النص المفهرس

صفحات 201-220

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١٦) باب القنوت في الصبح - ٢٠١
هَلَكْتُمْ حِينَ دَعَا بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ.
٨٦٢٤ - ذَكَرَهُ ابْنُ عَبَيْنَةَ، عَنِ ابْنٍ شبرمَةَ .
٨٦٢٥ - وَأَمَّا الفُقَهَاءِ الَّذِينَ دَارَتْ عَلَيْهم الفُتْيَا فِي الأَمْصَارِ فَكَانَ مَلِكٌ، وابْنُ
أَبِي لَيْلِى، وَالَحَسَنُ بْنُ حي، والشَّافِعِيّ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَبلِ ، وَدَاوُدُ ، يَرونَ القنُوت
فِي الفَجْرِ .
٨٦٢٦ - قَالَ الشَّفِعِيُّ وَأَحْمَدُ : بَعْدَ الرُّكُوعِ.
٨٦٢٧ - وَقَالَ مَالِكَ: قَبْلَ الرُّكُوعِ.
٨٦٢٨ - وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنْهُ خَيَرَ فِي ذَلِكَ قَبْلَ الرَّكُوعِ وَبَعْدَهُ .
٨٦٢٩ - وَقَالَ ابْنُ شبرمَةَ، وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابُهُ ، والثَّورِيُّ فِي رِوَايَةٍ ،
وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ : لا قُوتَ فِى الفَجْرِ .
٨٦٣٠ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، ومُحَمَّدَ: إِنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ يقنُتُ سَكَتَ .
٨٦٣١ - وَهُوَ قَولُ الثَّورِيِّ فِي رِوَايَةٍ .
٨٦٣٢ - وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَقْنُتُ وَيَتبعُ الإِمَامَ .
٨٦٣٣ - وَقَدْ قَالَ الشَّافِيُّ: إِنِ احْتَاجَ الإِمَامُ عِنْدَ نَائِيَّةٍ تَنزَلُ بِالمُسْلِمِينَ قَنْتَ
فِي الصَّلاةِ كُلُّهَا؛ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ فِي قْنُوتِ رَسُولِ اللَّهِ لَّهِ شَهْراً يَدْعُو
عَلَى الَّذِينَ قَتَلُوا أَصْحَابَ بِثْرٍ مَعُونَةَ ونحوَ ذَلِكَ مِنَ الآثَارِ (١).
٨٦٣٤ - وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ وَكِيعاً يَقُولُ : سَمِعْتُ سُفِيَانَ
يَقُولُ: مَنْ قَنَتَ فَحَسَنٌ وَمَنْ لَمْ يَقْنُتْ فَحَسَنٌّ، وَمَنْ قَنَتَ فَإِنَّمَا القُنُوتُ عَلَى الإِمَامِ
وَلَيْسَ عَلى مَنْ وَرَاءَهُ قُنُوت(٢).
(١) انظر ما تقدم فى (٦٣٣٥:٥)
(٢) مصنف ابن أبي شيبة (٣١٢:٢)

٢٠٢ - الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦
٨٦٣٥ - حَدَّثَنَا سَعِيدٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا قَاسِمٌ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ،
قَالَ : حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ ، عَنِ الزَّهِرِيِّ، عَنْ سَعِيد بْنِ الْمُسَيِّبِ،
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: لَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ عَه رَأْسَهُ مِنَ الرِّكْعَةِ الآخِرَة مِنْ صَلاةِ
الصُّبْحِ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْجِ الوَلِيدَ بْنَ الوَلِيدِ، وَسَلَمَةَ بْنَ هشامٍ، وَعَيَّشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ،
والْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّةَ ، اللَّهُمَّ الْدُدْ وَطَأَتَكَ عَلَى مُضْرَ وَاجْعَلْهَا عَلَيْهِمْ سِنِينَ كَسِيٌّ
يُوسُفَ (١).
٨٦٣٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيةَ ، قَالَ :
حَدِّثْنَا أَبُو حَنِفَةَ ، قَالَ : سَمِعْتُ مُسَدِداً يَقُولُ: كَانَ يَحْيِى بْنُ سَعِيدٍ يَقُولُ : يَجِبُ
الدُّعَاءُ إِذَا وَغَلتِ الْجُيُوشُ فِي بِلاد العَدُوٌّ، يَعْنِي القُنُوتَ .
٨٦٣٧ - قَالَ: وَكَذَلِكَ كَانَتِ الأَئِمَةُ تَفْعَلُ.
٨٦٣٨ - قَالَ: وَكَانَ مُسدّدٌ يَجْهَرُ بالقنُوتِ.
٨٦٣٩ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي الشَّعْثَاءِ أَنْهُ سَأَلَ ابْنَ
عُمَرَ عَنِ القُنُوتِ فَقَالَ : مَا شَهِدْتُ وَلَا رَأَيْتُ .
٨٦٤٠ - وَوَجْهُ ذلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لا يَتَخَلَّفُ عَنْ جَيْشٍ وَلَا سَرِيَّة
أَيَّمَ أَبِي بَكْرٍ وَأَيَّامَ عُمَرَ فَكَانَ لا يَشْهِدُ القُنُوتَ لِذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَالعَمَلُ عِنْدَنَا
عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَولُ مالِكٍ فِي القُنُوتِ إِنَّمَا هُوَ دُعَاءٌ فَإِذَا شَاءَ وَإِنْ شَاءَ تَرَكَ .
(١) أخرجه البخاري في الأدب، ح ( ٦٢٠٠) ، باب ((تسمية الوليد)). فتح الباري (١٠: ٥٨٠)،
ومسلم في الصلاة، ح (١٥١٣) من طبعتنا ، ص (٩٦٧:٢)، باب ((استحباب القنوت في جميع
الصلاة))، وصفحة (٤٦٧:١) من طبعة عبد الباقي، والنسائي في الصلاة (٢٠١:٢) باب ((القنوت
في صلاة الصبح))، وابن ماجه في الصلاة (١٢٤٤) باب ((ما جاء في القنوت في صلاة الفجر))
(١ :٣٩٤).

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (١٦) باب القنوت في الصبح - ٢٠٣
٨٦٤١ - وَأَخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِيمَا يُقْنَتُ بِهِ مِنَ الدَّعَاءِ.
٨٦٤٢ - فَقَال الكُوفِيُّون، وَمَلِكَ: لَيْسَ فِي القُنُوتِ دُعَاءٌ موقتٌ وَلَكِنَّهُم
يَسْتَحِبُّونَ ألا يقنُتَ إِلا بِقَولِهِمْ: اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ ونَسْتَهْدِيكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُؤْمِنُ
بَكَ وَنَخنعُ لَكَ وَنَخْلَعُ ونَتْرُكُ مِنْ يَكْفُرُكَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ ،
وَإِلَيْكَ نَسْعَى ونَحْفِدُ، نَرْجُوا رَحْمَتَكَ وَنَخْشَى عَذَابَكَ الجِدّ إِنَّ عَذَابَكَ بِالكَافِرِينَ
مُلْحقٌ.
٨٦٤٢م - وهذا يُسَمّيه العِراقُونَ السورتين ويَرَوْنَ أَنَّهَا فِي مُصْحَفٍ أَبِيِّ بْنِ
كَعْبٍ.
٨٦٤٣ - وَقَالَ الَحَسَنُ بْنُ حَيّ، والشَّافِعِيُّ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهوية : يَقْتُ
بِاللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ اللَّهُمَّ فِي شَرَّ مَاً
قَضَيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ فَإِنَّكَ تَقْضِي بالحق وَلَا يُقْضى عَلَيْكَ وَأَنَّهُ لا يَذَلُ مَنْ
وَالْتَ تَبَارَكْتَ رَبِّنَا وَتَعَالَيْتَ .
٨٦٤٤ - وَهَذَا يَرْوِيهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ مَنْ طُرُقٍ ثَابَةٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه عَلَّمَهُ
هَذَا الدُّعَاءَ يَقْنُتُ بِهِ فِي الصَّلاةِ.
٨٦٤٥ - وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ: مَنْ لَمْ يَقْنُتْ بِالسورتَيْنِ فَلا تُصَلِّ خَلْفَهُ.
٨٦٤٦ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: هَذَا خَطَأْ بَيِّنٌ وَخِلافٌ لِلِجَمْهُورِ وَلِلْأُصُولِ.

(١٧) بَابُ النَّهْيِ عَنِ الصَّلاةِ وَالإِنْسَانُ يُرِيدُ حَاجَتَهُ (*)
٣٥٣ - مالِكٌ، عَنْ مِشَامِ بْنِ عِرْوَةَ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الأرْقَمِ،
قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ يَقُولُ: إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمُ الْغَائِطَ فَلَيْدَأُ بِهِ قَبْلَ
الصّلاةِ (١).
٨٦٤٧ - وَلَمْ يَخْتَلِفِ الرّوَةُ (لِلِمُوَطَّ) فِي إِسْنَادِ هَذَا الَحَدِيثِ .
٨٦٤٨ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الاخْتِلافَ فِيهِ عَلَى مِشَاءٍ فِي («التَّمْهِيدِ)) (٢).
٠
(*) المسألة : ١٨٣ - بما أن الصلاة خشوع واتصال بالخالق عز وجل ، فقد اتفق الجمهور على أن
مدافعة الأخبثين ( البول والغائط) أو أحدهما هي من أعذار ترك الجماعة ؛ لأن هذه المدافعة تمنعه من
إكمال الصلاة وخشوعها .
(١) رواه مالك في كتاب قصر الصلاة في السفر رقم (٤٩)، باب (( النهي عن الصلاة والإنسان يريد
حاجته)) (١٥٩:١). ومن طريق مالك أخرجه الشافعي في (الأم) (١٢٦:١، ١٢٧). والإمام أحمد
في (مسنده) (٤٨٣:٣)، وعبد الرزاق في (المصنف) (١٧٥٩، ١٧٦٠)، والدارمي (٣٣٢:١)،
وأبو داود في الطهارة حديث (٨٨)، باب (( أيصلي الرجل وهو حاقن؟))، والترمذي في الطهارة
حديث (١٤٢)، باب ((إذا أقيمت الصلاة ووجد أحدكم الخلاء فليبدأ بالخلاء)). والنسائي (
١١٠:٢-١١١) فى الإمامة، باب ((العذر فى ترك الجماعة))، وابن ماجه (٦١٦) فى الطهارة،
باب «ماجاء فى النهي للحاقن أن يصلي»، والطحاوي في (مشكل الآثار) (٤٠٣:٢)،
وصححه الحاكم (١٦٨:١، ٢٥٧) على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي .
(٢) قال المصنف في «التمهيد)) (٢٠٣:٢٢): هاهنا، ولم يختلف عن مالك في إسناد هذا الحديث
ولفظه ، واختلف فيه عن هشام بن عروة ، فرواه مالك - كما ترى ، وتابعه زهير بن معاوية ،
وسفيان بن عيينة ، وحفص بن غياث ، ومحمد بن إسحاق ، وشجاع بن الوليد ، وحماد بن زيد ،
ووكيع ، وأبو معاوية ، والمفضل بن فضالة ، ومحمد بن كناسة ، كلهم رووه عن هشام بن عروة ،
عن أبيه ، عن عبد الله بن الأرقم - كما رواه مالك .
ورواه وهيب بن خالد ، وأنس بن عياض ، وشعيب بن إسحاق ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ،
عن رجل حدثه عن عبد الله بن الأرقم ، فأدخل هؤلاء بين عروة وبين عبد الله بن الأرقم رجلا.
ذكر ذلك أبو داود ورواه أيوب بن موسى ، عن هشام عن أبيه أنه سمعه من عبد الله بن الأرقم -
فالله أعلم .
ذكر عبد الرزاق ، قال أخبرنا ابن جريج ، عن أيوب بن موسى عن هشام بن عروة ، عن =
- ٢٠٤ -

٩- كتاب قصر الصلاة في السفر (١٧) باب النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته - ٢٠٥
٣٥٤ - مالِكٌ عَنْ زَيدِ بْنٍ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطَّابِ قَالَ: لا يُصَلِيَنَّ
ــ .
أَحَدُكُمْ وَهَوَ ضَامٌ بَيْنَ ورَكَيْهِ(١).
٨٦٤٩ - قَالَ أبوعُمَرَ: أَجْمَعَ العُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لا يَنْبَغِي لِأحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ وَهُوَ
حَاقِنٌ إِذَا كَانَ حَقْنُهُ ذَلِكَ يَشْغْلُهُ عَنْ إِقَامَةٍ شَىءٍ مِنْ فُرُوضِ صَلَاتِهِ ، وَإِنْ قَلَّ .
واخْتُلَفُوا فِيمَنْ صَلَّى وَهُوَ حَاقِنٌ إِلا أَنْهُ أَكْمَلَ صَلَاتَهُ:
٨٦٥٠ - فَقَالَ مالِكٌ فِيمَا رَوَى ابْنُ القَاسِمِ عَنْهُ: إِذَا شَغَلَهُ ذَلِكَ فَصَلّى كَذَلِكَ
فَإِنَّنِي أُحِبُّ أَنْ يُعِيدَ فِي الوَقْتِ وَبَعْدَهُ .
٨٦٥١ - وَقَالَ الشَّافِعِيَّ وَأَبُو حَنِيفَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الحَسَنِ:
يَكْرَهُ أَنْ يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ، وَصَلاَتُهُ جَائِزَةٌ مَعَ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَتْرُكْ شيئاً مِنْ
فُرُوضِهَا.
= عروة، قال : خرجنا في حج أو عمرة مع عبد الله بن الأرقم الزهري ، فأقام الصلاة ثم قال .،
صلوا وذهب لحاجته: فلما رجع قال : إن رسول الله - عَ﴾ قال: إذا أقيمت الصلاة وأراد
أحدكم الغائط فليبدأ بالغائط فهذا الإسناد يشهد بأن رواية مالك ومن تابعه في هذا الحديث متصلة،
وابن جريج وأيوب بن موسى ثقتان حافظان .
حدثنا عبد الوارث بن سفيان ، قال حدثنا قاسم بن أصبغ ، قال حدثنا أحمد بن سعيد الجمال ،
قال حدثنا محمد بن عبد الله بن كناسة ، عن هشام بن عروة عن أبيه ، عن عبد الله بن الأرقم ، عن
النبي ﴾ قال : إذا حضرت الرجل الصلاة وأراد الخلاء، بدأ بالخلاء .
وحدثنا عبد الوارث ، قال حدثنا قاسم قال: حدثنا بكر بن حماد، قال حدثنا مسدد، قال حدثنا
حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عبد الله بن الأرقم إنه كان يسافر فكان يؤذن
لأصحابه ويؤمهم، فثوب بالصلاة يوما فقال: لا يؤمكم أحدكم، فإني سمعت رسول الله عَ ليه -
يقول إذا أراد أحدكم أن يأتي الخلاء وأقيمت الصلاة فيبدأ بالخلاء . وحدثنا عبد الوارث ، قال
حدثنا قاسم، قال حدثنا أحمد بن زهير ، قال حدثنا أبي ، قال حدثنا و کیع ، قال حدثنا هاشم بن
عروة، عن أبيه، عن عبد الله بن الأرقم قال: قال رسول الله عمله فذكر نحوه.
ورواه أبو الأسود، عن عروة عن عبد الله بن الأرقم، ذكره ابن وهب عن ابن لهيعة عن أبي
الأسود.
(١) الموطأ : ١٦٠

٢٠٦ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ فُقَهاءِ الأمْصارِ / ج ٦ -
٨٦٥٢ - وَقَالَ الثَّورِيُّ: إِذَا خَافَ أَنْ يَسْبَقَهُ الْبَولُ قَدَّمَ رَجُلاً وَانْصَرَفَ .
٨٦٥٣ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَيْضاً قَدْ ذَكَرْنَاهُ
بِسْنَادِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ) (١) وَهُوَ حَدِيثُ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ◌َ﴿ِ أَنَّهُ قَالَ:((لا يُصَلِّي
أَحَدُكُمْ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ، وَلَا هُوَ يُدَافِعُهُ الأَخْثَانِ يَعْنِي الْبَولَ وَالغَائِطَ »(٢).
٨٦٥٤ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَو صَلَّى بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ فَأَكْمَلَ صَلاَتَهُ وَلَمْ يَتْرُكْ مِنْ
فَرَائِضِهَا شَيْئاً أَنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِيَةً عَنْهُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا صَلَّى حَاقِناً فَأَكْمَلَ صَلَاتَهُ .
٨٦٥٥ - وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الصَّلاةَ بِحَضْرَةِ الطَّعَامِ إِنَّمَا هُوَ؛ لأَنْ لا
يَشْتَغِلْ قَلْبُ المصلِّي بِالطَّعَامِ فَيَسْهُوَ عَنْ صَلَاِهِ وَلَا يُقِيمَهَا بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِيها،
وَكَذَلِكَ الْحَاقِنُ وَإِنْ كَّا نَكْرَهُ لِكُلِّ حَاقِنٍ أَنْ يَبْدَأَ بِصَلاتِهِ فِي حَالَتِهِ ، فَإِنْ فَعَلَ
وَسَلَمَتْ صَلَاتَهُ جَزَتْ عَنْهُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ ، وَالمَرْءُ أَعْلَمُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَتْ أَحْوَالُ النَّاسِ
فِي ذَلِكَ سَواءٌ ، وَلَا الشَّيْخُ فِي ذَلِكَ كَالشّابٌ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٨٦٥٦ - وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الشَّامِينَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ لاحُجَّةَ فِيهِ
لِضَعْفٍ إِسِنَادِهِ، مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْهُم مَنْ يَجْعَلُهُ عَنْ ثَوبِانَ ، عَنِ
(١) التمهيد ( ٢٠٥:٢٢ - ٢٠٦)
(٢) رواه مسلم في الصلاة رقم (١٢٢٤) من طبعتنا ص (٧٣٧:٢)، باب ((كراهة الصلاة بحضرة
الطعام الذي يُرِيدُ أكله في الحال وكرامة الصلاة مع مدافعة الأخبثين )» ، وهو الحديث ذو الرقم (٦٧ -
(٥٦٠)) ص (٣٩٣:١) من طبعة عبد الباقي.
ورواه أبو داود فى الطهارة حديث (٨٩)، باب (أيصلى الرجل وهو حاقن؟)) (٢٢:١)، والإمام
أحمد في مسنده ( ٤٣:٦، ٥٤) وأخرجه الطحاوي في ( مشكل الآثار) (٤٠٤:٢-٤٠٥)، وأبو
عوانة (١٦:٣)، وصححه ابن خزيمة (٩٣٣)، والحاكم (١٦٨:١)، ووافقه الذهبي ، وموضعه
في سنن البيهقى الكبرى (٧٣٫٧٢,٧١:٣)

٩- كتاب قصر الصلاة في السفر (١٧) باب النهي عن الصلاة والإنسان يريد حاجته - ٢٠٧
النِّّ ◌ِمَِّ أَنَّهُ قَالَ: لا يَحِلُ لِمُؤْمِن أَنْ يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ جِدّا))(١).
٨٧٥٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ))(٢).
٨٦٥٨ - وَرَوِيَ عَنْ عُمَرَ فِيهِ كَرَاهِيَةٌ .
٨٦٥٩ - وَعَنْ عَلِيَّ مِثْلُ ذَلِكَ.
٨٦٦٠ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ : لِأَنْ أُصَلِّي وَهُوَ فِي نَاحَية من ثوبي أُحبّ
إليّ من أن أصلي وأنا أدافعه (٣).
٨٦٦١ - وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ.
٨٦٦٢ - وَعَنْ سَعِيدٍ بْنِ جُبِيرٍ مَعْنَاهُ.
٨٦٦٣ - وَعَنْ نَافِعِ مَولى ابْنِ عُمَرَ كَرَاهِيتُهُ.
٨٦٦٤ - وَعَنْ عِكْرِمَةَ مِثْلُهُ .
٨٦٦٥ - كُلُّ هُؤُلاءِ يَكْرَهُونَ لِلْحَاقِنِ الصَّلاةَ .
٨٦٦٦ - وَرَوِيَ عَنِ المسورِ بْنِ مَخرِمَةَ فِيهِ رُخْصَةٌ .
٨٦٦٧ - وَعَنْ طَاووسٍ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا لَنصرَّهُ صَرّاً وَنَضْغَطُهُ ضَغْطاً.
٨٦٦٨ - وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النخعيِّ أَنَّهُ قَالَ: لا بَأْسَ بِهِ مَالَمْ يُعجِلْهُ عَنِ الرُّكُوعِ
وَالسُّجُودِ (٤).
(١) سنن أبي داود في الطهارة (٩٠) باب (( رجل يصلي وهو حاقن)) (٢٢:١) وسنن ابن ماجه في
الطهارة ( ٦١٩)، باب ما جاء في النهي للحاقن أن يصلي)) (٢٠٢:١)، ومسند أحمد
(٥: ٢٦٠,٢٥٠، ٢٦١) من طريق ثوبان، وعند أبي داود في الطهارة (٩١)، باب (( أيصلى الرجل
وهو حاقن)) من طريق أبي هريرة.
(٢) (٢٠٦:٢٢)
(٣) مصنف عبد الرزاق (٤٥٠:١)، والمحلى (٤٧:٤)
(٤) مصنف عبد الرزاق (٤٥٢:١).

٢٠٨ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاء الأمصارِ / ج ٦
٠
٨٦٦٩ - وَعَنْ أَبِي جَعْفَرِ مُحَمِّدِ بْنٍ عَلَىِّ، وَعَطَاءِ بْنِ رَبَاحِ ، والشَّعِيِّ أَنَّهُم
قَالُوا: لا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّي وَهُوَ حَاقِنٌ .
٨٦٧٠ - وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيةَ (١)، عَنْ وَاَصلٍ ، قَالَ: قُلْتُ
لِعَطَاءٍ أَجِدُ العصرَ مِنَ الْبَولِ وَتَحَضُرُ الصَّلاةُ أَفَأُصَلِّي وَأَنَا أَجدهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ إِذَا كُنْتَ
تَرَى أَنَّكَ تَحبسَهُ حَتَّى تُصَلِّيَ .
٨٦٧١ - وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوِلهُ: ((إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُم الغَائِطَ)) مَاَ يَدُلُّ عَلَى مَا
كَانَ عَلَيْهِ العَرَبُ فِي مُخَاطَاتِهَا مِنِ الْبُعْدِ عَنِ الفُحْشِ وَالبذَاءِ والقذعِ وَمَجانبة الخَنَا
ودناءة القَولِ وَفَسُولَتِهِ .
٨٦٧٢ - وَلِهَذَا قَالُوا لِمَوضِعِ حَاجَةِ الإِنْسَانِ الخَلَاءِ، وَالمذهبُ، والغَائِطُ،
والمخرجُ، والكَنيفُ، والحشّ، والمرْحَاضُ، والمرفقُ، وَكُلِ ذَلِكَ كِنَايَةٌ وَفِرَارٌ عَنِ
التّصْرِيحِ بِاسمٍ(٢) الرّجيع .
(١) في (س): ((معاوية))
(٢) في (ص): ((باسمه )) فقط .

(١٨) بَابُ انْتِظَارِ الصَّلاةِ وَالمَشْي إِلَيْهَا (*)
٣٥٥ - ذَكَرَ فِهِ مَالِكٌ، عَنْ أَبِي الزّنَادِ ، عَنِ الأعْرَجِ ، عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لِ﴿ِ قَالَ: الملائِكَةُ تُصَلِّي (١) عَلَى أَحَدِكُمْ مَادَامَ فِي
مُصَلَاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ مَالَمْ يُحْدِثْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ (٢) اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ (٣).
(*) المسألة - ١٨٤ - : إِنَّ انتظار الصلاة والمشي إليها فيها الثواب العظيم ، وفيها الدلالة علي
أفضلية الصلاة على غيرها من الأعمال؛ لأن فيها صلاة الملائكة على فاعلها ، ودعاؤهم له
بالرحمة والمغفرة والتوبة .
(١) (تُصَلِّي): تستغفر له ، ومناسبة ذكر (تصلي) بدلاً من تستغفر؛ لتقع المناسبة بين العمل والجزاء.
(٢) (اللهم اغفر له ) : بيان لقوله : تصلي
(٣) ((الموطأ) ١٦٠/١ في قصر الصلاة في السفر: باب انتظار الصلاة والمشي إليها ، ومن طريق مالك
أخرجه البخاري (٤٤٥) في الصلاة: باب الحدث في المسجد ، ( ٦٥٩) في الأذان : باب من
جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد فتح الباري (١٤٢:٢) ومسلم (٦٤٩) (٢٧٥)
فى المساجد : من طبعة عبد الباقى باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة وبرقم (١٤٨٢) ،
ص (٢ : ٩٤٨ - ٩٤٩) في طبعتنا وأبو داود (٤٦٩) في الصلاة : باب في فضل القعود في
المسجد، والنسائي ٥٥/٢ في المساجد : باب الترغيب في الجلوس في المسجد وانتظار الصلاة،
والبيهقي في ((السنن)) ١٨٥/٢.
وأخرجه أحمد ٤٢١/٢، ومسلم (٦٤٩) (٢٧٦) من طريق الزهري ، عن الأعرج، بهذا الإسناد .
وأخرجه الطيالسي (٢٤١٥)، والبخاري (٤٧٧) في الصلاة : باب الصلاة في مسجد السوق،
و(٦٤٧) في الأذان : باب فضل صلاة الجماعة، و(٢١١٩) في البيوع: باب ما ذكر في
الأسواق، وابن أبي شيبة ٤٠٢/١ -٤٠٣، ومن طريقه مسلم (٦٤٩)(٢٧٢) في طبعة عبد الباقي
وبرقم (١٤٨٤) في طبعتنا وابن ماجه (٧٩٩) في المساجد : باب لزوم المساجد وانتظار الصلاة ،
من طرق عن الأعمش ، عن أبي صالح، عن أبي هريرة . وصححه ابن خزيمة برقم (١٥٠٤).
وأخرجه عبد الرزاق في «المصنف» (٢٢١١) ومن طريقه مسلم (٦٤٩) (٢٧٦) في المساجد :
باب فضل الجماعة وانتظار الصلاة ، والترمذي (٣٣٠) في الصلاة : باب ما جاء في القعود في
المسجد وانتظار الصلاة، من الفضل (٢: ١٥٠) والبيهقي في ((السنن)) ١٨٦/٢، عن معمر ، عن
همام بن منبه ، عن أبى هريرة .
وأخرجه الطيالسي (٢٤٤٨)، ومسلم (٦٤٩)(٢٧٤) في طبعة عبد الباقي، وبرقم (١٤٨١) في
طبعتنا. وأبو داود (٤٧١) باب (( في فضل القعود في المسجد)) (١٢٨:١)، من طريق حماد بن
سلمة ، عن ثابت ، عن أبي رافع ، عن أبي هريرة .
..
- ٢٠٩ -

٢١٠ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقهاء الأمْصارِ / ج ٦
٨٦٧٣ - قَالَ مَالِك: لا أَرَى قَولَهُ: مَالَمْ يُحْدِثُ، إِلا الحَدَثَ الَّذِي يَنْقُضُ الوُضُوءَ.
٨٦٧٤ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَمَّا قَولُهُ: المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَلى أَحَدِكُمْ فَقَدْ بَانَ فِي
سِيَاقِ الحديثِ مَعْنَاهُ وَذَلِكَ قَولُهُ : اللَّهُمَّ اغْفِرِ اللَّهُمَّ ارحَمْهُ .
٨٦٧٥ - وَمَعْنِى تُصَلِّي عَلَى أَحَدِكُمْ يُرِيدُ تَدْعُو لَهُ وَتَتَرَحْمُ عَلَيْهِ .
٨٦٧٦ - وَمُصَلَاهُ مَوضِعُ صَلَاقِهِ وَذَلِكَ عِنْدِي فِي الْمَسْجِد؛ لأنَّ هُنَاكَ يَحصلُ
مُنْتَظراً لِلصَّلَاةِ فِي الَجَمَاعَةِ ، وَهَذَاَ هُوَ الأَغْلَبُ فِي مَعْنِى انْتِظَارِ الصَّلاةِ .
٨٦٧٧ - وَلَو قَعَدَتِ المَرَأَةُ فِي مُصَلَّى (١) بَيْتِهَا تَنْتَظِرُ وَقْتَ الصَّلاةِ الأُخْرِى فَتَقومُ
إِلَيْها لَمْ يَبْعُدْ أَنْ تَدْخُلَ فِي مَعنى الحَدِيثِ ؛ لأَنَّهَا حَبَسَتْ نَفْسَها عَنِ النَّصَرَّفِ رَغْبَةً
فِي الصَّلاةِ وَخَوفاً مِنْ أَنْ تكونَ فِي شغلٍ يَغُوتُها مَعَهُ الصَّلاةُ .
٨٦٧٨ - وَمِنْ هَذَا الَعْنَى قِيلَ: وَانْتِظَارُ الصَّلاةِ رباطٌ؛ لأنَّ الْمُرَابِطَ يَحْبسُ
نَفْسَهُ عَنِ المَكَاسِبِ والتَّصَرَّفِ إِرْصاداً لِلِعَدُوِّ وَمَلَازَمَةً لِلموضعِ الَّذِي يَخْشِى فِيهِ
طَرِيقَ العَدُوِّ .
٨٦٧٩ - وَلِلصَّلَاةِ فِي كَلامِ العَرَبِ وُجُوهُ .
٨٦٨٠ - قَالَ أَبُو بَكْرٍ بْنُ الأنْبَارِيِّ: الصَّلاةُ تَنْقَسِمُ فِي لِسَانِ العَرَبِ عَلَى ثَلاثَةِ
أَقْسَامِ : تَكُونُ الصَّلاةُ المَعْرُوفَةُ الَّتِي فِيها الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ كَمَا قَالَ تَعَالى: ﴿فَصَلٌ
لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ [ الكوثر: ٢].
= وأخرجه البخاري (٣٢٢٩) في بدء الخلق: باب إذا قال أحدكم آمين ، من طريق فليح ، عن هلال
ابن علي ، عن عبد الرحمن بن أبي عمرة ، عن أبي هريرة .
وأخرجه عبد الرزاق (٢٢١٠)، ومسلم (٦٤٩)(٢٧٣) في طبعة عبد الباقي وبرقم (١٤٨٠) في
طبعتنا من طريق أيوب السختياني من طريق عمران القصير، كلاهما عن ابن سيرين ، عن
أبي هريرة .
وأخرجه أحمد ٣٩٤/٢ من طريق الوليد بن رباح ، والدارمي ٣٢٧/١ من طريق أبي سلمة ،
كلاهما عن أبي هريرة .
(١) في (ك): ((مصلاها))، وأثبتُّ مافي (س) وفي ((التمهيد)) (٣٩:٢٠): (في بطن بيتها).

٩ - كاب قصر الصلاة في السفر (١٨) باب انتظار الصلاة والمشى إليها - ٢١١
٨٦٨١ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: أَنْشَدَ نِفْطَوَيْهِ(١) فِي هَذَا الْمَعْنَى قَولَ الأَعْشى (٢):
(١) نِفْطَوَيْه (٢٤٤ - ٣٢٣) هو الإمامُ الحافظ النَّحْرِيُّ العلاَّمةُ الأخباريُّ ؛ أبو عبدِ الله إبراهيم بنُ محمدِ بن
عَرَفَةَ بنِ سليمان ، العَتَكِيُّ الأَزْدِيُّ الواسِطِىُّ ، المشهور بِنَفْطَوَيْهِ، صاحبُ التّصانيفِ .
سكَنَ بغداد ، وحَدَّثِ عن : إسحاق بن وهب العلاّفِ ، وشعيب بن أيوب الصِّريفينيّ ، ومحمد ابن عبد
الملك الدَّقِيقِيِّ، وأحمد بن عبد الجبار العُطَارِدِيِّ، وداود بن علي، وعِدَّةٍ ، وأَخَذَ العربيةَ عن محمد بن
الَجَهْم ، وثعلب والمبرّد ، وتفقّه على داود الظاهري.
حَدَّثَ عنه: المعافى بنُ زكريا ، وأبو بكر بنُ شَاذَانَ ، وأبو عمر بنُ حَيُّويه، وأبو بكر بنُ المقرئ، وآخرون.
وكان متضلِّعاً من العلوم ، يُنكر الاشتقاق ويُحيله، ومن محفوظه نقائِض جرير والفَرَزْدَق ، وشعر ذي
الرَّمَّة ، خَلَطَ نَحو الكوفيين بنحو البصريين، وصار رأساً في رأي أهلِ الظَّاهر . وكان ذا سنة ودين وفتوة
ومروءة، وحسن خلق، وكيس، وله نظم ونثر. صنّف ((غريب القرآن)) و((كتاب المُقْنع)) في النحو ، و((
كتابَ البَارع)» و « تاريخ الخلفاء» في مجلدين وأشياء .
طبقات النحويين واللغويين : ١٧٢، الفهرست : ١٢١، تاريخ بغداد: ١٥٩/٦-١٦٢، نزهة الألباء ،
١٧٨ - ١٨٠، المنتظم: ٢٧٧/٦ - ٢٧٨، معجم الأدباء: ٢٥٤/١ - ٢٧٢ إنباه الرواة :: ١٧٦/١-١٨٢،
وفيات الأعيان: ٤٧:١-٤٩، سير أعلام النبلاء (٧٤:١٥) والعبر: ١٩٨/٢، ميزان الاعتدال ٦٤/١، الوافي
بالوفيات:١٣٠/٦-١٣٣، مرآة الجنان: ٢٨٧/٢، لسان الميزان: ١٠٩/١ -١١٠، البداية
والنهاية: ١٨٣/١١، غاية النهاية: ٢٥/١، النجوم الزاهرة: ٢٤٩/٣ - ٢٥٠، بغية الوعاة: ١٨٧-١٨٨،
شذرات الذهب: ٢٩٨/٢-٢٩٩، الأعلام للزر كلى (١: ٦١).
(٢) في (س): ((الشاعر))، وفي ((التمهيد)): الأعشى، والبيت من قصيدة للشاعر الأعشي على ما سيأتي
في الحاشية التالية . ( والأعشى ) ( ...- ٧هـ) هو میمون بن قيس بن جندل من بني قيس ابن ثعلبة الوائلي ،
أبو بَصير ، المعروف بأعشى قيس ، ويقال له أعشى بكر بن وائل ، والأعشى الكبير : من شعراء الطبقة
الأولى في الجاهلية ، وأحد أصحاب المعلقات ، كان كثير الوفود على الملوك من العرب والفرس ، غزير
الشعر ، يسلك فيه كل مسلك ، وليس أحد ممن عُرف قبله أكثر شعراً منه ، وكان يغنّي بشعره ، فسمي
((صنَّاجة العرب)) قال البغدادي: كان يفد على الملوك ولا سيما ملوك فارس، ولذلك كثرت الألفاظ
الفارسية في شعره ، عاش عمراً طويلاً، أدرك الإسلام ولم يسلم ، ولقب بالأعشى لضعف بصره. وعمي
في أواخر عمره، مولده ووفاته في قرية ((منفوحة)) باليمامة قرب مدينة ((الرياض)) وفيها داره ، وبها قبره.
أخباره كثيرة ، ومطلع معلقته :
« ما پکاء الكبير بالأطلال
وسؤالي وما ترد سؤالي )
جمع بعض شعره في ديوان سمي ((الصبح المنير في شعر أبي بصير» وترجم المستشرق الألماني جاير
Geyer بعض شعره إلی الألمانیه ،تم نشر دیوانه کاملاً الد کتور محمد محمد حسین سنة (١٩٥٠)
ترجمته في : خطط المقريزي (٣٥٤:٢)، وجامع العلوم (٣٩٢:٣)، اللباب (٢٠٣:٣)، معاهد التنصيص
(١٩٦:١)، خزانة الأدب للبغدادي (٣٥١:١١)، الأغاني (١٠٨:٩)، شرح الشواهد ٨٤، آداب اللغة
(١٠٩:١)، معجم الشعراء (٤٠١)، شعراء النصرانية (٣٥٧:١).

٢١٢ - الاستذكار الجامع لِمذاهِب فقهاء الأمْصارِ / ج ٦
يُرَاوحُ من صَلَواتِ الملكِ *** طَوْراً سُجُوداً وطوراً جُؤَارا(١)
٨٦٨٢ - والحوارُ هَاهُنَا الرَّجُوعُ إِلى القِيَامِ والقُعُودِ، وَمِنْ هَذَا قَولُهم لِلِبِكَرَةِ
تَدُورُ عَلى الحورِ .
٨٦٨٣ - قَالَ ابْنُ الأَنْبَارِيِّ (٢): وَتَكُونُ الصَّلاةُ التََّحُمُ مِنَ اللَّهِ تَعَالى.
٨٦٨٤ - قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجلَّ: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِم صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِم وَرَحْمَةٌ
[البقرة: ١٥٧].
(١) راوح بين العملين: تداول هذا مرة ، وهذا مرة ، جار إلى الله : تضرع بالدعاء.
والبيت من قصيدة طويلة يمدح بها قيس بن معد يكرب في ديوان الأعشى، ص (١٠٣)، رقم البيت (٦٣).
(٢) هو ابنُ الأنباري (٢٧٢-٣٢٨)
الإمام الحافِظُ اللُّغَويُّ ذو الفنونِ ، أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار ابن الأنْبَارِيِّ ، المقرئُ النحّوي
سَمَعَ في صباه باعتناء أبيه من : محمدِ بنِ يونسَ الكُديْميِّ ، وإسماعيل القاضي ، وأحمد بن الهيثم
البَزَّاز ، وأبي العَبَّاس ثَعْلَبٍ ، وخلقِ کثیرٍ .
وحمل عن والده، وألَّفَ الدِّواوينَ الكبار مع الصدق والدِّينِ ، وسَعَةِ الحِفْظِ .
حدَّثَ عنه: الدار قطني، وأبو علي القالي ، وقال عنه: كان يحفظ ثلاث مئة ألف بيت شاهدٍ في القرآن.
كان يملي من حفظه ، وكان صدوقاً ديًّا من أهل السنة .
له ((كتابُ الوَقْفِ والابتداء)) و((كتابُ المُشْكِلِ) و((غريب الغريب النبوي)) و ((شرح المفضِّلِيَّات))
و((شرحُ النّيْعِ الطَّوال)) وكتاب ((الزَّاهر)) وكتاب « الكافي)) في النحو، وكتاب «اللامَاتِ،
وكتاب ((شرح الكافي)) وكتابُ ((الهاءَآت)) وكتاب ((الأَضْدادِ)) وكتاب (المذكَّر والمؤنّثِ))
وكتابُ («رسالة المُشْكِلِ) يُرُدُّ على ابن قُتِبَةَ وأبي حاتِم، و ((كتابُ الرِّدِّ على مَنْ خَالف مُصْحَفَ
عُثْمَان) بأخبرنا وحدِّثَنَا ، يقضي بأنه حافظ للحديث ، وله أمالي كثيرة ، وكان من أفراد العالم.
قال الذهبي :
إِنّ ابْنَ الأَنْبَارِيِّ أَمْلَى («غريب الحديث)) في خمسة وأربعين ألفَ ورقة، فإِنْ صحِّ هذا، فهذا الكتابُ
یکون أزيد من مئة مجلّد ، و کتاب « شرح الكافي » له ثلاثُ مجلّدات کبار . وله كتاب «الجاهليات) في
سبع مئة ورقة .
٠
طبقات النحويين واللغويين: ١٧١، الفهرست : ١١٢، تاريخ بغداد: ١٨١/٣ - ١٨٦، طبقات
الحنابلة: ٦٩/٢-٧٣، الأنساب: ٣٥٥/١، نزهة الألباء: ١٨١-١٨٨ المنتظم: ٣١١/٦- ٣١٥، معجم
الأدباء: ٣٠٦/١٨-٣١٣، إنباه الرواة: ٣-٢٠١، ٢٠٨، وفيات الأعيان: ٣٤١/٤-٣٤٣، تذكرة
الحفاظ: ٨٤٢/٣-٨٤٤، سير أعلام النبلاء (٢٧٤:١٥) العبر: ٢١٤/٢ - ٢١٥، الوافي بالوفيات :
٣٤٤/٤-٣٤٥، مرآة الجنان: ٢٩٤/٢، البداية والنهاية: ١٩٦/١١، غاية النهاية: ٢٣٠/٢-٢٣٢، النجوم
الزاهرة: ٢٦٩/٣، بغية الوعاة: ٩١-٩٢، شذرات الذهب: ٣١٥/٢ - ٣١٦.

٩ -كاب قصر الصلاة في السفر (١٨) باب انتظار الصلاة والمشي إليها - ٢١٣
٨٦٨٥ - وَمِنْ ذَلِكَ قَولُ كَعْبٍ بْنِ مَالِكٍ (١).
صَلَّى الإِلَهُ عَلَيْهم مِنْ فتيةٍ وَسَقِى عِظَامَهُم الغَمَامُ المسبلُ.
٨٦٨٦ - وَقَالَ آخرُ:
رَبِّ كَرِيمٌ وَشَفِيعٌ مُطَاعٍ(٢) .
صَلَّى عَلَى يَحی وَاشْيَاعِهِ
٨٦٨٧ - وَمِنْهِ الحَدِيثُ الَّذِي يُرْوَى عَنِ ابْنٍ أَبِي أَوْفِى، قَالَ: أَيْتُ النَّبِيِّ عَُّ
(١) هو كعب بن مالك ابن أبي كعب ، عمرو بن القَّيْن بن كعب بن سواد بن غَنْم بن كعب بن سلمة
الأنصاري ، الخزرجي العَقّبيُّ الأُحدي.
شاعرُ رسول الله عَيه وصاحبه، وأحد الثلاثة الذين خُلِّفُوا، فتاب اللّه عليهم .
شهد العقبة ، وله عدة أحاديث تبلغ الثلاثين ، اتفقا على ثلاثة منها ، وانفرد البخاري بحديث ،
ومسلم بحديثين .
مسند أحمد:٤٥٤/٣و٣٨/٦، طبقات خليفة :١٠٣، تاريخ خليفة: ٢٠٢، التاريخ
الكبير: ١٢٩/٧-٢٢٠، تاريخ الفسوي: ٣١٨/١-٣١٩، الجرح والتعديل : ١٦٠/٧،
الأغاني: ٢٢٦/١٦-٢٤٠، المستدرك:٤٤٠/٣، الاستبصار: ١٦٠-١٦١، الاستيعاب:
١٣٢٣/٣، تاريخ ابن عساكر: ١/٢٨٦/١٤، أسد الغابة: ٤٨٧/٤، سير أعلام النبلاء
(٥٢٣:٢) تاريخ الإسلام: ٢٤٣/٢، العبر: ٥٦/١، تهذيب التهذيب: ٤٤٠/٨-٤٤١، الإصابة:
٣٠٤/٨، خلاصة تذهيب الكمال: ٣٢١، كنز العمال: ٥٨١/١٣، شذرات الذهب: ٥٦/١.
(٢) والبيت من قصيدة للسفَّاح بن بكير بن معدان اليربوعي ، رثى بها يحيى ابن شداد بن ثعلبة بن
بشر، أُحد بني ثعلبة بن يربوع .
وقال أبو عبيدة : هي لرجل من بني قريع ، رئی بها يحيى بن ميسرة صاحب مُصعَب بن الزبير،
و کان وفي له حتی قتل معه.
وهذه أبيات من مطلعها :
صلّی علی يحيى وأشياعه
ربُ رحيمٌ وشفيعٌ مُطاعٌ
أُدّی إلیه الكيلَ صاعاً بصاع
لما عصى أصحابُه مُصعباً
مَوَّطَأ البيت رحيبِ الذّراع
يا سيّداً ما أنت من سيّدٍ

٢١٤ - الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
بِصَدَقَّةِ آل(١) أَبِي أَوفِى فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلى آل أَبِي أَوفى(٢) يُرِيدُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُم(٣).
٨٦٨٨ - حَدِّثْنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسى، قَالَ: حَدَّثَنَا عُبِيدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمْدٍ
يَعْنِي أَبْنَ حَبَابَةِ(٤) بِغْدَادَ، قَالَ: حَدِّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنٍ عَبْدِ العَزِيزِ ، قَالَ:
حَدَثْنَا عَلَيِّ بْنُ الجَعْدِ بْنٍ عُبِيدٍ الْجُوهَرِيُّ ، قَالَ: حَدَّثْنَا شُعْبَةُ، قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرو(٥)
بْنُ مَرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي أَوفِى - وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ الشَّجرةِ - قَالَ:
كَانَ النَّبِيُّ عَِّ إِذَا أَتَاهِ قَوْمٌ بِصَدَقَةٍ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِم، فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَةٍ فَقَالَ :
اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أبي أوفى(٦).
٨٦٨٩ - وَتَكُونُ الصَّلاةُ: الدُّعَاءُ، وَمِنْ ذَلِكَ الصَّلاةُ عَلَى الَّيِّتِ، مَعْنَاهَا
الدُّعَاءُ ؛ لأنَّهَا لا رُكُوعَ فِيهَا وَلَا سُجُودَ .
٨٦٩٠ - وَمِنْ ذَلِكَ قَولُ النِّيِّ ◌َيِ((إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلى طَعَامٍ فَلْيُحِبْ فَإِنْ
كَانَ مُفْطِراً فَلْيَأْكُلْ، وَإِنْ كَانَ صَائِمَا فَلْيُصَلٌ))(٧): يُرِيدُ يَدْعُو.
(١) كذا في (س)، وفي (ك ) : ابن، وهو تحريف .
(٢) أخرجه البخاري في الزكاة (١٤٩٧) باب ((صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة)) الفتح
(٣٦١:٣)، ورواه في المغازي وفي الدعوات ومسلم في الزكاة (٢٤٥٣) في طبعتنا ، ص
(٢١٥:٤)، باب (الدعاء لمن أتى بصدقة))، وبرقم (١٠٧٨) في طبعة عبد الباقي ، ورواه أبو داود
في الزكاة (١٥٩٠) باب «دعاء المصدق لأهل الصدقة)) (١٠٦:٢)، والنسائي في الزكاة (٣١:٥)
باب «صلاة الإمام على صاحب الصدقة (( وابن ماجه في الزكاة (١٧٩٦) باب (( ما يقال عند
إخراج الزكاة)) (٥٧٢:١). وأخرجه الإمام أحمد (٣٥٣:٤، ٣٥٥، ٣٨١، ٣٨٨)، وعبد الرزاق في
((المصنف» (٦٩٥٧)، والطيالسي في ((مسنده)(٨١٩)، والبيهقي في الكبرى (١٥٢:٢) و(١٥٧:٤)
(٣) في ((التمهيد)) (٤١:١٩): ((اللهم ترحم عليهم)).
(٤) في (ص): ((حبانة))، وهو تصحيف، واسمه :(( عبيد الله بن محمد بن إسحاق أبو القاسم
البزاز، المعروف بابن حبابة (٣٠٠-٣٨٩) كان محدثا ثقة، مترجم في تاريخ بغداد (٣٧٧:١٠).
(٥) في (ك): ((عمر )، وهو تحريف
(٦) تقدم الحديث في (٨٦٨٧)، وهنا يسوقه المصنف بإسناده
(٧) الحديث عن أبي هريرة ، أخرجه مسلم في النكاح، ح (٣٤٥٧) في طبعتنا ، باب ((الأمر بإجابة
الداعي إلى دعوة)» (٤: ١٠٥٠).

٩ - كاب قصر الصلاة في السفر (١٨) باب انتظار الصلاة والمشي إليها - ٢١٥
٨٦٩١ - وأمَّا قَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿ وَلا تَجْهَرْ بِصَلَائِكَ وَلا تُخَافِتْ بِهَا﴾
[الإسراء: ١١٠] فَقِيلَ: الصَّلاةُ هَاهُنَا الدَّعَاءُ، وَقِيلَ غَيرُ ذَلِكَ مِمَّا نَزَلَتْ بِسَبَيْهِ الآيَةُ
عَلَى مَا قَدْ أَوْرَدْنَاهُ فى (التَّمْهِيدِ)) (١)، وَيَأْتِي فِي مَوَضِعِهِ مِنْ هَذَا الكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
٨٦٩٢ - وَمِنْ مَعنى قَولِهِ: اللَّهُمَّ أَغْفِرْ له، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، مَا رُوِي عَنْ سَعِيد أبْن
الْمُسَيِّبِ إِذْ عُوتِبَ عَلَى تَخْلُّفِهِ عَنِ الْجَائِرِ فَقَالَ: قُعُودِي فى المَسْجِدِ انْتَظِرُ الصَّلاةَ
أَحَبُّ إِلِيٍّ؛ لأنَّ المَلائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيَّ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِسَعِيدٍ بْنِ الْمُسَّبِ.
٨٦٩٣ - وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)(٢) خَبَرَ سَعِيدٍ هَذَا بِتَمَامِهِ وَذَكَرْنَا قَوْلَ مَنْ
خَالَفَهُ فِي مَذْهَبِهِ هَذَا وَرَأَى شُهُودَ الْجَائِ أَفْضَلَ ؛لأنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الكِفَايَةِ ، وَالفَرْضُ
عَلَى الكِفَايَةِ أَفْضَلُ مِنَ النَّطَوَّعِ وَالنَّافِلَةِ .
٨٦٩٤ - وأمَّا قَولُ مَالِكٍ فِي مَعْنى مالَمْ يُحْدِثُ أَنَّهُ الَحَدَثُ الَّذِي يَنْقُضُ الطَّهَارَةَ،
وَهُوَ قَولٌ صَحِيحٌ؛ لأنَّ الْمُحْدِثَ فِ المَسْجِدِ القَاعِدَ عَلَى غَيْرٍ وُضُوءٍ لا يَكُونُ مُنْتَظِراً
الصَّلاةِ .
٨٦٩٥ - وَقَولُ مَالِكٍ هَذَا أَولى مِنْ قَولِ مَنْ قَالَ: إِنَّ الحَدَثَ هاَهُنَا الكَلامُ
القَبِيحُ
٨٦٩٦ - وَهَذَا قَولٌ ضَعِيفٌ أَنَّ مَنْ تَكُلَّمَ بِمَالا يَصْلِحُ مِنَ القَولِ لا يُخرِجُهُ ذَلِكَ
مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَظِراً لِلصَّلاةِ وَيُرْجِى لَهُ أَنْ يَدْخُلَ فِي دُعَاءِ المَلائِكَةٍ لَهُ بِالمَغْفِرَةِ
وَالرَّحْمَةِ؛ لأنَّهُ مُنْتَظِرٌ للصِّلَاةِ فِي حَالٍ يَجُوزُ لَهُ بِها الصَّلاَةُ إِذَا كَانَ عَقْدُهُ وَبِّتْهُ انْتِظَارُ
الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ .
٨٦٩٧ - وَيَشْهَدُ لِهَذَا التَّأْوِيلِ حَدِيثُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَيضاً .
(١) ٤٢:١٩)
(٢) (١٩: ٤٠)

٢١٦ - الاستذكار الجامع لمذكحِب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
٣٥٦ - عَنْ أَبِي الزَنَادِ ، عَنِ الأعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
عَِّ قَالَ: لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتِ الصَّلاةَ تَحبسُهُ لا يمَعُهُ أَنْ
يَنْقَلِبَ إِلى أَهْلِهِ إِلاَ الصَّلاةُ (١).
٨٦٩٨ - وَهَذَا الَحَدِيثُ بَيْنٌ وَاضِحٌ لا يحتاجُ إلى القولِ فِيهِ .
٣٥٧ - وَكَذَلِكَ حَدِيثُهُ أيضاً عَنْ نُعَيْمِ الْمُجْمَرِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، قَالَ :
إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ثُمَّ جَلَسَ فِي مُصَلَاه لَمْ تَوَلِ المَلائِكَةُ تُصَلِّي عَليهِ : اللَّهُمَّ
اغْفِرْ لَهُ ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ ، فَإِنْ قَامَ مِنْ مُصَلَاهُ فَجَلسَ فِي المسجِدِ ينْتَظِرُ الصَّلاةَ
لَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ (٢).
٨٦٩٩ - وَالقَولُ فِي الْحَدِيثِ قَبْلِ هَذَا يُغْنِي عَنِ القَولِ فِي هَذَا ؛لأَنَّ مَعْنَاهُما
سَوَاءٌ، إِلا أَنَّ فِي هَذَا أَنَّ قِيَامَ المُصَلِّي مِنْ مُصَلاه لا يُخرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ ثَوابُ
المُصَلِّيِ إِذَا كَانَ مُنْتَظِراً للصَّلاةِ إِلا أَنَّهُ لا يُقَالُ إِنَّهُ لا تُصَلِّي عَلَيْهِ المَلائِكَةُ كَمَا تُصَلِّي
عَلَى الَّذِي فِي مُصَلَاه يَنْتَظِرُ الصَّلاةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٨٧٠٠ - عَلى أَنَّهُ مُمْكِنٌ مُمكِنِ يَكُون قَوْلُهُ مَادَامَ فِي مُصَلاهُ شَرْطَاً يُخْرِجُ مَا
خالَفَهُ عَنْ حُكْمِهِ ، وَمِمَّنْ أَنْ يَكُونَ لَّهُ حُكْمُهُ بِالعِلَّةِ الْجَامِعَةِ بَيْنَهُمَا لِاِنْتِظَارِ الصَّلاةِ
وَاللَّهُ أَعلَمُ إِذَا لَمْ يَقُمْ مِنْ مَجْلِسِهِ لِشَيءٍ مِنْ عِرضِ الدُّنْيَا وَأَقَامَ (٢) لما يَعْنِهِ عَلَى مَاكَانَ
يَصْنَعُهُ فِي مَجْلِسِهِ مِنَ الذِّكْرِ .
(١) هو جزء من الحديث السابق (٣٥٥)
(٢) الموطأ: ١٦١، وقد ذكره المصنف في ((التمهيد)) (١٦: ٢٠٥) وأورده من طرق ، عن
أبي هريرة، وقال: «هو حديث صحيح ، رواه جماعة من ثقات رواة أبي هريرة ، عن أبي هريرة،
عن النبي (َ
(٣) في (ك): ((وتمام))، وأثبتُّ مافي (س)

٩ - كاب قصر الصلاة فى السفر (١٨) باب انتظار الصلاة والمشي إليها - ٢١٧
٣٥٨ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنْ سُمَيّ مَوَلى أَبِي بَكْرٍ: أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنِ
عَبْدِ الرَّحمنِ (١) كَانَ يَقُولُ: مَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ إِلى المَسْجِدِ لا يُريدُ غَيْرُهُ ؛
لِيتَعَلَّمَ خَيْراً أَوْ لِيُعَلِّمَهُ، ثُمَّ رَجَعَ إِلى بَيْهِ كَانَ كَالُجَاهِدِ فِى سَبِيلِ اللَّهِ(٢).
٨٧٠١ - فَمَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لا يُدركُهُ بِالرَّأَي والاجْتِهَادِ؛ لأَنَّهُ قَطَعَ عَلى عَيْبٍ مِنْ
حُكْمِ اللَّهِ وأمرهُ فِي ثَوَابِهِ .
٨٧٠٢ - وَقَدْ رُوِيَتْ فِي هَذَا الَعْنِى آثَارٌ مَرْفُوعَةٌ، وَقَدْ أَورَدْنا مِنْ ذَلِكَ أَبْوَاباً فِي
كِتَابِ ((جَامِعْ بَيَانِ العِلْمِ وَفَضْلِهِ)) كَافِيَةٌ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ.
(١) هو أبو بكر بن عبد الرحمن ابن الحارث بن هشام بن المغيره بن عبد الله بن عمر بن مخزوم،
الإمام؛ أحدُ الفقهاء السبعة بالمدينة النبوية ، أبو عبد الرحمن ، والصحيح أنَّ اسْمَهُ كُنيتُه ، وهو من
سادة بني مَخْرُوم، وهو والدُ عبد اللّه، وسَلمة ، وعبد الملك وعُمَر ؛ وأخو عبد الله ،
وعبدالملك، وعكرمة ، ومحمد ، ومغيرة ، ويحيى ، وعائشة ، وأم الحارث ، وكان ضريراً .
حدَّث عن أبيه، وعمار بن ياسر ، وأبي مسعود الأنصاري، وعائشة ، وأمِّ سَلمة وأبي هُريرة،
ونوفل بن معاوية ، ومروان بن الحكم وعبد الرحمن بن مطيع ، وأبي رافع النبوي ، وأسماء بنت
٠٫٠
عميس ، وطائفة .
وعنه ابناه عبد الله وعبد الملك ، ومجاهد ، وعمر بن عبد العزيز ، والشعبي ، وعراك بن مالك
عمرو بن دينار ، والزّهْرِيّ ، وغيرهم ، ولد في خلافة عمر ، وتوفي سنة (٩٤) وكان يقال له :
راهب قريش ؛ لكثرة صلاته، وكان مكفوفاً . هو أحد أئمة المسلمين ، هو وإخوته يُضرب بهم المثل.
قال العجلي وغيره : تابعيّ ثقة . .
وقال ابن خراش: وهو أحد فقهاءالمدينة السبعة ، وكان يسمي الراهب ، وكان من سادات قريش.
والفقهاء السبعة الذين كان أبو الزناد يذكرهم : سعيد بن المسيب، وعروة ، والقاسم وأبو بكر بن
عبد الرحمن وعُبيد اللّه بن عبد اللّه بن عتبة ، وخارجه بن زيد بن ثابت ، وسُليمان بن يسار.
ترجمته في طبقات ابن سعد ٢٠٧/٥، نسب قريش لمصعب ٣٠٣، ٣٠٤، طبقات خليفة ت
٢٠٩٧، تاريخ البخاري ٩/٩، المعارف ٢٨٢، الحلية ١٨٧/٢، طبقات الفقهاء للشيرازي ٥٩
سير أعلام النبلاء (٤١٦:٤) تاريخ الإسلام ٧٢/٤، تذكرة الحفاظ ٥٩/١، العبر ١١١/١، تذهيب
التهذيب ٢٠١/٤ ب، البداية والنهاية ١١٥/٩، تهذيب التهذيب ٢٩٥/٩، و ٣٠/١٢ طبقات
الحفاظ للسيوطي ص ٢٤ ، خلاصة تذهيب التهذيب ٤٤٤ شذرات الذهب ١٠٤/١.
(٢) الموطأ: ١٦٠ - ١٦١، وقد ورد مرفوعاً عن سهل بن سعد، عن النبي ،
:

٢١٨ - الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَّهاءِ الأمْصارِ / ج ٦
٣٥٩ - وأمَّا حَدِيثُهُ عَنِ العَلَاءِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
عَِّ قَالَ: ((ألا أُخْبُركُم بِما يَمْحُو اللّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ؟
[إِسْبَاعُ الوُضُوءِ عَلَى المكاره وكثرةُ الخطا إلى المساجد، وانتظارُ الصَّلاةِ بعد
الصَّلاة، فَذَلِكُمُ الرَّبَاطُ، فَذَلِّكُمُ الرَّبَاطُ، فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ (١)](٢).
٨٧٠٣ - وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ حَدِيثٍ (٣) يُرْوِى فِي فَضَائِلِ الأعْمَالِ.
٨٧٠٤ - وَفِيهِ مِنَ العِلْمِ: طَرْحُ المَسْأَلَةِ عَلَى الْمُتَكَلِّمِ(٤) وَابْتِدَاؤُهُ بِالفَائِدَةِ وَعَرْضِها
عَلَى مَنْ يَرْجُو حِفْظَهَا وَحمَلَها .
٨٧٠٥ - وأمَّا قَولُهُ: إِسْبَاغُ الوُضُوءِ عَلى المَكَارِهِ: الإِكْمَالُ وَالإِثْمَامُ، مِنْ ذَلِكَ
قَوْلُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعمِهُ﴾ [لقمان: ٢٠] يَعْنِي: أَمَّها عَلَيْكُمْ
واكْمَلَها .
٨٧٠٦ - وَإِسْبَاغُ الوضُوءِ أنْ يَأْتِي بِالمَاءِ عَلى كلِّ عضْرٍ يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ مَعَ إِمْرَارٍ
الَيَدِ ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّةٌ وَأَكْمَلَ فَقَدْ تَوَضأُ مَرَّةٌ .
٨٧٠٧ - وأمَّا قَولُهُ: عَلى المَكَارِهِ، فَقِيلَ: إِنَّهُ أَرَادَ شِدَّةَ البَرْدِ، وَكُلٌّ حَال
(١) الموطأ: ١٦١، ومن طريق مالك أخرجه أحمد ٢٧٧/٢ و ٣٠٣ ومسلم (٢٥١) في طبعة عبدالباقي
في الطهارة : باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره ، والنسائي ٨٩/١ في الطهارة : باب
الفضل في إسباغ الوضوء، وابن خزيمة في « صحيحه » برقم (٥) وابن حبان في صحيحه
(١٠٣٨) والبيهقي في ((السنن)) ٨٢/١.
وأخرجه أحمد ٢٣٥/٢، ٣٠١، ٤٣٨، ومسلم (٢٤١) في الطهارة والترمذي (٥١)، (٥٢)
في الطهارة : باب ما جاء في إسباغ الوضوء ، من طرق عن العلاء بن عبد الرحمن به ، وقال
الترمذي : حسن صحيح.
(٢) ما بين الحاصرتين أضفته من ((الموطأ))، وليس في الأصل.
(٣) في ((التمهيد)) (٢٢٢:٢٠): ((وهذا الحديث من أحسن ما يروى عن النبي عليه في فضائل
الأعمال » .
(٤) في ((التمهيد)) (٢٢٢:٢٠) ((في هذا الحديث طرح العالم العلم على المتعلم وابتداؤه إياه بالفائدة)).

٩ -كاب قصر الصلاة في السفر (١٨) باب انتظار الصلاة والمشي إليها - ٢١٩
يُكْرِهُ الَرْءُ فِيهَا نَفْسَهُ عَلَى الوضُوءِ ، وَمِنْهُ دَفْعُ تَكْسيلِ الشَّيْطَانِ لَهُ عَنْهُ .
٨٧٠٨ - وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُبْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ ، عَنْ عُبِيدِ بْنٍ عُميرٍ،
قَالَ: مِنْ صِدْق الإِمَانِ وَبَرِّهِ إِسْبَاغُ الوضَوْءِ فِي المَكَارِهِ (١) .
٨٧٠٩ - وَمِنْ صِدْقِ الإِيمَانِ وَبِرِّهِ أَنْ يَخْلُوَ الرَّجُلُ بِالْمَرَّةِ الَجَمِيلَةِ وَيَدعَها ، لا
يَدَعَها إِلا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (٢).
٨٧١٠ - وأمَّا قَولُهُ: فَذَلِكُمْ الرِّبَاطُ، فَإِنَّ الرّبَاطَ هَاهُنَا مُلازَمَةُ المَسْجِدِ لإِنْتِظَارٍ
الصَّلاةِ، وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي اللّغَةِ .
٨٧١١ - قَالَ صَاحِبُ العَيْنِ (٣): الرِّبَاطُ مُلازَمَةُ الثُّغُورِ.
٨٧١٢ - قَالَ: وَالرّبَاطُ مُلازَمَةُ الصَّلاةِ.
٨٧١٣ - وَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي قَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ
أَمَنُوا اصْبِرُوا وصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾ [آل عمران: ٢٠٠] قَالَ: مَاكَانَ الرِّبَاطُ عَلَى عَهْدِ
رَسُولِ اللَّهِ عَه، وَلَكِنْ نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ (٤).
٨٧١٤ - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبِ القرظيُّ فِي ذَلِكَ : اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ وَصَابِرُوا
الوَعْدَ الَّذِي وَعَدْكُمْ وَرَابِطُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ حَتَّى(٥) يَتْرُكَ دِينَهُ لِدِينِكُمْ ، وَتَّقُوا
فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
(١) مصنف ابن أبي شيبة (٤٣٩:١٣).
(٢) مصنف ابن أبي شيبة . الموضع السابق .
(٣) كتاب العين : اختلف الناس في مؤلفه ، فقيل: هو للخليل بن أحمد النحوي ، المتوفي ١٧٥ هـ،
قال السيوطي في المزهر : وهو أول من ألف فيه ، وقال بعضهم : هو لليث بن نصر بن سيار
الخرسانى ، وقيل:عمل الخليل قطعة منه إلى حرف العين ، وأكمله الليث، ولهذا لا يشبه أوله آخره.
(٤) ذكره السيوطي في ((الدر المنثور)) (٤١٦:٢) من طبعة دار الفكر ، ونسبه لابن المبارك ، وابن
جرير (٨٣٩٤) وابن المنذر، والحاكم في المستدرك (٢: ٣٠١)، وصححه ، والبيهقي في شعب
الإيمان من طريق داود بن صالح ، عن أبي سلمه ، عن أبي هريرة من قوله .
(٥) من (س ) فقط .

٢٢٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقهاء الأمصارِ / ج ٦
٨٧١٥- قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَولُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ أي إلي
تُفلحون.
٨٧١٦ - وَقَالَ قتادةُ: صَابِرُوا الْمُشْرِكِينَ وَرَابِطُوا فِي سبيلِ اللهِ.
٨٧١٧ - وَقَدْ ذَكَرْنَا الأسانِيدَ بِذَلِكَ عَنْهُمْ فِي ((التَّمْهِيدِ))(١).
٨٧١٨ - وَذَكَرْنَا فِيهِ (٢) مِنْ حَدِيثِ سَعِيدٍ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ
أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَيْ قَالَ: ((إِسْبَاغُ الوُضُوءِ فِي المكَارِهِ، وَإِعْمَالُ الأَقْدَامِ إِلى المَسَاجِدِ،
وَأَنْتِظَارُ الصَّلاةِ بَعْدَ الصَّلاةِ تَغْسِلُ الخَطَايَاَ غَسْلاً)(٣).
٣٦٠ - وَذَكَر مَالِكٌ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَعِيدِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ
قَالَ: يُقَالُ: لا يَخْرُجُ أَحَدٌ مِنَ المَسْجِدِ بَعْدَ النِّدَاءِ إِلا أَحَدٌ يُرِيدُ الرُّجُوعَ إِلَيْهِ
إِلا مُنَافِقٌ (٤).
٨٧١٩ - وَهَذَا كَمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ إِذَا كَانَ مِمَّنْ لا يُصَلِّي تِلْكَ الصَّلاةَ
فِي جَمَاعَةٍ وَخَرِجَ مُشْتَغِلاً لَها أبياً لإِقَامَتِهَا ، فَهَذَاَ لا شَكَّ فِي كُفْرِهِ وَنِفَاقِهِ .
٨٦٢٠ - وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ -رَحمَهُ اللَّهُ -، قَالَ: دَخَلَ أَعْرَابِيِّ الْمَسْجِدَ وَأَذَّنَ
المُؤْذِّنُ فَقَامَ يَحِلُّ عِقَالَ نَاقَتِهِ لِيَخْرُجَ فَتَهَاهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ فَلَمْ يَتَهِ فَمَا سَارَتْ بِهِ
نَاقْتُهُ إِلا يَسِيراً حَتَّى وَقَصَتْ بِهِ فَأُصِيبَ فِي جَسَدِهِ فَقَالَ سَعِدٌ: بَلَغَنِي أَنَّ مَنْ خَرَجَ
(١) (٢٢٤:٢٠)
(٢) في ((التمهيد)) (٢٢٤:٢٠)
(٣) ذكره الهيثمي في ((مجمع الزوائد» (٣٦:٢)، ونسبه لأبى يعلى، والبزار، وقال: ((ورجاله
رجال الصحيح)) .
(٤) الموطأ: ١٦٢، وقال المصنف في ((التمهيد)) (٢١٢:٢٤): ((وهذا لا يقال مثله من جهة الرأي،
ولا يكون إلا توقيفاً، وقد روي معناه مسنداً عن النبي عم ..... عن أبي هريرة: أنه رأى رجلاً
يخرج من المسجد حين أذن المؤذن ، فقال: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﴾ .