ، وَمُحمَّدُ بْنُ الحَسَنِ: يجْهَرُ بِالقِرَاءَةِ فِي صَلاةِ
الكُسُوفِ .
٩٧٩٨ - وَرَوَوا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ جَهَرَ (٥)
٩٧٩٩ - ذَكَرَهُ وَكِيمٌ قَالَ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الشَّيَانِيِّ، عَنِ الحَكَمِ، عَنْ
حنشٍ الكنانيُّ أَنَّ عَلِياً جَهرَ بِالقَراءَةِ فِي الكُسْوفِ .
(١) " التمهيد" (٣٠٨:٣)، وأخرجه أبو داود في الصلاة (١١٨٧)، باب «القراءة في صلاة
الكسوف)) (٣٠٩:١)، والبيهقي في ((معرفة السنن)) (٧١٣٩:٥).
(٢) أخرجه الإمام أحمد في ((مسنده)) (٢٩٣:١، ٣٥٠)، والطحاوي (١٩٧:١) والبيهقي في
الكبرى (٣٣٥:٣)، وفي ((معرفة السنن)) (٧١٤٥:٥).
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٣٦٤:١)، عن الحسن، والتمهيد (٣١٠:٣).
(٤) التمهيد (٣١٠:٣).
(٥) مصنف عبد الرزاق (١٠٣:٣)، وسنن البيهقى الكبرى (٣٣٠:٣)، والروض النضير (٣٨٩:٢)،
المجموع (٥٦:٥)، والمغني (٤٢٣:٢)، وفي إسناده: حنش الكناني، وهو ابن المعتمر، أو ابن
ربيعة ، وهو ضعيف .

١٢- کتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل في صلاة الكسوف - ١٠٣
٩٨٠٠ - قَالَ وَكيعٌ: وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ النَّبِيِّ ◌َّهِ صَلَّى
فِي كُسُوفٍ رَكْعَتَيْنِ فَقَرَأَ فِي إِحْدَاهُمَا بِالنَّجْم (١).
٩٨٠١ - قَالَ وَكِيعٌ: وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مجمعٍ، عَنِ الماجشونِ ،
قَالَ : سَمِعْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ قَراً فِي الْكُسُوفِ ﴿ سَأَلَ سَائِلٌ﴾ (٢) [المعارج: ١]
٩٨٠٢ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ: حَدَّثَنَا حُمَّيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمنِ، عَنْ حَسَنِ بْنِ صَالِحِ ،
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِيسى، قَالَ: صَلَّى بِنَا عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ أَبِي لَيلى حِينَ انْكَسَفَ القَمَرُ
مِثْلِ صَلاِنا هَذهِ فِي رَمَضانَ فَقَرَأْ فِي أَوَّلِ رَكْعَةِ بِ "يَس" (٣).
٩٨٠٣ - وَرَوَّوا عَنْ زَيْدِ بْنِ أرقمَ والبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الخطميِّ
أَنَّهُمْ جَهَرُوا بِالقِراءَةِ فِي الُسُوفِ (٤) .
٩٨٠٤ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ ، وَإِسْحاقُ بْنُ رَاهويه ، وَاحْتْجًا بِحَدِيثِ
سُفْانَ بْنِ حسينٍ، عَنِ الزُّهرِيِّ، عَنْ عِروةَ ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ عَُّ جَهَرَ بِالقِرَاءَةِ
فِي صَلَاةٍ كُسُوفِ الشَّمْسِ (٥) .
٩٨٠٥ - وَسُفْيَانُ بْنُ حسينٍ لَيْسَ بِالقَوِيِّ (٦).
٩٨٠٦ - وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنِ الزَّهرِيِّ، عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ نمرٍ ، وسليمانُ بنُ
وقد ٠٧٫٠
كَثِيرٍ . وَكُلُّهُمْ لَيْنُ الحَدِيثِ فِي الزهريِّ .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٤٧٠).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٤٧٠) .
(٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ٤٧٢).
(٤) المصنف . الموضع السابق .
(٥) المصنف (٢: ٤٧٢).
(٦) هو سُفيان بنُ حسين بن الحَسَن، أبو محمَّد، ويقال: أبو الحسن ، الواسِطيّ ، مولى
عبد الله بن خازم السُّلَمِيّ، ويقال: مولى عبد الرّحمن بن سَمُرة القُرَشِيِّ .
=

١٠٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
٩٨٠٧ - وَقَدْ تَقَدَّمَ (١) حَدِيثُ ابْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ هشامِ بْنِ عِرْوَةَ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ
أَبِي سَلَمَةَ ، عَنْ عروةَ ، عَنْ عَائِشَةَ بِمَا يُعَارِضُ حَدِيثَ سُفْنَ بْنِ حُسينٍ وَمَنْ تَابَعَهُ
ويَدفعهُ.
= روى عن: الحسن البَصْريّ، والحكم بن عُتيبة وحُميد الطَّويل، ومحمد بن مسلم
ابن شهاب الزهري .
قال أبو بكر المروذيّ ، عن أحمد بن حنبل : ليس بذاك في حديثه عن الزَّهريِّ.
وقال عبّاس الدُّوريّ ، عن يحيى بن معين : ليس به بأس ، ولیس من کبار أصحاب
الزهري، «وفي حديثه ضَعْف ما روى عن الزهري)) .
وقال أبو بكر بن أبي خيثمة ، عن یحیی : ثقة في غیر الزهري لا يدفع ، و حديثه عن
الزهريِّ ليس بذاك ، إِنَّما سمع منه بالموسم وقال أحمد بنُ عبد اللّه العِجْليُّ: ثقةٌ .
وقال عُثمان بنُ أبي شَيْة : كان ثقةً ، ولكنَّه كان مضطرباً في الحديث .
وقال محمد بنُ سَعْد : ثقةٌ يخطأ في حديثه كثيراً .
وقال يَعْقُوب بنُ شَيْبة صدوقٌ ، ثقةٌ ، وفي حديثه ضَعْف ، وقد حمل الناس عنه .
وقال النَّسائيّ: ليس به بأس إلاَّ فِي الزَّمْريّ .
وقال أبو أحمد بنُ عَدِيّ : هو في غير الزُّهريِّ صالحُ الحديث ، وفي الزهريّ يروي
أشياء خالف الناس .
وأوجز ابن حبان فأورده في المجروحين ، وفي الثقات ، وقال: الإنصاف في أمره تنكب ماروى
عن الزهري ، والاحتجاج بما روي عن غيره ، وذلك أن صحيفة الزهري اختلطت عليه ، فكان
يأتي بما على التوهم .
طبقات ابن سعد: ٧ / ٣٠٢، وتاريخ يحيى: ٢ / ٢١٠، وابن طهمان، رقم ١٧٦، ٣٩٨،
٣٩٩، التاريخ الكبير (٨٩:٤) وطبقات خليفة: ٣٢٦، وعلل أحمد: ١ / ١٠٥، ١٦٣،
٣٠١، ٣١٦، وثقات العجلي (٥٧٠)، والمعرفة ليعقوب: ١ / ٣٦٣، ٤١٩ و٢ /٩٥، ٢٠١،
وتاريخ أبي زرعة الدمشقي: ٥٨٩، ٥٩٠، وتاريخ واسط: ٥٩، ٨٥، ٨٨، ١٠٦، ١٢٦،
١٣٥، ١٤١، ١٤٧، ١٥٢، ٢٠٢، ٢٦٤، والجرح والتعديل (٢٢٧:٤)، وثقات ابن حبان:
(٤٠٤:٦)، والمجروحين أيضاً: (١ / ٣٥٨)، وتاريخ بغداد: ٩ / ١٤٩، وتاريخ الإسلام :
١٨٥/٦، وسير أعلام النبلاء: ٧ / ٣٠٢، وتهذيب ابن حجر: ٤ / ١٠٧.
(١) تقدم في (٩٧٩٢).

١٢- كتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل في صلاة الكسوف - ١٠٥
٩٨٠٨ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَنْ قَالَ بِالْجَهْرِ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ إِجْمَاعُ العُلمَاءِ عَلى أَنَّ
كُلِّ صَلاةٍ سُّهَا أَنْ تُصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الصِّلَواتِ الْمَسْنُونَاتِ فَسْتَتُهَا الَجَهْرُ
كَالْعِيدَيْنِ وَالاِسْتِسْقَاءِ قَالُوا: فَكَذَلِكَ الكُسُوفُ .
٩٨٠٩ - قَالَ الطَّبريُّ: إِنْ شَاءَ جَهَرَ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ ، وَإِنْ شَاءَ أُسرَّ ، وَإِنْ
شَاءَ قَرأْ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَرْتَيْنٍ وَرَكَعَ فِيها رُكُوعَيْنِ، وَإِنْ شَاءَ أَرْبَعَ قِراءَاتٍ وَرَكَعْ أَرْبَعَ
رَكَعَاتٍ وَإِنْ شَاءَ ثَلاثَ رَكَعَاتٍ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، وَإِنْ شَاءَ رَكْعَتَيْنِ كَصَلاةِ النَّافِلَةِ .
٩٨١٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَحْسَنَ أَبُو جَعفر رَحمَهُ اللَّهُ .
٩٨١١ - واخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ أيضاً فِي وَقْتِ صَلاةِ الكُسُوفِ وَهَلْ تُصَلَّى فِي كُلِّ
النَّهارِ أَمْ لا؟
٩٨١٢ - فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ، قَالَ: لا تُصَلَّى الكُسُوفُ إِلا فِي حِينٍ
تَجُوزُ فِيهِ الصَّلاةُ النَّافِلَةُ فَإِنْ كَسَفَتْ فِي غَيْرِ حِينٍ صَلَاةٍ لَمْ يُصَلُوا ، فَإِنْ جَازَ وَقْتُ
الصَّلاةِ وَلَمْ تَنْجَلِ صَلُوا، فَإِنْ تَجَلَّتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُصَلُّوا .
٩٨١٣ - وَرَوَى ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ، قَالَ: لا أرى أنْ تُصَلَّى الكُسُوفُ بَعْدَ الزَّوَالِ
وَإِنَّمَا سُنَتُها أَنْ تُصَلَّى ضُحى إلى الزَّوَالِ .
٩٨١٤ - وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: تُصَلَّى الكُسُوفُ نِصْفَ النَّهَارِ لأَنَّ نِصْفَ النَّهَارِ
لايكادُ يَثْتُ لِسُرْعَةِ الشَّمسِ.
٩٨١٥ - قَالَ اللَّيْثُ: حَجَجْتُ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ وَمِئَةٍ، وَعَلَى الموسِمِ سُليمانُ
ابْنُ هشامٍ وَبِمَكَّةٍ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ ، وابْنُ أَبِي مليكَةَ ، وابْنُ شِهابٍ ، وَعِكرمةُ بْنُ
خَالِدٍ ، وَعَمْروُ بْنُ شُعِيبٍ ، وَقَادَةُ ، وَأَيْوبُ بْنُ مُوسى ، وَإِسْمَاعِلُ بْنُ أُمَيَّةَ ،
فَكَسفَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ العَصْرِ فَقَامُوا قِياماً يَدْعُونَ اللَّهَ فِي المَسْجِدِ فَقُلْتُ لأُوبَ بْنِ

١٠٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
مُؤْسِى مَالَهُمْ لا يُصَلُّونَ فَقَدْ صَلَّى النِّيِّ ◌َُّ فِي الْكُسُوفِ ؟ فَقَالَ: النّهْيُ جَاءَ فِي
الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ فَلِذَلِكَ لا يُصَلُونَ، وَالنَّهُيُ يَقْطَعُ الأَمْرَ.
٩٨١٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُه، وَالطَّبَرِيُّ: لا تُصَلَّى صَلاةُ الكُسُوفِ
فِي الأَوْقَاتِ الَّنْهِيِّ عَنْها .
٩٨١٧ - وَقَالَ الشَّافِعِيّ: تُصَلَّى صَلاةُ الكُسُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ نِصْفَ النّهارِ
وَبَعْدَ العَصْرِ وَهُوَ قَولُ آيِي ثَوْرٍ .
٩٨١٨ - وَحُجْتُهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ لَمْ يَنْهَ عَنِ الصَّلاةِ بَعْدَ العَصْرِ وَالصبحِ
إِلا عَنِ النَِّلَةِ الْمُتَدَةِ لا عَنِ المَكْتُوبَاتِ وَلَا عَنِ الصَّلَوَاتِ المَسْنُونَاتِ .
٩٨١٩ - وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا الْمَعْنِى وَاضِحاً فِي بَابِ الأوْقَاتِ .
٩٨٢٠ - وَقَالَ إِسْحَاقُ: تُصَلَّى صَلاةُ الكُسُوفِ فِي كُلِّ وَقْتٍ إِلا فِي حِينٍ
طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِها .
٩٨٢١ - وَقَالَ إِسْحَاقُ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ: إِنْ شَاءَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنِ،
وَإِنْ شَاءَ سِتَّ رَكَعَاتٍ فِي رَكْعَتَيْنٍ ، كُلِّ ذَلِكَ مُؤْتلفٌ يُصدقُ بَعضُهُ بَعْضاً ، لأنّهُ إِنما
كَانَ يَزِيدُ فِي الرُّكُوعِ إِذَا لَمْ يَرَ الشَّمْسَ قَدْ تَجَلَّتْ، فَإِذَا تَجَلَّتَ سَجَدَ .
٩٨٢٢ - قَالَ: وَلَا يزادُ عَلَى هَذِهِ الرَّكَعَاتِ لأَنَّهُ لَمْ يَثْبَتْ عَنْهُ عَّهِ أَكْثُرُ مِنْ
ذَلكَ.
٩٨٢٣ - وَاَخْتَلَفُوا أَيضاً فِي صَلاةٍ كُسُوفِ القَمَرِ (*).
(*) المسألة - ٢٢٣ - قال الشافعية والحنابلة : صلاة الخسوف كالكسوف ، بجماعة،
بر کوعین وقیامین وقراءتین وسجدتین في کل ر کعة لكنها تؤدى جهرا لاسرا عند الشافعية كما هو
المقرر فيهما عند الحنابلة ودليلهم قول عائشة: ((إن النبي عَّ جهر في صلاة الخسوف بقراءته
فصلى أربع ركعات في ركعتين ، وأربع سجدات )) . متفق عليه .
=

١٢- کتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل في صلاة الكسوف - ١٠٧
٩٨٢٤ - فَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما: لا يجمعُ فِي صَلاةِ كُسُوفٍ
القَمَرِ ، وَلَكِنْ يُصَلِّي النَّاسُ أَفْرَاداً رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ كَسَائِرِ الصَّلَوَاتِ .
٩٨٢٥ - وَالْحُجَّةُ لَهُمْ قَولُهُ عَُّ: "صَلَاةُ المَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ إِلاَ المَكْتُوبَةَ " (١)،
وَخَصَّ صَلَاةَ كُسُوفِ الشّمْسِ بِالَجَمَعَ لَها وَلَمْ يَفْعِلْ ذَلِكَ فِي صَلاةِ القَمَرِ ، فَخَرَجَتْ
صَلاةُ كُسُوفِ الشّمْسِ بِدَلِيلِها وَمَاوَرَدَ مِنَ التَّوْقِيَتِ فِيها وَبَقِيَتْ صَلَاةُ القَمَرِ عَلَى
أَصْلِ مَا عَلَيهِ النَّوَافِلُ .
٩٨٢٦ - وَقَالَ اللّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: لا يجمعُ فِي صَلاةِ القَمَرِ وَلَكِنَّ الصَّلاةَ فِيها
كَهَثَةِ الصَّلاةِ فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ.
٩٨٢٧ - وَهُوَ قَولُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ. ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ ، وَقَالَ :
ذَلِكَ لِقَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ " فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَادْعُوا إِلى الصَّلاةِ" .
٩٨٢٨ - وَقَالَ الثَّانِيُّ أَصْحَابُهُ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ، وَأَبُو ثَورٍ ، وَدَاوُدُ ،
وَالطَّرِيُّ، وَسَائِرُ أَهْلِ الحَدِيثِ فِى كُسُوفِ القَمَرِ كَهِى فِي كُسُوفِ الشَّمْسِ سَواءٌ.
٩٨٢٩ - وَهُوَ قَولُ الْحَسَنِ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَعَطَاءٍ .
٩٨٣٠ - وَحَجتهم فِي ذَلِكَ قَولُ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ " إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ
= وقال الحنفية : تصلى صلاة الخسوف ركعتين أو أربعا فرادى ، كالنافلة في المنازل .
وقال المالكية : يندب لخسوف القمر ركعتان جهرا كالنوافل بقيام وركوع فقط على العادة .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٣١٨:١)، المغني (٤٢٤:٢)، كشاف القناع (٦٩:٢)،
بدائع الصنائع (٢٨٢:١)، مراقي الفلاح ص (٩٢)، الكتاب مع اللباب (١٢١:١) ، القوانين
الفقهية ص (٨٨) بداية المجتهد (٢٠٦:١)، الشرح الصغير (٥٣٦:١)، الفقه الإسلامي وأدلته
(٤٠٩:٢).
(١) تقدم وانظر فهرس أطراف الأحاديث .

١٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٧
مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يخْسِفَانِ لِمَوتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَزْ
وجلَّ" .
٩٨٣١ - قَالَ الشَّافِعِيّ رحمه الله: فَكَانَ الذِّكْرُ الَّذِي فزعَ إِليهِ رَسُولُ اللَّهِ عَّه
عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ هِيَ الصَّلاَةُ الَّذْكُورَةُ ، فَكَذَلِكَ حُسُوفُ القَمرِ تجمعُ الصَّلاةُ
لِخُسوفِهِ كَهِيَ عِنْدَ كُسُوفِ الشَّمْسِ، لأنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ قَدْ جَمِعَ بَيْنَهُمَا فِيِ الذِّكْرِ،
وَقَالَ عَّهِ : "إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لا يخْسفانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا
لِحَيَاتِهِ ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَصَلُوا وَادْعُوا " وَفِي حَدِيثٍ آخرَ : " فَصَلُّوا حَتَّى يَكْشِفَ
مَابِكُمْ " . وَفِي حَدِيثٍ آخرَ : "فَاقْرَعُوا إِلى الصَّلاةِ".
٩٨٣٢ - وَقَدْ عَرَفْنَا كَيْفَ الصَّلاةُ عِنْدَ إِحْدَاهما فَكَانَ دَلِيلاً عَلَى الصَّلاةِ عِنْدَ
الأخرى.
٩٨٣٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: رُوِىَ عَنْ عُثْمَانَ بْنٍ عَقَّنَ، وَابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا صَلْيَا
فِي [ خسوف ](١) القَمَرِ جَمَاعَةٌ رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ مِثْلَ قَولِ الشَّافِيِّ.
٩٨٣٤ - وَاخْتَلَفوا أيضاً فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ صَلاةِ الكُسُوفِ (٢) .
٩٨٣٥ - فَقَالَ الشَِّيِّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَهُوَ قَولُ إِسْحَاقَ ، وَالطَّبريِّ: يَخطبُ بَعْدَ
الصَّلاةِ فِي الكُسُوفِ كَالعِيدَيْنِ وَالاسْتِسْقَاءِ .
٩٨٣٦ - وَحْتَجِّ الشَّافِعِيِّ بِحَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنٍ عُروةَ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ
عَائِشَةَ فِي حَدِيثِ الكُسُوفِ ، وَفِهَ : ثُمَّ انْصَرِفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ ، فَخَطِبَ
النَّاسَ ، فَحَمَدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الشَّمْسَ وَالقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ ، لا
(١) زيادة متعينة .
(٢) انظر المسألة - ٢٢٢ - .
مے

١٢- کتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل في صلاة الكسوف - ١٠٩
يخْسفانٍ لِمَوتٍ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ ... الحَدِيثِ، وَبِهِ احْتَجِّ كُلَّ مَنْ رَأى الخُطْبَةَ فِي
الكُسُوفِ.
٩٨٣٧ - وَقَالَ مَالِكٌ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهما : لا خُطْيَةَ فِي كُسُوفٍ
الشّمسِ.
٩٨٣٨ - وَاحْتَجِّ بَعْضُهِم فِي ذَلِكَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه إِنَّمَا خَطَبَ النَّاسَ لأَنّهُم
قَالُوا: إِنَّ الشّمْسَ كَسَفَتْ لِمَوتِ إِبْرَاهِيمَ ابْنِ النّبِيِّ ◌َّهِ فَلِذَلِكَ خَطَبَهُمْ يُعَرِّفُهم أَنْ
الشَّمْسَ وَالقَمَرَ لا يَنْكَسِفِانِ لِمَوْتٍ أَحَدٍ وَلَا لِحَياتِهِ .
٩٨٣٩ - وَكَانَ مَالِكٌ، وَالشَّافِعِيِّ (١): لا يَرَيَانِ الصَّلاةَ عِنْدَ الزَّلْزَلَةِ وَلَا عِنْدَ
الظُّلْمَةِ وَالرِّيحِ الشّدِيدِ (*).
٩٨٤٠ - وَرَآهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُم: أَحْمَدُ ، وَإِسْحاقُ ، وَأَبُو ثَورٍ.
٩٨٤١ - وَرُويَ عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ أَنَّهُ صَلَّى فِ الزّْزَلَةِ.
(١) الأم (١: ٢٤٦)، باب (( الصلاة في غير كسوف الشمس والقمر)).
(*) المسألة - ٢٢٤ - تندرج هذه المسألة تحت عنوان : (الصلاة عند الفزع) ، وقد قال الجمهور
( سوى المالكية ) : يصلى للزلزلة فُرادى لا جماعة ، لفعل ابن عباس ، ولا يصلى عند الحنابلة
لغيرها من سائر الآيات كالصواعق والريح الشديدة والظلمة بالنهار والضياء بالليل ، لعدم نقل
ذلك عنه عَّ وأصحابه ، مع أنه وجد في زمانهم انشقاق القمر ، وهبوب الرياح والصواعق.
وقد فسر السادة الحنفية والشافعية صفة هذه الصلاة فقالوا إنها مندوبة ، ويصلي الناس فرادى
ركعتين مثل كيفية الصلوات ، لأعلى هيئة الخسوف ، وذلك أثناء الزلازل ، والصواعق، والظلمة
الهائلة نهارا ، والريح الشديدة مطلقا ليلا أو نهارا والضوء الهائل ليلا ، والثلوج الدائمة ، وعموم
الأمراض وأي سبب من أسباب الفزع والهول ، ففي كل ذلك يلجأ العباد إلى طاعة الله سبحانه
وتعالى التي بها نجاحهم وفلاحهم وصلاحهم ، وذلك قياسا على صلاة الكسوف ، ويستحب
التضرع إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء عند أي سبب من أسباب الفزع التي ذكرنا، وغيرها وقد
أثر عن النبي ◌َّه أنه كان إذا عصفت الريح قال: «اللهم إني أسألك خيرها وخير ما فيها وخير=

١١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
٩٨٤٢ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: إِذَا سَمِعْتُمَ هادًا (١) مِنَ السَّمَاءِ فَافْزَعُوا إِلى
الصَّلاة(٢)
٩٨٤٣ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ، وَمَنْ لا فَلا حَرَجَ .
٩٨٤٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَأْتِ عَنِ النِّيِّ ◌َهُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحِ أَنَّ الرِّْزَلَةَ
كَانَتْ فِي عَصْرِهِ وَلَا صَحَّتْ عَنْهُ فِيهَا سُنَّةٌ، وَقَدْ كَانَتْ أَوَّلَ مَا كَانَتْ فِي الإِسْلامِ
عَلَى عَهْدِ عُمَرَ فَأَنْكَرَها ، وَقَالَ: أَحْدَثْتُمْ وَاللَّهِ لإِنْ عَادَتْ لأخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ .
٩٨٤٥ - رَوَاهُ ابْنُ عُبَيْنَةَ عَنْ عُبِيدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعِ، عَنْ صَفيَّةَ، قَالَتْ:
زَلْلَتِ المَدِينَةُ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ حَتَّى اصْطَكْتِ السُّورِ. فَقَامَ فَحَمَدَ اللّهَ وَأَثْنِى عَلَيْهِ، ثُمَّ
قَالَ: مَا أَسْرَعَ مَا أَحْدَثْتُمْ وَاللَّهِ لَِّنْ عَادَتْ لِأَخْرُجَنَّ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ(٣).
٩٨٤٦ - وَرَوَى حَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَارِثِ قَالَ: زَلْزَلَتِ الأرضُ
بِالْبَصْرةِ ، فَقَالَ ابْنُ عَّاسٍ: وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَزَلْزَلَتِ الأرْضُ أَمْ بِي أرض، فَقَامَ بِالنَّاسِ
فَصَلَّى مِثْلَ صَلاةِ الكُسُوفِ (٤) .
= ما أرسلت به ، وأعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ما أرسلت به )).
وقال المالكية : لا يؤثر بالصلاة عند الزلازل والآيات والمخاوف التي هي عبرة؛ لأن النبي مجم
كان في عصره بعض هذه الآيات فلم يؤثر عنه أنه صلى فيها ، وكذلك خلفاؤه من بعده ، لم
يصلوا .
وانظر في هذه المسألة : المجموع (٥٨:٥)، المهذب (١٢٣:١)، المغني (٤٢٩:٢)، كشاف
القناع (٧٣:٢) بدائع الصنائع (٢٨٢:١)، مراقي الفلاح ص (٩٢)، القوانين الفقهية ص (٨٨)،
الفقه الإسلامي وأدلته (٣٩٧:٢).
(١) (هادًا) : الهدة: صوت يسمع من السماء، وقد يقصد به الرعد أحياناً .
(٢) السنن الكبرى (٣٤٣:٣).
(٣) رواه ابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٤٧٣:٢)، وأشار إليه البيهقي في سننه الكبرى (٣٤٢:٣)،
وقال ((احتج به الشافعي في القديم)).
(٤) مصنف عبد الرزاق (١٠١:٣)، والمحلى (٩٩:٥)، وكشف الغمة (١٥٩:١)، والمغنى (٤٢٩:٢).

١٢- كتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل في صلاة الكسوف - ١١١
٩٨٤٧ - وَأَمَّا قَولُه ◌َّهِ فِي حَدِيثِ مَالِكِ: رَأَيْنَاكَ تَكَعكعْتَ، فَمعنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ
اللُّغَة : احْتَبَسْتَ وَتَأَخَّرْتَ .
٩٨٤٨ - وَقَالَ الفُقَهاءُ: مَعْنَاهُ تَقَهْقَرْتَ.
٩٨٤٩ - وَالمَعْنِى وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ .
٩٨٥٠ - وَقَالَ متممُ بْنُ نويرةَ : (١)
ولكنَّنِى أَمْضِي عَلَى ذَاكَ مقدماً
إِذا بعض مَنْ لاقى الرِّجَالِ تَكُمْكَعَا .
٩٨٥١ - وأمَّا قَولُهُ عَِّ: إِنِّي رَأيْتُ الْجَنَّةَ وَرَأيْتُ النَّارَ، فَإِنَّ الآثَارَ فِي رُؤْيَتِهِ
لَهُمَا كَثِيرَةٌ، وَقَدْ رَآهُمَا مِرَاراً عَلَى مَا جَاءَتْ عَنْهُ الآثَارُ عَنْهُ عَمِ، وَعِنْدَ اللَّهِ عِلْمُ
كَيْفِيَّةِ رُؤْيَتِهِ لَهُما .
٩٨٥٢ - فَيُمْكِنُ أَنْ يَتَمثلا لَهُ فَينظرُ إِليهما بِعَيْنِيْ وَجْهِهِ كَمَا مَثَلَ لَّهُ بَيْتُ المَقْدِسِ
حِينَ كَذِّبَهُ الْكُفَّارُ فِي الإِسْرَاءِ فَنَظَرَ إِليهِ وَجَعَلَ يُخْبِرِهُمْ عَنْهُ .
(١) هو متمم بن نويرة بن جمرة بن شداد اليربوعي التميمي ، أبو نهشل : شاعر فحل ، صحابي، من
أشراف قومه . اشتهر في الجاهلية والإسلام . وكان قصيراً أعور . أشهر شعره رثاؤه لأخيه
((مالك)) ومنه قوله :
من الدهر ، حتى قيل : لن يتصدعا ))
( وكنا كندمانى جذيمة حقبة
وندمانا جذيمة: ( مالك وعقيل) تقدم ذكرهما في ترجمة ((مالك بن فارج)) ولنشوان الحميري
رأي آخر فيهما ( يأتي ذكره في هامش هذه الترجمة ) وسكن متمم المدينة ، في أيام عمر، وتزوج
بها امرأة لم ترض أخلاقه لشدة حزنه على أخيه (١) .
شرح المفضليات للأنباري ٦٣ و ٥٢٦ والإصابة : ت ٧٧١٩ والجواليقي ٣٧٥ ومنتخبات من
شمس العلوم لنشوان الحميري ١٠٢ وفيه: (( يعني بندماني جذيمة : الفرقدين ، وذلك أن جذيمة
الأبرش ، الملك الأزدي ، كان إذا شرب کفأ لهما كأسین ، فلا يزال كذلك حتى يغورا ، ولم
ينادم غيرهما تعظماً عن منادمة الناس)). وشواهد المغني (١٩٢)، والأغاني ١٤ : ٦٣ وما بعدها:
وجمهرة أشعار العرب ١٤١ والمرزباني ٤٦٦ وسمط اللآلي ٨٧ والتبريزي ١٤٨:٢ - ١٥١
والجمحى ١٦٩ و١٧٤ والاستيعاب (٤: ١٤٥٥)، وأسد الغابة (٥٩:٥).

١١٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ فُقَهاء الأمصار / ج ٧
٩٨٥٣ - وَمُمْكِنّ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِرُؤْيَةِ القَلْبِ ، قَالَ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَكَذَلِكَ
نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ المُوُقِينَ﴾ [الأنعام: ٧٥].
٩٨٥٤ - وَاَخْتَلَفَ أَهْلُ الَّفْسِيرِ فِي تَأْوِيلِ ذَلِكَ.
٩٨٥٥ - فَقَالَ مُجَاهِدٌ: فرجتْ لَهُ السَّمَاوَاتِ فَنَظَرَ إلى مَا فِيهنَّ حَتَّى انْتهى
بَصَرَّهُ إِلَى العَرْشِ، وفرجتْ لَهُ الأَرَضُونَ السَّيْعُ فَنظرَ إِلى مَا فِيهِنَّ(١).
٩٨٥٦ - ذَكَرَهُ حجاجٌ ، عَنِ ابْنٍ جريجٍ ، قَالَ : أَخْبُرَنِي القَاسِمُ بْنُ أَبِي بزةَ،
٠٠٠
عن مجاهدٍ .
٩٨٥٧ - وَذَكَرَ مَعمرٌ عَنْ قَتَادَةَ ، قَالَ : مَلَكُوتُ السَّماواتِ الشَّمْسُ، وَالقَمَرُ ،
وَالنِّجومُ، وَمَلَكُوتُ الأَرْضِ: الْجِبَالُ، وَالشَّجَرُ، وَالْبِحَارُ .
٩٨٥٨ - وَالظَّاهِرُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ رَأى الجَنَّةَ وَالنَّارَ رُؤْيَةً
عَيْنٍ ، واللَّهُ أَعْلِمُ ، وَتَناوَلَ مِنَ الجنةِ عنْقُوداً عَلَى حَسَبِ مَاجَاءَ فِي الحَدِيثِ . وَيُؤَيِّدُ
ذَلِكَ قَولُهُ: فَلَمْ أَرَ كَالَيَومٍ مَنْظَراً قَطُّ ، وَحَقَّ النَّظَرِ إِذَا أُطْلَقُوا الرُّؤْيَةَ إِلا أَنْ يَتَعَدَّى بِهِمَا
رُؤْيَةَ العَيْنِ إِلا بِدَلِيلٍ لا يَحْتَمِلُ تَأْوِيلاً .
٩٨٥٩ - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ أيضاً عَلى أَنَّ الَجَّةَ وَالنَّارَ مَخْلُوقَتَانِ .
٩٨٦٠ - وَقَدْ أَوْرَدْنَا فِي " النِّمْهِيدِ " مِنَ الآثارِ الدَّالَّةِ عَلَى ذَلِكَ الشَّاهِدَةِ بِهِ مَا فِيهِ
كِفَايَةٌ .
٩٨٦١ - وأَمَّا قَولُهُ الطَّلَعْتُ فِي الْجَنَّةِ فَرَأيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِها المَسَاكِين، وَاَطْلَعْتُ فِي
النَّارِ فَرَآَيْتُ أَكْثَرَ أَهْلِهَا النِّسَاءَ ، فَإِنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ عَِّ هَذَا الَعْنِى مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى
(١) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٣: ٣٠١) ط . دار الفكر، ونسبه لآدم بن أبي إياس ، وابن
المنذر، وابن أبي حاتم، وأبي الشيخ، والبيهقي في ((الأسماء والصفات))، عن مجاهد .

١٢- كتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل في صلاة الكسوف - ١١٣
مُتَوَآتِرةٍ .
٩٨٦٢ - مِنْها حَدِيثُ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ ، قَالَ: " قَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَلِ قُمْتُ عَلَى
بَابِ الجنةِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا الَسَاكِينُ ، وَإِذَا أَصْحَابُ الْجَدِّ مَحْبُوسُونَ إِلا أَصْحَابَ
النَّارِ فَقَدْ أُمِرَ بِهِمْ إِلى النَّارِ، وَقُمْتُ عَلَى بَابِ النَّارِ فَإِذَا عَامَّةُ مَنْ دَخَلَهَا النِّسَاءُ (١).
٩٨٦٣ - وَهَذَا أَثْبَتُ مَايُرْوِى مِنَ الْآثَارِ.
٩٨٦٤ - وَقَدْ ذَكَرَنَا إِسْنَادَهُ فِي " التّمْهِيدِ" (٢) .
٩٨٦٥ - وأمَّا قولُهُ: قَالُوا: لِمَ يَارَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: " بِكُفْرِمِنَّ" قِلَ: أَيَكْفُرْنَ
بِاللَّهِ؟ قَالَ: " وَيَكْفِرِنَ العَشِيرَ ، ويَكْفرِنَ الإِحْسَانَ".
٩٨٦٦ - فَهِكَذا رِوَايَةُ يَحْمَى: وَيَكْفِرِنَ العَشِيرَ بالوَارِ، والمَحْفَوظُ فِيهِ عَنْ
مَالِكٍ مِنْ روايَةٍ أَبْنِ القَّاسِمِ ، والقَعْنَيِيِّ، وابْنٍ وَهْبٍ ، وَعَامَّةٍ رُوَةٍ " المُوَطَا "، قَالَ:
يُكْفرن العَشِرَ بِغَرٍ وَارٍ، وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الرِّوَايَةِ ، وَالظَّاهِرُ مِنَ الَعْنِي .
٩٨٦٧ - وأمَّا رِوَايَةُ يَحْنِى فَالوَجْهُ فِيها - وَاللّهُ أَعْلَمُ - أَنْ يَكُونَ السَّائِلُ لَما
قَالَ: أَيَكْفِرنَ بِاللَّهِ ، لَمْ يُجِنْهُ عَلى قَولِهِ ذَلِكَ جَوَاباً مَكْثُوفاً لإحَاطَةِ العِلْمِ أَنَّ مِنَ
النِّسَاءِ مَنْ يَكْفُرْنَ بِاللَّهِ كَمَا مِنَ الرِّجَالِ مَنْ يَكْفُرُ بِاللَّهِ، فَكَأَنْهُ قَالَ: وَمَعَ إَِانِهِنَّ بِاللَّهِ
(١) أخرجه البخاري في النكاح (٥١٩٦)، فتح الباري (٢٩٨:٩)، ومسلم في الرقاق (٦٨٠٣) من
طبعتنا ، به ص (٧: ٧٥) ، باب (( أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة
بالنساء ))، وبرقم (٢٧٣٦) في طبعة عبد الباقي ، والنسائي في عشرة النساء وفي المواعظ من
سنته الكبرى على ما في تحفة الأشراف (٥٠:١)، والإمام أحمد في ((مسنده)) (٢٠٥:٥)،
وعبد الرزاق (٢٠٦١١).
(٢) في التمهيد (٣٢٢:٣).

١١٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصار / ج ٧
يَكْفُرنَ العَشِيرَ وَالإِحْسَانَ، وَلَمْ يُجَارِبِهُ عَنْ كُفْرِهِنَّ بِاللَّهِ لأَنَّهُ قَصِدَ إِلَى غَيرٍ ذَلِكَ (١).
٩٨٦٨ - ألا تَرَى قَولَهُ لِلنِّسَاءِ: تَصَدِّقْنَ فَإِنِّي رَأَيْتَكُنَّ أَكْثَرَ أَهْلِ النَّارِ .
٩٨٦٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الْحَدِيثَ بِذَلِكَ فِي " التَّمْهِيدِ"(٢).
٩٨٧٠ - وأمَّا قَولُهُ: يَكْفرنَ العَشِيرَ وَيَكْفِرِنَ الإِحْسَانَ، فَالعَشِيرُ فِي هَذَا الَّوْضعِ
عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ: الزَّوجُ .
٩٨٧١ - وَعْنِى عِنْدِهُمْ فِي ذَلِكَ كُفْرُ النِّساءِ لِحُسْنٍ مُعَاشَرَةِ الزّوْجِ، ثُمَّ عَطفَ
عَلَى ذَلِكَ كُفْرَهُنَّ بِالإِحْسَانِ جُملَةٌ فِي الرِّوجِ وَغَيْرِهِ .
٩٨٧٢ - وَقَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ: الْخَلِيطُ مِنَ الْمُعَاشَرَةِ وَالْمُخَالَطَّةِ .
٩٨٧٣ - وَمِنْهُ قَولُ اللَّهِ عَزَّ وجلّ: ﴿ لَيْسَ الَمَولِى وَلَبِئْسَ العَشِيرُ﴾ [الحج: ١٣].
٩٨٧٤ - قَالَ الشَّاعِرُ:
فَتِلْكَ الَّتي لم يشكها في خليقة
عشير وهل يشكو الكريم عشير
٩٨٧٥ - وَقَالَ آخَرُ :
(١) من طريق أبي سعيد الخدري أخرجه البخاري في العيدين [٩٥٦] باب ((الخروج إلى المصلى بغير
منبر) الفتح [٢: ٤٤٨]، ورواه أيضاً فى الطهارة (٣٠٤) باب (( ترك الحائض والصوم)) والزكاة
(١٤٦٢) باب الزكاة عن الأقارب والصوم (١٩٥١) باب (( الحائض تترك الصوم والصلاة)) وفي
الشهادات (٢٦٥٨) باب ((شهادة النساء)) ورواه مسلم في الإيمان (٢٣٨) من طبعتنا ، وبرقم
(٨٠) في طبعة عبد الباقي باب ((بيان نقصان الإيمان بنقص الطاعات ... )) ومرة أخرى في
العيدين (٢٠٢٠) من طبعتنا ، و (٨٨٩) في طبعة عبد الباقي ، ورواه النسائي في صلاة العيدين
[١٨٧:٣] باب ((استقبال الإمام الناس بوجهه في الخطبة))، و [١٩٠:٣] باب ((حث الإمام
على الصدقة في الخطبة))، وابن ماجه في إقامة الصلاة [١٢٨٨] باب ((ما جاء في الخطبة في
العيدين» [٤٠٩:١]. وروى حديث أبي هريرة النسائي في عشرة النساء في الكبرى على ما في
تحفة الأشراف [ ٣١٣:١٠].
(٢) في "التمهيد" (٣: ٣٢٣ - ٣٢٤).

٠ ١٢- كتاب صلاة الكسوف (١) باب العمل في صلاة الكسوف - ١١٥
وهل ذم رحلي في الرفاق دخيل (١)
سلا هل قلاني من عشير صحبته
٩٨٧٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " التَّمْهِيدِ " مِنْ طُرُقٍ قَولَهُ عَيْهِ: " لا يَنْظُرُ اللَّهُ عَزَّ وجلَّ
إِلى امْرَأَةٍ لا تَعْرِفُ حَقَّ زَوْجِها وَلَا شُكْرَهُ وَهِيَ لا تَسْتَغْنِى عَنْهُ (٢)" .
٩٨٧٧ - والأحاديثُ فِي هَذَا الَعْنِى كَثِيرَةٌ .
٩٨٧٨ - وَأَمَّا قَولُهُ عَّ فِي حَدِيثٍ يحيى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عمرةَ، عَنْ عَائِشَةً
عَائِذاً باللّهِ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ فَكَثِيراً مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ يَسْتَعِيدُ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَمِنْ
فِتَةِ القَبْرِ، وَأَهْلُ السَّةِ والجَمَاعَةِ مُصَدِقُونَ بِغِنَةِ القَبْرِ وَعَذَابِ القَبْرِ لتَوَافُرِ الأخْبَارِ
بِذَلِكَ عَنِ النَِّيِّ عَّهِ .
٩٨٧٩ - وَقَدْ أَثْبَتْنَا مِنْهَا فِي " التّمْهِيدِ "(٣) بِمَا فِيهِ شِفَاءٌ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ.
٩٨٨٠ - وأمَّا قَولُهُ: حَسفتِ الشَّمْسُ، فَالْحُسُوفُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ ذِهَابُ لَوْنِها .
٩٨٨١ - وأمَّا الكُسُوفُ فَتَغَيْرُ لَونِها .
٩٨٨٢ - قَالُوا: يُقَالُ: بِثْرٌ خَسيفٌ، إِذَا ذَهَبَ مَاؤُها، وَفُلانٌ كَاسِفُ اللَّونِ أَيْ
مُتَغَيْرُ اللَّونِ إِلى الصَّفْرَةِ .
٩٨٨٣ - وَقَدْ قِيلَ الكُسُوفُ والُحُسُوفُ بِمَعْني وَاحِدٍ .
(١) كذا في (ك)، وفي ((التمهيد)) (٣٢٤:٣) وفي (س): ((خليل)).
(٢) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٠٩:٤)، وقال: رواه البزار بإسنادين ، والطبراني ، وأحد
إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح » .
(٣) " التمهيد" في باب : هشام بن عروة، عن فاطمة بنت المنذر ، عن أسماء بنت أبي بكر
الصديق، وسيأتي حديثها في الحديث التالي، رقم (٤٢١).

(٢) باب ما جاء فى صلاة الكسوف
٤٢١ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنٍ عروةَ، عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنْذِرِ،
عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أبِي بَكْرِ الصِّدِّيقِ؛ أَنَّهَا قَالَتْ: أَتَيْتُ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِّ ◌َِّهِ،
حِينَ خَسَفَتِ الشَّمْسُ . فَإِذَا النَّاسُ قِيَامٌ يُصَلُونَ . وَإِذَا هِيَ قَائِمَةٌ تُصَلِّي .
فَقُلْتُ: مَالِلنَّاسِ؟ فَارَتْ بِيَدِهَا نَحْوَ السَّمَاءِ وَقَالَتْ: سُبْحَانَ اللَّهِ. فَقُلْتُ:
آيَةٌ ؟ فَثْبَارَتْ بِرَأْسِهَا أَنْ، نَعَمْ. [قَالَتْ: فَقُمْتُ حَتَّى تَجَلَائِي الْغَشْيُ.
وَجَعَلْتُ أَصُبُّ فَوقَ رَأْسِي الْمَاءَ. فَحَمِدَ اللَّهَ رَسُولُ اللَّهِ عَهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِ .
ثُمَّ قَالَ: (( مَا مِنْ شَيْءٍ كُنْتُ لَمْ أَرَهُ إِلَا قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامِي هَذَا. حَتَّى الْجَنَّةُ
وَالنَّارُ. وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنْكُمْ تُفْتَنُونَ فِي الْقُبُورِ مِثْلَ أَوْ قَرِيباً مَنْ فِنَةِ الدَّجَالِ
(لا أَدْرِي أَيْتُهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ ) يُؤْتَّى أَحَدُكُمْ فَيْقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا
الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوِ الْمُوقِنُ (لا أَدْرِي أَيَّ ذَلِكَ قَالَتْ أَسْمَاءُ ) فَيَقُولُ :
هُوَ مُحَمِّدَ رَسُولُ اللَّهِ. جَاءَنَا بِالْبَيْنَاتِ وَالْهُدَى. فَأَجَبْنَا، وَآمَنًا، وَاتَّبَعْنَا فَيُقَالُ
لَهُ: فَمْ صَالِحاً. قَدْ عَلِمِنَا إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِناً وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ (لا أَدْرِي
أَيْتُهُمَا قَالَتْ أَسْمَاءُ ) فَيَقُولُ: لا أَدْرِي. سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُولُونَ شَيْئاً ،
دمو م
فَقُلْتُهُ](١).
(١) ما بين الحاصرتين من " الموطأ" (١٨٨:١ - ١٨٩)، وموضعه في النسخة الخطية: ((الحديث إلى
آخره» .
أخرجه البخاري في الصلاة، ح (١٠٥٣)، باب ((صلاة النساء مع الرجال في الكسوف)).
فتح الباري (٢: ٥٤٣)، ومسلم في الصلاة، ح (٢٠٦٨) من طبعتنا ، ص (٣: ٤٥٨ - ٤٥٩)
باب «ما عُرض على النبي ﴾ في صلاة الكسوف)).
- ١١٦ -

١٢- كتاب صلاة الكسوف (٢) باب ما جاء في صلاة الكسوف - ١١٧
٩٨٨٤ - فِيهِ مِنَ الفقْهِ: أَنْ كُسُوفَ الشَّمْسِ يُصَلَّى لَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ
وَالحَمْدُ للَّهِ .
٩٨٨٥ - وَفِيهَ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا كسفَتْ بِأَقَلّ شَيءٍ مِنْهَا وَجَبَتِ الصَّلاةُ لِذَلِكَ عَلَى
سَّتِها .
٩٨٨٦ - أَلا تَرى إِلى قَولِ أَسَماءَ: مَا للنَّاسِ وَأَشَارَتْ لها عائشة بِيَدِهَا نَحْوَ .
السَّمَاءِ، فَلَو كَانَ كسوفاً بَيِّناً مَا خَفِي عَنْ أَسْمَاءَ وَلَا غَيْرِها حَتَّى تَحْتَاجَ أَنْ يَشَارَ إِلى
السماء، وَقَدْ اسْتَدَلَّ عَلى هَذَا الحَدِيثِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا فِي سِرِّ القِرَاءَةِ فِي صَلاةِ
الكُسُوفِ(١).
٩٨٨٧ - وَفِهِ: أنَّ المُصَلِّيَ إِذَا كُلِّمَ أَشَارَ وَسَبِّحَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ، لأَنَّ الكَلامَ مَمْنُوعٌ
مِنْهُ فِي الصَّلاةِ .
٩٨٨٨ - وَفِيهِ أَنَّ النِّسَاءَ يُسَبِّحْنَ إِذَا نَابَهُنَّ شَيءٌ فِي الصَّلاةِ .
٩٨٨٩ - وَذَلِكَ حُجّةٌ لِمَالِكٍ عَلى مَنْ قَالَ : إِنَّ سُنْتُهُنّ التّصْفِيقَ.
٩٨٩٠ - وَقَدْ مَضى قَولُه ◌َ﴾ِ: " مَنْ نَابَهُ شَيءٌ فِي صَلَاتِهِ فَلْيُسَبْحْ، فَإِنْما
التَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ " .
(١) قال المصنف في " التمهيد" (٢٤٧:٢٢): وقالت طائفة من أصحابنا وغيرهم: إن الشمس لا
یصلی لها حتى تسود بالکسوف أو يسود أکثرها ، لما روى في حديث الكسوف : إن الشمس
كسف بها وصارت كأنها تنومة: أي ذهب ضوؤها واسودت ، والتنوم نبات أسود ! وهذا القول
ليس بشيء ، لأن رسول الله - * - لم يقل: لا يصلى لكسوفها حتى تسود ، بل صلى لها في
كلتا الحالتين ، وليس في إحداهما ما يدفع الأخرى ، وليس ما ذكر في الصحة كحديث أسماء .
:

١١٨ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبٍ نُقَهاء الأمصارِ / چ ٧
٩٨٩١ - وَقَولُهُ عَّهِ: " التسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالنَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ " فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا
الكِتَابِ (١).
٩٨٩٢ - وَفِيهِ أَنَّ إِشَارَةَ الْمُصَلِّي بِرَأْسِهِ وَبِيَدِهِ لا بَأْسَ بِها.
٩٨٩٣ - وأمَّا قَولُها: فَقُمْتُ حَتّى تَجلاني الغَشْيُ بمعنى أنّهَا قَامَتَ حَتَّى غُثِيَ
عليها.
٩٨٩٤ - وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلى طُولِ القِيَامِ فِي صَلاةِ الكُسُوفِ .
٩٨٩٥ - وأمَّا قَولُهُ: فَحَمْدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيهِ، فَذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الفَراغِ مِنَ الصَّلاةِ.
٩٨٩٦ - وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي البَابِ قَبْلِ هَذَا اخْتِلافُ الفُقَهَاءِ فِي الْخُطْبَةِ بَعْدَ صَلاةِ
الكُسُوفِ.
٩٨٩٧ - وَمَضى القَولُ فِي رُؤْيَتِهِ لِلْجَنَّةِ وَالنَّارِ بِمَا يَغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ .
٩٨٩٨ - وأمّا قَولُهُ: إِنَّكُمْ تُفْتُونَ فِي قُورِكُمْ فَإنَّهُ أَرَادَ فِئَةَ المَلَكَيْنِ مُنكرٍ
وَنَكِيرٍ حِينَ يَسْأَلانِ العَبْدَ مَنْ رَبَّكَ؟ وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نِيَّكَ؟ فَالآثَارُ بِذَلِكَ مُتَوَاتِرَةٌ،
وَأَهْلُ السَّنَّةِ وَالَجَمَاعَةِ وَهُمْ أَهْلُ الْحَدِيثِ وَالرَّأَيْ فِي أَحْكَامٍ شَرَائِعِ الإسْلامِ كُلُّهُم
مُجْمِعُونَ عَلَى الإِيمَانِ وَالتَّصْدِيقِ بِذَلِكَ، إِلا أَنْهُم لا يتكلَّفونَ فِيهِ شَيْئاً، وَلَا يُنْكُرُهُ إِلا
أَهْلُ البِدَعِ .
٩٨٩٩ - رَوَى شُعْبَةُ عَنْ علقمة بْنِ مرئدٍ، عَنْ سَعد بْنِ عُبيدة، عَنِ البَراءِ بْنِ
(١) انظر فهرس أطراف الأحاديث.

١٢- کتاب صلاة الکسوف (٢) باب ما جاء في صلاة الكسوف - ١١٩
عَزِبٍ ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ فِي قَولِ اللَّهِ تَعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَولِ الثَّابِتِ
فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، قَالَ فِي الْقَبْرِ إِذَا سُئِلَ: مَنْ رَبَّكَ؟
وَمَا دِينُكَ ؟ وَمَنْ نَبِيَّكَ ؟ .
٩٩٠٠ - وَرَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ سَعْدِ بْنِ عُبِيدَةَ ، عَنِ البَراءِ مَوْقُوفاً .
٩٩٠١ - وَفِي الْحَدِيثِ الطّويلِ حَدِيثِ الأعْمَشِ وَيُونُسَ بْنِ جنابٍ، عَنْ ابْنٍ عُمَرَ .
وَعَنْ زَذان عَنِ البَرَاءِ، عَنِ النَّبِيِّ نَّهِ صِفَةِ الْمُؤْمِنِ: مَنْ يُعادُ روحُهُ إِلى جَسَدِهِ
وَأَنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعالٍ أَصْحَابِهِ إِذَا وَلّوا عَنْهُ، وَيَدْخُلُ عَلَيهِ مَلِكَانٍ فَيَقُولانِ لَهُ :
مَدِينُكَ ؟ فَيَقُولُ: الإِسْلامُ فَيَقُولانِ لَهُ: مَاكُنْتَ تَقُولُ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَقُولُ: وَأَيّ
رَجُلٍ؟ فَيَقُولانِ مُحَمَّدٌ ، فَيَقُولُ: أَشْهَدُ أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ، فَيَنْهَرَانِهِ وَيَقُولانِ لَهُ: مَا
يُدْرِيِكَ؟ فَيَقُولُ: إِنِّي قَرَأْتُ كِتَابَ اللَّهِ فَصدقْتُ بِهِ وَآمَنْتُ قَالَ: فَهِيَ آخِرُ فِتْنَةٍ
تعرضُ عَلَى الْمُؤْمِنِ، وَذَلِكَ قَولُ اللَّهِ عزَّ وجلّ: ﴿يَُبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالقَولِ
الثَّابِتِ فِي الحَيَاةِ الدِّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧] وَذَكَرَ الحَدِيث. (١)
٩٩٠٢ - وَفِيهِ فِي الْنَافِقِ فَيَنْهَرَانِهِ انْتهاراً شَدِيداً وَيَقُولانِ: مَنْ رَبَّكَ وَمَادِينُكَ
(١) رواه البخاري في الجنائز (١٣٦٩) باب ((ما جاء في عذاب القبر)) الفتح (٢٣٢,٣٣١:٣)، وفي
تفسير سورة إبراهيم ، ومسلم فى صفة الجنة والنار، ح (٧٠٧٩) من طبعتنا، ص (٢٧٩:٨)
باب ((عرض مقعد الميت من الجنة أو النار عليه )).
ورواه أبو داود في السنة (٤٧٥٠)، ((باب في المسألة في القبر وعذاب القبر)). (٤: ٢٣٨).
ورواه الترمذي فى تفسير سورة إبراهيم (٣١٢٠). (٢٩٥:٥ - ٢٩٦). ورواه النسائى فى
الجنائز ، وفي التفسير (في الكبرى) على ما في تحفة الأشراف (١٧:٢).
ورواه ابن ماجه في الزهد (٤٢٦٩)، ((باب ذكر القبر والبلى)). (١٤٢٧:٢).

١٢٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٧
وَمَنْ نَبِّكَ ؟ فَيَقُولُ: لا أَدْرِي فَيَقُولانِ: لا دَرَيْتَ وَلَا تليت وسَاقَ تَمامَ الخَبرِ (١).
٩٩٠٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي " التّمْهِيدِ " (٢) إِلى آثارٍ ثَابِتَةٍ صِحَاحٍ وَرَدَتْ بِمعناهُ
والآثارُ الوَارِدَةُ أَيضاً بِأَن الْيَهُودَ تعذب فِي قُبُورِها (٣).
٩٩٠٤ - كُلُّ ذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ هُنَاكَ وَأَوْ ضَحْنَا الفَرْقَ بَيْنَ عَذَابِ القَبْرِ وَفِتَةِ القِبْرِ ،
وَأَنَّ الغِنَةَ لِلْمُؤْمِنِ وَالعَذَابَ لِلْمُنَافِقِ وَالكَافِرِ وَأَوْرَدْنَا فِيهِ مِنَ الآثارِ مَابَانَ بِهِ ذَلِكَ
والحَمْدُ لِلَّه. (٤)
(١) رواه أبو داود في الجنائز (٣٢١٢)، باب ((الجلوس عند القبر)) (٢١٣:٣)، وفي السنة (٤٧٥٣)
باب ((المسألة في عذاب القبر)) (٤: ٢٣٩)، والنسائي في الجنائز (٧٨:٤)، باب («الوقوف
للجنائز))، وابن ماجه فى الجنائز (١٥٤٨)، باب ((ما جاء فى الجلوس فى المقابر)) (٤٩٤:١)،
والإمام أحمد في « مسنده» (٢٨٧:٤ - ٢٨٨).
(٢) " التمهيد" (٢٥٠:٢٢).
(٣) انظر الحاشية التالية .
(٤) قال أبو عمر في "التمهيد" (٢٥٢:٢٢):
الآثار الثابتة في هذا الباب إنما تدل على أن الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق ، ممن كان
في الدنيا منسوبا إلى أهل القبلة ودين الإسلام ممن حقن دمه بظاهر الشهادة ، وأما الكافر الجاحد
المبطل، فليس ممن يسأل عن ربه ودينه ونبيه ، وإنما يسأل عن هذا أهل الإسلام - والله أعلم -
﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة﴾ - الآية
وأما ما جاء من الآثار في أن اليهود تعذب في قبورها ، ففي حديث أنس أن رسول الله
- عَّة - مر مع بلال على البقيع فقال: ألا تسمع يا بلال ؟ قال : لا والله يا رسول
الله ما أسمع، قال: أما تسمع أهل القبور يعذبون - يعني قبور الجاهلية ؟ فهذا - والله
أعلم - عذاب غير الفتنة والابتلاء الذي يعرض للمؤمن ، وإنما هذا عذاب واصب للكفار إلى أن
· وحاق بال فرعون
تقوم الساعة فيصيرون إلى النار؛ ألا ترى إلى قول الله - عز وجل - :﴿
سوء العذاب النار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم الساعة أدخلوا ءال فرعون =