النص المفهرس

صفحات 321-340

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٢١
٩١٩١ - فَفِيهِ مَنَ الفِقْهِ شُهُودُ المَلائِكَةِ الصَّلاة (٤)، والأُظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ فِي
الجَمَاعَاتِ، وَيَحْتَمِلُ الْجَمَاعَاتِ وَغَيْرَهَا . واللَّهُ أَعْلَمُ ..
٩١٩٢ - وَمَعْنِى يَتَعَاقُبُونَ: تَأْتِي طَائِفَةٌ بِثرٍ طَائِفَةٍ .
٩١٩٣ - وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّعَاقُبُ بَيْنَ طَائِفَتَيْنِ أَو بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَرَّةً هَذَا وَمَرَّةٌ هَذَا (٢)
٩١٩٤ - وَمِنْهُ قَولُهُم: الأميرُ يعَقُب الجِيُوشَ وَالْبُعُوثَ أَن يُرسَلَ هَؤَلاءِ وَقْتَاً
شَهْراً أو شهُوراً وَهَؤُلاءِ مِثْلُ ذَلِكَ بَعْدَهُمْ لِيَجْهَزَ أُولَئِكَ ، فَهَذَا هُوَ الثَّعَاقُّبُ (٣) .
٩١٩٥ - وَمَعْنِى الَحَدِيثِ: أَنَّ مَلائِكَةَ النَّهَارِ تَنْزِلُ فِ صَلاةِ الصِّبْحِ فَتَحْصِي
عَلَى بَنِي أَدَمَ ، وَيَعْرِجُ الَّذِينَ بَأْتُوا فِيكُمْ ذَلِكَ الوَقْتَ، أَيْ: يَصعدُونَ، وَكُلُّ مَنْ
=(٦٣٢) في المساجد: باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما، والنسائي ٢٤٠/١،
٢٤١ فى الصلاة : باب فضل الجماعة .
وأخرجه البخاري (٣٢٢٣) في بدء الخلق: باب ذكر الملائكة ، عن أبي اليمان ، عن شعيب ،
عن أبي الزناد، به.
وأخرجه أحمد ٢٥٧/٢ من طريق موسى بن يسار، و٣٤٤/٢ من طريق أبي رافع، كلاهما عن
أبي هريرة ، به .
ومن طريق عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام بن منبه عن أبي هريرة أخرجه أحمد ٣١٢/٢ ،
ومسلم (٦٣٢) في المساجد : باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما.
(١) الصلاة أعلى العبادات؛ لأنه عليها وقع السؤال والجواب ، وفيه التنبيه على أن الفجر والعصر من
أعظم الصلوات كما ذكرناه ، وفيه الإشارة إلى شرف هذين الوقتين وقد ورد أن الرزق يقسم بعد
صلاة الصبح وأن الأعمال ترفع آخر النهار فمن كان حينئذ في طاعة بورك في رزقه وفي عمله ،
وفيه إشارة إلى تشريف هذه الأمه على غيرها ويلزم من ذلك تشريف نبينا على غيره من الأنبياء
عليهم السلام ، وفيه الإيذان أن الملائكة تحب هذه الأمه ليزدادوا فيهم حبا ويتقربون بذلك إلى الله
تعالى ، وفيه الدلالة على أن الله تعالى يتكلم مع ملائكته ، وفيه الحث على المثابرة على صلاة
العصر؛ لأنها تأتي في وقت اشتغال الناس .
(٢) نقله البدر العيني في ((العمدة)) (٤٤:٥)، وفيه : بأن يأتي هذا مرة ، ويعقبه هذا.
(٣) نقله البدر العيني أيضاً في ((عمدة القاري)) (٤٤:٥)

٣٢٢- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
صَعَدَ فِي شَيءٍ فَقَدْ عَرَجَ ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلدَّرِجِ العرجِ (١)، فَإِذَا كَانَتْ صَلَاةُ العَصْرِ
نَزَّلَتْ مَلائِكَةُ اللَّيْلِ فَأَحْصوا عَلَى بَنِي آدَمَ وَعرجتْ مَلائِكَةُ النَّهَارِ وَيَتَعَاقُبُونَ هَكَذَا
أبداً.
٩١٩٦ - وَفِي الحَدِيثِ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ العَصْرِ وَصَلاةِ الصَّبْحِ الفجر ،
وَهُوَ أَكْمَلُ مَعْنِى مِنَ الْحَدِيثِ الَّذِي رُوِيَ أَنَّهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الفَجْرِ خَاصَّةٌ ،
وَأَظُنُّ مَنْ مَالَ إِلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ احْتَجَ بِقَولِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَقُرْأن الفَجْرِ إِنَّ قُرْأنَ الفَجْرِ
كَانَ مَشْهُوداً﴾ [الإسراء: ٧٨ ]؛ لأنَّ أَهْلَ العِلْمِ قَالُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الآيَةِ: تَشْهَدُهُ
مَلائِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلائِكَةُ النَّهَارِ ، وَلَيْسَ فِي هَذَا دَفْعٌ لاجْتِمَاعِهِمْ فِي صَلاةِ العَصْرٍ ؛ لأنَّ
المَسْكُوتَ عَنْهُ قَدْ يَكُونُ فِي مَعْنى المَذْكُورِ وَيَكُونُ بِخِلافِهِ.
٩١٩٧ - وَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَهُوَ مَنْ أَثْبَتِها أَنْهُمْ يَجْتَمِعُونَ فِي
صَلَاةِ العَصْرِ أَيْضاً ، وَهِي زِيَادَةٌ لَها مَعْنِى قَصرَ عَنْهُ مَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ مِنَ الرُّوَةِ ، وَقَدْ
يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَكَرَ ﴿وَقُرْأَنَ الفَجْرِ﴾ [الإسراء: ٧٨]، مِنْ أَجْلِ الجَهْرِ بِالقِرَاءِ
فِيها؛ لأنَّ العَصْرَ لا تَظْهَرُ فِيها القِرَاءةُ ، وَمَعْنى: وَقُرْآنَ الفَجْرِ أَي قِرَاءَةُ الفَجْرِ .
٩١٩٨ - وَقَدْ زِدْنَا مَعْنِى هَذَا الحَديثِ بَيَاناً فِي («التمهيد)) (٢). والحَمْدُ لِلَّهِ .
(١) في (س): ((المعارج)).
(٢) في ((التمهيد)) (٥١:١٩-٥٢)، قال المصنف :
ومعنى قرآن الفجر : القراءة في صلاة الفجر؛ لأن أهل العلم قالوا في تأويل هذه الآية : تشهده
ملائكة الليل وملائكة النهار ، وليس في هذا مع لاجتماعهم في صلاة العصر ؛ لأن المسكوت عنه
قد يكون في معنى المذكور سواء ، ويكور بخلافه ، وهذا باب من أصول قد بيناه في غير هذا
الموضع .
ذکر بقي بن مخلد ، قال حدثنا سفيان بن و کیع ، قال حدثنا جریر، عن منصور ، عن مجاهد -
في قوله تعالى: ﴿وقرآن الفجر، إن قرآن الفجر كان مشهوداً﴾ [الإسراء: ٧٨] قال: صلاة الفجر =

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٢٣
٩١٩٩ - وَفِي قَولِهِ:(أَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ وَتَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُونَ)) وَلَمْ يَذْكُرُوا
سَائِرَ الأَعْمَالِ ، دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ الْمُصَلِينَ مِنْ هَذِهِ الأُمةِ ، وَأَنَّ الصَّلاةَ أَفْضَلُ الأَعْمَالِ .
٣٨٧ - وَحَدِيثُهُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ عَائِشَةَ
زَوْجِ النِّيِّ ◌َه؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَه قَالَ: ((مُرُوا أَبَابَكْرٍ فَلْيُصَلٌّ لِلنَّاسِ)) فَقَالَتْ
عَائِشَةُ: إِنَّ أَبَا بَكْرٍ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ، مِنَ الْبُكَاءِ
، فَمُرْ عُمَرَ، فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. قَالَ ((مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ)) قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقُلْتُ
لِحَفْصَةَ: قُولِي لَّهُ ، إِنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مَقَامِكَ لَمْ يُسْمِعِ النَّاسَ، مِنَ الْبُكَاءِ ، فَمُرْ
عُمَرَ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ. فَفَعَلَتْ حَفْصَةُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ عَْهِ: ((إِنَّكُنْ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ
يُوسُفَ. مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ لِلنَّاسِ)) فَقَالَتْ حَفْصَةُ لِعَائِشَةَ: مَا كُنْتُ لْأُصِيبَ مِنْكِ
= يجتمع فيها ملائكة الليل وملائكة النهار . وذكر ابن أبي شيبة ، عن أبي أسامة ، عن ز کریاء ،
عن أبي إسحاق ، عن مسروق مثله .
وذكر ابن أبي شيبة ، قال حدثنا ابن فضيل ، عن ضرار بن مرة ، عن عبد الله بن أبي الهذيل ،
عن أبي عبيدة ، في قوله: ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ . قال : يشهده حرس
الليل وحرس النهار من الملائكة في صلاة الفجر.
وذكر بقي قال : حدثنا محمد بن المثنى ، قال حدثنا محمد بن جعفر ، قال حدثنا شعبة ، عن
عمرو بن مرة ، عن أبي عبيدة ، عن عبد الله، أنه قال في هذه الآية: ((﴿وقرآن الفجر، إن قرآن
الفجر كان مشهوداً﴾. قال: تدارك الحرسان، اقرؤا إن شئتم ﴿وقرآن الفجر إن قرآن الفجر كان
مشهوداً »﴾ قال : تنزل ملائكة النهار ، وتصعد ملائكة الليل .
قال أبو عمر :
قد يحتمل أن يكون ذكر قرآن الفجر من أجل الجهر ؛ لأن العصر لا قراءة فيها تظهر والله أعلم ،
وقد قال لي:((ويجتمعون في صلاة العصر وصلاة الفجر))، وهذا حديث مسند صحيح ثابت
، وهو أولى من آراء الرجال وألزم في الحجة لمن قال به والله المستعان.

٣٢٤ - الاستذكار الجَامع لِمَذَاهِبِ فُقَهاءِ الأَمْصارِ / ج ٦ ــ
خَيْراً (١).
٩٢٠٠ - فَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ أنَّ القَوْمَ إِذَا اجْتَمَعُوا لِلصَّلَاةِ فَأَحَقُّهُمْ وَأَوْلاهُمْ بِالإِمَامَةِ
فيها أَفْضَلُهُمْ وَأَفْقَهُهُمْ؛ لأنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدَّمَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَهِ الصَّلاةِ بِجَمَاعَةٍ أَصْحَابِهِ .
٩٢٠١ - وَمَعْلُومٌ أَنّهُ كَانَ مِنْهُم مَنْ هُوَ أَقْرَأُ مِنْهُ وَلَا سِيَّما أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ ،
وَسَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ ، وَابْنُ مَسْعُودٍ ، وَزَيْدٌ.
٩٢٠٢ - فَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِيها (*)
(١) الموطأ: ١٧١، وأخرجه البخاري في الصلاة - باب ((أهل العلم والفضل أحق بالإمامة)) عن
عبد الله بن يوسف ، وفي الصلاة أيضاً .
باب (( إذا بكى الإمام في الصلاة )) ، عن إسماعيل بن أبي أويس والترمذي في المناقب باب
((مروا أبا بكر فليصلِّ بالناس ))، عن إسحاق بن موسى ، وقال: (( حسن صحيح)).
(٥) المسألة : ٢٠٢ - قال الشافعية: يُقَدم في الإمامة إذا تساوى القوم: الأفقه ، فالأقرأ فالأزهد ،
فالأورع . فالأفضل نسبا، فالأحسن سيرة ، فالأنظف ثوبا وبدنا وصنعة ، فالأحسن صوتا،
فالأحسن صورة ، فالمتزوج ، فإن تساووا في كل ما ذكر أُقْرعَ بينهم ، ويجور للأحق بالإمامة أن
يُقَدَّمَ غيره لها ، مالم يكن تقدمه بالصَّفة ، كالأفقه ، فليس له ذلك .
وقال الحنفية : الأحق بالإمامة الأعلم بأحكام الصلاة صحة وفساداً ، بشرط أن يجتنب
الفواحش الظاهرة ، ثم الأحسن تلاوة وتجويداً للقراءة ، ثم الأورع، ثم الأكبر سنا ؛ لأنه خشوعا
ولأن في تقديمه تكثير الجماعة ، ثم الأحسن خُلُقاً وألفة بالناس ، ثم الأحسن وجها ( أى أكثرهم
تَهَجُداً)، ثم الأشرف نسبا، ثم الأنظف ثوباً ، فإن استووا في ذلك كله يُقْرَعُ بينهم إن تزاحموا
على الإمامة ، وإلا قدموا من شاءوا ، فإن اختلفوا ولم يرضوا بالقرعة قُدِّمَ مَن اختاره أكثرهم ، فإن
اختار أُکثرهم غیر الأحق بها أساءوا بدون إثم، وهذا کله إذا لم یکن بين القوم سلطان أو صاحب
منزل اجتمعوا فيه ، أو صاحب وظيفة ، وإلا قُدِّمَ السلطان ، ثم صاحب البيت مُطْلَقاً . ومثله
الإمام الراتب في المسجد ، وإن وجد في البيت مالكه ومستأجره ، فالأحق بها المستأجر.
وقال المالكية : يُنْدَبُ تقديم سلطان أو نائبه، ولو بمسجد له إمام راتب ، ثم الإمام الراتب
في المسجد ، ثم رب المنزل فيه، ويُقَدَّم المستأجر على المالك ؛ لأنه مالك لمنافعه، ثم الأعلم
بأحكام الصلاة ، ثم الأعلم بالسنة حفظاً ورواية ، ثم الأدْرى بطُرُقِ القرآنَ أو بالقراءة والأمكن من
غيره في مخارج الحروف، ثم الأعبد : أى الأكثر عبادة من صوم وصلاة وغيرهما ، ثم الأحسن =

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر ( ٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٢٥
٩٢٠٣ - فَقَالَ مالِكٌ: يَؤُمُ القَوْمَ أَعْلَمُهُمْ إِذَا كَانَتْ حَلَتُهُ حَسَنَةً، وَلِلْمُسِنُّ حَقّ.
٩٢٠٤ - قِيلَ لَهُ: فَأَكْثَرِهُمْ قُرآناً؟
٩٢٠٥ - قَالَ: لا، قَدْ يَقْرَأُ القُرآنَ مَنْ لا يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ.
٩٢٠٦ - وَقَالَ الثَّوْرِيُّ: يَؤُمُّهُمْ أَقْرَؤُهِمْ، فَإِنْ كَانُوا فِي القِراءةِ سَوَاءٍ فَأَعْلَمُهُمْ
بِالسنَّةِ ، فَإِنِ اسْتُووا فَأَسَنَّهُمْ.
= في الخلق ، ثم الأحسن لباساً ، فإن تساووا قُدِّمَ الأورع التارك للشبهات خوف الوقوع في
المحرمات ، والأعدل على مجهول الحال ، والأب على الابن ، والعم على ابن أخيه ، فإن تساووا
في كل شيءٍ أُقْرعَ بينهم إلا إذا رضوا بتقديم أحدهم .
وقال الحنابلة : الأحق بالإمامة الأجود قراءة والأفقه لحديث أبي سعيد الخدري: ((إذا كانوا
ثلاثة فليؤمهم أحدُهم وأحقهم بالإمامة أقرؤهم )) . وقُدَّمَ النبي عَّ أبا بكر؛ لأنه كان حافظاً
للقرآن ، وكان من أفقه الصحابة رضي الله عنهم ، ومذهب الإمام أحمد : تقديم القارئ على
الفقيه؛ لحديث أبي مسعود: (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه))، وهذا خلاف مذاهب الأئمة
الآخرين فإنهم يُقَدِّمُونَ الأفقه كما بيّنًا، ثم الأجود قراءة الفقيه، ثم الأجود قراءة فقط . وإن لم
يكن فقيها إذا كان يعلم أحكام الصلاة وما يحتاجه فيها ، ثم الأفقه والأعلم بأحكام الصلاة ،
ويقدم قارئ لا يعلم فقه صلاته علي فقيه أمِّيٌّ لا يحسن الفاتحة؛ لأنها ركن في الصلاة ، بخلاف
معرفة أحكامها ، فإن استووا في عدم القراءة قُدِّمَ الأعلم بأحكام الصلاة .
فإن استووا في القراءة والفقه قُدِّمَ أكبرهم سنًّا، ثم الأشرف نسبا وهو من كان قُرَشِياً، ثم الأقدم
هجرة بسبقه إلى دار الإسلام مسلماً ، ثم الأتقى والأورع لقوله تعالى: ﴿إِنّ أكرمكم عند الله
أتقاکم ﴾ ، فإن استروا فیما تقدم أقْرِعَ بينهم.
ويُقَدَّمُ السلطان مطلقا على غيره ، كما يقدم في المسجد الإمام الراتب ، وفي البيت صاحبه إن
كان صالحاً للإمامه .
وانظر في هذه المسألة: المهذب (٩٨:١)، مغني المحتاج (٢٤٢:١)، الحضرمية ص (٧٢) ، الدر
المختار (٥٢٠:١)، فتح القدير (٢٤٥:١)، الكتاب مع اللباب (٨١:١)، بدائع الصنائع
(١٥٧:١)، الشرح الصغير (٤٥٤:١)، بداية المجتهد (١٣٩:١)، القوانين الفقهيه ص (٦٨)،
الشرح الصغير (٣٤٢:١)، المغني (١٨١:٢)، كشاف القناع (٥٥٤:١)، الفقه على المذاهب
الأربعة (٤٢٨:١)، الفقه الإسلامى وأدلته (١٨٢:٢-١٨٦).

1
٣٢٦- الاستذكار الجامع لِمَذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
٩٢٠٧ - وَقَالَ الأَوْزَاعِيّ : يَؤُمُّهم أَنْقَههُمْ فِي دِينِ اللَّهِ .
٩٢٠٨ - وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَؤُمُّهم أَقْرَؤُهُم لِكِتَابِ اللَّهِ وَأَعْلَمُهُمْ بِالسنةِ ، فَإِنِ
اسْتَووا فِي العِلْمِ وَالقِرَاءَةٍ فَأَكْثَرَهُمْ سِنّا، فَإِنِ اسْتَووا فِي السِّنِّ وَالقِرَاءَةِ وَاَلِفِقْهِ
فَأَوْرَعُهُمْ.
٩٢٠٩ - وَقَالَ مُحَمِّدُ بْنُ الحَسَنِ وَغَيْرُهُ: إِنَّمَا قِيلَ فِي الحَدِيثِ أَقْرِؤُهُم ؛لأَنْهُمْ
أَسْلَمُوا رِجَالاً فَتَفَقَّهُوا فِيمَا عَلِمُوا مِنَ الكِتَابِ وَالسّنّةِ، وَأَمَّ الَيَوْم فَيعلمُونَ القُرْآنَ وَهُمْ
صَِّانٌ لَا فِقْهُ لَهُم ..
٩٢١٠ - وَقَدْ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ: يَؤُمَّهِم أَفْضَلُهُمْ وَخَيْرُهُمْ، ثُمَّ أَقْرَؤُهُمْ، ثُمَّ
أَسْنُهُمْ إِذَا اسْتَووا .
٩٢١١ - وَقَالَ الشَّافِعِيِّ يَؤُمُّهُمْ أَقْرَأُهُمْ وَأَنْقَهُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَجْتَمِعْ ذَلِكَ قُدِّمَ
أَفْقَهُهُمْ إِذَا كَانَ يَقْرَأُ مَا يَكْتَفِي بِهِ فِي صلاتِهِ ، وَإِنْ قَدَمَ أَقْرِأَهُمْ إِذَا كَانَ يَعْلَمُ مَا يَلْزَمُ
فِي الصَّلاةِ فَحَسَنٌ.
٩٢١٢ - وَقَالَ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلِ: رَجُلانِ أَحَدُهُمَا أَفْضَلُ مِنْ
صَاحِبِهِ ، والآخَرُ أَقْراً مِنْهِ ؟.
٩٢١٣ - فَقَالَ: حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ: يَؤُمُ القَوْمَ أَقْرَؤُهُم (١).
٩٢١٤ - ثُمَّ قَالَ: أَلا تَرى أَنَّ سَالِماً مَولِى أَبِي حُذَيْفَةً كَانَ مَعَ خِيَارِ أَصْحَابٍ
(١) من طريق أبي معاوية ، عن الأعمش ، عن إسماعيل بن رجاء ، عن أوس بن ضَمْعَج،
عن أبي مَسْعُود الأنصاري، عن رسول الله عَّهُ قال: ((يَؤُمُ القَوْمَ أَقْرَاهُمْ لِكِتَابِ اللَّه،
فَإِنْ كَانُوا فِيِ القِرَاءِةِ سَوَآءَ فَأَعْلَمُهُمْ بِالسِّنَّةِ ، فَإِنْ كَانُوا فِي السَّنَةِ سَوَاءٌ فَقْدَمُهُمْ
هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِيِ الهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَقْدَمَهُمْ سِنّاً ، وَلَا يَؤُمُّ الرَّجُل فِي سُلْطَانِهِ ، وَلا
يَجْلِسُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلا بِإِذْنِهِ » .
=
٠٤

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٢٧
رَسُولِ اللَّهِ لَّةٍ مِنْهُمْ عَمْرُو أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الأَسدِ فَكَانَ يَؤُمُهُمْ؛لأَنَّهُ جَمَعَ القُرآنَ .
٩٢١٥ - فَقُلْتُ لَهُ: حَدِيثُ النِّيِّ ◌َّهِ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلَيْصَلّ ◌ِالنَّاسِ، هُوَ
خِلافُ حَدِيثٍ أَبِي مَسْعُودٍ، عَنِ النَّبِيِّ ◌َِّ: يَؤُمُّ القَومَ أَقْرَؤُهُم !
٩٢١٦ - قَالَ: إِنَّمَا قَولُهُ عَلَيهِ السَّلامُ: مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلَيْصَلِّ بِالنَّاسِ أَرَادَ
الخِلافَةَ، وَكَانَ لأَبِي بَكْرٍ فَضْلٌ بَيِّنٌ عَلَى غَيْرِهِ، وَإِنَّمَا الأَمْرُ فِي الإِمَامَةِ إِلى القِراءَةِ ،
وَأَمَّا قِصَّةُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّمَا أَرَادَ بِهَا الخِلافَةَ .
٩٢١٧ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: مَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلاةَ فِي حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ عَهِ كَانَتْ إِلَيْهِ
لا إِلِى غَيْرِهِ، وَهُوَ الإِمَامُ الْمُقْتَدَى بِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَقَدَّمَ إِلَيْهَا بِحَضْرَتِهِ ، فَلَمَّا
= رواه مسلم في كتاب الصلاة (١٥٠٥) من طبعتنا ص (٩٦١:٢)، باب ((من أحق بالإمامة
(؟))، عن أبي كُرَيْبٍ وهو في ص (٤٦٥:١) من طبعة عبد الباقي ، ورواه الترمذي في الصلاة
(٢٣٥) ، باب (( ما جاء من أحق بالإمامة )) ( ٤٥٨ - ٤٥٩)، وفي الأدب حديث (٢٧٧٢) عن
هناد ، ومحمود بن غيلان ، وابن خزيمة في صحيحه ( ١٥٠٧) كلهم عن أبي معاوية عن
الأعمش بهذا الإسناد.
وأخرجه مسلم في الصلاة (١٥٠٤) من طبعتنا ص (٩٦١:٢)، باب ((من أحق بالإمامة))،
وبرقم (٢٩٠) ص (٤٦٥:١) من طبعة عبد الباقى، وعبد الرزاق فى (المصنف) (٣٨٠٨،
٣٨٠٩)، والحميدي في مسنده (٤٥٧) وأبو داود في الصلاة حديث (٥٨٤)، باب (( من أُحق
بالإمامة)) (١٥٩:١)، والنسائي فى الصلاة (٧٦:٢)، باب ((من أحق بالإمامة))، والدار قطني
(٢٨٠:١)، وأبو عوانه (٣٥:٢)، وابن خزيمة في صحيحه (١٥٠٧)، والحاكم في (المستدرك)
(٢٤٣:١)، وصححه، ووافقه الذهبي، والبيهقى فى الكبرى (١١٩:٣)، كلهم من طرق عن
إسماعيل بن رجاء ، به .
ومن طريق شعبة عن إسماعيل بن رجاء : أخرجه مسلم في الصلاة رقم (١٥٠٦) من طبعتنا ص
(٩٦١:٢ - ٩٦٢)، باب ((من أحق بالإمامة)) وبرقم (٢٩١) ص (١: ٤٦٥) من طبعة عبد الباقي،
وأبو داود فى الصلاة حديث (٥٨٣) باب ((من أحق بالإمامة)) (١٥٩:١)، والنسائي (٧٧:٢)،
باب ( اجتماع القوم وفيهم الوالي))، وابن ماجه في الإقامة حديث ( ٩٨٠) ، باب (( من أُحق
بالإمامة)) (٣١٣:١)، وابن خزيمة في صحيحه حديث (١٥١٦)، وأبو عوانة (٣٦:٢) والبيهقى
في الكبرى (١٢٥:٣)، كلهم من طرق عن شعبة ، عن إسماعيل بن رجاء ، به .

٣٢٨- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
مَرَضَ وَاسْتَخْلَفَ أَبَا بَكْرٍ عَلَيْها والصِّحَابَةُ مُتَوَافِرُونَ وَوَجُوهُ قُرَيْشٍ وَسَائِرُ الْمُهَاجِرِينَ
وَكِبَارُ الأَنْصَارِ حُضُورٌ، وَقَالَ لَهُمْ:(( مُرُوا أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ))، اسْتَدِلُوا بِذَلِكَ
عَلَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ أَحَقَّ النَّاسِ بِالْخِلافَةِ بَعْدَهُ عَّهِ فَارْتَضُوا لِإِقَامَةِ دُنْيَاهُمْ وَآَمَانَتْهم
مَنِ ارْتَضَاهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ لِدِينِهِمْ.
٩٢١٨ - وَلَمْ يَمِنِعْ رَسُولِ اللَّهِ عَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ - مِنْ أَنْ يُصَرِّحَ بِخِلافَةٍ
أَبِي بَكْرٍ رضي اللّه عنه إِلا أَنَّهُ كَانَ لا يَنْظُرُ فِي دِينِ اللَّهِ بَهَوَاهُ وَلَا يُشَرِّعُ فِيهِ إِلا بِمَا
يُوحِى إِلَيْهِ ولمْ يوح إليه فِي الْخِلافَةِ شَيءٌ.
٩٢١٩ - وَكَانَ لا يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْ رَبِّهِ فِي شَيءٍ إِلا أَنَّهُ كَانَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ
أَبُو بَكْرٍ الْخَلِيفَةَ بَعْدَهُ، فَأَرَاهُمْ بَتَقْدِيمِهِ إِيَّهُ إِلى الصَّلاةِ مَوْضِعَ اخْتِيَارِهِ وِأَرَادَ بِهِ .
٩٢٢٠ - فَعَرَفَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ مِنْه ◌َبَايَعُوا أَبَا بَكْرٍ بَعْدَهُ فَنَفَعَهُمُ اللَّهُ بِهِ،
وَبَارَكَ لَهُمْ فِيهِ ، فَقَاتَلَ أَهْلُ الرِّدَّةِ ، وَقَامَ بِأَمْرِ اللَّهِ ، وَعَدَلَ فِي الرَّعِيَّةِ ، وَقَسمَ بِالْتّسْوِيَةِ
وسَارَ سَيْرَةَ رَسُولِ اللّهِ لَهِ حَتَّى تَوَقَّاهُ اللَّهُ عَزَ وَجَلَّ .
٩٢٢١ - وَقَدْ رُوِيَتَ فِي هَذَا الْبَابِ آثَارٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَّهُ قَدْ عَلِمَ
أَنَّ أَبَا بِكْرِ الخَلِيفَةَ بَعْدَهُ، وَلَكِنَّهُ لَمْ يُؤْمَرْ بِالاسْتِخْلافِ لِتَكُونَ شُورِى وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٩٢٢٢ - مِنْها حَدِيثُ حُذَيْفَةَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَنَّهُ قَالَ اقْتَدُوا بِاللَّذَيْنِ مِن بَعْدِي:
أَبِی بَكْرٍ ، وَعُمَرَ (١).
٩٢٢٣ - وَمِنْهَا حَدِيثُ جُبير بْنِ مُطْعَمٍ: أَنَّ امْرَةً أَتَتْ رسولَ اللّه عَّه فسألته
(١) عن حُذيفة قال: كُنّا عندَ رسولِ اللّه عليه فقال: ((إني لا أَرَى بَقّائِي فِيكُمْ إِلَا قَلِيلاً، فَاقْتَدُوا
باللَّذِينَ مِنْ بَعْدِي - وَآثَارَ إِلى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ - وَاهْتَدُوا بَهَدْي عَمَّارٍ، وَمَا حَدَتْكُمْ ابنُ مَسْعُودٍ
فَاقِبَلُوهُ»
أخرجه الترمذي (٣٦٦٣) في المناقب: باب في مناقب أبي بكر وعمر، وابن سعد (٣٣٤/٢)
واقتصر الترمذي في روايته (( وأشار إلى أبي بكر وعمر)) .
وأخرجه أحمد في «المسند» ٣٩٩/٥، والطحاوي في ((شرح مشكل الآثار)) (٨٥/٢) =

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٢٩
عن شيءٍ فأمرها أن ترجعَ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ رَجَعْتُ وَلَمْ أَجِدْكَ - كَأَنَّها
تَعْنِي المَوْتَ - قَالَ: فَائْتِ أَبَا بَكْرٍ. (١).
٩٢٢٤ - وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: كَانَ رُجُوعُ الأنْصَارِ يَوْمَ سِقِيفَةٍ بَنِي سَاعِدة
لِكَلامٍ قَالَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: أَنْشَدِكُمْ اللَّهَ هَلْ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَهِ أَمَرَ أَبَا بَكْرٍ
أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ؟ قَالُوا: نَعَمْ . قَالَ: فَأَيُّكُمْ تَطِيبُ نَفْسُهُ أَنْ يَتَزِعَهُ عَنْ مَقَامِهِ الَّذِي
أَقَامَهُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ؟ قَالُوا: كُلُّنا لا تطيبُ نَفْسُهُ بِذَلِكَ .
٩٢٢٥ - وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الآثَارَ كُلَّهَا بِأُسَانِيدِها فِي («التَّمْهِيدِ)) (٢) وَذَكَرْنَا الحُجَّةَ
لِخلافَتِهِ وَإِمَامَتِهِ هُنَاكَ منَ الكِتَابِ وَالسّنّةِ .
٩٢٢٦ - وَسْتَوْفَيْنَا القَوْلَ فِي فَضَائِلِهِ فِي كتاب الصَّحَابَةِ(٣) وَالحَمْدُ لِلَّهِ .
٩٢٢٧ - وَأَمَّ قَولُ عَائِشَةَ: إَنَّ أَبَا بَكْرٍ إِذَا قَامَ فِي مِقَامِكَ لَمْ يَسْمَعِ النَّاسُ مَنَ
الْبُكَاءِ ، فَفِهِ دَليلٌ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ فِي الصَّلاةِ لا يَقْطَعُهَا (*) .
٩٢٢٨ - وَذَكَرَ ابْنُ الْبَارَكِ عَنْ حَمَّدِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتِ البنانِيِّ، عَنْ
= وأخرجه أحمد ٣٨٢/٥ و٣٨٥و٤٠٢، والحميدي (٤٤٩)، وابن أبي شيبة ١١/١٢،
والترمذي (٣٦٦٣)، وابن ماجه (٩٧) في المقدمة: باب في فضائل أصحاب رسول الله عَ﴾.،
وابن سعد ٣٣٤/٢، والفسوي في ((المعرفة والتاريخ) (٤٨٠/١) والحاكم في ((المستدرك))
(٧٥:٣).
(١) أخرجه الإمام أحمد (٨٢/٤)، والشافعي في ((مسنده) ٤٠٤/٢ بترتيب الساعاتي، والبخاري
(٣٦٥٩) في فضائل الصحابة: باب قول النبي مي ((لو كنت متخذاً خليلاً))، و (٧٢٢٠) في
الأحكام : باب الاستخلاف ، و (٧٣٦٠) في الاعتصام : باب الأحكام التي تعرف بالدلائل ،
ومسلم (٢٣٨٦) من طبعة عبد الباقي في فضائل الصحابة : باب من فضائل أبي بكر الصديق ،
والترمذي (٣٦٧٦) في المناقب : باب رقم (١٧)، والبيهقي في الکبری (١٥٣/٨).
(٢)(١٢٧:٢٢).
(٣) في الاستيعاب (٩٦٣:٣-٩٧٨)، الترجمة (١٦٣٣)
(*) المسألة - ٢٠٣ - البكاء في الصلاة :

٣٣٠- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
مُطرفٍ بِنٍ عَيْدِ اللَّهِ بْنِ الشخيرِ، عَنْ أَبِهِ ، قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيِّ لَهُ وَهُوَ يُصَلِّي
وَبِجَوْفِهِ أَزِيزٌ (١) كَأَزِزِ المَرْجَلِ (٢) ، يَعْنِي مِنَ الْبُكَاءِ(٣).
٩٢٢٩ - وَالْبُكَاءُ الَّذِي لا يَقْطَعُ الصَّلاةَ مَا كَانَ مِنْ خَوْفِ اللَّهِ تَعَالى، أو غَلَبَهُ
حِزْنٌ لا يَمْلِكُهُ [ِضَعْفاً](٤) أو عَبَئاً وَلَا فُهِم مِنْهُ شَيءٌ مِنْ حُرُوفِ الكَلام.
٩٢٣٠ - وأمَّا قَولُهُ: إِنْكُنَّ لأَنْتُنَّ صَوَاحِبُ أَيُوسُفَ. فَإِنَّهُ أَرَادَ النِّسَاءَ وَنَّهُنَّ
يَسْعَيْنَ أَبَداً إِلى صَرْفِ الْحَقِّ وَتُبَاعِ الهَوَى، وَأَنْهُنَّ لَمْ يَزَنَ فِتَةٌ يَدْعونَ إِلى الْبَاطِلِ
وَيَصُدُّونَ عَنِ الْحَقِّ فِي الأَغْلَبِ.
= الحنفية : البكاء غير مبطل للصلاة إذا كان من خشية الله تعالى، أو لذكر الجنة والنار ؛ لأنه
يدلّ على زيادة الخشوع وهو المقصود في الصلاة .
- المالكية : البكاء في الصلاة لخوف الله وللدار الآخرة غير مبطل للصلاة ولو بصوت ، وإن
كان لغير ذلك وبلا صوت فيغتفر ، وإن كان بصوت فكالكلام عمداً يبطل الصلاة .
-الشافعية : البكاء بدون كلام غير مبطل للصلاة ، فإن ظهر من البكاء حرفان فأكثر فمبطل
مطلقاً سواء كان لخشية الله تعالى أم لا .
- الحنابلة : إن كان لخشية الله تعالى فغير مبطل ظهر منه حرفان أم لا ، وإن كان لغيره فإن
ظهر منه حرفان أبطل ، وإلا فلا.
(١) (الأزيز) : الصوت .
(٢) (المرجل ) : القِدْر.
(٣) أخرجه أحمد في المسند (٢٥/٤، ٢٦) في مسند مطرف بن عبد الله عن أبيه رضي الله عنهما،
وأخرجه أبو داود في كتاب الصلاة ، باب البكاء في الصلاة ، الحديث (٩٠٤)، واللفظ عنده :
(كأزيز الرحى))، وأخرجه الترمذي في الشمائل المحمدية باب ما جاء في بكاء رسول الله عَّ
وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ( ١٣/٣)، كتاب السهو ، باب البكاء في الصلاة ،
وأخرجه ابن حبان في صحيحه ، عزاه إليه الهيثمي في موارد الظمآن ، ص (١٣٩)، كتاب
المواقيت باب البكاء في الصلاة ، الحديث (٥٢٢).
(٤) ما بين الحاصرتين سقط في ( س)

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٣١
٩٢٣١ - وَقَدْ رُوِيَ فِى غَيرِ (١) هَذَا الحَديثِ فِي النِّسَاءِ: هُنَّ صَوَاحِبُ
يُوسُفَ، وَدَاوُدَ، وَجُريج(٢).
٩٢٣٢ - وَقَدْ قَالَ عَ﴾ِ فِي النِّسَاءِ ((إِنَّ مِنْهُنَّ مَائِلاتٍ عَنِ الحَقِّ مُمِيلاتٍ
لأَزْوَاجِهِنَّ(٣) .
٩٢٣٣ - وَقَالَ: «مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةٌ أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ)(٤).
٩٢٣٤ - وَخَرجَ كَلامُهُ هَذَا مِنْهُ عَيْهِ عَلَى جهَةِ الغَضَبِ عَلَى أَزْوَاجِهِ وَهُنْ
فَاضِلاتٌ، وَ أَرادَ جِنْسَ النِّسَاءِ غَيْرُهُنَّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
٩٢٣٥ - وَفِي هَذِاِ الحَديثِ أيضاً مِنْ قَولِ حَفصةَ لِعَائِشَة: ما كُنْتُ لأُصِيبَ
مِنْكِ خَيْراً قَطُّ ، مَا يَدُلُّ عَلَى ضِيقٍ صُدُورٍ بَنِي آدَمَ بِمَا يُؤْذِيهِمْ، وَأَنَّ المُكْتَرِثَ رَبَّمَا
قَالَ قَوْلاً عَامًا يَحْمَلُهُ عَلَيهِ الحرج؛ لأَنَّهُ مَعْلُومٌ أَنَّهَا كَانَتْ لا تعدُمُ مِنْ عَائِشَةَ خَيْراً
وأَنَّها تُصِيبُ مِنها الخَيْرَ لا الشَّر .
٩٢٣٦ - وَإِذَا كَانَ مِثْلُ هَذَا فِي السَّلَفِ الصَّالِحِ فَمَنْ دُونَهُمْ أُحری ان یعذَرَ فِي
مِثْلِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ.
(١) ما بين الحاصرتين من (س)، وسقط في (ك).
(٢) مسند أحمد (١٦٤:٥)
(٣) الحديث في موطأ مالك (٩١٣:٢)، وسيأتي في كتاب اللباس باب (( ما يكره للنساء لبسه من
الثياب)).
(٤) أخرجه البخاري في النكاح (٥٠٩٦) باب (( ما يتقى من شؤم المرأة)) الفتح (١٣٧:٩) ومسلم في
الرقاق، ح (٦٨١١)، من طبعتنا، باب ((أكثر أهل الجنة الفقراء) وأكثر أهل النار: ((النساء)» وهو
برقم (٢٧٤٠) في طبعة عبد الباقي. والترمذي في الأدب (٢٧٨٠) باب (( ما جاء في تحذير فتنة
النساء» (١٠٣:٥)، والنسائي في عشرة النساء في الكبرى على ما جاء في التحفة (٤٩:١)،
وابن ماجه في الفتن (٣٩٩٨) باب ( فتنة النساء)) (١٣٢٥:٢).
وأخرجه الإمام أحمد (٢١٠،٢٠٠:٥)، وعبد الرزاق (٢٠٦٠٨)، البيهقي (٩١:٧).

٣٣٢- الاستذكار الجامع لِمَذَاهِبٍ نُقَهاء الأمْصارِ / ج ٦ ـــ
٩٢٣٧ - وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ (١)، عَنْ مَعمرٍ، عنِ الزَّهريُ، عَنْ حَمْزَةَ بنِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا كَانَتْ مُرَاجَعَتِي لِلنَِّيِّ ◌ِ﴿هُ إِذْ قَالَ:
مُرُوا أَبَا بَكْرٍ أَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ إِلا كَرَاهِيَةً أَنْ يَشَاءَمَ النَّاسُ بِأَوَّلِ رَجُلٍ يَقُومُ مَقَامَ
رَسُولِ اللَّهِ عَيِ فَيَكُونُ ذَلِكَ الرَّجُلُ أَبِي.
٣٨٨ - مالِكٌ عَنْ أَبْنِ شِهَابٍ ، عَن عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ ، عَنْ عُبِيدِ اللَّهِ بْنِ
عدِيٌّ بْنِ الخيارِ، أَنَّهُ قَالَ: بَيْنَا رَسُول اللَّهِ لَّهِ جَالِسٌ بَيْنَ ظَهْرَانِيٌّ أَصْحَابِهِ ،
إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَسَارَّهُ فَلَمْ يَدْرٍ مَا سَارَّهُ بِهِ حَتَّى جَهَرَ رَسُولُ اللَّهِ لَّهِ فَإِذَا هُوَ
يَسْتَأْذِنُ فِي قَتْلِ رَجُلٍ مِنَ الْنَافِقِينَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه عَّْ حِينَ جَهَرَ: ((أَلَيْسَ
يَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللَّهَ وَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ ؟ فَقَالَ الرَّجُلُ: بَلَى وَلا
شَهَادَةَ لَهُ . قَالَ: أَلْيْسَ يُصَلِّي؟ قَالَ: بَلَى وَلَا صَلاةَ لَهُ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
عَّهُ: ((أُولَئِكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ)(٢).
٩٢٣٨ - قَد ذَكَرْنَا فِي ((التَّمْهِيدِ)) (٣) مَنْ وَصَلَهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكِ وَأَسْنَدَهُ ،
وَمَنْ أَسْنَدَهُ أَيْضاً مِنْ أَصْحَابِ ابْنٍ شِهَابٍ وَاخْتِلافَهُمْ فِيهِ عَلَيْهِ وَذَكَرْنَا طُرُقَهُ وَاخْتِلافَ
أَلْفَاظِ نَاقِيهِ، كُلُّ ذَلِكَ فِي ((الَّمْهِيدِ) وَالحَمْدُ لِلِهِ.
٩٢٣٩ - وَفِيهِ مِنَ الفِقْهِ إِبَاحَةُ الْنَاجَاةِ وَالتَّسَارِّ مَعَ الوَاحِدِ دُونَ الْجَمَاعَةِ ، وَإِنَّمَا
(١) في مصنفه ( ٤٣٣:٥) من حديث طويل.
(٢) الموطأ : ١٧١، ومسند أحمد (٤٣٣:٥)، وصحيح ابن حبان (٥٩٧١:١٣)، ،مجمع الزوائد
(٢٤:١) وصححه ابن حجر في الإصابة (٣٣٧:٢).
(٣) (١٥٠:١٠)، (١٠: ١٦١) وما بعدها.

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٣٣
المَكْرُوهُ أَنْ يَتَنَاجَى الاثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا دُونَ الوَاحِدِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِئُهُ ، وَأَمَّا مُنَاجَاةُ
الاثْنَيْنِ دُونَ الْجَمَاعَةِ فَلا بَأْسَ بِذَلِكَ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَديثِ وَغَيْرُهِ .
٩٢٤٠ - وَيَحْتُمِلُ أَنْ يُسْتَدَلَّ بِهَذا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ الرَّجُلَ الرَّئيسَ الْمُحْتَاجَ إِلى
رَأيِهِ وَنَفْعِهِ جَائِرٌ أَنْ يُنَاجِيَّهُ كُلُّ مَنْ جَاءَهُ فِي حَاجَتِهِ .
٩٢٤١ - وَفِهِ أَنَّهُ جَائِرٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يُظْهِرَ الَحَدِيثَ الَّذِي يُنَاجِيه ◌ِهِ صَاحِبُهُ إِذَا لَمْ
يَكُنْ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ عَلَى الْنَاجِي أَو كَانَ مَا يَحْتَاحُ أَهْلُ المَجْلِسِ إِلى عِلْمِهِ.
٩٢٤٢ - وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَظْهَرَ الشَّهَادَةَ بِأَنْ لا إِلَهَ إِلا اللَّهَ وَأَنَّ مُحَمِّداً رَسُولُ اللَّهِ
حَقَتْ دَمَهُ وَحُرْمَتَهُ إِلا أَنْ يَأْتِي بِمَا يُوجِبُ إِرَاقْتَهُ لِمَا فَرِضَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ المِيحِ
لِقَتْلِ النَّفْسِ المُحَرَّمِ قَتْلُهَا .
٩٢٤٣ - قَالَ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالحَقْ﴾
[الإسراء - ٣٣].
٩٢٤٤ - وَفِي قَولِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهِ: ((أَلَيْسَ يَسْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللَّه)) دَلِيلٌ عَلى
أَنَّ الَّذِي يَشْهَدُ بِالشَّهَادَةِ وَلَا يُصَلِّي لا تَمْنَعُ الشِّهَادَةُ مِنْ إِرَاقَةٍ دَمِهِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ وَآَبِى
مِنْ إِقَامَةِ الصَّلاةِ إِذَا دُعِيَ إِلَيْهَا.
٩٢٤٥ - وَقَدْ تَقَدَّمَتْ أَحْكَامُ تَارِكِ الصَّلاةِ وَتَنَازُعُ العُلَمَاءِ فِيهَا فِي هَذَا
الكِتَابِ (١).
٩٢٤٦ - وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى مَنْ شَهِدَ أَنْ لا إِلهَ إِلا اللَّهَ وَأَنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللَّهِ
وَصَلّى لَمْ يَجُزْ قَتْلُهُ إِلا أَنْ يَرْتَدَّ عَنْ دِينِهِ أَو يَكُونَ مِحْصَنًا فَيَزْنِي أَو يَسْعَى فِي الأرْضِ
بِالفَسَادِ وَيَقْطَعِ السَِّيلَ وَيُحَارِبَ النَّاسَ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَنَحْوَ هَذَا، وَإِذَا لَمْ يَجُزْ قَتْلُ مَنْ
(١) في المسألة - ١٥١ - في المجلد الخامس، باب ((إعادة الصلاة مع الإمام)).

٣٣٤- الاستذكار الجامع لمذاهب نُقھاءِ الأمصارِ / ج ٦
يُصَلِّي جَازَ قَتْلُ مَنْ لا يُصَلِّي .
٩٢٤٧ - وَفِي قَولِ رَسُولِ اللّهِ لَّه((أُولَكَ الَّذِينَ نَهَانِي اللَّهُ عَنْهُمْ، رَدِّ لِقَولِ
القَائِلِ لَّهُ: بَلَى وَلا صَلاةَ، بَلِى وَلَا سِهَادَةَ لَهُ؛ لأَنّ رَسُولَ اللَّهِ عَِّ قَدْ أَثْبَتَ لَهُ
الشَّهَادَةَ وَالصَّلاةَ، ثُمَّ أَخبرَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ نَهَاهُ عَنْ قَتْلِ مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ، وَأَنَّهُ لا
يُكْلِّفُ أَكْثَرَ مِنْ أَنْ يُقِرِّ طَاهِراً وَيُصَلِّي طَاهِراً، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ
صَادِقاً مِنْ قَلْبِهِ يَبْغِي بِهِ وجه اللَّهِ دَخَلَ الْجَنّةَ وَمَنْ خَادَعَ بِها فَهُوَ مُنَافِقٌ فِي الدَّرْكِ
الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ مَعَ إِظْهَارِهِ الشَّهَادَةِ وَيَأْتِي القَولُ فىِ أَحْكَامِ الزّْدِقِ
بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ.
٩٢٤٨ - وَالرَّجُلُ الَّذِي سَارَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه فِي هَذَا الَحَدِيثِ هُوَ عْبَانُ بْنُ
مَالِكٍ. وَالرَّجُلُ الَّذِي جَرِى فِيهِ هَذَا القَولُ هُوَ مَالِكُ بْنُ الدخشمِ.
٩٢٤٩ - وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ أَيْضاً بِلآثَارِ الْمُتَوَاتِرةِ فِي ((التَّمْهِيدِ)) (١) ، وَفِي
بَعضِهَا أنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَه قَالَ: لِبَعْضِ مَنْ قَالَ فِيهِ أَنَّهُ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وَمَا نَرِى مَوَدَّتُهُ وَنَصِيحَتَهُ إِلا لِلْمُنَافِقِينَ: لَا تَقُلْ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ لا إِلَه إِلاَ اللَّهَ يَبْتَغِي بِهَا
وَجْهَ اللَّهِ .
٩٢٥٠ - وَأَخْتَلَفَ الفُقَهَاءُ فِي اسْتِتَابَةِ الزَّدِ المَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالكُفْرِ وَالتّعْطِلِ
وَهُوَ مُقِرَّ بِالإِمَانِ مُظْهِرٌ لَهُ جَاحِدٌ لِمَا شَهِدَ بِهِ عَلَيْهِ(*).
(١) ((التمهيد)) (١٥١:١٠)
(*) المسألة - ٢٠٤ - الزنديق : هو الذي يظهر الإسلام ، ويستسر بالكفر ، وهو المنافق ، كان
يسمى فى عصر النبي عي منافقاً، ويسمى اليوم زنديقاً ، وهو يختلف عن المنافق في السعاية
بالفساد والدعوة السرية لهدم الإسلام وتشكيك المسلمين بعقائدهم .
وحكمه عند الجمهور غير المالكية کالمرتد
اتفق العلماء على وجوب قتل المرتد، لقوله عمله: ((من بدل دينه فاقتلوه)) وقوله عليه السلام: لا =

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٣٥
٩٢٥١ - فَقَالَ مالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: يَقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ وَلَا يُسْتَأَبُونَ .
٩٢٥٢ - وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّنْدَقَةِ فَقَالَ: مَا كَانَ عَلَيْهِ الْنَافِقُونَ فِي عَهْدِ رَسُولٍ
اللَّهِ عَهُ مِنْ إِظْهَارِ الإِيمَانِ وَكِثْمَانِ الكُفْرِ هُوَ الزَّنْدَقَةُ عِنْدَنَا الْيَومَ .
٩٢٥٣ - قِيلَ لِمَالِكِ: فَلِمَ يُقْتَلُ الزَّنْدِيقُ وَرَسُولُ اللَّهِ عَهْ لَمْ يَقْتُلِ الْنَافِقِينَ
=يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني ، والنفس بالنفس ، والتارك لدينه المفارق
للجماعة)) وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد ، وكذا تقتل المرأة المرتدة عند جمهور
العلماء غير الحنفية ، بدليل (( أن امرأة يقال لها : أم مروان ارتدت عن الإسلام ، فبلغ أمرها إلى
النبي ع﴾ فأمر أن تستتاب، فإن تابت وإلا قتلت) وقد وقع في حديث معاذ: « أن النبي -ہے ،ما
أرسله إلى اليمن ، قال له: أيما رجل ارتد عن الإسلام فادعه ، فإن عاد ، وإلا فاضرب عنقه ، وأيما
امرأة ارتدت عن الإسلام ، فادعها ، فإن عادت ، وإلا فاضرب عنقها)).
وقال الحنفية: لا تقتل المرأة المرتدة، ولكنها تجبر على الإسلام، وإجبارها يكون بالحبس إلى
أن تسلم أو تموت ؛ لأنها ارتكبت جرماً عظيماً ، وتضرب في كل ثلاثة أيام مبالغة في الحمل على
الإسلام، ولو قتلها قاتل لا يجب عليه شيء للشبهة. ودليلهم على عدم جواز قتل المرأة المرتدة هو
قوله تعالى: (لا تقتلوا امرأة)) وفي حديث صحيح آخر أن النبي عليه السلام نهى عن قتل النساء.
أما الاستتابة قبل القتل : فيستحب عند الحنفية أن يستتاب المرتد ويعرض عليه الإسلام ؛ لاحتمال
أن يسلم ، لكن لا يجب ؛ لأن دعوة الإسلام قد بلغته ، فإن أسلم فمرحباً به ، وإن أبى نظر الإمام
في شأنه : فإن تأمل توبته أو طلب هو التأجيل أجله ثلاثة أيام ، فإن لم يتأمل توبته ، أو لم يطلب
هو التأجيل ، قتله في الحال ، بدليل ما روي عن سيدنا عمر -رضي الله عنه -: (( أنه قدم على
رجل من جيش المسلمين ، فقال : هل عندكم من مُغربةٍ خبر؟ قال : نعم ، رجل كفر باللّه تعالى
بعد إسلامه ، فقتنلناه ، فقال عمر: هلا حبستموه في بيت ثلاثة أيام ، وأطعمتموه في كل يوم
رغيفاً لعله يتوب ، ثم قال : اللهم إني لم أحضر ولم آمر ، ولم أرض)» ، إلا أن الكمال بن الهمام
قال : لكن ظاهر تبري عمر يقتضي الوجوب. وكيفية توبة المرتد: أن يتبرأ عن الأديان كلها سوى
الإسلام ، ولو تبرأ عما انتقل اليه كفاه ؛ لحصول المقصود به، وتكون توبة المرتد وكل كافر ياتيانه
بالشهادتين.
وقال جمهور العلماء : تجب استتابة المرتد والمرتدة قبل قتلهما ثلاث مرات ، بدليل حديث أم
مروان السابق ذكره ، وثبت عن عمر وجوب الاستتابة ، ولا يعارض هذا : النهي عن قتل النساء
الذي استدل به الحنفية ، لأن ذلك محمول على الحربيات ، وهذا محمول على المرتدات.

٣٣٦- الاستذكار الجامع لِمذاهب نُقّهاء الأمصارِ / ج ٦
-
١٠٠٠٠
وَقَدْ عَرَفَهُمْ؟
٩٢٥٤ - فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللّهِ عَهُ لَوَ قَتَلَهُمْ لَعَلمَهُ فِيهِمْ وَهُمْ يُظْهِرُونَ الإِمَانَ
لَكَانَ ذَلِكَ ذَرِيعَةٌ إِلى أَنْ يَقُولَ النَّاسُ: قَتَلَهُمْ لِلِضَّغَائِنِ وَالْعَدَاوَةِ أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ غَير
ذَلِكَ ، فَيَمْتَنَعُ النَّاسُ مِنَ الدُّخُولِ فِي الإِسْلامِ .
٩٢٥٥ - هَذَا مَعْنِى قَولِ مَالِكٍ .
٩٢٥٦ - وَقَدْ رُوِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ عَه فِي ذلِكَ أَنَّهُ قَالَ: لا يَتَحَدَّثُ النَّاسُ
أَنِّي أَقْتُلُ أَصْحَابِي(١).
: ٩٢٥٧ - وَقَدِ احْتُجَّ عَبْدُ الملِكِ بْنَ الَمَاجشونِ فِي قَولِ الزِّنْدِيقِ لِقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ
وَجَلَّ: ﴿لَعِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي المَدِينَةِ
لَنُغْرِيَنْكَ بِهِمْ ثُمَّ لا يُجَاوِرُونَكَ فِها إِلا قَلِلاً . مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا تُعِفُوا أُخِذُوا وَقُلُوا
تَقْتِيلاً﴾ [الأحزاب: ٦٠-٦١]، يَقُولُ: إِنَّ الشَّأْنَ فِيهِمْ أَنْ يُقَتِّلُوا حَيْثُ وُجِدُوا، وَلَمْ
يَذْكُرٍ اسْتَابَةٌ فَمَنْ لَمْ يَنْتَّهِ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ الْنَافِقُونَ فِي عُمْرِ النّبِيِّ ◌َِّ قُثِلَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ
٩٢٥٨ - وَأَبْنُ القَاسِمِ يُوَرِّثُ وَرَثَةَ الزَّنْدِيقِ مِنْهُ وَهُمْ مُسْلِمَونَ، وَهُو تحْصِيلُ
مَذْهِبِ مَالِكٍ.
(١) ورد الحديث في خبر عبد الله بن أبي الذي كانت الخزرج قد أجمعت على أن يتوجوه ويملكوه
أُمَرَهم قبل الإسلام ، فلما جاءَ النبي ◌َيِ رَجَعُوا عن ذلك، فحسد النبيِّ عَ﴾، وأخذَتَهُ العزة،
فَأَضمر النفاق ، وهو الذي قال في غزوة بني المصْطَلِقِ: ( لَئِنْ رَجَعْنَا إِلى المَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأعرُّ
منها الأَذَلَّ ) [المنافقون: ٨] فقال ابنه عبد الله للنبي عليه: هو واللّه الذليل وأنت العزيز يا رسول
اللّه، إن أذنت لي في قتله قَلْتُهُ، فوالله لقد عَلِمْتِ الخزرج ما كان بها أحد أبر بوالده مني ،
ولكني أخشى أن تأمر به رجلا مسلما فيقتله ، فلا تدعني نفسي أنظر إلى قاتل أبي يمشي على
الأرض حياًحتى أقتله، فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النار. فقال النبي عَّه: (( بل نُحْسِنُ صحبته
ونترفق به ما صحبنا ، ولا يتحدث الناس أن محمداً يقتل أصْحَابَه ولكن بَرّ أَبَاكَ وأَحسِنْ
صُحبّته)). سيرة ابن هشام (٢٩٢:٢) أسد الغابة (٢٩٧:٣).

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٣٧
٩٢٥٩ - وَالْحُجَّة لَهُ أَنَّ الزّنْدِيِقَ مُظْهِرٌ لِدِينِ الإِسْلامِ، وَالشَّهَادَةُ عَلَيْهِ أَنْهُ يُسِرّ
الكُفْرِ لا تُوجِبُ القَطْعَ عَلَى عِلْمٍ مَا شَهِدَ بِهِ الشَّهودُ ، وَالأَصْلُ أَنَّ مَالَ كُلِّ مَّيِّتٍ أَو
مَقْتُولٍ لِوَرَثَتِهِ إِلا أَنْ يَصِحَّ أَنَّهُمْ عَلَى دِينِ سِوى دِنِهِ ، وَرَاعِى فِي ذَلِكَ الاخْتِلافَ فِي
استِتَابَتِهِ.
٩٢٦٠ - وَمَعْلُومَ أنّهُ لَو اسْتِيبَ لَثَبَتَ عَلَى قَولِهِ أَنَّهُ مُسْلِمٌ فَلِهَذَا كُلِّهِ لَمْ يَرَ نَقْلَ
المَالِ عَنْ وَرَثَتِهِ .
٩٢٦١ - وأمَّا ابْنُ نَافعٍ (١) فَجَعَلَ مِيرَاثَهُ فَيْئاً لِجَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَكِلاهُمَا يَرْوي
ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ .
٩٢٦٢ - وَوَجْهُ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعِ أَنَّهُ لَمْ يُقْتَلْ حَدّاً وَلَا لِمُحَارَيْتِهِ ، وَإِنَّمَا قُتِلَ
لِلْكَفرِ، وَالدَُّ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنَ المَالِ، وَاَمالُ تَبَعْ لَهُ يغيض عَلَى أَصْلِهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِقُ.
٩٢٦٣ - وَاخْتَلَفَ قَولُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَأَبِي يُوسُفَ فِي الرِّنْدِيقِ ، فَقَالا مَرَّةً:
يُسْتَابُ، وَمَرَّةٌ: لا يُسْتَابُ، وَيُقْتَلُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ.
٩٢٦٤ - وَقَدْ رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ: اقْتُلُوا الزَّنْدِيقَ فَإِنَّ تَوْبَتَهُ لا
تُعْرَفُ ، وَقَالَهُ أَبُو يُوسُفَ .
٩٢٦٥ - وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: يُسْتَتَابُ الزّنْدِيقُ كَمَا يُسْتَتَابُ المَرْتَدُّ طَاهِراً فَإِنْ لَمْ
يُتُبْ قُتِلَ .
٩٢٦٦ - قَالَ: وَلَو شَهِدَ شَاهِدَانٍ عَلَى رَجُلٍ بالرِّدَّةِ فَأَنْكَرَ قُتِلَ، فَإِنْ سَهِدَ أَنَّ لا
إِلهَ إِلا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدَاً رَسُولُهُ وَتَبَرَا مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الإِسْلامَ لَمْ يَكُثُسِفْ عَنْ غَيرِهِ.
(١) هو عبد الله بن نافع الصائغ، تقدم فى (٥٢٤٤:٤).

٣٣٨- الاستذكار الجامع لِمذاهِبِ نُقَهاء الأمصارِ / ج ٦
٩٢٦٧ - وَحْتُجَّ بقصَّةِ الْمُنَافِقِينَ وَأَنَّ رَسُولَ اللّهِ عَّهُ لَمْ يَقْتُلْهُمْ بِشَهَادَةٍ وَلَا بِعِلْمِهِ،
وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ عَّهِ جَعَلَ الشَّهَادَةَ تَعْصِمُ الدَّمَ وَالْمَالَ؛ لِقَوْلِهِ عَّهُ: ((فَإِذَا شَهِدُوا أَن
لا إِلهَ إِلا اللَّهَ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ عِصَمُوا مِنِّي دِمَاءِهُم وَأَمْوالَهُمْ، وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ،
وَكُلُّهم مَعَ عِلْمِهِ بِهِمْ فِمَا أَظْهَرُوا إِلى يَومِ تْلَى السَّرَائِرُ وَيَمْتَارُ الْمُؤْمِنُ مِنَ الكَافِ .
٩٢٦٨ - وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الزِّنْدِيقَ إِذَا أَظْهَرَ الزَّنْدَقَةَ. يُسْتَتَابُ كَغَيْرِ الزَنْدِيقِ .
٩٢٦٩ - وَدَلَّ قَولُهُ: عَصَمُوا مِّ دِمَاءَهُمْ عَلَى أَنَّ مِنْ أَهْلِ القِلَةِ مَنْ يَشْهَدُ بِهَا
غَيْرُ مُخْلِصٍ ، وَأَنَّها تحقنُ دَمَهُ ، وَحِسَابَهُ عَلَى اللَّهِ .
٩٢٧٠ - واجْمَعُوا أَنَّ أَحْكَامَ الدُّنْيا على الظَّاهِرِ وَإِلى اللَّهِ عَزَ وَجَلَّ السَّرَائِرُ.
٩٢٧١ - وَقَالَ الأَثْرَمُ: قُلْتُ لْأحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ : يُسْتَتَابُ الزُّندِيقُ؟
٩٢٧٢ - قَالَ : مَا أَدْرِي.
٩٢٧٣ - قُلْتُ: إِنَّ أَهْلَ الَدِينَةِ يَقُولُونَ: يُقْتَلُ وَلا يُسْتَتَابُ ؟.
٩٢٧٤ - فَقَالَ: نَعَمْ ، يَقُولُونَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: مِنْ أَيِّ شَيءٍ يُسْتَتَبُ وَهُوَ لا
يُظْهِرُ الكُفْرَ ، هُوَ يُظْهِرُ الإِيمَانَ .
٩٢٧٥ - وَقَدْ أَفْرَدْتُ لِحُكْمِ الْنَافِينَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ عَّهُ وَأَحْكَامِهِمْ فِي
مُنَاكَحَتِهِم ◌ِنَاتِ الْمُسْلِمِينَ الصَّالِحِينَ الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً أَتَيْتُ فِيهِ عَلَى مَعَنِ الْنَافِقِينَ
وَيْفَ أَقَرَّهُمْ رَسُولُ اللَّهِ عَه عَلَى مُنَاكَحَةٍ بَنَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَيْفَ الْحُكْمُ فِهِمْ عِنْدَ
السَّلَفِ وَالْخَلَفِ بِمَا فِيهِ الشِّفَاءُ مِنْ هَذَا المُعْنِى. وَالْحَمْدُ لِلِهِ.

٩ - كتاب قصر الصلاة في السفر (٢٤) باب جامع الصلاة - ٣٣٩
٣٨٩ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ
عَِّ قَالَ: ((اللَّهُمَّ لا تَجعَل قَبْرِي وَثَناً يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَومٍ
أَّخَذُوا قُبُورَ أَنِيَائِهِم مَسَاجِدَ))(١).
٩٢٧٦ - وَقَدْ أَتَيْنَا بِهِ مُتْصِلاً مُسْتَدَاً فِي (الَّمْهِيدِ))(٢).
٩٢٧٧ - وَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهِ مَالِكٌ كَمَا زَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ .
٩٢٧٨ - قَالَ البزارُ: لَمْ يُتَابِعْ أَحد مالكاً عَلَى هَذَا الحَدِيث إِلا عَمَرَ بن
مُحَمَّدِ (٣) بْنِ عَبْدِ اللّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ .
٩٢٧٩ - قَالَ: وَلَيْسَ بَمَحْفُوظ عَنِ الَِّيِّ ◌َهِ إِلا مِنْ هَذَا الوَجْهِ، رَوَاهُ عَنْ
زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ، عَنِ النّبِيّ
٩٢٨٠ - قَالَ أَبُو عُمَرَ: عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ ثِقَةٌ (٤)، رَوَى عَنْهُ الثَّوْرِيُّ. وَجَمَاعةٌ.
٩٢٨١ - وَلَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ أَكْثَرَ مِنَ التَّحْذِيرِ أَنْ يُصَلِّي إِلى قَبْرِهِ وَأَنْ يُتْخَذَ
مَسْجِداً ، وَفِي ذَلِكَ أَمْرٌ بِأَنْ لا يُعْبَدَ إِلا اللَّهِ وَحْدَهُ ، وَإِذَا صنعَ مِنْ ذَلِكَ فِي قَبْرِهِ
(١) الموطأ : ١٧٢.
(٢) (التمهيد)) (٤٣:٥) موصولاً، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ، وبعده من حديث
أبي هريرة ، عن النبي
(٣) هكذا في (ك) مطابق لما في ((التمهيد))، وفي ( ص) : محمد بن زيد بن عبد الله ، وهو
تحريف وغلط كما سيأتي اسمه في الحاشية التالية .
(٤) هو عمر بن محمد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطاب المدنى ، آخر واقد ، وعاصم ، وزيد ،
وأبي بكر بني محمد بن زيد ، يروي عن أبيه ، وسالم ، روى عنه : مالك ، والثوري ، وأهل
المدینة ، وابن وهب ، ومحمد بن شعيب بن شابور.
ترجمته في التاريخ الكبير (٢:٣: ١٩٠)، وو ثقه العجلي (١٢٤٦)، وابن شاهين ( ٦٦٧)، وابن
حبان (١٦٥:٧) وقال ابن معين (٤٣٤:٢): صالح الحديث .

٣٤٠ - الاستذكار الجامع لِمذاهب فقهاء الأمصارِ / ج ٦
فَسَائِرُ آثَارِهِ أَحْرِى بِذَلِكَ .
٩٢٨٢ - وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مَنْ أَهْلِ العِلْمَ طَلَبَ مَوْضِعِ الشَّجَرَةِ الَّتِي بُويعَ
تَحْتُهَا بَيْعَةَ الرُّضْوَانِ، وَذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُخَالَفَةٌ لِمَا سَلَكَهُ اليَهُودُ وَالنَّصَارَى فِي
مِثْل ذَلِكَ .
٣٩٠ - مالِكٌ، عَنِ ابْنٍ شِهَابٍ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ الربيع(١)، أَنَّ عُتْبَانَ
ابْنَ مَالِكٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ وَهُوَ أَعْمَى ، وَأَنَّهُ قَالَ لِرَسُولِ اللَّه عَّهُ: إِنَّها تَكُونُ
الظُّلْمَةُ وَالمطرُ وَنَا رَجُلٌ ضَرِيرُ الْبَصَرِ فَصَلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فِي بَيْتِي مَكَانَاً
أَتَّخِذِهُ مُصلّى. فَجَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ عَّهِ فَقَالَ: ((أَيْنَ تُحِبُّ أَنْ أُصَلِّيَ)؟
(١) في (ك)، (ص): محمود بن لبيد وهو وهم شديد سيشير إليه المصنف في (٩٢٨٣) وهو
محمود بن الربيع بن سُراقة بن عمرو الخزرجي المدني، أُدرك النبي عَيهِ، وعَقَّل منه مجة مَجّها
في وجهه من ثِر فی دراهم ، وهو يومئذ ابن أربع سنين ، أخرج البخاري في كتاب العلم ، باب
((متي يصح سماع الصغير)) من طريق الزّبيدي، عن الزهري ، عن محمود بن الربيع ، قال:
((عَقَلْتُ من النبي ◌َُّ مجَةً مجَّها في وجهي وأنا ابن خمس سنين)) فتح الباري (١٥٧:١).
وكذا أخرج مسلم في المساجد من أبواب الصلاة حديث رقم ( ٢٦٥) من طبعة عبد الباقي ، عن
محمود بن الربيع قال : (إني لأَعْقِلُ مَجَّةٌ مَجَّها رسول اللّه عمله من دلو في دارنا).
وقد حدَّثَ عن: أبي أيوب الأنصاري ، وعُتْبان بن مالك ، وعبادة بن الصامت ، وَغيرهم ،
وحدَّثَ عنه من الصحابة : أنس بن مالك. كما حدث عنه الزهري ، ورجاء بن حيوةً ، وعبد اللّه
ابن عمرو بن الحارث ، وقال يحيى بن معين : له صحبة ، وأما العجلي فقال : هو ثقة من كبار
التابعين .
قال ابن عساكر : اجتاز بدمشق غازيا إلى القسطنطينية ، وأرخ الواقديّ وفاته سنة تسع وتسعين،
وقال خليفة بن خياط: مات سنة ست وتسعين . طبقات خليفة الترجمة (٦٤٦)، (٢٠٣٨)،
التاريخ الكبير (٤٠٢:٧)، الجرح والتعديل (٢٨٩:٨)، الاستيعاب (١٣٧٨)، أسد الغابة
(١١٦:٥)، الإصابة (٣٨٦:٣)، تهذيب التهذيب (٦٣:١٠).