النص المفهرس
صفحات 21-40
١٠ - كتاب العيدين (٢) باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين - ٢١ ٩٤٨٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُ مَنْ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ قَدَّمَ الْخُطْبَةَ مَرْوانُ ، فَإِنَّمَا أَرَادَ : بِالمَدِينَةِ ، وَهُوَ عَامِلٌ عَلَيْهَا لِمُعَاوِيةً. ٩٤٨٣ - وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَولُ مَروانَ لأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إِذْ أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ: قَدْ تَرِكَ مَا هُنَالِكَ (١) يَا أَبَا سَعِيدٍ (٢). ٩٤٨٤ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الآثَارَ بِذَلِكَ كُلّهِ فِي " النَّمْهِيدِ" (٣). ٩٤٨٥ - وَذَكَرْنَا هُنَاكَ اسْمَ أَبُو عُبَيْدٍ وَمَنْ قَالَ فِيهِ: مَولِى ابْنِ أَزْهَرَ، وَمَنْ قَالَ فِيه مَولى عَبْدِ الرّحمنِ بْنِ عَوفٍ (٤). ٩٤٨٦ - وَالصَّحِيحُ فِي الأُذَانِ فِي العِيدَيْنِ قَولُ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ ، وَأَبْنِ شِهَابٍ، وَهُمَا مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالفِقْهِ، وإماما النَّاسِ: مُعَاوِيَةَ أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا مَروانُ وَزِيَادٌ مِنْ أُمَرَائِهِ . (١) في مصنف عبد الرزاق : ما تعلم . (٢) مصنف عبد الرزاق (٢٨٤:٣)، الأثر (٥٦٤٨). (٣) " التمهيد " (٢٥٤:١٠) وما بعدها. (٤) ذكره المصنف في " التمهيد " (١٠: ٢٣٦ - ٢٣٨)، فقال: واسم أبي عبيد هذا، سعد بن عبيد - مولى عبد الرحمن بن أزهر بن عوف ، ابن أخي عبد الرحمن بن عوف. قال الواقدي : ينسب ولاؤه إلى عبد الرحمن بن أزهر ، وأحيانا ينسب إلى عبد الرحمن بن عوف. وقال الزبير بن بكار : هو مولى عبد الرحمن بن عوف. قال أبو عمر : ابن عيينة يقول عن ابن شهاب ، عن أبي عبيد - مولی عبد الرحمن بن عوف في هذا الحدیث ، کذلك قال معمر عنه فيه ؛ و کذلك قال فيه جويرية عن مالك ، عن ابن شهاب عن أبي عبيد - مولى عبد الرحمن بن عوف. وقال فيه سعيد بن داود الزبيري ، عن مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي عبيد مولى عبد الرحمن ابن عوف ، وقد كان يقال له مولى ابن أزهر ، وكذلك قال فيه مكي بن إبراهيم ، عن مالك سواء. وقال ابن أبي ذئب فيه عن سعيد بن خالد - نحو قول مالك عن ابن شهاب؛ إلا أن سعيد بن خالد رفع النهي عن صيام اليومين المذكورين في هذا الحديث، من حديث علي ، وعثمان ويرفعه ابن شهاب من حديث عمر بن الخطاب . وقول ابن شهاب أولى عندهم بالصواب ، وحديثه ذكره ابن أبي ذئب ، عن سعيد بن خالد ، عن أبي عبيد - مولى بني أزهر، قال : شهدت العيد مع على وعثمان، فكانا يصليان ثم ينصرفان فيذكران الناس فسمعتهما يقولان : نهى رسول الله عَـ لح عن صيام هذين اليومين : يوم الفطر ويوم النحر . = ٢٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧ ٩٤٨٧ - وَقَولُ مُحَمِّدِ بْنِ سِيرِينَ (١) إِنَّ أَوْلَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ زِيَادٌ - يَعْنِي عِنْدَهُم بِالبَصْرَةِ - كَقَوْلٍ مَنْ قَالَ: أَوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مَرْوانُ - يَعْنِي بِالمَدِينةٍ (٢). ٩٤٨٨ - وَرَوَى اللَّيْثُ، قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ سَعْدٍ، عَنْ عِيَاضٍ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ سَعْدٍ ، أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ يَقُولُ: خَرَجْتُ مَعَ مَرْوَانَ يَومًا إلى المُصَلِّى وَيَدُهُ فِي يَدِي ، فَأَرَادَ أَنْ يُرقِى الْنْبَرَ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّي، فَجَذَبْتُ بِيَدِهِ فَقُلْتُ: صَلِّهِ قَبْلَ الخُطْبَةِ ، فَقَالَ مَرْوانُ: هَذَا أَمْرٌ قَدْ تُرِكَ يَا أَبَا سَعِيدٍ، إِنَّا لَو فَعَلْنَا مَا تَقُولُ ذَهَبَ النَّاسُ وَتَرَكُونَا، وَقَدْ تُرِكَ مَا تَعْلَمُ، فَقُلْتُ: إِذَا لا تَجِدُونَ خَيْرا مِمَّا أَعْلَمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَلِ كَانَ يَبْدَأُ بِالصَّلاةِ فِي هَذَا الْيَومِ (٣). ٩٤٨٩ - وأمّا قَولُ ابْنٍ عُمَرَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ فِي هَذَا الْبَابِ: أَنَّ هَذَيْنٍ يَوْمَانٍ نَهِى رَسُولُ اللَّهِ عَ﴿ه عَنْ صَوْمِهِما: يَومُ فِطْرِكُمْ مِنْ صِيَامِكُمْ، وَالآخَرُ يَومَ تَأْكُلُونَ فِيهِ مِنْ نُسُكِكُمْ. ٩٤٩٠ - فَلا خِلافَ (٤) بَيْنَ العُلَمَاءِ فِي أَنَّ صِيَامَ يَومِ الفِطْرِ وَيَومِ الأُضْحِى لا = قال أبو عمر : هذا خطأ، والصواب ما قاله ابن شهاب من رواية مالك وغيره عنه - على ما تراه في هذا الباب - إن شاء الله. وكان أبو عبيد هذا ثقة مأموناً، قال الطبري : كان من ساكنى المدينة، وبها توفي سنة ثمان وتسعين، و کان من قدماء من کان يتفقه بالمدينة من أهلها، ومن کبار تابعیھا وحديثه الذي رواه مالك هو من عيون حديثه، وكان من القراء القدماء ، وأهل الفقه ، توفي بالمدينة سنة ثمان وتسعين ، وترجمته فی: تاريخ ابن معين (١٩٢:٢)، وتاريخ خليفة: (٣١٦)، وعلل أحمد (٨٠,٧٨)، والتاريخ الكبير (٦١:٢:٢)، ثقات ابن حبان (٢٩٥:٤)، الجمع لابن القيسراني (١٩٥:١) تهذيب التهذيب (٤٧٧:٣). (١) في (ك): ((سعيد)، وهو تحريف. (٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٦٢:٢) (٣) مصنف عبد الرزاق (٢٨٤:٣)، حديث (٥٦٤٨). (٤) فى (ك): ((فالخلاف)). ١٠ - كتاب العيدين (٢) باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين - ٢٣ يَجُوزُ (*)، لِهَذَا الَحَدِيثِ، وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لا لِنَاذِرِ صَومِهِمَا وَلَا لُتَطُوعِ وَلَا لِقَاضٍ فِيهما أَيَّاماً مِنْ رَمَضَانَ. ٩٤٩١ - وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ العُلَمَاءُ فِي صِيَامٍ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِلْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدِيًا وَلَمْ يَصُمْ قَبْلَ يَوْمٍ عَرَفَةً عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِ الحَجِّ، وَكِتَابٍ الصِّيَامِ إِنْ شَاءَ اللهُ. ٩٤٩٢ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الضَّحَايَا نُسِكَ وَأَنَّ الأَكْلَ مُبَاحٌ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ هَدْىُ التَّطَوّعِ إِذا بَلَغَ مَحلَّهُ قَالَ اللَّهُ عزَّ وجلَّ: ﴿ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الفَقِيرَ﴾ [ الحج: ٢٨] و﴿ القَانِعَ وَالْمُعْتَرْ﴾ [الحج: ٣٦]. ٩٤٩٣ - وأمَّا قَولُ عُثْمَانَ فِي هَذَا الَحَدِيثِ: قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانِ - يَعْنِي الجُمْعَةَ وَالعِيدَ - فَمَنْ أَحَبَّ مِنْ أَهْلِ العَالِيَةِ أَنْ يَنتَظِرَ الْجُمْعَةِ فَلَيَنْتَظِرْهَا ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يَرْجَعَ فَقَدْ أَذِنْتُ لَهُ ( ** ). ٩٤٩٤ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعْنِى مَارُوي عَنْ عُثْمَانَ فِي ذَلِكَ. ٩٤٩٥ - ذَكَرَ عَلِيِّ بْنُ المَدِينِيِّ، عَنْ يَحْتَى بْنٍ سَعِدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنٍ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا عَلى عَهْدِ عَلِيٍّ فَخَطَبَهُمْ، وَقَالَ : إِنْ هَذَا يَومٌ اجْتَمَعَ فِيهِ (*) المسألة -٢١٢ - صوم يوم عيد الفطر والأضحى وأيام التشريق بعده : مكروه تحريما عند الحنفية، حرام لا يصح عند باقي الأئمة. مغنى المحتاج (٤٣:١)، المهذب (١٨٩:١)، الدر المختار (١١٤:٢)، مراقي الفلاح ص (١٠٦)، القوانين الفقهية ص (١١٤)، المغني (١٦٣:٣)، كشاف القناع (٣٩٩:٢). ( ** ) المسألة -٢١٣ - قال الجمهور: لا تسقط الجمعة عن من حضر العيد مع الإمام إن اتفق عيد في يوم جمعة، وقال الحنابلة: تسقط ، ودليلهم حديث زيد بن أرقم: (( من شاء أن يجمع فليجمع)) ، وحديث أبي هريرة عن رسول الله ﴾﴾ قال: « اجتمع في يومكم هذا عیدان ، فمن شاء أجزأه من الجمعة، وإنا مجمعون))، وَرَدّ ذلك الجمهور ، فقالوا : هذا يختص بأهل العوالي الذين من غير أهل المصر وحضروا صلاة العيد ، فإن شاءوا انصرفوا إلى أهاليهم ولا يعودون إلى الجمعة ، والاختيار لهم أن يقيموا حتى يجمعوا إن قدروا. ٢٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / ج ٧ عِيدَانٍ وَنَحْنُ نُصَلِّيهما جَمِيعاً ، وَلَكُمْ رُخْصَةٌ أَيُّهَا الَّنَاسُ فَمَنْ شَاءَ جَاءَ ، وَمَنْ شَاءَ قَعَدَ(١). ٩٤٩٦ - وَذَكَرَ عَلِيُّ بْنُ المَدِينِيِّ ، وَابْنُ أَبِي شَيَةَ جَمِيعاً عَنْ حَفْصِ بْنِ غياثٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمِّدٍ، عَنْ أَبِهِ، قَالَ : اجْتَمَعَ عِيدَانِ عَلَى عَهْدِ عَلِيٍّ - رضيَ اللَّهُ عَنْهُ - فَصَلَّى بِهِم العِيدَ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا مُجمعونَ مَنْ شَاءَ أَنْ يَشْهَدَ فَلَيَشْهَدْ اللَّفْظُ لابن أبِي شَيْبَةً (٢). ٩٤٩٧ - وَذَكَرَ عَبْدُ الرِّزَّاقِ، عَنِ الثَّوْرِي، عَنْ عَبْدِ الأعْلى، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمنِ السلميِّ، عَنْ عَلِيٍّ ، أَنَّهُ قَالَ فَي يَومِ جُمعةٍ وَعِيدٍ : مَنْ أَرَادَ أَنْ يجمعَ فَلْيجمِعْ، وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ فَلْيَجْلِسْ (٣). ٩٤٩٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: ذَهَبَ مَالِكٌ - رحمه الله - فِي إِذْنِ عُثْمَانَ - رضي الله عنه - فِيمَا ذَهبَ لأَهْلِ العَوَالِي إِلى أَنَّهُ عِنْدَهُ غَيْرُ مَعْمُولٍ بِهِ. ٩٤٩٩ - ذَكَرَ ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ العَمَلُ. ٩٥٠٠ - وَذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ لايرى (٤) الجمعةَ لازِمَة لمنْ كَانَ مِنَ المَدِينَةِ عَلَى ثَلاثَةِ أَمْيَالٍ ، وَالعَوَالِي عِنْدَهُمْ أَكْثَرُها كَذَلِكَ، فَمِنْ هُنَا لَمْ يَرَ العَمَلَ عَلَى إِذْنِ عُثْمَانَ وَرَأى أَنَّهُ جَائِرٌ لَّهُ خِلافِهُ بِاجْتِهَادِهِ إِلى رؤى الجَماعَةِ العَامِلِينَ بِالمَدِينَةِ بِمَا ذَهَبَ إِليْهِ فِي ذَلِكَ. ٩٥٠١ - وَقَالَ الثَّورِيُّ، وَأَبُو حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِىُّ، وأكْثَرُ أَهْلِ العِلْمِ: إِنَّ إِذْنَ عُثْمَانَ كَانَ لِمَنْ لا تَلزِمُهُ الجُمعةُ مِنْ أَهْلِ العَوَالِي؛ لأنَّ الجُمعةَ لا تَجِبُ إِلاَّ عَلَى أَهْلِ المِصْرِ عِنْدَ الكُوفِيِّنَ. (١) مصنف عبد الرزاق (٣٠٥:٣)، مسند زيد (٣٣٤:٢)، والمجموع (٣٦١:٤). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (١٧٨:٢). (٣) مصنف عبد الرزاق (٣٠٥:٣). (٤) في (ك) : يرى وأثبت ما في (س). ١٠ - كتاب العيدين (٢) باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين - ٢٥ ٩٥٠٢ - وأمَّا الشَّافِعِيُّ فَتَجِبُ عِنْدَهُ عَلَى مَنْ سَمِعَ النِّدَاءَ مِنْ خَارِجِ المِصْرِ. ٩٥٠٣ - وَلَا يَخْتَلِفُ العُلَمَاءُ فِي وُجُوبِ الجُمعَةِ عَلَى مَنْ كَانَ بِالمِصْرِ بَالِغَاً مِنَ الرِّجَالِ الأَحْرَارِ سَمِعَ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ (*). ٩٥٠٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ الزَّيْرِ، وَعَطَاءٍ قَولٌ مُنْكَرٌ أَنكره فُقَهَاءُ الأَمْصَارِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ مِنْهُم. (*) المسألة - ٢١٤ - قال الشافعية: تجب الجمعة على المقيم في بلد، مصر أو قرية ، سمع النداء أو لم يسمعه، وعلى من كان خارج المصر أو القرية إن سمع النداء، ودليلهم قوله تعَّة: ((الجمعة على من سمع النداء )) فلا جمعة على من هو خارج المصر أو خارج القرية كالحصادين إذا لم يسمعوا النداء والاعتبار في سماع النداء : أن يقف المؤذن في طرف البلد والأصوات هادئة ، والريح ساكنة، وهو مستمع، فإذا سمع النداء لزمه ، وإن لم يسمع لم يلزمه. وعند الحنفية : أن الجمعة تجب على من كان في فناء المصر أي ما امتد من جوانبها، وقدروه بفرسخ وهو يعادل الآن (٥٥٤٤) متراً، أما من كان خارج المصر : فتجب عليه الجمعة إن كان يسمع النداء من المنائر بأعلى صوت ، ولا جمعة على من يقيم في أطراف المصر ، ويفصل بينه وبينها مسافة من مزارع ونحوها ، وإن بلغه النداء، ويعني ذلك أنه تجب الجمعة على من يسكن المصر أو ما يتصل به، ولا تجب على أهل السواد (القرى) ولو كان قريبا. وقال المالكية : الجمعة واجبة على مقيم ببلد الجمعة ، وعلى المقيم بقرية أو خيمة بعيدة عن بلد الجمعة بنحو فرسخ لا أكثر ، ولا يشترط في بلد الجمعة أن يكون مصراً ، فتصح في القرية ، وبيوت الجريد والقصب ، ولا تصح ولا تجب في بيوت الشعر؛ لأن الغالب عليهم الارتحال ، إلا إذا كانوا قريبين من بلد الجمعة. وقال الحنابلة : تجب الجمعة على مستوطن أو ما قاربه من الصحراء، مقيم في بلد وإن لم يكن مصراً تقام فيه الجمعة ، ولو كان بينه وبين موضع إقامة الجمعة فرسخ ، ولو لم يسمع النداء ؛ لأنه واحد فلا فرق فيه بين البعيد والقريب ؛ ولأن بعد الفرسخ في مظنة القرب. والحق أنه مع انتشار التوقيت ، ووسائل الإعلام من إذاعة تصل إلى أقاصي البلاد البعيدة ، بما فيها من كفور ونجوع وقرى ، ومن تلفاز يعبر القارات ، ومن مجهرات الصوت المنتشرة في كل مكان ، وانتشار المسلمين في جميع البلاد إسلامية وغير إسلامية ، فإن الجمعة أصبحت الآن واجبة وفرضاً لا مناص من ذلك ، وهذه الوسائل الإعلامية قد نسخت ما قاله الفقهاء في هذا الموضوع من تقدير بفرسخ أو أكثر أو أقل ، أو مقيم في أطراف المصر ، أو في مزرعة ، أو في بيوت شعر وما إلى ذلك، هذا بشرط اكتمال العدد الذي سيأتي الحديث عنه في المسألة التالية ، والله تعالى أعلم. ٢٦ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمْصارِ / ج ٧ -- ٩٥٠٥ - وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ الرِّزَّاقِ رَوَى عَنِ ابْنٍ جُرِيجٍ، قَالَ : قَالَ عَطَاءٌ : إِنِ اجْتَمَعَ يَومُ الجُمعَةِ وَيَومُ الفِطْرِ فِي يَومٍ وَاحِدٍ فَلْيَجْمَعْهُما يُصَلِّي رَكْعَتَيْنٍ فَقَطِ وَلَا يُصَلّي بَعْدَها حَتّى العَصْر. ٩٥٠٦ - قَالَ ابْنُ جُريجٍ ثُمَّ أَخْبرنا عِنْدَ ذَلكَ، قَالَ: اجْتُمَعَ يَومُ فِطْرٍ وَيَومُ جُمعةٍ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي زَمَّنٍ أَبْنِ الزُّبْرِ، فَقَالَ ابْنُ الزُّبْرِ : عِدَانِ اجْتَمَعَا فِي يومٍ وَاحِدٍ فَجَمعهما جَميعاً صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بكرةٌ صَلاةَ الفِطْرِ ثُمَّ لَمْ يِزِدْ عَلَيْها حَتَّى صَلَّى العَصْرَ(١). ٩٥٠٧ - وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ، عَنْ قَادَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءُ يَقُولُ: اجْتَمَعَ عِيدَانٍ عَلَى عَهْدِ ابْنِ الزُّيْرِ فَصَلَّى العِيدَ، ثُمْ لَمْ يَخْرِجْ إِلى العَصْرِ. ٩٥٠٨ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا فِعْلُ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَمَا نَقَلَهُ عَطَاءٌ مِنْ ذَلِكَ وَأَنِْى بِهِ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اخْتُلفَ عَنْهُ، فَلَا وَجْهَ فِيهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الفُقَهَاءِ، وَهُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأْ إِنْ كَانَ عَلَى ظَاهِرِهِ؛ لأنَّ الفَرضَ مِنْ صَلاةِ الجُمعَةِ لا يَسْقُطُ بِقَامَةِ السَّةِ فِي العِيدِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ العِلْمِ. ٩٥٠٩ - وَقَدْ رَوَى فِيهِ قَومٌ (٢) أَنَّ صَلاَتَهَ الَّتِي صَلاَّهَا لِجَماعَةٍ ضُحِى يَومِ العِيدِ نَوَى بِها صَلاَةَ الْجُمعَةِ عَلَى مَذْهَبٍ مَنْ رَأَى أَنَّ وَقْتَ صَلاةِ العِيدِ وَوَقْتَ الْجُمعَةِ واحِدٌ. ٩٥١٠ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا فَسَادَ قَوْلٍ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ فِي بَابِ الَّوَاقِيتِ. ٩٥١١ - وتَأَوَّلَ آخَرُونَ أَنَّهُ لَمْ يَخْرِجْ إِلَيْهِمْ؛ لأَنَّهُ صَلاَّهَا فِي أَهْلِهِ ظُهْراً أَرْبَعاً. ٩٥١٢ - وَهَذَا لا دَلِيلَ فِيهِ فِي الْخَبرِ الوَارِدِ بِهَذِهِ القِصَّةِ عَنْهُ. (١) مصنف عبد الرزاق (٣٠٤:٣، ٣٠٥). (٢) في (س): ((وقد تأوَّل قوم على أنَّ صلاته )). ١٠ - كتاب العيدين (٢) باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين - ٢٧ ٩٥١٣ - وَعَلى أَيِّ حَالٍ كَانَ فَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةِ العُلَمَاءِ خَطَأٌ ، وَلَيْسَ عَلَى الأَصْلِ المأخُوذِ بِهِ (١). ٩٥١٤ - وَاْلأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الَّذِينِيِّ، قَالَ : حَدَّثَنِي يَحْمَى بْنُ سَعِيدٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، سَمعَ عَبْدَ العَزيزِ بن رفيعٍ ، قَالَ حَدَثَنِي ذِكْوانُ أَبُو صَالِحِ أَنَّ عِيدِينِ اجْتُمَعَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ فَصَلَّى بِهِمْ صَلاةَ العِيدِ، وَقَالَ: إِنَّكُمْ قَدْ أَصَبْتُمْ ذِكْراً وَخَيْراً وَنَحْنُ مُجَمِّعُونَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يُجَمِّعَ فَلْيُجَمِعْ وَمْنْ شَاءَ أَنْ يَجْلِسَ فَلَيَجْلِسَ (٢). ٩٥١٥ - وَقَدْ رُوِي حَدِيثُ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رفيعٍ مُسْنَداً وَإِنْ كَانَ أَبْنُ المَدِينِيِّ قَالَ: (١) وقال المصنف في (( التمهيد)) (٢٧٤:١٠-٢٧٦): فإن احتج محتج بما حدثناه عبد الوارث ، قال : حدثنا قاسم ، قال حدثنا أبو قلابة ، قال حدثنا عبد الله بن حمران، قال: حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال أخبرني أبي ، عن وهب بن كيسان ، قال: اجتمع عيدان على عهد ابن الزبير ، فصلى العيد ولم يخرج إلى الجمعة . قال : فذكرت ذلك لابن عباس فقال: ما أماط عن سنة نبيه ، فذكرت ذلك لابن الزبير ، فقال: هكذا صنع بنا عمر . قيل له : هذا حديث اضطرب في إسناده ، فرواه يحيى القطان ، قال : حدثنا عبد الحميد بن جعفر، قال : أخبرني وهب بن كيسان ، قال اجتمع على عهد ابن الزبير عيدان ، فأخر الخروج حتى تعالى النهار ، ثم خرج فخطب فأطال الخطبة، ثم نزل فصلى ركعتين ، ولم يصل للناس يومئذ الجمعة ، فذكر ذلك لابن عباس ، فقال: أصاب السنة. (سنن أبي داود: ٢٨١:١). ذكره أحمد بن شعيب النسوي عن سوار ، عن القطان ، عن عبد الحميد بن جعفر - لم يقل عن أبيه عن وهب بن كيسان ؛ وذكر أن ذلك حين تعالى النهار ، وأنه أطال الخطبة. وقد یحتمل أن یکون صلی تلك الصلاة في أول الزوال ، وسقطت صلاة العيد ، واستجزى بما صلى في ذلك الوقت. وفي رواية الأعمش ، عن عطاء، عن ابن الزبير ، أن الناس جمعوا في ذلك اليوم ولم يخرج إليهم ابن الزبير ، وكان ابن عباس بالطائف ، فلما قدم ذكرنا له ذلك ، فقال : أصاب السنة. وهذا يحتمل أن يكون صلى الظهر ابن الزبير في بيته ، وأن الرخصة وردت في ترك الاجتماعين ؛ لما في ذلك من المشقة لا أن الظهر تسقط. (٢) يأتى الموصول في الفقرة التالية وروى المرسل البيهقي في السنن الكبرى (٣١٨:٣). ٢٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصار / ج ٧ إِنَّ الْمُرْسَلَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ حَدِيثٌ شَرِيفٌ ، فَالمُسْنِدُ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ (١). ٩٥١٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَالَ حَدَّثَنَا مَحَمَّدُ بْنُ المصلي وَعَمْرو بْنُ حفصٍ ، قَالا : حَدَّثَنَا بقيّةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعبةُ، عَنِ المُغِيرَةِ الضبِيِّ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رفيع ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النِِّيِّ ◌َِّ أَنَّهُ قَالَ: قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ هَذَا عِيدَانٍ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الجُمعةِ وَإِنَّا مُجمّعُونَ (٢). ٩٥١٧ - وَأَسْنَدَهُ أيضاً زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ العَزِيزِ بْنِ رفيعٍ، حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصيغٍ ، قَالَ: حَدِّثْنَا إِرَاهِمُ بْنُ إِسْحَاقَ النيسابوريُ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دِينَارٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الطَّفَيْلِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ: حَدِّثَنَا عَبْدُ العَزِيزِ بْنُ رفيع، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ، قَالَ: اجْتُمَعْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ فِي يَوْمٍ عِيدٍ وَيَوْمَ جُمعَةٍ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَِّعٍَّ: " هَذَا يَومٌ قَدِ اجْتَمَعَ لَكُمْ فِيهِ عِيدَانِ عِيدُكُمْ هَذَا وَالجُمعةُ ، وَإِنِّي مُجَمِعٌ فَمَنْ أَحَبُّ أَنْ يَشْهَدَ الجُمَعَةَ مِنْكُمْ فَلَيْهَدْهَا، فَلَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَه جَمَعَ بِالنَّاسِ. ٩٥١٨ - وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو دَاوِدَ ، قَالَ: حَدِّثَنَا مُحَمّدُ بْنُ كثيرٍ، قَالَ: حَدِّثْنَا إِسْرَائِلُ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ ابْنُ المغيرةِ ، عَنْ إِيَاسٍ بْنِ أبِي رملةَ الشَّامِيِّ، قَالَ: شَهْدتُ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ (١) رواه أبو داود فى الصلاة (١٠٧٣)، باب ((إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد)) (٢٨١:١)، وابن ماجه في الصلاة (١٣١١) باب ((ما جاء فيما إذا اجتمع العيدان في يوم)) (٤١٦:١)، وجاء في الزوائد: إسناده صحيح ورجاله ثقات. وأخرجه الحاكم في ((المستدرك)) (٢٨٨:١)، وقال : صحيح على شرط مسلم غريب من حديث شعبة ، وقال الذهبي : صحيح غريب. (٢) انظر الحاشية السابقة. ١٠ - كتاب العيدين (٢) باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين - ٢٩ يَسْأَلُ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ: هَلْ شَهِدْتَ مَعَ رَسُولِ اللّهِ لَه عِيدَيْنِ اجْتَمَعَا فِي يَومٍ وَاحِدٍ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ: فَكَيْفَ صَنَعَ؟ قَالَ : صَلَّى العِيدَ ثُمَّ رَخَّصَ فِى الجُمعةِ ، فَقَالَ: مَنْ شَاءَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْصَلِّ (١). ٩٥١٩ - وَقَالَ عَلِيِّ بْنُ الَدِينِيٌّ فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرِ مَا حَدِيث عَنِ النِِّيِّ ◌َّه ◌ِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ، وَذَكَرَ هَذَا الَحَدِيثَ عَنْ أَبِ دَاوُدِ الطَّيَالِسِيِّ، عَنْ إِسْرَائِيلَ بِإِسْتَادِهِ مِثِلهُ. ٩٥٢٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ آثَارٍ هَذَا الْبَابِ مَاذَكَرْنَاهُ مِنْهَا وَمَا سكنْنَا عَنْهُ أَنَّ صَلَاةَ الْجُمعَةِ لَمْ يُقِمْها الأَئِمَّةُ فِي ذَلِكَ الَيَومِ ، وَإِنَّمَا فِيهَا أَنْهُمْ أَقَامُوها بَعْدَ إِذْنِهِم الْمَذْكُورٍ عَنْهُمْ، وَذَلِكَ عِنْدَنَا لِمَنْ قَصِدَ العِيدَيْنِ غَيْرَ أَهْلِ المِصْرِ ، واللَّهُ أَعْلَمُ. ٩٥١٢ - ذَكَرَ ابْنُ الَدِينِيِّ عَنْ جَرِيرٍ بْنِ عِبْدِ الْحَمِيدِ، أَنّهُ حَدَّثَهُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ (١) أخرجه أبو داود في الصلاة (١٠٧٠) باب ((إذا وافق يوم الجمعة يوم عيد)) وأخرجه أحمد (٣٧٢/٤) والنسائي (١٩٤/٣)، وابن ماجه (١٣١٠) وفي سنده عندهم إياس بن أبي رملة لم یوثقه غير ابن حبان وباقي رجاله ثقات ، وله شاهد يتقوی به من حديث أبي هريرة عند أبي داود (١٠٧٣) وسنده حسن ، وصححه البوصيري في الزوائد ، وآخر عن ابن عمر عند ابن ماجه (١٣١٢) وسنده ضعيف. وقد أخرج ابن عبد البر هذا الحديث في ((التمهيد)) (١٠: ٢٧٦) وقال بعده : هذا الحديث لم يذكره البخاري وذكره أبو داود ، عن محمد بن كثير ، عن إسرائيل ، وذكره النسائي عن عمرو ابن علي عن ابن مهدي ، عن إسرائيل ، وليس فيه دليل على سقوط الجمعة ، وإنما فيه دليل أنه رخص في شهودها ؛ وأحسن ما يتأول في ذلك ، أن الأذان رخص به من لم تجب الجمعة علية ممن شهد ذلك العيد .. والله أعلم. وإذا احتملت هذه الآثار من التأويل ما ذكرناه لم يجز لمسلم أن يذهب إلى سقوط فرض الجمعة عمن وجبت عليه ؛ لأن الله عز وجل يقول: ﴿ يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله ﴾ - ولم يخص الله ورسوله يوم عيد من غيره ، من وجه تجب حجته، فكيف بمن ذهب إلى سقوط الجمعة والظهر المجتمع عليهما في الكتاب والسنة ، والإجماع بأحاديث ليس منها حديث ، إلا وفيه مطعن لأهل العلم بالحديث. ولم يخرج البخاري ولا مسلم بن الحجاج منها حديثا واحدا، وحسبك بهذا ضعفًا لها. ٣٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧ مُحَمَّدِ بْنِ المنتشرِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ حبيبٍ بْنِ سَالِمٍ ، عَنِ النعمانِ بْنِ بشيرٍ، قَالَ كَانَ رَسُولُ اللّهِ عَهِ يَغْرَأُ فِي العِدَيْنِ وَفِي الْجُمَعَةِ: يسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلِى، وَهَلْ أَتَكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ ، وَإِذَا اجْتَمَعَ الْجُمعَةُ وَالعِيدُ قَرأْ بِهِمَا فِي الصَّلاَيْنِ جَمِيعاً(١). ٩٥٢٢ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذِهِ الآثَارُ كُلُها مُرْسَلُها وَمُسْتَدُها لَيْسَ فِي شَيءٍ مِنْها أنّهُ لَمْ يُصَلِّ بَعْدَ صَلاةِ العِيدِ شَيْئاً إِلا صَلاةَ العَصْرِ. ٩٥٢٣ - [ وَقَدْ رُوِي عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ النَّابِعِينَ مِنْهُمْ: أَبو البُخْتِرِيِّ الطَّائِِّ، والشّعبيّ، والنّخفيّ وَأَبُو مَيْسَرَةَ، عَمْرُو بْنُ شرحبيلَ، وَالحَسَنُ البصريّ، وَأَبُو إدريس الخولانيّ. ٩٥٢٤ - وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مثبتة عِنْدَ الفُقَهَاءِ عَلَى أُصُولِهِمْ فيمن تَجِبُ عَلَيْهِ الجُمعَةُ مِنَ الأَحَرَارِ الْبَالِغِينَ . ٩٥٢٥ - فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ، وَأَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَالحَسَنُ البَصْرِىُّ، وَنَافِعٌ مَولى ابْنٍ عُمٍ : تَجِبُ الجُمعَةُ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بِالمِصْرِ وَخَارجاً عَنْهُ مِمَّنْ (١) أخرجه مسلم (٨٧٨) من طبعة عبد الباقي في الجمعة : باب ما يقرأ في صلاة الجمعة والترمذي (٥٣٣) في الصلاة باب ما جاء في القراءة في العيدين وأبو داود (١١٢٢) في الصلاة: ما يقرأ به في الجمعة، والنسائي (١٨٤/٣) في العيدين: باب القراءة في العيدين بـ ﴿سبح اسم ربك الأعلى﴾ و ﴿ هل أتاك حديث الغاشية﴾. كلهم من طريق قتيبة بن سعيد، عن أبي عوانة ، عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر ، به وزادوا : وربما اجتمعا في يوم واحد فقرأ بهما. وأخرجه أحمد (٢٧٣/٤) من طريق عفان، عن أبي عوانة، به وفيه: ((وقد قال أبو عوانة : وربما اجتمع عيدان في يوم). وأخرجه أحمد (٢٧١/٤)، والنسائي (١١٢/٣) في الجمعة: باب الاختلاف على النعمان بن بشير في القراءة في صلاة الجمعة ، من طريق شعبة ، وأحمد ٢٧٦/٤ ، وابن ماجه (١٢٨١)، والدارمي (٣٦٨/١ و٣٧٦-٣٧٧) من طريق سفيان، كلاهما عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر، عن أبيه عن حبيب ، عن النعمان. وأخرجه أبو حنيفة في (( مسنده )» ص ٢٨٨ من طريق إبراهيم، به. ١٠ - كتاب العيدين (٢) باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين - ٣١ إِذا شَهَد الجُمعَة أَمْكَنَهُ الانْصِرَافُ إِلى أَهْلِهِ فَآواه الليل إلى أَهْلِهِ. ٩٥٢٦ - وَبِهَذَا قَالَ الحكمُ بْنُ عُبِنَةَ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحِ وَالأَوزَاعِىٌّ، وَأَبُو ثَورٍ. ٩٥٢٧ - وَرُوِى مَعْنِى هَذَا القَولِ عَنْ مُعَاذٍ ، قَالَ: مَا كَتَبْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي "التمهيد"(١)، وَمَثله عَنْ مُعَاوِيةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِهِ. ٩٥٢٨ - وَقَالَ رَبيعةُ، وَمُحمَّدُ بْنُ المُنكدِرِ: وَإِنَّمَا تَجِبُ الجُمعَةُ عَلى مَنْ كَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَمْيَالٍ. ٩٥٢٩ - وَذَكَرَ مَعمرٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُروةَ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَاصِ ، قَالتْ: كَانَ أَبِي مِنَ المَدِينَةِ عَلَى سِئَّةِ أَمْيَالٍ أَوْ ثَمَانِيَةٍ، فَرَّمَا شَهِدَ الْجُمعَةَ وَرَّبَّمَا لَمْ ٠٬٠٠ یشهدها. ٩٥٣٠ - وَقَالَ الزَّهريّ: يَنْزِلُ إِلَيها مِنْ سِتَّةٍ أَمْيَالٍ. ٩٥٣١ - وَرُوِي عَنْ رَبِيعَةَ أَيضاً أَنَّهُ قَالَ: إِنَّما تَجِبُ الجُمعَةُ عَلى مَنْ إِذَا سَمِعَ النِّدَاءَ وَخَرجَ مِنْ بَيْتِهِ أَدْرَكَ الصَّلاةَ. ٩٥٣٢ - وَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ: تَجِبُ الجُمعَةُ عَلى أَهْلِ المِصْرِ عَلَى مَنْ كَانَ مِنْهُ عَلَى ثَلاثَةِ أَمْيِالٍ. ٩٥٣٣ - وَقَالَ الشَّافِيُّ: تَجِبُ الجُمعَةُ عَلَى مَنْ كَانَ بِالمِصْرِ وَكَذَلِكَ كُلُّ من يَسْمَعُ النِّدَاءَ مِمْنْ كَانَ خَارِجَ المَصْرِ. ٩٥٣٤ - وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَدَاودُ. ٩٥٣٥ - وَهُوَ قَولُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرُو بْنِ العَاصِ وَأَبْنِ الْمُسَيْبِ. ٩٥٣٦ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ بَالمِصْرِ وَلَيْسَتْ عَلَى مَنْ كَانَ خَارجٌ (١) " التمهيد" (٢٧٨:١٠). ٣٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٧ المَصْرِ يَسْمَعُ النِّدَاءَ أَوْ لَمْ يَسْمَعْهُ. ٩٥٣٧ - وَقَدْ رُوَي عَنْ عَلى أَنَّهُ لا جمعَةٍ وَلا شريقَ - يَعْني العِيدَ - إِلا في المَصْرِ الجامع. ٩٥٣٨ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلِ: هُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ عَنْ عَلَىِّ. ٩٥٣٩ - قَالَ أبو عُمر: هَذَا قَولُ مَالِكِ وَالشَافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَعْنِى وَاحِدٍ ؛ لِأَنَّ الصَّوْتَ النِّيِّ قَدْ يُسْمَعُ مِنْ ثَلاثَةٍ أَمْيَالٍ. ٩٥٤٠ - وَقَدْ ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدوس، عَنْ عَلَيِّ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ مَالِكٍ، قَالَ : عزيمةُ الجُمعَة عَلى مَنْ كَانَ بِمَوْضِعِ يُسْمَعُ مِنْهُ النِّدَاءُ وَذَلِكَ ثَلاثَةُ أَمْيَالٍ ، وَمَنْ كَانَ أَبْعَدَ فَهو فِي سعَةٍ إِلا أَنْ يَرغَبَ فِي شُهودِهَا. ٩٥٤١ - وَهَذَا أَحْسَنُ الأَقَاوِيلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَأَصَحُّها واللَّهُ أَعْلَمُ. ٩٥٤١° م - وأمَّا قَولُ ابْنِ عُبيدٍ: ثُمَّ شَهِدْتُ العِيدَ مَعَ عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعُثْمَانٌ مَحْصُورٌ فَجَاءَ يُصَلِّي ثُمَّ انْصَرَفَ فَخَطَبَ فَإِنَ العِيدَ إِذَا كَانَ مِنَ السَنَّةِ أَنْ تُقَامَ الصَّلاةُ فِيهِ دُونَ إِمَامٍ ، فَالجُمعَةُ أَحْرِى بِذَلِكَ ؛ لأَنَّ صَلاةَ الجُمعَةِ وَصَلاةَ العِيدِ مِمَّا يُقِيمُهُ السُّلْطَانِ لِلْعَامَّةِ. ٩٥٤٢ - وَقَدِ اخْتُلفَ العُلِمَاءُ فِي إِقَامَةِ الْجُمعَةِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ](١). ٩٥٤٣ - قَالَ مَالِكٌ - رَحمَهُ اللهُ: لِلَّهِ عَزَّ وجلَّ فِي أَرْضِهِ عَلَى عِبَادِهِ فَرَائِضُ لا يُسْقِطُها مَوْتُ الوَالِي يَعْنِي الْجُمعَةَ. ٩٥٤٤ - وَهُوَ قَولُ الطّبريِّ إِنَّ الجُمعةَ تَجِبُ إِقَامَتُها بِغْرِ سُلْطَانٍ كَسَائِرِ صَلَوَاتٍ الجَمَاعَةِ. (١) من أول الفقرة (٩٥٢٣) إلى آخر هذه الفقرة (٩٥٤٢) سقط من (ك)، وأثبته من (س) وأكثره في " التمهيد" (٢٧٨:١٠) وما بعدها. ١٠ - كتاب العيدين (٢) باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين - ٣٣ ٩٥٤٥ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحمَّدٌ: لا تُجْزِئُ الجُمعةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ سُلْطَانٌ. ٩٥٤٦ - وَهُوَ قَولُ الأَوْزَاعِيِّ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ. ٩٥٤٧ - وَالجُمعَةُ عِنْدَ هَؤُلاءِ كَالْحُدُودِ لا يُقِيمُها إِلا السُّلْطَانُ. ٩٥٤٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مُحَمِّدِ بْنِ الحَسَنِ أَنَّ أَهْلَ مَصْرِ لَوْ مَاتَ وَاليهم ◌َجازَ لَهُم أَنْ يُقَدّمُوا رَجُلاً يُصَلِّي بِهِم الجُمعَةَ حَتَّى يَقْدمَ عَليهم وَالٍ. ٩٥٤٩ - وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبلِ: يُصَلُّونَ بِإِذْنِ الوَالِي (*). ٩٥٥٠ - وَقَالَ دَاوُدُ: الجمعةُ لا تَفْتَقِرُ إِلى وَالٍ، وَلا إِلى إِمَامٍ وَلا إِلى خُطْبَةٍ، وَلَا إِلَى مَكَانٍ ، وَيَجُوزُ لِلْمُنْفَرِدِ عِنْدَهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يجمعُ مَعَهُ أَنْ يُصَلِّي رَكْعَتْنٍ وَتَكُونُ جُمعةً. ٩٥٥١ - قَالَ: وَلَا يُصَلّي لِعِيدٍ إِلاَ رَكْعَتَيْنِ فِي وَقْتِ الظَّهْرِ يَومَ الجُمعَةِ. ٩٥٥٢ - وَقَولُ دَاوُدْ هَذَا خِلافُ قَولِ جَمِيعِ فُتَهَاءِ الأَمْصَارِ؛ لأنَّهُمْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنْ شَرْطِ الجُمعَةِ: الإِمَام إلا فَيَمَا يَفْجأُهم مَوَتُ الإِمَامِ فِيهِ ، وَأَنَّ مِنْ شَرْطِهِا الجَمَاعَةَ عِنْدَ جُمْهورٍ هم. (*) المسألة - ٢١٥ - اشترط الحنفية أن يكون السلطان ولو متغلباً أو نائبه، أو من يأذن له بإقامة الجمعة كوزارة الأوقاف الآن هو إمام الجمعة وخطيبها ؛ لأنها تقام بجمع عظيم ، وقد تقع منازعة في شئون الجمعة ، فلا بد منه تتميما لأمره ، ومنعاً من تقدم أحد ، كما اشترطوا الإذن العام : وهو أن تفتح أبواب الجامع ويؤذن للناس بالدخول إذنا عاماً ، بأن لا يمنع أحد ممن تصح منه الجمعة عن دخول الموضع الذي تصلى فيه ؛ لأن كل تجمع يتطلب الإذن بالحضور ؛ ولأنه لا يحصل معنى الاجتماع إلا بالإذن ؛ ولأنها من شعائر الإسلام ، وخصائص الدين ، فلزم إقامتها على سبيل الاشتهار والعموم. ولم يشترط غير الحنفية هذين الشرطين ، فلا يشترط إذن الإمام لصحة الجمعة ، ولا حضوره ؛ لأن عليا صلى بالناس ، وعثمان محصور ، فلم ينكره أحد ، وصوبه عثمان ؛ ولأن الجمعة فرض الوقت ، فأشبهت الظهر في عدم هذين الشرطين. كشاف القناع (٢: ٤١). ٣٤ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقّهاء الأمصار / ج ٧ ٩٥٥٣ - وَجُمْهُورُهم أَيْضاً يَقُولُ: لا تَكُونُ إِلا بِخُطَّةٍ، واخْتِلافُهُمْ فِي الوَالي وَالْمَكَانِ اخْتِلافٌ كَثِيرٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ. ٩٥٥٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الْجُمْعَةَ يُقِيِمها السُّلْطَانُ، وَأَنَّ ذَلِكَ إِليهِ سَنَّةٌ مَسْئُونَةٌ ، وَإِنَّمَا اخْتَفُوا عِنْدَ نُزُولٍ مَا ذَكَرَنَا مِنْ مَوْتِ الإِمَامِ أَو قَتْلِهِ أَو عَزْلِهِ وَالجُمَعَةُ قَدْ حَانَتْ. ٩٥٥٥ - فَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالأَوْزَاعِيِّ إِلى أَنْهُمْ يُصَلُّونَ ظُهْراً أَرْبَعاً. ٩٥٥٦ - وَقَالَ مَالِكٌ ، وَالشَّافِيَّ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَبُو ثَوْرٍ : يُصَلِّي بِهِم بَعْضُهِم بِخُطْبَةٍ وَيْجَزِتُهُمْ. ٩٥٥٧ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ الأَثْرِمُ قَالَ: حَدَّثَنَا العَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ العَظِيمِ؛ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَ عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنَ حَبَلٍ قَالَ: قُلْتُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامٌ أَتَرَى أَنْ يُصَلِّي وَرَاءَ مَنْ جَمْعَ بِالنَّاسِ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ؟ ٩٥٥٨ - فَقَالَ: أَلَيْسَ قَدْ صَلَّى عَلِيّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَعُثْمَانُ مَحْصُورٌ !! ٩٥٥٩ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي " الشَّمْهِيدِ " مِنْ طُرُقٍ أَبِي قَتَادَةَ وَعُبيدِ اللَّهِ بْنِ عَدِىٌ بْنِ الخيارِ لِعُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عنه - وَهُوَ مَحْصُورٌ: أَنْتَ إِمَامُ العَمَةِ ، وَيُصَلِّي بِنَا إِمَامُ فِتنةٍ ؟ ٩٥٦٠ - قَالَ: صَلَّيَا خَلْفَهُ فَإِنَّ الصَّلاَةَ أَحْسَنُ مَا صَنَعَ النَّاسُ ، فَإِذَا أَحْسَنُوا فَأَحْسِنْ مَعَهُمْ، وَإِنْ أَسَاءُوا فَاجْتَنِبْ إِسَاءَتَهُمْ. ٩٥٦١ - وَكَان ابْنُ وَضَاحِ يَقُولُ: إِنَّ الَّذِي عني بِهِ إِمَام فِتْنَةٍ هُوَ عَبْدُ الرَّحمنِ بْنُ عديس البَلَوِىُّ(١)، وَهُوَ الَّذِي اختلفَ عَلَى عُثْمَانَ بِأَهْلِ مصْرَ، وَكَانَ مِمَّنْ شَهِدَ (١) هو عبد الرحمن بن عديس بن عمرو بن عبيد بن كلاب بن دهمان بن غنم بن ھمیم بن ذُهْلِ بن هني بن بلي، وهو بلوي . له صحبة ، وشهد بيعة الرضوان ، وبايع فيها وكان أمير الجيش القادم من مصر لحصر عثمان بن عفان - رضى الله عنه - لما قتلوه. = ١٠ - كتاب العيدين (٢) باب الأمر بالصلاة قبل الخطبة في العيدين - ٣٥ بَيْعَةَ الرضْوانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ بَالحُدَّيِْيَّةِ. ٩٥٦٢ - وَلَوَجْهُ عِنْدِي فِي قَولِه: " إِمَامٍ فِتْنَةٍ " أَيْ إِمَامٌ فِي فِتْنَةٍ؛ لأنَّ الجَماعَاتِ والأَعْيَادَ نِظَامُهَا وَتَمامُهَا الإِقَامَةُ (١). ٩٥٦٣ - وَقَدْ صَلَّى بِالنَّاسِ - فِي حِينٍ حِصَارٍ عُثْمانَ - جَمَاعَةٌ مِنَ الفُضَلاَءِ الجِلَّةِ مِنْهم: أَبُو أَيُوبَ الأنْصَارِيُّ، وَطَلْحَةُ، وَسَهْلُ بْنُ حَنيفٍ، وَأَبُو أُمَامَةَ بْنُ سَهْلِ وَغَيْرُهُمْ، وَصَلِّي بِهِمْ عَلِىٌّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - صَلَةَ العِيدِ فَقَطْ. ٩٥٦٤ - وَقَالَ يَحْتَى بْنُ آدَمَ: صَلَّى بِهِمْ رَجُلٌّ بَعْدَ رَجُلٍ. ٩٥٦٥ - وَذَكَرَ الْحَسَنُ الخَولانِيُّ (٢)، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو حسنِ الْمُسَيِّب بْنُ واضحٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الْبَاركِ يَقُولُ: مَاصَلَّى عَلِيِّ بِالنَاسِ حِينَ حُوصِرَ عُثْمَانُ إِلاَّ صَلَاةَ الْعِيدِ وَحْدَهَا فَقَط. ٩٥٦٦ - وَفِي " التَّمْهِيدِ " (٢) مِنَ هَذَا الَعْنِى زِبادَاتٌ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِقُ. ٩٥٦٧ - وَذَكَرَ الْخَطِيبُ البَغْدَادِيُّ فِي "تَارِيخِهِ الكَبِيرِ"، أَخْبَرَنَا بِهِ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْهُ سَمَاعاً مِنْهُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الَحَسَنُ بْنُ = روى عنه جماعة من التابعين بمصر ، منهم : أبو الحصين الهيثم بن شفي ، وعبد الرحمن بن شماسة ، وأبو ثور الفهمي ولما كانت الفتنة كان ابن عُدَيْسٍ ممن أخذه معاوية في الرهن فسجنهم بفلسطين ، فهربوا من السجن ، فاتبعوا حتى أدركوا ، فأدرك فارس منهم ابن عديس ، فقال له ابن عديس : ويحك ! اتق الله في دمي ؛ فإني من أصحاب الشجرة ؛ فقال : الشجر بالخليل كثير . فقتله سنة ست وثلاثين. أسد الغابة (٤٧٤:٣). (١) " التمهيد" (٢٩٥:١٠). (٢) في (س): ((الحلواني)) (٣) (٢٩٠:١٠) وما بعدها ٣٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٧ عَلِيٍّ ، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسى (١)، قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بشرٍ قَالَ : حَدَّثَنَا الأَعْمَثُِ عَنْ حبيب بْنِ أَبِي ثَابِتٍ ، عَنْ ثَعْلَةَ بْنِ يَزِيدَ الحماني (٢)، قَالَ: لَمْ يَزَلْ طَلْحَةُ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَعُثَمَانُ مَحْصُورٌ أَرْبَعِين ◌َيْلَةً حَتَّى إِذَا كَانَ يَومُ النّحْرِ صَلَّى عَلِيِّ بِالنّاسِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ. * (١) فى (س): ((عليّ)). (٢) في (ك): ((الحجازي)). (٣) بَابُ الأَمْرِ بِالأَكْلِ قَبْلَ الغُدُوِّ فِي العيدِ (*) ٤٠٦ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ هَثَامَ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ ، أَنَّهُ كَانَ يَأْكُلُ يَوْمَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُوَ (١) . ٤٠٧ - وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ بِالأَكْلِ يَومَ الفِطْرِ قَبْلَ الغُدُوِّ (٢). ٩٥٦٨ - قَالَ مَالِكٌ: لا أرى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فِي الأُضْحِى (٣). ٩٥٦٩ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُ مَالِكٍ: لا أرى ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فِي الأَضْحِى، يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الأُكْلَ فِى الفَطْرِ عِنْدَهُ مُؤَكّدٌ يَجْرِي مَجْرَى السَُّنِ الَنْدُوبِ إِلَيْهَا الَّتِي يحملُ النَّاسُ عَلَيْها، وَأَنَّهُ فِي الأُضْحِى مَنْ شَاءَ فَعَلَّهُ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْهُ، وَلَيْسَ بِسْنَّةٍ فِي الأَضْحِى وَلا بِدْعَةٍ ، وَغَيرَهُ يَسْتُحِبُ أَنْ لا يَأْكُلَ يَومَ الأُضْحِى حَتَّى يَأْكُلَ مِنْ أَضْحِيَتِهِ وَلَو مِنْ كَبِدِهَا. (*) المسألة - ٢١٦ - كان من هديه ◌َّ في العيدين أن يأكل قبل خروجه في عيد الفطر تمرات، ويأكلهن وترا ، وأما في عيد الأضحى ، فكان لا يطعم حتى يرجع من المصلى ، فيأكل من أضحیته. ومن هنا فإنه يندب في عيد الفطر أن يأكل قبل الصلاة ، وأن يكون المأكول تمرات وتراً، ويؤخر الأكل في الأضحى حتى يرجع من الصلاة ، والأكل في الفطر آكَدُ من الإمساك في الأضحى لحديث أنس التالي في أول هذا الباب ، كما أنه يندب تأخير الأكل في الأضحى مطلقا. (١) الموطأ: (١٧٩)، وسيأتي مرفوعا من حديث أبي سعيد الخدري (٩٥٧٠)، ومن حديث أنس (٩٥٧١). (٢) الموطأ: (١٧٩)، و"الأم" (٢٣٣:١)، باب ((الأكل قبل العيد في يوم الفطر))، والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (٦٨٥١:٥). (٣) الموطأ في الموضع السابق. - ٣٧ - ٣٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاء الأمصارِ / ج ٧ ٩٥٧٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ (١) قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدِّثنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ المَلِكِ بْنِ وَاقِدٍ ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمِّدِ بْنِ عقيل، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ : كَانَ النَّبِيُّ معَّهِ يَأْكُلُ يَومَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلى المُصَلَى(٢). ٩٥٧١ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصبغٍ، قَالَ: حَدِّثَنَا ابْنُ وَضَّاحِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا هشيمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ ، عَنْ حَقْصِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ يَفْطِرُ يَومَ الفِطْرِ عَلَى تَمراتٍ ثُمَّ يَغْدُو. (٣) ٩٥٧٢ - وَذَكَرَ فِي الْمُصَنَّفِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ ، عَنْ الحَارِثِ ، عَنْ عَلِيِّ ، قَالَ: أطعمْ يَومَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ إِلى المُصَلَّى (٤). ٩٥٧٣ - قَالَ: وَحدثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلِيمَانَ، عَنْ حجاجٍ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ، قَالَ: إِنَّ مِنَ السِّنّةِ أَنْ لا تَخْرُجَ يَومَ الفِطْرِ حَتَّى تطعمَ ، وَأَنْ تُخْرِجَ صَدَقَةً (١) كذا قرأتها في (ك)، وفي (س): ((محمد ))، وهو " سعيد بن نصر " شيخ ابن عبد البر، وتلميذ قاسم بن أصبغ. (٢) كنز العمال (٢٤٥٢٥:٨) في مسند أبي سعيد ، ونسبه لابن أبي شيبة في مصنفه. (٣) بهذا الإسناد أخرجه الترمذي (٥٤٣) في الصلاة : باب ما جاء في الأكل يوم الفطر قبل الخروج، والدارمي ١ / ٣٧٥، وابن خزيمة (١٤٢٨)، والحاكم ١ / ٢٩٤ من طريق هشيم ، بهذا الإسناد. وقال الترمذي : حديث حسن غريب صحيح ، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي. وأخرجه البخاري في كتاب العيدين (٩٥٣)، ((باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج))، وابن ماجه في الصيام رقم (١٧٥٤) باب ((في الأكل يوم الفطر قبل أن يخرج))، وابن خزيمة (١٤٢٩)، والدار قطني (٢: ٤٥) (طبعة مصر)، وأخرجه الإمام أحمد في مسنده (٢٣٢,١٢٦:٣)، وموضعه في سنن البيهقي الكبرى (٢٨٢:٣). كلهم من طريق عبيد الله بن أبي بكر بن أنس ، أنه سمع أنس بن مالك يقول: ((ما خرج رسول الله عَّى يوم فطر حتى يأكل تمرات، ثلاثاً، أو خمساً، أو سبعاً أو أقل من ذلك أو أكثر وتراً)) . (٤) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ١٦٠) .. ١٠ - كتاب العيدين (٣) باب الأمر بالأكل قبل الغدو في العيد - ٣٩ الفِطْرِ قَبْلَ الصَّلاةِ (١). ٩٥٧٤ - قَالَ: وَحَدِّثَنَا ابْنُ إِدْريس، عَنِ الأعْمشِ ، عَنْ المنْهالِ ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنٍ عَبَّاسٍ، قَالَ: كُلْ وَلَوْ تَمْرَةٌ(٢). ٩٥٧٥ - قَالَ: وَحَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، قَالَ : حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ ، عَنْ يُوسُفَ، عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، قَالَ: مَضَتِ السَّةُ أَنْ يَأْكلَ قَبْلَ أَنْ يَغْدُو يَومَ الفِطْرِ(٣). ٩٥٧٦ - قَالَ: وأَخْبَرَنَا هشيمٌ، قَالَ: أَخْبَرَنَا مُغيرة، عَنِ الشعبيِّ، قَالَ : إِنَّ مِنَ السّنّةِ أَنْ تطعمَ يَومَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْدُو وَأَنْ تُؤَخِّرَ الطَّعامَ يَومَ النَّحْرِ حَتّى تَرْجَعَ (٤). ٩٥٧٧ - وَذَكَرَ فِيهِ عَنْ مُعاوِيةِ بْنِ سُويد بْنِ مقرنٍ ، وَصَفْوانَ بْنِ محرزٍ ، وابْنِ سِرِينَ، وَعُروةَ بْنِ الزُّبْرِ، وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَادٍ والشّعْبِيِّ، وابْنٍ أَيِي لَيْلِى، والأسْود ابْنِ يَزِيدَ وَأُمِّالدَّرْدَاءِ، وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ العَزِيزِ، وَمُجَاهِدٍ، وَتَمِيمٍ بْنٍ سَلَمَةَ، وَإِبْرَاهِيمَ، وَآيِي مجلزٍ ، أَنَّهُمْ كَانُوا يَأْكُلُونَ وَيَأْمُرُونَ بِالأُكْلِ يَومَ الفِطْرِ قَبْلَ الغُدُو إِلى المُصَلّى، وَيَندبون إلى ذَلِكَ وَلَو تَمْرَةً أَو لَعْقَةَ عَسَلٍ وَنَحْوَ هَذَا (٥). ٩٥٧٨ - وَلَمْ يُذْكَرْ فِيهِ عَنْ أَحَدٍ رُخْصَةٌ إِلا عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وعَنَ إِبْرَاهِيمَ إِنْ شَاءَ أُكَلَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَأْكُلْ (٦). ٩٥٧٩ - وَحَسِبُكَ بِقَولٍ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيْبِ: كَانَ النَّاسُ يُؤْمَرُونَ بِالأَكْلِ يَومَ (١) مصنف ابن أبي شيبة (١٦٠:٢)، ومصنف عبد الرزاق (٢٠٦:٣) والمغني (٢: ٣٧١). (٢) مصنف ابن أبي شيبة في الموضع السابق. (٣) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ١٦١). (٤) مصنف ابن أبي شيبة (١٦١:٢) . . (٥) آثار أبي يوسف (٥٩) وآثار محمد (٥٥٦:١) ومصنف عبد الرزاق (٣٠٧:٣). .(٦) مصنف ابن أبي شيبة (١٦١:٢)، والمحلى (٩٠:٥). ٤٠ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٧ الفِطْرِ قَبْلَ الغُدُوّ إِلى المُصَلِّى. ٩٥٨٠ - حَدَّثَنَا خَلِفُ بْنُ قَاسِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الورْدِ، قَالَ: حَدِّثْنَا أَبُو علاقةَ هَذَا (١) مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ خَالِدِ بْنِ فروخ التميميُّ، قَالَ : حَدِّثَنَا أَبِي ، قَالَ: حَدَّثْنا زُهيرُ بْنِ مُعَاوِيَةَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا أَبُو إِسْحَاقَ ، عَنِ الْحَارِثِ ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: مِنَ السَّةِ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ إِلى الْمُصَلَّى وَأَنْ يطعمَ يَومَ الفِطْرِ قَبْلَ أَنْ يَغْدُو إِلى المُصَلَّى (٢). ٩٥٨١ - حَدِّثْنَا عَبْدُ الوَارِثِ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسمٌ، قَالَ: حَدَّثنا الخشنيُّ، قَالَ: حدِّثْنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ ، قَالَ: حَدَّثْنَا سُفْيَانُ ، عَنِ ابْنِ جُرِيجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أبْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: لا يَغْدُو أَحَدٌ يَومَ الفِطْرِ حَتّى يطعمَ (٣). ٩٥٨٢ - قَالَ عطاءٌ: إِنِّي لَآَكُلُ (٤) مِنْ طرفِ الرّقاقةِ مِنْ قَبْلِ أَنْ أَغْدُوَ. ٩٥٨٣ - وَذَكَرَ الشَّفِيُّ (٥)، قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ ، عَنِ ابْنِ الْمُسَيْبِ، قَالَ: كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَأْكُلُونَ يَومَ الفِطْرِ قَبْلَ المُصَلَّى وَلا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ يَومَ النَّحْرِ. ٩٥٨٤ - قَالَ الشَّافِعِيُّ: فَإِنْ لَمْ يطعمْ أَمَرْنَاهُ بِذَلِكَ فِي طَرِيقِهِ إِلى الْمُصَلَّى إِنْ أَمْكَنَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَاشَيءَ عَلَيْهِ. ٩٥٨٥ - قَالَ: وَلَا تَأْمُرُهُ بِذَلِكَ يَومَ الأُضْحِى، فَإِنْ فَعَلَ فَلا بَأْسَ. (١) في (س): ((غلائة)). (٢) مصنف ابن أبي شيبة (٢: ١٦٠) والمغني (٣٧١:٢). (٣) مصنف عبد الرزاق (٢٠٦:٣) ومصنف ابن أبي شيبة (١٦٠:٢)، والمغني (٢: ٣٧١). (٤) في (س) : إني (( لا آكل )) وهو تحريف. (٥) في " الأم" (٢٣٣:١).