النص المفهرس

صفحات 61-80

١٠- كتاب العيدين (٧) باب غدو الإمام في العيدين وانتظار الخطبة - ٦١
٩٦٧٦ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثْنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بنِ
حَرْمَلَةَ أَنَّهُ كَانَ يَنْصَرِفُ مَعَ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ مِنَ الصَّبْحِ حتى يُسَلَّمَ الإِمَامُ فِي يَومِ عِيدٍ
حَتَّى يَأْتِى الْمُصَلّى عِنْدَ دَارِ كثيرٍ بْنِ الصَّلْتِ فَيَجلِسَ عِنْدَ المِصْرَاعَيْنِ (١).
٩٦٧٧ - وَعَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحمنِ السلميِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ معقلٍ وَإِبْرَاهِيمَ النخعيّ،
وآبِي مجلزٍ مِثْلُ فِعْلِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيْبِ .
٩٦٧٨ - وَعَنْ أَبِي جعفرٍ مُحَمِّدِ بْنِ عَلِىِّ ، وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَباحٍ، والشّعْبِيِّ،
وَإِبْرَاهِيمَ أيضاً فِي رِوَايَةٍ مِثْلُ فِعْلِ القَاسِمِ وَعُروةَ .
٩٦٧٩ - وَعَنْ رَافِعِ بْنِ خديجٍ مِثْلُهُ.
٩٦٨٠ - وَكُلِّ ذَلِكَ مُّبَاحٌ لا حَرَجَ فِي شَىءٍ مِنْهُ، وَلِكُلِّ وَجْهُ وَفَضْلٌ (٢).
٩٦٨١ - وَأَمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي آخِرٍ هَذَا الْبَابِ فِيمَنْ صَلَّى مَعَ الإِمَامِ صَلاةَ العِيدِ أَنْهُ
لا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ الْخُطْبَةَ فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ فِيمَا مَضى مِنْ
تَقْدِيمِ الصَّلاةِ عَلى الخُطْبَةِ ، وَالحَمْدُ للَّهِ .
(١) مصنف ابن أبي شيبة (١٦٣:١).
(٢) في (س): ((ولكل فضل ودرجة )).

١١ - كتاب صلاة الخوف
- ٦٣ -

(١) بَابُ صَلاةِ الخَوفِ (*)
٤١٤ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَوّاتٍ ،
(*) المسألة : - ٢٢٠ - إن الغاية من تشريع صلاة الخوف هو حرص الإسلام على أداء الصلاة
جماعة ؛ لتظل رابطة التجمع قوية صلبة دائمة ، حتى في أشد أوقات المحن والمخاطر والحروب .
وهي سنة ثابتة بالكتاب والسنة والإجماع: أما في الكتاب؛ قال اللّه تعالى في الآية (١٠٢) من
سورة النساء: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا
أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْيَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُوا فَلْيُصَلُّوا
مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتَعَتَكُمْ
فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَّيْلَةً وَاحِدَةً وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذى مْنِ مَّطَرٍ أَوْ كُنْتُم
مُرْضَى أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرِكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلِكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِنًا﴾.
وما ثبت في حقه عَّ ثبت في حق أمته ، ما لم يَقُمْ دليل على اختصاصه ؛ لأن الله تعالى أمر
باتباعه وتخصيصه بالخطاب : ﴿ وإذا كنت ﴾ لا يقتضي تخصيصه بالحكم ، بدليل قوله تعالى:
﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةٌ ﴾ .
وأما في السنة، فقد كان من هديه عَّهِ في صلاة الخوف، أن أباح اللَّه سبحانه وتعالى قَصْرَ
أركان الصلاة وعددها إذا اجتمع الخوف والسفر ، وقصر العدد وحده إذا كان سفر لا خوف معه،
وقصر الأركان وحدها إذا كان خوفٍ لا سفر معه، وقد ثبت وصحَ أنه عَّهِ صلّى صلاة الخوف
في أربعة مواضع : في غزوة ذات الرقاع التي حدثت بعد الخندق على الصواب ، وبَطْن نَخْل
بأرض غطفان ، وعسفان ، وذي قَردَ ، وصلاها النبي عَّه أربعا وعشرين مرة ، ووردت بها
الأحاديث التالية في أبواب صلاة الخوف، والرسول ◌َّه يقول: ((صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».
وأجمع الصحابة على فعلها ، وصلاها الإمام علي ، وروي عن أبي موسى الأشعري أنه صلّى
صلاة الخوف بأصبهان ، وسعيد بن العاص كان يحارب المجوس بِطُبرستَانَ ومعه جماعة من الصحابة
منهم الحسن، وحذيفة ، وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال: أيّكم شهد صلاة رسول اللَّه عَليه؟
فقال : حذيفة : أنا ، فقام وصلى بهم صلاة الخوف على نحو ما يقوله ، فانعقد إجماع الصحابة
على الجواز.
وبوب السرخسي في (المبسوط ) (٤٥:٢): الخلاف في بقاء مشروعيتها بعد رسول الله عَّه،
وقد قال أبو حنيفة ومحمد، وهو قول أبي يوسف الأوّل بمشروعيتها بعد رسول اللَّه عَّة، وقال
الحسن بن زياد : لا تجوز ، وهو قول أبي يوسف الآخرِ ، واحتجًا بقوله تعالى: ﴿وإذا كنت فيهم
فأقمتَ لهم الصلاة فلتقم طائفة منهم معك ... ) الآية ، هذه الآية جوزت صلاة الخوف بشرط
كَوْنِ الرسول عَّه فيهم ، فإذا خرج من الدنيا انعدمت الشرطية ؛ ولأن الجواز حال حياته ثبت =
- ٦٥-

٦٦ - الاستذكار الجامع لمذاهب فُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
عَمِّنْ (١) صَلَّى مَعَ النّبِيِّ ◌َّهَ يَومَ ذَاتِ الرَّقَاعِ، [ صَلَةَ الَخَوْفِ ؛ أَنَّ طَائِفَةٌ
صَفَّتْ مَعَهُ ، وَصَفَّتْ طَائِقَةٌ وُجَاهَ الْعَدُوِّ. فَصَلَّى بِلَِّي مَعَهُ رَكْعَةٌ. ثُمَّ ثَبَتَ
قَائِماً، وَأَتَمّوا لأَنْفُسِهِمْ. ثُمَّ انْصَرَفُوا. فَصَقُّوا وُجَاهَ الْعَدُوِّ. وَجَاءَتِ الطَّائِفَةُ
الأُخْرَى ، فَصَلَّى بِهِمُ الرِّكْعَةَ الّتِي بَقِيَتْ مِنْ صَلاتِهِ. ثُمَّثَبَتَ جَالِساً، وَأَنَّمُوا
= مع المنافي ؛ لما فيها من أعمال كثيرة ليست من الصلاة وهي الذهاب والمجيء ، ولا بقاء للشيء
مع ما ينافيه ، إلا أنّ الشّرع أسقط اعتبار المنافي حالة حياة النبي معَّه ؛ لحاجة الناس إلى استدراك
فضيلة الصلاة خلفه ، وهذا المعنى منعدم في زماننا ، فوجب اعتبار المنافي ، فَيُصَلِّي كل طائفة بإمام
على حدة.
قال الكاساني في ( بدائع الصنائع) (١: ٥٤٣) لأبي حنيفة ومحمد : إجماع الصحابة - رضي
اللَّه عنهم - على جوازها، ثم ذكر الصحابة الذين فعلوها بعد حياة النبي عَليه .
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٣٢٧:١)، المهذب (١٠٥:١)، المبسوط (٢: ٤٥) بدائع
الصنائع في ترتيب الشرائع (٢٤٢:١)، فتح القدير (٤٤١:١)، الدر المختار (٧٩٢:١) ، اللباب
(١٢٤:١)، بداية المجتهد (١٦٩:١)، الشرح الصغير (٥١٧:١)، القوانين الفقهية ص (٨٣) ،
المغنى (٢: ٤٠٠)، كشاف القناع (٩:٢)، الفقه الإسلامي وأدلته (٤٣١:٢).
أما سبب صلاة الخوف وشروطها : إن الخوف من هجوم العدو سبب لهذه الصلاة ، وحضور
العدو شرط، ويُشْتَرط لصلاة الخوف ما يأتي :
أولا : أن يكون القتال مُباحا كقتال عدو ، وقُطَّاع طُرُق، ولا تصح صلاة الخوف من البغاة
والعاصين .
ثانيا : حضور العدو أو السبع أو خوف الغرق أو الحرق: أجاز الفقهاء صلاة الخوف عند وجود
خوف من سيل أو حريق، أو سبع، أو جَمَلٍ ، أو كلب ضارٍ ، أو صائل، أو لص ، أو ثعبان عظيم
ونحو ذلك ، وقال الشافعية والحنابلة : مَنْ أَمِنَ وهو في الصلاة أتّمها صلاة آمنٍ ، ومن كان آمنا
فاشتد خوفه أتمها صلاة خوف.
وانظر في هذه المسألة: مغني المحتاج (٣٠٥:١)، المهذّب (١٠٥:١)، الدر المختار (٧٩٤:١)،
فتح القدير (٤٤١:١)، اللباب (١٢٥:١)، الشرح الصغير (٥١٧:١)، كشاف القناع (٩:٢)،
القوانين الفقهية ص (٨٣ - ٨٤)، المغني (٤١٨,٤١٦,٤٠٨,٤٠٦:٢) الشرح الكبير
(٣٩٤.٣٩١:١)، المبسوط (٤٥:٢ - ٤٦)، بدائع الصنائع (٢٤٣:١)، الفقه الإسلامي وأدلته
(٤٣٣:٢ - ٤٣٤).
(١) في النسخ الخطية رسمت: ((عن من).

١١- كتاب صلاة الخوف (١) باب صلاة الخوف - ٦٧
لأَنْفُسِهِمْ، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ](١).
٤١٥ - وَحَدِيثُهُ عَنْ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ
صَالِحِ بْنٍ خَوَّاتِ الأنْصَارِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِمَعْنِى وَاحِدٍ فِي صَلاةِ
الْخَوْفٍ ، إِلاَّ أَنَّ فِي حَدِيثٍ يَزِيد بْنِ رُومانَ: وَجَاءَتِ الطَّائِقَةُ الأُخْرِى فَصَلَّى
بِهِمِ الرِّكْعَةَ الَّتِي بَقِيَّتْ مِنْ صَلاتِهِ، ثُمَّ ثَبَتَ جَالِساً وَأَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمٍ ، ثُمَّ سَلَّمَ.
وَفِي حَدِيثٍ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ القَاسِمِ بْنٍ مُحَمَّدٍ، ثُمَّ يُقْبِلُ الآخَرُونَ
الَّذِينَ لَمْ يُصَلُوا فَيْكَبِرُونَ وَرَاءَ الإِمَامِ فَيَرْكَعُ بِهِمَ وَيَسْجَدُ ، ثُمَّ يُسَلِّمُ ،
فَيَقُومُونَ فَيَرْكَعُونَ لأَنْفُسِهِمِ الرِّكْعَةَ الْبَاقِيةَ ثُمَّ يُسْلِّمُونَ (٣).
٩٦٨٢ - وَهَذَا مَا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ مِن الاخْتِلاَفِ.
٩٦٨٣ - وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ بِحَدِيثِهِ عَنْ ◌َزِيدَ بْنٍ رُومانَ: أَنَّ الإِمَامَ يَنْتَظِرُ تَمامَ
(١) سُمَّتْ هذه الغزوة بذات الرِّفاع؛ لأنهم رَفْعُوا فيها راياتهم ، ويُقال لشجرة هناك: (ذاتُ الرِّفَاعِ)
وفي حديث أبي موسى : ( إنما سُمَيَتْ بذلك لما كانوا يربطون أرجلهم منَ الخِرَق مِنْ شِدَّةِ الحرّ)
وقد وردت في طبقات ابن سعد (٦١:٢)، وسيرة ابن هشام (١٥٧:٣)، وأنساب الأشراف
(١٦٣:١)، ومغازي الواقدي (٣٩٥:١)، وصحيح مسلم بشرح النووي (١٧:١٢)، وتاريخ
الطبري (٢: ٥٥٥)، وصحيح البخاري (١١٣:٥)، ودلائل النبوة للبيهقي (٣٦٩:٣)، وابن حزم
ص (١٨٢)، وعيون الأثر (٧٢:٢)، والبداية والنهاية (٨٣:٤)، ونهاية الأرب (١٥٨:١٧)،
والسيرة الحلبية (٣٥٣:٢).
(٢) مابين الحاصرتين من الموطأ (١٨٣) ؛ وعنه الشافعي في ( الرسالة ) فقرة (٥٠٩ ، ٦٧٧) بتحقيق
أحمد محمد شاكر، وفي (الأم) (٢١٠:١)، باب «كيف صلاة الخوف؟))، وأخرجه البخاري
في المغازي، باب ((غزوة ذات الرّقاع))، ومسلم في كتاب الصلاة رقم (١٩١٦) من طبعتنا ص
(٣١٧:٣ - ٣١٨)، باب ((صلاة الخوف)) وبرقم (٣١٠ - ((٨٤٢)) ص (٢: ٥٧٥ - ٥٧٦)
من طبعة عبد الباقي . والبيهقي في دلائل النبوة ( ٣ : ٣٧٦ - ٣٧٧)، وفي السنن الكبير
(٢٥٢:٣ - ٢٥٣) ((ومعرفة السنن والآثار)) (٦٧٠٢:٥).
(٣) بهذا الإسناد رواه الإمام مالك في كتاب صلاة الخوف حديث رقم (٢) باب ((صلاة الخوف)) =

٦٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧ -
الطَّائِفَةِ الثَّانِيَّةِ وَيُسَلِّمُ بِهَمْ، وَهُوَ قَولُ الشَّافِيِّ وَاخْتِيَارُهُ، ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ إِلى
حَدِيثٍ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ القَاسِمِ: أَنَّ الإِمَامَ يُسَلِّمُ إِذَا أَكْمَلَ صَلَانَهُ ، وَيَقُومُ مَنْ
وَرَاءُهُ فَيَأْتُونَ بِرَكْعَةٍ وَيُسَلِّمُونَ.
٩٦٨٤ - وَقَدْ زَادَ ابْنُ القَاسِمِ فِي " الموطَّأُ " فِي آخرٍ حَدِيثٍ يَحْتَى بْنِ سَعِيدٍ،
وَقَالَ مَالِكٌ : هَذَا الَحَدِيثُ أَحَبُّ إِليَّ .
٩٦٨٥ - قَالَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ: وَبِهِ قَالَ جَمَاعَةُ أَصْحَابٍ مَالِكِ إِلاَّ أَشْهَبَ فَإِنَّهُ
= (١٨٣:٣ - ١٨٤)، ومن طريق مالك أخرجه أبو داود في الصلاة حديث (١٢٣٩ )، باب
(من قال: إذا صلّى ركعة وثبت قائما أتموا لأنفسهم ركعة)) (١٣:٢)، والبيهقي في سننه الکبری
(٢٥٤:٣)، والطحاوي (٣١٣:١).
وأخرجه البخاري في المغازي حديث (٤١٣١)، باب ((غزوة ذات الرقاع من طريق مسدد))،
والترمذي في الصلاة حديث (٥٦٥)، باب ((ماجاء في صلاة الخوف)) (٤٠٣:٥)، والدارمي
(٣٥٨:١)، وابن ماجه في إقامة الصلاة حديث (١٢٥٩)، باب ((ما جاء في صلاة الخوف))
(٣٩٩:١)، وابن خزيمة (١٣٥٦)، والبيهقي (٢٥٣:٣)، والطبري في تاريخه (١٠٣٥٠) من
طريق محمد بن بشّار ، وابن خزيمة (١٣٥٦) من طريق أبي موسى ، ثلاثتهم عن يحيى بن سعيد
القطّان ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري نحوه .
ومن طريق شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن ابن أبي حئمة .
أخرجه البخاري في المغازي حديث (٤١٢٩)، باب ((غزوة ذات الرقاع))، ومسلم في كتاب
الصلاة رقم (١٩١٥) من طبعتنا ص (٣١٧:٣)، باب ((صلاة الخوف))، وبرقم (٣٠٩ - ((٨٤١))
ص (٢: ٥٧٥) من طبعة عبد الباقي، وأبو داود في الصلاة رقم (١٢٣٨)، باب ((من قال إذا
صلى ركعة وثبت قائما أتموا لأنفسهم ركعة)) (١٣:٢)، والنسائي (١٧١:٣)، والطحاوي
(٣١٢:١-٣١٣)، والبيهقي في الكبرى (٢٥٣:٣)، وفي السنن الصغير له (٢٥٢:١).
وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٤٤٨:٣) من طريق محمد بن جعفر ، والبخاري في المغازي
حديث (٤١٣١)، باب ((غزوة ذات الرقاع))، والدارمي (٣٥٨:١)، والترمذي في الصلاة
حديث (٥٦٦)، باب ((ما جاء فى صلاة الخوف)) (٤٠٤:٥)، وابن ماجه فى الصلاة حديث
(١٢٥٦)، باب ((ما جاء في صلاة الخوف)) (٣٩٩:١)، وابن خزيمة (١٣٥٧)، والنسائي
(١٧٠:٣)، باب ((صلاة الخوف))، والبيهقي في سننه الكبرى (٢٥٣:٣ - ٢٥٤)، من طريق
يحيى بن سعيد القطّان ، عن شعبة به .

١١ - كتاب صلاة الخوف (١) باب صلاة الخوف - ٦٩
أَخَذَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي صَلاةِ الخَوفِ (١).
٩٦٨٦ - وَمِنْ حُجَّةٍ مَالِكِ فِي اخْتِيَارِهِ حَدِيثُ القَاسِمِ بْنِ مُحَمِّدِ القِيَاسُ عَلَى
سَائِرِ الصَّلَوَتِ فِي أَنَّ الإمَامَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَ أَحَداً سَبَقَهُ بِشَيءٍ ، وَأَنَّ السَّةَ الْمُجْتَمِعَ
عَلَيْهَا أَنْ يَقْضِيَّ الَأْمُومُونَ مَا سُبِقُوا بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الإِمامِ .
٩٦٨٧ - وَقَولُ أَبِي ثَورٍ فِي ذَلِكَ كَقَولِ مَالِكٍ سَواءٌ؛ لِحَدِيثِ القَاسِمِ ، عَنْ
صَالِحِ بْنِ خواتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أبِي خَتْمةً .
٩٦٨٨ - وَقَالَ الشَّفِيُّ: حَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خواتٍ مُسْنَدٌ
وَالْمَصِيرُ إِلَيْهِ أَوْلِى مِنْ حَدِيثِ القَاسِمِ؛ لأَنَّهُ مَوْقُوفٌ (٢).
٩٦٨٩ - قَالَ: وَهُوَ أَشْبَهُ الأحَادِيثِ فِي صَلاةِ الْخَوفِ بِظَاهِرِ كِتَابِ اللَّهِ عَزْ
وجلَّ (٣) .
٩٦٩٠ - وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وجَلَّ ذَكَرَ اسْتِفْتَاحَ الإِمَامِ بِبَعْضِهِم لِقَولِهِ :
﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُم مَعَكَ فَإِذَا سَجَدُوْا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ﴾ [ النساء: ١٠٢ ]
وَذَكَرَ انْصِرَافَ الطَّائِقَتَيْنِ وَالإِمَامِ مِنَ الصَّلاةِ مَعاً بِقَولِهِ: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاةَ
[النساء: ١٠٣] ذَلِكَ لِلْجَميعِ لا لِلْبَعْضِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ قَضَاءٌ.
٩٦٩١ - قَالَ: وَفِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيةَ لا تَدْخُلُ فِي الصَّلاةِ إِلا
بِانْصِرَافِ الأُولى لِقَولِهِ: ﴿وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرِى لَمْ يُصَلُّوا﴾ [النساء: ١٠٢].
٩٦٩٢ - وَفِي قَولِهِ: فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الطَّائِفَةَ الثَّانِيَةَ تَنْصَرِفُ وَلَمْ يَبْقَ
(١) يأتي بعد قليل برقم (٤١٦).
(٢) " الأم " (١: ٢١٠).
(٣) الأم في الموضع السابق .

٧٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
عَلَيْها مِنَ الصَّلاةِ شَيءٌ يَفْعَلُهُ بَعْدَ الإِمَامِ .
٩٦٩٣ - هَذَا كُلُّهُ نزعَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّانِيِّ بِالاحْتِجَاجِ لَهُ عَلَى الْكُوفِينَ
وَغَيْرِهِمْ.
٩٦٩٤ - وَلَمْ يَخْتُلِفْ قَولُ مَالِكٍ، وَالشَّافِيِّ وَأَبِي ثَورٍ أَنَّ الإِمَامَ إِذَا قَرأَ فِي
الرِّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِأُمِّ القُرآنِ وَسُورَةٍ قَبْلَ أَنْ تَأْتِي الطَّائِفَةُ الأُخْرِى، ثُمَّ أَنْهُ فَرَكَعَ بِهَا حِينَ
دَخَلَتْ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئاً أَنَّهُ يُجْزِئُهم ، إِلا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ: إِنْ أَدْرَكُوا مَعَهُم
مَا يُمكِنُهِمْ فِيهِ قِرَاءَةٌ فَاتِحَةِ الكِتَابِ فَلاَ يُجْزِئُهِم إِلا أَنْ يَقْرَأُوها .
٩٦٩٥ - وَقَولُ أَحْمَدَ بْنِ خَيْلِ فِي صَلاةِ الخَوْفِ كَقَولِ الشَّفِيِّ سَوَاءٌ عَلَى
حَدِيثٍ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ .
٩٦٩٦ - وَرِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ رُومان هُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ أَحْمَدَ .
٩٦٩٧ - وَكَانَ لا يعيبُ مَنْ فَعَلَ شَيْئاً مِنَ الأَوْجُهِ المَرْوِيَّةِ فِي صَلاةِ الخَوْفِ .
٩٦٩٨ - قَالَ: وَلَكِنِّي أَخْتَارُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ؛ لأَنَّهُ أَنْكِى لِلْعَدُوِّ.
٩٦٩٩ - وَقَالَ الأثَرَمُ: قُلْتُ لَهُ حَدِيث سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمة تَستعملهُ والعَدُوّ
مُسْتَقْبِلِ القِيْلَةٍ وَغَيْرُ مُسْتَغْيِها؟ قَالَ: نَعَمْ هَذَا أَنْكِى لَهُمْ؛ لأَنَّهُ يُصَلِّي بِطَائِقَةٍ ثُمَّ
يَذْهَبُونَ، ثُمَّ يُصَلِّي بِأُخْرى، ثُمَّ يَذْهَبُونَ.
٩٧٠٠ - وَاخْتَارَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ أَيضاً حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةٍ مِنْ
رِوَآيَةٍ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ وَغَيْهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ حَوّاتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي خَتْمَةَ كَذَلِكَ
رَوَهُ شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمنِ بْنِ القَاسِمِ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ حَوَاتٍ ، عَنْ سَهْلِ
بْنِ أَبِي حَتْمَةَ، عَنِ النِّّ ◌َِّ مِثْلَ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ رُومانَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَاتٍ ،
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعَاذَ بْنُ مُعَاذٍ ، عَنْ شُعْبَةً .

١١- کتاب صلاة الخوف (١) باب صلاة الخوف - ٧١
٩٧٠١ - وَأَمَّا أَبُو حَيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلا أَبَا يُوسُفَ فَإِنَّهُمْ ذَهْبُوا إِلى مَارَوَاهُ
الثَّورِيُّ وَشَريكٌ وَزَائِدَةُ وَبْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ خُصَيْفٍ ، عَنْ أَبِي عُبِيدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
مَسْعُودٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، قَالَ: صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ عَه صَلَاةَ الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ، وَطَائِفَةٌ
مُسْتَقْبِلُو العَدُوِّ، صَلَّى بِالذينَ وَرَاءَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنٍ وَانْصَرَفُوا وَلَمْ يُسَلِّمُوا فَوَقَفُوا
بِزَاءِ العَدُوْ، ثُمَّ جَاءَ الآخَرُونَ فَقَامُوا مَقَامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةٌ ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ هَؤُلاءٍ
فَصِّلُوا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةٌ ثُمَّ سَلِّمُوا، وَذَهَبُوا فَقَامُوا مِقامَ أَولَئِكَ مُسْتَغْيِ القِبْلَةِ، وَرَجَعَ
أُولَئِكَ إِلى مَقَامهم فَصَلُّوا لأَنْفُسِهِمِ رَكْعَةٌ، ثُمَّ سَلِّمُوا (١).
٩٧٠٢ - وَرَوَى أَبُو الأسْوَدِ، عَنْ عُروةَ بْنِ الزُّبْرِ، عَنْ مَرْوانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،
قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ عَّهِ صَلاةَ الخَوْفِ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنٍ مَسْعُودٍ سَوَاء، (٢)
(١) رواه أبو داود في الصلاة (١٢٤٤) باب ((من قال: يصلي بكل طائفة ركعة ثم يسلم)) (١٦:٢)،
وراوي الحديث : خصيف بن عبد الرحمن الجزري أخرج له الأربعة ، وروى عنه الثقات الكبار :
السفيانان ، وعكرمة ، ومجاهد ، وأبو الزبير ، وابن جريج ، وغيرهم ، وهو إمام ثقة فقيه ، له
توثيق عند العجلي ، وابن سعد ، وابن معين ، وقال مرة : صالح ، وضعفه الإمام أحمد ، ترجمته
فى طبقات ابن سعد: (٧ / ٤٨٢)، وتاريخ الدارمى عن يحيى: رقم (٣١٠، ٤٩٢) ،
وطبقات خليفة : (٣١٩)، وتاريخ البخاري الكبير : (٢٨٨:٣) وتاريخه الصغير: (١ / ٤٦)
وثقات العجلى: الورقة (١٣)، والمعرفة والتاريخ: (٢ /١٧٥، ٤٦٠، ١٥٤/٣،٦٥٠)،
وأبو زرعة الدمشقي : (٥١٥)، وضعفاء النسائي: الترجمة (١٧٧)، وضعفاء العقيلي (٢: ٣١٠)
والمجروحين لابن حبان: (١ / ٢٨٧)، والسابق واللاحق : (٢٢٠)، وإكمال ابن ماكولا :
(٣/ ٢٥٨)، وأنساب السمعاني: (٥ / ١٤٠)، وتاريخ دمشق (تهذيبه: ٥ /١٤٢) ومعجم
البلدان : (٢ / ٤٥١)، وسير أعلام النبلاء: (٦ / ١٤٥)، وتاريخ الإسلام: (٥ / ٢٤٠)،
والكاشف: (١ / ٢٨٠)، وميزان الاعتدال: (١ / الترجمة ٢٥١١)، والمغني: (١ / الترجمة
١٩١٢)، وتهذيب التهذيب: (١٤٣/٣-١٤٤)، وشذرات الذهب: (١ /٢٠٦).
(٢) الحديث عن عُروِةَ بنِ الزَّبير ، قال:
سَمِعْتُ أبا هريرةَ ومروانُ بنُ الحكم يَسألُه عن صلاةِ الخَوْفَ، فقالَ أبو هريرةَ : كُنْتُ
مع رسول اللَّه عٍَّ في تلك الغَزاةِ، قال: فَصَدَعَ رسولُ اللَّهِ عَّهِ النّاسَ صَدْعَيْنِ،
قَامَتْ مَعَهُ طائفةٌ، وطائفةٌ أُخرى ممايَلِي العَدُوَّ وظهورهم إلى القبلةِ فكَبْرَ رسولُ اللهِ =

٧٢ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصار / ج ٧
٩٧٠٣ - واضْطَرَبَ قَولُ الثَّورِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ عَلى حَسبِ مَاذَكَرَتْهُ عَنْهُ فِي
"التَّمْهِيدِ" (١).
٤١٦ - وأمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ
كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلاةِ الْخَوفِ قَالَ : يَتَقَدَّمُ الإِمامُ وَطَائِقَةٌ مِنَ النَّاسِ فَيُصَلِّي
= عَُّ وكَبِّرُوا جميعًا الذين مَعَهُ والذينَ يُقَاتِلُونَ العَدُوَّ، ثم رَكَعَ رسولُ اللَّهِ عَّه
رَكْعَةً واحدةً ، فَرَكَعَ مَعَهُ الطائفةُ التي تَليهِ ، ثم سَجَدَ وسَجَدَتِ الطائفةُ التي تَلِيهِ ،
والآخرونَ قيامٌ مُقابلي العَدُوِّ، ثُمَّ قَامَ رسولُ اللَّهِ عَهُ، وَأَخَذَتَ الطائفةُ التي صَلَّتْ
مَعَهُ أسلحتَهُمْ، ثمٍ مَّشَوا القَهْقَرَى عِلى أَدْبَارِهِمْ حتى قاموا مما يَلَي العَدُوَّ ، وأقبلتِ
الطائفةُ التي كانت مُقابلةَ العدوِّ، فَرَكَعُوا وسَجَدُوا ورسولُ اللّهِ لَ ◌ّهِ قَائِمٌ كما هو،
ثُمَّ قاموا ، فَرَكَعَ رسولُ اللَّهِ مَّهِ رَكْعَةً أُخرىٍ فَرَكَعوا مَعَهُ ، وسجدَ وِسَجَدُوا مَعَهَ ، ثم
أَقْبَلَتِ الطائفةُ التي كانتْ تُقابِلُ العَدُوَّ فَرَكَعُوا وِسَجَدُوا ورسولُ اللَّهِ مَّهِ قاعدٌ ومَنْ
مَعَهُ ثَمٍَّ كَانَ السَّلامُ، فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ عَيْهِ وسَلَّمُوا جَمِيعاً، فقامَ القَوْمُ وقد شَرَّكُوهُ
في الصلاةِ.
أخرجه أحمد (٢ / ٣٢٠)، والنسائي (٣ / ١٧٣) في صلاة الخوف والطحاوي (١ / ٣١٤)،
والبيهقي (٣ / ٢٦٤)، وابن خزيمة (١٣٦١) من طريق عبد اللّه بن يزيد المقرئ، عن حيوة بن
شريح، والطحاوي (١ /٣١٤)، وأحمد (٢ / ٣٢٠) من طريق عبد اللَّه بن يزيد، عن ابن لهيعة،
كلاهما عن أبي الأسود محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، به وزادوا في آخره: « فكان لرسول اللَّه
عَّ ركعتان، ولكل رجل من الطائفتين ركعتان ركعتان)).
وأخرجه أبو داود (١٢٤٠)، والحاكم (١ /٣٣٨ - ٣٣٩)، وعند البيهقي (٣ /٢٦٤) من طريق
حيوة وابن لهيعة ، عن أبي الأسود .
وأخرجه أبو داود (١٢٤١)، والطحاوي (١ /٣١٤)، والبيهقي (٢٦٤:٣) من طريق محمد بن
إسحاق ، عن محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة ، به .
(١) قال المصنف في "التمهيد" (٢٥٧:١٥)، قال سفيان الثوري: بلغنا أن رسول الله عَّه صلى
بذي قرد ، فصف خلفه صفا ، وقام صف بإزاء العدو ؛ فصلى بالذين خلفه ركعة ، ثم انصرفوا
فقاموا مقام أصحابه ؛ وجاء الآخرون فصلى بهم ركعة ، ثم سلم عليهم ؛ فكانت للنبي
-عليه السلام - ركعتان ، ولكل صف ركعة ؛ قال سفيان ؛ قد جاء هذا وهذا ، وأي ذلك فعلت
رجوت أن یجزئ .
=

١١ - كتاب صلاة الخوف (١) باب صلاة الخوف - ٧٣
بِهِمْ رَكْعَةً ، وَتَكُونُ طَائِقَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ العَدُوِّ وَلَمْ يُصَلُوا فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ
مَعَهُ رَكْعَةٌ اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصِلُوا وَلَا يُسَلِّمُونَ ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ
يُصِلُوا فَيُصِلُونَ مَعَهُ رَكْعَةً ثُمَّ يَنْصَرِفُ الإِمَامُ وَقَدْ صَلَّى رَكْعَتَيْنٍ فَتَقَومُ كُلُّ
وَاحِدَّةٌ مِنَ الـطَّائِفَتَيْنِ فَيُصَلُّونَ لِأنْفُسِهِمْ رَكْعَةٌ بَعْدَ أَنْ يَنْصَرِفَ الإِمَامُ فَتَكُونُ
كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ قَدْ صَلُوا رَكْعَتَيْنٍ، فَإِنْ كَانَ خَوفاً أَشَدّ مِنْ ذَلِكَ
صَلّوا رِجَالاً قِيَاماً عِلِى أَقْدَامِهِم أو رُكْبَاناً مُسْتَقْبِي الْقِبْلَةِ أَو غَيْرٍ مُسْتَقْبِيها (١).
= قال أبو عمر : فخير الثوري في صلاة الخوف على ثلاثة أوجه ، أحدها :
حديث ابن مسعود الذي ذهب إليه أبو حنيفة. والثاني حديث أبي عياش الرزقي ،
وإليه ذهب ابن أبي ليلى جملة ؛ وذهب إليه أبو حنيفة وأصحابه - إذا كان العدو في
القبلة. والثالث: الوجه الذي بلغه أن رسول الله عَّه صلى صلاة بذي قرد - وهو
وإن كان أرسله في جامعه ، فإنه محفوظ من حديثه عن الأشعث بن سليم ، عن
الأسود بن هلال ، عن ثعلبة بن بزهدم ، أنهم كانوا مع سعيد بن العاصي بطبرستان ،
فسأل سعيد حذيفة عن صلاة الخوف ، فقال حذيفة : شهدت رسول الله عزبة صلاها
بهؤلاء ركعة ، وبهؤلاء ركعة - ولم يقضوا.
وروى الثوري أيضا عن أبي بكر بن أبي الجهم ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، عن عبد الله
ابن عباس - مثل حديث حذيفة ، وذکر أن ذلك کان بذي قرد ؛ فبلاغ الثوري قد بان أنه مسند
عنده صحیح ، ورواه مجاهد عن ابن عباس .
(١) الموطأ: ١٨٤، موقوفاً، ومن طريقه أخرجه: البخاري (٤٥٣٥) في التفسير: باب (فإن خفتم
فرجالاً وركباناً)، وابن خزيمة (١٣٦٦) و (١٣٦٧) و(٩٨٠)، والطحاوي (٣١٢/١)، والبيهقي
(٢٥٦/٣)،
وأخرجه أحمد (٢ / ١٣٢) من طريق أيوب بن موسى، عن نافع ، به. وأخرجه البخاري
(٩٤٣) في الخوف : باب صلاة الخوف رجالاً وركباناً ، والبيهقي (٣ / ٢٥٥) من طريق سعيد
ابن يحيى بن سعيد القرشي ، قال : حدثني أبي ، قال : حدثنا ابن جريج ، عن موسى بن عقبة ،
عن نافع ، به.
وأخرجه مسلم (٨٣٩) في طبعة عبد الباقي في صلاة المسافرين : باب صلاة الخوف والنسائي
(١٧٣/٣) في صلاة الخوف، وابن أبي شيبة في ((المصنف)) (٢ / ٤٦٤)، والبيهقي
(٢٦٠/٣-٢٦١) من طريق يحيى بن آدم، والطحاوي (١ / ٣١٢)، والدار قطني (٢ / ٥٩)،
والبيهقي (٢٦٠/٣) من طريق قبيصة بن عقبة، كلاهما عن سفيان الثوري ، عن موسى بن عقبة،
عن نافع ، به.

٧٤ - الاستذكار الجامع لمذاهبٍ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
٩٧٠٤ - قَالَ مَالِكٌ، قَالَ نَافِعٌ: لا أَرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ حَدَّثَهُ إِلا عَنْ رَسُولٍ
.(1) 特点
٩٧٠٥ - هَكَذَا رَوى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ نَافِعِ عَلى الشَّكُّ فِي رَفْعِهِ ، وَرَوَاهُ
عَنْ نَافِعِ جَمَاعَةٌ لَمْ يَشُّوا فِي رَفْعِهِ .
٩٧٠٦ - وَمِمَّنْ رَوَهُ مَرْقُوعاً عَنْ نَافعِ، عَنِ ابْنٍ عُمَرَ ، عَنِ النَّبِيِّ مِنْ غَيٍْ شَكٌ:
ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، وَمُوسى بْنُ عُقْبَةَ ، وَأَيُوبُ بْنُ مُوسى.
٩٧٠٧ - وَكَذَلِكَ رَوَهُ الزُّهرِيُّ عَنْ سَالِمٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ
النَّبيِّ عَلِّ.
٩٧٠٨ - وَكَذَلِكَ رَوَهُ خَالِدُ بْنُ مَعدانَ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ
النّبِيِّ عَّ.
٩٧٠٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَهُم عَنْهُ بِالأسَانِيدِ مِنْ طُرُقٍ فِي
"التَّمْهِيدِ" (٢) .
٩٧١٠ - وَذَكَرْنَا مَنْ رَوَى مِثْلَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَنِ النَّبِيِّ عَّهِ مِنْ
(١) الذي يقول: (أرَاء عن النبي) ولم يجزم برفعه: هو نافع، فيما يظهر من رواية الموطأ (١٨٤:١):
( قال نافع: لا أرى عبد اللَّه حدثه إلا عن رسول اللَّه ع/43) ، وهكذا في رواية يحيى ، ونحوه
في البخاري ، عن عبد اللَّه بن يوسف ، كلاهما عن مالك ، ولكن الظاهر أن الشك من مالك ؛
لأن الشافعي رواه في (الأم): (قال مالك: لا أَرَاه يذكر ذلك إلا عن النبي تَّه) ، ويؤيده ما
نقله السيوطي في شرح الموطأ عن ابن عبد البر قال : ( هكذا روى مالك هذا الحديث عن نافع
على الشَكّ في رفعه ) ، ورواه عن نافع جماعة ولم يشكّوا في رفعه ، منهم ابن أبي ذئب ،
وموسى بن عقبة ، وأيوب بن موسى ، وكذا رواه الزّهري ، عن سالم عن ابن عمر مرفوعا ،
ورواه خالد بن مَعْدَان عن ابن عمر مرفوعا ).
(٢) " التمهيد" (٢٥٨:١٥) وما بعدها .
٠

١١- کتاب صلاة الخوف (١) باب صلاة الخوف - ٧٥
حَديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ (١)، وَأَبِي مُوسى (٢)، وَأَبِي هُرَيْرَةَ (٣) فِي " النَّمْهِيدِ " (٤) أيضاً .
٩٧١١ - وَقَالَ بِحَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ هَذَا وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ مِنَ الفُقَهَاءِ جَمَاعَةٌ مِنْهِمُ
الأَوْزَاعِيُّ ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ العَزِيزِ صَاحِبُ مَالِكٍ .
٩٧١٢ - وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ خَبْلٍ، وَمُحَمِّدُ بْنُ جريرِ الطّرِيُّ، وَطَائِقَةٌ مِنْ
أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ يَذْهَبُونَ إِلى جَوَازِ العَمَلِ بِكُلِّ مَارُوِيَ عَنِ النَِّيِّ ◌َه فِي صَلاةٍ
الخَوفِ، وَهِيَ ستَّةُ أَوْجُهٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا كُلُّهَا مِنْ طُرُقٍ فِي " التَّمْهِيدِ " ، وَذَكَرْنَا مَنْ
ذَهَبَ إِلَيْهَا مِنَ العُلِمَاءِ.
٩٧١٣ - أَحَدُها: حَدِيثُ ابْنٍ عُمَرَ وَمَنْ تَابَعَهُ (٥).
(١) ذكره ابن عبد البر في " التمهيد " (٢٧٠:١٥) من طريق بُكيرِ بنِ الأخْنَسِ، عن مُجاهدٍ ،
عن ابنٍ عَبَّاسٍ قَالَ: فَرِضَ اللَّهُ جلَّ وعلا الصلاة على لسان نبيكُمْ عَّ فِي الحَضْرِ
أَرْبَعاً، وفي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ ، وفي الخَوْفِ رَكْعَةً .
وأخرجه مسلم (٦٨٧) في طبعة عبد الباقي في صلاة المسافرين وقصرها ، والنسائي
(١٦٨/٣-١٦٩) في صلاة الخوف، من طريق قتيبة بن سعيد عن أبي عوانة، عن بكير بهذا
الإسناد.
وأخرجه أحمد (١ / ٢٣٧ و٢٥٤)، وابن أبى شيبة (٢ / ٤٦٤)، والطبري (١٠٣٣٦)
و(١٠٣٣٧)، ومسلم (٦٨٧)، وأبو داود (١٢٤٧) في الصلاة : باب من قال يُصلي بكل طائفة
ركعة ولا يقضون، والطحاوي (١ / ٣٠٩)، وابن خزيمة (١٣٤٦)، والطبراني
(١١/ ١١٠٤١)، والبيهقي (٣ /١٣٥)، من طرق عن أبي عوانة ، به.
وأخرجه مسلم (٦٨٧)، والنسائي (٣ /١١٨ - ١١٩) في تقصير الصلاة في السفر، وأحمد
(٢٤٣/١)، والبيهقي (٣ /٢٦٣ و٢٦٤)، والطبراني (١١ / (١١٠٤٢)، وابن أبي شيبة ٢/
٢٦٤ من طریق أيوب بن عائذ عن بکیر ، به.
(٢) حديث أبي موسى في سنن أبي داود ، عقب الحديث (١٢٤٣) ، و کذلك روی يونس ، عن
الحسن، عن أبي موسى أنه فعله (٢: ١٦).
(٣) حديث أبي هريرة تقدم في (٩٧٠٢).
(٤) " التمهيد" (٢٥٩:١٥).
(٥) رقمه (٤١٦) من أحاديث الموطأ ، ومثله حديث أبي موسى.

٧٦ - الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ فُقّهاء الأمصارِ / ج ٧
٩٧١٤ - وَالثَّانِي: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَمَنْ تَبَعَهُ (١).
٩٧١٥ - وَالثَّالِثُ: حَدِيثُ ابْنٍ مَسْعُودٍ وَمَنْ تَبَعَهُ (٢).
٩٧١٦ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَاهُنَا القَائِلِينَ بِهَا مِنَ الفُقَهاءِ مِثلهُ عَلى حَسبِ مَاذَكَرْنَاهُ فِى
"التَّمْهِيدِ" .
٩٧١٧ - وَمِنَ القَائِينَ بِهِ: ابْنُ أَبِي لَيْلِى ، والثَّوْرِيُ أيضاً فِي تَخِْهِ ، وَقَالَ بِهِ
غَيْرُهُمَا مِنَ الفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ إِذَا كَانَ العَدُوّ فِي القِبْلَةِ .
٩٧١٨ - وَالخَامِسُ: حَدِيثُ حُذَيْفَةَ (٣) وَمَا كَانَ مِثْلُهُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي
"الّمْهِيدِ " وَهُوَ أَحَدُ الأَوْجُهِ الثَّلاثَةِ الَِّي خيرَ الثَّوريّ فِيهَا رَحمهُ اللَّهُ.
٩٧١٩ - السَّادِسُ: مِنْ حَدِيثٍ أَبِي بَكْرَةَ (٤)، وَحَدِيثِ جَابِرٍ (٥) عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّه
(١) تقدم برقم (٤١٥) من أحاديث الموطأ .
(٢) تقدم برقم (٩٧٠١) ، وليس من أحاديث الموطأ.
(٣) سأله سعيد بن العاص عن صلاة الخوف، فقال حذيفة: شهدتُ رسول اللَّهِ عَّه صلاها بهؤلاء
ركعة وبهؤلاء ركعة ، ولم يقضوا " التمهيد" (٢٦٨:١٥-٢٦٩).
(٤) حديث أبي بكرة ، رواه أشعث، عن الحسن عن أبيٍ بكرةَ أنَّ رسولَ اللَّهِ عَلِ صِفَّهُمْ
صفين، فَصَلَّى ركعتين بالصِّفُّ الذي يليهِ، ثم سَلَّمَ، وتأخروا، وتَقَدَّمَ الآخرون،
فَصِلَى بِهِم ركعتين ، ثم سَلَّمَ، فكانت لرسولِ اللَّهِ عَّه أربع رَكَعَاتٍ وللمسلمينَ
ركعتينِ رَکعتینِ .
أخرجه النسائي (٣ / ١٧٩) في صلاة الخوف، وأحمد (٥ / ٣٩) من طريق يحيى بن سعيد،
وأبو داود (١٢٤٨) في الصلاة: باب من قال يصلي بكل طائفة ركعتين، والبيهقي (٣ / ٢٦٠)
من طريق معاذ بن معاذ ، والنسائي (٣ / ١٧٨) من طريق خالد، والطحاوي (٣١٥/١) من طريق
أبي عاصم ، والدار قطني (٦١/٢) من طريق عمرو بن العباس، خمستهم عن الأشعث ، به.
وأخرجه الطيالسي (٨٧٧)، والطحاوي (١ / ٣١٥) من طريق واصل بن عبد الرحمن أبي حرة
البصري ، عن الحسن ، به .
(٥) وحديث جابر روي من طريقٍ قَنَادَةً ، عن سُليمان اليّئُري
أَنَّه سألَ جابر بن عبد اللَّهِ عن إقصارِ الصّلاةِ في الَخَوْفِ أينَ أُنْزَلَ وأينَ هُو؟ فقالَ : =

١١- كتاب صلاة الخوف (١) باب صلاة الخوف - ٧٧
أَنَّهُ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنَ الطَّائِفَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ، فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ عَلْ أَرْبَعاً
ولأصْحَابِهِ ر گعتیْنِ رَكْعَتَیْنِ .
٩٧٢٠ - وَكَذَلِكَ كَانَ يفْتِي الحَسَنُ البَصْرِيُّ وَهُوَ قَولٌ يُجِيزُهُ كَلُّ مَنْ أَجَازَ
اخْتِلاَفَ نِيَّةِ المَأْمُومِ وَالإِمَامِ فِي الصَّلاةِ وَأَجَازَ لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْهِ أَنْ يُؤْمٌّ فِي تِلْكَ
الصَّلاة .
٩٧٢١ - وَهُوَ مَذَهَبُ الأوْزَاعِيِّ، وَالشَّافِعِيِّ، وأبْنٍ عُلَيَّةَ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ ،
وداود.
٩٧٢٢ - وَلَا مَعْنِى لِقَولِ مَنْ قَالَ : إِنَّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثَ جَابِرٍ كَانَ فِي
الحَضَرِ ؛ لأنَّ فِيهِ سلامه فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا بِأَحْسَنِ أَسَانِيدِهما : فِي
= خَرَجْنَا نَتَلَقَّى عِيراً لِقُريشٍ أَتْ مِنَ الشَّامِ، حَتَّى إذا كُنَا بَنَخْلِ، جَاءَ رجلٌ إِلى
رسول اللَّهِ عَِّ وَسيفُهُ مَوْضُوعٌ، فقالَ: أَنْتَ محمدٌ؟ قالَ: ((نعم)) قالَ: أما
تخافَنِي؟ قال: ((لا))، قال: فَمَنْ يَمْعُكَ مِنِّي قال: ((اللَّهُ يمنَعُني منكَ))، قال
فسَلَّ سيفَهُ وتهدَّدَه القومُ وأوعدُوهُ، فَأَمَرَ رِسُولُ اللَّهِ عَّهِ الناسَِ بالرحيلِ وبَأَخْذِ
السلاحِ، ثم نادِى بالصَّلاةِ ، فصَلَتْ طائفةٌ خَلْفَهُ وطائفةٌ تَحْرُسُ مُقْبِلينَ على العَدُوّ ،
فَصَلَّىٍ رَسولُ اللَّهِ عَّهِ بالطائفةِ التِي مَعَهُ ركعتين، وأقبلتِ الطائفةُ الأخرى فقامت في
مصافِّ الذينِ صَلُّوا مَعَ رَسولِ اللَّهِ لَّهِ، وحَرَسَتِ الطائفةُ الذين صَلُّوا مع رسولٍ
اللَّهِ عَّهُ وهُم مُقبلونَ على العَدُوِّ، فَصَلَّى بِهِم رسولُ اللَّهِ عَه ركعتين ، فصار
لرسول الله عَّ أربعاً ولأصحابِهِ ركعتين.
أخرجه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣١٧:١)، وصححه ابن حبان (٢٨٨٢)، ورواه
الطبري في تفسيره (١٠٣٢٥). كما روي من طريق أبي عوانة ، عن أبي بشر ، عن سليمان بن
قيس اليشكري ، عن جابر في مسند الإمام أحمد (٣: ٣٦٤ - ٣٦٥) ، وفي مسند أبي ليلى
(١٧٧٨)، ورواه الطحاوي في ((شرح معاني الآثار)) (٣١٥:١) وصححه ابن حبان (٢٨٨٣).
وروي مختصراً من طريق أبي سلمة بن عبد الرحمن عن جابر ، أخرجه ابن أبي شيبة في
"المصنف" (٤٦٤:٢ - ٤٦٥) ومسلم في صلاة المسافرين (٨٤٣) في طبعة عبد الباقي - باب
(صلاة الخوف)) عن أبي بكر بن أبي شيبة، وعلقه البخاري في غزوة ذات الرقاع (٤١٣٦)
وصححه ابن حبان (٢٨٨٤) .

٧٨ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ قُقَهاء الأمصار / چ ٧
"التَّمْهِيدِ" (١).
٩٧٢٣ - وَهُمَا ثَابِتَانِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ عِنْدَ أَهْلِ العِلْمِ بِهِ، وَغَيرُ مَحْقُوظٍ عَنِ النّبِيِّ
◌َِّ أَنَّهُ صَلَّى صَلاةَ الَخَوفِ فِي الْحَضَرِ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ صَلاةَ الَخَوفِ إِّمَا وُضِعَتْ عَلى
أَخَفِّ مَا يُمْكِنُ وَأَخْطِهُ لِلْمُسْلِمِينَ، وَهَذَا مِنْ أَحْوطِ وُجُوهِ [صلاة](٢) الخوف.
٩٧٢٤ - وَقَدْ حكى المزنيُّ عَنِ الشَّافِيِّ، قَالَ: وَلَوَ صَلَّى بِكُلّ طَائِفَةٍ رَكْعَتْنِ
ثُمَّ سَلَّمَ ، وَصَلَّى بِالطَّائِقَةِ الأُخْرِى رَكْعَتَيْنِ وَسَلَّمَ كَانَ جَائراً (٣).
٩٧٢٥ - قَالَ: وَهَكَذَا صَلَّى النَّبِيُّ عَّهِ بِبَطْنِ نخل (٤).
٩٧٢٦ - وَأَخْتَارَ هَذَا الْوَجْهَ بَعْضُ أَصْحَابٍ دَاوُدَ .
٩٧٢٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: الحجةُ لِمَنْ قَالَ بِحَدِيثِ أَبْنٍ عُمَرَ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ
حَدِيثٌ وَرَدَ بِنَقْلِ أَئِمَّةِ أَهْلِ المَدِينَةِ وَهُم الحُجَّةُ فِي النَّقْلِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُم ؛ ولأنَّهُ أَشْبَهُ
بِالأَصُولِ ؛ لأنَّ الطَّائِفَةَ الأُولى والثَّانِيَةَ لَمْ يَقْضُوا الرَّكْعَةَ إِلَّ ◌َعْنَدَ خُروجٍ رَسُولٍ
(١) (٢٧٤:١٥)، وقد تقدما في حاشية الفقرة (٩٧١٩)).
(٢) مابين الحاصرتين من (ك) فقط .
(٣) مختصر المزني، صى (٢٩).
(٤) رواه حدثنا هشام)) عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد اللَّه، قال: صلَّى رسول اللَّه عَّم
بأصحابه الظهر يتخلل فَهَم به المشركون ، ثم قالوا : دعوهم فإن لهم صلاة بعد هذه
أحب إليهم من أبنائهم ، قال: فنزل جبريل - عليه السلام - على رسول اللَّه عَّم،
فأخبره ، فصلى بأصحابه العصر فصفهم صفين ورسول اللّه عليه بين أيديهم،
والعدو بين يدي رسول اللّه عليه ، فكبّروا جميعاً، وركعوا جميعا، ثم سجد الذين
يلونه ، والآخرون قيام ، فلما رفعوا رؤوسهم سجد الآخرون ، ثم تقدم هؤلاء ،
وتأخر هؤلاء ، فكبروا جميعا ، وركعوا جميعا ، ثم سجد الذين يلونهم والآخرون
قيام ، فلما رفعوا رؤوسهم ، سجد الآخرون .

١١- كتاب صلاة الخوف (١) باب صلاة الخوف - ٧٩
اللَّهِ عَّهِ مِنَ الصَّلاةِ وَهُوَ المَعْرُوفُ مِنْ سَتِهِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ (١)،
وَأَمَّا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الأُولى رَكْعَتَهما قَبْلَ أَنْ يُصَلِيَهما إِمَامُها فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسنّةِ
المجْتَمعِ عَلَيْهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَخِلافٌ لِقَولِهِ: إِنَّمَا جُعِلَ الإِمَامُ لِيُؤْثُمَّ بِهِ .
٩٧٢٨ - وَقَدْ رَوَى الثّقَتُ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَلَى مَعْنِى حَدِيثِ ابْنِ
عُمَرَ فَصَارَ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةٍ مُخْتُلَفاً فِيهِ ، وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ ابْنٍ غُمَرَ
إِلا بِمَا جَاءَ مِنْ شَكِّ مَالِكٍ فِي رَفْعِهِ ، وَشَكَّهِ فِي ذَلِكَ مَرْدُودٌ إِلِى يَقِينِ سَائِرٍ مَنْ رَوَاهُ
◌ِغَيْرٍ شَكّ ، وَالشِّكُ لا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ ، وَاليَقِينُ مَعْمُولٌ عَلَيْهِ ، وَالرِّوَايَةُ الَّتِي رُوِيَتْ فِي
حَدِيثِ سَهْلِ بْنٍ أَبِي حَثْمَةَ بِمَعْنِى حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ رَوَاهَا يَحْتَى القَطَّانُ، عَنْ شُعْبَةَ،
عَنْ عَبْدِ الرَّحمنِ بْنِ القَاسِمِ ، عَنْ أَبِهِ ، عَنْ صَالِحِ بْنِ خَواتٍ ، عَنْ سَهْلِ بْنِ آَيِي
حَتْمَةَ، أَنَّ النّبِيِّ ◌َيْ صَلَّى بهم صَلَاةَ الْخَوْفٍ ، فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنٍ عُمَرَ ، وَقَدْ
ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي " التّمْهِيدِ" (٢) .
٩٧٢٩ - وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ مِنْهُمْ: أَبُو يُوسُفَ ، وَبْنُ عُلَيَّةَ لا تُصَلَّى
صَلَاةُ الْخَوفِ بَعْدَ النَّبِيِّ عَِّ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا تُصَلَّى بَعْدَهُ بِمَامَيْنِ يُصَلِّي كُلِّ وَاحِدٍ
= وهذا إسناد صحيح ، وقد استشهد به البخاري في المغازي (٤١٣٠)، باب (( غزوة ذات
الرقاع)) فتح الباري (٤٢١:٧) وأخرجه مسلم في كتاب الصلاة حديث رقم (١٩١٤) من طبعتنا
ص (٣١٦:٣)، باب ((صلاة الخوف))، وبرقم (٣٠٨)، ص (١: ٥٧٥) من طبعة عبد الباقي .
من حديث زهير بن معاوية، عن أبي الزبير، وفيه من الزيادة ، قال: غَزَوْنَا مع رسول اللَّه عَّه
قوما من جهينة - ولم يقل بنخل - وقال في آخره : فلما سجد الصف الثاني ثم جلسوا جميعا
سلّم عليهم رسول اللَّه عَ﴾ .
(١) في (ص): ((في سائر الأمصار )).
(٢) (٢٧٨:١٥) عن سهل بن أبي حثمة أن رسول الله عَّه صلى بهم صلاة الخوف نصفً صفا
خلفه، وصفًا مصافوا العدو ، فصلى بهم ركعة ، ثم ذهب هؤلاء ، وجاء أولئك فصلى بهم
ر کعةً ثم قاموا فقضوا ر کعة ، ر کعة .

٨٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٧
مِنْهُمَا بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ .
٩٧٣٠ - وَاحْتَجُوا بِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُم الصَّلاةَ
فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ﴾ [النساء: ١٠٢] الآية .
٩٧٣١ - قَالُوا: فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِم النَِّيُّ ◌َِّ لَمْ يَكْنُ ذَلِكَ لَهُم؛ لأَنَّهُ عَِّ لَيْسَ
كَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ ، وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ يُؤْثِرُ بِنَصِهِ فِيهِ غَيْرَهُ ، وَكُلُّهم كَانَ
يُحِبُّ أَنْ يَأْتُمَّ ◌ِهِ وَيُصَلِّيَ خَلْقَهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَهُ يَقُومُ بِالفَضْلِ مِقَامَهُ ، وَالنَّاسُ بَعْدَهُ
تَسْتَوِي أَحْوَالُ أَهْلِ الفَضْلِ مِنْهُمْ أَو تَتَقَارَبُ .
٩٧٣٢ - وَلَيْسَ بِالنَّاسِ حَاجَةٌ إِلى إِمَامٍ وَاحِدٍ عِنْدَ الْخَوفِ بَلْ يُصَلِّي بِطَائِفَةٍ
مِنْ (١) ثُمَاؤُوا وَتَحترسُ الأُخْرِى فَإِذَا فَرَغَتْ صَلَّى بِالنَّاسِ مِنْهُمْ مِنْ يُقَدِّمُونَهُ كَذَلِكَ .
٩٧٣٣ - هَذِهِ جُمْلَةُ مَنِ احْتُجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَبِي يُوسُفَ فِي ذَلِكَ .
وَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ إِجْمَاعُهم عَلَى أَنَّ قَولَ اللَّهِ عَزَّ وجلَّ: ﴿خُذْ مِنْ
أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣] يَنُوبُ فِيها منابَهُ وَيَقَوُمُ فِيها مقامَهُ الْخُلفَاءُ
والأمَرَاءَ بَعدَه .
٩٧٣٤ - وَكَذَلِكَ قَولُهُ تَعالى: ﴿وَإِذَا كُنْتَ فِهِمْ﴾
[النساء: ١٠٢].
٩٧٣٥ - وَمِنَ الدِِّيلِ عَلَى أَنَّ مَاخُوطِبَ بِ النِّبِيُّ ◌َّهُ دَخَلَتْ فِيهِ أُمّهُ قول الله
عزَّ وجلّ: ﴿فَلَمَّا قَضِى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرَاْ زَوَّجْنَاكَهَا لِكَي لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ
فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٣٧] وَمِثْلُهُ: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي
آَيَتِّنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ [الأنعام: ٦٨]، هُوَ الْخَاطَبُ عَ﴾ وَأُمَّهُ دَاخِلَةٌ فِي ذَلِكَ ،
وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ.
(١) في (س) : إن .